791
Suscriptores
Sin datos24 horas
+27 días
+130 días
Archivo de publicaciones
"هل لِداعيكَ مجيبُ؟
أم لشاكيكَ طبيبُ؟
يا قريبًا حين ينأى
حاضرًا حين يغيبُ!"
- ابن زيدون.
يشابه البيتُ الأول:
"خليليَّ لا فطرٌ يسر ولا أضحى
فما حال من أمسى مشوقًا كما أضحى؟" قولَ المتنبي:
"عيدٌ! بأيةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ؟
بما مضى؟ أم لأمرٍ فيك تجديدُ؟
أما الأحبةُ فالبيداء دونهمُ
فليتَ دونك بيدًا، دونها بيدُ".
تضمين الطبيعة في قصائد الأندلسيين عجيب!
فعلى سبيل المثال لا الحصر:
"وأرَّق العينَ -والظلماءُ عاكفةٌ-
ورقاءُ قد شفَّها إذ شفَّني حزنُ
فبتُّ أشكو وتشكو فوقَ أيكتِها
وباتَ يهفو ارتياحًا بيننا الغصنُ"
مدهشٌ واللهِ!
ورقاء: حمامة.
الأيكة: الشجرة الضخمة، أو الأجمة بجوار المياه.
يهفو: يتحرك ويتمايل.
هُجِّر الشاعر ابن زيدون من قرطبة إلى إشبيلية، فطوى بها بضعة أشهر دامي القلب، مشرَّد اللب، وطالعَهُ العيدان، فزاداه شجنًا على أشجان؛ وتذكّر مواطن لهوه ومرابع أنسه بقرطبة، فهاجته الذكريات؛ وأرسل هذه الزفرات:
"خليليَّ لا فِطرٌ يَسُرُّ ولا أضحى
فما حالُ مَن أمسى مَشُوقًا كما أضحى؟
ألا هل إلى (الزهراء) أوبةُ نازحٍ
تَقصَّى تنائيها مدامعَهُ نزْحا؟..."
ثم حلّ العيد فأنِس كلٌّ إلى أهله وسعد بوطنه، ونظر الشاعر فرأى نفسه نازحًا عن وطنه، نائيًا عن أهله؛ فناجاهم على البعد بهذه الأبيات:
"هل تذكرون غريبًا عادَه شجنُ
مِن ذكرِكم، وجَفا أجفانَه الوسنُ؟
يُخفي لواعجَهُ والشوقُ يفضحهُ
فقد تساوى لديه السرُّ والعلنُ
يا ويلتاه! أيبقى في جوانحِهِ
فؤادُهُ، وهو بالأطلالِ مُرتَهَنُ؟
وأرَّقَ العينَ -والظلماءُ عاكفةٌ-
ورقاءُ قد شفَّها إذ شفَّني حَزَنُ
فبتُّ أشكو وتشكو فوقَ أيكتِها
وباتَ يهفو ارتياحًا بيننا الغصنُ
يا هلْ أجالسُ أقوامًا أحبهمُ
كنا وكانوا على عهدٍ فقد ضَغِنوا
أوْ تحفظون عهودًا لا أضيعها
إنّ الكرام بِحفظ العهدِ تُمتحنُ
إنْ كان عادكم عيدٌ، فرُبَّ فتى
بالشوقِ قد عادَهُ مِن ذكركم حَزَنُ
وأفردَتهُ الليالي مِن أحبتِهِ
فبات ينشدها مما جنى الزمن:
"بم التعللُ؟ لا أهلٌ! ولا وطنُ!
ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سكنُ!" ".
