يَافَا الضَّاد.
Ir al canal en Telegram
1 090
Suscriptores
Sin datos24 horas
-97 días
-3130 días
Archivo de publicaciones
1 090
«ورغمَ ذلك... كنتُ أقولُ لذاتِ نفسي: اصبرْ، يا ولد، أنتَ ما زلتَ على أعتابِ عمرك، وغدًا، وبعدَ غد، سوفَ تشرقُ شمسٌ جديدة، ألستَ تناضلُ الآنَ من أجلِ ذلك المستقبل؟ سوفَ تفخرُ بأنكَ أنتَ الذي صنعتَه بأظافرك، منذُ أسِّه الأول، إلى الآخر...».
— غسان كنفاني
1 090
سورةُ يوسفَ مواساةٌ لا يَبلى عهدُها، ولعلَّ هذا بعضُ ما تُفصح عنه حكمةُ نزولها في عامِ الحزن؛ إذ جاءت تُثبِّتُ فؤادَ النبيِّ ﷺ، وتغرسُ في القلبِ أنَّ العاقبةَ للصابرين، وأنَّ لُطفَ اللهِ يأتي من حيثُ لا يحتسبُ العبد.
ولي مع سورةِ يوسفَ حديثٌ يتجدَّد كلَّما عُدتُ إليها، وكأنَّها تُقبلُ عليَّ في كلِّ مرَّةٍ بثوبٍ من المعاني لم أعهده من قبل. فمنذ طفولتي وهي تستوقفُ قلبي استيقافًا عجيبًا؛ كنتُ أعيشُ أحداثَها بكلِّ مشاعري، وأتنقَّلُ بين مشاهدِها كأنني شاهدٌ على وقائعِها. ولعلَّ ممَّا زادها رسوخًا في نفسي أنَّها القصَّةُ الوحيدةُ التي ساقها القرآنُ في نسقٍ واحد، تتعاقبُ مشاهدُها حتى تبلغَ تمامَها.
وكان أكثرُ ما يُؤلِمُ قلبي الصغيرَ ويُثيرُ في نفسي السَّخطَ موقفان: أوَّلُهما اتِّهامُ يوسفَ عليه السَّلامُ بالسَّرقةِ بعد ما احتملهُ من ظلمِ إخوتهِ وجفائِهم، وثانيهما نسيانُ الفتى الذي نجا من السِّجنِ وصيَّةَ يوسفَ عليه السَّلام، فلم يذكرْ شأنَه عند الملكِ إلا بعد حين.
ثمَّ مضتِ الأعوام، وكبرتُ، وكبرتْ معي هذه السورة. فما نزل بي ضيقٌ إلَّا آويتُ إليها، ولا أحاط بي حزنٌ إلَّا وجدتُ فيها من السَّلوى ما يسكبُ في النَّفسِ طمأنينةً لا تُوصَف. والعجيبُ أنَّ العاطفةَ هي هي، غيرَ أنَّ مواضعَ التَّأمُّلِ تتبدَّل، وكأنَّ السورةَ تُفصحُ في كلِّ مرحلةٍ من العمرِ عن وجهٍ جديدٍ من وجوهِ إعجازِها.
ولأوَّلِ مرَّةٍ استوقفني نسيانُ ذلك الفتى لما أوصاه به يوسفُ عليه السَّلام، فأخذتُ أتفكَّر: لو أنَّه ذكره يومئذٍ، ولو خرج يوسفُ من السِّجنِ بتلك الوساطة، لكان خروجُه معروفًا يُنسَبُ إلى بشر، لا فرجًا يتنزَّلُ من السَّماء. ولما ظهرتْ براءتُه على ملأٍ من النَّاس، ولا رُدَّ إليه اعتبارُه كاملًا، ولا آل به المقامُ إلى أن يكونَ عزيزَ مصر.
لقد تأخَّر الفرجُ؛ ليأتيَ على الصُّورةِ التي أرادها اللهُ ليوسف، لا على الصُّورةِ التي ظنَّ يوسفُ أنَّها سببُ خلاصِه. وهكذا تُعلِّمنا السورةُ أنَّ الأسبابَ لا تُثمرُ بذاتها، وإنَّما تُثمرُ إذا أذن اللهُ لها، وأنَّ ما نعدُّه تأخيرًا قد يكونُ في الحقيقةِ عينَ اللُّطف، وأنَّ تدبيرَ اللهِ أجلُّ من أن تُحيطَ به ظنونُ العباد.
وما من آيةٍ في سورةِ يوسفَ إلَّا وهي مشدودةٌ إلى حكمة، ولا من موقفٍ إلَّا وقد نُسِج على قَدَر، بل إنَّ وراء كلِّ لفظةٍ فيها من الإشاراتِ واللطائفِ ما يتَّسعُ له العمرُ كلُّه، ولا يستنفدُ معانيَه طولُ التَّأمُّل.
