الشيخ ماجد الراشد/ العلمية
Ir al canal en Telegram
641
Suscriptores
-124 horas
-97 días
-330 días
Archivo de publicaciones
فقالوا: انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالمدرسة النِّظامية، فأقسمتُ وقلتُ: لو أقمتموني وصببتم علي الذهب حتى أتوارى به ما رجعتُ عن مذهبي"، وهذه أسماء بعض من انتقلوا إلى المذهب الشافعي فقهيا، أو انتقلوا إلى معتقد أشاعرة خراسان [الماتريدية]، بسبب مدارس نظام الملك؛
١- ابن إسرافيل؛ الحسن بن عبد الملك النَّسَفي [ت٤٨٧هـ]؛ ماتريدي من بلدة نسف [قرشي وكرشي حاليا، في أوزبكستان، جنوب بخارى وسمرقند على رأس مثلث يجمعها ثلاثتها] كان حنفيا وصار شافعيا.
٢- عمر بن أبي بكر الدبّاس؛ كان حنبليا فصار شافعيا أشعريا وسكن النِّظامية ببغداد، وتولى كتبها.
٣- أحمد بن علي بن بَرْهان [ت٥١٨هـ] حنبلي صحب ابن عقيل، فنقموا عليه كما نقموا على ابن عقيل قبله، فتفقه على الشاشي [ت٥٠٧هـ] والغزالي [ت٥٠٥هـ]، فصار شافعيا أشعريا، فجعلوه مدرّسا في النظامية.
٤- محمد بن أحمد بن خلف البَنْدَنِيجي [ت٥٣٨هـ]؛ كان حنبليا فتحول شافعيا فلُقِّبَ ب"حَنْبَش" [حنفش]، وكان يتكلم في المسائل، وكان عسراً في رواية الحديث، سيء الأخلاق ضجوراً، وليست لهُ طريقة محمودة.
٥- الآمدي [ت٦٣١هـ]؛ كان حنبليا ثم رحل إلى بغداد فصار شافعيا أشعريا، ثم درّس في النظامية.
٦- أبو بكر ابنُ الحُبَيْر السَّلامي [ت٦٣٩هـ]؛ كان حنبليا ثم صار شافعيا أشعريا فدرّس بالنظامية ببغداد.
50] قامت الدولة الأيوبية [٥٦٧-٦٤٨هـ] في مصر والشام، على حساب الدولة العبيدية [٢٩٧-٥٦٧هـ] في مصر، فحوّل صلاح الدين الأزهر من الرفض إلى معتقد أشاعرة خراسان، وأنشأ الأيوبيون المدارس كما فعل نظام الملك زمن السلاجقة، فتأسست دار الحديث الأشرفية عام٦٣٠هـ بدمشق، واشترط الواقف أن يصرف المال على شافعي أشعري، وأول من تولاها ابن الصلاح[٥٧٧-٦٤٣هـ]، وكذلك تولاها النووي[٦٣١-٦٧٦هـ]، وكلاهما يحرّمان علم الكلام والمنطق، اقتداء بالإمام الشافعي والسلف، ونشروا هذه المدارس في دولتهم.
51] منح السلاجقة لأرطغرل إمارة على حدود البيزنطيين، ليحول بينهم بجهاده، وليتمدد على حسابهم، فنشأت الدولة العثمانية [٦٩٩-١٣٤٢هـ] حنفية الفقه، ماتريدية [أشاعرة خراسان] المعتقد، وتوسعت المدارس فيها على طريقة المدارس النظامية مع استمرار المدارس النظامية في رسالتها، فكان التنافس بين الشافعية والحنفية، مع كونهما على معتقد أشاعرة خراسان، ثم تمددت في أوروبا، وفي عام١٠٩٤هـ وصلوا غربا إلى أسوار فينا [عاصمة النمسا حاليا]، وشرقا إلى أوكرانيا، فالمسلمون في هذه الأماكن على معتقد الماتريدية [أشاعرة خراسان] ومذهب الحنفية.
محمد بن ثابت الخجندي طلب الحافظ عبد الغني المقدسي، فما خرج من أصبهان إلا بإزار، وكان قد انتقد أبا نعيم الاصبهاني حديثياً، فتعصبوا له، ثم أنشأ المدرسة النظامية في بغداد عام٤٥٧هـ، وكلها على معتقد أشاعرة خراسان [الماتريدية]، وشافعية في الفقه، والفرق بين أشاعرة بغداد وأشاعرة خراسان كبير، وسيأتي تفصيله إن شاء الله.
44] استمر نظام الملك في منصبه في عهد السلطان جلال الدولة ملك شاه[مات في شوال٤٨٥هـ] بعد وفاة أبيه ألب أرسلان، بل فوّضه كافة مقاليد الحكم حتى وفاته في رمضان٤٨٥هـ، وكانت مدة وزارته ٣٠ عاما.
45] اصطدم أشاعرة خراسان [الماتريدية] بالحنابلة ببغداد بعد سيطرتهم عليها حيث صار لهم نفوذ سياسي.
46] عام٤٦٩هـ دخل ابن القشيري بغداد بأمر الوزير نظام الملك، وجلس في المدرسة النظامية، وأخذ يذم الحنابلة، وينسبهم إلى التجسيم، ومال إلى نصرته أبو إسحاق الشيرازي، القائم على المدرسة النظامية ببغداد، وكتب إلى نظام الملك يشكو الحنابلة، ويسأله المعونة، فاتفق جماعة من أتباعه على الهجوم على ابن أبي موسى الحنبلي، فبلغه الخبر، فأعد لهم جماعة لردهم وردعهم، فلما وصلوا إلى باب المسجد وقعت الفتنة، وتراموا بالحجارة، فقُتل رجل من العامة، وجرح آخرون، ثم إن الخليفة جمعهم فاعتذروا من ابن أبي موسى غير ابن القشيري، فقال ابن أبي موسى من هذا؟ فقيل: ابن القشيري، فقال: لو جاز أحد أن يشكر على بدعته لكان هذا الشاب، لأنه أبدى ما في نفسه، ولم ينافقنا كما فعل غيره، ثم التفت إلى الوزير وقال: أي صلح بيننا وهم يزعمون أننا كفار، ونحن نزعم أنهم كفار؟ وكان جد الخليفة القائم والقادر أخرجا اعتقادهما للناس، وقرئ عليهم في دواوينهم، وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض، ونحن على اعتقادهما.
ثم أمر الخليفة بإخراج ابن القشيري إلى بلده خراسان، قطعا للفتنة، فأقام بها إلى أن مات عام٥١٤هـ.
47] قال ابن تيمية: "وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ الخراسانيين كَانُوا قَدْ انْحَرَفُوا إلَى التَّعْطِيلِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْحَنْبَلِيَّةِ زَادُوا فِي الْإِثْبَاتِ، وَصَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابَهُ فِي إبْطَالِ التَّأْوِيلِ رَدَّ فِيهِ عَلَى ابْنِ فورك شَيْخِ القشيري وَكَانَ الْخَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ مَائِلِينَ إلَيْهِ؛ فَلَمَّا صَارَ للقشيرية دَوْلَةٌ بِسَبَبِ السَّلَاجِقَةِ جَرَتْ تِلْكَ الْفِتْنَةُ وَأَكْثَرُ الْحَقِّ فِيهَا كَانَ مَعَ الفرائية مَعَ نَوْعٍ مِنْ الْبَاطِلِ، وَكَانَ مَعَ القشيرية فِيهَا نَوْعٌ مِنْ الْحَقِّ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاطِلِ".
