es
Feedback
مكتب الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

Ir al canal en Telegram

قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار

Mostrar más
650
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
+230 días
Archivo de publicaciones
*الشيخ الصفار: على الأسرة أن تهتم بأخلاق أبنائها كما تهتم بصحتهم وتعليمهم* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الإنسان يحتاج إلى تربية مستمرة تهذب نفسه، وتنمي نوازع الخير في داخله، حتى يتمكن من ضبط أنانيته، والتعامل بإيجابية مع الآخرين، وهذه هي الرسالة الجوهرية للأخلاق. وأضاف: إن رسالة الدين تتمحور حول تزكية النفس وبناء الشخصية الأخلاقية، وعلى الأسر أن تهتم بأخلاق أبنائها كما تهتم بصحتهم وتعليمهم. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 17 صفر 1448هـ الموافق 31 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *البناء الأخلاقي لشخصية الإنسان*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5631 وأوضح سماحته أن المجتمعات الإنسانية المعاصرة حققت إنجازات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، إلا أن هذه المنجزات تبقى ناقصة إذا لم يصاحبها اهتمام جاد ببناء الإنسان أخلاقيًا. وتابع: إن الأخلاق هي الضمان الحقيقي لاستثمار كل ما يملكه الإنسان من علم وصحة ومال في خدمة نفسه ومجتمعه. وأضاف: هذه التطورات تمثل مكاسب حضارية كبيرة، مع الاعتراف بأن بعض المجتمعات لا تزال تعاني من التخلف والحرمان بسبب الظلم والفساد وسوء الإدارة. ومضى يقول: هناك مجال مهم وبعد أساس في بناء مستقبل حياة الإنسان، لم يلق الاهتمام المطلوب، وهو البناء الأخلاقي لشخصية الإنسان، فهو كائن تصطرع في داخله نوازع الخير ونوازع الشر، وحين تسيطر عليه نوازع الشر يدمر حياته وحياة من حوله. وأبان أن الصحة والتعليم والمال تمثل ركائز مهمة في حياة الإنسان، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة السعادة أو حماية المجتمع من الانحراف. وتابع: لا شك أن الرعاية الصحية، والدراسة التعليمية، والكسب الاقتصادي أمور أساسية لبناء مستقبل حياة الإنسان، لكن انعدام وضعف الوازع الأخلاقي قد يبدد ويضيّع كل مكاسب الإنسان في الحياة. وأضاف: إن غياب الضمير الأخلاقي قد يدفع الإنسان إلى الإدمان، أو الانتحار، أو الظلم، أو خيانة الوطن، أو الإساءة إلى أسرته ومجتمعه، مبينًا أن امتلاك الإنسان للعلم أو المال لا يمنع سقوطه إذا افتقد القيم. ولفت إلى أن الواقع يقدم شواهد كثيرة على ذلك، حيث يتورط بعض أصحاب المناصب والإمكانات في قضايا فساد ورشوة واستغلال للسلطة، رغم ما يمتلكونه من مؤهلات علمية ووظيفية، وهو ما يدل على أن المشكلة ليست في نقص الإمكانات، وإنما في غياب الوازع الأخلاقي. وتابع: إن ما تعلنه هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» في السعودية، من وقت لآخر يؤكد أن الإنسان قد يمتلك كل أسباب النجاح المادي، لكنه يخسر نفسه عندما تغيب الأخلاق. وأشار إلى أن النصوص الإسلامية أولت الجانب الأخلاقي مساحة واسعة، لأن صلاح الفرد والمجتمع يبدأ من تهذيب النفس. واستشهد بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾، وبما ورد عن رسول الله (ص): «نَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ». *الإمام الرضا مدرسة الأخلاق* وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، تناول الشيخ الصفار جانبًا من سيرته المباركة، مؤكدًا أن الإمام الرضا جسّد الأخلاق الإسلامية في أقواله وأفعاله. وقال: إن الرسالات السماوية جاءت لتزكية النفوس قبل أي شيء آخر، وأن أعظم ما يستفيده المؤمن من إحياء مناسبات أهل البيت (ع) هو الاقتداء بأخلاقهم وسلوكهم. وأشار إلى ما رواه الإمام الرضا عن آبائه عن رسول الله (ص): «عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ اَلْخُلُقِ فِي اَلْجَنَّةِ لاَ مَحَالَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَسُوءَ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ اَلْخُلُقِ فِي اَلنَّارِ لاَ مَحَالَةَ». وبيّن أن الإمام الرضا (ع) لم يكن يكتفي بالدعوة إلى الأخلاق، بل كان نموذجًا عمليًا لها، مستشهدًا بما رواه إبراهيم بن العباس، الذي رافق الإمام (ع)، من أنه لم يره يسيء إلى أحد، أو يقاطع متحدثًا، أو يرد صاحب حاجة، وكان يكثر من الصدقة والإحسان في السر. *مسؤولية الأسرة والمجتمع* ودعا إلى أن يكون إحياء ذكرى الإمام الرضا (ع) وسائر الأئمة (ع) مناسبة لمراجعة السلوك الشخصي، والعمل على تهذيب النفس، مؤكدًا أن الاقتداء بأخلاقهم هو أفضل صور الوفاء لهم. كما شدد على أهمية أن تمنح الأسر التربية الأخلاقية لأبنائها القدر نفسه من الاهتمام الذي تمنحه لصحتهم وتعليمهم، داعيًا إلى الحوار مع الأبناء حول القيم، وتشجيعهم على تزكية النفس، والانخراط في البيئات الإيمانية الصالحة. ولفت إلى أن مسؤولية البناء الأخلاقي لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تشمل مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده. ودعا الجميع إلى أن يكونوا دعاة للخير والإصلاح من خلال سلوكهم الحسن وكلماتهم الهادفة، لأن المجتمعات لا تحفظ مكتسباتها الحضارية إلا إذا اقترنت بالتربية الأخلاقية التي تصنع الإنسان الصالح وتحمي الأوطان من الفساد والانحراف.

