es
Feedback
مكتب الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

Ir al canal en Telegram

قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار

Mostrar más
646
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
+430 días
Atraer Suscriptores
junio '26
junio '26
+8
en 0 canales
mayo '26
+5
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+7
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+12
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+3
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+2
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+7
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+5
en 0 canales
Get PRO
octubre '25
+2
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+8
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+3
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+6
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+6
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+4
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+4
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+9
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+4
en 0 canales
Get PRO
enero '25
+6
en 0 canales
Get PRO
diciembre '24
+34
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+6
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+2
en 0 canales
Get PRO
septiembre '24
+9
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+9
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+9
en 0 canales
Get PRO
junio '24
+11
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+9
en 0 canales
Get PRO
abril '24
+13
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+19
en 0 canales
Get PRO
febrero '24
+8
en 0 canales
Get PRO
enero '24
+6
en 0 canales
Get PRO
diciembre '23
+10
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+12
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+4
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+3
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+9
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+15
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+7
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+11
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+11
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+12
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+6
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+14
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+5
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+7
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+12
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+10
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+24
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+10
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+16
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+9
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+15
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+21
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+14
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+8
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+7
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+11
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+25
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+14
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+32
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+15
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+27
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+8
en 0 canales
Get PRO
abril '21
+7
en 0 canales
Get PRO
marzo '21
+12
en 0 canales
Get PRO
febrero '21
+19
en 0 canales
Get PRO
enero '21
+19
en 0 canales
Get PRO
diciembre '20
+522
en 0 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
19 junio0
18 junio0
17 junio0
16 junio0
15 junio0
14 junio+1
13 junio0
12 junio+1
11 junio0
10 junio0
09 junio+1
08 junio+1
07 junio+2
06 junio+1
05 junio+1
04 junio0
03 junio0
02 junio0
01 junio0
Publicaciones del Canal
مستحضرا رفض الامام الحسين ثقافة اللامبالاة *الشيخ الصفار يدعو إلى صناعة المبادرات وتحمل المسؤولية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن أعظم ما نتعلمه من النهضة الحسينية هو بناء إنسانٍ يشعر بمسؤوليته تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه وأمته، ويرفض أن يكون متفرجًا على ما يجري حوله من تحولات وتحديات. وتابع: لا ينبغي أن يقتصر إحياء ذكرى عاشوراء على البعد العاطفي، بل يجب أن يتحول إلى وعي عملي ومسؤولية اجتماعية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 4 محرم 1448هـ الموافق 19 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحسين (ع) موقف المسؤولية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5606 وأوضح سماحته: أن الإنسان أمام ما يجري في محيطه الاجتماعي، يتخذ غالبًا إما مواقف اللامبالاة، أو الاتكالية والتواكل، أو المبادرة وتحمل المسؤولية. وعن اللامبالاة قال سماحته: إنها ليست مجرد عدم المشاركة، بل حالة من الانفصال عن الواقع، يفقد فيها الإنسان إحساسه بالمسؤولية تجاه ما يحدث حوله. وبيّن أن مظاهر اللامبالاة لا تقف عند القضايا العامة، بل قد تبدأ من الدائرة الأقرب؛ حين لا يهتم الإنسان بأسرته، أو بتربية أبنائه، أو بمتابعة أحوال من يعولهم. واستشهد بما روي عن رسول الله (ص): «ملعون ملعون من ضيّع من يعول». وأشار إلى أن هذا النمط من السلوك قد ينشأ من تضخم النزعة الفردية والأنانية، أو من ضيق الأفق وضعف الوعي الاجتماعي، بحيث ينحصر اهتمام الإنسان في حدود مصالحه الآنية، ورغباته الخاصة، دون أن يحمل همًّا أوسع أو رسالةً تتجاوز ذاته. واستشهد بما ورد عن الامام علي: «فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها» مؤكدًا أن الإنسان خُلق ليكون صاحب رسالة لا مجرد كائن منشغل بإشباع حاجاته اليومية. ولفت إلى أن بعض حالات اللامبالاة لا تعود إلى الأنانية، بقدر ما تعود إلى الشعور بالعجز، وفقدان الثقة بالنفس، حيث يقتنع البعض أن وجودهم بلا أثر، وأن تغيير الواقع مسؤولية الآخرين. وأبان: أن الاتكالية والتواكل، موقف أكثر خطورة؛ لأن صاحبه قد يمتلك الوعي بالمشكلة، لكنه يتراجع عن أداء دوره منتظرًا أن يقوم الآخرون بالمهمة. وتابع: إن كثيرًا من الأفراد يدركون أهمية الإصلاح والعمل الاجتماعي، لكنهم يكتفون بالمراقبة والتعليق وإلقاء المسؤوليات على المؤسسات أو الشخصيات العامة أو أصحاب المبادرات. واستشهد بما ورد عن أمير المؤمنين علي: «ولا يقولن احدكم: ان احدًا أولى بفعل الخير مني، فيكون والله كذلك، ان للخير وللشر اهلا، فمهما تركتموه منهما كفاكموه اهله». وبيّن أن الخير والشر لا يتركان فراغًا، وأن انسحاب الصالحين من مواقع التأثير يفسح المجال لغيرهم لملء هذا الفراغ. وأضاف أن المجتمعات لا تنهض بكثرة المتابعين، وإنما بعدد المبادرين، وأن كل مشروع إصلاحي كبير بدأ بفرد شعر أن عليه واجبًا لا يمكن تأجيله أو تفويضه. وعن موقف المبادرة وتحمل المسؤولية بوصفه جوهر الرسالة الحسينية قال سماحته: إن الله تعالى منح الإنسان طاقات عقلية ونفسية وروحية تؤهله ليكون مسؤولًا عن إعمار الأرض وإصلاح الحياة، وأن وجود الإنسان في الدنيا ليس وجودًا حياديًا، بل وجودٌ قائم على التكليف والمساءلة. واستشهد بقوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون}، وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}. ومضى يقول: إن هذه المسؤولية لا تعني فقط المواقف الكبرى، بل تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية: من الأسرة، ومن المدرسة، ومن العمل، ومن الحي، ومن المبادرات الصغيرة التي تصنع أثرًا متراكمًا. وأشار إلى أن الإمام الحسين (ع) جسّد هذا المعنى بأوضح صورة؛ فلم ينتظر تغيّر الظروف، ولم يلقِ المسؤولية على غيره، بل أعلن موقفه وتحرك رغم إدراكه لصعوبة الطريق، لأن المسؤولية عنده كانت واجبًا لا خيارًا. وأكد أن ممارسة المسؤولية تبدأ من داخل البيت، عبر بناء ثقافة التربية والمتابعة والاهتمام بالأبناء، والانتقال إلى تأسيس الأطر الأسرية التي تعزز التكافل والإصلاح. وتابع: إن الإسهام في دعم المؤسسات الاجتماعية، والانخراط في الأعمال التطوعية، ونشر الوعي، والمشاركة في معالجة الأخطاء وسد الثغرات داخل الأحياء والمؤسسات ومواقع العمل. وأضاف: إن أهم رسالة تقدمها النهضة الحسينية للأمة، هي أن الإنسان لا يملك ترف اللامبالاة، ولا يحق له أن يكتفي بدور المتفرج، بل عليه أن يسأل نفسه دائمًا: ما الذي يمكن أن أفعله؟ وما المسؤولية التي تنتظر مني موقفًا؟ واستحضر مواجهة الإمام الحسين للواقع المنحرف، مستشهدًا بخطبته أمام جيش الحر بن يزيد الرياحي حين قال: «الا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وانا أحق من غيّر». واعتبر أن هذه الكلمات تختصر فلسفة النهضة الحسينية، القائمة على المبادرة وعدم التهرب من المسؤولية.

2
ودعا أن تتحول المجالس والمنابر الحسينية في هذه الأيام المباركة إلى منصات لصناعة الوعي وتحفيز المبادرات المجتمعية، لا أن تبقى مساحة للاستذكار فقط.
