محضرة الشيخ محمد سعيد البحيري
Ir al canal en Telegram
5 310
Suscriptores
+124 horas
+127 días
+4630 días
Archivo de publicaciones
Repost from مركز بصيرة للعلوم الشرعية واللغوية
الإصدار الجديد والتحديثات الأخيرة الثورية للكاتب الذكي مع المدقق اللغوي.
مع التذكير بأن خصم ال ٥٠ في المئة آخره يوم السبت ١٥ ربيع الآخر الموافق ٢٠٢٦/٩/٢٦م
للحصول على برنامج الكاتب الذكي
https://thewarraq.com/writer
للاشتراك أو الشراء التواصل من خلال الرابط التالي
https://wa.me/201508232342
الفتحُ المَمْنُوحُ في أنَّ الأرضَ مَلَأَها قَوْمُ نُوحٍ
ويليه:
تحقيقُ الاستغراقِ في أنَّ طوفانَ نوحٍ عمَّ الأرضَ كلَّها عَلَى الإطلاق
الأُمَّةُ العُظْمَى، وعُمُومُ الطُّوفَان
متن المبتكر في علم النحو (الجزء الرابع) (١)
----------------------
النحو: المقاييس المستنبطة من سَمْتِ كلام العرب.
باب المعاني وعلاماتها، وأن لا مجرورَ في نفس الأمر
فصلٌ: مَعَانِي الكَلِمِ
اعلم أن معاني الكلام ثلاثةٌ لا رابعَ لها: مسنَدٌ إليه، وحدَثٌ مسنَد، ورابطةٌ بينهما.
فالمسنَدُ إليه: ما وقع به الحدثُ أو عليه؛ فإن وقع به رُفع، فاعلًا كان أو مبتدأً، وإن وقع عليه نُصب، وهو المفعول وما يشبهُه.
والحدث: اسمُ المعنى المركب من شطرين المادة والهيئة المجرَّدُ عن أحرف فعله، لفظًا أو تقديرًا؛ وعلامتُه صيغُ الفعل، معربةً كانت أو مبنيةً، فعلًا وقع المسنَدُ أو خبرًا أو سادًّا مسدَّه، والأسماءُ المشبهةُ للفعل كذلك.
والرابطة: الحرف، وهو ما جاء لمعنًى ليس باسم ولا فعل.
-------------------
فالأوّلان يُثبَتان ويُنفَيان، فتلك ستةُ أحوالٍ عليها مدارُ الكلام كلِّه: واقعٌ به مثبَتٌ ومنفيٌّ، وواقعٌ عليه كذلك، وحدثٌ كذلك.
وأما الجرُّ فلا حظَّ له في المعاني؛ إذ هو فرعُ النصب في بابَيه خلافا لسيبويه: فالمجرورُ بالحرف منصوبٌ في المعنى بالتعدية، والمضافُ إليه منسوبٌ إليه النسبةَ الواقعةَ فهو مفعولٌ في التحقيق؛ فالكسرةُ أختُ الفتحة، نائبةٌ عنها لا علامةُ معنًى ثالث.
من أجل ذلك اختُصَّ الجرُّ بالأسماء؛ لأن حقيقتَه المفعوليةُ، والمفعولُ لا يكون إلا اسمًا.
------------------
ويشهد له خمسة:
أولها: أن حروف الجر لا تجرُّ الأسماءَ في نفس الأمر، وإنما تجرُّ معانيَ الأفعال إلى الأسماء؛ ذلك أن المجرور في حكم المخبَر عنه، ولا يُخبَر إلا عن اسم؛ فإذا قلتَ: مررتُ بزيدٍ، كان في حكم قولك: زيدٌ ممرورٌ به؛ فقد سحب الحرفُ المعنى المصدريَّ فعدّاه إلى الاسم ليقعَ مخبَرًا عنه. ومن أجل ذلك احتاج اللازمُ إلى الحرف، إذ لا يتعدى معناه بنفسه؛ ومن أجله اختلف النحاةُ: هل يقع الجارُّ والمجرور مفعولًا به.
والثاني: أنك إذا نزعتَ الخافضَ نصبتَ، ولا يُكشَف عند زوال الحاجب إلا الأصلُ.
والثالث: أنهم جرُّوا ما لا ينصرف بالفتحة، فعادت العلامةُ إلى قاعها لمّا ضعُف مسوِّغُ الفرع.
والرابع: أن الظرف بقسميه منصوبٌ على تضمُّن معنى «في»، فتعاقَبَ النصبُ والجرُّ على معنًى واحد، ولا يتعاقب إلا أخَوان.
والخامس: أن للمجرور حكمين محليَّين مترتبَين: النصبَ باعتبار وقوع الحدث عليه، والرفعَ إذا ارتقى إلى النيابة؛ ونائبُ الفاعل مفعولٌ في المعنى مرفوعٌ بالموقع، فالعلامةُ للموقع والمعنى للوقوع.
---------------------
وما جُرَّ زائدًا فلا تعلُّقَ له بحدث، فمحلُّه على حسَب موقعه من الإسناد؛ والمقسَمُ به واقعٌ عليه القسمُ، فهو من باب التعدية.
ومَن زعم أن الجرَّ أصلٌ والنصبَ فرعُه، لاختصاص الجرِّ بالاسم، وهو مقتضى قاعدةِ مَن جعل المختصَّ أصلًا والمشتركَ فرعًا، فقد استعمل قاعدةَ القسمةِ في باب الرتبة؛ ولو اطّردت لكان الجزمُ أصلَ علامات الفعل، وهو معكوسُ الأصول.
______________________
(1) من كتابي: (متن المبتكر في علم النحو الجزء الرابع) وهو أوسع المتون النحوية في الدنيا فيما رأيتُ – إذ لو أكملتُه على النسق- لكان أوسع من تسهيل ابن مالك، وجمع الجوامع للسيوطي معا، مع لطائف نحوية واجتهادات لو حلفتَ أنها لا توجد إلا فيه لم تحنث إن شاء الله (يسر الله إتمامه).