48] عام٤٦٠هـ حرّض ابن الوليد [ت٤٧٨هـ] المعتزلة على إظهار مذهبهم، فقرأ علماء الحنابلة اعتقاد القادر.
49] عام٤٨٤هـ دخل جلال الدولة ملك شاه بغداد، ومعه وزيره نظام الملك، فقال الوزير: أريدُ أن أستدعي بهم وأسألهم عن مذهبهم [الحنابلة]، فقد قيل: إنهم مجسمة! قال ابن عقيل: فأحببتُ أن أصوغ لهم كلاما... فقلت: ينبغي لهؤلاء الجماعة أن يُسألوا عن صاحبنا [الإمام أحمد]؟ فإذا أجمعوا على حفظه لأخبار رَسُول اللَّهِ ﷺ وأفعاله إلا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية، فنحن على مذهب ذلك الرجل الذي أجمعوا على تعديله، على أنهم على مَذهب قومٍ أجمعنا على سلامتهم من البدعة، فإن وافقوا على أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه، لأن متبع السليم سليم، وإن ادعوا علينا أنا تركنا مذهبه، وتمذهبنا بما يخالف الفقهاء، فليذكروا ذلك ليكون الجواب بحسبه، وإن قالوا: أحمد ما شبَّه وأنتم شبَّهتم، قلنا: الشافعي لم يكن أشعريا، وأنتم أشعرية، فإن كان مكذوبا عليكم فقد كذب علينا، ونحن نفزع من التأويل مع نفي التشبيه، فلا يُعاب علينا إلا ترك الخوض والبحث وليس بطريقة السلف، ثم ما يريد الطاعنون علينا، ونحن لا نزاحمهم على طلب الدنيا.
50] نجح نظام الملك في القضاء على الفتنة بين الحنابلة وأشاعرة خراسان [الماتريدية]، فكيف قضى عليها؟
الجواب؛ قضى عليهم بالقوة الناعمة؛ افتتح الوزير نظام الملك ٧٠ مدرسة، واقنع الحنابلة بتبني مذهب الشافعي فقهيا، بحجة أنهما من أهل الحديث، فتحول كثير من الحنابلة إلى الشافعية لأجل التدريس في النظامية، كما أقنع أشاعرة بغداد بتبني معتقد أشاعرة خراسان، بحجة أنهما أشاعرة، فانتقلوا وصاروا يدرّوس في النظاميّة، قال ابن عقيل: "أكثر أعمال الناس لا تقع إلا للناس إلا من عصم الله .... ورأيت كثيرا من أصحاب المذاهب انتقلوا ونافقوا، وتوثق بمذهب الأشعري والشافعي طمعا في العز والجرايات".
فنتيجة الرعاية السلطانية لأشعرية خراسان صار لهم امتياز تولي القضاء والحِسْبة ونِظَارة كثير من المدارس والمؤسسات الوقفية، بعد انتشار مدارسه بالشرق والغرب وتعاظم أوقافه، وتحول كثير من الحنابلة والحنفية والمالكية بخراسان والعراق والشام ومصر إلى المذهب الشافعي طلبا للاشتراك في تلك الامتيازات، وتأمل ما حكاه أبو البقاء العُكْبُري الحنبلي [ت٦١٦هـ] قال: "جاء إليّ جماعة من الشافعية
29] عام٤٠١هـ خطب حاكم الموصل وما حولها للحاكم العبيدي، وبالغ في مدحه.
30] عام٤٠٢هـ اتخذ القادر وعلماؤه محضرا يطعن في نسب الفاطميين [العبيديين]، وأنهم زنادقة كفار.
31] عام٤٠٣هـ منع الحاكم الفاطمي [العبيدي] سب الصحابة، وحاول احتواء جميع الملل والنحل والفِرَق.
32] عام ٤٠٨هـ استتاب القادر بالله فقهاء المعتزلة الأحناف، فاظهروا الرجوع إلى معتقده.
33] عام٤٠٨هـ شجع البويهيون الروافض في حي الكرخ وغيره في بغداد على إظهار معتقدهم، فسبّوا الصحابة، وأحيوا طقوس عاشوراء، وأضافوا في الأذان؛ "حي على خير العمل"، فنشبت صدامات بين السنة والشيعة، وحروب متكررة بين الأحياء السنية والأحياء الشيعية في بغداد وغيرها، وانبرى العلماء للرد على معتقدات الباطنية والروافض التي أظهروها، وصار للجويني منزلة بسبب رده عليهم.
34] أمر محمود الغزنوي [ت٤٢١هـ] بلعن أهل البدع على المنابر بدولته [خراسان وإيران]، وشمل ذلك الأشاعرة، وتناظر عنده ابن الهيصم وابن فورك في مسألة العلو، فرأى قوة كلام ابن الهيصم، فرجح ذلك، ويُقال إنه قال لابن فورك: لو أردت تصف المعدوم كيف كنت تصفه بأكثر من هذا؟ وأن ابن فورك كتب إلى أبي إسحاق الإسفراييني يطلب الجواب عن ذلك، فلم يكن الجواب إلا أنه لو كان فوق العرش للزم أن يكون جسما".
قال ابن حزم: حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد اللهﷺ ليس هو الآن رسول اللهﷺ وهذا قول ذهب اليه الأشعرية، وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسئلة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب ما دون وراء النهر من خرسان رحمه الله.
35] عام٤٢٠هـ نشروا "اعتقاد القادر" ؛ كتبه أبو أحمد الكَرَجي الشافعي ، للرد على ما ظهر من البدع، ونُشر في شعبان، ثم أضافوا عليه في رمضان الرد على من قال بخلق القرآن، ومناظرة المريسي وعبد العزيز، ثم أضافوا له في ذي القعدة فضائل الشيخين؛ الصديق والفاروق، لأن عقيدة البويهيين رافضية اعتزالية.
36] عام٤٣٣هـ احتفى القائم بن القادر باعتقاد أبيه، وأمر بقراءته في دار الخلافة بحضور العلماء.
37] عام٤٤٤هـ كتبوا محضرا ببغداد يطعن بنسب الفاطميين [العبيديين]، وهو تذكير بما صدر عام٤٠٢هـ، وطلبوا من علماء الفرق التصنيف بفضائح الباطنية، فصنّف الأصطرخي[معتزلي] والباقلاني[أشعري]، وغيرهما.
38] قامت دولة السلاجقة [٤٢٨-٥٨٩هـ] شمال شرق إيران [غرب خراسان]، وكان أولهم يميلون للكرامية.
39] عام٤٤٥هـ أمر طغرل بك بلعن المبتدعة على المنابر بنيسابور، فأدخل الأشاعرة فيهم لأنهم وافقوا الجهمية في أشياء ذكروها؛ قال الهروي في ذم الكلام: "فسقط من أقاويلهم على ثلاثة أشياء: أنه ليس في السماء رب، ولا في الروضة رسول، وما في الأرض كتاب؛ كما سمعت يحيى بن عمار رحمه الله يحكم به عليهم".
قال ابن الجوزي وابن تغري: وفي هذه السنة أعلن بنيسابور لعن أبي الحسن الأشعري، فضج من ذلك أبو القاسم القشيري، وعمل رسالة سماها: "شكاية أهل السنة لما نالهم من المحنة"، وكان قد رُفع إلى السلطان طغرلبك من مقالات الأشعري شيء، فقال أصحاب الأشعري: هذا محال، وليس بمذهب له، فقال السلطان: إنما يوغر بلعن الأشعري الذي قال هذه المقالات فإن لم يدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما يقول.اهـ
وقال أيضاً: "الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة، لأن المعتزلة أثبتوا أن القرآن في المصحف وهذا نفاه".