حول إدارة الاختلاف الديني يوسف أحمد الحسن https://jehat.net/138869

*الشيخ الصفار: هدر النعمة خطر على الأمن الغذائي، والاقتصاد الوطني، والالتزام الأخلاقي* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى ظاهرة تهدد الأمن الغذائي، وتستنزف الاقتصاد الوطني، وتعكس ضعف الشعور بقيمة النعم. ودعا إلى ترسيخ ثقافة احترام الطعام، وتربية الأبناء على شكر النعمة، والحد من الإسراف في البيوت والولائم والمناسبات. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 10 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *هدر الموارد الغذائية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5622 وأوضح سماحته أن الإسلام نهى عن الإسراف والتبذير في جميع النعم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. مؤكدًا أن الإسلام يرفض هدر النعم مهما كانت قليلة. وأضاف: إن خطورة الهدر لا تقاس بالقيمة المادية للطعام الملقى في النفايات، وإنما بما يكشفه من تراجع في الوعي بقيمة النعمة والمسؤولية تجاهها. وتوقف عند تقرير صحفي حديث نشر في المملكة، كشف أن قيمة الهدر الغذائي تتجاوز 47 مليار ريال سنويًا، وأن متوسط ما يهدره الفرد يبلغ 184 كيلوغرامًا من الغذاء سنويًا، فيما يُهدر نحو ثلث الأرز المستهلك، ونحو 29% من اللحوم، معتبرًا أن هذه الأرقام تستوجب وقفة مجتمعية جادة. ولفت إلى أن النصوص الدينية شددت على الاقتصاد في استخدام النعم، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي (ع): «أَقْبَحُ اَلْبَذْلِ اَلسَّرَفُ»، وعن الإمام جعفر الصادق (ع): «إِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ السَّرَفَ أَمْرٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ». واستعرض أبرز مظاهر الهدر الغذائي في المجتمع، وفي مقدمتها شراء كميات تفوق الحاجة، وإعداد موائد أكبر من الاستهلاك الفعلي، وسوء الاستفادة من بقايا الطعام، إضافة إلى المبالغة في الولائم والمناسبات، والإفراط في استهلاك الأطعمة والمياه في أنظمة البوفيه المفتوح. ومضى يقول: إن الكرم الذي يحث عليه الإسلام لا يتعارض مع الاعتدال، ولا يبرر الإسراف. ودعا إلى تغيير بعض العادات الاجتماعية التي تربط حسن الضيافة بكثرة الطعام المهدور، وإلى اعتماد أساليب أكثر وعيًا في إعداد الولائم وتوزيع فائضها. وحثّ العائلات إلى غرس ثقافة احترام النعمة في نفوس الأبناء، وتعويدهم على حسن التعامل مع الطعام، والاستفادة من الفائض منه. وبيّن أن الهدر الغذائي يمثل تحديًا عالميًا، إذ تؤكد التقارير الدولية أن نحو مليار وجبة أُلقيت في النفايات خلال عام 2025، في الوقت الذي يعاني فيه نحو 645 مليون إنسان من الجوع، ما يضاعف المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في الحفاظ على النعمة. وأشاد بالمبادرات الوطنية الهادفة إلى الحد من الفقد والهدر الغذائي، وفي مقدمتها برنامج «لتدوم»، الذي أسهم في ربط فائض الطعام بالجهات الخيرية. وثمّن جهود جمعية بنك الطعام السعودي «إطعام» في حفظ فائض الغذاء وإيصاله إلى الأسر المحتاجة، متمنيًا المبادرة إلى إعادة تأسيس فرع للجمعية في محافظة القطيف، بما يعزز العمل الخيري ويحفظ النعمة ويحد من الهدر.

*الصفار يدعو الشباب إلى صناعة مستقبلهم بالمهارات والمؤهلات* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن امتلاك الشهادة الأكاديمية لم يعد كافيًا لضمان النجاح المهني في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل. ودعا الشباب إلى الاستثمار الجاد في اكتساب المهارات الحياتية والمهنية التي تعزز كفاءتهم وقدرتهم على المنافسة والإبداع. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 3 صفر 1448هـ الموافق 17 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *مهارات الشباب*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5620 وأوضح سماحته أن مرحلة الشباب تمثل الثروة الحقيقية للأمم، لما تتميز به من طاقة عقلية وجسدية تؤهل الإنسان لاكتساب المعارف وتنمية القدرات وصقل المواهب. وأشار إلى أن النصوص الدينية أولت هذه المرحلة عناية كبيرة، ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي (ع): «بَادِرْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ». وبيّن أن المهارات تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ المهارات الصلبة المرتبطة بالتخصصات التقنية والمهنية، مثل البرمجة وتحليل البيانات واللغات. وتابع: وهناك المهارات الناعمة التي تشمل التواصل الفعال، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والقدرة على التكيف مع المتغيرات. ولفت إلى أن سوق العمل لم يعد يقيس كفاءة المتقدمين بالشهادات وحدها، بل أصبح يولي اهتمامًا متزايدًا بالخبرة العملية والمهارات المكتسبة. وتابع: إن التفوق الحقيقي يتحقق عندما يجمع الإنسان بين المعرفة الأكاديمية والقدرة على تطبيقها بإتقان. ودعا الخريجين والخريجات إلى عدم التردد في خوض التجارب المهنية حتى وإن كانت بداياتها متواضعة، لأن التدريب والممارسة يصقلان المهارات ويفتحان آفاقًا أوسع للمستقبل، محذرًا من أن انتظار الفرصة المثالية قد يحرم الشباب من فرص ثمينة لبناء الخبرة. وحث الشباب على القراءة في تجارب الناجحين، والاهتمام بالتثقيف الذاتي، واكتساب السمات الشخصية التي تعين على النجاح، مؤكدًا أن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن بناء التخصص العلمي. وتزامنًا مع اليوم العالمي لمهارات الشباب (15 يوليو)، استشهد الشيخ الصفار بما ورد الإمام جعفر الصادق (ع): «لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى اَلشَّابَّ مِنْكُمْ إِلاَّ غَادِياً فِي حَالَيْنِ: إِمَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ، فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ، وَإِنْ ضَيَّعَ أَثِمَ». واعتبر أن هذا التوجيه يجسد الرؤية الإسلامية التي تجعل التعلم المستمر وبناء الكفاءة مسؤولية دائمة للشباب. ومضى يقول: الإسلام لا يدعو إلى تحصيل العلم فحسب، بل إلى تحويله إلى مهارة نافعة وسلوك عملي. واستشهد بما ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع)، الذي يغرس قيم تطوير الذات واستكمال الفضائل، ومن فقراته: «وَارْزُقْنِي.. َعِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ، وَوَرَعاً فِي إِجْمَالٍ»، ليكون العلم مقترنًا بحسن الأداء والإنتاج والعطاء.

