en
Feedback
مكتب الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

Open in Telegram

قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار

Show more
652
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+330 days
Posts Archive
مؤكدًا أنها ليست حكرًا على النخبة *الشيخ الصفار: الحكمة ثمرة سعي روحي ومعرفي وتجربة واعية* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن أبواب اكتساب الفضائل الروحية والأخلاقية مفتوحة أمام الإنسان، وأن الحكمة مرتبة سامية في الكمال الإنساني، وليست صفة حصرية لنخبة من البشر. وتابع: على كل إنسان أن يجعل اكتساب الحكمة هدفًا في مسيرته، فإن الطريق إليها مفتوح لمن يطلبها ويأخذ بأسبابها. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *اكتساب الحكمة*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5647 وأوضح سماحته أن الحكمة تمثل درجة عليا في مسيرة كمال الإنسان، لما تمنحه من قدرة على حسن إدارة الذات والحياة، في أبعادها المعنوية والمادية، وتمكن الإنسان من اختيار السلوك القويم واتخاذ المواقف السليمة في حياته الفردية والاجتماعية. وتساءل سماحته عن معنى قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ}، مؤكدًا أن إيتاء الحكمة لا يقوم على الاعتباط أو الصدفة أو المحاباة، وإنما يجري ضمن السنن الإلهية الثابتة التي تحكم الحياة. ومضى يقول: إن الله تعالى يفتح طريق الحكمة لمن يرغب فيها ويسعى إليها، كما أن الرزق المادي يرتبط بالسعي والأخذ بالأسباب. وتابع: إن للحكمة درجات ومستويات، وأن الإنسان يستطيع أن يكتسب منها بقدر تطلعاته وسعيه، وقد يرتقي في مدارجها إلى مراتب عالية. مستشهدًا بما ورد عن رسول الله (ص): «كادَ الحَكيمُ أن يَكونَ نَبِيًّا». وأضاف: إن تصوير الحكمة بوصفها حالة خاصة بالعرفاء وكبار الأولياء لا يصح إلا إذا كان المقصود الدرجات العليا منها، أما أصل الحكمة وفرص اكتسابها فهي متاحة لجميع الناس. وأشار إلى أن من أوضح الأدلة على ذلك أن الله تعالى جعل من مهام الأنبياء تعليم الناس الكتاب والحكمة، كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}. وتابع: إن الحكمة ليست امتيازًا لنخبة محدودة، بل هي مجال مفتوح أمام عامة أبناء الأمة، مهما كانت أوضاعهم السابقة، حتى لو كانوا يعيشون حالة من الجهل أو الضلال. *طرق اكتساب الحكمة* وتناول سماحته أبرز العوامل التي تهيئ الإنسان لاكتساب الحكمة والتخلق بها، مقدمًا أربعة مسارات رئيسة. وبيّن أن المسار الأول يتمثل في الاهتمام بالبعد الروحي، والانفتاح على الله تعالى، والإقبال على عبادته بإخلاص وتقوى، مشيرًا إلى أن قوة الإيمان وصدق العلاقة بالله ينعكسان على وعي الإنسان وإدراكه وحسن رؤيته للأمور. وعن المسار الثاني، قال سماحته: إنه تهذيب النفس ومجاهدة الأهواء والشهوات، وضبط الانفعالات، وترشيد المشاعر والأحاسيس، مؤكدًا أن الإنسان الذي يبقى أسيرًا لنزواته ورغباته، يصعب عليه أن يمتلك صفاء الرؤية وحسن التقدير. ولفت إلى أن المسار الثالث هو الوعي والمعرفة، إذ إن زيادة معرفة الإنسان بذاته، ووعيه بالحياة، وتفقهه في الدين، تجعله أكثر قدرة على فهم الواقع واتخاذ القرارات الصائبة. وتابع: أما المسار الرابع، فهو الخبرة والتجربة، حيث إن خوض الإنسان لتجارب الحياة، ومواجهته لتحدياتها، يكسبانه خبرة تساعده على وضوح الرؤية، وحسن التصرف في المواقف المختلفة. وأضاف: إن الإنسان لا ينبغي أن يكتفي بتجاربه الشخصية، بل يمكنه أن يستفيد من تجارب الآخرين وخبراتهم، مهما اختلفت بيئاتهم ومشاربهم. وحذّر سماحته من أن غلبة الاهتمامات المادية قد تدفع الإنسان إلى الانشغال المستمر بتحصيل المكاسب الدنيوية، وإهمال حاجته إلى المكاسب الروحية والأخلاقية. وتابع: إن من أهم وظائف الدين تحفيز الإنسان على الارتقاء المعنوي، لأن ذلك هو ما يحقق معنى إنسانيته، ويمكنه من إدارة ذاته وحياته بصورة أفضل.

