التحليل العبري הפרשנות בעברית
📈 Análisis del canal de Telegram التحليل العبري הפרשנות בעברית
El canal التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 21 381 suscriptores, ocupando la posición 10 928 en la categoría Noticias y medios y el puesto 303 en la región Israel.
📊 Métricas de audiencia y dinámica
Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 21 381 suscriptores.
Según los últimos datos del 23 junio, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de 50, y en las últimas 24 horas de -10, conservando un alto alcance.
- Estado de verificación: No verificado
- Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 12.33%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 4.56% de reacciones respecto al total de suscriptores.
- Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 2 637 visualizaciones. En el primer día suele acumular 975 visualizaciones.
- Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 2.
- Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.
📝 Descripción y política de contenido
El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 24 junio, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Noticias y medios.
Carga de datos en curso...
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 24 junio | +1 | |||
| 23 junio | +2 | |||
| 22 junio | 0 | |||
| 21 junio | 0 | |||
| 20 junio | +4 | |||
| 19 junio | +3 | |||
| 18 junio | +10 | |||
| 17 junio | +4 | |||
| 16 junio | +6 | |||
| 15 junio | +15 | |||
| 14 junio | +19 | |||
| 13 junio | +14 | |||
| 12 junio | +13 | |||
| 11 junio | +10 | |||
| 10 junio | +16 | |||
| 09 junio | +5 | |||
| 08 junio | +12 | |||
| 07 junio | +7 | |||
| 06 junio | +12 | |||
| 05 junio | +24 | |||
| 04 junio | +21 | |||
| 03 junio | +9 | |||
| 02 junio | +15 | |||
| 01 junio | +10 |
انتهى المقال https://t.me/EabriAnalysis#التحليل_العبري
| 2 | جنودلم نعُد محبوبي الجماهير
المصدر : يديعوت أحرونوت
بقلم : بن درور يميني
👈هذه ليست الأزمة الأولى بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية؛ لقد مررنا بهذا سابقاً. ففي سنة 1975، كان هناك ما عُرف بـ"إعادة التقييم"، في إثر غضب الإدارة الأميركية من فشل المحادثات بين إسرائيل ومصر. وبأمرٍ من الرئيس جيرالد فورد، أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها الاقتصادية وجمّدت شحنات السلاح إلى إسرائيل. وكان هناك أزمات كثيرة أُخرى على مدى العقود التي تلَت، وأشدّها أزمة سنة 2015، على خلفية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإصرار بنيامين نتنياهو على إلقاء خطاب أمام الكونغرس، على الرغم من معارضة الرئيس باراك أوباما وأعضاء الحزب الديمقراطي.
لكن السياق كان مختلفاً تماماً. ففي سنة 1975، وقّع 76 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة دعمٍ لإسرائيل، عارضوا فيها تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات، وطالبوا باستئناف المساعدات الأمنية والدبلوماسية، فأثمر ذلك الضغط، وانتهت سياسة "إعادة التقييم". وكان جو بايدن أحد موقّعي تلك الرسالة؛ في سنة 2015، وقّع 83 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة لأوباما، جاء فيها: "نحن مستعدون لدعم اتفاق طويل الأمد يزيد كثيراً في حجم المساعدات، ويساعد على تزويد إسرائيل بالموارد التي تحتاج إليها للدفاع عن نفسها والحفاظ على تفوّقها العسكري النوعي." إنها كلمات قوية وواضحة.
ربما يقول البعض: بما أننا مررنا بمثل هذه الأزمات في السابق، فلا داعي للقلق. لقد تجاوزناها آنذاك، بفضل الدعم الكاسح من الكونغرس، وسنتجاوزها هذه المرة أيضاً، لكننا الآن أمام مشهد مختلف تماماً؛ ففي الأزمات السابقة كلها، كان الرأي العام الأميركي مؤيداً لإسرائيل، وكان الدعم في الكونغرس يحظى بتأييد الحزبين، نتيجة التأييد الشعبي؛ أمّا اليوم، فلم يعُد الأمر كذلك؛ في العقد الأخير، وبسبب الاستثمارات الضخمة التي ضخّتها قطر، وكذلك بفعل المدّ التقدمي و"الووكي" الذي سيطر على الجامعات، تغيّر الرأي العام جذرياً. ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، باستثناء أسابيع قليلة، لم تعُد إسرائيل محبوبة لدى الرأي العام. فالانهيار بدأ فعلاً، ونحن نشهد تحولاً جذرياً. في الماضي، كانت الإدارة الأميركية هي التي تصطدم بإسرائيل، بينما كان الرأي العام يقف إلى جانبها؛ أمّا اليوم، فلدينا إدارة متعاطفة مع إسرائيل، لكن الرأي العام معادٍ لها.
كان هذا الكلام صحيحاً إلى ما قبل أسبوعين فقط؛ فمنذ أن غيّر ترامب موقفه، أصبحت إسرائيل في وضع مختلف؛ إذ لم يعُد هناك مَن ينهض للدفاع عنها في الكونغرس، ولن تتلقى رسالة دعم جديدة، ولم يعُد الرأي العام متعاطفاً معها. صحيح أن ترامب يتعرض لانتقادات حادة في هذه الأيام بسبب اتفاق الاستسلام مع إيران، لكن هذه الانتقادات لا تخدم إسرائيل، فهي تقوم أساساً على الفكرة التالية: إذا كانت النتيجة هي الاستسلام، فلماذا خضت الحرب أصلاً؟ وهناك جانب كبير من هذه الانتقادات، يكاد يكون بالإجماع، يتّهم نتنياهو بأنه جرّ ترامب إلى الحرب.
إذاً، المشكلة ليست في وجود إدارة أميركية تنتقد إسرائيل، ولا حتى في إدارة معادية لها، بل تكمن في التحول المخيف الذي طرأ على مكانة إسرائيل؛ فأيُّ سياسي أميركي حريص على مستقبله سيسعى للنأي بنفسه عنها. والارتباط بمنظمة "أيباك"، بما يعنيه من تلقّي الدعم من اللوبي المؤيد لإسرائيل، أصبح عبئاً ربما ينقلب على صاحبه، وثقلاً يجب التخلص منه، بل أحياناً الاعتذار عن تلقّي الدعم منه في السابق. كان ذلك مدعاةً للفخر، أمّا اليوم، فأصبح وصمة.
فلنكفّ عن إلقاء اللوم على الأميركيين، أو على قطر وحدها، أو على الموجة التقدمية و"الووكية"، وعن القول إن كل شيء سببه معاداة السامية، على الرغم من أنها موجودة فعلاً. إذا أردنا التغيير، ولا بد منه، فعلينا أن ننظر إلى داخلنا؛ لقد أخطأنا، وأذنبنا، وخنّا؛ وعندما يتحدث وزراء عن محوِ قرى فلسطينية، فإنهم يركلون الدعم الأميركي لإسرائيل؛ وعندما يعتدي يهود على مزارعين فلسطينيين أبرياء، فإنهم يخدمون أعداء إسرائيل؛ وعندما لا يُعتقل هؤلاء المعتدون، على غرار ما يحدث في أغلب الأحيان، ويحصلون على دعم مباشر، أو غير مباشر، من وزراء في الحكومة، فإن الأميركيين، سواء أكانوا يهوداً، أو من غير اليهود، يفضلون الابتعاد عنا؛ وعندما يُطرح الحديث عن إقامة مستوطنات في قطاع غزة و/أو الجنوب اللبناني، ينظرون إلينا ويقتنعون بأننا فقدنا صوابنا؛ وعندما يقوم جندي بتحطيم تمثالٍ للمسيح، فإن إسرائيل لم تعُد الدولة التي كانوا يؤيدونها؛ وعندما تقيم إسرائيل عدداً لا يحصى من البؤر الاستيطانية، يقتنع الأميركيون بأنها لم تعد تلك الدولة الساعية للسلام التي دعموها في الماضي. | 1 |
| 3 | يُعلّمنا التاريخ الإسرائيلي درسًا بالغ الأهمية. ففي كل مرة أُهمل فيها الدفاع عن “البيت” – المستوطنات والأحياء والسكان أنفسهم – تعرّضنا لأذىً بالغ. في المقابل، عندما تبنّينا مفهوم الدفاع المحلي القوي، كما كان الحال في أيام ما قبل الدولة، وفي حرب الاستقلال، وفي السنوات الأولى للدولة، نجحنا في تحويل المستوطنات نفسها إلى فضاءات دفاعية فعّالة تصمد وتُمكّن الجيش الإسرائيلي من أداء مهامه الهجومية. ويُعدّ الضعف التدريجي لنظام الدفاع الإقليمي، وإهمال دورات الاستعداد، وانعدام التنسيق بين المنظمات، جزءًا من الفشل الذي انكشف في 7 أكتوبر.
والآن وقد باتت الدروس واضحة، فقد حان وقت العمل. يتطلب هذا تنظيمًا كاملًا لنظام دوريات الاستعداد كخط دفاع أول، إلى جانب قوات الدفاع الإقليمية، وإنشاء حرس وطني مدرب ومجهز تجهيزًا مناسبًا، ومكافحة حازمة لتهريب الأسلحة والجريمة المنظمة، ودمجًا ذكيًا للتكنولوجيا مع مشاركة المدنيين. يجب أن يدعم كل هذا تشريع واضح، وميزانية مخصصة، وتدريب متكامل، وفصل واضح للصلاحيات بين مختلف الهيئات. لقد بُذلت جهود لتنظيم الأمور، لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله.
ولتجنب نشوب صراعات جديدة حول تشكيل لجنة التحقيق المقبلة، وهوية رئيسها، ومن يتحمل المسؤولية، يجب اتخاذ الخطوات اللازمة الآن. يستحق الجيل الحالي، الذي دفع ثمنًا باهظًا، دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها من الداخل. ليس فقط من خلال القبة الحديدية والطائرات المقاتلة، بل أيضًا من خلال مواطنين مسلحين ومنظمين وملتزمين، ومجتمعات محصنة، وحرس وطني قوي، ونظام أمن داخلي فعال.
يجب على إسرائيل، التي تأسست على فكرة الدفاع عن النفس اليهودي، أن تعود إلى جذورها – الدفاع عن الوطن. دفاعٌ يضمن لنا العيش هنا بأمانٍ لسنواتٍ قادمة، لأنّ الوطن هو الجبهة الأهم. إنّ النصر في معركة الوطن ليس مجرّد مسألة أمنية، بل مسألة وجودية. إنّ معركة الوطن هي معركة مستقبل دولة إسرائيل، وقد حان الوقت للاستعداد لها.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري | 296 |
| 4 | وتتطلب مبادئ التنسيق والتعاون بين مختلف المكونات (القيادة الإقليمية، شرطة الحدود الإسرائيلية، الشرطة الإسرائيلية، وحرس الحدود) البدء من المستوطنات النائية، ومن ثم التوسع إلى النطاق المحلي، مع تقسيم الجيش والشرطة، والتنسيق والتزامن بينهما وبين وحدات الإنقاذ. كما يضطلع الحرس الوطني، الذي تقرر إنشاؤه قبل نحو ثلاث سنوات، بدور حيوي. يجب دراسة إمكانية إسناد المسؤولية الكاملة عن أنظمة الأمن المحلية إلى الحرس الوطني دراسةً معمقة. ويفترض هذا كله أن يتم بناء الحرس الوطني وتشغيله بما يمنحه القدرات والصلاحيات اللازمة لتولي هذه المسؤولية وتنفيذها. ويتعلق الأمر أيضاً بحجم الحرس الوطني. ونرى أنه من الضروري إنشاء قوة احتياطية للحرس الوطني إلى جانب نواة نظامية صغيرة قوامها حوالي 20 لواءً موزعة جغرافياً.
ينبغي أن يبقى نظام الدفاع الإقليمي (GMR) بمثابة خط الدفاع الأول المحلي، تابعاً للقيادة الإقليمية. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تخضع فرق الاحتياط لقيادة الشرطة المحلية بشكل روتيني، ولا تُنقل إلى القيادة العسكرية إلا عند تصاعد حدة الموقف. ولتطبيق هذا التقسيم عملياً، يلزم إجراء إصلاحات وسن تشريعات واضحة تحدد “سلطة رئيسية” لكل نوع من أنواع الأحداث، وإنشاء مقر قيادة مشترك دائم لجميع الأجهزة الأمنية، وتوفير تدريب متكامل، وأنظمة معلومات واتصالات موحدة.
بالإضافة إلى ذلك، وللتعامل بفعالية مع التهديد المتزايد للجبهة الداخلية الإسرائيلية، من الضروري صياغة مفهوم شامل ومتكامل يجمع بين القوات المحلية (القيادة العامة للقوات المسلحة، وفرق الاستعداد)، والقوات الوطنية (الجيش، وقيادة الجبهة الداخلية، والشرطة، وحرس الحدود، والحرس الوطني). ويأتي هذا بالتوازي مع رفع مستوى الوعي المدني وبناء قوة تكنولوجية.