محذرًا من اهمال الأبناء والبنات *الشيخ الصفار العطلة الصيفية مشروع تربية لا موسم فراغ* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* العائلات والمؤسسات الاجتماعية إلى التعامل مع العطلة الصيفية بوصفها فرصة استراتيجية لبناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم. وتابع: إن غياب التخطيط لاستثمار الإجازة قد يحولها إلى بيئة خصبة للملل والإدمان الرقمي والانحرافات السلوكية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 25 محرم 1448هـ الموافق 10 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *وظائف الابوة عند الإمام زين العابدين (ع)*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5611 وأوضح سماحته أن العطلة الصيفية تمثل محطة مهمة لتجديد نشاط الطلاب والطالبات، وصقل مواهبهم، وتعزيز ثقافتهم الذاتية، وتوسيع علاقاتهم الاجتماعية، والانخراط في العمل التطوعي، مشددًا على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تخطيطًا واعيًا من الأسرة، وتكاملًا في الأدوار بين مختلف المؤسسات المجتمعية. وتابع: إن المسؤولية تبدأ من داخل الأسرة، فعلى الوالدين استثمار الإجازة في توثيق علاقتهم بأبنائهم، وتخصيص وقت أطول للحوار والتواصل معهم، وتنظيم برامج وأنشطة مشتركة داخل المنزل وخارجه، بما يعزز الروابط الأسرية ويثري خبراتهم الحياتية. ودعا الجمعيات والأندية والمساجد والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص، لإطلاق برامج صيفية جاذبة تستوعب الشباب والفتيات، وتوفر لهم بيئات آمنة لتنمية مهاراتهم، وتشجيع هواياتهم، وحمايتهم من المخاطر السلوكية والفكرية. ولفت إلى أن ترك الأبناء فريسة للفراغ دون برامج هادفة يفضي إلى نتائج سلبية، منها الشعور بالملل والضجر، واضطراب النظام اليومي، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، فضلًا عن احتمالات الوقوع في العادات الضارة أو العلاقات غير السليمة، مؤكدًا أن الإجازة قد تتحول من فرصة للنمو إلى مصدر للمشكلات إذا غاب عنها التخطيط. وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام زين العابدين (ع)، قال سماحته: إن المتأمل في النصوص الواردة عن الإمام علي بن الحسين (ع) يتجلى له بوضوح أن الأبوة ليست نعمة فحسب، وإنما تكليف إلهي ومسؤولية عظيمة يُحاسب الإنسان على أدائها. وأشار إلى ما ورد في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (ع): «وَأَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَمُضَافُ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّكَ مَسْؤُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى طَاعَتِهِ»، معتبرًا أن هذا النص يؤكد أن تربية الأبناء ليست شأنًا شخصيًا، بل أمانة دينية وأخلاقية يترتب عليها الثواب والعقاب. وأوضح أن الإمام زين العابدين (ع) رسم في أدعيته ورسالة الحقوق معالم المنهج التربوي المتكامل، الذي يقوم على أربعة محاور رئيسة. وتابع: يقوم المحور الأول على توفير الرعاية الحياتية والصحية والمعيشية للأبناء، بتوفير ما يحتاجه الأولاد من طعام وشراب وكسوة، ورعاية صحية، وسائر الاحتياجات، وهي الوظيفة الأسهل قياسًا للوظائف الأخرى. وأضاف: ومن المحاور العناية بتربيتهم الدينية والأخلاقية، مبينًا أسفه من اهمال بعض الآباء هذا الجانب، فلا يهتم شخصيًا بتوعية أبنائه وبناته دينيًا وأخلاقيًا، ولا يدفعهم ويساعدهم للانفتاح على الأجواء التي تفيدهم على هذا الصعيد. وبين أن من معالم المنهج التربوي عن الإمام زين العابدين، الاهتمام بصحة الأبناء النفسية والعاطفية، والعمل على بناء علاقة قائمة على المودة والرحمة والثقة بين الآباء والأبناء. وأشار إلى أن النصوص الإسلامية تحث الآباء على الرفق بأبنائهم، ومراعاة ظروفهم، وتشجيعهم على البر والإحسان. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص): «رَحِمَ الله مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ»، مبينًا أن حسن المعاملة والمرونة والتسامح في التربية هي السبيل إلى بناء أسرة متماسكة وأبناء صالحين. ومضى يقول: إن استثمار العطلة الصيفية في التربية والتأهيل وبناء الشخصية يعد من أهم صور الوفاء بمسؤولية الأبوة، وأن نجاح الأسرة في هذه المهمة ينعكس على استقرار المجتمع ومستقبل أجياله.

*كتاب الشيخ الصفار (الإمام علي ضمير الأمة) يُترجم للغة الأذرية* صدر حديثًا كتاب (الإمام علي ضمير الأمة) لسماحة *الشيخ حسن الصفار* مترجمًا إلى اللغة الأذرية بعنوان: ÜMMƏTİN VİCDANI İMAM ƏLİ، الناشر: دار آ.و.ي برينت، باكوا - أذربيجان، الطبعة الأولى 1448هـ / 2026م، قام بترجمة الكتاب الشيخ رامل اصلانلي. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5610 ينطلق سماحة الشيخ الصفار في الكتاب من فكرة أن للضمير دوره الأساس في توجيه حركة الإنسان نحو الخير، وإبعاده عن مزالق الشر، فهو الذي يكشف ويميز للإنسان مسلك الخير عن مسلك الشر، ويحفّزه نحو الخير، ويحذّره عن مقاربة الشر. ويرى تشابه هذا الدور مع دور المصلح في الأمة، فكما هو دور الضمير في حياة الإنسان تمييزاً وتحفيزاً وتحذيراً وتصويباً، كذلك هو دور القائد المصلح في أمته ومجتمعه، إنه يدلّهم على طريق الخير والهدى، ويحفّزهم لارتياده، ويحذرهم من طرق الشر والضلال. ثم يؤكد أن الإمام علي (ع) كان النموذج الأصدق والأجلى لدور الضمير الحي في الأمة الإسلامية بعد رسول الله (ص). وضمن هذا التعريف يأخذنا سماحته في رحلة عبر سيرة الإمام علي (ع) في ثلاثة فصول: ثلاثة فصول: الفصل الأول: خصائص ومزايا الفصل الثاني: الضمير الحي الفصل الثالث: القائد الإنسان يشار إلى أن الكتاب صدر مترجمًا للغة التايلندية بعنوان: (อิมามอะลี จิตสำนึกของ ประชาชาติอิสลาม). المترجم: الشيخ مقداد ونغسينا آري، منشورات مدرسة الزهراء (ع)، بانكوك - تايلند، الطبعة الأولى، 2023م. كما صدر مترجمًا إلى اللغة الإندونيسية بعنوان: ALI BIN ABI THALIB Sang Khalifah Teladan، الناشر: جترا (CITRA) للنشر والتوزيع، جاكرتا - إندونيسية، الطبعة الأولى 1446هـ / 2024م، قام بترجمة الكتاب الدكتور الشيخ أحمد مرزوق أمين (Ahmad Marzuqi Amin)، وحرره الدكتور شمس العارف (Syamsul Arif). وقد صدرت الطبعة العربية للكتاب سنة 2022م، عن مؤسسة الانتشار العربي، بيروت ـ لبنان. ودار أطياف للنشر والتوزيع – القطيف، السعودية.