وأشار إلى أن رسول الله (ص) لم يكن يقبل المبالغة في تعظيم شخصه، وكان يؤكد بشريته امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، لافتًا إلى أن اقتران مقام الرسالة بالعبودية "وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه" يحمل رسالة واضحة في رفض تضخيم الذات. واستعرض في هذا السياق عددًا من المواقف الواردة في السيرة النبوية التي تظهر تواضع رسول الله (ص) ورفضه أن يعامله أصحابه معاملة الملوك، مؤكدًا أن هذه المواقف درس لكل من يتولى موقعًا دينيًا بألا يجعل محبة الناس واحترامهم وولاءهم سببًا للتعالي عليهم. *القائد الديني ينمّي وعي الناس ولا يفكر عنهم* وتناول سماحته الصفة الثانية في النموذج النبوي للقيادة، وهي إشراك الناس في الرأي واستثارة عقولهم، مشيرًا إلى أن رسول الله (ص)، مع مكانته واتصاله بالوحي وما يتمتع به من كمال العقل والفضل، كان كثير المشاورة لأصحابه. ومضى يقول: إن مشاورة النبي (ص) لأصحابه تحمل رسالةً مهمة مفادها أن القائد الديني والقيمي لا ينبغي أن يرى نفسه مستغنيًا عن آراء من حوله، وإنما عليه أن يستثير عقولهم ويشركهم في التفكير وصناعة الرأي. وأوضح أن إشراك الناس في الرأي يحقق غايتين أساسيتين؛ الأولى تنمية قدرتهم على التفكير وتكوين الرأي، والثانية إشراكهم في تحمل همَّ مسؤولية إنجاز القرارات وتنفيذها. وأضاف أن الإنسان حين يكون شريكًا في الرأي يكون أكثر حماسًا لتحمل مسؤولية التنفيذ، بينما يؤدي احتكار القائد للتفكير والقرار إلى إضعاف وعي المحيطين به وإصابة قدراتهم على التفكير بالضمور. وشبّه الذهن بعضلات الجسم التي يصيبها الضعف والضمور إذا لم تتحرك وتُستخدم، مؤكدًا أن من مصلحة الدين أن يعمل القائد الديني على تنمية وعي الناس وتفكيرهم، لا أن يقدم نفسه بوصفه من يفكر عنهم في كل شيء. *مبادلة الناس الاحترام* وجعل الشيخ الصفار «مبادلة الناس الاحترام» الصفة الثالثة في النموذج النبوي، مؤكدًا أن احترام الناس للقائد الديني ينبغي ألا يكون علاقة من طرف واحد، بل يجب أن يقابله احترام القائد للناس وتقديره لشخصيتهم ودورهم. وتابع: إن سيرة رسول الله (ص) تقدم نماذج عملية عميقة في هذا الجانب، فقد كان يبدأ حتى الصغار بالسلام، ويشعر الأطفال بالتقدير والاحترام، كما كان يبدي الاحترام لمن يدخل عليه من أصحابه. وأشار إلى ما ورد في السيرة من أن أحد أصحاب النبي (ص) دخل عليه وهو جالس وحده، فتزحزح له رسول الله (ص) عن مكانه، مع سعة المكان، في إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من إكرام أخيه واحترامه. وبيّن أن هذه التفاصيل في السيرة النبوية ليست مواقف عابرة، وإنما تحمل رسائل لمن يتولون مواقع القيادة الدينية، بأن يسيروا على نهج رسول الله (ص) في احترام الناس وتقديرهم، والسؤال عنهم، وتحمل ما قد يصدر منهم من بعض التقصير والخطأ. هذا وقد بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ وسام النصر، وشارك الشاعر حسن الشبيب بقصيدة، واللرادود حسن أمان بالأهازيج والمولد، وكان مقدم الحفل الأستاذ أحمد السيهاتي.