40] عزل طغرل بك الإمام الصابوني عن الخطابة في نيسابور؛ قال الذهبي: "الامام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث شيخ الاسلام أبو عثمان إسماعيل النيسابوري الصابوني... ولقد كان من أئمة الأثر، له مصنف في السنة واعتقاد السلف"، وذكر ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية شيئا من معتقده.
41] خرج البيهقي وأبو المعالي الجويني وأبو القاسم القشيري من أرض السلاجقة.
42] أسر البويهيون القائم، فاستنجد بالسلاجقة، فتحرك طغرل بك قائد السلاجقة بجيشه لإنقاذه، ودارت المعارك بين البويهيين والسلاجقة في غرب إيران، فانتصر السلاجقة، ثم زحفوا غربا إلى بغداد حتى سيطروا عليها وأنقذوا القائم من الأسر عام٤٤٧هـ، وسقطت الدولة البويهيّة، وتتبعوهم حتى قتلوا آخرهم عام ٤٥٤هـ.
43] عام٤٥٥هـ مات طغرل بك وتولى ابنه ألب أرسلان [ت٤٦٥هـ] وكان أشعريا، وكان قبل توليه السلطنة قد حكم خراسان وبلاد ما وراء النهر بعد وفاة أبيه، واستوزر الحسن بن علي الطوسي، المشهور بـ نِظام المُلك، وأنشأ أول "مدرسة نظامية" نسبة إلى نظام الملك عام٤٤٨هـ في نيسابور، فلما تولى ألب أرسلان الحكم أنشأ المدرسة النظامية في أصبهان عام٤٥٦هـ، وكانت أصبهان كرامية، فجاء بمحمد بن ثابت الخجندي [ت ٤٨٣هـ]، من مرو؛ كان يعظ بمرو فسمعه فأعجبه فحمله معه إلى أصبهان، وجعله مدرسا وقيما على النظامية، فنال هو وعائلته وذريته جاها عريضا ودنيا واسعة، وكانت ريادة المدرسة ورياسة العلم في أصفهان في ذريته، وكانوا أهل تعصب لمعتقدهم، فمثلا؛ محمد بن عبد اللطيف بن
فإن جماعة من المتفقهة الغُرباء يدخلون على الباقلاني خفيةً، ويقرؤن عليه، فيعتنون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظانٌ أنهم مني تعلموه وأنا قُلته، وأنا بريءٌ من مذهب الباقلاني وعقيدته"، وكان يقول: مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن كلام الله غير مخلوق ومن قال: "مخلوق" فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعا من الله، والنبيﷺ سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من رسول اللهﷺ، وهو الذي نقوله نحن بألسنتنا وفيما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا، وكل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق: فهو كافر عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين".
٢٨- اللالكائي [ت٤١٨هـ]: من أصحاب أبي حامد الإسفراييني، وله؛ "شرح أصول اعتقاد أهل السنة...".
٢٩- الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن ثابت[ت٤٦٣هـ]؛ له كتاب "الصفات"، وكان حنبليا فصار شافعيا.
♦️تنبيه؛ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أكثر من7777 ترجمة؛ أقل من1% منهم أشاعرة.
٣٠- سعد بن علي الزنجاني[ت٤٧١هـ]؛ صاحب المنظومة الرائية في السُّنَّة، ومنها؛
تَدَبَّرْ كَلاَمَ اللهِ وَاعْتَمِدْ الْخَبَرْ .. وَدَعْ عَنْكَ رأياً لاَ يُلاَئِمُهُ أَثَرْ.
٣١- أبو المظفر السمعاني[ت٤٨٩هـ]: له"الانتصار لأصحاب الحديث"، وقال: "لا ينبغي لأحد أن ينصر مذهبه [الشافعي] في الفروع، ثم يرغب عنه في الأصول".
٣٢- البغوي؛ الحسين بن مسعود[ت٥١٦هـ]؛ له شرح السنة والتفسير على معتقد السلف.
٣٣- ابن الحداد؛ عبيد الله بن الحسن بن أحمد الأصبهاني[ت٥١٧هـ]؛ له رسالة "الاعتقاد الحق".
٣٤- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الكرجي الشافعي [ت عام٥٣٢هـ] له قصيدة 200 بيتا شرح فيها عقيدة السلف، وله كتاب؛ "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول".
٣٥- قوام السنة؛ إسماعيل الأصبهاني[ت٥٣٥هـ]؛ له "الحجة في بيان المحجة" و"شرح عقيدة أهل السنة".
٣٦- يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني [ت٥٥٨هـ]؛ له "الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار"، ورسالة "المعتقد على مذهب أهل الحديث"، و"مختصر في الرد على الأشعرية والقدرية في مسألة الكلام".
٣٧- الحافظ السلفي الأصبهاني[عاش٤٧٨-٥٧٦هـ]: على معتقد السلف، نزل الاسكندرية، وأسس المدرسة السلفية فيها عام٥٤٦هـ زمن الدولة العبيدية، له قصيدة في السنة يمدح فيها منهج السلف وعلماء الحديث.
٣٨- ابن الصلاح [ت٦٤٣هـ]؛ كان يحرم علم الكلام اقتداء بإمامه الشافعي، قال الذهبي: كان سلفيا.
٣٩- ابن ناصر الدين الدمشقى [ت٨٤٢هـ]، له كتاب في سيرة ابن تيمية، والدفاع عنه، وعن عقيدته.
٤٠- المَقْرِيزِيُّ [ت٨٤٥هـ]؛ من أئمة الشافعية السلفيين المصريين، اشتهر بالتاريخ والإنصاف والمعاملة الحسنة.
🎯 الخلاصة؛ هؤلاء بعض الشافعية فقط، وقبل عام٤٥٦هـ أغلب الشافعية على معتقد أهل الحديث كالحنابلة، وقبل عام٣٠٠هـ لا يوجد أشعري واحد، وقبل عام٢١٨هـ لا يوجد من يقول بالكلام النفسي، وهو بدعة ابن كلاب.
22] كانت بغداد عاصمة العباسيين، ولما ضعفوا ظهرت داخلهم دويلات تتبع لهم، وبعضها على غير معتقدهم.
23] قامت الدولة العبيدية [٢٩٧-٥٦٧هـ] بتونس؛ باطنية تظهر التشيّع والاعتزال، وأرسلت دعاتها إلى كل مكان.
24] انتشرت دعوتهم الباطنية في العالم الإسلامي حتى خطبوا للحاكم العبيدي في الحرمين عام٣٩٦هـ نتيجة دعوتهم التي ظاهرها الاعتزال والرفض، وباطنها الكفر المحض، وقد تبنّت الدولة البويهية معتقدهم.
25] قامت الدولة البويهية [٣٢٠-٤٤٧هـ] في غرب إيران على الرفض والاعتزال، وتحوّل الروافض من مجسّمة إلى معطّلة بسببها، وهي ثمرة من ثمرات الباطنية الذين أنشأوا دولتهم في تونس، وبنوا القاهرة والأزهر بعد سيطرتهم على مصر عام٣٥٨هـ، وكانت دعوتهم للتشيّع قوية، وسيطر البويهيون على بغداد عام٣٣٤هـ.