ولعلَّ هذه الآيةَ قد استأثرت بقلبي هذه المرَّة؛ لأنَّني ما عُدتُ أُعلِّقُ رجائي ببابٍ بعينِه، ولا أظنُّ أنَّ النَّجاةَ لا تكونُ إلَّا من وجهٍ واحد. فقد يُغلَقُ السَّببُ الذي تعلَّق به القلب، لا ليُحرم، ولكن ليعلم أنَّ الفرجَ لا تصنعه الأسباب، وإنَّما يصنعه ربُّ الأسباب. فما كلُّ تأخيرٍ حرمان، ولا كلُّ بابٍ موصدٍ نهاية، وإنَّما هي أقدارٌ ينسجُها اللهُ بلطفِه، حتى إذا جاء الفرجُ جاء على صورةٍ لم تكن لتخطرَ على بال :)
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾.
فسبحانَ من جعلَ في هذه السورةِ عزاءً لا ينفد، ولُطفًا لا ينقطع، وهدايةً تتجدَّد مع كلِّ قراءة. وكلَّما ظننتُ أنَّني بلغتُ غايةَ ما فيها من المعاني، كشفتْ لي آياتُها أفقًا آخر، فأعودُ إليها كأنَّني أقرؤها لأوَّلِ مرَّة !
1 090
Repost from يَافَا الضَّاد.
اللهمَّ صلِّ على سيّدنا محمدٍ صلاةً تَعصِمُنا بها من لوافحِ البلاء، وتُجيرُنا بها من قوادحِ الشقاء، وتَأْسُو بها كُلُومَ أُمَّتِهِ الدَّامِيات، وتَجْلُو بها عَنْها غَياهِبَ الكُرُبات، وتستقضي لنا بها جليلَ الحاجات، وتستنزلُ لنا بها سابغَ البركات، وتَمحو بها عن صحائفنا أدناسَ الزلات؛ وتُبلِّغُنا بها غايةَ الآمال، في صرُوفِ الحَياةِ وعِندَ الارتحال.
1 090
«والعقلُ – حفظكَ اللهُ – أطولُ رقدةً من العين، وأحوجُ إلى الشحذِ من السيف، وأفقرُ إلى التعاهد، وأسرعُ إلى التغيُّر، وأدواؤه أقتل، وأطباؤه أقلُّ!
ومن أكبرِ أسبابِ العلمِ كثرةُ الخواطر، وعلى قدرِ صحَّةِ العقلِ يصحُّ الخاطر.»
— الجاحظ
1 090
- الباب الثَّالث: في معرفة صنعة الكلام.
مقتطفٌ من كتاب الصناعتين لِأبي هلال العسكريّ.
1 090
منذ مدّةٍ انتشر وسم #كذبوا_عليكم، والحق أنهم لم يكذبوا عليكم.
أكره مجزرة المعمداني حقًّا. وليس لأنها أبشع مجازر هذه الحرب على الإطلاق؛ فما أعقبها من المجازر كان يتبارى في الفظاعة حتى غدا التفاضل بينها ضربًا من العبث. لكنها كانت المنعطف الحاسم، والبوابة التي انفرج منها الجحيم على مصراعيه.
حين وقعت مجزرة المعمداني، كان ثمّة وميض رجاءٍ يتشبث به كثيرون؛ أن تبلغ الفاجعة من الهول مبلغًا يعجز معه الضمير العربي عن الاسترسال في صمته، وأن يكون هذا الدم كافيًا لانتشال العالم من سباته. غير أنّ الذي وقع كان نقيض ذلك كلِّه؛ فلم تكن المعمداني خاتمة المأساة، بل كانت فاتحة الاعتياد عليها، والعتبة التي عبر منها الناس إلى ألفة الرعب.
ولهذا، فإن أبشع المجازر في نظري ليست المعمداني ذاتها، وإنما مجزرة الصمت التي أعقبتها.
كثيرًا ما أهمّ أن أكتب عمّا يجري، ثم أنكص. لا لأنني ما زلت أتساءل: لمن أكتب؟ فقد جاوزت هذا السؤال منذ أمد، وأيقنت أن السؤال الأحق أن يُستأنف هو: لماذا أكتب؟ وإنما لأن الحروف نفسها أضحت كليلةً، منهكةً، تستنفد أنفاسها في ملاحقة واقعٍ جاوز طاقة البيان، حتى غدا كل وصفٍ دونه قاصرًا، وكل لغةٍ دونه عرجاء.
ولهذا، كلما وقع بصري على ذلك الوسم، قلت في نفسي: لم يُخدع أحد.