خرج أبو نواس يومًا فلقي في طريقه أعرابيًا راعيًا معه غنيمات، فقال أبو نواس:
"أيا صاحبَ الذودِ اللواتي تسوقُها
بكم ذلك الكبشُ الذي قد تقدَّما؟"
فقال الأعرابي:
"أبيعُكَهُ إنْ كنتَ تبغي شراءهُ
ولم تكُ مزّاحًا بعشرين دِرهما"
فقال أبو نواس:
"أخذتَ هداك الله رُجعى جوابِنا
فأحسِن إلينا إن أردتَ تكرُّما"
فقال الأعرابي:
"أحُطُّ من العشرين خمسًا لأنني
أراك ظريفًا أخْرِجَنْها مسلَّما"
فقيل للأعرابي:"أتدري من يكلمك منذ اليوم؟" فقال: لا. فقيل: أبو نواس. فرجع فلحقه ووهبه الكبش.
"إِنّي ذَكَرتُكِ بِالزَّهْراءِ مُشتاقًا
وَالأُفقُ طَلقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا
وَلِلنَسيمِ اعتِلالٌ في أَصائِلِهِ
كَأَنَّهُ رَقَّ لي فَاعتَلَّ إِشفاقا
وَالرَوضُ عَن مائِهِ الفِضِيِّ مُبتَسِمٌ
كَما شَقَقتَ عَنِ اللَبّاتِ أَطواقا
يَومٌ كَأَيّامِ لَذّاتٍ لَنا انصَرَمَت
بِتنا لَها حينَ نامَ الدَهرُ سُرّاقا
نَلهو بِما يَستَميلُ العَينَ مِن زَهَرٍ
جالَ النَدى فيهِ حَتّى مالَ أَعناقا
كَأَنَّ أَعيُنَهُ إِذ عايَنَت أَرَقي
بَكَت لِما بي فَجالَ الدَمعُ رَقراقا
وَردٌ تَأَلَّقَ في ضاحي مَنابِتِهِ
فَازدادَ مِنهُ الضُحى في العَينِ إِشراقا
سَرى يُنافِحُهُ نَيلوفَرٌ عَبِقٌ
وَسنانُ نَبَّهَ مِنهُ الصُبحُ أَحداقا
كُلٌّ يَهيجُ لَنا ذِكرى تَشَوُّقِنا
إِلَيكِ لَم يَعدُ عَنها الصَدرُ أَن ضاقا
لا سَكَّنَ اللَهُ قَلبًا عَقَّ ذِكرَكُمُ
فَلَم يَطِر بِجَناحِ الشَوقِ خَفّاقا
لَو شاءَ حَملي نَسيمُ الصُبحِ حينَ سَرى
وافاكُمُ بِفَتًى أَضناهُ ما لاقى
لَو كانَ وَفّى المُنى في جَمعِنا بِكُم
لَكانَ مِن أَكرَمِ الأَيّامِ أَخلاقا
يا عَلقِيَ الأَخطَرَ الأَسنى الحَبيبَ إِلى
نَفسي إِذا ما اقتَنى الأَحبابُ أَعلاقا
كانَ التَجارِي بِمَحضِ الوُدِّ مُذ زَمَنٍ
مَيدانَ أُنسٍ جَرَينا فيهِ أَطلاقا
فَالآنَ أَحمَدَ ما كُنّا لِعَهدِكُمُ
سَلَوتُمُ وَبَقينا نَحنُ عُشّاقا"
- ابن زيدون.
"مضت سنين طويلة
لا أذكُرُها
غبتُ فيها عني
وما زلتُ أنتظرُني
اشتقتُ جدًا إليّ
وإلى أحاديثي
وهمومي الصغيرة
وأمنياتي الكبيرة...
أفتقدُني
منذ أن كبُرتُ!"
Repost from مَحبرة النّسّاخ📜
وقد كانت العربُ قديمًا تعرف أثرَ مرور خيال المحبوبِ حتى على الحواسّ،
وسطَّرته في أشعارها بصورٍ شتَّى، حتى بلغ بهم أن كانوا يقولون:
إن الإنسان إذا خَدِرَتْ قَدَمُه، ذَكَرَ اسمَ أحبِّ الناس إليهِ فسكنَتْ!
وقال الشاعرُ العاشق في هذا المعنى:
"أثيبي عاشِقًا كَلِفًا مُعنَّى
إذا خَدِرَتْ له رجلٌ دعاكِ.."