26] عام٣٥٢هـ أمر معز الدولة البويهي بإغلاق الأسواق في بغداد يوم عاشوراء، وإظهار النِّياحة، وأن يلبسوا قبابًا عملوها بالمسوح، وأن يخرج النساء منشَّرات الشعور، مسودات الوجوه، قد شققن ثيابهن، يدرن بالبلد بالنياحة، ويلطمن وجوههن على الحسين، ففعل الناس ذلك، ولم يكن لحنابلة بغداد قدرة على المنع لأن سيف السلطان مع الشيعة، ومن أعمالهم العمرانية أنهم شيدوا المشهد العظيم على قبر علي بن أبي طالب بمدينة النجف، وخطب الملك البويهي بإمامة الفاطميين مظهرا طاعته لهم، وقرئت رسالته بحضور الخليفة العباسي.
27] امتدت الدولة البويهية حتى عاصرت من العباسيين؛ المطيع لله والطائع لله والقادر بالله والقائم بأمر الله.
28] أشهر علماء الكلام في الدولة البويهية؛ علي بن إبراهيم الحصري [ت٣٧١هـ]، وأبو طالب محمد بن علي بن عطية [ت٣٨٦هـ]، والكاغدي [ت٣٦٩هـ]؛ حنفي معتزلي [من شيوخ القاضي عبد الجبار المعتزلي].
٢- يوسف بن يحيى البويطي[ت٢٣١هـ]؛ سجن في محنة خلق القرآن، وثبت على معتقده حتى مات سجيناً.
٣- عبد العزيز بن يحيى الكناني[ت٢٤٠هـ] المكي، صاحب كتاب "الحيدة" وكتاب "الرد على الجهمية".
٤- حرملة بن يحيى التجيبي [ت٢٤٣هـ]؛ نقل عن الشافعي أقواله، ومما نقل عنه؛ "الإيمان بما جاء في كتاب الله وسنة رسولهﷺ على مراد الله ورسوله دون تحريف أو تعطيل، وترك التأويل الذي يخالف الظاهر".
٥- الربيع بن سليمان الجيزي[ت٢٥٦هـ]؛ كان شديد التحذير من علم الكلام وأهله، ونقل ذلك عن الشافعي.
٦- الحسن بن محمد الزعفراني [ت٢٦٠هـ]؛ له مواقف مأثورة في الثبات في محنة خلق القرآن.
٧- إسماعيل بن يحيى المزني [ت٢٦٤هـ]؛ له كتاب "شرح السنة" في اعتقاد السلف.
٨- الربيع بن سليمان المرادي[ت٢٧٠هـ]؛ نقل كتب الإمام الشافعي، ونقل عقيدته في مؤلف مستقل.
♦️فهؤلاء بعض اصحاب الشافعي، أما أتباعهم من أئمة المذهب فأكثر بكثير، وهذه بعض أسمائهم:
٩- أحمد بن سيار المروزي[ت٢٦٨هـ]؛ له كتاب "الرد على الجهمية"، وواضح أنه على معتقد أهل الحديث.
١٠- عثمان بن سعيد الدارمي [ت عام٢٨٠هـ]، وله كتاب "النقض على بشر المريسي" وكتاب "الرد على الجهمية".
١١- محمد بن نصر المروزي [ت٢٩٤هـ]، صاحب كتاب "السنة"، وكتاب "الإيمان"، و"تعظيم قدر الصلاة".
١٢- ابن سريج؛ أحمد بن عمر البغدادي[ت٣٠٦هـ]؛ أول مجدد لمذهب الشافعي، وله كتاب "التوحيد"و"الصفات".
١٣- ابن خزيمة النيسابوري[ت٣١١هـ] صاحب الصحيح، والملقب بإمام الأئمة، وله قصة مع بعض تلاميذه من الكلابية أشهرهم أربعة، وكانوا من أعيان نيسابور، وهم: أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وأحمد بن إسحاق الصبغي، ومحمد بن أبي عثمان، وكانوا يثبتون الصفات الإلهية، لكنهم تأثروا بآراء الكلابية في مسألة "كلام الله" وأنه نفسي، وابن خزيمة على مذهب السلف؛ "أن الله يتكلم بحرف وصوت متى شاء"، فلما علم ابن خزيمة بمعتقدهم غضب، وجرت بينهم وقائع استُتيبوا فيها، ثم تدخل الحافظ أبو عمرو الحيري، حيث جمعهم وأصلح بينهم، وكتبوا محضرًا يوضح عقيدتهم، ووافق عليه ابن خزيمة.
١٤- الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري[ت٣١٧هـ]؛ وله كتاب شرح الإيمان والإسلام وتسمية الفرق والرد عليهم.
١٥- ابن المنذر؛ محمد بن إبراهيم النيسابوري[ت٣١٨هـ]؛ له كتاب الإجماع وكتاب الأوسط، وقد تميزت طريقته بالاعتماد على الكتاب والسنة، والتمسك بالإجماع، ونبذ التأويل الكلامي، والاستدلال بالآثار، والأخذ بظاهر النصوص بلا تحريف أو تعطيل، وتقديم النقل على العقل في مسائل الغيبيات.
١٦- ابن أبي حاتم[ت٣٢٧هـ]؛ تفسيره تفسير بالأثر، وطريقته طريقة السلف، ونقل معتقدهم في كتاب السنة.
١٧- إبراهيم بن احمد المروزي[ت٣٤٠هـ]؛ له كتاب "السنة"، وقرأه بجامع مصر ، وكان فيه ذكر الاستواء.
١٨- أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي النيسابوري[ت٣٤٢هـ]؛ له "الأسماء والصفات" و"الإيمان" و"الرؤية".
١٩- ابن الحداد؛ محمد بن أحمد بن المسور بن الحسين [ت٣٤٤هـ]؛ له كتاب؛ "عقيدة ابن الحداد".
٢٠- علي بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي[ت٣٤٧هـ]؛ له كتاب "التوحيد والرد على من خالف السنة".
٢١- محارب بن محمد بن محارب المحاربي[ت٣٥٩هـ]؛ له "الرد على المخالفين من القدرية والجهمية والرافضة".
٢٢- الأزهري[ت٣٧٠هـ]: له"تهذيب اللغة "و"الزاهر" وفيه: هؤلاء الذين تلقبوا بالباطنية، وادعوا أن للقرآن ظاهرا وباطنا، وأن علم الباطن فيه معهم، فأحالوا شرائع الاسلام بما تأولوا فيها من الباطن الذي يخالف ظاهر العربية التي بها نزل القرآن، وكل باطن يدعيه مدع في كتاب الله يخالف ظاهر كلام العرب الذي خوطبوا به فهو باطل؛ لأنه إذا جاز لهم أن يدعوا فيه باطنا خلاف الظاهر جاز لغيرهم ذلك وهو إبطال للأصل".
٢٣- محمد بن خفيف[ت٣٧١هـ]؛ له رسالة "اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات".
٢٤- أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي[ت٣٧١هـ]؛ له "اعتقاد أهل السنة" و"رسالة إلى أهل جيلان في العقيدة".
٢٥- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي[ت٣٧٧هـ]؛ له كتاب "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع".
٢٦- الدارقطنى[ت٣٨٥هـ]؛ قال الذهبي: صنف كتاب الرؤية والصفات وإليه المنتهى في السنة ومذاهب السلف.
٢٧- أبو حامد الإسفراييني؛ أحمد بن أبي طاهر [ت٤٠٦هـ]، أشهر الشافعية في بغداد، ويُلقب بالشافعي الثاني، وهو مجدد المذهب الذي طبق الأرض علما وأصحابا، وكان له مواقف شديدة مع أهل الكلام بسبب معتقدهم، ومنها؛ أنه إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول: "اشهدوا علي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام أحمد بن حنبل لا كما يقوله الباقلاني"، وعلل ذلك بقوله: "...