*الشيخ الصفار: استحضار عاشوراء يثري وجدان الانسان، بالتطلع للقيم السامية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن وظيفة الاستحضار الدائم لعاشوراء، هي إثراء وجدان الانسان، بالتطلع للقيم السامية، كقيمة الحرية والعدالة والكرامة والبطولة والثبات والتضحية والوفاء. وتابع: إن المواقف البطولية التي سجلها الإمام الحسين وأصحابه لا تُستعاد بوصفها أحداثًا ماضية، بل باعتبارها نماذج حية توقظ الضمير وتبعث الإرادة الأخلاقية في مواجهة الانحراف والظلم. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *عاشوراء إثراء الوجدان الإنساني*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5608 وأوضح سماحته أن إظهار الحزن والأسى في ذكرى عاشوراء يمثل أحد أهم معالم إحياء المناسبة لدى أتباع أهل البيت (ع). واستند إلى ما ورد عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع) من نصوص وروايات تحث على البكاء واستحضار المأساة الحسينية، بوصفه تعبيرًا وجدانيًا يرسّخ القيم ويصون الذاكرة الإسلامية من النسيان والتزييف. وتابع: إن البكاء على الإمام الحسين ليس مجرد ممارسة عاطفية عابرة، بل هو امتداد لسنة نبوية أصيلة. وأشار إلى الروايات التي نقلت بكاء رسول الله (ص) على ما سيجري على سبطه الحسين منذ طفولته، وإلى ما تواتر من مواقف أئمة أهل البيت (ع) في إظهار الحزن والاستماع إلى مراثي الشعراء وتشجيعها، حتى أصبحت هذه الشعيرة إرثًا روحيًا متجذرًا توارثته الأجيال. وبيّن أن الجدل حول مشروعية إحياء عاشوراء قديم ومعروف، إلا أن الأهم هو النظر إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وما تتركه من آثار عميقة في بناء الإنسان والمجتمع. وأضاف أن إحياء عاشوراء أسهم تاريخيًا في مواجهة محاولات التعتيم الأموي على فاجعة كربلاء، لكنه تجاوز تلك الوظيفة التاريخية ليصبح مدرسة دائمة لتغذية الوجدان الإنساني بالقيم العليا. ولفت إلى أن الاستحضار المتكرر لمشاهد كربلاء يرسّخ في النفوس معاني الحرية والعدالة والكرامة والثبات والتضحية والوفاء، ويجعل الإنسان أكثر استعدادًا لتجسيد هذه المبادئ في سلوكه الفردي والاجتماعي. وتوقف الشيخ الصفار عند نماذج إنسانية مؤثرة من واقعة الطف، ومنها قصة الشاب الذي خَرَجَ للحرب بعد شهادة ابيه بإذن أمه دفاعًا عن الإمام الحسين وهُوَ يَقولُ: أميري حُسَينٌ ونِعمَ الأَميرُ سُرورُ فُؤادِ البَشيرِ النَّذيرِ علي وفاطمة والداه فَهَل تَعلَمونَ لَهُ مِن نَظيرِ؟ واعتبر أن هذه الصور الملهمة تعكس عمق الإيمان والوفاء، وتغرس في الوجدان الجمعي معاني الفداء والإيثار التي تتجاوز حدود الزمان والمكان. وأكد أن الحزن على مصائب أهل البيت (ع) يوسّع دائرة التعاطف الإنساني ويعمّق الانجذاب إلى أصحاب المواقف النبيلة، فيتحول الأبطال والشهداء إلى أيقونات أخلاقية ملهمة، فيما ينمّي في المقابل حالة النفور من الظلم والطغيان وكل أشكال انتهاك الكرامة الإنسانية. وفي هذا السياق، استعرض بعض المشاهد القاسية التي وردت في المصادر التاريخية بشأن التعامل الوحشي مع رؤوس الشهداء. وأبان أن استحضار تلك الممارسات لا يهدف إلى اجترار الألم لذاته، وإنما إلى تعزيز الحساسية الأخلاقية تجاه الجريمة، وترسيخ الرفض المطلق لكل صور الاستبداد والعنف والإذلال. وشدد على أن من يبكي تأثرًا بمظلومية الإمام الحسين وأهل بيته، ينبغي أن يترجم هذا التأثر إلى حصانة نفسية تحول بينه وبين ممارسة أي ظلم مشابه. وتابع: إن دموع عاشوراء ليست انفعالًا سلبيًا، بل طاقة أخلاقية تسهم في بناء الضمير الإنساني وصناعة المناعة ضد الانحراف والاعتداء على حقوق الآخرين. ومضى يقول: إن الاستحضار الدائم لعاشوراء كان أحد أهم العوامل التي أسهمت في ترسيخ ثقافة المقاومة ورفض الظلم في تاريخ الأمة، حيث استلهمت منها الثورات والحركات الإصلاحية قيمها وشعاراتها، وأصبحت كربلاء مصدر إلهام للأحرار من مختلف المذاهب والأمم. وتأكيدًا على البعد الإنساني الجامع لرسالة الحسين، أشار الشيخ الصفار إلى قصيدة بعنوان «الحسين حكاية إنسان» نشرها الأكاديمي السني الدكتور هاني الملحم، والتي احتفت بالإمام الحسين بوصفه رمزًا خالدًا للكرامة والإصلاح. واستشهد بمقالة للأكاديمي الإباضي الدكتور إبراهيم بن سالم السيابي بعنوان «كربلاء.. حين تتحول الذكرى إلى رسالة»، والتي أكدت أن كربلاء لم تعد مجرد حادثة تاريخية، بل رسالة أخلاقية متجددة تحفظ للأمة ذاكرتها وقيمها الكبرى. وبين أن عاشوراء ليست استغراقًا في الحزن بقدر ما هي استنهاض للوعي الإنساني، وأن دموعها الصادقة تظل جسرًا يربط الأجيال بقيم الحرية والعدالة والوفاء، لتبقى رسالة الإمام الحسين حاضرة في الضمير الإسلامي والإنساني على السواء.