*الشيخ الصفار: القيادة الدينية الصادقة تستلهم من سيرة رسول الله التواضع وتنمية الوعي واحترام الناس* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن سيرة الرسول الأعظم (ص) تقدم للبشرية نموذجًا رفيعًا لما ينبغي أن تكون عليه القيادة في المجتمع الإنساني. وتابع: إن من يتصدى للقيادة الدينية مطالبٌ بأن يستلهم النهج النبوي في علاقته بالناس، وأن يتحلى بالتواضع، ويعمل على تنمية وعي المجتمع وتفكيره، ويبادل الناس الاحترام والتقدير. جاء ذلك ضمن كلمة لسماحته ألقاها بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مساء الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ الموافق 30 أغسطس 2026م، في مسجد المحسن بمدينة سيهات. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5645 *مكانة القيادة الدينية وخطورة الانحراف* واستهل الشيخ الصفار حديثه بالإشارة إلى المكانة الخاصة التي تحتلها القيادة الدينية في الحياة الاجتماعية، موضحًا أن القيادات الأخرى تستمد جانبًا كبيرًا من قوتها ونفوذها من مقومات مادية وظاهرية، بينما تستمد القيادة الدينية تأثيرها من وازع داخلي في نفوس المؤمنين. وأوضح أن الإنسان المتدين ينظر إلى القائد الديني باعتباره رمزًا للدين الذي يؤمن به، ولذلك يجد في تدينه دافعًا إلى احترامه وتقديره وطاعته، وهو ما يمنح القائد الديني مكانة في النفوس قد لا تتوفر لغيره من القيادات الاجتماعية. وتابع: إن هذه المكانة تُمثل في الوقت نفسه موطنًا للمسؤولية والخطورة؛ لأن من يتصدى للقيادة الدينية إذا لم يكن أهلًا لها، أو لم يلتزم بالقيم التي دفعت الناس إلى احترامه، فقد يستغل ذلك النفوذ والثقة في اتجاه بعيد عن مقاصد الدين وقيمه. واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، مبينًا أن تحذير القرآن من انحراف بعض القيادات الدينية في مجتمعات الأديان السابقة، يُلفت أنظار المؤمنين إلى خطورة هذا الموقع حين يتسنّمه غير الجدير به. وأكد أن القائد الديني غير المعصوم يبقى بشرًا معرضًا للخطأ والانحراف، لذلك فإن على الناس أن يفتحوا عقولهم وأعينهم، وأن يقوّموا سيرة من يتصدى لهذا الدور، وألا تتحول المكانة الدينية إلى حاجزٍ يمنعهم من الوعي والتقييم. *السيرة النبوية معيار للقيادة الدينية* وقال سماحته إن سيرة النبي الأكرم (ص) تقدم نموذجًا لما يجب أن تكون عليه القيادة الدينية، داعيًا المؤمنين إلى تقييم أي مشروع قيادي ديني على ضوء السيرة النبوية الشريفة. ولفت إلى أن المطلوب من القائد غير المعصوم ليس أن يكون نسخة مطابقة للمعصوم، فهذا أمر غير متوقع، وإنما أن يسير على نهجه، ويترسم طريق رسول الله (ص) في ممارسته لدوره الديني والقيادي وفي تعامله مع الناس. وتوقف الشيخ الصفار عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، موضحًا أن الآية ترسم عددًا من المعالم الأساسية لعلاقة النبي (ص) بأمته. وبيّن أن قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ يكشف عن إحساس النبي (ص) بآلام الناس ومعاناتهم، وأن القائد الديني المخلص ينبغي أن يعيش آلام من حوله، وأن يهتم بتجنيبهم الأذى والمشقة بالمقدار الممكن. وتابع: وقوله تعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ يؤكد أن القيادة الدينية ليست دورًا احترافيًا أو مجرد موقع اجتماعي، بل مسؤولية تقوم على الحرص الحقيقي على مصالح الناس وما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، بحيث يفكر القائد في مصالح الناس قبل مصالحه الذاتية. وأضاف: وفي قوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، إشارة إلى ما تحمله الرأفة والرحمة من دلالات في طبيعة علاقة رسول الله (ص) بالناس، وأن عطفه ورحمته لم يكونا مقتصرين على الصالحين، بل كان المخطئ والعاصي ينالهما نصيب من شفقته ورحمته. وأشار إلى أن خفض الجناح تعبير قرآني بالغ الدلالة على الشفقة والرحمة والتواضع في التعامل مع الناس، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. *التواضع وعدم تضخيم الذات* وحدد الشيخ الصفار ثلاث صفات أساسية في تعامل رسول الله (ص) مع أمته ينبغي أن يستلهمها من يتصدى للقيادة الدينية، وفي مقدمتها "التواضع وعدم تضخيم الذات". وأبان أن الاحترام الكبير الذي يحظى به القائد الديني، وخاصة حين يكون نابعًا من الشعور الديني لدى الناس، قد يتحول إلى مصدر خطر إذا لم يكن القائد واعيًا ومتمسكًا بالقيم الأخلاقية؛ إذ قد يدفعه خضوع الناس واحترامهم إلى الشعور بالتفوق عليهم والتعالي في التعامل معهم. وحذر من أن تضخّم الذات لدى القائد الديني يمثل سقوطًا أخلاقيًا وقيميًا، مؤكدًا أن التواضع من أهم القيم التي ينبغي أن تتجسد في شخصيته.