في المقام الأول، يجب تنظيم نظام فرق الاستعداد باعتباره خط الدفاع الأول. فمنذ بداية حرب الاستقلال، تم إنشاء مئات من فرق الاستعداد في مختلف المناطق والأحياء، ولا يزال العديد منها يعمل حتى اليوم دون إطار قانوني واضح، ودون تدريب كافٍ، ودون صلاحيات محددة. لذا، يجب سن قانون خاص بفرق الاستعداد يحدد وضعها القانوني، وشروط تجهيزها، والتخزين الآمن للأسلحة المصنعة محليًا، والتأمين على حياة أعضائها ومسؤوليتهم القانونية. كما يجب تنظيم التدريبات والمناورات وفقًا لذلك. ويجب أن تخضع كل منطقة وكل حي في المدن لسيطرة فرقة إنذار مجهزة ومتصلة بمركز قيادة إقليمي متكامل. لا تُعدّ هذه الفرق بديلاً عن الجيش الإسرائيلي أو الشرطة، بل هي خط الدفاع الأول الذي يُفترض أن يصمد حتى وصول التعزيزات، تمامًا كما كان الحال خلال حرب الاستقلال.
ويُعدّ تعزيز منظومة الدفاع المحلي بأكملها عنصرًا بالغ الأهمية. يجب إعادة المناطق إلى وضعها كمناطق دفاعية بتحصينات تتناسب مع التهديد المرجعي، وأنظمة إنذار محلية، وأجهزة استشعار، وكاميرات، ودوائر أمنية ذكية. يجب أن يصبح التدريب الدوري إلزاميًا، مع إجراء كل منطقة تدريبات طوارئ مشتركة مع الجيش الإسرائيلي والشرطة وحرس الحدود وقوات إدارة الأراضي. ينبغي دمج منظومة الدفاع المحلي التابعة للجيش الإسرائيلي في المناطق الخاضعة للقيادة المحلية، وكذلك ربطها بفرق الإنذار وقوات الجيش الإسرائيلي الأخرى العاملة في المنطقة.
في الوقت نفسه، يجب تعزيز الحرس الوطني كهيئة متخصصة في الأمن الداخلي وحالات الطوارئ المدنية. ينبغي أن يكون حجمها كافيًا (حوالي 20 لواءً موزعة مكانيًا حسب فهمنا). يجب أن تعتمد هذه المنظومة على أفراد الاحتياط مع نواة نظامية محدودة. يُشترط على أفراد الحرس الوطني الخضوع لتدريب متخصص. ستكون مهمتها التصدي للاضطرابات القومية، وإحباط الجرائم الخطيرة ذات الطابع الأمني، وحماية الطرق الرئيسية، والمساعدة في إدارة حالات الطوارئ المدنية.
إلى جانب هذا النشاط، يجب تعميق مكافحة تهريب الأسلحة من مصر والأردن، ومكافحة الأسلحة غير المشروعة، المنتشرة بشكل خاص في الوسط العربي والتي تُشكل تهديدًا خطيرًا. يجب مطالبة أجهزة إنفاذ القانون بالتحرك لمصادرة الأسلحة ومعاقبة مالكيها. إن وضع مكافحة الجرائم الخطيرة في القطاع العربي لا يُطاق.
👈ملخص – أمام لجنة التحقيق
إن حملة الدفاع عن الوطن هي حملة وجودية تُواجهنا. فبينما تواصل دولة إسرائيل التعامل مع تهديدات خارجية معقدة ومتفاقمة، فإن التهديدات التي تُحدق بالجبهة الداخلية، سواء في المستوطنات على الجبهة في مواجهة سيناريوهات تهديد متنوعة، أو نتيجة للاضطرابات القومية والجرائم الخطيرة التي تنبع من الوسط العربي وتُهدد الحيز المدني برمته، ليست تهديدات نظرية. لقد تجلّت هذه الأحداث بالفعل في حادثة “حارس الأسوار” عام 2021، وفي أحداث 7 أكتوبر 2023، وفي حوادث العنف والجريمة المستمرة في الضفة الغربية والجليل والنقب والمدن المختلطة.
#يتبع | 220 |
| 5 | في الوقت نفسه، تفاقمت ظاهرة الجريمة الخطيرة في القطاع العربي وامتدادها إلى المدن والمجتمعات اليهودية. سُجّل عام 2025 كأكثر الأعوام دموية في المجتمع العربي، حيث بلغ عدد جرائم القتل 252 جريمة – بزيادة قدرها 10 في المئة تقريبًا مقارنةً بعام 2024. ارتُكبت الغالبية العظمى منها (حوالي 90 في المئة) باستخدام الأسلحة النارية، حيث امتلكت المنظمات الإجرامية أسلحة متطورة، بما في ذلك بنادق آلية، وطائرات مسيّرة، وصواريخ مضادة للدبابات سُرقت من الجيش الإسرائيلي أو هُرّبت. لا تقتصر هذه الأسلحة على الوسط العربي فحسب، بل قد تمتد إلى المجتمعات اليهودية، والمدن المختلطة، والمجال العام، مما يُهيئ بنية تحتية محتملة للإرهاب الداخلي.
في نهاية المطاف، يعكس تزايد التهديد مزيجًا من العوامل الخارجية، بما في ذلك التحريض، والدعم الإيراني، والتنسيق بين المنظمات الإرهابية والجريمة الخطيرة. كانت أحداث العنف التي شهدتها إسرائيل خلال عملية مراقبة الجدار بمثابة إنذار أولي، وفي السابع من أكتوبر، تجسد التهديد بكامل قوته في المستوطنات المحيطة بالحدود. لم تعد الجبهة الداخلية مجرد “جبهة داخلية”، بل أصبحت جبهة مركزية في الحملة ضد الجبهة الداخلية نفسها. ولن يكون بالإمكان مواجهة هذا التهديد المتغير إلا من خلال نهج شامل يجمع بين دفاع قوي عن الأراضي، وقوات محلية منظمة، ومكافحة حازمة للجريمة.
يتطلب تغير طبيعة التهديد إعادة انتشار القوات. ففي الماضي، كان النظام الأمني يركز بشكل أساسي على التهديدات الخارجية، أما اليوم فمن الواضح أن خطر الهجوم، حتى من الحدود كالأردن ومصر، ومن داخل البلاد، يشكل سيناريو تهديد يجب أخذه في الحسبان والتصدي له. لا يتطلب الهجوم على مستوطنة تكنولوجيا متقدمة، بل يتطلب عزيمة، ومعرفة جيدة بالتضاريس، والقدرة على استغلال الثغرات في الدفاع. تمكنت فرق الإنذار التي تم تنظيمها وتجهيزها في السابع من أكتوبر من إنقاذ العديد من الأرواح، لكن في أماكن أخرى كثيرة كانت الثغرات حاسمة وأدت إلى خسائر فادحة.
👈استجابة الدفاع عن الوطن
تُعدّ مشكلة التداخل والغموض في توزيع الصلاحيات بين مختلف الأجهزة الأمنية من أبرز المشكلات الهيكلية التي تعيق استعداد دولة إسرائيل لمواجهة التهديدات التي تُحدق بالجبهة الداخلية. ففي الواقع الإسرائيلي، حيث تتشابك التهديدات الأمنية الداخلية والإقليمية، يوجد تداخل كبير بين مسؤوليات الجيش الإسرائيلي، من خلال قياداته الإقليمية أو قيادة الجبهة الداخلية، وبين الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود. ولا يُؤدي هذا التداخل إلى ارتباك عملياتي فحسب، بل يُسبب أيضًا ثغرات في الاستعداد والتنسيق والاستجابة الأولية.
وتتولى قيادة الجبهة الداخلية، التي أُنشئت عام 1992 عقب حرب الخليج، المسؤولية الرسمية عن الدفاع عن الجبهة الداخلية المدنية، وإدارة الطوارئ المدنية، والتنسيق بين السلطات المحلية والجيش الإسرائيلي. أما القيادة الإقليمية، فتُعنى بحماية المجتمعات الحدودية، بما في ذلك تشغيل فرق الإنذار، وتركيب معدات الحماية، وصياغة مفهوم الدفاع المجتمعي في منطقة مسؤوليتها. تتولى الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود مسؤولية حفظ النظام العام، والتعامل مع الاضطرابات، ومكافحة الجريمة، وإحباط الإرهاب الداخلي. ويُعدّ حرس الحدود، بوصفه قوة شرطية عسكرية، بمثابة حلقة وصل بين الأمن الداخلي والعمليات العسكرية في المناطق المضطربة. كما يضطلع جهاز الأمن العام بمسؤولية في هذا المجال، تشمل كل ما يتعلق بالاستخبارات والتصدي للإرهاب.
يجب التمييز بين التجمعات السكانية بناءً على التمييز بين المستوطنات الريفية في الجبهة والمدن والتجمعات الكبيرة في وسط البلاد. فالأولى هي التجمعات الواقعة على الحدود، والثانية هي التجمعات الواقعة على الخط الحدودي الثاني، مثل عسقلان جنوباً وكريات شمونة شمالاً. أما الثالثة فهي التجمعات الواقعة على طول خط التماس في الضفة الغربية، بالإضافة إلى التجمعات المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية. وقد تتعرض هذه التجمعات لهجمات، لا سيما في حال إعادة تنظيم قوات السلطة الفلسطينية. يتطلب الوضع الراهن إنشاء نظام دفاع محلي في جميع المستوطنات، بما في ذلك فرق إنذار مدربة ومجهزة. يجب أن تكون فرق الإنذار مستعدة للدفاع عن المستوطنات/الأحياء بشكل مستقل لعدة ساعات، أثناء عزلها حتى وصول التعزيزات.
وقد برزت مشاكل التنسيق بين المنظمات بشكل جليّ خلال عملية “حارس الأسوار”. فقد كانت الشرطة مثقلة بالأعباء وعجزت عن نشر قوات كافية في المدن المعنية، بينما لم يتم تفعيل قوات التحالف الشعبي بشكل صحيح كقوة مساعدة، في حين كان الجيش الإسرائيلي منشغلاً بالقتال في قطاع غزة. ونتج عن ذلك وضع لم تتحمل فيه أي جهة المسؤولية الكاملة عن الدفاع المحلي الأولي.
#يتبع | 118 |
| 6 | كانت أولى هذه الهيئات حرس الحدود، الذي بدأ مسيرته باسم “فيلق الطرف” في الفترة ما بين عامي 1949 و1950، وتأسس رسميًا عام 1953 كقوة عسكرية شرطية. وُكِّلَ حرس الحدود بمهمة حماية الحدود، وإحباط عمليات التسلل، والتصدي للتهديدات المستمرة على طولها. أما الهيئة الثانية فكانت نظام الدفاع المحلي، الذي أُنشئ لحماية المستوطنات والقرى والجبهة الداخلية. وقد صاغ يغئال ألون هذا المفهوم مستلهمًا من حرب الاستقلال، حيث اعتبر المستوطنات “عمقًا استراتيجيًا” بديلًا عن العمق الجغرافي المفقود. وصف ألون الأمر على النحو التالي: “يمكن لشبكة كثيفة من المستوطنات، ممتدة على عمق مناسب، ومحصنة تحصيناً جيداً، ومجهزة بأفضل الأسلحة الحديثة، ومنظمة ضمن نظام دفاع إقليمي متين، أن تُشكل نوعاً من العمق الاستراتيجي، كبديل عن العمق الجغرافي المعدوم.”
استند الدفاع المحلي إلى عدة مبادئ أساسية: اعتمدت القوة على سكان المستوطنات، الذين تلقوا التدريب والتسليح المناسبين. وتمت حماية المستوطنات بالتحصينات، مع تنظيم القوات في كتل ومناطق تابعة للقيادة المكانية للجيش الإسرائيلي. وكان هدف هذه القوات الصمود حتى وصول التعزيزات.
على مر السنين، ضعفت قوات هاغمار تدريجياً. فبعد حرب الأيام الستة وتوسع حدود البلاد، الذي وفر عمقاً جغرافياً، تحول التركيز من الدفاع المحلي إلى التركيز على القوات المدرعة والقوات الجوية. وتم تقليص الميزانيات والتدريب والتحصينات المحلية. أعادت حرب أكتوبر (حرب يوم الغفران) التأكيد على الحاجة الماسة للدفاع المحلي: فقد أظهر إخلاء مستوطنات هضبة الجولان أن ما تبقى من الدفاع المحلي في تلك المستوطنات لم يعد ذا جدوى في مواجهة هجوم القوات السورية. وفي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بُذلت محاولات لإعادة بنائه، لكنها كانت جزئية. ومع تصاعد التهديدات الصاروخية، تم تهميش الدفاع المحلي مجددًا لصالح التكنولوجيا والدفاع النشط. وبلغ الإهمال ذروته في السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، عندما قرر الجيش الإسرائيلي في عام 2019، عقب حالات عديدة لسرقة أسلحة من المنازل والمناطق، سحب الأسلحة من فرق التأهب.
👈من عملية “حارس الأسوار” إلى 7 أكتوبر
لم يكن تصاعد التهديد للجبهة الداخلية الإسرائيلية عملية مفاجئة، بل تطورًا تدريجيًا ازداد حدة في السنوات الأخيرة. وشكّلت أحداث عملية “حارس الأسوار” في أيار 2021 نقطة تحول حاسمة. خلال العملية، اندلعت أعمال شغب عنيفة ومنسقة على نطاق واسع داخل أراضي دولة إسرائيل. تم توثيق نحو 520 موقعًا للأحداث، بمشاركة آلاف السكان العرب الإسرائيليين، لا سيما في المدن المختلطة مثل اللد وعكا ويافا والرملة ومدن أخرى في الجليل والنقب. قُتل ثلاثة مدنيين، وأُصيب المئات – من بينهم نحو 306 من رجال الشرطة – وبلغت الأضرار المادية عشرات الملايين من الشواكل.