نظمُ مدلولاتِ المقولات
بين الفلاسفة والمتكلمين
نظمُ الشيخ
محمد سعيد البحيري
غفر الله له
==================
المقدمة
(١) الحَمدُ لِلّهِ العَليمِ الأَزَلي *** ثُمَّ الصَلاةُ لِلنَّبِيِّ المُرسَلِ
(2) مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مُقْتَفَى *** الْعَرَبِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْمُصْطَفَى
(3) وَآلِهِ أَفْنَانِ دَوْحَةِ الشَّرْفْ *** وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِي نِعْمَ السَّلَفْ
(4) وَمَنْ عَلَى دَرْبِهِمُ يَسِيرُ *** أَوْ كَانَ ذَا بِنَهْجِهِمْ خَبِيرُ
(5) وَبَعدُ ذا نَظمُ المَقولاتِ انتَظَمْ *** مُختَصَرًا وَما بِإِخْلَالٍ وُصِمْ
(6) مُحَمَّدٌ نَجْلُ سَعِيدٍ نَظَمَهْ *** وَهْوَ الْبُِحَِيرِيُّ يَرُومُ الْمَرْحَمَهْ
(7) فَاللهَ أَرْجُو الْمَّنَّ بِالْإِخْلَاصِ *** لِكَيْ يَكُونَ مُوجِبَ الْخَلَاصِ
==================
مدلول الجوهر
(8) قالَ الأُلى تَفَلسَفوا: جَوهَرُهُمْ *** ما لَيسَ في مَوضوعِ شَيءٍ فَاعلَمْ
(9) وَالعَقلُ وَالنَفسُ لَدَيهِم جَوهَرُ *** كَذاكَ جِسمٌ وَهَيولى صُوَرُ
(10) وَعِندَ نُظّارِ الكَلامِ الجَوهَرُ *** لَهُ التَحَيُّزُ الَّذي لا يُنكَرُ
(11) فَذانِ: ذا أَعَمُّ، ذا أَخَصُّ *** وَلَيسَ في الوَحيِ لِهذا نَصُّ
==================
مدلول العرض
(12) وَالعَرَضُ القائِمُ في مَوضوعِ *** وَالشَرطُ فيهِ غُنيَةُ المَتبوعِ
(13) لِذاكَ صورَةُ الجُسومِ جَوهَرُ *** إِذِ الهَيولى دونَها لا تُذكَرُ
(14) وَالعَرَضُ البَقاءُ فيهِ يُشهَدُ *** وَمَن نَفى فَلِلعِيانِ يَجحَدُ
(15) وَذاكَ تَحقيقُ الإِمامِ المُقتَفي *** أَعني ابنَ تَيمِيَّةَ نَهجَ السَلَفِ
(16) قالوا: البَقاءُ ما لِعَرْضٍ يُجعَلُ *** في زَمَنَينِ، بَل مِثالٌ يُبدَلُ
(17) وَالحَقُّ عِندَ شَيخِنا ابنِ تَيمِيَهْ *** أَنَّ البَقاءَ لِلعَرَضْ بِالأَحرَيهْ
(18) وَإِنَّما احتالوا بِهِ لِيَنصُروا *** دَليلَهُم في الحادِثاتِ فَانظُروا
==================
الحصر العشري
(19) وَالحَصرُ في عَشرٍ لَهُم قَدِ اشتَهَرْ *** مِن غَيرِ بُرهانٍ يَقومُ فَادَّكِرْ
(20) وَصَرَّحَ الرَئيسُ أَنْ لَا يُبْرَزَنْ *** عَلَيهِ بَل وَضْعٌ لَدَيهِم يُعْلَنْ
(21) وَرَدَّهَا الإِشْرَاقُ مِنْهَا خَمْسَا *** فَذاكَ شاهِدٌ بِأَن لا مَرسى
(22) قالَ ابنُ تَيمِيَّةَ: ذا استِقراءُ *** ناقِصُ ضَبطٍ ما لَهُ استِقصاءُ
(23) وَالأَينُ وَالوَضعُ مَتى إِن تُعتَبَرْ *** لِلنِّسبَةِ انتَمَينَ عِندَ مَن سَبَرْ
==================
نفس الأمر والأذهان والأعيان
(24) وَالذِهنُ يَفرِضُ الَّذي لا يوجَدُ *** كَمُطلَقٍ عَن كُلِّ قَيدٍ يُفقَدُ
(25) وَمَن يُثَبِّتْ ما بِذِهنٍ صُوِّرا *** في العَينِ دونَ شاهِدٍ تَحَيَّرا
(26) وَلَيسَ نَفسُ الأَمرِ قِسمًا زائِدا *** عَلى الَّذي في العَينِ وَالذِهنِ بَدا
(27) وَصِدْقُهَا فِي نَفْسِهَا مُطَابَقَهْ *** لِلعِلمِ بِالشَيءِ بِلا مُفارَقَهْ
==================
المجملات
(28) أَلفاظُ جِسمٍ عَرَضٍ تَحَيُّزِ *** مُجمَلَةٌ فَاستَفصِلَنْ وَمَيِّزِ
(29) وَالجَوهَرُ الفَردُ بِلا بُرهانِ *** وَكَم بَنَوا عَلَيهِ مِن بُطلانِ
(30) وَأَرسَلوا جَوهَرَهُم وَالعَرَضا *** مِن غَيرِ تَفصيلٍ فَكانَ مَرَضا
(31) وَابنُ تَيمِيَّةَ قالَ: فَصِّلِ *** أَلفاظُهُم مُجمَلَةٌ لَم تُنزَلِ
(32) وَذاكَ تَحقيقُ الإِمامِ المُقتَفي *** أَعني ابنَ تَيمِيَّةَ نَهجَ السَلَفِ
(33) ما وافَقَ الوَحيَ فَمَعناهُ قُبِلْ *** وَما أَبى فَذاكَ مَردودٌ بَطَلْ
(34) بِها نَفَوا صِفاتِ رَبِّنا العُلى *** وَالوَحيُ وَالمَعقولُ ذاكَ أَبطَلا
==================
الخاتمة
(35) فَهذِهِ المَسائِلُ الخَمسُ انجَلَتْ *** عَلى طَريقِ السَلَفِ الَّتي عَلَتْ
(36) وَالحَمدُ لِلّهِ عَلى الإِتمامِ *** ثُمَّ الصَلاةُ لِلنَّبِيِّ السَّامِي
تمّ، والحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم
ويليه الطرة على مدولات المقولات
قريبا إن شاء الله
منهجية دراسة الفقه على المذاهب الأربعة في الدراسة الفردية بمركز بصيرة
📍 للاستفسار والاشتراك من خلال الرابط التالي:
https://wa.me/201559216650
الموقع الرسمي
https://sheikhelbeheiry.com
رابط صفحة الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=61585154264848
رابط قناة التليجرام
https://t.me/centerbasiraonline
رابط قناة الواتس
https://whatsapp.com/channel/0029Vb74POo0rGiTrhoZ5N2d
=================
=================
الدليل الرابع: إطلاقُ «القوم» واستقراءُ ألفاظ القصة
على أنني استقرأتُ ألفاظَ التنزيل في الأمم المُهْلَكة فوجدتُ اطِّرادًا عجيبا لا يكاد يتخلَّف: أنَّ الله سبحانه ما ذكر أمَّةً مُهْلَكةً إلا قرن بها في موضعٍ من كتابه ما يَحُدُّ مَحَلَّها - إمَّا قريةً، أو بلدًا، أو واديًا، أو حِجْرًا، أو أيْكةً، أو أحقافًا، أو نسبَ قبيلة.