مهنئًا بذكرى مولد رسول الله (ص) والإمام الصادق (ع) *الشيخ الصفار: الحكمة حسن إدارة الإنسان لذاته وحياته* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الحكمة لا تعني مجرد امتلاك المعرفة، وإنما تعني حسن إدارة الإنسان لذاته وحياته، وترشيد تفكيره ومشاعره وسلوكه وقراراته. وتابع: على المسلمين استلهام نهج النبي محمد (ص) في إدارة شؤون الذات والحياة، كما يستلهمون سنته في العبادات والتشريعات. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق 28 أغسطس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحكمة حسن إدارة الذات والحياة*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5643 وأوضح سماحته أن الحكمة هي: "حسن إدارة الذات والحياة، بدءًا من منهجية التفكير، إلى ضبط المشاعر والانفعالات، وصولًا إلى ترشيد السلوك والممارسات". وأشار إلى أن خير الحكمة يتجاوز خير المال؛ لأن الحكمة هي التي ترشد الإنسان إلى كيفية اكتساب المال والحفاظ عليه واستثماره والتصرف فيه بصورة صحيحة. ومضى يقول: إن امتلاك المال لا يعني بالضرورة حسن إدارة الحياة، فقد يكون الإنسان محدود الدخل لكنه يعيش حياة أكثر انتظامًا واستقرارًا من شخص يملك ثروة كبيرة، ويعود الفارق في كثير من الأحيان إلى طريقة الإدارة والتصرف. كما أكد أن الحكمة قد تكون أهم من كثرة العلم، موضحًا أن الإنسان قد يمتلك مستوى متقدمًا من المعرفة الدينية أو الدنيوية، لكنه لا يحسن توظيف علمه في إدارة ذاته وحياته، فيتحول العلم الذي يحمله إلى عبء عليه بدل أن يكون مصدر نفع له. ولفت إلى أن من أبرز ما يؤكد اتساع مفهوم الحكمة في الإسلام، دعوة النبي (ص) إلى طلبها والاستفادة منها أينما وجدت. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا». وأبان أن الحديث لا يعني أخذ المعتقدات والأحكام الدينية من أي مصدر، فالمسائل الدينية والعقائد والتشريعات لها مصادرها وجهاتها المعتمدة، وإنما المقصود الاستفادة من تجارب البشر وخبراتهم في شؤون الحياة، واستخلاص ما ينفع الإنسان في إدارة ذاته وعلاقاته وأعماله ومؤسساته. وأكد أن هذا الفهم يوضح معنى الحكمة التي هي «ضَالَّةُ المُؤْمِنِ»، فهي تشمل ما يساعد الإنسان على إدارة حياته بصورة أفضل، والاستفادة من التجارب الإنسانية الناجحة، مهما كان مصدرها. وأشار إلى أن النبي محمدًا (ص) لم يقتصر دوره على تبليغ الأحكام وتعليم العبادات، بل بذل جهودًا كبيرة في تعليم الناس حسن إدارة أنفسهم وشؤون حياتهم في مختلف المجالات، حتى استطاع أن يصنع من الجيل الذي استجاب لتعاليمه جيلًا قياديًا متميزًا، وينقل القبائل المتفرقة إلى أمة رائدة حملت مشعل الحضارة إلى العالم. وتابع: إن أحاديث النبي (ص) وسيرته وسلوكه العملي تمثل مدرسة متكاملة في تعليم الحكمة والتربية على مبادئها. ودعا إلى قراءة السيرة النبوية باعتبارها مصدرًا للهداية في مختلف جوانب الحياة، وليس في المجال التعبدي والتشريعي وحده. وشدد على أن المسلم كما يحرص على أداء الصلاة والصيام والحج وفق أوامر رسول الله (ص)، ينبغي له كذلك أن يتأسى به في منهجية التفكير، وإدارة الحياة، والتعامل مع الآخرين، وضبط السلوك، واتخاذ القرارات. وتابع: ينبغي أن يمتد الاقتداء بالنبي (ص) إلى بناء شخصية الإنسان وإدارة حياته، فهو نبي الرحمة ومعلم الحكمة، ومن هديه يمكن للإنسان أن يتعلم كيف يحسن إدارة ذاته، ويصنع حياة أكثر استقامة ونجاحًا ونفعًا.

مؤكدًا أن كل عام دراسي خطوة على طريق صناعة المستقبل *الشيخ الصفار: الانتماء لأهل البيت يترجم بالالتزام الديني وحسن الخلق واكتساب العلم* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الانتماء إلى أهل البيت (ع) لا يختزل في الاعتقاد والولاء العاطفي أو الانتساب المذهبي، وإنما يترجم إلى تقوى والتزام ديني، وأخلاق حسنة في التعامل، واكتساب للعلم وتنمية للقدرات ودعا إلى تقديم صورة مشرقة عن مدرسة أهل البيت من خلال السلوك والكفاءة وحسن التعامل مع الناس. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 8 ربيع الأول 1448هـ الموافق 21 أغسطس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *كيف نكون زينًا لأهل البيت (ع)؟* https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5640 وأوضح سماحته أن اهتمام أئمة أهل البيت (ع) لم يقتصر على بيان معالم الدين وأحكام الشريعة وترسيخ العقيدة والولاء، بل أولوا جانب التربية السلوكية والأخلاقية اهتمامًا كبيرًا، بهدف بناء إنسان ناجح في إدارة ذاته وحياته، وقادر على كسب ثقة ومحبة محيطه الاجتماعي، ومؤهل لأداء دور مؤثر في مجتمعه. وتابع: إن الأئمة (ع) كانوا يريدون لأتباعهم أن يكونوا «زَيْناً» لأهل البيت، وأن يعكسوا في سلوكهم وأخلاقهم وقيمهم الصورة الحقيقية الناصعة لنهجهم. واستشهد بوصية الإمام الحسن العسكري (ع): «اِتَّقُوا اَللَّهَ وَكُونُوا زَيْناً، وَلاَ تَكُونُوا شَيْناً، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَاِدْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ». وبيّن أن الناس غالبًا ما يحكمون على أي انتماء من خلال سلوك أتباعه، فإذا رأوا منهم الصدق والأمانة وحسن الخلق استنتجوا أن هذا الانتماء يربي أبناءه على تلك القيم، بينما يؤدي السلوك السيئ إلى تشويه صورة المبدأ الذي ينتمي إليه الشخص. وتابع: إن السلوك الاجتماعي يمثل رسالة عملية تتجاوز حدود الخطاب النظري. ولفت إلى أن أول مقومات الشخصية المنتمية إلى أهل البيت (ع) هو التقوى والالتزام الديني، لأن التشيع ليس انتماءً قبليًا أو عنوانًا سياسيًا، وإنما هو خط ديني يقوم على طاعة الله تعالى والالتزام بأحكامه. وحذّر من بعض التصورات التي تختزل التشيع في المحبة القلبية والمظاهر الشعائرية، على حساب الالتزام القيمي والسلوكي، مستشهدًا بقول الإمام محمد الباقر (ع): «فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَطَاعَهُ». وتابع: إن محبة أهل البيت (ع) الحقيقية ينبغي أن تنعكس على سلوك الإنسان وتقواه واستقامته، وأن تكون دافعًا للارتقاء الأخلاقي والعملي، لا مجرد عنوان للانتساب. وأوضح أن المقوم الثاني: حسن الخلق والتعامل مع الناس، وهي في مقدمة الصفات التي ينبغي أن يتميز بها أتباع أهل البيت (ع). مستشهدًا بما ورد عن الإمام العسكري: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَاَلْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَاَلاِجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ اَلْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ اَلْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ اِئْتَمَنَكُمْ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ» وأشار إلى أن المقوم الثالث يتمثل في اكتساب المعرفة وتنمية القدرات والكفاءات، مؤكدًا أن أئمة أهل البيت (ع) كانوا روادًا في المعرفة وحملة للعلم، وأرادوا لأتباعهم أن يقتدوا بهم في طلب العلم والارتقاء بمستوى حياتهم. وأوضح أن التاريخ يشهد بحضور العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين والأدباء والقادة وأصحاب الكفاءات الإدارية بين أتباع أئمة أهل البيت (ع)، وهو ما يعكس اهتمام الأئمة ببناء شخصية علمية قادرة على الحضور والتأثير في المجتمع. *بداية العام الدراسي* وانتقل الشيخ الصفار إلى الحديث عن بداية العام الدراسي الجديد، داعيًا إلى استحضار تأكيد أئمة أهل البيت (ع) على قيمة العلم وطلب المعرفة، وجعل العودة إلى المدرسة والجامعة مناسبة لاستعادة الحماس والشغف بالتعلم. وبيّن أن من أهم عوامل نجاح العملية التعليمية أن ترافقها الرغبة والشوق والاهتمام لدى الطالب والطالبة والأسرة والمعلم والمعلمة وجميع العاملين في قطاع التعليم، مشددًا على ضرورة أن يستبشر الجميع بالعودة إلى مقاعد الدراسة، وأن ينظروا إلى كل سنة دراسية باعتبارها خطوة جديدة في طريق صناعة المستقبل. ودعا الأسر إلى خلق حالة من المحبة والشوق إلى الدراسة في نفوس أبنائهم وبناتهم، كما دعا المعلمين والمعلمات إلى استخدام أفضل الأساليب الجاذبة لترغيب الطلاب في التعلم، مؤكدًا أن وجود بعض النواقص أو الثغرات في العملية التعليمية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتقصير وضعف الاهتمام، بل يجب أن يكون دافعًا لمعالجة المشكلات وتطوير الأداء. وشدد على أن التعليم ينبغي أن يكون أولوية للأسرة، مؤكدًا أن المعلم والمعلمة يمثلان الركن الأساس في العملية التعليمية، وأن إخلاصهما واجتهادهما وتقدير المجتمع لدورهما عوامل مهمة في تحقيق أفضل النتائج.