12
3
*الشيخ الصفار: عاشوراء موسم استعادة روح القيم الإنسانية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الحديث عن القيم والقدوات ليس ترفًا فكريًا ولا خطابًا وعظيًا عابرًا، بل يمثل حاجة إنسانية مستمرة تحفظ للإنسان معنى وجوده وتمنحه القدرة على إدارة حياته وبناء علاقاته الاجتماعية على أسس مستقرة. وتابع: ذلك لأننا نعيش زمنًا تتسارع فيه التحولات الثقافية، وتتراجع فيه المرجعيات الأخلاقية، أمام هيمنة النزعات المادية، وموجات التأثير الإعلامي الواسعة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 25 ذو الحجة 1447هـ الموافق 12 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *حديث القيم والقدوات حاجة إنسانية*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5605 وأوضح سماحته أن القيم الإيمانية والأخلاقية هي التي تمنح الإنسان المعنى الحقيقي لوجوده، وتخرجه من دائرة العبث والضياع، إلى دائرة الوعي والرسالة والمسؤولية. وتابع: حين يؤمن الإنسان بأن وجوده في الحياة ليس صدفة، وأنه مكلّف برسالة، ومسؤول عن أفعاله، فإن نظرته لنفسه ولمحيطه تختلف جذريًا. وضرب مثالًا توضيحيًا لحال الإنسان المؤمن وغير المؤمن بالغاية، فشبّه الأول بشخص وصل إلى بلد ضمن مهمة واضحة، يعرف سبب وجوده، ويحمل برنامجًا لرحلته، ويدرك أنه سيعود ليقدّم تقريرًا عن أدائه، ويُجازى على إنجازه، أو يُحاسب على تقصيره؛ لذلك يتحرك بوعي وانضباط ومسؤولية. وتابع: أما الثاني فهو كمن وجد نفسه في مكان لا يعرف كيف وصل إليه، ولا لماذا، ولا يدري ما المطلوب منه، فتتحول حياته إلى سلسلة من الاستجابات اللحظية والانفعالات العابرة. وفي السياق، استحضر سماحته ما عبّر عنه الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي في قصيدته «الطلاسم»، حين عبّر عن القلق الوجودي، وتساؤلات الإنسان الحائر، حول أصل وجوده ومعناه ومصيره، معتبرًا أن الإيمان يقدّم الإجابة التي تنقل الإنسان من القلق إلى السكينة، ومن التردد إلى الثبات. وأشار إلى أن القيم الأخلاقية مثل العدل، والإحسان، والصدق، والأمانة، والوفاء، ليست معاني طارئة يفرضها المجتمع من الخارج، بل هي ممتدة في الفطرة الإنسانية، ومتجذرة في الوجدان، غير أن الإنسان قد يبتعد عنها بفعل ضغط الشهوات، أو تغليب المصالح الشخصية، أو تأثير البيئة المحيطة، مما يجعل الحاجة إلى التذكير والتربية الأخلاقية حاجة دائمة لا تنقطع. وبيّن أن الرسالات الإلهية جاءت لتؤدي هذا الدور؛ إذ لم تكتفِ بالدعوة النظرية إلى الخير، بل قدّمت قدوات عملية تجسّد هذه المبادئ في الواقع، فكان الأنبياء والأوصياء نماذج إنسانية، تؤكد أن الالتزام بالقيم أمر ممكن وقابل للتحقق، وليس مثالًا خياليًا بعيدًا عن واقع الناس. وأكد سماحته أن أي تقصير في ترسيخ القيم، أو تقديم القدوات داخل المجتمع، ستكون له آثار خطيرة تتجاوز الجانب الفردي، لتنعكس على العلاقات الأسرية، والتماسك الاجتماعي، والوعي العام، مبينًا أن المجتمعات لا تبدأ بالانهيار عندما تضعف مواردها الاقتصادية، وإنما حين تتراجع منظومتها الأخلاقية ويبهت حضور النماذج الملهمة فيها. وتوقف الشيخ الصفار عند بعض مظاهر الأزمة الأخلاقية العالمية المعاصرة، موضحًا أن الحضارة المادية الحديثة، رغم ما حققته من تقدم تقني ومعرفي، أسهمت في كثير من الأحيان في إضعاف الحس القيمي، عبر تكريس الفردانية، وتحفيز الاستهلاك، وإثارة الرغبات دون حدود أو ضوابط، حتى أصبحت بعض المجتمعات تشعر بخطر هذه الموجة على الأجيال الجديدة. وأشار في هذا الإطار إلى توجهات ظهرت في بعض الدول الغربية للحد من تعرض الأطفال للمحتويات والسلوكيات الضارة عبر الوسائط الرقمية، معتبرًا أن ذلك يعكس إدراكًا متزايدًا بأن حماية الإنسان لا تتحقق بالتقدم المادي وحده، وإنما تحتاج إلى بناء أخلاقي متين. ودعا إلى جعل الحديث عن القيم والقدوات مشروعًا مستمرًا داخل الأسرة، والمؤسسات والمجتمع، وعدم الاكتفاء بالمواسم العابرة، مؤكدًا أن القرآن الكريم رسم هذا المنهج عبر التذكير المتكرر بسير الأنبياء والأولياء. واستشهد بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}. وأبان أن القرآن الكريم لا يقدّم العقيدة والقيم الأخلاقية بوصفها مفاهيم مجردة، وإنما يربطها بسير أشخاص ونماذج جسّدوا تلك المبادئ في حياتهم، ليبقى الإنسان قادرًا على رؤية القيم وهي تتحرك على الأرض واقعًا وتجربة. وفي موضوع متصل تحدّث الشيخ الصفار عن أهمية موسم عاشوراء بوصفه مساحة كبرى لإحياء القيم وتجديد الوعي الديني. وتابع إن إحياء ذكرى الإمام الحسين (ع) لم يكن مجرد تقليد تاريخي، بل تحوّل إلى مشروع ثقافي واجتماعي وروحي متجدد، يعيد استحضار معاني التضحية والعدالة والكرامة والإصلاح.
63
4
واستشهد بما ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): «يا فضيل تجلسون وتتحدثون؟ … أحيوا أمرنا رحم الله امرءًا أحيا أمرنا»، مؤكدًا أن إحياء هذه المواسم هو إحياء للقيم التي قامت عليها نهضة أهل البيت (ع). داعيًا إلى الاستعداد الجاد لموسم عاشوراء، والانخراط الواعي في برامجه وأنشطته، واستثمار أجوائه في بناء الذات وتعزيز الانتماء الرسالي.