فأمَّا عادٌ فقُيِّدت بالأحقاف: ﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٢١]، وبـ«إرَم ذات العماد».
وأمَّا ثمودُ فبالحِجْر وبالوادي: ﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠].
وأمَّا قومُ شعيبٍ فبالبلد وبالأيكة: ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبًاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٍ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ مُّحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤] و﴿كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦].
وأمَّا قومُ لوطٍ فقُيِّدوا خمسَ مراتٍ تقييدًا لا يبقى معه إبهام: سُمُّوا باسم المَحَلِّ لا باسم الأمة: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ [النجم: ٥٣] و﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ [الحاقة: ٩]؛ وسُمُّوا «أهلَ قرية»: ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١] و﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٤]؛ وعُيِّن موضعُهم: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾ [الحجر: ٧٦]؛ ثم بلغ التعيينُ غايتَه في خطاب المشركين: ﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧] ﴿وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٨] - فأيُّ تحديدٍ لمحلِّ أمَّةٍ أبلغُ من أن يُقال لمن يُخاطَب: أنتم تمرُّون على ديارهم صباحًا ومساءً؟
=================
وأمَّا نوحٌ فقد ورد «قومُ نوح» في أربعةَ عشرَ موضعًا من التنزيل - ما بين تسميةٍ وتَعْدَادٍ وتخويفٍ بالمَصَارع - ولم يُقرَن في موضعٍ واحدٍ منها بأرضٍ ولا قريةٍ ولا بلدٍ ولا وادٍ ولا جبلٍ ولا نسبِ قبيلة؛ بل جاء اللفظُ مطلقًا: «قومَه»، «قومَ نوح».
وسكوتُ الاستقراء عن القيد في أربعةَ عشرَ موضعًا، مع اطِّراد القيد في كلِّ نظير، لا يقع سُدًى في كلام مَن هذا كلامُه.
=================
بل تأمَّل الآية الجامعة:
﴿ أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﴾ [التوبة: ٧٠]
=================
فسمَّى عادًا وثمودَ باسمَي قبيلتين، وسمَّى أصحابَ مدين بالإضافة إلى بلدهم، وسمَّى قومَ لوطٍ «المؤتفكات» - أي القرى المنقلبة، فعدل عن إضافتهم إلى نبيِّهم إلى تسميتهم بمحلِّهم -، وسمَّى قومَ نوحٍ بالإضافة إليه وحدَه لا غير؛ في سياقٍ واحدٍ ونَسَقٍ واحدٍ. والتفريقُ في التعبير مع اتحاد المقام مقصودٌ لا مصادفة.
=================
ورتبةُ هذا الدليل: قرينةٌ استقرائيةٌ قويةٌ، لا نصٌّ قاطع؛ فإنه يُحتمَل أن يكون تركُ القيد لشهرة القوم واستغناءِ الخبر عن التعيين لا لعموم محلِّهم.
وقد أورد عليه المنازعون أنَّ لفظ «القوم» مضافٌ إلى غير نوحٍ أيضًا - لوطٍ وموسى وتُبَّعٍ وإبراهيم - وجوابُه مبسوطٌ في الباب الخامس في موضعه، وفيه ستةُ أوجهٍ آخرُها ينقلب حجَّةً لنا ولله الحمد والمنة؛ فلا نستبق البيان ههنا.
ترقب ......
=================
فإن قال قائل: الحصرُ إضافيٌّ لا حقيقي، أي: هم الباقون من قومه لا من أهل الأرض.
قيل له: دعوى الإضافة تحتاج قرينةً، وليست في الآية ولا حولها؛ والأصلُ في الحصر الحقيقة. وأصرحُ من ذلك أنَّ أئمة التفسير فسَّروا الآية بالاستغراق نصًّا؛ قال القرطبيُّ في تعداد ما اصطفى اللهُ به نوحًا: «أوَّلُها أنه جعله أبا البشر، لأنَّ الناس كلَّهم غرِقوا وصار ذريَّتُه هم الباقين» (٢٥)، وقال في موضعٍ آخر: «قال ابنُ عباسٍ: نوحٌ آدمُ الأصغر، فجميعُ الخلائق الآن من نسله» (٢٦)، وقال ثالثةً: «والخلقُ كلُّهم ذريَّةُ نوح» (٢٧). فهذه ثلاثةُ مواضعَ من عالمٍ واحدٍ، ليس فيها احتمالُ الإضافة بحال.
=================
على أنِّي لا أكتم ما يَرِد: فقد حكى القرطبيُّ نفسُه قولًا بخلافه فقال: «وقال قومٌ: كان لغير ولد نوحٍ أيضًا نسل، بدليل قوله: {ذريةَ من حملنا مع نوح}، وقوله: {وعلى أممٍ ممن معك}؛ فعلى هذا معنى الآية: {وجعلنا ذريته هم الباقين} دون ذريةِ من كفر»(٢٨). فالقولُ بإضافية الحصر قديمٌ محكيٌّ لا مُحدَث، وهذه أمانةُ النقل. غير أنه لا يضرُّنا في محلِّ النزاع من وجهين:
الأول: أنَّ غايته أن يكون لغير نوحٍ من رُكَّاب السفينة عَقِبٌ - وهم مؤمنون نجَوا معه - فيبقى الحصرُ في «أهل السفينة» لا في «نوحٍ» وحدَه. وهذا لا ينقض الدعوى؛ إذ دعوانا أن لا باقيَ إلا مَن في الفلك.
