الكُنَّاشَةُ العَامِريَّةُ
Ir al canal en Telegram
« الغاياتُ النَّبيلة تمدُّ القلوبَ بالقوةِ والصبر!»
Mostrar más3 668
Suscriptores
-524 horas
-87 días
+2230 días
Archivo de publicaciones
الضِّباعُ هُناكَ في الغابَةِ قَدْ اشْتَرعَتْ عبادَةَ ذلكَ الأسدِ الفاجِر، وَبينَا هُم عكوف عَلَى الخَنَا، كَانَ العُقابُ يُحلِّقُ مترَفعًا عن أخلاقِ أُمِّ عَامر، وَلَكنه رأى كليةَ ودمنة ذبيحينِ تسيلُ دماؤهما الطاهِرة؛ لأنهما وقفَا يوما قائلين: رَبُّنا الله!
اللهمَّ احفظ الجزائر من كل مكروه وسوء، وسلِّم أهلها، وجنب أحبابنا الردى!
يا ليتني ما أضعتُ لحظةً من عمري لي نقاش لا طائل من ورائِه، ويا ليت كل لحظة ضاعت من عمري كنت وضعتها في وردِي من القرآن!
عجِيبٌ أمرُ الكُبراء حينَ يفكّرونَ في القضايا العِظام تفكير طفلٍ يُمسكُ لعبته تُلهيه عن الفكرِ والمنطق والزمان والمكان، ثمَّ عجيبٌ أمر هؤلاء الكبراء حين يكون ذاك الطفلُ أفقه منهم في تناولهم للأمور، ثم عجيبٌ أمر ذلك الشبابِ الذي جعلهم كبراء وهو لمّا يتجاوزوا حدَّ الطفولةِ بعدُ!
حَسَنٌ جِدًّا أن أجدَ طريقًا للخلوصِ إليك، أن تفهَم عَنِّي تلكَ الإشارات، أن تكونَ هذه الكلماتُ العامَّةُ بريدًا مُخصَّصًا تحمِل اسمَك ورسمك، أن تقرأَها الآن وتبتسِم؛ لأنك تعلم أنها مسوقةٌ إليكَ وحدك، لا أشرك فيها غيرك، فهذه رسالتِي الأولى بعد زمانٍ طويلٍ طويتُ فيهِ تلك الرسائل، قد كنتُ تركتُها ليأسي وإبلاسي وقلة حيلتي، قد كنت نفضتُ منها يدي؛ لأني أغزِلُ تلك العبارات من روحي، أقتطعها اقتطاعًا، ثم أكرُّ بعدُ على هذه الرسائِلِ فأمزِّقُها وأمزِّقُ معها قطعةً من روحي لو تعلم، فهناك يجتمعُ علي عذابان، عذابُ عدمُ الوصول، وعذابُ ما تبدد من رُوحي، وما تشَتَّتَ من أمري، ولكنَّكَ لو جِئْتَ اليومَ تسألَني: أيُّ شيءٍ أعادك لهاتِيكَ الرسائِلِ تارةً أخرى، هل تجدَّد لكَ شيءٌ من الأملِ؟، أقولُ لكَ: لا واللهِ ما تجدد لي شيءٌ، ولكنَّهُ الهُيامُ والسَّكرة يُخيِّلانِ للمرءِ أن الأمرَ قريب، وهو يعلم أنها الأهواءُ الكاذبة، ولكنَّها تحلوُ له، ولكنه يصدِّقها؛ لأنها أتت تزَّيَّنُ في ثوبِ الحبيبِ، فيؤمِنُ بها إيمانًا جازِمًا، ليعيشَ حالةً من النشوةِ بطيفٍ صوّرهُ خيالٌ كاذب، فما أن يفيق إلا ويرى هذه الرسالة ممزقة هي الأخرى بسيف الواقعِ الذي لا مَهربَ منهُ، ولا مهربَ منها= ذلك الخيالُ الكاذبُ الذي لم يعُدْ بعدُ هُنا، قد راحَ غاضبًا متى امتدتْ يدُ صاحبنا لتمزيق هذه الرسالة!
في القرآن رسائلُ لكَ أنت، أنتَ بعينِكَ، لو أحسنتَ الإنصات، وفيه هداياتٌ لقلبكَ، وحلول لسائر مشاكلك، وآهٍ لو أحسنتَ الإنصات، إذن عمتك فيوضاته، وأثمر الفؤاد رياحين التوحيد!
شيءٌ لا تحكُّمَ لكَ فيه، ولا تقدر على تغييره؛ فلماذا تقلق بشأنه؛ دعهُ لمن بيده مقاليد السماوات والأرض، وتوكل!
فَعَلِمَ مَا فِی قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَثَـٰبَهُمۡ فَتۡحࣰا قَرِیبࣰا!
أَلا هَلْ تُرجِعِ الأَحلامُ مَا كُحِلَتْ به المُقَلُ!
الجواهري، يرحمه الله.