وأشاد سماحته بما حققته منطقة القطيف في نتائج البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين لعام 2025م، حيث سجلت أعلى نسبة مشاركة وأعلى عدد من الموهوبين المكتشفين، بلغ عددهم 2995 موهوبًا، بنسبة 29% من إجمالي الموهوبين المكتشفين على مستوى المملكة.

*كتاب التنوع والتعايش للشيخ الصفار يصدر بالإنجليزية في لندن* صدرت في العاصمة البريطانية لندن الطبعة الرابعة باللغة الإنجليزية من كتاب «*التنوع والتعايش.. بحث في تأصيل الوحدة الاجتماعية والوطنية* - (Diversity & Coexistence)» لسماحة *الشيخ حسن الصفار*، عن مؤسسة لندن للطباعة والنشر، في 116 صفحة، مواصلةً بذلك حضور الكتاب في الأوساط الثقافية والفكرية خارج العالم العربي. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5637 ويتناول الكتاب ظاهرة التنوع بوصفها سمة كونية واجتماعية راسخة، أفرزت تنوعًا في الأعراق واللغات والأديان، ويرى المؤلف أن هذا التنوع يعكس جانبًا من القدرة والحكمة الإلهية، وأن التعامل معه لا يكون بمحاولة إلغائه أو تجاوزه، وإنما بإقامة جسور التعارف والتواصل بين مكوناته، وتعزيز التنافس الإيجابي الذي يقوم على تطوير الذات والارتقاء بها دون الإضرار بالآخر. ويؤكد الصفار في بحثه أهمية الانتقال من النظر إلى الاختلاف باعتباره مصدرًا للصراع إلى التعامل معه باعتباره واقعًا إنسانيًا يمكن أن يكون مدخلًا للتعاون والتكامل، من خلال ترسيخ ثقافة التعايش واحترام الخصوصيات وتعزيز الوحدة الاجتماعية والوطنية. وأشاد الدكتور محمد عبده يماني بالكتاب، واصفًا إياه بأنه «مركّز مكثّف»، مشيرًا إلى أن موضوعات فصوله يمكن أن يستقل كل منها بكتاب، ومن بينها التنوع اللغوي والعرقي والقومي والتمايز الفردي. كما نوه بقدرة المؤلف على جمع هذه الموضوعات وترتيبها والاستناد في معالجتها إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بما يجعل البحث «مثيرًا للاهتمام ومشوقًا للمتابعة». ويتوزع الكتاب على ثلاثة فصول رئيسية، هي: «التنوع ظاهرة كونية واجتماعية»، و«التنوع والاختلاف رؤية إسلامية»، و«التعايش منهج وتطبيق»، ينتقل خلالها المؤلف من تأصيل ظاهرة التنوع إلى بيان الرؤية الإسلامية تجاه الاختلاف، ثم بحث سبل تحويل التعايش من مفهوم نظري إلى منهج عملي في الحياة الاجتماعية. ويمثل الإصدار البريطاني محطة جديدة في المسيرة الطويلة للكتاب، التي بدأت عام 1997م، حيث صدرت له سبع طبعات عربية في عدد من العواصم والمدن، من بينها بيروت (1997م)، والقطيف (1998م)، ولندن (1999م)، ودمشق (2004م)، والنجف الأشرف (2005م و2018م)، وبرلين (2023م)، قبل أن تصدر طبعته العربية الثامنة في مدينة كوماسي بغانا (2025م). كما اتسع الانتشار الدولي للكتاب عبر ترجمته إلى عدد من اللغات، إذ صدرت له أربع طبعات باللغة الإنجليزية في جنوب أفريقيا والهند (2021م)، وغانا (2025م)، وبريطانيا (2026م)، إلى جانب ترجماته إلى السواحيلية في تنزانيا (2018م)، والأذرية في أذربيجان (2021م)، والأوردية في باكستان (2024م)، والفرنسية في مدغشقر 2024م)، والتايلاندية في تايلاند (2024م)، والإندونيسية في إندونيسيا (2024م).