مستحضرا رفض الامام الحسين ثقافة اللامبالاة *الشيخ الصفار يدعو إلى صناعة المبادرات وتحمل المسؤولية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن أعظم ما نتعلمه من النهضة الحسينية هو بناء إنسانٍ يشعر بمسؤوليته تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه وأمته، ويرفض أن يكون متفرجًا على ما يجري حوله من تحولات وتحديات. وتابع: لا ينبغي أن يقتصر إحياء ذكرى عاشوراء على البعد العاطفي، بل يجب أن يتحول إلى وعي عملي ومسؤولية اجتماعية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 4 محرم 1448هـ الموافق 19 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحسين (ع) موقف المسؤولية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5606 وأوضح سماحته: أن الإنسان أمام ما يجري في محيطه الاجتماعي، يتخذ غالبًا إما مواقف اللامبالاة، أو الاتكالية والتواكل، أو المبادرة وتحمل المسؤولية. وعن اللامبالاة قال سماحته: إنها ليست مجرد عدم المشاركة، بل حالة من الانفصال عن الواقع، يفقد فيها الإنسان إحساسه بالمسؤولية تجاه ما يحدث حوله. وبيّن أن مظاهر اللامبالاة لا تقف عند القضايا العامة، بل قد تبدأ من الدائرة الأقرب؛ حين لا يهتم الإنسان بأسرته، أو بتربية أبنائه، أو بمتابعة أحوال من يعولهم. واستشهد بما روي عن رسول الله (ص): «ملعون ملعون من ضيّع من يعول». وأشار إلى أن هذا النمط من السلوك قد ينشأ من تضخم النزعة الفردية والأنانية، أو من ضيق الأفق وضعف الوعي الاجتماعي، بحيث ينحصر اهتمام الإنسان في حدود مصالحه الآنية، ورغباته الخاصة، دون أن يحمل همًّا أوسع أو رسالةً تتجاوز ذاته. واستشهد بما ورد عن الامام علي: «فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها» مؤكدًا أن الإنسان خُلق ليكون صاحب رسالة لا مجرد كائن منشغل بإشباع حاجاته اليومية. ولفت إلى أن بعض حالات اللامبالاة لا تعود إلى الأنانية، بقدر ما تعود إلى الشعور بالعجز، وفقدان الثقة بالنفس، حيث يقتنع البعض أن وجودهم بلا أثر، وأن تغيير الواقع مسؤولية الآخرين. وأبان: أن الاتكالية والتواكل، موقف أكثر خطورة؛ لأن صاحبه قد يمتلك الوعي بالمشكلة، لكنه يتراجع عن أداء دوره منتظرًا أن يقوم الآخرون بالمهمة. وتابع: إن كثيرًا من الأفراد يدركون أهمية الإصلاح والعمل الاجتماعي، لكنهم يكتفون بالمراقبة والتعليق وإلقاء المسؤوليات على المؤسسات أو الشخصيات العامة أو أصحاب المبادرات. واستشهد بما ورد عن أمير المؤمنين علي: «ولا يقولن احدكم: ان احدًا أولى بفعل الخير مني، فيكون والله كذلك، ان للخير وللشر اهلا، فمهما تركتموه منهما كفاكموه اهله». وبيّن أن الخير والشر لا يتركان فراغًا، وأن انسحاب الصالحين من مواقع التأثير يفسح المجال لغيرهم لملء هذا الفراغ. وأضاف أن المجتمعات لا تنهض بكثرة المتابعين، وإنما بعدد المبادرين، وأن كل مشروع إصلاحي كبير بدأ بفرد شعر أن عليه واجبًا لا يمكن تأجيله أو تفويضه. وعن موقف المبادرة وتحمل المسؤولية بوصفه جوهر الرسالة الحسينية قال سماحته: إن الله تعالى منح الإنسان طاقات عقلية ونفسية وروحية تؤهله ليكون مسؤولًا عن إعمار الأرض وإصلاح الحياة، وأن وجود الإنسان في الدنيا ليس وجودًا حياديًا، بل وجودٌ قائم على التكليف والمساءلة. واستشهد بقوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون}، وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}. ومضى يقول: إن هذه المسؤولية لا تعني فقط المواقف الكبرى، بل تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية: من الأسرة، ومن المدرسة، ومن العمل، ومن الحي، ومن المبادرات الصغيرة التي تصنع أثرًا متراكمًا. وأشار إلى أن الإمام الحسين (ع) جسّد هذا المعنى بأوضح صورة؛ فلم ينتظر تغيّر الظروف، ولم يلقِ المسؤولية على غيره، بل أعلن موقفه وتحرك رغم إدراكه لصعوبة الطريق، لأن المسؤولية عنده كانت واجبًا لا خيارًا. وأكد أن ممارسة المسؤولية تبدأ من داخل البيت، عبر بناء ثقافة التربية والمتابعة والاهتمام بالأبناء، والانتقال إلى تأسيس الأطر الأسرية التي تعزز التكافل والإصلاح. وتابع: إن الإسهام في دعم المؤسسات الاجتماعية، والانخراط في الأعمال التطوعية، ونشر الوعي، والمشاركة في معالجة الأخطاء وسد الثغرات داخل الأحياء والمؤسسات ومواقع العمل. وأضاف: إن أهم رسالة تقدمها النهضة الحسينية للأمة، هي أن الإنسان لا يملك ترف اللامبالاة، ولا يحق له أن يكتفي بدور المتفرج، بل عليه أن يسأل نفسه دائمًا: ما الذي يمكن أن أفعله؟ وما المسؤولية التي تنتظر مني موقفًا؟ واستحضر مواجهة الإمام الحسين للواقع المنحرف، مستشهدًا بخطبته أمام جيش الحر بن يزيد الرياحي حين قال: «الا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وانا أحق من غيّر». واعتبر أن هذه الكلمات تختصر فلسفة النهضة الحسينية، القائمة على المبادرة وعدم التهرب من المسؤولية.

ودعا أن تتحول المجالس والمنابر الحسينية في هذه الأيام المباركة إلى منصات لصناعة الوعي وتحفيز المبادرات المجتمعية، لا أن تبقى مساحة للاستذكار فقط.

*الشيخ الصفار: عاشوراء موسم استعادة روح القيم الإنسانية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الحديث عن القيم والقدوات ليس ترفًا فكريًا ولا خطابًا وعظيًا عابرًا، بل يمثل حاجة إنسانية مستمرة تحفظ للإنسان معنى وجوده وتمنحه القدرة على إدارة حياته وبناء علاقاته الاجتماعية على أسس مستقرة. وتابع: ذلك لأننا نعيش زمنًا تتسارع فيه التحولات الثقافية، وتتراجع فيه المرجعيات الأخلاقية، أمام هيمنة النزعات المادية، وموجات التأثير الإعلامي الواسعة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 25 ذو الحجة 1447هـ الموافق 12 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *حديث القيم والقدوات حاجة إنسانية*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5605 وأوضح سماحته أن القيم الإيمانية والأخلاقية هي التي تمنح الإنسان المعنى الحقيقي لوجوده، وتخرجه من دائرة العبث والضياع، إلى دائرة الوعي والرسالة والمسؤولية. وتابع: حين يؤمن الإنسان بأن وجوده في الحياة ليس صدفة، وأنه مكلّف برسالة، ومسؤول عن أفعاله، فإن نظرته لنفسه ولمحيطه تختلف جذريًا. وضرب مثالًا توضيحيًا لحال الإنسان المؤمن وغير المؤمن بالغاية، فشبّه الأول بشخص وصل إلى بلد ضمن مهمة واضحة، يعرف سبب وجوده، ويحمل برنامجًا لرحلته، ويدرك أنه سيعود ليقدّم تقريرًا عن أدائه، ويُجازى على إنجازه، أو يُحاسب على تقصيره؛ لذلك يتحرك بوعي وانضباط ومسؤولية. وتابع: أما الثاني فهو كمن وجد نفسه في مكان لا يعرف كيف وصل إليه، ولا لماذا، ولا يدري ما المطلوب منه، فتتحول حياته إلى سلسلة من الاستجابات اللحظية والانفعالات العابرة. وفي السياق، استحضر سماحته ما عبّر عنه الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي في قصيدته «الطلاسم»، حين عبّر عن القلق الوجودي، وتساؤلات الإنسان الحائر، حول أصل وجوده ومعناه ومصيره، معتبرًا أن الإيمان يقدّم الإجابة التي تنقل الإنسان من القلق إلى السكينة، ومن التردد إلى الثبات. وأشار إلى أن القيم الأخلاقية مثل العدل، والإحسان، والصدق، والأمانة، والوفاء، ليست معاني طارئة يفرضها المجتمع من الخارج، بل هي ممتدة في الفطرة الإنسانية، ومتجذرة في الوجدان، غير أن الإنسان قد يبتعد عنها بفعل ضغط الشهوات، أو تغليب المصالح الشخصية، أو تأثير البيئة المحيطة، مما يجعل الحاجة إلى التذكير والتربية الأخلاقية حاجة دائمة لا تنقطع. وبيّن أن الرسالات الإلهية جاءت لتؤدي هذا الدور؛ إذ لم تكتفِ بالدعوة النظرية إلى الخير، بل قدّمت قدوات عملية تجسّد هذه المبادئ في الواقع، فكان الأنبياء والأوصياء نماذج إنسانية، تؤكد أن الالتزام بالقيم أمر ممكن وقابل للتحقق، وليس مثالًا خياليًا بعيدًا عن واقع الناس. وأكد سماحته أن أي تقصير في ترسيخ القيم، أو تقديم القدوات داخل المجتمع، ستكون له آثار خطيرة تتجاوز الجانب الفردي، لتنعكس على العلاقات الأسرية، والتماسك الاجتماعي، والوعي العام، مبينًا أن المجتمعات لا تبدأ بالانهيار عندما تضعف مواردها الاقتصادية، وإنما حين تتراجع منظومتها الأخلاقية ويبهت حضور النماذج الملهمة فيها. وتوقف الشيخ الصفار عند بعض مظاهر الأزمة الأخلاقية العالمية المعاصرة، موضحًا أن الحضارة المادية الحديثة، رغم ما حققته من تقدم تقني ومعرفي، أسهمت في كثير من الأحيان في إضعاف الحس القيمي، عبر تكريس الفردانية، وتحفيز الاستهلاك، وإثارة الرغبات دون حدود أو ضوابط، حتى أصبحت بعض المجتمعات تشعر بخطر هذه الموجة على الأجيال الجديدة. وأشار في هذا الإطار إلى توجهات ظهرت في بعض الدول الغربية للحد من تعرض الأطفال للمحتويات والسلوكيات الضارة عبر الوسائط الرقمية، معتبرًا أن ذلك يعكس إدراكًا متزايدًا بأن حماية الإنسان لا تتحقق بالتقدم المادي وحده، وإنما تحتاج إلى بناء أخلاقي متين. ودعا إلى جعل الحديث عن القيم والقدوات مشروعًا مستمرًا داخل الأسرة، والمؤسسات والمجتمع، وعدم الاكتفاء بالمواسم العابرة، مؤكدًا أن القرآن الكريم رسم هذا المنهج عبر التذكير المتكرر بسير الأنبياء والأولياء. واستشهد بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}. وأبان أن القرآن الكريم لا يقدّم العقيدة والقيم الأخلاقية بوصفها مفاهيم مجردة، وإنما يربطها بسير أشخاص ونماذج جسّدوا تلك المبادئ في حياتهم، ليبقى الإنسان قادرًا على رؤية القيم وهي تتحرك على الأرض واقعًا وتجربة. وفي موضوع متصل تحدّث الشيخ الصفار عن أهمية موسم عاشوراء بوصفه مساحة كبرى لإحياء القيم وتجديد الوعي الديني. وتابع إن إحياء ذكرى الإمام الحسين (ع) لم يكن مجرد تقليد تاريخي، بل تحوّل إلى مشروع ثقافي واجتماعي وروحي متجدد، يعيد استحضار معاني التضحية والعدالة والكرامة والإصلاح.