58
5
اقتداءً بالإمام علي (ع) *الشيخ الصفار يؤكد الحاجة الملحّة إلى بناء مجتمع المبادرات* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أهمية ترسيخ ثقافة المبادرة وتحمل المسؤولية في المجتمع، مشدّدًا على أن الولاء الحقيقي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لا يقتصر على إعلان المحبة، وإنما يتجسد في الاقتداء به، واستلهام روح المبادرة من شخصيته وسيرته. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سماحته بمناسبة عيد الغدير الأغر، ظهر يوم الخميس 18 ذي الحجة 1447هـ الموافق 4 يونيو 2026م، في مجلس الحاج سعيد المقابي بمدينة القطيف شرق السعودية، بحضور حشد كبير من العلماء والوجهاء والمثقفين وأبناء المجتمع على اختلاف أطيافهم، مع الترجمة بلغة الإشارة لفئة الصم البكم من قبل سماحة السيد نجيب العلي. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5603 وتحدث الشيخ الصفار عن دلالات واقعة الغدير، التي وردت بأسانيد صحيحة معتبرة عند جميع المسلمين. مبينًا أن مدرسة أهل البيت (ع) ترى فيها إعلانًا واضحًا أن الإمام عليًا (ع) هو الامتداد لقيادة الأمة بعد رسول الله (ص)، مشيرًا إلى ما تميز به الإمام (ع) من علم وكفاءة وجهاد وأهلية لتحمل هذه المسؤولية. وأوضح أن الإمام (ع) قدّم نموذجًا فريدًا في تغليب مصلحة الدين والأمة على الاعتبارات الشخصية، بعد صرف الخلافة عنه، حيث واصل أداء دوره الرسالي والإصلاحي، وأسهم في معالجة القضايا والتحديات التي واجهت الأمة الإسلامية، محافظًا على وحدتها واستقرارها. وأشار إلى أن سيرة الإمام علي، كانت حافلة بمواقف المبادرة وتحمل المسؤولية، منذ بدايات الدعوة الإسلامية، مستشهدًا بمواقفه في يوم الإنذار، وفي واقعة الخندق، وفي مختلف المحطات التي تطلبت الدفاع عن الرسالة وتحمل أعبائها. وأكد أن المجتمع اليوم بحاجة إلى الانتقال من حالة التواكل وانتظار الآخرين، إلى بناء "مجتمع المبادرات"، بحيث يشعر كلُّ فرد بمسؤوليته تجاه قضايا مجتمعه، ويسهم في معالجتها وفق قدراته وإمكاناته. وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز المبادرات المجتمعية، مع التركيز على الشأن الأسري بوصفه أحد أبرز التحديات المعاصرة، في ظل تنامي المشكلات الأسرية، وارتفاع معدلات الطلاق، والعزوف عن الزواج والإنجاب. وحث على إنشاء ودعم مؤسسات ومراكز متخصصة، تُعنى بالأسرة في المدن والبلدات، والاستفادة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع والإدارة والتنمية البشرية، للإسهام في معالجة التحديات الأسرية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. كما دعا إلى استثمار موسم عاشوراء المقبل، ومنابره وبرامجه، في نشر الوعي الأسري، ودعم المبادرات التي تسهم في حماية الأسرة وتماسكها. وقد بدأ الحفل الذي قدمه الأستاذ عبدالباري الدخيل بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ تيسير الدهان، ثم ألقى الشاعر ياسر آل غريب قصيدة جاء فيها: مهما طوى سر الزمان عهودا ظلَّ (الغدير) الشاهدَ المشهودا ظلَّ (الغدير) يضخ في أرواحنا ألقا، ويفتح في الوجود وجودا *** وإذا رأيت المصطفى والمرتضى فالله أبلغَ يومه الموعودا صنوان ما افترقا، لكل منهما قلب أشد من اليقين صمودا وقفا على شرف الندى وتصافحا وأتت ملائكة السماء حشودا 'من كنت مولاه..' استقرت عاليًا تاجا بهامة حيدر معقودا *** تبدو أمامي الذكريات كثيفة حسبي استللت من الأراكة عودا من أرض (صعصعة) أتيت مجددا عهدًا؛ لأبصر مبدئي المنشودا ولواء (عبدالقيس) أحمله معي بالعز غصن حمامة وورودا وجّهت روحي نحو (خم) شائقا لم أتبع (سقط اللوى) و(زرودا) وختم الحفل بتواشيح دينية ترنم بها الخطيب الشيخ محمد المدلوح، ثم تناول الجميع مأدبة الغداء التي أقيمت بهذه المناسبة.
128
6
تأبين الشيخ الفياض* وفي موضوع متصل نعى الشيخ الصفار المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض الذي وافته المنية يوم أمس الخميس 18 ذو الحجة 1447هـ. وقال في الخطبة الثانية: إن الساحة الدينية والعلمية فقدت برحيله أحد أبرز أركان المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وأحد أعلام الفقه والاجتهاد الذين تركوا أثرًا علميًا وأخلاقيًا عميقًا في الحوزة العلمية والعالم الإسلامي. واستعرض المسيرة الحافلة للمرجع الراحل، مشيرًا إلى أنه يمثل نموذجًا فريدًا للعالم العصامي الذي شق طريقه في طلب العلم رغم ظروفه المعيشية الصعبة. وتابع: وُلد الشيخ الفياض عام 1930م في أسرة فقيرة تعمل بالزراعة في إحدى قرى محافظة غزني بأفغانستان، وبدأ رحلته العلمية مبكرًا قبل أن يهاجر إلى مشهد ثم إلى النجف الأشرف وهو في الثامنة عشرة من عمره، حيث واصل دراسته بجد واجتهاد حتى تبوأ موقعه بين كبار الفقهاء والمراجع. وأوضح أن الشيخ الفياض لازم أستاذه المرجع الكبير السيد أبو القاسم الخوئي، وشارك في تقرير أبحاثه الأصولية، كما أسهم في تربية أجيال من العلماء والفضلاء. وتابع: وقد أثرى المرجع الراحل المكتبة الإسلامية بموسوعات فقهية وأصولية وعدد من المؤلفات العلمية الرصينة التي تعكس عمق اجتهاده وسعة اطلاعه. وأشار إلى أن من أبرز ما تميز به المرجع الراحل جديته العلمية واستقلاليته الفكرية، حيث كان يتعامل مع القضايا الفقهية بروح الباحث المجتهد الذي ينطلق من الدليل والقناعة العلمية، بعيدًا عن رهبة الآراء السائدة أو المشهورة. واستشهد بموقفه الفقهي الأخير حول سن بلوغ الفتاة، حيث عدل عن رأيه السابق القائل بتحقق البلوغ عند إكمال التاسعة من العمر، ورأى أن البلوغ يتحقق بإكمال ثلاث عشرة سنة هلالية إذا لم تسبق ذلك علامة الحيض، وهو ما عُدّ مثالًا على شجاعته العلمية واستعداده لمراجعة آرائه وفق ما يقتضيه اجتهاده. وأشاد بالصفات الأخلاقية الرفيعة التي اتسم بها الفقيد، مؤكدًا أنه كان مثالًا للتواضع والبشاشة وحسن التعامل مع زائريه وتلامذته، وأن أخلاقه الرفيعة كانت تكمل مكانته العلمية الكبيرة، فجمع بين العلم الغزير والسلوك الإنساني الراقي. وتوقف عند مواقفه الداعية إلى الوحدة والتقارب بين المؤمنين، مبينًا أنه كان يرفض إصدار البيانات والفتاوى التي تؤجج الخلافات بين العلماء والمراجع بسبب الاختلافات الفكرية أو الفقهية. وتابع: كان رحمه الله يؤمن بإدارة التباينات العلمية عبر الحوار الموضوعي والنقاش العلمي الرصين، مع احترام التعددية في الرأي والاجتهاد. يشار إلى أن الشيخ الصفار سبق أن أصدر كتابًا عن شخصية المرجع الراحل بعنوان: (الشيخ الفياض.. عمق الفقاهة وسمو الأخلاق).
117
7
الشيخ الصفار: النفس الكبيرة تتسامى على المكاسب الدنيوية إذا اصطدمت بالقيم والمبادئ* - الاحتفاء بغدير خم تجديد عهد لبناء النفس الكبيرة - الاحتفاء بغدير علي يعني تجديد العهد باتباعه والاقتداء بسيرته - صاحب النفس الكبيرة يترفع عن الصراعات والنزاعات قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن عظمة النفس تظهر عند التعارض بين القيم والمصالح، فصاحب النفس الكبيرة يقدّم المبدأ على المكسب مهما كان الثمن، بينما يتخلى ضعيف النفس عن قيمه من أجل مصالح آنية أو مكاسب محدودة. وتابع: إن قيمة الإنسان الحقيقية تتجلى في سمو نفسه وارتباطها بالمبادئ لا بالمصالح الضيقة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *النفس الكبيرة*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5602 ودعا سماحته إلى استلهام الدروس العميقة من شخصية الإمام علي (ع)، بوصفه النموذج الأبرز لـ«النفس الكبيرة» التي ترتقي بصاحبها إلى آفاق القيم والأخلاق، وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة بثبات وعزة وكرامة. وبمناسبة إحياء ذكرى غدير خم قال سماحته: يجب أن يتحول إلى مشروعٍ أخلاقي وسلوكي ينعكس على حياة الإنسان ومواقفه. وتابع: إن التمسك بولاية الإمام علي (ع) تعني الاقتداء بسيرته وتجديد العهد بقيمه ومبادئه، لا الاكتفاء بالمظاهر الاحتفالية والشعارات. وأوضح أن الإنسان يحتاج إلى التتلمذ على كلمات الإمام علي (ع) وتوجيهاته التي تحفّز على صيانة الكرامة الإنسانية، وترفض الانحدار إلى مستنقع الأنانية المفرطة والخضوع للشهوات والرغبات. وبيّن أن النفس الكبيرة هي التي تستنهض طاقات الإنسان الكامنة، وتدفعه إلى بذل أقصى الجهود لتحقيق الأهداف السامية، في حين يميل أصحاب النفوس الصغيرة إلى الراحة والخمول والاكتفاء بالمكاسب المحدودة. وأضاف: إن النفس الكبيرة ترتبط بالطموحات العالية والهمم الرفيعة، بينما يرضى صاحب النفس الصغيرة بأدنى سقف من الطموح والإنجاز. وشدد على أن من أبرز سمات النفس الكبيرة قدرتها على استيعاب أخطاء الآخرين، والتعالي عن الاستفزازات، والابتعاد عن الصراعات والنزاعات التي تستنزف الطاقات وتُفسد العلاقات. وتابع: لقد قدّم الإمام علي (ع) في سيرته أروع الأمثلة في ضبط النفس والحلم وسعة الصدر. ولفت إلى أن قراءة سيرة الإمام علي (ع) والتأمل في مواقفه تكشف للأجيال أفضل نموذج للنفس الكريمة الكبيرة. واستشهد بعدد من كلماته وتوجيهاته وبالمشاهد التاريخية التي يظهر فيها حرص الإمام علي (ع) على القيم العليا، ومراعاته لمصلحة الرسالة ووحدة الأمة. وقال: حين يتنافس الآخرون على مقام السلطة والزعامة، يراها علي (ع) أقل قيمة من نعل معابة تحتاج إلى اصلاح، كما يروي عبدالله بن عباس: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِذِي قَارٍ وهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَه، فَقَالَ لِي: «مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟»، فَقُلْتُ: لَا قِيمَةَ لَهَا، فَقَالَ (ع): «واللَّه لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ، إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا». ومضى يقول: إن أمير المؤمنين (ع) يعلّم أتباعه الصمود النفسي والثبات أمام المشكلات والتحديات، وعدم الاستسلام للضغوط أو الانفعالات، وهو ما تحتاجه المجتمعات والأفراد في ظل ما يواجهونه من أزمات وتحولات متسارعة. ودعا إلى جعل مناسبة الغدير محطةً لتجديد الالتزام بمنهجه وقيمه، وترجمة هذه المعاني إلى سلوك عملي يعزز الأخلاق والوحدة والكرامة الإنسانية في المجتمع.