رسالة إلى سماحة الشيخ حسن الصفار

رافضًا تكريس التخلف والجمود باسم الإسلام *الشيخ الصفار: الإسلام دعوة للتطوير الدائم للحياة* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الإسلام ليس مجرد رسالة تواكب تطورات الحياة، بل هو دين يدعو المسلمين لمواصلة بناء الحياة، مستنيرين بالوحي، ومسترشدين بالعقل، ومتسلحين بالعلم والاجتهاد. وتابع: إن بعض من يتصدى للحالة الدينية، يكرّس التخلف والجمود باسم الإسلام، حيث أصبحنا نعيش معركة لقبول أي تطور يخالف ما ورثناه وألفناه في مختلف مجالات الحياة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 1 ربيع الأول 1448هـ الموافق 14 أغسطس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الإسلام دعوة لتطوير الحياة*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5634 وأوضح سماحته أن وفاة رسول الله (ص) لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ، بل مثّلت نقلة ومنعطفًا في حياة البشرية وصلتها بالوحي والغيب الإلهي، باعتبار أن النبي (ص) هو خاتم الأنبياء، وبوفاته انتهت مسيرة بعث الأنبياء والرسل. وأبان أن القرآن الكريم تحدث بوضوح عن وفاة النبي (ص)، في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}. وأضاف: إن تعدد الآيات التي تؤكد بشرية النبي (ص) وحتمية وفاته، يحمل دلالة مهمة تتمثل في ترسيخ هذه الحقيقة في الوعي الإسلامي، حتى لا يتسلل الغلو إلى مقام رسول الله، كما وقع لدى بعض الأمم السابقة في نظرتها إلى عزير وعيسى بن مريم، وكذلك لتهيئة المسلمين للمرحلة التي تلي رحيل النبي (ص). وأشار إلى أن خصوصية وفاة رسول الله (ص) تكمن في أنها أنهت مرحلة تاريخية امتدت منذ بداية البشرية، كان فيها الأنبياء والرسل يتوالون لهداية الإنسان. وتابع: إن وفاة كل نبي كانت تفتح الطريق أمام بعثة نبي آخر، أما وفاة خاتم الأنبياء فقد أنهت هذا المسار بصورة نهائية. وأضاف: إن ختم النبي محمد (ص) للأنبياء، وكون شريعته خاتمة الشرائع الإلهية، من الحقائق القطعية في الإسلام، مستشهدًا بقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}. ولفت إلى أن ختم النبوة يطرح سؤالًا فكريًا مهمًا، مفاده: إذا كانت البشرية تشهد تطورات متسارعة في مختلف مجالات الحياة، فلماذا لم تستمر بعثة الأنبياء والرسل برسالات جديدة تواكب هذه التطورات؟ وأبان أن إحدى الأفكار الأساسية التي قدمها العلماء في تفسير فلسفة ختم النبوة، تتمثل في أن الشرائع السابقة كانت مرتبطة بعصورها وبيئاتها، لذلك كانت تستلزم التغيير والتطوير مع تطور حياة الإنسان ووعيه، بينما جاءت الرسالة الإسلامية باعتبارها الصياغة الأخيرة والكاملة للهدي الإلهي، القادرة على مواكبة البشرية إلى يوم القيامة. واستشهد بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}. وبيّن أن الإسلام جاء محتضنًا للقيم الإنسانية الفاضلة، مستشهدًا بقول النبي (ص): «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ»، كما أنه يستنهض عقل الإنسان وقدراته، ويحثه على إدارة الحياة بأعلى درجة من الاجتهاد والإتقان. وتابع: إن النصوص الدينية في القرآن والسنة تؤكد أهمية العقل والتفكير والتأمل والتفقه، ودراسة أسرار الكون وقوانين الطبيعة ومعادلات الحياة، واستنباط الحلول للمشكلات المتجددة. وأعتبر أن من البخس بحق الإسلام اختزاله في كونه مستجيبًا للتطورات بعد حدوثها، بينما يحمل في مبادئه وقيمه ما يدفع الإنسان إلى البناء والتقدم والإبداع. ونبّه إلى وجود فجوة بين مبادئ الإسلام وواقع التدين لدى بعض المسلمين، مشيرًا إلى أن بعض من يتصدون للحالة الدينية يكرسون الجمود والتخلف باسم الإسلام، حتى أصبح قبول بعض مظاهر التطور موضع معركة في المجتمعات الإسلامية. وأشار إلى أن التاريخ الإسلامي المعاصر شهد معارضة لاستخدام المطبعة، والبث الإذاعي والتلفزيوني، والتعليم، والهاتف، وحتى السكك الحديدية، موضحًا أن المشكلة ليست في الإسلام، وإنما في بعض أنماط الفهم والممارسة التي تنظر إلى كل جديد بعين الريبة والرفض. ومضى يقول: إن ختم النبوة لا يعني الاستغناء عن الهدي الإلهي، ولا توقف حركة الحياة، بل يعني انتقال مسؤولية التعامل مع المستجدات إلى الإنسان المسلم، مستندًا إلى مبادئ الرسالة الخاتمة وقيمها العامة، ومستخدمًا العقل والاجتهاد والمعرفة في معالجة قضايا الحياة. وأشاد بكتاب الشيخ مرتضى المطهري (ختم النبوة)، مؤكدًا أنه بحث قيّم، ونصح الشباب بقراءته.

