ندّم - regret
Ir al canal en Telegram
أكتبُ ما يروق لي وانقله هنا كاتب وروائي عراقي صدر لي كتبٌ كثيرة وقصصٌ ومقالات اهلا وسهلا بكم -سيُغيثك الله مهما اظلمت السُبل كما اغاث ببطن الحوت ذا النون
Mostrar más1 740
Suscriptores
-424 horas
+5197 días
+50730 días
Archivo de publicaciones
1 740
أعرفك جيداً.. أنت ممن مرّت بهم الحياة حتى تركت في صدورهم مدناً مهجورة، لا يسكنها سوى وجوهٍ قديمة، وذكرياتٍ ما زالت تطرق أبوابهم كلما أطبق اللي
1 740
بعد ذلك، لم أعد أجد رغبة في لقاء أحد؛ فهناك من كان حضوره يذكّرني بما حدث، ومن كانت معرفته القديمة بي تجعلني أشعر بحجم المسافة التي تفصلني عن نفسي السابقة. لم أكن أحتمل أن أرى في عيونهم ذلك الشخص الذي كنت عليه، ولا أن أضطر إلى مواجهة المقارنة بين صورتي القديمة وما بقي مني الآن. كنت أخشى أن أفقد آخر ما تبقّى من تلك النسخة، حتى في ذاكرة الذين عرفوها وأحبوها. فاخترت الغياب، لا عن شخص بعينه، بل عن الجميع؛ أغلقت المسافات، وقطعت الطرق المؤدية إلى الماضي، وتركت الأيام تمضي دون أن أكون حاضرًا فيها كما كنت. لم أعد أريد شاهدًا على ما انكسر، ولا ذاكرةً تذكّرني بما فقدت.
1 740
أكثر ما يُتعب الروح أن تظلّ متمسكًا بصورة الإنسان الجيد، حتى في اللحظات التي لم تعد تشبهك.
1 740
هناك حياةٌ أخرى أعيشها بعيدًا عن أعين الجميع؛ حياةٌ لا تظهر في الصور، ولا تُحكى في المجالس، ولا يعرف أحدٌ عدد المرات التي اضطررتُ فيها إلى إعادة ترتيب نفسي كي أواصل يومي بصورةٍ طبيعية. أذهب، وأعود، وأتحدّث حين يلزم الحديث، وأضحك حين يكون للضحك مكان، بينما تبقى في داخلي تفاصيل لا يعرف أحدٌ عنها شيئًا. لم أعد أبحث عمّن يكتشفها، فقد أدركتُ أن الإنسان يستطيع أن يكون حاضرًا بين الجميع، ومع ذلك يحتفظ بعالمٍ كامل لا يملك أحدٌ مفتاحه.
1 740
أجلس بين الناس، لكنّني لا أشعر دائمًا بأنني واحدٌ منهم، وأمضي وحيدًا دون أن أشعر في كلّ مرةٍ بأنني أفتقد أحدًا. لم تعد المسألة تتعلّق بالوحدة أو الرفقة، بل بشيءٍ أعمق من ذلك؛ بأن يصبح المرء أقلّ قدرةً على الاندماج، لا لأنه يكره العالم، بل لأنه لم يعد يجد نفسه مضطرًّا إلى الانتماء لكلّ ما يحيط به. أبتسم، أُجامل، أتبادل الحديث، ثم أعود إلى نفسي دون أن أحمل من أحدٍ شيئًا، ودون أن أترك عند أحدٍ ما يجعل غيابي خسارة. كأنني تعلّمتُ أن أكون حاضرًا دون أن أتورّط في البقاء.
1 740
تعبتُ من محاولاتي المستمرة لأكون جزءًا من هذا المكان، سواء أحاط بي الكثيرون أم لم يبقَ حولي سوى القليل؛ أشاركهم أحاديثهم حينًا، وألوذ بصمتي عنهم حينًا آخر، أبدو قريبًا منهم بينما يمضي شيءٌ في داخلي بعيدًا عن الجميع. وفي كلتا الحالتين، أرتدي ابتسامةَ مَن يعرف أن وجوده مؤقت، وأنه مهما بدا منسجمًا مع الأشياء، لا يشعر بأنه باقٍ فيها، وكأنّه يعيش عمره كلّه وهو يستعدّ للرحيل.
1 740
أحيانًا لا يأتي الانهيار على هيئة بكاءٍ أو صراخ؛ قد يأتي على هيئة لا مبالاة، وهدوءٍ طويل، وعجزٍ عن الاهتمام بأشياء كانت تعني لنا العالم.
1 740
كان يُخفي خلف ملامحه الهادئة فوضى لا يعلم بها أحد، ويواجه كل شيء بمفرده، كأنّ الألم لم يعرف طريقه إليه يومًا.
1 740
يشعر دوما بأن شيئًا في داخله ليس على ما يرام، لكنه كلما فتّش في ذاكرته عاد خالي اليدين.
1 740
ما كان يخشاه ليس الحزن الذي يشعر به، بل أن يكون قد تراكم في داخله طويلًا حتى نسي بدايته، فلم يعد يعرف أيّ الوجوه آلمته، وأيّ المواقف غيّرته، ومتى فقد خفّته القديمة.
1 740
تبكي..
ثم تبحث في داخلك عن السبب،
فلا تجد سوى أعوامٍ كاملة
من الأشياء التي تجاوزتها ظاهريًا،
وتركتها في داخلك
دون أن تتجاوزها حقًا.
1 740
بعد أن تفقد شيئًا ظننته لا يُعوّض، يصبح لديك يقين غريب: أن الإنسان قد يعيش ناقصًا، لكنه يعيش.
1 740
يجب أن يكون في هذا العالم طريقٌ خفيّ بيننا وبين الذين رحلوا؛ طريقٌ لا تغلقه القبور، ولا تقطعه السنوات، ولا تمنعه المسافات. يكفي أن نناديهم من أعماقنا، فيسمعون، ويأتون… ولو بعد ألف عام، ولو لم يحملوا معهم سوى ظلّهم.
ويجب أن تكون هناك لحظةٌ واحدة على الأقل، تعيدهم إلينا كما كانوا، قبل أن نضطرّ إلى تصديق أنهم لن يعودوا أبدًا.