97
8
https://www.saffar.me/?act=artc&id=5600
102
9
*الشيخ الصفار يشيد بمسيرة المرجع الفياض: اجتهاد مستقل واحترام للاختلاف* أصدر *سماحة الشيخ حسن الصفار* بيانًا نعى فيه المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم الخميس 18 ذي الحجة 1447هـ الموافق 4 يونيو 2026م، واصفًا رحيله بأنه «خسارة كبرى للحوزة العلمية والمجتمع الديني». https://www.saffar.me/?act=artc&id=5601 وأشار الشيخ الصفار إلى أن نبأ الوفاة جاء في وقت تعيش فيه الأمة أجواء الاحتفاء بعيد الولاية والإمامة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، مما ضاعف مشاعر الحزن والأسى لفقد أحد أبرز الفقهاء وأعلام الحوزة العلمية. وأشاد سماحته بالمكانة العلمية للمرجع الراحل، مؤكدًا أنه اتسم بالاجتهاد الجاد في البحث الفقهي، والإخلاص في استنباط أحكام الشريعة، وتميّز بالشجاعة العلمية في إعلان آرائه الاجتهادية حتى عندما تخالف الرأي السائد والمشهور. كما نوّه سماحته بما تحلّى به المرجع الراحل من تقوى وتواضع وأخلاق رفيعة، إلى جانب احترامه للآخرين ورفضه اتهام الناس في دينهم بسبب الاختلاف في الرأي والاجتهاد. واختتم الشيخ الصفار بيانه بالدعاء للمرجع الراحل بالرحمة والمغفرة، وأن يهيئ الله للأمة الخلف الصالح من العلماء الأعلام الواعين المخلصين، وأن يحفظ مراجع الدين العاملين.
260
10
زيارة الشيخ للشيخ عبدالحميد المرهون
زيارة الشيخ للشيخ عبدالحميد المرهون
119
11
*الشيخ الصفار: الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية والمشاعر العدائية وإغراء الشهوات* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الشيطان يتمثل في الأفكار السلبية التي تصرف الإنسان عن الخير، وفي المشاعر العدائية تجاه الآخرين، وفي الأنانية المفرطة، وفي إغراء الشهوات والرغبات، فليستعن الإنسان بالله، وليستنهض إرادته، ليواجه الشيطان بثقة ووعي. وتابع: إن مواجهة الشيطان هي معركة الإنسان الدائمة في مسيرة حياته بكل جوانبها وتفاصيها. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 12 ذو الحجة 1447هـ الموافق 29 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحج ومواجهة الشيطان*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5597 وأوضح سماحته أن الإنسان مهدد بمحاولات الإغواء والإضلال من قبل الشيطان، عبر الأهواء والشهوات في داخل نفسه، وعبر تأثير العناصر السيئة المنحرفة من الناس حوله، فعليه أن يتّخذ قرار المواجهة، وأن لا يقع في فخ الغواية والاستسلام. وتابع: إن مواجهة الشيطان تحتاج إلى قرار وعزيمة، ومبادرة بالتصدي له، واستخدام الوسائل المساعدة على دحره. *مناسك الحج* وأبان أن مناسك الحج وجميع العبادات والطاعات تهيئ الإنسان نفسيًا للالتزام بطاعة الله، لكنها لا تمنحه الحصانة، فعليه أن يكون أكثر يقظة ووعيًا لحماية نفسه من الانزلاق. وتابع: يباشر الحاج أداء مناسك الحج، ضمن رحلة روحية عملية، ذات برنامج متنوع مكثف، يشترك فيه مع ملايين المسلمين القادمين من شتى أصقاع الأرض، والمنتمين إلى مختلف الأعراق والقوميات والمذاهب. وأضاف: تبدأ مناسك الحج بالتلبية عند الإحرام، وإعلان الاستجابة لله والطاعة لأمره، حيث يقول الحاج معلنًا عزمه وقصده: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، ورمي الجمار آخر نسك، وكأنه الخلاصة والتوصية النهائية لكل برامج هذه الرحلة الإيمانية العظيمة. وبيّن: أن رمزية جمع الحصيات بمواصفات معينة، واستخدامها ضمن نظام محدد، والإصرار على المواجهة بتكرار الرمي بعشرات الحصيات، والإعلان والمجاهرة بالمقاومة للشيطان، من خلال عمل جمعي يشترك فيه ملايين المؤمنين المواجهين للشيطان، كلها تشير إلى أهمية الاستعداد لمواجهة الشيطان واستخدام الوسائل المساعدة على دحره. *الشيطان في الثقافة الدينية* وأشار إلى أن الشيطان في الثقافة الدينية له مفهوم عام ومفهوم شخصي خاص، المفهوم العام للشيطان، يعني كل تمرد وانحراف واعوجاج، ويمكن القول إنه عنوان لكل شر وسوء في الجوانب المادية والمعنوية. وتابع: أما المفهوم الخاص فيتمثل في النموذج الأسوأ والأوضح، وهو إبليس، الذي كان من الجن وارتقى بعبادته إلى مصاف الملائكة، لكنه أصيب بالكبر وتمرد على أمر الله تعالى، فأصبح المؤسس والمتزعم لخط الانحراف والاعوجاج في حياة البشر. ومضى يقول: الشيطان بمفهومه العام والخاص هو: العدو الأكبر لإنسانية الإنسان، والساعي إلى إيقاعه في الضرر والهلاك، لذلك يحذّرنا الله تعالى منه بقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}. *رمي الجمرات* ولفت إلى أن النصوص الإسلامية تتحدث عن خلفية نسك رمي الجمرات، وأنه يحكي عن مواجهة حقيقية حصلت بين نبي الله إبراهيم الخليل (ع) وبين الشيطان، الذي تمثّل وتراءى له في هذه الأماكن الثلاثة، ليسوّل له التراجع عن إطاعة أمر الله تعالى، فرفض النبي إبراهيم (ع) محاولاته، وكان يرميه بالحصى كل مرة. وتابع: أراد الله تعالى تخليد هذا الموقف الصامد الرافض لإغواء الشيطان، وجعل محاكاته منسكًا، ليكون مواجهة رمزية للشيطان، تذكّر الإنسان، أنه سيتعرض لمحاولات الإغواء والإضلال في مسيرته. وأضاف: على الإنسان أن يكون واعيًا يقظًا، وأن يتسلّح بروح الثبات والصمود أمام إغراءات الشيطان، وأن يسعى لدحره وإبعاده عن طريقه مستعينًا بالله على ذلك.
158
12
*مجلة المصباح تنشر بحث القرآن المهجور للشيخ الصفار* تناول *سماحة الشيخ حسن الصفار* في بحثه المعنون «القرآن المهجور (تطبيقًا)»، والمنشور في العدد السادس من مجلة المصباح، ظاهرة المفارقة بين اتساع مظاهر الاهتمام بالقرآن الكريم في العالم الإسلامي، وبين ضعف الالتزام العملي بقيمه ومناهجه في واقع الأمة. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5592 وأشار إلى أن العصر الراهن يشهد اهتمامًا واسعًا بالقرآن الكريم، من خلال إذاعات متخصصة، ومراكز للتحفيظ، ومسابقات للحفظ والتلاوة، إلى جانب التوسع الكبير في طباعة المصحف الشريف ونشره بمختلف اللغات. واعتبر أن هذه الجهود تبعث على الاعتزاز، لكنها لا تكفي وحدها للخروج من دائرة «هجر القرآن» التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. وأوضح أن الهجر الحقيقي لا يقتصر على ترك التلاوة أو القراءة، بل يتمثل بصورة أخطر في تعطيل مضامين القرآن وقيمه العملية، والاكتفاء بالمظاهر الشكلية للاهتمام به، دون ترجمة تعاليمه إلى سلوك اجتماعي ونهج حضاري. وبيّن أن القرآن ليس مجرد نص للتبرك أو التلاوة، وإنما «برنامج حياة» يهدف إلى بناء الإنسان والمجتمع على أساس العدل والعلم والحرية والتكافل. واستشهد بآيات عديدة تدعو إلى التدبر والعمل، وتحذر من الاكتفاء بحفظ الألفاظ دون الالتزام بالحدود والقيم، كقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. وانتقد واقع الأمة الإسلامية في مجالات العلم والبحث العلمي، معتبرًا أن تخلف المسلمين عن ميادين المعرفة والاكتشاف يمثل أحد أبرز مصاديق هجر القرآن، رغم أن آيات القرآن الكريم تحث باستمرار على النظر في الكون واستكشاف أسراره، وتدعو إلى القراءة والتفكر وعمارة الأرض. كما تناول البحث جانب العلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أن القرآن وضع أسسًا متقدمة للتعايش والعدل واحترام الإنسان، ونبذ النزاعات والتفرقة، غير أن كثيرًا من المجتمعات الإسلامية تعاني من الانقسامات والصراعات الداخلية، بسبب الابتعاد عن هدي القرآن في إدارة الاختلاف وتنظيم العلاقات الإنسانية. ولفت إلى أن الأمة لن تستفيد من العطاء الحقيقي للقرآن الكريم ما لم تنتقل من مرحلة التلاوة والاحتفاء الشكلي إلى مرحلة التطبيق العملي، وتحكيم القيم القرآنية في مختلف شؤون الحياة، معتبرًا أن النهضة الإسلامية الحقيقية تبدأ من إعادة القرآن إلى موقع القيادة والتوجيه في واقع المسلمين. مجلة المصباح، مجلة فكرية فصلية متخصصة تعنى بالدراسات والأبحاث القرآنية، تصدر عن الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، كربلاء - العراق.
163
13
داعيًا لقيادة الوطن والمسؤولين بالتوفيق لخدمة ضيوف الرحمن *الشيخ الصفار: الحج إعلانٌ للطاعة وتجديدٌ للعهد مع الله* - التلبية في الحج إعلان دائم لطاعة الله في كل شؤون الحياة - مناسك الحج مدرسة عملية لترسيخ روح الطاعة والانقياد لله - سيرة النبي إبراهيم تجسد أعلى صور التسليم لأمر الله تعالى قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الحج شعيرة عظيمة تمثل مدرسة عملية لترسيخ معنى الطاعة لله تعالى، وتجديد التزام الإنسان بأوامره ونواهيه. وتابع: الحج يمثل رحلة تربوية تدريبية على الطاعة والانضباط، تبدأ من استجابة المسلم لأداء الفريضة وتحمله مشقة السفر والنفقة والعناء، ثم التزامه الدقيق بأعمال المناسك وأوقاتها وهيئاتها. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ الموافق 22 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحج إعلان الطاعة لله*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5589 وأوضح سماحته أن أنظار المسلمين وقلوبهم تتجه في هذه الأيام إلى رحاب البيت الحرام، حيث يتوافد الحجاج إلى البقاع المقدسة ملبّين نداء الله تعالى بالتلبية الخالدة: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ». وتابع: إن التلبية ليست مجرد ألفاظ تردد، بل هي إعلان استجابة وخضوع لله تعالى، وتجسيد لمعنى العبودية الصادقة. وأشار إلى ما ورد عن رسول الله (ص) من أن التلبية شعار الحج، مستشهدًا بالحديث الشريف: «أَتَانِي جِبْرِيلُ (ع)، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ». وبيّن أن التلبية تعني إجابة نداء الله تعالى، وهو النداء الذي أطلقه النبي إبراهيم الخليل (ع) بأمر الله: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}. ولفت إلى أن الحاج حين يلبي فإنه يستشعر أنه في مقام المخاطبة المباشرة مع الله سبحانه وتعالى. وأضاف: إن أولياء الله والصالحين كانوا يعيشون رهبة هذا الموقف، إذ نقلت الروايات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، والإمام جعفر الصادق (ع)، أنهما كانا يرتعدان عند التلبية خشية ألا يكونا أهلًا للإجابة الحقيقية لله تعالى، وكانا يقولان: «أَخْشَى أَنْ يَقُوْلَ لِي: لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ». وأكد سماحته أن جوهر الدين يتمثل في طاعة الله تعالى، وأن حقيقة العبادة هي التزام الإنسان بأوامر خالقه الذي لا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح لعباده، ولا ينهى إلا عما يسبب لهم الضرر والفساد. وتوقف سماحته عند مضامين مناسك الحج واستحضار سيرة النبي إبراهيم (ع)، باعتبارها نموذجًا أعلى للطاعة والتسليم لله تعالى. وأشار إلى أن إبراهيم الخليل (ع) امتثل لأمر الله حين ترك زوجته هاجر وطفله إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، ليكون ذلك بداية لنشوء مجتمع التوحيد والعبادة. كما أشار إلى أن السعي بين الصفا والمروة يستحضر سعي السيدة هاجر بحثًا عن الماء لابنها إسماعيل حتى فجّر الله تعالى لهما ماء زمزم، بينما يستذكر الحجاج في رمي الجمرات موقف إبراهيم (ع) حين تصدى لوساوس الشيطان ورماه بالحجارة أثناء توجهه لتنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل. وأبان أن قصة الذبح تمثل ذروة الطاعة والتسليم، حيث بادر إبراهيم (ع) لتنفيذ الرؤيا رغم صعوبة التكليف، واستجاب إسماعيل (ع) بدوره بروح الإيمان والثقة بالله، كما جاء في قوله تعالى: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. ومضى يقول: إن طبيعة مناسك الحج تمثل تدريبًا عمليًا على الالتزام والطاعة، من خلال التزام الحاج بلباس الإحرام، وترك بعض المباحات، والتنقل بين المشاعر المقدسة في أوقات محددة، وأداء الطواف والسعي والرمي وفق تفاصيل دقيقة، بما يعمّق في النفس روح الانقياد لله تعالى. وحث على ألا تبقى التلبية محصورة في موسم الحج، بل ينبغي أن تتحول إلى شعار دائم في حياة المسلم، بحيث يستقبل كل أمر إلهي بقلب مطيع ونفس مستجيبة مرددًا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ». وأشار إلى أن على الحاج أن يتأمل مناسك حجه، ليستلهم منها ويتدرب من خلالها، وأن لا ينشغل بالتعب والعناء، وملاحظة الأمور الهامشية على حساب المعاني والمضامين. ودعا الله أن يؤفق قادة البلاد والمسؤولين والأجهزة المعنية لخدمة ضيوف الرحمن بأفضل صورها.
137
14
*الشيخ الصفار: الانشغال بعيوب الآخرين يزرع الغرور والخلاف* انتقد *سماحة الشيخ حسن الصفار* الذين يفعّلون حسّهم النقدي تجاه أخطاء الآخرين فقط، بينما يعطلونه عندما يتعلق الأمر بأخطائهم الشخصية، فيتحول اهتمامهم إلى مراقبة الناس وتتبع عثراتهم، في الوقت الذي يواصلون فيه أخطاءهم دون مراجعة أو محاسبة. وأضاف إن تجاهل الإنسان لأخطائه مع تضخيم أخطاء الآخرين يقوده إلى الغرور ووهم الكمال، ويؤدي إلى صناعة العداوات ونشر الأجواء السلبية في المجتمع، فضلًا عن حرمانه من فرص الإصلاح الحقيقي لنفسه. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ الموافق 15 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *نقد الذات ونقد الآخر*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5586 وأوضح سماحته أن الله تعالى منح الإنسان منظومة متكاملة من أدوات الإدراك والتمييز، فلم يقتصر الأمر على الحواس الظاهرة التي يدرك بها العالم المحسوس، بل أودع في أعماقه فطرةً حية، ووجدانًا يقظًا، وعقلًا قادرًا على التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر، والصواب والخطأ. وتابع إن هذه البصيرة الداخلية تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الإنسان وتقويم سلوكه. وبيّن أن القرآن الكريم أشار إلى هذا المعنى في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}، حيث ألهم الله الإنسان القدرة على إدراك مسارات الخير والشر، ومنحه قابلية فطرية للتمييز بينهما، مؤكدًا أن هذه الهداية الداخلية تحتاج إلى رعاية وتنمية حتى تبقى حية وفاعلة في حياة الإنسان. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص) لوابصة بن معبد حين قال له: «استفت قلبك، واستفت نفسك». وأعتبر أن الإنسان يحمل في داخله ميزانًا وجدانيًا يستطيع من خلاله أن يشعر بطمأنينة الحق واضطراب الباطل، حتى وإن حاول البعض تبرير الخطأ أو تغليفه بالمسوغات. وأشار إلى أن الإنسان كما يحرص على سلامة حواسه الظاهرة ليستفيد منها في حياته اليومية، فإنه مطالب أيضًا بالعناية بفطرته وعقله وضميره، لأن إهمال هذه الجوانب يؤدي إلى ضعف الحس الأخلاقي وتراجع القدرة على التمييز السليم. وتابع إن تنشيط دور الضمير الإنساني يجعل صاحبه أكثر قدرة على مراجعة ذاته وتصحيح أخطائه قبل أن تتفاقم أو تتحول إلى سلوك دائم. ولفت إلى أن من أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته أن يجعل “جهاز الاستشعار والإنذار الداخلي” قويًا وفعّالًا تجاه الخطأ، بحيث يشعر بالخطر الأخلاقي فور وقوعه في الزلل، فيعود سريعًا إلى رشده ويتراجع عن انحرافه. وأبان أن القرآن الكريم وصف المؤمنين بهذه الحالة الواعية في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}. وأضاف أن “ذكر الله” عند الوقوع في الخطأ لا يعني مجرد التلفظ بالأذكار، بل يتمثل في يقظة الضمير واستحضار رقابة الله، والإصغاء لصوت الفطرة والعقل، بينما يمثل الاستغفار حالة الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه وتصحيح المسار. ورأى أن هذا السلوك يجسد مفهوم “نقد الذات”، وهو استعداد الإنسان لفحص سلوكه ومواقفه ومحاسبة نفسه باستمرار، إدراكًا منه أنه ليس معصومًا من الخطأ، وأن المراجعة الدائمة ضرورة لحماية النفس من الانحراف. واستشهد بما ورد عن الإمام علي (ع): «من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر». وأشار إلى أن هذه الحالة تتجلى بوضوح في النزاعات والخلافات العائلية والاجتماعية، حيث يميل كل طرف إلى تبرئة نفسه بالكامل وتحميل الطرف الآخر مسؤولية الخلاف. وتابع: إن هذا السلوك يعكس حالة من المكابرة وتزكية النفس التي نهى عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ}. ومضى يقول: إن لتزكية النفس معنيين مختلفين؛ الأول إيجابي يتمثل في تهذيب النفس وإصلاحها والارتقاء بها، وهو ما دعا إليه القرآن في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}. وتابع: أما المعنى الثاني فهو ادعاء الكمال والتنصل من الأخطاء والتظاهر بالطهارة المطلقة، وهو المعنى المذموم الذي حذرت منه النصوص الدينية. ودعا إلى اعتماد الإنصاف والعدل عند وقوع الخلافات، بأن يراجع كل إنسان نفسه بصدق، ويبحث عن مقدار مسؤوليته عن المشكلة، مؤكدًا أن هذا النهج يفتح الباب لمعالجة النزاعات وتقريب وجهات النظر، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي (ع): «الإنصاف يرفع الخلاف ويوجب الائتلاف». وأكد أن الاعتراف بالخطأ أمام الآخرين لا يمثل ضعفًا أو انتقاصًا من الكرامة، بل هو دليل شجاعة أخلاقية ونضج إنساني، وهو سبب للعز والاحترام، مستشهدًا بقول الإمام علي (ع): «ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزًا». وحذّر من ظاهرة “الاحتراف في نقد الآخرين”، مبينًا أن بعض الناس ينشغلون باستمرار بالحديث عن أخطاء غيرهم، بينما يغفلون عن معالجة أخطائهم الشخصية، وكأنهم يمثلون الكمال المطلق.
149
15
واعتبر أن الانشغال بأخطاء الآخرين قد يكون محاولة للهروب من مواجهة الذات، لكنه يؤدي في النهاية إلى تراكم العيوب وترسيخ الخلل في الشخصية. وأوضح سماحته أن حديثه ينصرف إلى النقد الشخصي القائم على تتبع العيوب والتجريح، أما نقد الأفكار والآراء وفق منهج علمي وموضوعي بعيدًا عن الشخصنة والإساءة، فهو أمر إيجابي ومطلوب، لأنه يسهم في تصحيح المسارات وتطوير الوعي وتعزيز الحوار الفكري البناء.
102
16
*الشيخ الصفار يكتب عن إدارة الوقف الجعفري* يأتي كتاب «*إدارة الوقف الجعفري في دول الخليج.. آفاق وتطلعات*» لسماحة *الشيخ حسن الصفار* بوصفه دراسة فكرية تحليلية تتناول أحد أهم الملفات في الحياة الدينية والاجتماعية لمجتمعات الخليج العربي، وهو ملف الأوقاف الجعفرية من حيث نشأتها، وإدارتها، وتحدياتها، وآفاق تطويرها. صدر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1447هـ / 2025م عن دار الانتشار العربي في بيروت، ويستند إلى ورقة علمية قُدّمت في الملتقى العاشر للوقف الجعفري بدولة الكويت، ثم طُوّرت لتأخذ صورتها الكتابية المتكاملة. الكتاب ليس مجرد عرض تاريخي أو فقهي لمسألة الوقف، بل هو محاولة تقويمية إصلاحية تسعى إلى إعادة قراءة تجربة إدارات الوقف الجعفري في دول الخليج، وتشخيص واقعها، واستشراف مستقبلها، ضمن سياق وطني واجتماعي أوسع. من هنا تتجلّى أهمية الكتاب، كونه يجمع بين الرؤية الفقهية، والوعي الاجتماعي، والاهتمام المؤسسي، والبعد الوطني. لقراءة المقال https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5582
123
17
*الشيخ الصفار: التفكير ميزة الإنسان وطريقه لفهم الدين وتطوير الحياة* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن التفكير يمثل الأداة الأساسية لحل المشكلات ومواجهة التحديات، وأن الإنسان بقدر ما يمارس التفكير ويُفعّل قدراته العقلية، يتمكن من اكتشاف الحقائق واستثمار خيرات الكون وتطوير حياته. وتابع: إن مهارات التفكير ليست ثابتة، بل تنمو بالممارسة المستمرة، وتضعف بالإهمال، مشبهاً ذلك بالعضلات التي تزداد قوة بالتمرين وتضمر عند الكسل. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 14 ذو القعدة 1447هـ الموافق 1 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *عبادة التفكير عند الإمام الرضا (ع)*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5580 وأوضح سماحته أن التفكير هو منظومة من العمليات العقلية المعقّدة التي تجري في الدماغ، يتم من خلالها توظيف المهارات الذهنية لتحليل المعلومات، وتقويمها، والتمييز بين الصحيح والخطأ. وأضاف: إن الإنسان يتعرض يوميًا لسيل كبير من المعلومات، ولا يمكنه التعامل معها بوعي إلا من خلال التفكير الذي يمنحه القدرة على الفرز والاستنتاج وفهم العلاقات بين الظواهر والأحداث. وبيّن أن التفكير يمثل أهم وظيفة يقوم بها العقل، وهو النعمة الكبرى التي أنعم الله بها على الإنسان وميّزه بها عن سائر المخلوقات. وتابع: إن تعطيل هذه النعمة أو إهمالها ينعكس سلبًا على مسار حياة الفرد والمجتمع. واستشهد في هذا السياق بتأكيدات القرآن الكريم المتكررة على التفكر، مثل قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} و{أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}، ما يعكس مركزية العقل في بناء الإيمان والوعي. وأشار إلى أن مدرسة أهل البيت (ع) أولت العقل مكانة محورية، مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) من اعتباره التفكير جوهر العبادة: «إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، مبيناً أن المقصود بأمر الله هو سننه في الكون والحياة، ورسالاته لهداية البشر. ولفت إلى أن جميع الناس يمتلكون قدرات عقلية، لكن التفاوت بينهم يعود إلى مقدار ما يمارسونه من تفكير واستثمار لهذه القدرات. وفي سياق إبراز مكانة العقل في التراث الإسلامي، أوضح الشيخ الصفار أن أهم المصادر الحديثية لدى الشيعة تبدأ بكتاب العقل، مستشهداً بكتاب الكافي لمؤلفه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الذي افتتحه بباب (العقل والجهل). وتابع: وكذلك موسوعة بحار الأنوار لـلشيخ محمد باقر المجلسي التي سارت على النهج ذاته، في حين أن بعض كتب الحديث الأخرى تبدأ بأحاديث الإيمان دون إفراد باب مستقل للعقل. وشدد على ضرورة فهم النصوص الدينية بعقل واعٍ، وعدم الاكتفاء بمجرد الحفظ والرواية دون إدراك المعاني. وحذر من الانخداع بالمظاهر الدينية الشكلية، موضحًا أن التدين الحقيقي لا ينفصل عن التعقل، وأن الإنسان قد يكثر من العبادة لكنه يفتقد البصيرة، وهو ما يقلل من قيمة عمله. واستشهد بأحاديث نبوية وروايات عن أهل البيت تؤكد أن منزلة الإنسان عند الله ترتبط بمقدار استخدامه لعقله، «إِنَّ الثَّوابَ عَلَى قَدرِ العَقلِ». وفي البعد الاجتماعي، أشار الشيخ الصفار إلى أن العقل يرشد الإنسان إلى بناء علاقات متوازنة قائمة على الودّ والتفاهم. واستشهد بما ورد عن الإمام الرضا (ع): «التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ»، مؤكدًا أن التفكير السليم ينعكس إيجابًا على السلوك الاجتماعي. وأشار إلى أهمية مراجعة الإنسان لنفسه، معتبرًا أن التفكير يمثل مرآة يرى فيها الإنسان عيوبه ومحاسنه، ما يساعده على تقويم شخصيته وتطوير أدائه، وعدم الاسترسال في مسار الحياة دون وعي أو محاسبة. وحذر من التحديات التي يفرضها التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يؤدي إلى حالة من الكسل الفكري والتقاعس عن إعمال العقل. واختتم بالتأكيد على ضرورة استحضار مقولة الإمام الرضا (ع): «إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ»، باعتبارها قاعدة أساسية لتعزيز وعي الإنسان، وتنشيط دوره العقلي في مختلف شؤون الدين والحياة، ومواجهة تحديات العصر بروح واعية ومسؤولة.
116
18
وأكد أن ما قيل في حق الشيخ الصفار من كلمات وقصائد يظل دون مستوى ما قدّمه من عطاءات وإنجازات، مشيرًا إلى محاولاته المتكررة لإقامة حفل تكريمي لسماحته، إلا أنه كان يعتذر عن ذلك. وختم بأبيات شعرية جاء فيها: اهدت إليك عيونها النظار وصغت لتطرب سمعها السمّارُ هاجت صبابتها ومثلك طائر عشق الغنا وفؤاده الأوتار قم ناغها إن اللقاء محببٌ فالطيب يعبق والشذا نوّار ليس الغرام أو المدامة أسكرت كلا ولا رقصت هنا عشتار إن القصائد كالقلائد زينت فدع التمنع هاهنا الأشعار
110
19
وبيّن أن استمرار العطاء المتوهج عبر مختلف مراحل الحياة ليس أمرًا شائعًا، بل هو سمةٌ تميز القلّة، واصفًا الشيخ الصفار بأنه من تلك النماذج الملهمة التي تحافظ على حضورها الفاعل والمتجدد، بما تملكه من دافعية داخلية وحرصٍ دائم على التطوير والمتابعة. وأشار إلى أن شخصية الشيخ الصفار تتسم بالحيوية وعدم الجمود، فهو دائم الانشغال بما هو نافع، متسلحًا بسعة الأفق، وعمق المعرفة، وتراكم الخبرة، إلى جانب قوة حضوره وسمو أخلاقه، ما يجعله محل تقدير كل من يتعامل معه أو يتابع طرحه. كما لفت إلى روحه المبادِرة وانفتاحه على مختلف الأطياف الفكرية والاجتماعية، حيث يحرص على تعزيز المشتركات، والتعامل مع نقاط الخلاف بواقعية واعتدال، دون مبالغة أو إقصاء، مؤكدًا أنه يجمع بين اللباقة في الطرح، والرفق مع المخالف، والحزم في المواقف. وتطرّق المشرَّف إلى جانبٍ إنساني في شخصية الشيخ الصفار، يتمثل في تواضعه واعتماده على نفسه في شؤونه الخاصة، رغم كثرة محبيه والمحيطين به، إضافة إلى حضوره المجتمعي الفاعل، وسعيه الدؤوب لخدمة الناس وقضاء حوائجهم دون تمييز. وأكد أن الشيخ الصفار يجسّد صورة “الوجيه” الذي يحمل هموم مجتمعه، ويوظف علاقاته ومكانته لخدمته، مشيرًا إلى أنه لا يتوانى في متابعة القضايا حتى إنجازها، رغم تعدد مسؤولياته. وختم كلمته بالتأكيد على أن البناء الحضاري عملية تكاملية تقوم على تقدير مختلف الأدوار والكفاءات، مشددًا على أهمية نموذج “العالم العامل” الواعي بزمانه، إلى جانب بقية التخصصات، معتبرًا أن تجربة الشيخ الصفار تمثل رصيدًا معرفيًا جديرًا بالتأمل والاستفادة، لما تحمله من دروسٍ في الفكر والعمل والتجديد. *الشاعر أحمد اللويم* وعاد الشعر لينافس الكلمات بقصيدة للشاعر أحمد اللويم بعنوان: قلب لن يشيخ، جاء فيها: أأبا زكي للقطيف تفاخر بك وهي من أخرى عليك تغار وعليك لو يغضي الوفاء لأطبقت تلك القلوب كأنها الأسوار ولأنذرتك من البعاد وإن قسا يومًا على معشوقها الإنذار تلكم هي الأحساء ما برحت إلى وعد ضربت تشدها الأنظار لو لوحة تبدو القطيف بديعة فلها من الأحساء كان إطار أنت القطيف فلم تزل عنوانها وإليك عن أين القطيف يشار *الشيخ الصفار* وعبّر سماحة الشيخ حسن الصفار في كلمته عن موقفٍ إنساني يتكرّر في حياة كثيرين؛ بين ثناء الآخرين وإحساس الذات بالتقصير، مؤكدًا أن المديح، رغم ما يحمله من حسن ظنٍّ وأجرٍ لقائله، قد يُشكّل اختبارًا حقيقيًا للممدوح. وأوضح سماحته أنه يقف بين طرفين؛ طرفٍ يُحسن الظنّ ويُغدق الثناء، مستحقًّا الأجر والمثوبة، وطرفٍ آخر يتمثّل في شعوره الداخلي بعدم الاستحقاق لما يُقال فيه من مدحٍ وإطراء. واستحضر دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ»، معتبرًا أن هذا الدعاء يشكّل منهجًا متكاملًا في التعامل مع المديح. وبيّن أن المادح ينال الأجر إذا كان مدحه خاليًا من التملّق، إلا أن الممدوح يواجه خطر الافتتان بالنفس، مما يستدعي وعيًا دائمًا بحقيقة الذات، وأن ما يراه الناس ليس إلا جزءًا محدودًا منها، فيما تبقى العيوب والثغرات مستورة بعفو الله. وأشار إلى أن كلمات الإمام علي (ع) ليست مجرد دعاء، بل برنامج عملٍ أخلاقي يعيد الإنسان إلى ذاته وربّه، ويدعوه إلى مراجعة نياته وأعماله، والتساؤل الصادق: هل يسعى لنيل رضا الله، أم يكتفي بثناء الناس؟ وأكّد أن النجاة الحقيقية لا تتحقق بمدح الآخرين، بل بالإخلاص والعمل الصالح. وشدد على أهمية أن يتحفّز الإنسان بحسن ظنّ الناس به، ليكون على قدر هذا الظنّ بل يتجاوزه، محذرًا من الوقوع في وهم الاكتفاء الذاتي الذي قد يصنعه المديح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. ولفت إلى أن استحضار الآخرة، حيث تُكشف السرائر، كفيلٌ بأن يضبط سلوك الإنسان ويمنعه من الغرور، داعيًا إلى السعي لسدّ مواطن الضعف والعمل على إصلاحها قبل يوم الحساب. وفي ختام كلمته، قدّم الشيخ الصفار شكره وامتنانه لكل من أثنى عليه، مثمنًا دعم الحضور ومشاعرهم الطيبة، ومؤكدًا أن أي إنجاز لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بيئةٍ حاضنة ومجتمعٍ داعم. وأعرب عن فخره بالمجتمع الذي احتضنه وشجّعه، مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجازات إنما هو ثمرة تعاون وتكافل بين أفراد المجتمع. *الوجيه السيد هاشم الشخص* وفي الختام ألقى راعي الحفل الشاعر السيد هاشم الشخص كلمة أشاد فيها بالدور البارز الذي يضطلع به سماحة الشيخ حسن الصفار في دعم الحركة الفكرية والأدبية والثقافية على مستوى المجتمع والوطن. وأشاد بنهجه الوطني في الحرص على الأمن والاستقرار، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتبشير الدائم بثقافة الاعتدال والانفتاح.
108
20
في ضيافة السيد هاشم الشخص *أدباء ومثقفون يحتفون بالشيخ الصفار وأثره في بناء الوعي المجتمعي* ضمن مأدبة كريمة أقامها الشاعر الوجيه السيد هاشم الشخص في منزله بسيهات مساء يوم الثلاثاء 19 شوال 1447هـ الموافق 7 أبريل 2026م، احتفى عدد من الشعراء والمثقفين بضيف اللقاء سماحة الشيخ حسن الصفار، مسلطين الضوء على أثره في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، ومشيدين بما قدّمه من عطاءٍ متواصل عبر عقود. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5577 *محمود المؤمن* وقد بدأ اللقاء بكلمة للشاعر محمود المؤمن احتفاءً بمسيرة سماحة الشيخ حسن الصفار، ومشيدًا بدوره العلمي والاجتماعي، ومكانته البارزة في ساحة الفكر والثقافة. واستهلّ المؤمن كلمته بأبيات شعرية عبّرت عن عمق التقدير: في راحتيهِ العلمُ والإيثارُ وبنبضِهِ الشغفُ الكبيرُ يُدارُ يُثري النُّهى بالجودِ من عذبِ النَّدى وبسقفِ همَّتهِ السموُّ يَغارُ ذابتْ بهِ الأحساءُ حبًّا والقطيفُ بهِ احتفتْ وامتدَّتِ الأنوارُ أدلى بحُسنٍ في المسمّى والصفاتِ فلا يُمارى أنَّهُ (الصفَّارُ) وأكد الشاعر في كلمته أن الشيخ الصفار يجسّد معنى (العالم العامل)، الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يحوّل المعرفة إلى حركةٍ فاعلة في المجتمع. وأشار إلى إسهامات الشيخ الصفار الواسعة في إثراء المكتبة الإسلامية، بما يزيد على 170 مؤلفًا، تعكس عقليةً منفتحة على الفكر المعاصر، ورؤيةً واعية تستقرئ الواقع بعمقٍ وبصيرة. ولفت إلى أن الشيخ الصفار نجح في كسر حواجز العزلة التي قد تحيط ببعض النخب العلمية، مؤمنًا بأن العالم الحقيقي هو من ينخرط في قضايا مجتمعه، وينفتح على الحوار، ويُسهم في تعزيز قيم الاعتدال والوحدة. *الدكتور السيد عدنان الشخص* وضمن اللقاء تناول الدكتور السيد عدنان الشخص في كلمته الأدوار المحورية التي يضطلع بها العلماء في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن هذه الأدوار يمكن اختصارها في ثلاثة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها لصناعة الأثر المجتمعي. وأوضح أن المحور الأول يتمثل في توجيه الناس وتقديم الخدمة العامة عبر التخصص العلمي؛ حيث يضطلع عالم الدين بدوره من خلال الخطاب الديني في المساجد والحسينيات واللقاءات المختلفة، فيما يقدّم الأستاذ الجامعي إسهاماته عبر المحاضرات والبحوث والمؤلفات، ليؤدي كلٌّ دوره في إطار اختصاصه لخدمة المجتمع. وتابع: أما المحور الثاني، فإنه يتجسد في تقديم الاستشارات والتوجيهات الخاصة، إلى جانب المعالجات النوعية لبعض القضايا، مبينًا أن عالم الدين يسهم في إصلاح ذات البين ومعالجة الإشكالات الأسرية والمجتمعية، في حين يقدّم الأكاديمي استشارات علمية وبحوثًا تطبيقية لمعالجة مشكلات مرتبطة بتخصصه، كما يسهم الأدباء والشعراء في هذا الجانب عبر أدوارهم الثقافية. وشدد في المحور الثالث، على أهمية تهيئة الكفاءات التي تواصل المسيرة، من خلال احتضان الطاقات وتوجيهها نوعيًا، سواء عبر رعاية طلبة الحوزة العلمية، أو دعم طلبة الدراسات العليا، بما يضمن استدامة العطاء العلمي والمعرفي. وعند حديثه عن الشيخ الصفار، أكد أنه يمثّل نموذجًا متقدمًا في هذه المحاور الثلاثة، مشيدًا بخطابه الديني السلس والمؤثر، وحضوره الفاعل في مختلف المناسبات، إلى جانب اهتمامه بقضايا المجتمع وتصديه لمعالجة العديد من التحديات، فضلًا عن مشاركته المستمرة في المحافل الفكرية والثقافية. واختتم كلمته بالإشادة بالحفل التكريمي، واصفًا إياه بالمحفل الراقي الذي يعكس وعي المجتمع بأهمية تكريم الشخصيات المؤثرة، مؤكدًا أن أصحاب الطاقات المتميزة يشكّلون رافعة نوعية لمجتمعاتهم، بما يقدّمونه من عطاءٍ بنّاء يسهم في نهضتها وتقدمها. *الشاعر فريد النمر* ثم ألقى الشاعر فريد النمر قصيدة بعنوان: سيرة لوهج المشكاة، قدم لها بمقدمة: لصلوات الحب تلك السامقة المعنى، وهي تبث أريج معارفها ونفحاتها الملحة على المدى، سماء تجيد مباركة الحياة الأسمى، لكائنها الوجودي الأصيل لسماحة المفكر العلامة الشيخ حسن بن موسى الصفار حفظه الله، وهو يشعل فتيل المحبة والإنسان في مجتمع القيمة والسلام. ومما جاء في قصيدته: ورد كوردك للهدى مشكاة وضياء حرفك للصلاة صلاة ونوافل الحب التي وزعتها جهة اليقين ضميرها النفحات ** يا مشعلا أهدى الحياة صفاته فنمت تشجّر روحه الخطرات من حضن عاشوراء تنبت مهجة مرآتها من طفه هيهات ** يا موطنًا للفكر رتلك المدى فتعاظمت في وجدك الآيات فإذا حديثك وهو وجه فقاهة تخضر منه للحياة جهات *الشاعر جاسم المشرف* وألقى الشاعر جاسم المشرف كلمةً أدبية ثرية، سلّط فيها الضوء على ملامح شخصية الشيخ الصفار ودوره البارز في الحراك الفكري والديني والوطني. وأكد المشرَّف أن الشيخ الصفار يُعد من أبرز الوجوه التي أسهمت في تأصيل هذا الحراك، لما يمتلكه من مقومات قيادية وفكرية نادرة، مشيرًا إلى أن خطابه بلغ النضج مبكرًا، وأنه عرف وجهته بوضوح، وأحسن توجيه مسيرته بثباتٍ واتزان، مهما اشتدت التحديات.
83