واستشهد بما ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): «يا فضيل تجلسون وتتحدثون؟ … أحيوا أمرنا رحم الله امرءًا أحيا أمرنا»، مؤكدًا أن إحياء هذه المواسم هو إحياء للقيم التي قامت عليها نهضة أهل البيت (ع). داعيًا إلى الاستعداد الجاد لموسم عاشوراء، والانخراط الواعي في برامجه وأنشطته، واستثمار أجوائه في بناء الذات وتعزيز الانتماء الرسالي.

اقتداءً بالإمام علي (ع) *الشيخ الصفار يؤكد الحاجة الملحّة إلى بناء مجتمع المبادرات* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أهمية ترسيخ ثقافة المبادرة وتحمل المسؤولية في المجتمع، مشدّدًا على أن الولاء الحقيقي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لا يقتصر على إعلان المحبة، وإنما يتجسد في الاقتداء به، واستلهام روح المبادرة من شخصيته وسيرته. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سماحته بمناسبة عيد الغدير الأغر، ظهر يوم الخميس 18 ذي الحجة 1447هـ الموافق 4 يونيو 2026م، في مجلس الحاج سعيد المقابي بمدينة القطيف شرق السعودية، بحضور حشد كبير من العلماء والوجهاء والمثقفين وأبناء المجتمع على اختلاف أطيافهم، مع الترجمة بلغة الإشارة لفئة الصم البكم من قبل سماحة السيد نجيب العلي. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5603 وتحدث الشيخ الصفار عن دلالات واقعة الغدير، التي وردت بأسانيد صحيحة معتبرة عند جميع المسلمين. مبينًا أن مدرسة أهل البيت (ع) ترى فيها إعلانًا واضحًا أن الإمام عليًا (ع) هو الامتداد لقيادة الأمة بعد رسول الله (ص)، مشيرًا إلى ما تميز به الإمام (ع) من علم وكفاءة وجهاد وأهلية لتحمل هذه المسؤولية. وأوضح أن الإمام (ع) قدّم نموذجًا فريدًا في تغليب مصلحة الدين والأمة على الاعتبارات الشخصية، بعد صرف الخلافة عنه، حيث واصل أداء دوره الرسالي والإصلاحي، وأسهم في معالجة القضايا والتحديات التي واجهت الأمة الإسلامية، محافظًا على وحدتها واستقرارها. وأشار إلى أن سيرة الإمام علي، كانت حافلة بمواقف المبادرة وتحمل المسؤولية، منذ بدايات الدعوة الإسلامية، مستشهدًا بمواقفه في يوم الإنذار، وفي واقعة الخندق، وفي مختلف المحطات التي تطلبت الدفاع عن الرسالة وتحمل أعبائها. وأكد أن المجتمع اليوم بحاجة إلى الانتقال من حالة التواكل وانتظار الآخرين، إلى بناء "مجتمع المبادرات"، بحيث يشعر كلُّ فرد بمسؤوليته تجاه قضايا مجتمعه، ويسهم في معالجتها وفق قدراته وإمكاناته. وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز المبادرات المجتمعية، مع التركيز على الشأن الأسري بوصفه أحد أبرز التحديات المعاصرة، في ظل تنامي المشكلات الأسرية، وارتفاع معدلات الطلاق، والعزوف عن الزواج والإنجاب. وحث على إنشاء ودعم مؤسسات ومراكز متخصصة، تُعنى بالأسرة في المدن والبلدات، والاستفادة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والإدارة والتنمية البشرية، للإسهام في معالجة التحديات الأسرية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. كما دعا إلى استثمار موسم عاشوراء المقبل، ومنابره وبرامجه، في نشر الوعي الأسري، ودعم المبادرات التي تسهم في حماية الأسرة وتماسكها. وقد بدأ الحفل الذي قدمه الأستاذ عبدالباري الدخيل بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ تيسير الدهان، ثم ألقى الشاعر ياسر آل غريب قصيدة جاء فيها: مهما طوى سر الزمان عهودا ظلَّ (الغدير) الشاهدَ المشهودا ظلَّ (الغدير) يضخ في أرواحنا ألقا، ويفتح في الوجود وجودا *** وإذا رأيت المصطفى والمرتضى فالله أبلغَ يومه الموعودا صنوان ما افترقا، لكل منهما قلب أشد من اليقين صمودا وقفا على شرف الندى وتصافحا وأتت ملائكة السماء حشودا 'من كنت مولاه..' استقرت عاليًا تاجا بهامة حيدر معقودا *** تبدو أمامي الذكريات كثيفة حسبي استللت من الأراكة عودا من أرض (صعصعة) أتيت مجددا عهدًا؛ لأبصر مبدئي المنشودا ولواء (عبدالقيس) أحمله معي بالعز غصن حمامة وورودا وجّهت روحي نحو (خم) شائقا لم أتبع (سقط اللوى) و(زرودا) وختم الحفل بتواشيح دينية ترنم بها الخطيب الشيخ محمد المدلوح، ثم تناول الجميع مأدبة الغداء التي أقيمت بهذه المناسبة.