لم يكذب الاحتلال على أحد، ولم تنتهِ الحرب يومًا حتى يُقال إن الناس خُدعوا بانقضائها. وإنما آثر كثيرون أن يُشيحوا بأبصارهم، وأن يتواطؤوا بالصمت مع حربٍ لم تضع أوزارها لحظةً واحدة، لكنها غابت عن الضمائر، فغابت تباعًا عن الشاشات.
لم يُخدع أحد.
لقد ملّوا، بكل بساطة..
استطال عليهم أمد الدم حتى ألفوه، وتكرّر مشهد الموت حتى فقد دهشته، وصارت المجازر خبرًا عابرًا، وأضحى نزيف غزة مادةً مستهلكةً لا تستوقف أكثر الناس.
لقد غدا الدم، في أعين كثيرين، مألوفًا... ثم غدا فائضًا عن قدرتهم على الاكتراث.
ولا غالب إلا الله.
1 090
منذ مدّةٍ انتشر وسم #كذبوا_عليكم، وقد أثار في نفسي من الشجون ما استعصى على الترتيب في كلمات.
لم يكذبوا عليكم !
أكره مجزرة المعمداني حقًّا. وليس لأنها أبشع مجازر هذه الحرب على الإطلاق؛ فما أعقبها من المجازر كان يتبارى في الفظاعة حتى غدا التفاضل بينها ضربًا من العبث. لكنّها كانت المنعطف الحاسم، والبوابة التي انفرج منها الجحيم على مصراعيه.
حين وقعت مجزرة المعمداني، كان ثمّة بصيص أملٍ خافت يراود كثيرين؛ أن تبلغ الفاجعة من الهول حدًّا يعجز معه الضمير العربي عن مواصلة الصمت، وأن يكون هذا الدم وحده كافيًا لإيقاظ العالم العربي من سباته. غير أنّ الذي حدث كان نقيض ذلك كلّه؛ فلم تكن المعمداني خاتمة المأساة، بل كانت أوّل فصول الاعتياد عليها.
ولذلك، فإن أبشع المجازر في نظري ليست المعمداني ذاتها، وإنما مجزرة الصمت التي أعقبتها.
كثيرًا ما أهمّ أن أكتب يوميًّا عمّا يحدث، ثم أتراجع. لا لأنني ما زلت أتساءل: لمن أكتب؟ فقد جاوزت هذا السؤال منذ زمن، وأدركت أن السؤال الأجدر أن يُطرح هو: لماذا أكتب؟ وإنما لأن الحروف نفسها غدت واهنةً، مستنزفةً، قاصرةً عن ملاحقة واقعٍ تجاوز حدود الوصف، حتى بدا كل بيانٍ دونه عاجزًا، وكل لغةٍ أقصر من أن تفيه حقّه !
ولهذا، كلما وقع بصري على ذلك الهاشتاج، قلت في نفسي: لم يُخدع أحد.
لم يكذب الاحتلال على أحد، ولم تنتهِ الحرب يومًا حتى يُقال إن الناس خُدعوا بانقضائها. وإنما آثر الجميع أن يُشيح ببصره، وأن يتواطأ بالصمت مع حربٍ لم تضع أوزارها لحظةً واحدة؛ لكنها غابت عن الضمائر، فغابت تباعًا عن الشاشات.
لم يُخدع أحد.
لقد ملّوا، بكل بساطة...
استطال عليهم أمد الدم حتى ألفوه، وتكرّر مشهد الموت حتى فقد دهشته، وصارت المجازر خبرًا عابرًا، وأضحى نزيف غزة مادةً مستهلكةً لا تستوقف أحدًا.
لقد صار الدم، في أعين كثيرين، أمرًا مألوفًا... بل مملًّا.
ولا غالب إلا الله.
1 090
يعتصرني الألم كلما استُحضر اسمُ الطبيب حسام أبو صفية. فما يكاد يلوح خبرٌ عنه، أو يبرق اسمه في شريطٍ إخباري، حتى لا يلبث أن يبتلعه طوفان المنشورات، ويطويه لغط المنصات وصخب التوافه، كأنما لم يكن.
ولعلَّ حسام أبو صفية ليس مجرد أسير، بل هو الوجهُ الذي اختُزلت فيه غزَّة؛ غزَّة المثخنة بالجراح، المخذولة، المتروكة لفجيعتها، التي لا يُستحضَر اسمُها إلا عَرَضًا في نبأٍ عاجل، ثم تُوارى سريعًا تحت ركام المحتوى العابث وضجيج التفاهة، حتى يغدو الألم نفسه خبرًا عابرًا.