كشفت هذه الأحداث عن هشاشة عميقة في النسيج الداخلي للبلاد. فقد قطع مثيرو الشغب طرق النقل الرئيسية، واعتدوا على السكان اليهود، وأضرموا النيران في المركبات، وألحقوا أضرارًا بالممتلكات العامة. وحُوصِرت مستوطنة متسبيه عدي في الجليل لساعات طويلة، بينما أُغلِق طريق الوصول إلى قاعدة نيفاتيم عند مفترق شوكت، مما صعّب على الطيارين المقاتلين الوصول إلى قاعدتهم. لم تكن هذه الأحداث مجرد اضطرابات محلية؛ وقد عكست هذه الأحداث نوعاً من التنسيق بين عناصر مختلفة، ومزيجاً من الاحتجاج السياسي والعنف القومي، وضعفاً كبيراً في جاهزية قوات الأمن.
مع اندلاع حرب النهضة في 7 أكتوبر 2023، ازداد وضوحًا تغير طبيعة التهديد للجبهة الداخلية. فعلى سبيل المثال، باتت المجتمعات الشمالية مُعرَّضة لغزو من قِبَل قوات حزب الله (الرضوان)، في ظل افتقارها إلى قدرات دفاعية كافية.
وبينما حققت أنظمة الدفاع الجوي، وعلى رأسها نظام القبة الحديدية، نجاحًا كبيرًا في التصدي لتهديدات الاختراق الجوي، ازداد خطر شن غارات على المجتمعات في قطاع غزة، وعلى طول الحدود الشمالية، وفي الضفة الغربية، وعلى طول خط التماس، وفي مناطق أخرى من البلاد.
واستمر هذا التهديد بعد 7 أكتوبر، وتجلّى في هجمات إطلاق نار، وزرع عبوات ناسفة، وعمليات تخريب، في محاولة من منظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي لتحويل الجبهة الداخلية إلى جبهة أخرى. وفي الفترة بين عامي 2024 و2026، تم إحباط فرق كانت تُخطط لشن غارات على المجتمعات، بما في ذلك فرق تضم ما بين 8 و20 إرهابيًا. تشمل سيناريوهات القيادة المركزية المرجعية عمليات مداهمة منسقة، وتسللًا من الحدود الأردنية، وحواجز طرق – وهي تهديدات كانت تُعتبر سابقًا ثانوية، لكنها تُعتبر الآن ملموسة.
#يتبع | 105 |
| 7 | المعركة على الوطن
المصدر:مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)
بقلم: العقيد (احتياط) البروفيسور غابي سيبوني
👈مقدمة
في السنوات الأخيرة، تركزت الجهود الأمنية بشكل رئيسي على الحملة الإقليمية متعددة الساحات. لا يزال القتال مستمراً في جميع الجبهات، ومع ذلك، يجب علينا دراسة التهديد الداخلي والاستعداد للحرب القادمة: الحرب على الجبهة الداخلية، أي الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بما في ذلك المستوطنات والمدن المختلطة والجليل والنقب والضفة، فضلاً عن الحيز المدني الداخلي.
هذا التهديد ليس جديداً. ففي بداية الانتفاضة الثانية، في أكتوبر 2000، وقعت حوادث عنف شديد في المدن العربية، شملت إغلاق الطرق الرئيسية والاعتداءات على السكان اليهود. إلا أن الأمور تصاعدت في السنوات الأخيرة، وبلغت ذروتها خلال عملية “حارس الأسوار”. وفي أيار 2021، شهدنا أعمال شغب عنيفة ومنسقة في مدن مختلطة مثل اللد وعكا ويافا والرملة، وغيرها من المناطق في الجليل والنقب. حاصرت مستوطنة متسبيه عدي في الجليل لساعات، وأُغلقت الطرق الرئيسية، وعجز الطيارون في قاعدة نيفاتيم عن الوصول إليها بسبب حصارٍ فرضه مثيرو الشغب عند مفترق شوكت. كشفت هذه الأحداث عن مدى خطورة التهديد الداخلي. وجاء الهجوم قرب كوخاف يائير، الذي نفذه أحد سكان الطيرة المجاورة، مثابة تذكير مؤلم في هذا السياق، رغم إدانات العديد من قادة الوسط العربي.
إلى جانب العنف القومي، ثمة ظاهرة أخرى مقلقة: الجريمة الخطيرة في الوسط العربي، والتي تتسلل تدريجيًا إلى المدن والبلدات اليهودية. وتنتشر تجارة تهريب الأسلحة وسرقتها على نطاق واسع. وتمتلك المنظمات الإجرامية أسلحة متطورة، يمكن استخدامها أيضًا في الإرهاب الداخلي.
يزداد هذا التهديد خطورةً في ضوء التغيرات التي طرأت على طبيعة القتال. ففي الماضي، كان الدفاع في القرى الحدودية يعتمد على قوات دفاع محلية، أما اليوم، فينتشر التهديد في جميع أنحاء البلاد، ما يستدعي دراسة نماذج دفاع جديدة. في السابع من أكتوبر2023، شهدنا كيف يمكن لتسلل الإرهابيين إلى القرى أن يؤدي إلى مذبحة جماعية في حال غياب استجابة أولية سريعة ومحلية. أنقذت فرق الاحتياط المنظمة والمجهزة أرواحًا كثيرة، لكن الثغرات كانت حرجة في العديد من المناطق.
في هذه المقالة، سنتناول جذور مفهوم الدفاع المحلي منذ ما قبل قيام الدولة، وتراجعه على مر السنين، والدروس المستفادة من أحداث “حارس الأسوار” وهجمات السابع من أكتوبر، وتقسيم الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية، والتوصيات العملية لبناء القدرة على الصمود استنادًا إلى الاستعداد المناسب على الجبهة الداخلية.
👈المسار من ما قبل قيام الدولة إلى الدفاع المحلي
يعود تاريخ بداية مسار الدفاع عن “الوطن” إلى ما قبل قيام الدولة. ففي عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، حين كان المجتمع اليهودي في إسرائيل صغيرًا وضعيفًا، تبلورت فكرة مفادها أنه لا ينبغي الاعتماد كليًا على القوى الخارجية أو الحكومة البريطانية، بل على القوات المسلحة المحلية لحماية المجتمعات من أعمال الشغب والعنف.
تأسست منظمة هاشومير عام 1909، وكانت أول منظمة متخصصة في حماية المجتمعات اليهودية. كان أعضاؤها، وهم حراس مسلحون، يتنقلون على ظهور الخيل بين المستوطنات، لحماية الحقول والبساتين والقرى من قطاع الطرق والمخربين. شكلت هاشومير الأساس الفكري والعملي للدفاع الذاتي اليهودي في البلاد. وفي عام 1920، عقب أحداث تل حاي وأعمال الشغب في القدس، تأسست منظمة هاغاناه، التي كانت هيئة أكثر تنظيمًا، وأصبحت القوة الدفاعية الرئيسية للمجتمع. عملت هاغاناه سرًا، ودربت آلاف الشباب، وأنشأت مستودعات أسلحة سرية، وعملت على حماية المجتمع اليهودي.
خلال أحداث عام 1929 والثورة العربية الكبرى (1936-1939)، برزت أهمية الدفاع. وتحولت مستوطنات مثل غوش عتصيون، وخلدا، وتل حاي، وغيرها، إلى معاقل دفاعية. وكان المفهوم السائد هو أن تكون كل مستوطنة مجمعًا دفاعيًا محصنًا ومنظمًا قادرًا على الصمود حتى وصول التعزيزات. خلال هذه الفترة، تأسس فيلق الحرس ، الذي استند إلى قوات الدفاع المحلية.
وبلغ هذا المفهوم ذروته خلال حرب الاستقلال (1947-1949). قاتل آلاف السكان، أعضاء فيلق الحرس، جنبًا إلى جنب مع القوات الميدانية والبلماخ. صمدت مستوطنات مثل ياد موردخاي، ونيغبا، ودغانيا، وكيبوتس دان، وميشمار هياردين في وجه قوات متفوقة عددًا وعدة. وفرت هذه المستوطنات عمقًا للمواقع، وأخرت تقدم العدو، ومنحت الجيش الإسرائيلي فرصة للتنظيم. استخلص يغئال آلون، قائد البلماخ، العبر من هذه التجربة، وصاغ منها عقيدة دفاعية. مع قيام الدولة عام 1948، واجهت إسرائيل تحديًا مزدوجًا: الدفاع عن حدود طويلة وهشة، إلى جانب الحاجة إلى تحرير القوات النظامية للتدريب والهجمات المستقبلية. وكان الحل هو إنشاء هيئتين مركزيتين:
#يتبع | 169 |
| 8 | الحرب ستتجدّد، مع أميركا، أو من دونها!
المصدر: يسرائيل هيوم
بقلم : آفي برئيلي
👈إن عملية "الغضب الملحمي" فشلت فشلاً مدوياً، حوَّل القضاء على البرنامج النووي والصواريخ في إيران إلى إنجاز موقت
وكانت عمليتا "شعب كالأسد" و"زئير الأسد" ضروريتين، لكنهما كانتا جزئيتين؛ وحسبما اتضح الآن، أزلنا بواسطتهما، ولبضعة أعوام فقط، سيف البرنامج النووي والصواريخ، الذي كان مسلطاً فعلاً على عنق إسرائيل في العام الماضي وهذا العام. وواجبنا أن ننطلق من افتراضٍ متشدد، لكنه معقول، مفاده بأن السيف سيُسلط مرةً أُخرى.
ولن تستطيع إسرائيل التصالح مع ذلك؛ لذلك ستتجدّد الحرب حتماً. ومن الأفضل لنا أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن، قبل أن يتعاظم الخطر. ستكون هذه الحرب نوعاً من المواجهات التاريخية التي ينتصر في نهايتها أحد الطرفين ويُهزم الطرف الآخر.
لقد أوضحت أوروبا بجلاء، والآن أميركا أيضاً، في ساعة الاختبار، أنهما لا تعتقدان أن عليهما القضاء على هذا النظام "الوحشي". وفي رأيهما، يمكنهما العيش إلى جانبه. وهما تدفعان جانباً التهديد الوجودي، وتتغلبان بسهولة على ما هو، في نظرهما، مجرد مشكلة لإسرائيل وحدها. ولا ينبغي لنا أن نتفاجأ؛ فحتى في إسرائيل، يوجد مَن اعتقد، بكل حماقته، أن إسرائيل تستطيع العيش إلى جانب إيران المسلحة بأسطول من الصواريخ المدمِّرة والسلاح النووي. لقد تراجعوا قليلاً إلى المقعد الخلفي في مواجهة أملنا جميعاً بتحطيم رأس الوحش. والآن، سيعودون ويطرحون توصياتهم الحاملة للكوارث. أميركا تعود إلى إمداد إيران بالأموال (من دول الخليج، حسبما يُزعَم)، في مقابل وعودٍ لن تُنفَّذ. وهي تعترف بشرعية طموحات إيران الإمبراطورية، في هذه المرحلة في لبنان فقط.
لقد تراجعت أمام النظام الإيراني في مضيق هرمز. ولم تكن الخسائر هي التي ردعتها (فالحصار لم يوقع خسائر في الأرواح)، بل الخشية من ركود اقتصادي. وعلى إسرائيل الانطلاق من الافتراض المتشدد أن الولايات المتحدة ستواصل التراجع، خوفاً من الركود؛ وعلينا أن نأخذ في الحسبان الاحتمال المعقول الذي يفيد بأن أوروبا وأميركا أصابهما الانحلال وفقدتا شجاعتهما؛ لذلك، على إسرائيل الاستعداد لمواجهة التهديد الوجودي الإيراني وحدها.
ولّت الأيام التي واسى فيها السياسيون والجنرالات أنفسهم بأن إيران ليست مشكلتنا وحدنا، بل هي مشكلة العالم والغرب. هذا أمر يقرّره الغرب وليس نحن. صحيح أنه سيكون من الصعب التعامل مع التحدّي الإيراني وحدنا: أن نصنّع ونطوّر بأنفسنا كل ما هو مطلوب للدفاع والهجوم على الصناعات النووية المخبأة تحت الأرض، لكننا لا نملك خياراً آخر، ويبدو كأنه علينا مواجهة إدارة ترامب.
في لبنان، سنواجه الاختبار المباشر (وإن لم يكن الوحيد) في هذه المواجهة، إذ التزم الأميركيون باسمنا ضبط نفسٍ خطِر، وربما حتى انسحابات، في مواجهة الجيش الإيراني في هذا البلد.
أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجليل لن يُترك لحزب الله، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينزل عن المرتفعات المسيطِرة في الجنوب اللبناني. وسيُختبران في ذلك خلال الفترة القريبة؛ لكن ما هو موقف المعارضة؟ لا يحق لغادي أيزنكوت ونفتالي بينت ويائير غولان الصمت في هذا الشأن. وبما أنهم سيضطرون، على الأرجح، إلى تأليف حكومة مع منصور عباس، من حزب الحركة الإسلامية [راعام]، فإن عباس أيضاً مطالَب بأن يوضح للجمهور موقفه من الحرب ضد حزب الله.