*كتاب التنوع والتعايش للشيخ الصفار يصدر في غانا بالعربية والإنجليزية* أصدر مجمع الصديقة الطاهرة بمدينة كوماسي في جمهورية غانا كتاب «*التنوع والتعايش.. بحث في تأصيل الوحدة الاجتماعية والوطنية*» لسماحة *الشيخ حسن الصفار*، باللغتين العربية والإنجليزية، ضمن أحدث طبعاته الصادرة لعام 1447هـ - 2025م. وجاء الإصدار باللغة العربية في طبعته الثامنة، فيما صدر باللغة الإنجليزية بعنوان: Diversity & Coexistence في طبعته الثالثة، استمرارًا لانتشار الكتاب في عدد من الدول واللغات. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5630 ويتناول الكتاب مفهوم التنوع بوصفه سنةً إلهيةً في الحياة الإنسانية، تجلت في الاختلاف العرقي واللغوي والديني، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل مصدرًا للإثراء الحضاري، وأن التعامل معه ينبغي أن يقوم على التعارف والتعاون والتنافس الإيجابي، بعيدًا عن الصراع والإقصاء، بما يعزز الوحدة الاجتماعية والوطنية. ويستند المؤلف في معالجته إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، مقدمًا رؤية فكرية تؤصل لثقافة التعايش وقبول الآخر، وتدعو إلى بناء المجتمعات على أساس الاحترام المتبادل والشراكة الإنسانية. وكان الدكتور محمد عبده يماني قد أشاد بالكتاب في مقدمته، واصفًا إياه بأنه عمل فكري مكثف، تصلح موضوعات كل فصل فيه لأن تكون كتابًا مستقلًا، لما تتضمنه من بحث معمق في قضايا التنوع اللغوي والعرقي والقومي والتمايز الفردي، مشيرًا إلى نجاح المؤلف في جمع هذه الموضوعات في بناء علمي متماسك مدعوم بالأدلة القرآنية والحديثية. ويأتي إصدار غانا امتدادًا لمسيرة الكتاب التي بدأت عام 1997م، إذ صدرت له سبع طبعات عربية سابقة في بيروت، ولندن، ودمشق، والنجف الأشرف، وبرلين، قبل أن تصدر طبعته الثامنة في كوماسي. كما يواصل الكتاب حضوره الدولي عبر ترجماته إلى عدة لغات، حيث صدرت له ثلاث طبعات باللغة الإنجليزية في جنوب أفريقيا والهند وغانا، إلى جانب ترجمته إلى اللغة السواحيلية في تنزانيا، واللغة الآذرية في أذربيجان، ولغة الأوردو في باكستان، واللغة الفرنسية في مدغشقر، واللغة التايلاندية في تايلاند، واللغة الإندونيسية في إندونيسيا، بما يعكس اتساع الاهتمام بأطروحاته الفكرية الداعية إلى ترسيخ ثقافة التعايش واحترام التنوع وتعزيز التماسك المجتمعي.