والثاني: أنَّ القائل به لم يقصد إثباتَ ناجين خارجَ السفينة قطُّ، بل قصَد قسمةَ النسل بين الرُّكَّاب؛ فحمْلُه على إثبات أممٍ نجت من الطوفان تحميلٌ للفظ ما لا يحتمله. فالنقلُ صحيح، والاستدلالُ به على الإقليمية باطل.
=================
وههنا إلزامٌ لا مخرجَ منه، وهو من أنفع ما في هذا الدليل: أنَّ أهل الأخبار زعموا أنَّ جبَّارًا يقال له عَُِوَجُ بن عُنُق -ويقال: بن عناق- نجا من الطوفان فبقي إلى زمان موسى؛ فحمل عليها ابنُ كثيرٍ حملةً منكرة، وكان أولُ ما ردَّها به نصَّ التنزيل، قال: «والمقصودُ أنَّ الله لم يُبقِ من الكافرين ديّارًا، فكيف يزعم بعضُ المفسرين أنَّ عوج بن عُنُق… كان موجودًا من قبل نوحٍ إلى زمان موسى؟»، ثم قال: «وأمَّا المنقولُ فقد قال الله تعالى: {ثم أغرقنا الآخرين}، وقال: {ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارًا}» (٢٩).
=================
فتأمَّل: إمامٌ من أئمة التفسير والتاريخ لا تحتمل الآيةُ عنده ناجيًا واحدًا، فردَّ بها خبرًا مشهورًا في كتب المتقدمين. ولو كان الحصرُ عنده إضافيًّا لَما استقام له الردُّ بحال؛ إذ كان يكفي الزاعمَ أن يقول: نجا في ناحيةٍ أخرى لم يبلغها الماء. فردُّه فرعٌ عن تقريره أنَّ الغرق عمَّ فلم يُبقِ أحدًا. فيقال للمنازع: أفتحتمل الآيةُ عندك إخراجَ أممٍ كاملةٍ من الغرق، وهي لا تحتمل عند ابن كثيرٍ إخراجَ رجلٍ واحد؟! هذا هو التناقض بعينه.
=================
الدليل الثاني: عمومُ الدعاء وعلَّتُه المنصوصة
قال الله تعالى ذاكرًا دعاءَ نوح:
﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ﴾ [نوح: ٢٦]
وفي الآية ثلاثةُ مواضع من الصناعة:
أولها: أنَّ «الأرض» محلَّاةٌ بأل، والأصلُ فيها الاستغراقُ حتى تقوم قرينةُ العهد.
والثاني: أنَّ «ديّارًا» نكرةٌ في سياق النهي، وهي من أقوى صيغ العموم عند أهل الأصول، بل هي عند جماعةٍ منهم نصٌّ في العموم لا ظاهر كما حققناه في (إسعاف اليافع بشرح الكوكب الساطع). فإنَّ «لا» في قوله: {لا تَذَرْ} ناهيةٌ جازمة، والفعلُ مجزومٌ بها؛ فهو نهيٌ لفظًا، دعاءٌ معنًى - إذ الطلبُ من الأدنى إلى الأعلى دعاء. والنكرةُ في سياق النهي تعمُّ كعمومها في سياق النفي، بل النهيُ أوكدُ في هذا المقام؛ لأنَّ النفي إخبارٌ عن انتفاءٍ واقع، والنهيَ طلبُ تركٍ يستغرق الأفراد والأزمنة معًا. وإلى هذا أشار أبو حيَّان بقوله في «ديّارًا»: إنها «من ألفاظ العموم التي تُستعمل في النفي وما أشبهه» (١٩) - وأشبهُ شيءٍ بالنفي النهيُ.
ودقيقةٌ ثالثةٌ فوق ذلك: أنَّ عمومَ «ديّارًا» ليس مستفادًا من السياق وحده، بل هو لازمٌ لوضع اللفظة؛ إذ وضعُها كُلِّيٌّ لموضوع له كُلِّيٍّ؛ وهي من الألفاظ الملازمة لسياق النفي والنهي التي لا تقع في الإثبات البتَّة. نقل الرازيُّ عن المبرِّد: «دَيَّارًا لا تُستعمل إلا في النفي العام… ولا تُستعمل في جانب الإثبات» (٢٠)، وقال الزمخشريُّ: «من الأسماء المستعملة في النفي العام» (٢١). وفرقٌ بين عمومٍ يُستفاد من السياق فيقبل التخصيص، وعمومٍ لازمٍ للوضع لا يُتصوَّر فيه إثباتُ فردٍ أصلًا؛ وهذا الثاني هو حالُ «ديّار».
=================
فإن قلتَ: النهيُ طلبٌ، والطلبُ لا يستلزم الوقوع، فأين لك أنَّ العموم تحقَّق؟
قيل لك: الوقوعُ منصوصٌ عليه لا مستنبَط؛ قال تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [الأنبياء: ٧٦]، فأخبر بالاستجابة، وقال: ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارًا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ [نوح: ٢٥]، وقال: ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠]. فعمومُ المطلوب ثبت بالنهي، وعمومُ الواقع ثبت بنصِّ الإجابة؛ فمن سلَّم الأول ونازع في الثاني فقد نازع في نصٍّ آخر لا في هذا.
وقد بنى الطبريُّ العمومَ في اللفظة على الاستقراء اللغويِّ لا على الدعوى، فقال: «والعربُ تقول: ما بها ديَّار، ولا عَريب، ولا دُوِّيّ، ولا صافر، ولا نافخُ ضَرَمة، تعني بذلك كلِّه: ما بها أحد» (٢٢) - فنظَّرها بألفاظٍ لا تُستعمل إلا في استغراق النفي.
=================
وآخرها - وهو ألطفُها -: أنَّ الدعاء مقرونٌ بعلَّةٍ منصوصة:
﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح: ٢٧]
فعلَّل استئصالَهم بأمرين: إضلالِهم عبادَ الله، وتوليدِهم الفَجَرة. وهذه علَّةٌ لا تتمُّ ولا تنتفي إلا بالاستئصال العام!! إذ لو بقي كفارٌ في أصقاعٍ من الأرض لبقي مقتضى الإضلال والتوليد قائمًا، فلا يكون الدعاءُ محصِّلًا لمقصوده. وتعليقُ الحكم بعلَّةٍ لا تتمُّ إلا بالعموم دليلٌ على إرادة العموم. فافهم. وهذا مسلكٌ معروفٌ في دلالة التعليل.