🌍 إيران والعراق؛
1] فتح الصحابة العراق زمن الفاروق، فمصّر البصرة والكوفة لفتح إيران، فكان العلم فيهما بعد الحجاز.
2] ظهرت المارقة "الخوارج" بعد التحكيم بين أهل صفين، فاعتزلوا في حروراء، فقاتلهم الصحابة عام٣٨هـ
3] ظهرت القدرية في البصرة ، فأنكر عليهم ابن عمر وغيره من الصحابة، وتبرءُوا منهم.
4] ظهرت المعتزلة في البصرة، فأنكر عليهم التابعون، وهجروهم، واستعدوا بني أمية عليهم.
5] الدولة العباسية [١٣٢-٦٥٦هـ] سنية جملة، ولكن تمكنت المعتزلة فيها زمن المأمون والمعتصم والواثق.
6] نجحت المعتزلة في بناء علاقات مع حكام بني العباس، وصاروا من ندمائهم، ومربين لأولادهم.
7] نشأ المأمون على فكر المعتزلة، ثم قابل الجهمية في خراسان، فامتحن الناس بخلق القرآن واعتقلهم.
8] اشتهر ثلاثة قضاة بالمحنة من المعتزلة الحنفية؛ ابن أبي دؤاد وبشر المريسي وثمامة بن أشرس [ت٢١٣هـ].
9] عام٢١٢هـ أظهر المأمون القول بخلق القرآن، فكاد البلد أن يفتتن، فكف عن ذلك إلى عام٢١٨هـ فامتحنهم.
10] عام٢٢٠هـ مات المأمون قبل أن يصل إليه الإمام أحمد، وأوصى أخاه المعتصم أن يمتحنهم ففعل ذلك.
11] عام٢٢٧هـ مات المعتصم فاستلم ابنه الواثق [ت٢٣٢هـ] فواصل الفتنة، حتى كان يمتحن الأئمة والمؤذنين.
12] استلم الحكم بعده أخوه المتوكل[ت٢٤٧هـ] فرفع المحنة بعد ١٤ عاما، وترك الفِرق ترد وتناقش بعضها بعد أن صار للمعتزلة قوة وانتشارا، وتبنى كثير من الفِرق مذهبهم، وتبنّت بعض الدول معتقدهم بتعطيل الصفات.
13] ظهرت ردود العلماء على الجهمية والمعتزلة، وأكثر من ردّ عليهم ابن كلاب [ت٢٤٠هـ]، وكان له فضل وعلم، فذاع صيته في العراق وإيران وخراسان، فانتشرت بدعته في الكلام النفسي مع انتشار ردوده على المعتزلة.
14] ظهر أناس يقولون: "القرآن كلام الله" ويقفون؛ لا يقولون: "مخلوق" ولا "غير مخلوق"، لكسب الطرفين، فغلّظ عليهم الإمام أحمد [ت٢٤١هـ]، وجعلهم جهمية، فكيف بمن يقول بالكلام النفسي كابن كلاب ومن تبعه.
15] صار للحنابلة قوة ببغداد أكثر من 200 عام، ووصل عددهم عشرة آلاف، وكانوا كرجل واحد على من خالفهم كما فعلوا بالباطل مع الطبري [ت٣١٠هـ]، وبالحق مع ابن القشيري [ت٥١٤هـ] في فتنته عام٤٦٩هـ.
16] قال ابن عقيل في وصف حنابلة بغداد: "هُم قوْم خُشُنٌ، تقَلّصتْ أخلاقهم عن المخالطة، وغلظت طباعهم عن المداخلة، وغلب عليهم الجد، وقلَّ عندهم الهزل، وغربتْ نفوسهم عن ذل المراءاة، وفزعوا عن الآراء إلى الروايات، وتمسكوا بالظاهر تحرجا عن التأويل، وغلبت عليهم الأعمال الصالحة، فلم يدققوا في العلوم الغامضة، بل دققوا في الورع، وأخذوا ما ظهر من العلوم، وما وراء ذلك قالوا: الله أعلم بما فيها، من خشية باريها، لم أحفظ على أحد منهم تشبيها، إنما غلبت عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار، من غير تأويل ولا إنكار، والله يعلم أنني لا أعتقد في الإسلام طائفة محقة، خالية من البدع، سوى من سلك هذا الطريق".
17] كان الإمام الأشعري وأصحابه ينتسبون للحنابلة، ويعدّه بعض الحنابلة منهم في كتبه، بل قال أبو إسحاق الشيرازي: "إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة"، فلم يحدث بينهم فتن حتى دخل السلاجقة بغداد عام٤٤٧هـ فوقعت الفتنة بينهم فترك الأشاعرة الجماعات خوفا منهم، ثم فتنة ابن القشيري عام٤٦٩هـ، ثم وقعت فتنة بينهم عام٤٧٥هـ، بسبب سبط ابن فورك [ت٤٧٨هـ].
18] ظهرت المخالفة أكثر بين الحنابلة والأشاعرة على يد الجويني والغزالي، بسبب تأثير أشاعرة خراسان [الماتريدية] عليهما، أما الباقلاني ومن قبله إلى الأشعري فكانوا قريبين من قول الإمام أحمد.
19] كانت عدة قرى في إيران شافعية وعلى معتقد أهل الحديث كمدينة الكَرَج [٢٠كم غرب طهران الآن].
20] الإمام محمد بن إدريس الشافعي [ت٢٠٤هـ] لا تحفظ عنه كلمة واحدة في الكلام النفسي ونفي العلو، بل ولا يحفظ ذلك عن أحد من رواة الكتب الستة، ولا عن أحد من رواة القرآن الكريم في القرون المفضلة، وكل علماء الشافعية الذين ماتوا قبل عام٣٠٠هـ لم يكن أحد منهم أشعريا، لأن الأشعري تاب من الاعتزال عام ٣٠٠هـ، و"اعتقاد القادر" اعتُمد من قبل علماء المذاهب في العراق، وفي مقدمتهم علماء الشافعية والحنابلة، وهذا يدل على أن أعتقاد السلف كان معتقد غالب علماء الشافعية إلى ما قبل افتتاح مدارس نظام الملك عام٤٥٦هـ.
21] لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري، ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عنه، فمعتقدهم كالحنابلة وأهل الحديث عموما، وهذه أمثلة منهم؛
١- الحميدي[ت٢١٩هـ]؛ من أبرز أصحاب الشافعي، ولازمه بسفرته لمصر حتى مات، وله كتاب "أصول السنة".
وعلل ذلك بقوله: "... فإن جماعة من المتفقهة الغُرباء يدخلون على الباقلاني خفيةً، ويقرؤن عليه، فيعتنون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظانٌ أنهم مني تعلموه وأنا قُلته، وأنا بريءٌ من مذهب الباقلاني وعقيدته"، وكان يقول: مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن كلام الله غير مخلوق ومن قال: "مخلوق" فهو كافر، والقرآن حمله جبريل مسموعا من الله، والنبيﷺ سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من رسول اللهﷺ، وهو الذي نقوله نحن بألسنتنا وفيما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا، وكل حرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق: فهو كافر عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين".
٢٨- اللالكائي [ت٤١٨هـ]: من أصحاب أبي حامد الإسفراييني، وله؛ "شرح أصول اعتقاد أهل السنة...".
٢٩- الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن ثابت[ت٤٦٣هـ]؛ له كتاب "الصفات"، وكان حنبليا فصار شافعيا.
♦️تنبيه؛ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أكثر من7777 ترجمة؛ أقل من1% منهم أشاعرة.