كنا نظن أن الانتخابات العامة المقبلة ستدور حول أزمة الديمقراطية، وحول أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وحول إدارة الحرب خلال أعوامها الثلاثة؛ أمّا الآن، فيبدو كأن استمرار الحرب الذي يلوح في الأفق سيطغى على هذه القضايا الثلاث؛ لذلك، فإن أحزاب الحكومة وقادتها، وقادة المعارضة الذين يسعون لاستبدالهم، ملزَمون بتوضيح موقفهم من القضية المستقبلية المتعلقة بإيران.
إن السؤال الموجّه إلى قادة المعارضة مُلحّ بصورة خاصة. لقد سعوا جاهدين لأن تقود صفقة الأسرى إلى وقف الحرب، قبل وقت طويل من العمليتين في إيران. ولو كنا تبنّينا موقفهم، لكان من المعقول تحقُّق التهديد الإيراني، بينما النقب الغربي والجليل الأعلى في حالة خراب؛ لذلك، من واجبهم وواجب حليفهم عباس، أن يوضحوا للناخبين كيف يخططون للتعامل مع الغيمة الإيرانية السوداء.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري
| 698 |
| 9 | بصورة شبه حصرية على ترامب واعتباراته السياسية.
وخلاصة القول: تُظهر الحملة أن القدرة العسكرية وحدها لا تكفي. فإسرائيل تحتاج إلى هامش سياسي، وإلى شرعية أميركية، وإلى قدرة على التأثير في شروط إنهاء الصراع. ومن دون ذلك، حتى الحملة الناجحة من الناحية العملياتية ربما تنتهي بنتيجة استراتيجية إشكالية. إن مذكرة التفاهم توقف الحرب، لكنها لا تنهي المواجهة مع إيران. والسؤال المركزي الآن هو: هل ستتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نهائي يتضمن تفكيكاً فعلياً للقدرات الخطِرة، أم أن الاتفاق سيمنح إيران الوقت والموارد والشرعية لإعادة بناء قوتها، تحت مظلة التسوية السياسية
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري | 933 |
| 10 | وثمة نقطة لا تقلّ أهميةً، وهي أن الحملة العسكرية أبرزت استبعاد إسرائيل من المناقشات بين واشنطن وطهران بشأن شروط إنهاء الحرب. لقد كانت إسرائيل شريكاً مركزياً في الجهد العسكري، لكنها لم تكن شريكاً في صوغ النهاية السياسية. ويبرز هذا الفارق بصورة خاصة لأن المذكرة تتناول بشكل مباشر قضايا حيوية، بالنسبة إلى إسرائيل: لبنان وحرية العمل تجاه حزب الله، والمواد المخصّبة، ومستقبل التخصيب، والصواريخ، وآليات الرقابة؛ لكنها صيغت ضمن إطار أميركي - إيراني.
كذلك كشفت المذكرة عن ضعف متراكم في مكانة إسرائيل داخل الساحة السياسية الأميركية؛ استثمرت إسرائيل خلال الأعوام الأخيرة معظم أصولها السياسية في علاقاتها مع ترامب، ومع المعسكر الجمهوري، بينما تآكلت علاقاتها مع قطاعات مهمة من الحزب الديمقراطي، ومع الأوساط الليبرالية، ومع أجزاء من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة؛ لذلك، عندما نشأ الخلاف، تحديداً مع ترامب، لم يعُد لدى إسرائيل شبكة أمان سياسية واسعة بما يكفي في واشنطن.
في الماضي، كان في إمكان إسرائيل أن تعتمد بدرجة أكبر على الدعم الحزبي المزدوج في الكونغرس، وعلى علاقات عميقة مع كلا المعسكرين؛ أمّا اليوم، فإذا لم يكن البيت الأبيض راضياً عن إسرائيل، وإذا تبنّت قطاعات من المعسكر الجمهوري نهجاً أكثر انعزاليةً، فإن قدرة إسرائيل على استخدام أدوات ضغط بديلة تصبح محدودةً أكثر. وهذا يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً: فإسرائيل تعتمد على الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران أكثر من أي وقت مضى، لكن تأثيرها في بلورة السياسة الأميركية أصبح أقلّ مما كان عليه في السابق.
معنى ذلك أن أي تحرُّك إسرائيلي يُعتبر مهدِّداً للإنجاز الذي يسعى ترامب لتسويقه للجمهور الأميركي، ولا سيما الخطوات في لبنان، ربما يواجه مرةً أُخرى رداً حاداً من البيت الأبيض. وحين يلتزم ترامب بالمذكرة علناً، ولاحقاً، من المفترض أن يحظى الاتفاق النهائي أيضاً بتثبيتٍ في مجلس الأمن، فإن هامش المناورة الإسرائيلي ربما يضيق أكثر.
👈إيران متضررة، لكن من دون حسم
تلقّت إيران ضربةً كبيرة خلال القتال، لكنها تخرج من الحملة من دون حسم، ومن دون أن ينهار النظام. بل جرى العكس، لقد صمد النظام خلال الحملة، ونجح في الوقوف في مواجهة أقوى جيشين: الولايات المتحدة وإسرائيل، وبفضل إصراره واستعداده لتحمّل خسائر كبيرة، سيتمكن حتى من الادعاء أنه انتصر. غير أن المشكلات الأساسية للنظام، التي دفعت عشرات الآلاف إلى التظاهر في بداية العام، لم تُحَل، بل تفاقمت، ولا يملك النظام الإيراني حلولاً سريعة للأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها إيران، وليس لديه حلّ لأزمة المياه، أو نقص الكهرباء، أو انخفاض قيمة العملة، أو التضخم، أو البطالة.
تمنح مذكرة التفاهم النظام أملاً بأنه سيتمكن من البدء بعمليات إعادة إعمار أولية، بعد الإفراج عن الأموال المجمدة واستئناف تصدير النفط بصورة قانونية، وليس سرية. ويمكن أن يشكل هذا أيضاً عاملاً مشجعاً لاستمرار الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، وربما أيضاً لتقديم تنازلات في المجال النووي، تتيح للنظام تحقيق هدفه الأعلى: رفع العقوبات، والحصول على بقية المزايا الاقتصادية التي تعرضها مذكرة التفاهم، في حال جرى توقيع الاتفاق النهائي.
👈إسرائيل: الاستنتاجات والتوصيات
تُبرز مذكرة التفاهم الفجوة بين القوة العسكرية لإسرائيل وبين قدرتها على التأثير في صوغ النهاية السياسية للحملة. لقد أثبتت إسرائيل قدرات عسكرية واستخباراتية وتكنولوجية لافتة، لكنها لم تنجح في توظيفها لتحقيق تأثير كافٍ في شروط التسوية؛ لذلك، تجد نفسها مرةً أُخرى في موقع المنتقد شبه الوحيد أمام خطوة أميركية صيغت من دونها، وتحظى في هذه المرحلة بدعم دولي واسع. بناءً عليه، ينبغي لإسرائيل أن تقوم بما يلي:
تجديد التنسيق مع الإدارة الأميركية، في ظل مستوى عالٍ من الشك تجاهها، باعتبارها قد تسعى للإضرار بمسار المفاوضات، سواء من خلال خطوات عسكرية في لبنان، أو عبر القيام بعمل عسكري في ساحة أُخرى.
إجراء حوار مفتوح مع واشنطن بشأن قضية لبنان، التي تُعد شديدة الحساسية. وعلى إسرائيل أن تُرسخ تفاهمات واضحة بشأن حرية عملها في لبنان ضد إعادة بناء حزب الله، وأن تطرح مقترحات بنّاءة لتعزيز الحوار مع الحكومة اللبنانية، مع الاستعداد لاتخاذ خطواتٍ لبناء الثقة على الأرض وأن تدرك أن سياسة الاحتواء التي لا تنطوي على استعدادٍ لتحمّل المخاطر عند الانسحاب من المناطق التي سيدخلها الجيش اللبناني، ستؤدي إلى احتكاكات بالإدارة الأميركية.
إدارة حوار دبلوماسي هادئ بشأن الملف النووي الإيراني يتضمن ثلاثة مطالب ملموسة: تحديد جدول زمني قصير وقابل للتحقق لتخفيف المواد المخصّبة؛ وضع تعريف واضح للقيود المفروضة على التخصيب مستقبلاً؛ صوغ آلية رقابة وإنفاذ ذات صلاحيات واضحة، بما في ذلك تحديد التبعات في حال حدوث خرق البدء بإجراء تصحيح عميق لمكانتها في الولايات المتحدة، حتى لا تبقى معتمدةً
#يتبع | 774 |
| 11 | 👈إقامة صلة بين لبنان والاتفاق مع إيران:
تتيح المذكرة لطهران إمكان الادعاء أن استمرار القتال على الساحة اللبنانية يؤثر مباشرةً في تنفيذ التفاهمات، وفي تقدُّم المفاوضات على الساحة الإيرانية. وبهذا، تحصل إيران على أداة ضغط سياسية جديدة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
👈الخلاصة:
إن مجرد تأجيل النقاش المفصل في القضية النووية إلى الاتفاق النهائي يُعتبر إنجازاً لإيران، لأنه يتيح لها إدارة المفاوضات التالية من موقع أكثر راحةً، بعد أن بدأت الولايات المتحدة فعلاً بالتخلي عن جزءٍ من أهم أوراق الضغط التي كانت تمتلكها. وذلك، في الوقت الذي تحصل إيران فوراً على مكاسب اقتصادية وعسكرية مهمة، من دون أن تُطالَب باتخاذ خطوات ملموسة، باستثناء فتح مضيق هرمز الذي تحتاج إليه هي نفسها.
👈نافذة الستين يوماً: مسار نحو اتفاق، أم وسيلة لكسب الوقت؟
إن نافذة المفاوضات التي تبلغ 60 يوماً لا تضمن تحقيق اختراق. بل العكس، ربما تتحول إلى آليةٍ للتأجيل وكسب الوقت وإجراء مناقشات طويلة من دون حسم. وستحاول إيران الحفاظ على التسهيلات التي حصلت عليها، وتجنُّب تقديم تنازلات إضافية، والمماطلة في المطالب الأميركية المتعلقة بتخفيف التخصيب واستمراره، والرقابة، والعقوبات.
ويعزز البند 13 في المذكرة هذا القلق؛ فهو ينص على أن المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ستبدأ، عبر رهنها بالشروع في التنفيذ المستمر لبنودٍ مركزية: وقف القتال، ورفع الحصار، واستئناف الحركة في هرمز، وتصاريح تصدير النفط والمنتوجات البتروكيميائية، والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة. وبعبارة أُخرى، تدخل إيران المفاوضات النهائية، فقط بعد أن تكون ضمنت لنفسها بدء تنفيذ مكاسب مهمة.
هذا الهيكل يخدم طهران، فهو يتيح لها الحصول، منذ المرحلة الأولى، على تسهيلات اقتصادية وسياسية، ويقلص أوراق الضغط التي تمتلكها الإدارة الأميركية، ويُبقي الأسئلة الحاسمة، بالنسبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مفتوحة؛ أمّا ترامب، الذي أعلن تحقيق النجاح، فسيجد صعوبةً، بل هناك شك أصلاً في رغبته في العودة إلى حرب شاملة يمكن أن تعرّض الإنجاز السياسي الذي يقدّمه للجمهور الأميركي للخطر. ويُقدَّر أن موافقة ترامب على هذا المسار السخي نسبياً تجاه إيران تعود، على الأرجح، إلى مزيج من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية: الرغبة في استقرار أسواق الطاقة، وإنهاء حربٍ أصبحت عبئاً، وتقديم إنجاز واضح قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر 2026؛ لذلك، حتى إذا نشأت خلافات بشأن تنفيذ المذكرة، فسيكون لدى الإدارة حافز واضح لتجنّب العودة السريعة إلى حرب واسعة، على الأقل حتى موعد الانتخابات.
وعليه، حتى إذا لم تنضج المفاوضات إلى مستوى اتفاق، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس العودة الفورية إلى حرب واسعة، بل تمديد المحادثات، وترتيبات انتقالية، وتفسيرات متناقضة، وإدارة مستمرة لحالة اللا حسم. وكلما تقدمت التسهيلات الاقتصادية بوتيرة أسرع من الخطوات النووية القابلة للتحقق، كلما تآكلت أدوات الضغط التي تمتلكها واشنطن وإسرائيل قبيل الاتفاق النهائي.
وتُظهر التطورات الأخيرة في لبنان أن نافذة الستين يوماً لا تعتمد فقط على التقدم في حلّ الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات. فطالما بقيَ البند المتعلق بلبنان في المذكرة غامضاً، ولم يُترجَم إلى تفاهمات واضحة بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، فإن تجدُّد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله ربما يعرقل خطوات تنفيذ المذكرة. كما أن تأخُّر عقد المحادثات في سويسرا، على خلفية التصعيد في لبنان خلال الأيام الأخيرة، يوضح أن الساحة اللبنانية ليست ملحقاً جانبياً للمذكرة، بل نقطة ضعف مركزية يمكن أن تهدد تنفيذها.
👈الميزان الإسرائيلي: إنجازات عسكرية وإخفاقات سياسية
من وجهة نظر إسرائيل، إن المشكلة الأساسية ليست في إنهاء الحرب بحد ذاته، وإنما في بنية المذكرة والفجوات التي تتركها؛ فالوثيقة تمنح إيران تسهيلات مبكرة ومساراً لرفع العقوبات، في حين تُرجَأ القضايا الحرجة، بالنسبة إلى إسرائيل، مثل المواد المخصّبة، ومستقبل التخصيب، والرقابة، والصواريخ، ووكلاء إيران، وحرية العمل في لبنان، إلى الاتفاق النهائي، أو لا تُعالَج أصلاً؛ لذلك، ربما تؤدي المذكرة إلى تقليص أدوات الضغط وحرية الحركة الإسرائيلية، حتى قبل معالجة التهديدات الرئيسية.
ويعكس هذا الفارق أيضاً الاختلاف بين أهداف إسرائيل وأهداف ترامب في المرحلة الختامية. لقد سعت إسرائيل لضمان ترجمة الإنجازات التي تحققت خلال الحملة العسكرية إلى تغيير طويل الأمد في مواجهة إيران وحزب الله: معالجة كاملة لمخزون المواد المخصّبة، ومنع إعادة بناء القدرات الخطِرة، والحفاظ على حرية العمل؛ أمّا ترامب، في المقابل، فسعى لإنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وعرض إنجاز سياسي سريع.
#يتبع | 449 |
| 12 | في المستقبل، ورهناً بالاتفاق النهائي، ستُرفع جميع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك عقوبات مجلس الأمن، وعقوبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك جميع العقوبات الأميركية الأولية والثانوية. ومن المهم التأكيد أن هذا البند يُلغي، ظاهرياً، أيضاً العقوبات التي فُرضت على إيران بسبب نشاطها "الإرهابي"، وقمع المعارضين، وانتهاك حقوق الإنسان، على الرغم من أن الاتفاق النهائي لا يتضمن أي التزام إيراني في هذه المجالات.
تتعهد الولايات المتحدة بأنه، بالتعاون مع شركاء إقليميين، سيجري إنشاء صندوق بقيمةٍ لا تقلّ عن300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً. وأوضحت إحاطات خلفية أنه إذا ما أُنشئ هذا الصندوق، فلن يُموَّل من أموال الحكومات، وإنما من جهات خاصة فقط. وذلك، على غرار ما اقترحه الأميركيون في السياق الغزّي، واستجابةً للمطلب الإيراني بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحِقت بالدولة.
👈القضية النووية
في إطار إعلان النوايا الوارد في المذكرة، تعود إيران إلى تكرار تعهداتها السابقة بعدم امتلاك سلاح نووي، أو تطويره.
يتفق الطرفان على تسوية مصير مخزون المواد المخصّبة، بحيث تكون الطريقة الدنيا هي تخفيفه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ أمّا في مسائل التخصيب والقضايا الأُخرى المرتبطة بالحاجات النووية الإيرانية، فاتُّفق على مناقشتها في إطار المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي. وتكتسب هذه النقطة أهميةً من حقيقة أن الموضوع أُدرج في مذكرة التفاهم، على الرغم من أن الإيرانيين أبدوا فعلاً استعداداً للتخفيف خلال المحادثات التي جرت في جنيف قبل الحرب. ومع ذلك، تبقى قضايا حجم التخفيف، والجداول الزمنية، وآليات التحقق، ومستقبل التخصيب، والعلاقة بين الخطوات النووية وبين رفع العقوبات، قضايا مفتوحة.
تتضمن صيغة البند النووي أيضاً إشارةً إلى "الحاجات النووية" لإيران. وهذه نقطة مهمة ربما تتيح لطهران لاحقاً أن تدّعي أنه من حقها الاحتفاظ ببرنامج نووي مدني، وربما أيضاً الاستمرار في امتلاك قدرة معينة على التخصيب؛ لذلك، حتى إذا عرضت الإدارة الأميركية المرحلة التالية على أنها تهدف إلى فرض قيود صارمة، فإن المذكرة نفسها لا تنص على تلك القيود، وإنما تنقل النقاش بشأنها إلى المرحلة التالية.
طوال فترة المفاوضات، قُرِّر الحفاظ على الوضع القائم، بحيث تحافظ إيران على برنامجها النووي على حاله، وتمتنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات إضافية. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار - حتى وإن لم يكن هناك تأكيد لذلك - أن المذكرة المنشورة لا تتضمن بالضرورة جميع التفاهمات بين واشنطن وطهران، فمن المحتمل أنه جرى التوصل، خلال المفاوضات، إلى تفاهمات شفهية أيضاً بشأن الملف النووي، ربما تجد تعبيرها في الاتفاق النهائي، مع أنه لا توجد ضمانة أن إيران ستنفّذها عملياً. وفي موازاة ذلك، ربما تكون الولايات المتحدة وافقت أيضاً على خطوات إضافية تجاه إيران لا تنعكس في الاتفاق.
👈إنجازات إيران في المرحلة الأولى
غياب موضوع الصواريخ:
لا يحظى البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي كان جزءاً لا يتجزأ من التهديد الاستراتيجي لإسرائيل ودول المنطقة، بأي ذكرٍ في المذكرة. بل إن تصريحات ترامب، التي قال فيها إن إيران يمكن أن تمتلك صواريخ لأن دولاً أُخرى، ومنها المملكة العربية السعودية، تمتلك صواريخ أيضاً، توضح أن الإدارة لا ترى في هذا الموضوع جزءاً من الاتفاق النهائي.
👈إدارة المرور في هرمز:
تُلزم المذكرة إيران بعدم فرض رسوم مدة ستين يوماً فقط على المرور في مضيق هرمز، فضلاً عن أنها تنص على أن تُجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان ودول ساحلية أُخرى بشأن ترتيبات إدارة الخدمات البحرية والإدارية المستقبلية في المضيق. وبهذا، تترك المذكرة لإيران دوراً مركزياً في استئناف الحركة، وفي الترتيبات المستقبلية في المضيق، بما في ذلك الإمكانات الضمنية لفرض رسم سلامة معيّن، أو أي بند آخر لا يُعتبر رسم عبور.
👈تصدير النفط:
سيكون في إمكان إيران تصدير النفط الخام، وكذلك المنتوجات البتروكيميائية ومشتقاتها، التي تُعَد مصدر دخل رئيسياً للاقتصاد الإيراني.
👈الإفراج عن الأموال والأصول المجمدة:
لا تقيّد المذكرة بالضرورة استخدام الأموال بالأغراض الإنسانية فقط، بل تتيح أيضاً للبنك المركزي الإيراني إمكان أن يقرر مَن سيكون المستفيد النهائي.
👈صندوق لإعادة الإعمار الاقتصادي:
هذا الصندوق، الذي لا يقلّ حجمه عن 300 مليار دولار، يمنح طهران أفقاً اقتصادياً مهماً، ويساعد النظام على تقديم المذكرة داخلياً على أنها إنجاز. وحتى إذا لم يكن الأمر يتعلق بتمويل أميركي مباشر، فإن مجرد إدراج مثل هذه الخطة يعزز النظام. وإذا تحققت، فإنها ستشكل، عملياً، تعويضاً عن الأضرار، حسبما طالبت إيران.
#يتبع | 294 |
| 13 | المعاني الجوهرية لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
المصدر : معهد دراسات الأمن القومي
بقلم : إلداد شافيط
👈صورة الوضع
إن مذكرة التفاهم التي وُقِّعت الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران ليست اتفاقاً نووياً جديداً، بل إطاراً مرحلياً يهدف، أولاً وقبل أي شيء، إلى وقف الحرب التي لم يعُد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرغب فيها، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإتاحة إجراء مفاوضات بشأن اتفاقٍ نهائي يركز على الملف النووي خلال 60 يوماً، مع إمكان التمديد باتفاق متبادل. وتشمل المذكرة أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم شراء، أو تطوير سلاح نووي، وموافقة مبدئية على تخفيف مخزون المواد المخصّبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحتى إذا قُدِّمت المذكرة، بصفتها إنجازاً سياسياً مهماً ينهي فعلياً مرحلة القتال المباشر، فإنها تؤجل القرارات الصعبة إلى المرحلة التالية.
تعرض الإدارة الأميركية إعادة فتح هرمز ووقف القتال على أنهما إنجاز، من شأنه أن يحقق تقدماً مستقبلياً في المجال النووي، إلى جانب انخفاض أسعار النفط وإزالة التهديد الاقتصادي عن العالم؛ أمّا إيران، فإنها تعرض المذكرة بصفتها وقفاً للحرب، وليس استسلاماً. ويمكن لطهران أن تشير إلى سلسلة من الإنجازات: رفع الحصار البحري، والاستئناف الفوري لتصدير النفط والمنتوجات البتروكيميائية، والوصول إلى الأموال والأصول المجمدة، وإعادة فتح هرمز، حيث يكون لها دور مركزي في ذلك، والنية بشأن بلورة خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بحجمٍ لا يقلّ عن 300 مليار دولار.
لا تُغلق المذكرة الملف الإيراني، بل تنقل القضايا المركزية، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات، إلى مسار إدارة الأزمة. وهي تمنح ترامب صورة انتصار، لكنها تمنح إيران أيضاً متنفساً اقتصادياً وسياسياً، قبل التوصل إلى تنازلات كاملة ومفصّلة وقابلة للتحقق.
تبقى قضية لبنان غامضة على نحو خاص. وتنص المذكرة على أن وقف القتال سيشمل لبنان أيضاً، وتؤكد ضرورة الحفاظ على سلامته الإقليمية وسيادته، لكنها لا توضح ما هو المسموح لإسرائيل، وما هو المحظور عليها تجاه حزب الله. وهذا الغموض يفتح الباب أمام تفسير متشدد من جانب إيران وحزب الله ولبنان، مفاده بأن الوجود الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، وبالتأكيد أي عمل إسرائيلي ضد إعادة بناء حزب الله، ربما يُعدّ خرقاً لروح المذكرة؛ لذلك، يمكن أن تتحول الساحة اللبنانية إلى بؤرةٍ تهدد تنفيذ المذكرة وتقدُّم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. علاوةً على ذلك، يمكن أن تستخدم إيران هذه الصلة بين الساحة اللبنانية وبين المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي كأداة ضغط، بهدف فرض قيود على حرية عمل إسرائيل في لبنان لا تتوافق مع مقاربتها الأمنية.
👈ماذا تتضمن مذكرة التفاهم، وما الذي لا تتضمنه؟
تتضمن المذكرة تعهداً متبادلاً بين إيران والولايات المتحدة بوقف القتال، وعدم استئنافه، وعدم القيام بأي عمل عسكري، من إحداهما ضد الأُخرى؛ وتتضمن أيضاً تعهداً متبادلاً باحترام سيادة كلٍّ منهما ووحدة أراضيها، والامتناع من التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر - وهو تعهّد يتعارض عملياً مع تعهّد ترامب بمساندة المتظاهرين الإيرانيين في كانون الثاني/يناير الماضي.
كذلك تنص المذكرة على إنشاء آلية للتنفيذ، وللتحقق من الالتزام المستقبلي إزاء الاتفاق النهائي. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الآلية التي سيجري الاتفاق بموجبها خلال المفاوضات غامضة، وليس واضحاً في الوقت الحالي مَن سيكون أعضاؤها، وما هي مكانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخلها، وما هي صلاحياتها، وكيف ستُحسَم الخلافات، وما الذي سيُعَد خرقاً، وما هي العقوبات المترتبة عليه؛ لذلك، لا توجد في هذه المرحلة أي ضمانة بأن تكون آلية الرقابة أداة تنفيذ فعلية، وليست مجرد إطار لإدارة الخلافات.
👈المجال الاقتصادي
ستُصدر وزارة الخزانة الأميركية بصورة فورية، وحتى رفع العقوبات في نهاية المفاوضات، إعفاءات تتيح لإيران إمكان تصدير النفط الخام والمنتوجات النفطية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرافقة المتعلقة بالمعاملات المصرفية والتأمين والنقل. علاوةً على ذلك، تفتح المذكرة الباب أمام استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، إذ تشير تقارير عديدة إلى أن الأمر يتعلق في هذه المرحلة بمبالغ تتراوح بين 24 و25 مليار دولار، حتى وإن كان الحجم الإجمالي للأصول، موضع الخلاف، أكبر من ذلك. وفي هذه النقطة، تختلف المذكرة عن الاتفاق النووي (2015)؛ إذ إن جزءاً من التسهيلات الاقتصادية يبدأ فعلاً في المرحلة الانتقالية، قبل أن تُسوّى بصورة كاملة مسائل التخفيف والتخصيب والرقابة والتنفيذ.
#يتبع | 514 |
| 14 | نتنياهو يعرف ترامب جيدا، بما فيه الكفاية ليدرك ان مواجهة الرئيس مباشرة هي امر خطير جدا. ليس من الصعب تخيل ماذا كان سيحدث لو وقع جو بايدن على مثل هذا الاتفاق في فترة رئاسة نفتالي بينيت للحكومة. لا شك ان المقارنة مع اتفاق ميونيخ من العام 1938 كانت ستسمع في كل المواقع الالكترونية اليمينية.
لا يعتبر الاتفاق الإيراني فشل لترامب فقط، بل لنتنياهو أيضا، وهو يتوج حرب 7 أكتوبر التي ربما انتهت الان، كخسارة استراتيجية. في مواجهة الانتقادات ظهر الامر وكأن الشخصين يتنافسان في اطلاق تصريحات متطرفة. تفاخر نتنياهو بانه انقذ أرواح ملايين المواطنين الإسرائيليين بقرار شن الحرب على ايران لمنعها من امتلاك السلاح النووي. في حين ذهب ترامب ابعد من ذلك واعلن بانه بدونه كانت إسرائيل ستدمر بالفعل. يجلس المواطن الإسرائيلي في البيت وهو يسمع من جهة ان بلاده قوة عسكرية وتكنولوجية عالمية، ومن جهة أخرى يقال له بانه معرض لخطر الدمار باستمرار. الحياة هنا مربكة بعض الشيء.
يزداد التآكل. تنازل امريكي حاسم آخر من وجهة نظر إسرائيل يتعلق بوحدة ساحات القتال. تنص مذكرة التفاهم أيضا على وقف الاعمال العدائية في لبنان، وتعترف بوحدة أراضي لبنان. ما زالت إسرائيل تحاول معرفة اذا كانت الولايات المتحدة تنوي في القريب فرض انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان. هذا لم يكن الوضع في وقف اطلاق النار السابق، بعد هزيمة حزب الله في تشرين الثاني 2024. في حينه بقيت خمسة مواقع عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي في لبنان، ولم يتم الوفاء بوعد إسرائيل الغامض، الانسحاب من هناك في المستقبل. الظروف في هذه المرة تختلف أيضا لان الصراع الحالي في لبنان لم ينته بشكل حاسم، وازدادت التخوفات لدى سكان الحدود الشمالية. في غضون ذلك اعلن الجيش الإسرائيلي امس بان قواته ستبقى في لبنان في هذه المرحلة على خط يمتد 10 كم شمال الحدود.
مع ذلك، تم تقييد نشاطات الجيش الإسرائيلي في لبنان بشكل كبير بالفعل. بدأ هذا الجدل في يوم الاحد حول هجوم بيروت الذي تبرأ منه ترامب علنا بعد وقوعه. واصبح من الواضح الان ان رد الجيش الإسرائيلي محدود ويقتصر على جنوب لبنان. في سلسلة حوادث في يوم الأربعاء قتل جندي إسرائيلي وأصيب 12 بسبب انفجار عبوة ناسفة وهجمات بمسيرات مفخخة. وقد استخدم حزب الله مسيرات مزودة بالياف بصرية بفعالية قاتلة. اذا استمر القتال المتقطع سيواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في استيعاب الخسائر على المدى البعيد. من جهة أخرى، استئناف القتال بكثافة اكبر سيعطي ايران ذريعة لاستخدام المزيد من الضغط على ترامب.
تختلف أحداث 7 أكتوبر عن الكارثة الإيرانية بسبب الثمن الباهظ الذي تم دفعه بالارواح في إسرائيل. ولكن عمليا، يصعب استبعاد احتمالية حدوث مواجهة عاصفة أخرى في وقت لاحق من هذه السنة، تشعل فتيل صراع جديد. هذا ليس مجرد استعراض لضعف إسرائيل في مواجهة الاتفاق المتبلور والخلاف الواضح بين ترامب ونتنياهو. يتعلق الامر أيضا بحالة الجيش الإسرائيلي، وهو ما حذر منه رئيس الأركان ايال زمير باستمرار مجلس الوزراء.
هاكم بعض الأمور التي يظهر ان زمير لم يذكرها بالتفصيل، من الذي يرغب في كشف عيوبه؟. يعاني الجيش الإسرائيلي من مشكلة كبيرة في الكفاءة، لا يقتصر الامر على نقص المقاتلين الذي يشير اليه رئيس الأركان في سياق الجدل حول مشروع قانون الاعفاء. فثلاث سنوات من الحرب المتواصلة تستنزف أيضا احتياطي الدبابات وناقلات الجنود المدرعة والاحتياط والتسليح. يحتاج احتلال الأراضي في لبنان وفي سوريا (حيث يتمركز لواء بشكل دائم) وفي قطاع غزة الى قوة بشرية كبيرة واستخدام كثيف لوحدات الاحتياط، التي سيخدم جنودها لمدة لا تقل عن 100 يوم في هذه السنة.
من المفارقة وجود مشكلة الخبرة العملياتية أيضا، رغم القتال المستمر. فالوحدات لا تملك الوقت الكافي للتدرب، ويصعب جدا تعلم الدروس من الحرب الطويلة. في غضون ذلك لم يكتسب الجنود الشباب الذين انضموا للجيش خلال الحرب نفس الخبرة التي اكتسبها الذين قاتلوا في بدايتها. وتتجلى أوجه القصور والثغرات في الخطط العملياتية في جولة القتال الأخيرة في لبنان. فعملية الاستيلاء على قلعة شقيف، التي تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود، لم تتم الا بعد حوالي 100 يوم قتال، الامر الذي يثير تساؤلات جدية حول الطريقة التي دخل فيها الجيش الإسرائيلي الى الجولة الحالية في الشمال. وهناك مشكلة أصبحت سائدة في الدورات التدريبية، يحث ارتفع معدل التسرب من بعض الوحدات القتالية بشكل حاد، وتتلقى الالوية فصائل مقاتلين قليلة العدد بعد انتهاء التدريب. ويتحدث الجنود عن تراجع في الدافعية في مرحلة مبكرة نسبيا، الامر الذي يرجح ارتباطه أيضا بتقليص الاجازات في التشكيلات القتالية. ويعود هذا التغيير الى دروس 7 أكتوبر، حيث عاد نصف المقاتلين من جبهة غزة الى بيوتهم لقضاء عطلة العيد، لكن ربما تم تطبيق ذلك بشكل مفرط
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري | 902 |
| 15 | معاهدة فرساي ترامب
المصدر:هٱرتس
بقلم: عاموس هرئيلِ
👈من وجهة نظر إسرائيلية تعتبر مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وايران وثيقة سيئة جدا. وعلى النقيض من مزاعم ترامب تعتبر هذه المذكرة اتفاق استسلام امريكي، رغم ان ايران كانت في الجانب الخاسر في ساحة المعركة
فبالاضافة الى وقف الاعمال العدائية، قدمت طهران إعلانات عامة بالتزامها بعدم تطوير السلاح النووي. وفي المقابل، تقدم الولايات المتحدة مساعدات فورية: رفع الحصار المتبادل على مضيق هرمز، تخفيف سريع للعقوبات، بل وحتى التزام مدهش بضخ 300 مليار دولار في المستقبل لاعادة بناء اقتصاد ايران.
كم من هذه الأموال سيستخدم لاعادة دعم الطبقة الحاكمة، النظام نفسه الذي قتل آلاف من مواطنيه في كانون الثاني الماضي، الذي وعده ترامب بأن “المساعدة قادمة”؟، وكم منها سيرسل لحماس وحزب الله لمساعدتهما في التعافي من الضربات التي تعرضوا لها قبل إسرائيل منذ أحداث 7 أكتوبر؟.
الخلاصة هي ان ترامب تراجع وانسحب من الخليج، وربما قلل الاهتمام بكل المنطقة. لا بد ان هذه الفكرة قد خطرت على باله بعد أسبوع على بدء الجولة الحالية في نهاية شهر شباط، عندما ادرك ان الضربات العسكرية الامريكية والإسرائيلية لن تؤدي الى انهيار ايران كما أمل. عندما تم طرح هذا الاحتمال هنا كسيناريو مطروح، في مكان معين في الأسبوع الثاني من شهر آذار، رد المتحدثون باسم رئيس الحكومة نتنياهو بصرخات استهجان. ولكن تبين ان التحالف بين ترامب ونتنياهو اضعف مما كان يعتقد في البداية.
توجد لترامب اعتبارات خاصة. فبعد أن وعده نتنياهو بنصر سهل خلال اللقاء بينهما في البيت الأبيض في بداية شهر شباط، شعر الرئيس الأمريكي بالاغراء. ولكن عندما اصطدمت التوقعات بالواقع، واستمرت الحرب، وأغلقت ايران مضيق هرمز (مثلما كان متوقع طوال عقود) بدأ ترامب يبحث عن مخرج.
أوضح الرئيس في يوم الثلاثاء بانه “كان يمكننا قصفهم لسنتين أخريين”، لكن حتى في ذلك الحين لم تكن ايران لتتراجع، وكان مضيق هرمز سيبقى مغلق، ولم يكن سوق النفط سينتعش، بل كان سيشهد انخفاض للأسعار يثير خيال ترامب الان. وبناء على ما رآه لم يكن امامه خيار الا التوقيع، وهذا يتناقض تماما مع ادعاءاته المتكررة بالنصر.
لم تكن تصريحات الرئيس في قمة “جي 7” في باريس، عندما وقع على مذكرة التفاهم في قصر فرساي (هل لا يوجد حوله احد لديه الوعي التاريخي؟)، مريحة للاسرائيليين. فالادعاء بان ايران كجارة لها مسموح لها أيضا امتلاك صواريخ بالستية، لم يجد قبول سهل بالنسبة لمن قد يصبحون من جديد الهدف الرئيسي لهذه الصواريخ.
وبعد ان حاصرته الانتقادات الموجهة للاتفاق، عاد ترامب الى أسلوبه المعتاد – أسلوب مستخف ومهين. وصف نتنياهو بانه فقط شريك ثانوي، وصور من انتقدوا الاتفاق بانهم مجموعة اغبياء. وقدم كالعادة سلسلة اقتراحات لتحسين الكفاءة: مزيج من منطق معين (قال ان إسرائيل لا يجب عليها هدم المباني في بيروت ردا على كل قنبلة من طائرة مسيرة)، مع افتراضات لا أساس لها (ربما يكون من الأفضل أن تتولى سوريا التعامل مع حزب الله).
لا تجيب مذكرة التفاهم الا على المسالة الأكثر أهمية في الاتفاق وهي مصير اليورانيوم، سواء الـ 440 كغم المخصب بمستوى عال أو الـ بضعة أطنان مخصبة بمستوى منخفض، بشكل عام. وتنص المذكرة على اجراء نقاش حول هذا الامر، وعلى تخفيف تركيز اليورانيوم على الأقل. ولكن فعالية التخفيف هي حل مشكوك فيه. وبمجرد حصول ايران على ما تحتاجه (وقف اطلاق النار ورفع العقوبات ورفع الحصار) يظهر التساؤل حول دوافعها لابرام اتفاق نهائي يقتضي منها تقديم تنازلات. ويفهم ضمنيا من المذكرة ان ترامب لا يتوهم القدرة على الحفاظ على نظام رقابة دولية لالتزامات ايران النووية.
يتخلى ترامب عن حرب لا تحظى بشعبية كبيرة في الجبهة الداخلية، التي أحدثت انقسام في قاعدته الشعبية في حركة ماغا، “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، وتسببت في توتر مع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج. ادركت الدول السنية بسرعة ان الأمريكيين لا يملكون أي خطة يمكنها اسقاط النظام في طهران، وسعت الى الحد من خسائرها، نظرا للاضرار التي الحقتها الصواريخ الإيرانية والضربة التي لحقت بصادرات النفط.
اما الضرر الذي لحق بايران فكان اشد. فحسب مجلة “الايكونوميست” تم تسريح حوالي 7 في المئة من عمال البلاد اثناء الحرب. أيضا ضخ الأموال الضخم الذي وعد به ما زال نظريا في الوقت الحالي، لا سيما ان النظام اثبت وجود فساد وعدم كفاءة اقتصادية لعقود. قد تشير هذه التطورات الى مسار بديل تم التخلي عنه: ربما كان من الأفضل لترامب الاستمرار في الضغط الاقتصادي، بدلا من السعي الى اتفاق فوري يتضمن التخلي عن معظم اهداف الحرب.
#يتبع | 883 |
| 16 | الأسوأ لا يزال أمامنا: الاتفاق مع إيران ليس سوى البداية، والعالم سيحاسبنا
المصدر: هآرتس
بقلم : جدعون ليفي
👈إن الأحلام تتحقق أحياناً؛ لقد حلمنا، أنا وأبناء فصيلي المهدد بالانقراض، طوال أعوام، بضغط دولي وعقوبات، باعتبارها المخرج الأخير من هذا المأزق.
كنت أعلم أن الإسرائيليين لن يستيقظوا ذات صباح ويقولون: هيا نضع حداً لكل هذا: للاحتلال، ولنظام الفصل العنصري، وللسيطرة على شعب آخر، لأن ذلك قبيح. كنت أعلم أن هذا ببساطة لن يحدث. وكنت أعتقد أن ما نجح نجاحاً باهراً في مواجهة نظام الفصل العنصري الأول، ذاك الذي كان في جنوب أفريقيا - أي العقوبات والعزلة والمقاطعة الدولية التي أدت إلى سقوطه - سيكون مجدياً أيضاً في مواجهة نظام الفصل العنصري الثاني، القائم في إسرائيل.
وكنت أعلم أيضاً أن مفتاح أي تغيير في موقف المجتمع الدولي من إسرائيل يوجد في واشنطن. فمن دونها، لا يمكن أن يكون هناك ضغط دولي فعّال على إسرائيل. كنت أحلم برئيس أميركي مستنير وشجاع، على غرار باراك أوباما، يضع حداً للعلاقات الفاسدة والمشوّهة بين بلده وإسرائيل. وحلمت باللحظة التي سيُجبَر فيها الإسرائيليون على أن يفهموا أنه لم يعُد ممكناً الاستمرار على هذا النحو، في الغطرسة التي لا تُصدق تجاه الولايات المتحدة، والتجاهل الوقح للعالم كله، من دون دفع ثمن.
تلك اللحظة بدأت تلوح في الأفق، في رأيي. ليس رئيساً ليبرالياً، بل أكثر رؤساء الولايات المتحدة ظلاميةً، هو الذي يعِظ إسرائيل أخلاقياً؛ ونائبه، جي دي فانس، الأكثر محافظةً منه، يطلق تحذيرات لم يُسمع مثلها في السابق. وما يقوله بديهي ومنطقي تماماً: لا حاجة إلى إسقاط مبنى كامل لمجرد احتمال وجود مقاتل من حزب الله فيه؛ وليس من الحكمة مهاجمة رئيس الولايات المتحدة، آخر أصدقاء إسرائيل في العالم؛ وسورية ستقوم بعمل أفضل في لبنان مما تقوم به إسرائيل؛ كما أن ثلثي الأسلحة والذخائر التي تحمي إسرائيل تُنتَج في الولايات المتحدة وتُمَوَّل من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. إنه صوت العقل القادم من واشنطن.
ومن الجائز الافتراض أن مثل هذه التصريحات الحادة لن يبقى في حدود الخطاب، بل ستتبعه الأفعال. فإدارة تتمحور إلى هذا الحد حول نفسها وكرامتها، لن تمسح البصقة التي قذفتها إسرائيل في وجهها، ثم تدّعي أنها كانت مطراً. وإلى جانب الشعور بالمرارة، سواء أكان مبرراً، أم لا، لأن إسرائيل دفعت القوة العظمى إلى حرب فاشلة، سيشرق صباح جديد على العلاقات بين البلدين، وسيكون صباحاً كئيباً وبارداً. وحتى الانتخابات الأميركية لن تغيّر شيئاً. فلن يجلس في البيت الأبيض بعد الآن "صديق لإسرائيل" يعتقد أنه يجب إغداق كل شيء عليها بلا شروط.
ولا يمكن للمرء أن يفرح بذلك؛ فمن جهةٍ، نعم، هذه هي الفرصة الأخيرة للإصلاح؛ ومن جهة أُخرى، فإن الأمر ينطوي على ضربة قاسية لإسرائيل وللإسرائيليين. فأكبر خطر يهدد الدولة، وهو أكبر من أي تهديد إيراني، يتشكل أمام أعيننا المندهشة. وما إن تصدر الإشارة من واشنطن حتى تقفز أوروبا، كأنها وجدت غنيمة كبيرة. فهُم هناك لا ينتظرون سوى إعطاء الإشارة. ومن الصعب التخيّل كيف ستتمكن إسرائيل من إدارة شؤونها من دون العالم، لأنه سينبذها مثلما نبذ آخر الدول المنبوذة. وهذا أمر مخيف وسيكون مؤلماً، لكنه الأمل الأخير.
ولهذا، يجب توجيه الشكر إلى الرئيس ترامب لأنه استبدل كلام أسلافه الليبراليين الأجوف بسياسة ثورية جديدة. فلا مزيد من المساعدات الجنونية من دون شروط، بل هناك شرط في مقابل كل دولار وكل صاروخ. تصرفوا كما يجب، وإلّا فستدفعون الثمن. لم يعُد في إمكانكم أن تفعلوا ما يحلو لكم، أن تقتلوا، وأن تسيئوا المعاملة، وأن تنتهكوا السيادة والقانون الدولي، من دون دفع ثمن. وفي ظل هذا المناخ، لن تتمكن إسرائيل من الاستمرار في الاستخفاف بموقف المجتمع الدولي، الذي لم يعُد هناك ما يوحده أكثر من معارضته للاحتلال. سواء أرادت، أم لم ترد، ستكون إسرائيل مضطرة إلى أخذ ذلك في الاعتبار.
لقد ظهرت الشقوق الأولى فعلاً، وبشكل واضح: اتفاق مع إيران مع تجاهُل كامل لإسرائيل، التي تجاهلت العالم والولايات المتحدة طوال أعوام. وهذه ليست سوى البداية: فالعالم، الذي هاله ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة، سيحاسبها. ولن تعود دولة تُرتكب فيها إبادة جماعية مدللة الغرب. ولن تبقى دولة، يشارك مواطنوها في تنفيذ مذابح (بوغرومات) يومية بالتعاون مع جيشهم، شريكاً في أسرة الأمم. لقد بدأ الحلم يتحقق. وسيكون كابوساً
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري | 1 050 |
| 17 | وهكذا، ينشأ وضعٌ يتآكل فيه كل إنجاز تكتيكي فوراً لأنه غير مرتبط بفكرة استراتيجية. لقد استُنفدت القوة فعلاً في التمسك بالأرض، وفي الردود، وفي التوسعات الجزئية. وعندما لا يكون هناك قوة كافية للمضيّ حتى النهاية، ولا يوجد في الوقت نفسه قرار بشأن الانسحاب إلى الخلف، يولد شريط أمني جديد.
ينظر مسؤولون كبار في إسرائيل إلى الوضع بعيون يملؤها القلق. وجزء من هذا القلق هو أن الجيش لا يسأل عن الغاية من هذا كله؟ القيادة السياسية، حسبما يعتقد كثيرون في قمة المؤسسة الأمنية، تتوق إلى نسف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتفرض على الجيش، أو توافق له، على خطوات خطِرة، تفتقر إلى المنطق، وعديمة الجدوى والغاية والفائدة، بينما يواصل الجيش، كمقاول تفجيرات، تنفيذ المهمات من دون أن يقول شيئاً.
وبعد أن وقف رئيس هيئة الأركان زامير على رجليه الخلفيتين ضد احتلال غزة وقتل الرهائن، بدلاً من أن يكرس كل وقته لوكلاء المرشد الأعلى (حزب الله، "حماس"، الجهاد، الحوثيون، وغيرهم)، فإنه يتحول إلى عتبة يُداس عليها من أجل وكلاء حاكم آخر، ومن أجل أبواق القائد الأعلى، ويتلقى وابلاً من السموم. ويصفه مستشار نتنياهو برئيس الأركان المنحني، ويلقي عليه كل إخفاقات رئيس الحكومة. في مثل هذا الوضع، لا غرابة في أن الجيش، في كثير من الأحيان - وأكثر مما ينبغي - يخشى أن يقول رأيه.
ليس المقصود وقف الالتزام إزاء حماية بلدات الشمال، أو تقليصه، بل على العكس. لكن الحماية الجدية ليست في إعادة إنتاج المستنقع الذي خرجت إسرائيل منه سنة 2000. يجب على الجيش أن يقول للقيادة السياسية ما ترفض سماعه: إذا كانت المهمة هي منع التسلل، فمن الممكن الاحتفاظ بخط أكثر ضيقاً وتحسين الدفاع بصورة دراماتيكية. وإذا كانت المهمة هي الحسم تجاه حزب الله في الجنوب اللبناني، فهناك حاجة إلى عملية أُخرى، وهدف آخر، وقوة أُخرى، وموافقة سياسية مختلفة. وإذا كانت المهمة هي مواصلة التقدم، والرد، و"التطهير"، والتمسك بالأرض، والانتظار، فهذه ليست مهمة، وليست تقدماً. إنها غرق.
المشكلة الكبرى هي أن اللغة العسكرية تسمح بإخفاء غياب الحسم، وهكذا كان الحديث أيضاً في الماضي في لبنان. لكن في النهاية، يجب اختبار كل صيغة من هذا النوع بسؤال واحد: هل تقرّب اليوم الذي سيكون فيه سكان الشمال أكثر أمناً، وسيكون فيه جنود الجيش الإسرائيلي أقل عرضةً للخطر، أم أنها تضيف فقط طبقةً أُخرى من التبرير للبقاء في الأرض؟
يبدأ الشريط الأمني دائماً بوعدٍ بإبعاد التهديد، ثم يستمر كمنطق طوبوغرافي. ويترسخ عندما يبدأ الجنود بحماية الخط أكثر مما يحمي الخط المواطنين. وينتهي، إذا لم يُتخذ القرار في الوقت المناسب، بسنوات من الاستنزاف والخسائر، وسؤال يطرحه الجمهور بعد فوات الأوان.
بين هرمز والنبطية، وبين الاتفاق الإيراني والدبابة في الجنوب اللبناني، تقف إسرائيل مرةً أُخرى أمام السؤال القديم نفسه: هل تدير معركةً لها هدف، ونهاية، وغاية، أم أنها تدخل من جديد إلى حيّزٍ يجعل كل يوم يولّد الحاجة إلى اليوم الذي يليه؟ هذا السؤال يجب أن يُطرح الآن، قبل أن يتحول الخط الأصفر إلى الشريط الأمني الجديد.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري
| 1 016 |
| 18 | بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، نشرت إسرائيل خريطة تُظهر خطاً أصفر جديداً في الجنوب اللبناني. وتُقدَّر المساحة المحصورة بين الحدود الدولية وذلك الخط بأكثر من 600 كيلومتر مربع، وتضم نحو60 قرية. بالنسبة إلى إسرائيل، يُعتبر هذا الخط "حيزاً دفاعياً متقدماً"؛ أمّا بالنسبة إلى حزب الله ولبنان وإيران ومعظم العالم، فيبدو الأمر كأنه احتلال إسرائيلي لأرض يوجد فيها مقاتلو حزب الله.
هنا تبدأ المشكلة؛ فلا يمكن التحدث عن وقف إطلاق نار حقيقي في منطقة كهذه، إذا لم يُتفق مسبقاً على وضعها القانوني، وما يُسمح لكل طرف بفعله داخلها. فالجيش الإسرائيلي، بقوات محدودة، يعمل على "تطهير" المنطقة، بينما يواصل حزب الله نشاطه فيها، وأي اشتباك محلي يمكن أن يتحول إلى أزمة إقليمية، إن لم تكن عالمية.
إنه وقف إطلاق نار مشروط، داخل منطقة لم يُحدَّد فيها أصلاً مضمون هذا الشرط. فعندما تطلق مجموعة تابعة لحزب الله طائرة مسيّرة، أو تهاجم قوة إسرائيلية داخل المنطقة الصفراء، تعتبر إسرائيل ذلك خرقاً للاتفاق. لكن من الخارج، ولا سيما من طهران، يُطرح سؤال: لماذا لا تُعدّ العمليات الإسرائيلية نفسها داخل تلك المنطقة استمراراً للحرب. تتوقع إسرائيل أن يقبل العالم التمييز الذي ترسمه بين العمل العسكري داخل "حيّز الدفاع" - وهي منطقة حددتها بنفسها ورسمت لها خرائط- وبين العمليات خارجها. ربما يبدو هذا التمييز منطقياً في الإحاطات العسكرية، لكنه ينهار سريعاً على الساحتين السياسية والدبلوماسية.
ويكتب غال بيرل، رئيس قسم القوات البرية ورئيس تحرير مجلة الجيش الإسرائيلي "بين الأقطاب"، وهو أيضاً نقيب احتياط في لواء المظليين "إن الحيّز الأمني الذي سيطر عليه الجيش الإسرائيلي في لبنان، والمسمى "خط الصواريخ المضادة للدروع"، لأن هدفه منع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع مباشرةً على البلدات، لا يشكل سوى حلّ جزئي للغاية، إذ يستطيع حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مسافات أبعد." ويضيف أنه إذا كان لا بد من إبقاء قوات داخل لبنان، فيجب أن يكون ذلك في شريط ضيق، ضمن مفهوم دفاعي صارم وفعّال، لضمان عدم تكرار هجوم يشبه السابع من أكتوبر 2023، أمّا ما عدا ذلك، فهو إهدار للوقت والمال والدماء، بحسب رأيه.
كذلك كشفت تصريحات الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة عمق المشكلة. إذ قال العميد إيفي دفرين إن التعليمات للقوات في الميدان لم تتغير، وأن الجيش يواصل قتل المسلحين داخل حيّز الدفاع وإبعاد التهديدات عن سكان الشمال؛ عسكرياً، يبدو هذا الكلام بديهياً تقريباً؛ أمّا سياسياً، فهو تعليمات تكاد تضمن وقوع الاشتباك التالي.
إن الجيش الإسرائيلي يواصل القتال داخل منطقة يعتبرها هو نفسه "حيزاً دفاعياً"، لكنه لا يفرض عليها سيطرة كاملة. وسيواصل الجنود الإسرائيليون مواجهة عناصر حزب الله؛ وسيواصل عناصر حزب الله إطلاق النار، وزرع العبوات، وإرسال الطائرات المسيّرة، أو الاختباء؛ وستواصل إسرائيل الرد؛ وسيردّ حزب الله من جديد. وسيحدث هذا كله تحت عنوان وقف إطلاق النار، بينما تحاول الولايات المتحدة إقناع إيران بأن الحرب في المنطقة انتهت. وهذه هي الآلية ذاتها التي ربما تُحوّل حادثاً محلياً إلى أداة ضغط إيرانية.
👈قدم هنا، وقدم هناك
إن المشكلة العملياتية ليست جديدة. فبعد عملية في لبنان في تموز/يوليو 1981، عندما أغارت قوة من المظليين على قاعدة لـ"المخربين"، طُرحت في التحقيق مقولة مفادها بأنه إذا تم الهجوم على تلة، فيجب احتلال التلال المشرفة عليها أيضاً. رئيس هيئة الأركان آنذاك، رفائيل إيتان، ذكّر بسخريةٍ بما تعلّمه كل مَن حارب في لبنان بالطريقة الصعبة: لكل تلة مشرفة، توجد تلال أُخرى تشرف عليها. لم تكن هذه الملاحظة تكتيكية؛ بل كانت عبارة عن نظرية الفخ اللبناني.
في عصر الطائرات المسيّرة، والطائرات غير الآهلة، والصواريخ المضادة للدروع، والصواريخ، والذخائر الدقيقة، هناك عمق إضافي لا يضمن الأمن أيضاً، ربما يشتري وقتاً، ويحسّن ظروف البداية، ويجعل تنفيذ عملية توغّل برّية، على غرار السابع من أكتوبر، أكثر صعوبةً، لكنه لا يزيل التهديد.
لذلك، فإن السؤال ليس عمّا إذا كان من الصواب الاحتفاظ بشريط أمني، بل ما الذي يحدث عندما يتضخم هذا الحيّز ليشمل عشرات القرى ومئات الكيلومترات المربعة، وعندما تصبح المهمة، التي من أجلها نقوم بهذا كله وندفع ثمناً باهظاً، ضبابية، وتنتقل من الدفاع عن الشمال إلى إضعاف حزب الله بصورة عامة، أو إلى إعداد منصة انطلاق مستقبلية، أو إلى ممارسة ضغط سياسي على الاتفاق مع إيران.
هنا تنكشف نقطة ضعف أُخرى: كان من المفترض أن تكون المناورة البرية أداةً للحسم، لكنها أداةٌ يجب أن تخدم هدفاً واقعياً وواضحاً. فما تفعله إسرائيل الآن يبدو كأنه قدم هنا وقدم هناك:قدم في تثبيت خط دفاع محسّن، وقدم أُخرى في عمليات توحي بطموحٍ إلى الحسم، من دون أن يكون هناك فعلاً قوة، أو وقت، أو شرعية، أو حرية عمل تكفي لاستكمال ذلك.
#يتبع | 755 |
| 19 | الحماية الجدية لسكان المستوطنات الشمالية لا تكمن في إعادة إنتاج مستنقع "الحزام الأمني" الذي خرجت منه إسرائيل في سنة 2000
المصدر : يديعوت أحرونوت
بقلم : رونين برغمان
👈إن استخدام القوة في لبنان لا يأتي من فراغ، فهو يحدث في وقتٍ تشعر إسرائيل بالإحباط جرّاء الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يدعو معلّقون بارزون في وسائل إعلام مقرّبة من الحاكم إلى عرقلته، ويحاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الظهور بمظهر الحازم أمام قاعدته الشعبية التي ترفض تقبّل فكرة أن واشنطن تعقد صفقة مع طهران فوق رأس القدس. ومن هنا، تنبع الخطورة الكبيرة: أن يتحول عمل عسكري لا يرتبط فعلياً بما يجري على الأرض إلى أداةٍ لتفريغ الإحباط السياسي
عندما تصيب طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله قوةً عسكرية داخل المنطقة الصفراء، فإن قصف الضاحية الجنوبية، أو شمال لبنان، لا يشكّل بالضرورة رداً على المشكلة العملياتية. لكنه يبعث برسالة اعتراض على الاتفاق، ويثير غضب واشنطن، ويمنح إيران ذريعة للادّعاء أن إسرائيل تنتهك النظام الإقليمي الجديد.
ربما يكون ثمن مثل هذه الدينامية أثقل كثيراً من ثمن يوم إضافي من القتال في لبنان؛ فإذا اقتنع ترامب بأن إسرائيل تعرّض الاتفاق، الذي يعتبره إنجازاً شخصياً، للخطر، فيمكن أن يمنح إيران تنازلات إضافية لإنقاذه؛ عندها، ستدفع إسرائيل الثمن مرتين: مرةً في الخسائر والاستنزاف في لبنان، ومرةً أُخرى في اتفاق أسوأ مع إيران. وإذا دفعت إسرائيل ترامب إلى فشل علني في المفاوضات، فيمكن أن يصلها الحساب في القدس: غزة، والضفة الغربية، وإمدادات السلاح، وحرية العمل في لبنان، وربما حتى طبيعة العلاقة مع الإدارة التي بدت، ظاهرياً، الأكثر وداً تجاه إسرائيل التي كان يمكن لها أن تتخيلها.
لقد عاشت إسرائيل هذا المشهد في السابق. ففي سنة 1982، دخلت لبنان لإبعاد التهديد عن بلدات الشمال، وأقامت شريطاً أمنياً، وبقيت فيه ثمانية عشر عاماً. في البداية، قُدّم الشريط الأمني باعتباره طبقة دفاعية، لكن بمرور الوقت، تغيّر معناه، وأصبح مهمة قائمة بحد ذاتها؛ عندها، تحوّل الشريط الأمني إلى فخ: كل موقع عسكري احتاج إلى موقع آخر لحمايته؛ وكل مرتفع مسيطَر عليه استدعى السيطرة على تلة أعلى منه؛ وكل إصابة لقوة عسكرية ولّدت الحاجة إلى الرد، وكل ردّ خلق احتكاكاً إضافياً. وحتى الانسحاب في سنة 2000، لم تعُد إسرائيل تدير مجرد سياسة أمنية في الشمال، بل كانت تخوض حملة، هدفها تبرير استمرار بقائها في لبنان.
اليوم، وبعد أكثر من ربع قرن على الانسحاب، تقف إسرائيل مجدداً على المنزلق نفسه. لكن المسؤولين في الحكومة لا يتنافسون إلّا على إضفاء طابع بطولي على إعادة احتلال قلعة الشقيف، كأنها الحيّ اليهودي بعد حرب الأيام الستة، وليس رمزاً ملعوناً لحكومةٍ كانت مقتنعة بإمكان تغيير النظام في دولة معادية، لتجد نفسها في مستنقع غارق في الدماء، دفع فيه مئات الجنود حياتهم عبثاً.
هذه المرة، ظاهرياً، لا يدور الحديث حول الشريط الأمني القديم، بل حول خط جديد، أصفر، متقدم، مغطى بمصطلحات حديثة، مثل "حيّز دفاعي" و"إزالة التهديد" و"بنية تحتية تحت الأرض" و"مراكز ثقل". لكن السؤال القديم يعود بكل حدّته: هل تحتفظ إسرائيل بالأرض من أجل حماية مواطنيها، أم أنها تعرّض جنودها للخطر من أجل تبرير استمرار احتفاظها بالأرض؟
👈أول لمحة عن الفخ
تلقينا في الأيام الأخيرة أول لمحة عن كيفية تقييد الاتفاق الأميركي - الإيراني إسرائيل، وتحديداً في الساحة اللبنانية. فما زالت حادثة الدبابة التي قُتل فيها أربعة جنود من الجيش الإسرائيلي غير واضحة بالكامل. وإذا كان الحدث الذي أشعل يوم القتال بأكمله لم يتضح بعد، وإذا لم يثبت أن حزب الله هو مَن أصاب الدبابة، فكان من الواجب التحقيق، وشرح ما هو معلوم وما هو غير معلوم للجمهور، ثم اتخاذ القرار بشأن كيفية الرد. وبدلاً من ذلك، سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى التعهد بردّ قاسٍ، فقصف سلاح الجو أهدافاً في لبنان. وردّ حزب الله، فعادت إسرائيل إلى القصف مرة أُخرى؛ عندها، سارعت إيران، التي قرأت المشهد أسرع من بعض صنّاع القرار في القدس، إلى الادّعاء أن إسرائيل تنتهك الاتفاق، وبدأت مجدداً بالتلويح بورقة مضيق هرمز.
وهكذا نشأ الربط الجديد والخطِر: بين دبابة محترقة في الجنوب اللبناني وبين أهم ممر ملاحي للاقتصاد العالمي؛ بين قرية كفرتبنيت ومضيق هرمز؛ بين حادث تكتيكي غير واضح وبين مفاوضات أميركية - إيرانية لا تجلس إسرائيل أصلاً إلى طاولتها، لكنها ربما تدفع ثمن نتائجها. ويرتبط جزء أساسي من هذا التعقيد بالجدول الزمني. يقول مسؤول أمني إسرائيلي رفيع "إن نتنياهو لا يستطيع الانسحاب بسبب الانتخابات. وبسبب رهانهم الكامل على ترامب، فإنهم يقيّدوننا ويمنعوننا من القتال الحقيقي هناك. إنها ورطة خطِرة."
#يتبع | 736 |
| 20 | بعد 60 يوماً.. هل ينشأ وضع يدفع نتنياهو لمواجهة إيران وحده؟
المصدر: هآرتس
بقلم: رفيت هيخت
👈حتى وقت قريب، اعتقدت أن تفسير قدرة نتنياهو على مهاجمة إيران بدافع الحاجة السياسية، بغض النظر عن الفائدة والأخطار والتكلفة، يعكس مواقف من يؤمنون به أكثر من كونه يعكس حقيقة نتنياهو نفسه
ظهر لي هذا مثل جنون العظمة النسبي الذي يرفع نتنياهو إلى مرتبة الشيطان القادر على كل شيء – صورة معكوسة لجعل العجل الذهبي للبيبية إلهاً. ولكن تراكم المؤشرات الأخيرة يزيد احتمالية أن الكثيرين ما زالوا يعتبرونه سيناريو لا يصدق: إن نتنياهو سيهاجم إيران حتى دون موافقة الإدارة الأمريكية، أو سيحاول جرها للحرب من خلال هجمات متكررة للضاحية خلافاً لطلب الولايات المتحدة.
أولاً، علينا الاستماع إلى أقوال نتنياهو نفسه. فبعد المؤتمر الصحفي الذي عقده في هذا الأسبوع، اختار معظم خصومه انتقاد تضليله المزمن وأدائه الضعيف من جديد. ولكن اللافت في أقواله هو رده على سؤال إذا كانت إسرائيل ستهاجم إيران حتى دون دعم أمريكي، حيث قال: “أعرف كيفية الدفاع عن مصالح إسرائيل بشكل حازم”. وأضاف في سياق آخر “إيران لن تمتلك السلاح النووي، سواء باتفاق أو من دونه”. هنا يجب التشكيك في صدقه، ليس لأنه يهتم بإسرائيل، بل لأن هذا ما يتوقعه منه ناخبوه.
ربما يكون ترامب مصمماً على التعامل مع التهديد النووي الإيراني، الذي وصفه قبل ثلاثة أشهر بأنه تهديد وجودي لأمريكا، بقدر تصميمه على التعامل مع أزمة مضيق هرمز. معظم المصادر، وبحق، تقلل من احتمالية هذا الدافع. ولكن الحقيقة أن ترامب يشير إلى عكس ذلك تماماً؛ فتصريحه المدهش في هذا الأسبوع، “يجب أن تمتلك إيران صواريخ بالستية لأن دولاً أخرى تمتلكها”، لا يعكس فقط تحولاً نفسياً شبه مستحيل في هذه الفترة القصيرة، ففي نهاية المطاف، كان تدمير الصواريخ أحد أهداف الحرب المعلنة، بل يعكس أيضاً انقلاباً حقيقياً في موقف الولايات المتحدة من إيران، وبالتالي من إسرائيل.
في نهاية المطاف، يمكن تغيير الهدف من الصواريخ البالستية إلى السلاح النووي – الإطار القانوني جاهز بالفعل. وبما أن إيران تحولت من نازية ومجنونة لا ينبغي التعامل معها إلى حليفة محترمة، وحتى أنها تحترم ترامب، ولا تحتفل علناً بإهانة الولايات المتحدة، بل واستجابت لطلب الرئيس عدم مهاجمة إسرائيل رداً على العملية الأخيرة في الضاحية في بيروت، فإن كل شيء وارد.
يتعامل ترامب الآن مع الإيرانيين كحلفاء، في حين يعامل إسرائيل كأزعر لاعقل له ولا ومنطق ولا مبرر. وقد ظهرت بوادر ذلك قبل فترة قصيرة، عندما أعلن ترامب عن خيبة أمله من القصف في لبنان، وتساءل عن فائدة ذلك. لم ينضم إلى حركة “نقف معاً” أو إلى الحركة السلمية. ببساطة، شعر بالاشمئزاز من نزعة نتنياهو الخاسرة، التي ترسخت في عقله ودفعته إلى قطب آخر.
مع ذلك، يجب نثر العنصر الأهم على هذه الأرض الخصبة: الانتخابات القادمة. آمل أن يخيب ظني. ولكن سياسياً مثل نتنياهو لا يقدم استقالته، ولا يوافق على صفقات الاعتراف بالذنب، وبالتأكيد لا يخوض الانتخابات وهو في مثل هذه الحالة من الضعف. فمثلما استسلم بعد 7 أكتوبر لرؤية اليمين المتطرف الشمولية حتى يبقى في كتلته، فهو الآن لا يستطيع استعادة ثقة ناخبيه في ظل وصمة اتفاق الاستسلام الأمريكي مع إيران.
إذا لم يتحقق إنجاز باهر في مجال اليورانيوم، وهو ما يمكن لنتنياهو ادعاءه لنفسه، بعد انتهاء الستين يوماً المخصصة لصياغة اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، فقد ينشأ وضع يدفع نتنياهو إلى شن حرب ضد إيران، حتى لو كان ذلك مخالفاً للموقف الأمريكي. أحد أعضاء الائتلاف سألني هذا الأسبوع: “لو كنت مستشارة سياسية لنتنياهو، فهل تقدمين له نصيحة مختلفة؟” هذا هو السؤال، وهو خيار موجود بالفعل، بل ومقبول
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري | 1 060 |
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