تأبين الشيخ الفياض* وفي موضوع متصل نعى الشيخ الصفار المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض الذي وافته المنية يوم أمس الخميس 18 ذو الحجة 1447هـ. وقال في الخطبة الثانية: إن الساحة الدينية والعلمية فقدت برحيله أحد أبرز أركان المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وأحد أعلام الفقه والاجتهاد الذين تركوا أثرًا علميًا وأخلاقيًا عميقًا في الحوزة العلمية والعالم الإسلامي. واستعرض المسيرة الحافلة للمرجع الراحل، مشيرًا إلى أنه يمثل نموذجًا فريدًا للعالم العصامي الذي شق طريقه في طلب العلم رغم ظروفه المعيشية الصعبة. وتابع: وُلد الشيخ الفياض عام 1930م في أسرة فقيرة تعمل بالزراعة في إحدى قرى محافظة غزني بأفغانستان، وبدأ رحلته العلمية مبكرًا قبل أن يهاجر إلى مشهد ثم إلى النجف الأشرف وهو في الثامنة عشرة من عمره، حيث واصل دراسته بجد واجتهاد حتى تبوأ موقعه بين كبار الفقهاء والمراجع. وأوضح أن الشيخ الفياض لازم أستاذه المرجع الكبير السيد أبو القاسم الخوئي، وشارك في تقرير أبحاثه الأصولية، كما أسهم في تربية أجيال من العلماء والفضلاء. وتابع: وقد أثرى المرجع الراحل المكتبة الإسلامية بموسوعات فقهية وأصولية وعدد من المؤلفات العلمية الرصينة التي تعكس عمق اجتهاده وسعة اطلاعه. وأشار إلى أن من أبرز ما تميز به المرجع الراحل جديته العلمية واستقلاليته الفكرية، حيث كان يتعامل مع القضايا الفقهية بروح الباحث المجتهد الذي ينطلق من الدليل والقناعة العلمية، بعيدًا عن رهبة الآراء السائدة أو المشهورة. واستشهد بموقفه الفقهي الأخير حول سن بلوغ الفتاة، حيث عدل عن رأيه السابق القائل بتحقق البلوغ عند إكمال التاسعة من العمر، ورأى أن البلوغ يتحقق بإكمال ثلاث عشرة سنة هلالية إذا لم تسبق ذلك علامة الحيض، وهو ما عُدّ مثالًا على شجاعته العلمية واستعداده لمراجعة آرائه وفق ما يقتضيه اجتهاده. وأشاد بالصفات الأخلاقية الرفيعة التي اتسم بها الفقيد، مؤكدًا أنه كان مثالًا للتواضع والبشاشة وحسن التعامل مع زائريه وتلامذته، وأن أخلاقه الرفيعة كانت تكمل مكانته العلمية الكبيرة، فجمع بين العلم الغزير والسلوك الإنساني الراقي. وتوقف عند مواقفه الداعية إلى الوحدة والتقارب بين المؤمنين، مبينًا أنه كان يرفض إصدار البيانات والفتاوى التي تؤجج الخلافات بين العلماء والمراجع بسبب الاختلافات الفكرية أو الفقهية. وتابع: كان رحمه الله يؤمن بإدارة التباينات العلمية عبر الحوار الموضوعي والنقاش العلمي الرصين، مع احترام التعددية في الرأي والاجتهاد. يشار إلى أن الشيخ الصفار سبق أن أصدر كتابًا عن شخصية المرجع الراحل بعنوان: (الشيخ الفياض.. عمق الفقاهة وسمو الأخلاق).

الشيخ الصفار: النفس الكبيرة تتسامى على المكاسب الدنيوية إذا اصطدمت بالقيم والمبادئ* - الاحتفاء بغدير خم تجديد عهد لبناء النفس الكبيرة - الاحتفاء بغدير علي يعني تجديد العهد باتباعه والاقتداء بسيرته - صاحب النفس الكبيرة يترفع عن الصراعات والنزاعات قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن عظمة النفس تظهر عند التعارض بين القيم والمصالح، فصاحب النفس الكبيرة يقدّم المبدأ على المكسب مهما كان الثمن، بينما يتخلى ضعيف النفس عن قيمه من أجل مصالح آنية أو مكاسب محدودة. وتابع: إن قيمة الإنسان الحقيقية تتجلى في سمو نفسه وارتباطها بالمبادئ لا بالمصالح الضيقة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *النفس الكبيرة*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5602 ودعا سماحته إلى استلهام الدروس العميقة من شخصية الإمام علي (ع)، بوصفه النموذج الأبرز لـ«النفس الكبيرة» التي ترتقي بصاحبها إلى آفاق القيم والأخلاق، وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة بثبات وعزة وكرامة. وبمناسبة إحياء ذكرى غدير خم قال سماحته: يجب أن يتحول إلى مشروعٍ أخلاقي وسلوكي ينعكس على حياة الإنسان ومواقفه. وتابع: إن التمسك بولاية الإمام علي (ع) تعني الاقتداء بسيرته وتجديد العهد بقيمه ومبادئه، لا الاكتفاء بالمظاهر الاحتفالية والشعارات. وأوضح أن الإنسان يحتاج إلى التتلمذ على كلمات الإمام علي (ع) وتوجيهاته التي تحفّز على صيانة الكرامة الإنسانية، وترفض الانحدار إلى مستنقع الأنانية المفرطة والخضوع للشهوات والرغبات. وبيّن أن النفس الكبيرة هي التي تستنهض طاقات الإنسان الكامنة، وتدفعه إلى بذل أقصى الجهود لتحقيق الأهداف السامية، في حين يميل أصحاب النفوس الصغيرة إلى الراحة والخمول والاكتفاء بالمكاسب المحدودة. وأضاف: إن النفس الكبيرة ترتبط بالطموحات العالية والهمم الرفيعة، بينما يرضى صاحب النفس الصغيرة بأدنى سقف من الطموح والإنجاز. وشدد على أن من أبرز سمات النفس الكبيرة قدرتها على استيعاب أخطاء الآخرين، والتعالي عن الاستفزازات، والابتعاد عن الصراعات والنزاعات التي تستنزف الطاقات وتُفسد العلاقات. وتابع: لقد قدّم الإمام علي (ع) في سيرته أروع الأمثلة في ضبط النفس والحلم وسعة الصدر. ولفت إلى أن قراءة سيرة الإمام علي (ع) والتأمل في مواقفه تكشف للأجيال أفضل نموذج للنفس الكريمة الكبيرة. واستشهد بعدد من كلماته وتوجيهاته وبالمشاهد التاريخية التي يظهر فيها حرص الإمام علي (ع) على القيم العليا، ومراعاته لمصلحة الرسالة ووحدة الأمة. وقال: حين يتنافس الآخرون على مقام السلطة والزعامة، يراها علي (ع) أقل قيمة من نعل معابة تحتاج إلى اصلاح، كما يروي عبدالله بن عباس: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِذِي قَارٍ وهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَه، فَقَالَ لِي: «مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟»، فَقُلْتُ: لَا قِيمَةَ لَهَا، فَقَالَ (ع): «واللَّه لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا». ومضى يقول: إن أمير المؤمنين (ع) يعلّم أتباعه الصمود النفسي والثبات أمام المشكلات والتحديات، وعدم الاستسلام للضغوط أو الانفعالات، وهو ما تحتاجه المجتمعات والأفراد في ظل ما يواجهونه من أزمات وتحولات متسارعة. ودعا إلى جعل مناسبة الغدير محطةً لتجديد الالتزام بمنهجه وقيمه، وترجمة هذه المعاني إلى سلوك عملي يعزز الأخلاق والوحدة والكرامة الإنسانية في المجتمع.