ثم إنَّ الله استجاب دعاءه ولم يستدركه عليه:
﴿ وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٌ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ﴾ [الصافات: ٧٥]
والإجابةُ على قدر الدعاء. وقد جعل ابنُ كثيرٍ الآيةَ نصًّا في العموم فقال: «فإنَّ الله ذكر أنَّ نوحًا دعا على أهل الأرض من الكافرين» (٢٣)، وقال ابنُ تيمية: «فأغرق جميعَ أهل الأرض بدعوة نوح» (٢٤).
=================
الدليل الثالث: حصرُ البقاء في ذريَّته
قال الله تعالى:
﴿ وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾ [الصافات: ٧٧]
ولو بقي على الأرض بشرٌ من غير ذريَّته لبطل الحصرُ لفظًا ومعنًى. ويعاضده قولُه في السفينة:
﴿ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣]
فنفى العصمةَ نفيًا عامًّا في ذلك اليوم، واستثنى المرحومَ وحدَه. ويعاضده:
﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾ [الشعراء: ١٢٠]
و«الباقون» لفظٌ مستوعِبٌ لكلِّ باقٍ. ويعاضده خطابُه للمخاطَبين بالقرآن:
﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ﴾ [الحاقة: ١١]
فأثبت أنَّ المخاطَبين كلَّهم من ذرية الراكبين، ولو نجا من غير السفينة أحدٌ لَما استقام الخطاب.
الفتحُ المَمْنُوحُ في أنَّ الأرضَ مَلَأَها قَوْمُ نُوحٍ
ويليه:
تحقيقُ الاستغراقِ في أنَّ طوفانَ نوحٍ عمَّ الأرضَ كلَّها عَلَى الإطلاق
الأُمَّةُ العُظْمَى، وعُمُومُ الطُّوفَان
=================
الباب الأول: في الأدلة العُمَد
الدليل الأول: قيدُ «أهل الأرض» في حديث الأوّليّة
ثبت في الصحيحين من حديث أنسٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما في الشفاعة العظمى أنَّ الناس يأتون آدم فيقول: «ائتوا نوحًا، فإنه أولُ رسولٍ بعثه اللهُ إلى أهل الأرض» (١٧)، وفي لفظٍ: «يا نوحُ، إنك أنت أولُ الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك اللهُ عبدًا شكورًا» (١٨).
وموضعُ الحجة: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُطلِق الأوّليّةَ إطلاقًا، بل قيَّدها بقوله «إلى أهل الأرض». والقيدُ في مقام البيان للاحتراز؛ فلو كان المرادُ أنه أولُ الرسل زمانًا لقال: «أولُ رسولٍ بعثه الله» ولَما احتاج إلى القيد. فلمَّا زاده علمنا أنَّ في البعثة معنًى زائدًا على الأوّليّة الزمانية، وهو سَعَةُ المبعوث إليهم.
فإن قال قائل: القيدُ لبيان الواقع لا للاحتراز، وذلك أنَّ آدم عليه السلام لم يُرسَل إلى أهل الأرض فاحتيج إلى إخراجه.
قيل لك: هذا حقٌّ في نفسه ولا يدفع مقصودَنا، بل يؤكِّده؛ فإنَّ إخراج آدم إنما كان لأنَّ الأرض لم تكن يومئذٍ ذاتَ أهلٍ تُبلَّغ، فإذا صار لها أهلٌ فأولُ من أُرسل إليهم نوح. وهذا يقتضي أنَّ «أهل الأرض» في زمنه جهةٌ واحدةٌ يصحُّ أن يُرسَل إليها رسولٌ واحد؛ ولو كانوا أممًا متفرِّقةً في الأقاليم لَما صحَّ أن يُقال في رسولٍ واحدٍ إنه «أولُ رسولٍ إلى أهل الأرض»، إذ الأمم المتفرقة لا يُبعث إليها الواحد بمقتضى سنَّة الله:
﴿ وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل: ٣٦]
فرجع الحديثُ نصًّا في محلِّ النزاع من وجهين: أنَّ المبعوثَ إليهم هم أهلُ الأرض يومئذ، وأنهم كانوا جهةً واحدةً يكفيها رسولٌ واحد.
الفتحُ المَمْنُوحُ
في أنَّ الأرضَ مَلَأَها قَوْمُ نُوحٍ
ويليه:
تحقيقُ الاستغراقِ في أنَّ طوفانَ نوحٍ عمَّ الأرضَ كلَّها عَلَى الإطلاق
المسألة الثانية: في أنَّ العقوبة لا تجاوز مَحَلَّ التكذيب
وهذا مأخَذُه الاستقراء: فإنَّ العذاب في القصص كلِّه لم يتعدَّ محلَّ الجناية قطُّ؛ فقريةُ لوطٍ وحدَها، ومَديَنُ وحدَها، وثمودُ وحدَها، وعادٌ وحدَها؛ لم يمتدَّ العذابُ إلى جارٍ ولا إلى إقليمٍ مجاور. ويصدِّقه من السنَّة قولُه ﷺ: «وكان النبيُّ يُبعث إلى قومه خاصةً وبُعثتُ إلى الناس عامةً» - فالبعثةُ الخاصةُ يقابلها العذابُ الخاص، هذا هو الأصلُ المطَّرد.
-----------------------
المسألة الثالثة: في أوّليّة رسالة نوحٍ عليه السلام
وهو ثابتٌ في الصحيحين من غير وجه؛ ففي حديث الشفاعة: «ائتوا نوحًا، فإنه أولُ رسولٍ بعثه اللهُ إلى أهل الأرض»، وفي لفظ: «يا نوحُ، أنت أولُ الرسل إلى أهل الأرض».
فتأمَّل: لم يقل «أولُ رسولٍ بُعث»، بل قيَّده بقوله «إلى أهل الأرض»، وهذا القيدُ لم يقع سُدًى؛ فإنَّ التقييد في مثل هذا المقام للاحتراز لا للتزيين. وسيأتيك في الباب الثاني أنَّ هذا القيدَ هو مِفتاحُ المسألة كلِّها.