٣٠- سعد بن علي الزنجاني[ت٤٧١هـ]؛ صاحب المنظومة الرائية في السُّنَّة، ومنها؛
تَدَبَّرْ كَلاَمَ اللهِ وَاعْتَمِدْ الْخَبَرْ .. وَدَعْ عَنْكَ رأياً لاَ يُلاَئِمُهُ أَثَرْ.
٣١- أبو المظفر السمعاني[ت٤٨٩هـ]: له"الانتصار لأصحاب الحديث"، وقال: "لا ينبغي لأحد أن ينصر مذهبه [الشافعي] في الفروع، ثم يرغب عنه في الأصول".
٣٢- البغوي؛ الحسين بن مسعود[ت٥١٦هـ]؛ له شرح السنة والتفسير على معتقد السلف.
٣٣- ابن الحداد؛ عبيد الله بن الحسن بن أحمد الأصبهاني[ت٥١٧هـ]؛ له رسالة "الاعتقاد الحق".
٣٤- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الكرجي الشافعي [ت عام٥٣٢هـ] له قصيدة 200 بيتا شرح فيها عقيدة السلف، وله كتاب؛ "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول".
٣٥- قوام السنة؛ إسماعيل الأصبهاني[ت٥٣٥هـ]؛ له "الحجة في بيان المحجة" و"شرح عقيدة أهل السنة".
٣٦- يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني [ت٥٥٨هـ]؛ له "الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار"، ورسالة "المعتقد على مذهب أهل الحديث"، و"مختصر في الرد على الأشعرية والقدرية في مسألة الكلام".
٣٧- الحافظ السلفي الأصبهاني[عاش٤٧٨-٥٧٦هـ]: على معتقد السلف، نزل الاسكندرية، وأسس المدرسة السلفية فيها عام٥٤٦هـ زمن الدولة العبيدية، له قصيدة في السنة يمدح فيها منهج السلف وعلماء الحديث.
٣٨- ابن الصلاح [ت٦٤٣هـ]؛ كان يحرم علم الكلام اقتداء بإمامه الشافعي، قال الذهبي: كان سلفيا.
٣٩- ابن ناصر الدين الدمشقى [ت٨٤٢هـ]، له كتاب في سيرة ابن تيمية، والدفاع عنه، وعن عقيدته.
٤٠- المَقْرِيزِيُّ [ت٨٤٥هـ]؛ من أئمة الشافعية السلفيين المصريين، اشتهر بالتاريخ والإنصاف والمعاملة الحسنة.
🎯 الخلاصة؛ هؤلاء بعض الشافعية، وقبل عام٤٥٦هـ أغلب الشافعية على معتقد أهل الحديث كالحنابلة، وقبل عام٣٠٠هـ لا يوجد أشعري واحد، وقبل عام٢١٨هـ لا يوجد من يقول بالكلام النفسي، وهو بدعة ابن كلاب.
21] لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري، ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عنه، فمعتقدهم كالحنابلة وأهل الحديث عموما، وهذه أمثلة منهم؛
١- الحميدي[ت٢١٩هـ]؛ من أبرز أصحاب الشافعي، ولازمه بسفرته لمصر حتى مات، وله كتاب "أصول السنة".
٢- يوسف بن يحيى البويطي[ت٢٣١هـ]؛ سجن في محنة خلق القرآن، وثبت على معتقده حتى مات سجيناً.
٣- عبد العزيز بن يحيى الكناني[ت٢٤٠هـ] المكي، صاحب كتاب "الحيدة" وكتاب "الرد على الجهمية".
٤- حرملة بن يحيى التجيبي [ت٢٤٣هـ]؛ نقل عن الشافعي أقواله، ومما نقل عنه؛ "الإيمان بما جاء في كتاب الله وسنة رسولهﷺ على مراد الله ورسوله دون تحريف أو تعطيل، وترك التأويل الذي يخالف الظاهر".
٥- الربيع بن سليمان الجيزي[ت٢٥٦هـ]؛ كان شديد التحذير من علم الكلام وأهله، ونقل ذلك عن الشافعي.
٦- الحسن بن محمد الزعفراني [ت٢٦٠هـ]؛ له مواقف مأثورة في الثبات في محنة خلق القرآن.
٧- إسماعيل بن يحيى المزني [ت٢٦٤هـ]؛ له كتاب "شرح السنة" في اعتقاد السلف.
٨- الربيع بن سليمان المرادي[ت٢٧٠هـ]؛ نقل كتب الإمام الشافعي، ونقل عقيدته في مؤلف مستقل.
♦️فهؤلاء بعض اصحاب الشافعي، أما أتباعهم من أئمة المذهب فأكثر بكثير، وهذه بعض أسمائهم:
٩- أحمد بن سيار المروزي[ت٢٦٨هـ]؛ له كتاب "الرد على الجهمية"، وواضح أنه على معتقد أهل الحديث.
١٠- عثمان بن سعيد الدارمي [ت عام٢٨٠هـ]، وله كتاب "النقض على بشر المريسي" وكتاب "الرد على الجهمية".
١١- محمد بن نصر المروزي [ت٢٩٤هـ]، صاحب كتاب "السنة"، وكتاب "الإيمان"، و"تعظيم قدر الصلاة".
١٢- ابن سريج؛ أحمد بن عمر البغدادي[ت٣٠٦هـ]؛ أول مجدد لمذهب الشافعي، وله كتاب "التوحيد"و"الصفات".
١٣- ابن خزيمة النيسابوري[ت٣١١هـ] صاحب الصحيح، والملقب بإمام الأئمة، وله قصة مع بعض تلاميذه من الكلابية أشهرهم أربعة، وكانوا من أعيان نيسابور، وهم: أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وأحمد بن إسحاق الصبغي، ومحمد بن أبي عثمان، وكانوا يثبتون الصفات الإلهية، لكنهم تأثروا بآراء الكلابية في مسألة "كلام الله" وأنه نفسي، وابن خزيمة على مذهب السلف؛ "أن الله يتكلم بحرف وصوت متى شاء"، فلما علم ابن خزيمة بمعتقدهم غضب، وجرت بينهم وقائع استُتيبوا فيها، ثم تدخل الحافظ أبو عمرو الحيري، حيث جمعهم وأصلح بينهم، وكتبوا محضرًا يوضح عقيدتهم، ووافق عليه ابن خزيمة.
١٤- الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري[ت٣١٧هـ]؛ وله كتاب شرح الإيمان والإسلام وتسمية الفرق والرد عليهم.
١٥- ابن المنذر؛ محمد بن إبراهيم النيسابوري[ت٣١٨هـ]؛ له كتاب الإجماع وكتاب الأوسط، وقد تميزت طريقته بالاعتماد على الكتاب والسنة، والتمسك بالإجماع، ونبذ التأويل الكلامي، والاستدلال بالآثار، والأخذ بظاهر النصوص بلا تحريف أو تعطيل، وتقديم النقل على العقل في مسائل الغيبيات.
١٦- ابن أبي حاتم[ت٣٢٧هـ]؛ تفسيره تفسير بالأثر، وطريقته طريقة السلف، ونقل معتقدهم في كتاب السنة.
١٧- إبراهيم بن احمد المروزي[ت٣٤٠هـ]؛ له كتاب "السنة"، وقرأه بجامع مصر ، وكان فيه ذكر الاستواء.
١٨- أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي النيسابوري[ت٣٤٢هـ]؛ له "الأسماء والصفات" و"الإيمان" و"الرؤية".
١٩- ابن الحداد؛ محمد بن أحمد بن المسور بن الحسين [ت٣٤٤هـ]؛ له كتاب؛ "عقيدة ابن الحداد".
٢٠- علي بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي[ت٣٤٧هـ]؛ له كتاب "التوحيد والرد على من خالف السنة".
٢١- محارب بن محمد بن محارب المحاربي[ت٣٥٩هـ]؛ له "الرد على المخالفين من القدرية والجهمية والرافضة".
٢٢- الأزهري[ت٣٧٠هـ]: له"تهذيب اللغة "و"الزاهر" وفيه: هؤلاء الذين تلقبوا بالباطنية، وادعوا أن للقرآن ظاهرا وباطنا، وأن علم الباطن فيه معهم، فأحالوا شرائع الاسلام بما تأولوا فيها من الباطن الذي يخالف ظاهر العربية التي بها نزل القرآن، وكل باطن يدعيه مدع في كتاب الله يخالف ظاهر كلام العرب الذي خوطبوا به فهو باطل؛ لأنه إذا جاز لهم أن يدعوا فيه باطنا خلاف الظاهر جاز لغيرهم ذلك وهو إبطال للأصل".
٢٣- محمد بن خفيف[ت٣٧١هـ]؛ له رسالة "اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات".
٢٤- أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي[ت٣٧١هـ]؛ له "اعتقاد أهل السنة" و"رسالة إلى أهل جيلان في العقيدة".
٢٥- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي[ت٣٧٧هـ]؛ له كتاب "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع".
٢٦- الدارقطنى[ت٣٨٥هـ]؛ قال الذهبي: صنف كتاب الرؤية والصفات وإليه المنتهى في السنة ومذاهب السلف.
٢٧- أبو حامد الإسفراييني؛ أحمد بن أبي طاهر [ت٤٠٦هـ]، أشهر الشافعية في بغداد، ويُلقب بالشافعي الثاني، وهو مجدد المذهب الذي طبق الأرض علما وأصحابا، وكان له مواقف شديدة مع أهل الكلام بسبب معتقدهم، ومنها؛ أنه إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول: "اشهدوا علي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام أحمد بن حنبل لا كما يقوله الباقلاني"،
🌍 إيران والعراق؛
1] فتح الصحابة العراق زمن الفاروق، فمصّر البصرة والكوفة لفتح إيران، فكان العلم فيهما بعد الحجاز.
2] ظهرت المارقة "الخوارج" بعد التحكيم بين أهل صفين، فاعتزلوا في حروراء، فقاتلهم الصحابة عام٣٨هـ
3] ظهرت القدرية في البصرة ، فأنكر عليهم ابن عمر وغيره من الصحابة، وتبرءُوا منهم.
4] ظهرت المعتزلة في البصرة، فأنكر عليهم التابعون، وهجروهم، واستعدوا بني أمية عليهم.
5] الدولة العباسية [١٣٢-٦٥٦هـ] سنية جملة، ولكن تمكنت المعتزلة فيها زمن المأمون والمعتصم والواثق.
6] نجحت المعتزلة في بناء علاقات مع حكام بني العباس، وصاروا من ندمائهم، ومربين لأولادهم.
7] نشأ المأمون على فكر المعتزلة، ثم قابل الجهمية في خراسان، فامتحن الناس بخلق القرآن واعتقلهم.
8] اشتهر ثلاثة قضاة بالمحنة من المعتزلة الحنفية؛ ابن أبي دؤاد وبشر المريسي وثمامة بن أشرس[ت٢١٣هـ].
9] عام٢١٢هـ أظهر المأمون القول بخلق القرآن، فكاد البلد أن يفتتن، فكف عن ذلك إلى عام٢١٨هـ فامتحنهم.
10] عام٢٢٠هـ مات المأمون قبل أن يصل إليه الإمام أحمد، وأوصى أخاه المعتصم أن يمتحنهم ففعل ذلك.
11] عام٢٢٧هـ مات المعتصم فاستلم ابنه الواثق [ت٢٣٢هـ] فواصل الفتنة، حتى كان يمتحن الأئمة والمؤذنين.
12] استلم الحكم بعده أخوه المتوكل[ت٢٤٧هـ] فرفع المحنة بعد ١٤ عاما، وترك الفِرق ترد وتناقش بعضها بعد أن صار للمعتزلة قوة وانتشارا، وتبنى كثير من الفِرق مذهبهم، وتبنّت بعض الدول معتقدهم بتعطيل الصفات.
13] ظهرت ردود العلماء على الجهمية والمعتزلة، وأكثر من ردّ عليهم ابن كلاب[ت٢٤٠هـ]، وكان له فضل وعلم، فذاع صيته في العراق وإيران وخراسان، فانتشرت بدعته في الكلام النفسي مع انتشار ردوده على المعتزلة.
14] ظهر أناس يقولون:"القرآن كلام الله" ويقفون؛ لا يقولون: "مخلوق" ولا "غير مخلوق"، لكسب الطرفين، فغلّظ عليهم الإمام أحمد[ت٢٤١هـ]، وجعلهم جهمية، فكيف بمن يقول بالكلام النفسي كابن كلاب ومن تبعه.
15] صار للحنابلة قوة ببغداد أكثر من 200 عام، ووصل عددهم عشرة آلاف، وكانوا كرجل واحد على من خالفهم كما فعلوا بالباطل مع الطبري [ت٣١٠هـ]، وبالحق مع ابن القشيري[ت٥١٤هـ] في فتنته عام٤٦٩هـ.
16] قال ابن عقيل في وصف حنابلة بغداد: "هُم قوْم خُشُنٌ، تقَلّصتْ أخلاقهم عن المخالطة، وغلظت طباعهم عن المداخلة، وغلب عليهم الجد، وقلَّ عندهم الهزل، وغربتْ نفوسهم عن ذل المراءاة، وفزعوا عن الآراء إلى الروايات، وتمسكوا بالظاهر تحرجا عن التأويل، وغلبت عليهم الأعمال الصالحة، فلم يدققوا في العلوم الغامضة، بل دققوا في الورع، وأخذوا ما ظهر من العلوم، وما وراء ذلك قالوا: الله أعلم بما فيها، من خشية باريها، لم أحفظ على أحد منهم تشبيها، إنما غلبت عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار، من غير تأويل ولا إنكار، والله يعلم أنني لا أعتقد في الإسلام طائفة محقة، خالية من البدع، سوى من سلك هذا الطريق".
17] كان الإمام الأشعري وأصحابه ينتسبون للحنابلة، ويعدّه بعض الحنابلة منهم في كتبه، بل قال أبو إسحاق الشيرازي: "إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة"، فلم يحدث بينهم فتن حتى دخل السلاجقة بغداد عام٤٤٧هـ فوقعت الفتنة بينهم فترك الأشاعرة الجماعات خوفا منهم، ثم فتنة ابن القشيري عام٤٦٩هـ، ثم وقعت فتنة بينهم عام٤٧٥هـ، بسبب سبط ابن فورك[ت٤٧٨هـ].
18] ظهرت المخالفة أكثر بين الحنابلة والأشاعرة على يد الجويني والغزالي، بسبب تأثير أشاعرة خراسان [الماتريدية] عليهما، أما الباقلاني ومن قبله إلى الأشعري فكانوا قريبين من قول الإمام أحمد.
19] كانت عدة قرى في إيران شافعية وعلى معتقد أهل الحديث كمدينة الكَرَج [٢٠كم غرب طهران الآن].
20] الإمام محمد بن إدريس الشافعي[ت٢٠٤هـ] لا تحفظ عنه كلمة واحدة في الكلام النفسي ونفي العلو، بل ولا يحفظ ذلك عن أحد من رواة الكتب الستة، ولا عن أحد رواة القرآن الكريم في القرون المفضلة، وكل علماء الشافعية الذين ماتوا قبل عام٣٠٠هـ لم يكن أحد منهم أشعريا، لأن الأشعري تاب من الاعتزال عام ٣٠٠هـ، و"اعتقاد القادر" اعتُمد من قبل علماء المذاهب في العراق، وفي مقدمتهم علماء الشافعية والحنابلة، وهذا يدل على أن أعتقاد السلف كان معتقد غالب علماء الشافعية إلى ما قبل افتتاح مدارس نظام الملك عام٤٥٦هـ.
🌍 ثانياً؛ خراسان؛
1] في خراسان وشبه القارة الهندية، وما بينهما، تنتشر البوذية والهندوسية، منذ 5000 عام، ولبوذا ثمثال منحوت في جبل منذ قرون في أفغانستان، وحطّمته طالبان بقيادة الملا عمر قبل ٢٥ عاما.
2] كان الفرس يحكمون العراق وما وراءها شرقا، والروم يحكمون الشام وما وراءها غربا، ونزلت سورة الروم في القتال بينهما، وكانت ديانة الفرس مجوسية وبوذية، ولفلاسفة الهند أثر كبير في ثقافتهم.
3] أشهر مدن خراسان نيسابور غربا، وبلخ شرقا، وبينهما مرو وبخارى وسمرقند وترمذ وطوس [مشهد الآن].
4] مدينة بلخ أقدم مركز للتصوف في خراسان، وفي حدود عام ٢٥٠هـ انتقل مركز التصوّف إلى نيسابور.
5] أهم نظريات صوفية الفلاسفة في خراسان؛ الفناء والاتحاد والحلول ووحدة الوجود، والابتداع في الطاعة.
6] انتشرت الفلسفة والتصوف الفلسفي في خراسان تأثراً بالفلسفة الهندية [هندوسية وبوذية] فمثلاً؛
١= وحدة الوجود مشابهة لفلسفة الـ"فيدانتا" الهندية [الغاية الكبرى والحقيقة المطلقة].
٢= زهد الصوفية ورقصهم وتأملاتهم مشابهة لطقوس اليوغا [معناها الاتحاد أي الشعور بالوحدة مع الطبيعة].
٣= استفادوا من الطرق الصوفية في الهند كالجشتية، ومن ذلك التركيز الذهني والمراقبة والارتقاء بالروح.
٤= كَتب متخصصون في التصوف عن العلاقة بين الصوفية واليوغا، ومن المستشرقين؛ ريتشورد هارتمان، وماركس هورتين، وقد اتفقا على أن التصوف استمد أصوله من الهند، ولكل منهما دليله؛
١- هارتمان نظر في الصوفية أنفسهم، وفي مراكز الثقافة القديمة التي كانت منتشرة في بلادهم، فقد كانت بعض المدن ملتقى للثقافات قبل رسالة الإسلام، فلما أسلموا صبغوه بصبغتهم الصوفية المألوفة لهم.
٢- هورتن نظر إلى المصطلحات الصوفية، وبعد تحليله لتصوف الحلاج والبسطامي والجنيد تبين له أن الأثر الهندي أظهر ما يكون في حالة الحلاج، وانتهى إلى أن التصوف الإسلامي هو بعينه مذهب الفيدانتا الهندية.
وقد أشار البيروني[ت٤٤٠هـ] إلى مثل قولهما، وهو أشهر علماء الفلسفة في خراسان، وعاش40 عاما في الهند.
7] أول ما ظهرت الجهمية في خراسان، ولهم فيها قوة كبيرة، وبعض عقائدهم موجودة فيها حتى اليوم.
8] قُتل الجهم بن صفوان صبراً بأمر من والي خراسان نصر بن سيار عام١٢٨هـ بعد أن عاش أكثر حياته بها.
9] المأمون ذهب إلى خراسان، واجتمع بالجهمية، ثم كتب بامتحان العلماء في خلق القرآن عام٢١٨هـ.
10] كثُر كلام علماء خراسان كابن المبارك في الجهمية لكثرتهم فيها، وأسقطوا هجرهم لقوتهم وكثرتهم، وممّن ناظرهم إسحاق[ت٢٣٨هـ] في نيسابور بحضرة الأمير ابن طاهر[ت٢٣٠هـ] ثم زمن ابنه طاهر بمسألة النزول.
11] ذم أهل التصوف علم الكلام، وذم أهل الكلام التصوف، وفي كلام ابن فورك وغيره ذم السماع والتصوف، فجمع بينهما القشيري[ت٤٦٥هـ]، وهو أول من خلطهما في خراسان، فالسلمي[ت٤١٢هـ] صنّف كتابا في ذم الكلام وأهله، وكان يلعن الكلابية، وهو أشهر من اهتم بنقل أقوال الصوفية وأخبارهم وأحوالهم وجمعها.
12] انتشرت صوفية الفلاسفة في بلاد الإسلام على يد الفارابي[عاش٢٦٠-٣٣٩هـ] وابن سينا[عاش٣٧٠-٤٢٧هـ]، وانتشرت صوفية المتكلمين في بلاد الإسلام على يد الغزالي [عاش٤٥٠-٥٠٥هـ]، وثلاثتهم من خراسان.
13] انتشرت صوفية المتكلمين بسبب مدارس نظام الملك السلجوقي، ثم صار الغزالي معلما وقيماً فيها.
14] متكلمة الصوفية، نُسبوا للماتريدي [ت٣٣٣هـ]، ونشروا مذهبهم عن طريق مدارس نظام الملك السلجوقي، وسمّوا أنفسهم أشاعرة، ولم يكونوا على طريقة الأشعري؛ فلم يكن الأشعري صوفيّاً ولا مسبّعاً للصفات.
15] الصوفيون في زمن التابعين اعتزلوا الدنيا خشية الفتن، ولم يبتدعوا، ولم يخلطوا الكلام بالتصوف.
16] فتحت خراسان على مراحل زمن عمر وعثمان، ثم أكمل فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي عام٨٦-٩٦هـ.
17] لما سيطر العباسيون[١٣٢-٦٥٦هـ] أوكلت الإمارة للقوي فيها، فلما ضعفوا نشأت منها دويلات في خراسان؛
١- الدولة الطاهرية [٢٠٥-٢٥٩هـ] على مذهب السلف في الاعتقاد، وما زال موجودا في كونر في أفغانستان.
٢- الدولة السامانية [٢٠٤-٣٩٠هـ] نشأت في بلاد ما وراء النهر ثم تمددت على حساب الدولة الطاهرية وغيرها، وصار حاكمها نصر بن أحمد [ت٢٧٩هـ] شيعيّا إسماعيليا، ويُقال: هم أصل التشيّع في إيران حتى اليوم.
٣- الدولة الصفارية [٢٥٤-٢٩٠هـ] وكانوا كأكثر الملوك لا يهتمون بالعقائد وإن كانوا يميلون للتشيّع الإسماعيلي.
٤- الدولة الغزنوية [٣٥١-٥٨٢هـ]؛ أشهر سلاطينها محمود الغزنوي وحكم عام٣٨٩-٤٢١هـ، ومال لأهل الحديث والكرامية، وأمر بلعن أهل البدع على المنابر، وشمل ذلك الأشاعرة، وقتل بعض دعاة الفرق الأخرى عام٤١٣هـ.
18] ظهر في خراسان كثير من أئمتنا كالبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وخلق لا يحصون.
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