*الشيخ الصفار يشيد بمسيرة المرجع الفياض: اجتهاد مستقل واحترام للاختلاف* أصدر *سماحة الشيخ حسن الصفار* بيانًا نعى فيه المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم الخميس 18 ذي الحجة 1447هـ الموافق 4 يونيو 2026م، واصفًا رحيله بأنه «خسارة كبرى للحوزة العلمية والمجتمع الديني». https://www.saffar.me/?act=artc&id=5601 وأشار الشيخ الصفار إلى أن نبأ الوفاة جاء في وقت تعيش فيه الأمة أجواء الاحتفاء بعيد الولاية والإمامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، مما ضاعف مشاعر الحزن والأسى لفقد أحد أبرز الفقهاء وأعلام الحوزة العلمية. وأشاد سماحته بالمكانة العلمية للمرجع الراحل، مؤكدًا أنه اتسم بالاجتهاد الجاد في البحث الفقهي، والإخلاص في استنباط أحكام الشريعة، وتميّز بالشجاعة العلمية في إعلان آرائه الاجتهادية حتى عندما تخالف الرأي السائد والمشهور. كما نوّه سماحته بما تحلّى به المرجع الراحل من تقوى وتواضع وأخلاق رفيعة، إلى جانب احترامه للآخرين ورفضه اتهام الناس في دينهم بسبب الاختلاف في الرأي والاجتهاد. واختتم الشيخ الصفار بيانه بالدعاء للمرجع الراحل بالرحمة والمغفرة، وأن يهيئ الله للأمة الخلف الصالح من العلماء الأعلام الواعين المخلصين، وأن يحفظ مراجع الدين العاملين.

زيارة الشيخ للشيخ عبدالحميد المرهون
زيارة الشيخ للشيخ عبدالحميد المرهون

*الشيخ الصفار: الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية والمشاعر العدائية وإغراء الشهوات* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية التي تصرف الإنسان عن الخير، وفي المشاعر العدائية تجاه الآخرين، وفي الأنانية المفرطة، وفي إغراء الشهوات والرغبات، فليستعن الإنسان بالله، وليستنهض إرادته، ليواجه الشيطان بثقة ووعي. وتابع: إن مواجهة الشيطان هي معركة الإنسان الدائمة في مسيرة حياته بكل جوانبها وتفاصيها. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 12 ذو الحجة 1447هـ الموافق 29 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحج ومواجهة الشيطان*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5597 وأوضح سماحته أن الإنسان مهدد بمحاولات الإغواء والإضلال من قبل الشيطان، عبر الأهواء والشهوات في داخل نفسه، وعبر تأثير العناصر السيئة المنحرفة من الناس حوله، فعليه أن يتّخذ قرار المواجهة، وأن لا يقع في فخ الغواية والاستسلام. وتابع: إن مواجهة الشيطان تحتاج إلى قرار وعزيمة، ومبادرة بالتصدي له، واستخدام الوسائل المساعدة على دحره. *مناسك الحج* وأبان أن مناسك الحج وجميع العبادات والطاعات تهيئ الإنسان نفسيًا للالتزام بطاعة الله، لكنها لا تمنحه الحصانة، فعليه أن يكون أكثر يقظة ووعيًا لحماية نفسه من الانزلاق. وتابع: يباشر الحاج أداء مناسك الحج، ضمن رحلة روحية عملية، ذات برنامج متنوع مكثف، يشترك فيه مع ملايين المسلمين القادمين من شتى أصقاع الأرض، والمنتمين إلى مختلف الأعراق والقوميات والمذاهب. وأضاف: تبدأ مناسك الحج بالتلبية عند الإحرام، وإعلان الاستجابة لله والطاعة لأمره، حيث يقول الحاج معلنًا عزمه وقصده: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، ورمي الجمار آخر نسك، وكأنه الخلاصة والتوصية النهائية لكل برامج هذه الرحلة الإيمانية العظيمة. وبيّن: أن رمزية جمع الحصيات بمواصفات معينة، واستخدامها ضمن نظام محدد، والإصرار على المواجهة بتكرار الرمي بعشرات الحصيات، والإعلان والمجاهرة بالمقاومة للشيطان، من خلال عمل جمعي يشترك فيه ملايين المؤمنين المواجهين للشيطان، كلها تشير إلى أهمية الاستعداد لمواجهة الشيطان واستخدام الوسائل المساعدة على دحره. *الشيطان في الثقافة الدينية* وأشار إلى أن الشيطان في الثقافة الدينية له مفهوم عام ومفهوم شخصي خاص، المفهوم العام للشيطان، يعني كل تمرد وانحراف واعوجاج، ويمكن القول إنه عنوان لكل شر وسوء في الجوانب المادية والمعنوية. وتابع: أما المفهوم الخاص فيتمثل في النموذج الأسوأ والأوضح، وهو إبليس، الذي كان من الجن وارتقى بعبادته إلى مصاف الملائكة، لكنه أصيب بالكبر وتمرد على أمر الله تعالى، فأصبح المؤسس والمتزعم لخط الانحراف والاعوجاج في حياة البشر. ومضى يقول: الشيطان بمفهومه العام والخاص هو: العدو الأكبر لإنسانية الإنسان، والساعي إلى إيقاعه في الضرر والهلاك، لذلك يحذّرنا الله تعالى منه بقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}. *رمي الجمرات* ولفت إلى أن النصوص الإسلامية تتحدث عن خلفية نسك رمي الجمرات، وأنه يحكي عن مواجهة حقيقية حصلت بين نبي الله إبراهيم الخليل (ع) وبين الشيطان، الذي تمثّل وتراءى له في هذه الأماكن الثلاثة، ليسوّل له التراجع عن إطاعة أمر الله تعالى، فرفض النبي إبراهيم (ع) محاولاته، وكان يرميه بالحصى كل مرة. وتابع: أراد الله تعالى تخليد هذا الموقف الصامد الرافض لإغواء الشيطان، وجعل محاكاته منسكًا، ليكون مواجهة رمزية للشيطان، تذكّر الإنسان، أنه سيتعرض لمحاولات الإغواء والإضلال في مسيرته. وأضاف: على الإنسان أن يكون واعيًا يقظًا، وأن يتسلّح بروح الثبات والصمود أمام إغراءات الشيطان، وأن يسعى لدحره وإبعاده عن طريقه مستعينًا بالله على ذلك.