-----------------------
المسألة الرابعة: في أنَّ الباقين ذريَّتُه وحدَهم
قال الله تعالى:
﴿ وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾ [الصافات: ٧٧]
وفي الآية ثلاثةُ مؤكِّدات للحصر: تعريفُ المفعول الثاني بأل، وضميرُ الفصل «هم»، وإسنادُ الجعل إلى الله. قال الطبري: «الناسُ كلُّهم من بعد مَهلِك قوم نوحٍ إلى اليوم إنما هم ذريةُ نوح، وبذلك جاءت الآثار وقالت العلماء» (١٢)، وقال القرطبي: «والخلقُ كلُّهم ذريةُ نوح» (١٣)، وقال ابنُ كثير: «فالناسُ كلُّهم من ذرية نوح» (١٤).
-----------------------
المسألة الخامسة: في تحرير حدِّ الدعوى، وهو أهمُّ ما في الفصل
ولستُ أدَّعي في هذه الرسالة شيئًا واحدًا، بل دعويين مختلفتَي الرتبة، فلا يُحمَّل الأدنى ما للأعلى:
الدعوى الأولى: أنَّ قوم نوحٍ كانوا أهلَ الأرض، وأنَّ الطوفان عمَّهم فلم يبقَ إلا مَن في السفينة. وهذه مقتضى ظاهر النصوص وقولُ الجمهور، أدلَّتُها من الكتاب والسنَّة، وهي التي أُناضل عنها.
والدعوى الثانية: أنهم كانوا أعظمَ الأمم عددًا. وهذه استنباطٌ مني من مقدماتٍ منصوصة، لا نصٌّ أنقُله؛ ولم أجد لها سلفًا بهذا اللفظ، فأعرضُها في بابها على أنها لازمُ القول لا نصُّه. ومن سلَّم المقدمات لزمه اللازم، ومن نازع فالنزاعُ معه فيها لا فيه.
ولستُ أدَّعي تحديدَ زمن الطوفان بالسنين، فإنَّ القرآن لم يحدِّده، وتحديدَ سِفر التكوين له بألوفٍ معدودةٍ ليس بحجَّةٍ عندنا؛ وقد أحسن ابنُ عاشور إذ نبَّه على أنَّ وجود آدم «متقادمٌ في أزمنةٍ مترامية البُعد هي أكثرُ بكثيرٍ مما حدَّده سِفرُ التكوين» (١٥). ولستُ أدَّعي كيفيةَ الطوفان ولا مقاديرَ السفينة ولا عددَ الرُّكَّاب، فتلك إسرائيلياتٌ متعارضةٌ ختمها ابنُ كثيرٍ نفسُه بقوله: «فالله أعلم» (١٦). فمن ناقشني في هذه فقد ناقشني فيما لم أقُله.
=====================
=====================
تقريرُ المذهب ليُعرف المراد
إذا استقرَّ ما تقدَّم فالمذهبُ الذي أدين اللهَ به في هذه المسألة يتلخَّص في أربع كلمات:
الأولى: أنَّ البشرية كانت في زمن نوحٍ أمةً واحدةً لا أممًا، ثم وقع الشرك فيهم، وأنَّ نوحًا أُرسل إليها كلِّها، فصدَق عليه أنه أُرسل «إلى قومه» وصدَق أنه «أولُ رسولٍ إلى أهل الأرض جميعا»، إذ قومُه هم أهلُ الأرض.
والثانية: أنَّ هذه الأمة كانت أعظمَ الأمم عددًا؛ لأنَّ أعمارَهم كانت بالمئات، ومدَّتَهم كانت بالقرون، والتوالدَ في مثل ذلك يتضاعف تضاعُفَ المتواليات لا تضاعُفَ الآحاد!!
والثالثة: أنَّ الطوفان أهلك عالَمًا كاملًا لا قريةً ولا ناحية ولا صُقعا؛ استوعب الأرضَ استيعابَ الجناية والنَّكال، فلم يجاوز العدلُ مَحِلَّه ولم يقصُر عنه.
والرابعة: أنَّ الأرض بعده استُؤنفت من سفينةٍ واحدة، فتعاقبت عليها الأممُ خلافةً: عادٌ خلفاءُ قوم نوح، وثمودُ خلفاءُ عاد، ثم استحكم التفرُّق فتعدَّدت الأممُ فتعدَّدت الرسل.
فهذه أربعٌ، عليها مدارُ الأبواب الآتية، وإليها ترجع أدلَّتُها.
=================
الباب الأول: في الأدلة العُمَد
يأتيك إن شاء الله فترقب .......
باب: تحريرُ محلِّ النزاع وبيانُ أصل المذهب
اعلم أنَّ أهل الإسلام مُجمعون على أصول هذا الباب لا يتناكرونها: أنَّ نوحًا عليه السلام رسولٌ أرسله اللهُ إلى قومه، وأنه لبث فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا، وأنَّ الله أهلك المكذِّبين بالطوفان ونجَّى مَن في الفلك، وأنَّ الباقين ذرِّيَّتُه؛ نطق بذلك الكتابُ في نيِّفٍ وأربعين موضعًا، وصحَّت به الأخبار. فمن أنكر شيئًا من هذه الجملة فقد غوى.
-----------------------
وإنما الكلامُ في أمرين لا ثالثَ لهما:
أحدهما: هل كان في الأرض يومئذٍ بشرٌ غيرُ قوم نوح؟
والثاني: هل لفظُ «الأرض» في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] محمولٌ على الاستغراق أم على العهد؟
-----------------------
فمَدارُ الرسالة على هاتين المسألتين، وما عداهما خادمٌ، لهما متفرع منها.
وقد سلك الناسُ في ذلك ثلاثة مسالك: فذهب جماهيرُ المفسرين والمؤرخين إلى أنَّ الطوفان عمَّ الأرضَ فلم يبقَ إلا مَن في السفينة، ونصَّ الآلوسيُّ على أنَّ هذا هو «المشهور»، واعترف به مِن أشدِّ الناس ميلًا إلى خلافه، فقال رشيد رضا: هو «الذي جرى عليه المفسرون وغيرُهم». وذهب طائفةٌ من المتأخرين إلى أنَّ بعثته كانت إلى صُقعٍ من الأرض، وأنَّ الطوفان إقليميٌّ مَحَلِّيٌّ!! وهو ظاهرُ موضعٍ عابرٍ لابن عطيَّة، ومالَ إليه الآلوسيُّ في موضع، وصرَّح به محمد عبده ورشيد رضا. وتوقَّف ابنُ عاشور فذكر الاحتمالين ولم يجزم.
-----------------------
وهاهنا نكتةٌ يجب التنبُّه لها، وهي مما يُغفَل عنه فيطول الجدالُ بلا طائل: أنَّ أعلمَ القائلين بالإقليمية وأدقَّهم عبارةً - وهو رشيد رضا - مُسلِّمٌ لنا بأصل الدعوى، وإنما نازع في لازمٍ من لوازمها. فقد قال بنصِّه: «ولكنَّ ظواهرَ الآيات تدلُّ… على أنه لم يكن في الأرض كلِّها في زمن نوحٍ إلا قومُه، وأنهم هَلَكوا كلُّهم بالطوفان ولم يبقَ بعده فيها غيرُ ذريَّته؛ وهذا يقتضي أن يكون الطوفانُ في البُقعة التي كانوا فيها من الأرض سهلِها وجبالِها لا في الأرض كلِّها».
-----------------------
فتأمَّل ما سلَّمه وما منعه: سلَّم أنَّ البشر يومئذٍ منحصرون في قوم نوح، وسلَّم أنهم هلكوا كلُّهم، وسلَّم أنَّ الباقين ذريَّتُه وحدَهم - وهذه هي دعواي بحذافيرها -؛ وإنما منع أن يكون الماءُ قد غَمَرَ اليابسةَ كلَّها، محتجًّا بأنه يكفي في إهلاكهم أن يَغْمُرَ بُقعتَهم ما داموا لم يجاوزوها.
-----------------------
فالنزاعُ مع مثله إذن في «عموم الماء لليابسة» لا في «عموم الهلاك للبشر»، وهذا الثاني هو محلُّ رسالتي، وهو الذي أقرَّ به. ومن خلط بين البابين فقد أطال الخصومةَ في غير محلِّها. ولا يضرُّنا بعد ذلك أن يكون الماءُ غمَر اليابسةَ كلَّها أو غمَر بقعةَ العالَم المسكون؛ إذ ليس في الرسالة دعوى في هيئة الماء وامتداده، وإنما الدعوى في مَن غرِق.
=====================
والذي أذهب إليه قولٌ ثالث هو لازمُ الأول ومقتضاه المُحْكَم: أنَّ القوم هم أهلُ الأرض!! وأنَّ عمومَ العذاب فرعُ عمومِ مَحَلِّ الجناية لا أمرٌ مستقلٌّ عنه. وبين القولين فرقٌ دقيقٌ يظهر لك في الباب الثاني إن شاء الله، وعليه مدارُ الرسالة.
-----------------------
فصلٌ في تقرير الأصل: أنَّ العقوبةَ لا تجاوز مَحَلَّ الجناية، وأنَّ نوحًا أولُ رسولٍ إلى أهل الأرض
هذا الفصلُ أصلُ المذهب ومَعقِدُه، ومَن أراد نقضَ ما نذهب إليه فمِن ههنا مَدخَلُه؛ فحقيقٌ بنا أن نُحكِمه، وأن نُبيِّن حدَّه: ما الذي ندَّعيه وما الذي لا ندَّعيه.
المسألة الأولى: في أنَّ العذاب لا يقع إلا بعد البلاغ
وهو مقطوعٌ به بنصِّ التنزيل:
﴿ مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: ١٥]
﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ﴾ [القصص: ٥٩]
﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: ١٦٥]
وقد قرَّره أهل السنة وجماعة من الأصوليين في مسألة «لا تكليفَ قبل الشرع»، فقالوا: «لا تعذيبَ قبل الشرع لقوله ﴿وما كنا معذِّبين﴾» (٧). وقال ابنُ كثير: «وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم» (٨). وهذا لا يُعلم فيه بين أهل السنَّة نزاعٌ يُعتدُّ به.
-----------------------
الفتحُ المَمْنُوحُ في أنَّ الأرضَ مَلَأَها قَوْمُ نُوحٍ 👇
المقدمة
الحمدُ لله الذي أرسل نوحًا إلى أهل الأرض فأنذر، ولبث فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا فما فتَر، ثم أخذهم الطوفانُ وهم ظالمون فما أبقى منهم من غابرٍ ولا حاضر، وجعل ذريَّتَه هم الباقين، فما على ظهرها اليومَ نَفَسٌ يتردَّد إلا وهو من نَسَبِ راكبي تلك السفينة لا من الهالكين. والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمدٍ خاتم النبيين، الشاهدِ لأخيه نوحٍ يومَ تجحده أمَّتُه البلاغ، المبعوثِ إلى الناس كافَّةً بالبلاغ، وكان من قبله يُبعث إلى قومه خاصَّةً، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرَه، أما بعدُ:
فإنَّ مسألةَ قوم نوحٍ عليه السلام - مَن هم؟ وكم كانوا؟ وإلى أين بلغ طوفانُهم؟ - من المسائل التي عرضت لي في شرحي على عمود النسب للبدوي، وقد أبنتُ فيها عن مذهبي، وظهر لي أن أكثر الناس يمرون عليها مرَّ الكرام، فحسِبها أكثرُهم قصةَ قريةٍ أهلكها الله بالماء. ثم جاء قومٌ من المتأخرين فاستوحشوا من ظاهر النصوص لِما قرع أسماعَهم من مقالات المؤرخين وأهل الطبقات، فضيَّقوا «الأرض» في الآية حتى جعلوها ناحيةً من العراق، وضيَّقوا «القوم» حتى جعلوهم أهلَ قرية!! فردُّوا الظاهرَ بغير صارف، وهم يشترطون على غيرهم الصارفَ.
وقد تدبَّرتُ نصوصَ الباب كتابًا وسنَّةً، وجردتُ كلامَ أهل التفسير وشُرَّاح الحديث والمؤرخين والنسَّابين تجريد المدقق المجتهد لا المقلد، ثم نظرتُ فيما عند الأمم من أخبار الطوفان وما عند أهل الطبقات من أخبار الأرض، فاستقرَّ لي فيها قولٌ تجتمع عليه أشتاتُ النصوص، ويستقيم به منثورُها.
وقد بسطتُ ذلك في كتابي «القول المشروح في عموم قوم نوح»، ومعه «جمهرة الشروح في أنَّ الأرض ملأها قوم نوح»، بسطًا يليق بأهل الصنعة؛ استقصيتُ فيهما آيَ الباب على سبيل الجرد، وأحاديثَه من الكتب الحديثية على سبيل الحصر، وكلامَ المفسرين وشُرَّاح الحديث والمؤرخين والنسَّابين بنصوصه وأجزائه وصفحاته، وأخبارَ الأمم عن الطوفان بجداولها وموازينها. ثم رأيتُ أنَّ ذاك للخاصَّة يصلح لا للعامة، وأنَّ حاجةَ طالب العلم والعامِّيِّ إلى مختصرٍ يحمل الزُّبدةَ بلا فضول، فجرَّدتُ هذه الرسالة، وحذفتُ منها مسالكَ الجرد والاستقصاء، وأبقيتُ العُمَدَ والقرائنَ والدفوعَ.
-----------------------
واعلم أن هذه مسألةُ اجتهادٍ لا إجهاد، فمن جاءني بأهدى مما ذهبتُ إليه سبيلًا قبلتُه وشكرتُ له، وحمدتُ الله على نصحِه، ولا أدفع ما عنده بما عندي قبل أن أنظر فيه، فالباب مفتوح، وميدان العلم واسع؛ فلستُ أدعي أني محيط المعاجم، أو حامل راية أفنان الفنون النواغم؛ لكنه جهد المقل. ورحم الله رجلا نصح بأدب، وتكلم بعلم.
-----------------------
واختصارًا أقول: إنَّ قوم نوحٍ لم يكونوا طائفةً من أهل الأرض بُعث إليهم وحدَهم، بل كانوا هم أهلَ الأرض لا غير؛ وأنهم كانوا أعظمَ أمةٍ عددًا عرفها بنو آدم؛ وأنَّ الطوفان لم يكن عقوبةَ قريةٍ بل طَيًّا لعالَمٍ بأسره، فما بقي بعده على وجه الأرض نَسَبٌ إلا نسبَ السفينة.
-----------------------
الكلمةُ التي فيها جنّتُك لعلَّكَ لم تَقُلْها بعدُ؛ فأدِّ الذي عليك، ودَعْ ما ليس إليك؛ فإنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- ناصرٌ دينَه لا محالة، ومُتِمٌّ نورَه ولو كرِهَ أهلُ الجهالة. عليك البلاغُ، والنتيجةُ لله؛ وعليك الغَرْسُ، والثمرةُ لله.
-----------------
من العجائب -وهي كثيرة-:
أن بعض إخواني أراني مجموعاتٍ متفرِّقاتٍ في «تلجرام»، من بلدانٍ شتَّى، وأقطارٍ تَتْرى: من السَّنغال ومالي، ونيجيريا وليبيا، وما إليها؛ يتدارسون كُتبي، ويتذاكرون دروسي، في شتَّى الفنون، وضروبِ العلوم؛ وأنا لا أعلمُ بهم، واللهُ يعلمُهم؛ ولا أعرفُ وجوهَهم، واللهُ يعرفُهم.
فلمَّا رأيتُهم بكيتُ بكاءً مريرًا، وسكبتُ دمعًا غزيرًا؛ إذ ما كنتُ أحسَبُ صوتي يبلغُ تلك الديار، ولا حرفي يَطرُقُ تلك الأمصار.
ثم انتابني شعوران، وتجاذبني خاطران؛ أوَّلُهما: كيف لو كان ما يسمعونه باطلًا؟! إذًا لَسُئلتُ عنهم جميعًا، وكان وِزرُهم عليَّ ووِزري معًا. وآخرُهما: إن كان حقًّا، فهل أخلصتُ فيه أم نافقت؟ وهل صدقتُ فيه أم تصنَّعت؟! وهل أردتُ به ما عند الله، أم أردتُ به ما عند الناس؟! فإذا أنا بين خوفين: خوفٍ من الباطل أن يكونَ قد بلَغَهم، وخوفٍ من الرياء أن يكونَ قد أحبطَ ما بلَغَهم.
--------------------------------
وفي هذا لنا جميعًا عِبرة، ولمن ادَّكرَ تذكِرة: أن لا تغترَّ بالكثرة، ولا تزدرِ القِلَّة؛ فرُبَّ درسٍ تشرحُه لنفسك، أو مقطعٍ تُلقيه في خَلوتك، أو كتابٍ لا تعبأُ به، ولا تُقيمُ له وزنًا، تنتفعُ به الأمَّة، ويبلغُ ما لم تبلُغْه الهِمَّة؛ ورُبَّ كتابٍ آخرَ تُعِدُّه ذُخرًا، وتُعلي له قَدْرًا، لم تُخلِصْ فيه، فيذهبُ جُفاءً، ولا يُبقي إلا هَباءً.
فأخلِصِ النيَّة، واللهُ يتولَّى البقيَّة.
موعدنا اليوم إن شاء الله تعالى بعد المغرب مباشرة مع المجلس الأخير الختامي والإجازة من شرح العقيدة الطحاوية.
مكان الدرس (المحضرة)
أبرز التحديثات الجديدة:
١- التفريغ أسرع ٢٨ مرة من النسخة الأقدم !! والنتيجة الفعلية (محاضرة زمنها ساعة تفرغ في النسخة الأولى في ساعة تقريبا أو أكثر بحسب جهازك، الآن تفرغ في دقيقتين !! (نعم في دقيقتين) تزيد أو تقل بحسب إمكانات جهازك.
٢- التحميل من اليوتيوب؛ بأن تضع له رابط سلسلة الدروس من قائمة يوتيوب فيقوم البرنامج بعمل الآتي:
١- تفريغ المادة مباشرة
٢- وضع الملفات المحملة بجوار كل مفرغ
٣- التشكيل الكامل أو الجزئي كما تشاء
٤- التنسيق
٦- الفهرسة
٧- الإخراج لكل درس على حدة
٨- تجميع جميع الدروس في ملف ورد واحد (مفهرس منسق)
٩- إخراجه الكتاب الكامل في (ملف ورد، وملف PDF)
التحديث سيُطرح اليوم إن شاء الله
مع خصم ٥٠ ٪ بمناسبة الدراسة
تيسيرا على الطلاب والمعلمين في تفريغ المحاضرات والدروس وتشكيلها وتنسيقها وفهرستها.
📅 مدة الخصم ١٢ يوما: من اليوم حتى يوم السبت 29 ربيع الأول 1448
الموافق 12 سبتمبر 2026
عند طلب البرنامج من الموقع واتباع خطوات الشراء سيتم عمل الخصم تلقائيا
https://thewarraq.com/writer