وليس حسام أبو صفية إلا واحدًا من مئاتٍ، بل آلافٍ من الأسرى الذين تبتلعهم دورةُ المحتوى اللاهثة، ويُوارَون خلف أستار الزنازين، حتى لكأن العالم قد شطبهم من سجلِّ ذاكرته. تبرق أسماؤهم برهةً، ثم تُردُّ إلى غياهب العتمة، كأنهم لم يكونوا يومًا آباءً وأبناءً وأصحابَ أعمارٍ اختُطفت.
1 090
Repost from يَافَا الضَّاد.
مع المقاومة، إن ضرَبتْ كنَّا سَيفَها، وإن توقَّفتْ كنَّا دِرعَها، وإن اشتدَّتْ كنَّا نارَها، وإن هدَأتْ كنَّا الجَمرَ تحتَ رَمادِها. نؤمِنُ بها إن هاجَمَت، ونؤمِنُ بها إن تحصَّنت، نُبايعُها إن تقدَّمت، ونُبايعُها إن تراجعت، فمَا كانتِ الخطوةُ يومًا مِقياسًا، وإنّما الوجهةُ واليقين.
قد بايَعناها قَبل العُبورِ بسنواتٍ طَويلة، وثبّتنَا البَيعةَ يومَ العُبورِ بِدِماءٍ زَكيّة، نُبايعُها فِي الانكِسارِ قَبل الانتِصار، ونبَايعُها بَيعةً تمتدُّ حتى التحريرِ من نَهرِ البِلادِ إلى بحرِها، فالوَعدُ كانَ وكانَتِ البَيعة، وما خانَتْ يومًا، ولن نخون!
1 090
أتيناكُم أتيناكُم فحيُّونا نُحيِّيكُم :)
https://sarhne.io/u/yafoaa69
بريد رسائل مؤقت؛
بمُناسبة الغيبة الطويلة الَّتي ربما تتكرر..ولا تنسونا من دعواتكم.
1 090
مَن تفرَّس في عواقبِ هذه الدار، واستقرأَ سُننَها، أيقنَ أنّها ظِلٌّ زائل، وسرابٌ خادع، وسحابةُ صيفٍ لا تلبث أن تنقشع، وأنَّ كفَّ الدهرِ لا تفتأ تطوي الخطوبَ على تعاقبها، وتُذيب حدَّ المصائب على تواليها، فما من وجعٍ إلا ويبليه الزمن، ولا من حادثةٍ إلا ويغمرها غبارُ النسيان.
غيرَ أنّ السُّلوانَ عزيزٌ على قلوبٍ سقَتْها الحروبُ كأسَ الفقد حتى الثمالة؛ فمَن شُدِخَتْ روحُه بالفجيعة، وعاينَ الكارثةَ عياناً، لا تُبرئ الأيامُ كَلْمَه، ولا تُسعف اللياليُ فؤادَه، بل تظلُّ الندوبُ كامنةً في أغوارِ النفس، تُعاوده كلما ظنَّها قد اندملت. ولو أفنى بقيّةَ عمره في مأتمٍ، واكتسى بالسوادِ إلى أن يُوارى الثرى، لما استحقَّ من اللائمة مثقالَ ذرّة !
لقد أعادت الرزايا سبكَ نفسي سبكاً آخر، واستأصلت من جوانحها ما كان يورقُ فيها من بهجة، حتى غاضت ينابيعُ الفرح، وخمدت في القلب مواقدُ الدهشة، فما عاد للمسرّاتِ في نفسي موقع، ولا للأماني في عيني بريق. وهأنذا اليوم أقيمُ على شفا دهشةٍ لا تنقضي، رهينَ ذهولٍ صامت، كأنّي أعبرُ برزخاً من اغترابٍ موحش واستسلامٍ ثقيل، لا أملك فيه إلا أن أقول: الحمدُ للهِ أوّلاً وآخراً؛ فما هذه الدارُ إلا معبرٌ لا مستقرّ، وسيأتي يومٌ يطوي الزمانُ فيه هذا الوجع، وتغدو أعظمُ الفواجع خبراً من أخبار الأمس ":)
1 090
Repost from يَافَا الضَّاد.
كِتابٌ عَظيم؛ ويُمكِن القِراءَة أيضاً في كُتبٍ أخرَىٰ تناولت المَوضوع:
١.الإمام الطبري في تاريخه (تاريخ الأمم والملوك).
٢. ابن كثير في البداية والنهاية، وتكلّم بتوسعٍ عن المصيبة.
٤. الذهبي في سير أعلام النبلاء.
٥. ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم.
كما للخطيب البغدادي، وابن تيميّة وغيرهم..
وأقولُ قول ابن عباس رضي الله عنه:
"لو كنتُ أنا، لدفعتُ عنه ولو بآخر رمقٍ في حياتي!"
عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا
مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا
