الكُنَّاشَةُ العَامِريَّةُ
Ir al canal en Telegram
« الغاياتُ النَّبيلة تمدُّ القلوبَ بالقوةِ والصبر!»
Mostrar más3 701
Suscriptores
+224 horas
+147 días
+230 días
Archivo de publicaciones
وَمَا عِشْتُ مِنْ بَعدِ الأحِبّةِ سَلوَةً
وَلَكِنّني للنّائِبَاتِ حَمُولُ
وَإنّ رَحِيلًا وَاحِدًا حَالَ بَيْنَنَا
وَفي المَوْتِ مِنْ بَعدِ الرّحيلِ رَحيلُ!
أبو الطَّيب، يرحمه الله.
آيتانِ جليلتان تنهيانِ عن مدِّ العينِ، ومدُّ العينِ سببُ شقاءِ العبادِ، ولو أنَّ كلَّ إنسانٍ استَطعَمَ قولَه تعالى: ورزقُ ربِّكَ خيرٌ وأبقى، واستلهمَ ما أعدَّه اللهُ لعبادِه المتقين، لصغرت هذه الدنيا في عينه حتى لا تكاد تُرى!
ولقد كانَ رسولُنا، صلى الله عليه وسلم، أملأ النَّاسِ عينًا وأعظم الناس رحمةً وتواضعًا، وإنَّما خاطبه ربُّهُ بخصوص اللفظِ لعموم السبب، فنحنُ المقصودون بهذا النهي المأمورون بكفِّ تلك الأعين!
امرؤ القيس، ذلكم الشيطانُ الأكبر، الذي خسفَ للقومِ عينَ الشِّعر، وأفاض عليهم من أبكارِ التشبيهات، وبديعِ الاستعارات، فتفجّر نهرُ شعره في سواقِي القوم، فما من شاعرٍ بعدَهُ إلا ونقشُ خاتَمه عليه، وسبقُ فضله واصلٌ إليه، فلا غرو أن يكونَ الرجلُ قبلةً لمن أراد أن يعرفَ حقيقةَ الشعر، ولمن أراد أن يعرف كيفَ تتبلورُ المعاني، وكيفَ تُستخرج وترد إلى أصلها من ثنايا المُطولات، وكيف يعلو أسلوبٌ أسلوبا، وتركيب تركيبا، ونظم نظما حتى يُعلمَ بعدُ كيف بهر هذا القرآن العظيم سدنة البيان، وصار سحبانُ فيهم أعيى من باقِل!
«وَلِلَّهِ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَیۡهِ یُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَیۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ»
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَّشتِيتِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَّـوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُــهُ!
يبتَلعٌ الإنسانُ مِنَّا غُصصَ الغضبِ ويؤذي أخاهُ بنصفِ كلمةٍ، وإن آذاه!
لِي زَمانٌ طويل أدفعُ قلمِي عن الكِتابة، أكسِفُه عنها كُلَّما حاوَلَ أو أرادَ، أُشَوِّشُ عليهِ بهمومِي، وأقطعُ الطريقَ عليهِ بأحزانِي، لكنَّه يأبَى إلا المُناوشَةَ عن حُريته، وكذا السيفُ لم يُخلق إلا لأن يُشهرَ لا أن يوضَع في غِمده، فيصرخُ؛ فأسمعُ صدَى أنَّاتِه في صدري، وأجيبُهُ: حَنانَيك ليسَ بي ذاكَ الكَلفُ القديمُ إلى الكِتابَة!. غيرَ أن صاحبنا قد بالَغ في الصراخِ، فما كانَ مني إلا أن أكتبُ شيئًا من الدُّعاءِ بالرَّحمةِ لأبي، رضي الله عنه، وبالجنَّةِ لأمي، سقى الله قبرها صوب الرضا، نعم ليسَ إلا ذاك، فلا أريدُ أن أُثرثر طويلًا؛ لأن مُرَّ الفراقِ في الحَنَكِ كالصَّبر، لا يزولُ ولا يحول، وكُلَّما مرَّتْ على المرءِ لحظةٌ حُلوة، مَحَتها نغصةُ الفراق، والمؤمن يعلمُ أن على الحزنِ مع الصبر أجر، فليتمس في ذلك السلوة، وليحمد الله على العافية!
في التذلل لمولانا، عز وجل، عِزّ الأبد، وجميلُ السكينة، وحلاوة الطمأنينة!
اللهم يا حبيب كل غريب، ويا أنيس كل كئيب:
سِر بنا في مراضٍيك، واشرح صدورنَا لمحابِّك، واقبِضنا عمَّا يُغضبك!
يا غِياثَ الملهوفين، ومنتهى أمل الطالبين، يا ذا الجود والكرم، والفضل والنعم!
قلوبنا عَطشى، وقلوبنا صحرى، اللهم وأنزل علينا من فيوضات عطاياك ما تروي به ظمأ الصدور!
اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بعزَّتِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ؛ أن تُضلَّنِي، أنتَ الحيُّ الّذي لا يَموتُ، والجِنُّ و الإنسُ يَموتُونَ!
وَٱلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ!