*الشيخ الصفار: على الأسرة أن تهتم بأخلاق أبنائها كما تهتم بصحتهم وتعليمهم* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الإنسان يحتاج إلى تربية مستمرة تهذب نفسه، وتنمي نوازع الخير في داخله، حتى يتمكن من ضبط أنانيته، والتعامل بإيجابية مع الآخرين، وهذه هي الرسالة الجوهرية للأخلاق. وأضاف: إن رسالة الدين تتمحور حول تزكية النفس وبناء الشخصية الأخلاقية، وعلى الأسر أن تهتم بأخلاق أبنائها كما تهتم بصحتهم وتعليمهم. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 17 صفر 1448هـ الموافق 31 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *البناء الأخلاقي لشخصية الإنسان*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5631 وأوضح سماحته أن المجتمعات الإنسانية المعاصرة حققت إنجازات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، إلا أن هذه المنجزات تبقى ناقصة إذا لم يصاحبها اهتمام جاد ببناء الإنسان أخلاقيًا. وتابع: إن الأخلاق هي الضمان الحقيقي لاستثمار كل ما يملكه الإنسان من علم وصحة ومال في خدمة نفسه ومجتمعه. وأضاف: هذه التطورات تمثل مكاسب حضارية كبيرة، مع الاعتراف بأن بعض المجتمعات لا تزال تعاني من التخلف والحرمان بسبب الظلم والفساد وسوء الإدارة. ومضى يقول: هناك مجال مهم وبعد أساس في بناء مستقبل حياة الإنسان، لم يلق الاهتمام المطلوب، وهو البناء الأخلاقي لشخصية الإنسان، فهو كائن تصطرع في داخله نوازع الخير ونوازع الشر، وحين تسيطر عليه نوازع الشر يدمر حياته وحياة من حوله. وأبان أن الصحة والتعليم والمال تمثل ركائز مهمة في حياة الإنسان، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة السعادة أو حماية المجتمع من الانحراف. وتابع: لا شك أن الرعاية الصحية، والدراسة التعليمية، والكسب الاقتصادي أمور أساسية لبناء مستقبل حياة الإنسان، لكن انعدام وضعف الوازع الأخلاقي قد يبدد ويضيّع كل مكاسب الإنسان في الحياة. وأضاف: إن غياب الضمير الأخلاقي قد يدفع الإنسان إلى الإدمان، أو الانتحار، أو الظلم، أو خيانة الوطن، أو الإساءة إلى أسرته ومجتمعه، مبينًا أن امتلاك الإنسان للعلم أو المال لا يمنع سقوطه إذا افتقد القيم. ولفت إلى أن الواقع يقدم شواهد كثيرة على ذلك، حيث يتورط بعض أصحاب المناصب والإمكانات في قضايا فساد ورشوة واستغلال للسلطة، رغم ما يمتلكونه من مؤهلات علمية ووظيفية، وهو ما يدل على أن المشكلة ليست في نقص الإمكانات، وإنما في غياب الوازع الأخلاقي. وتابع: إن ما تعلنه هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» في السعودية، من وقت لآخر يؤكد أن الإنسان قد يمتلك كل أسباب النجاح المادي، لكنه يخسر نفسه عندما تغيب الأخلاق. وأشار إلى أن النصوص الإسلامية أولت الجانب الأخلاقي مساحة واسعة، لأن صلاح الفرد والمجتمع يبدأ من تهذيب النفس. واستشهد بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾، وبما ورد عن رسول الله (ص): «نَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ». *الإمام الرضا مدرسة الأخلاق* وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، تناول الشيخ الصفار جانبًا من سيرته المباركة، مؤكدًا أن الإمام الرضا جسّد الأخلاق الإسلامية في أقواله وأفعاله. وقال: إن الرسالات السماوية جاءت لتزكية النفوس قبل أي شيء آخر، وأن أعظم ما يستفيده المؤمن من إحياء مناسبات أهل البيت (ع) هو الاقتداء بأخلاقهم وسلوكهم. وأشار إلى ما رواه الإمام الرضا عن آبائه عن رسول الله (ص): «عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ اَلْخُلُقِ فِي اَلْجَنَّةِ لاَ مَحَالَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَسُوءَ اَلْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ اَلْخُلُقِ فِي اَلنَّارِ لاَ مَحَالَةَ». وبيّن أن الإمام الرضا (ع) لم يكن يكتفي بالدعوة إلى الأخلاق، بل كان نموذجًا عمليًا لها، مستشهدًا بما رواه إبراهيم بن العباس، الذي رافق الإمام (ع)، من أنه لم يره يسيء إلى أحد، أو يقاطع متحدثًا، أو يرد صاحب حاجة، وكان يكثر من الصدقة والإحسان في السر. *مسؤولية الأسرة والمجتمع* ودعا إلى أن يكون إحياء ذكرى الإمام الرضا (ع) وسائر الأئمة (ع) مناسبة لمراجعة السلوك الشخصي، والعمل على تهذيب النفس، مؤكدًا أن الاقتداء بأخلاقهم هو أفضل صور الوفاء لهم. كما شدد على أهمية أن تمنح الأسر التربية الأخلاقية لأبنائها القدر نفسه من الاهتمام الذي تمنحه لصحتهم وتعليمهم، داعيًا إلى الحوار مع الأبناء حول القيم، وتشجيعهم على تزكية النفس، والانخراط في البيئات الإيمانية الصالحة. ولفت إلى أن مسؤولية البناء الأخلاقي لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تشمل مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده. ودعا الجميع إلى أن يكونوا دعاة للخير والإصلاح من خلال سلوكهم الحسن وكلماتهم الهادفة، لأن المجتمعات لا تحفظ مكتسباتها الحضارية إلا إذا اقترنت بالتربية الأخلاقية التي تصنع الإنسان الصالح وتحمي الأوطان من الفساد والانحراف.

حول إدارة الاختلاف الديني يوسف أحمد الحسن https://jehat.net/138869

*الشيخ الصفار: هدر النعمة خطر على الأمن الغذائي، والاقتصاد الوطني، والالتزام الأخلاقي* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى ظاهرة تهدد الأمن الغذائي، وتستنزف الاقتصاد الوطني، وتعكس ضعف الشعور بقيمة النعم. ودعا إلى ترسيخ ثقافة احترام الطعام، وتربية الأبناء على شكر النعمة، والحد من الإسراف في البيوت والولائم والمناسبات. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 10 صفر 1448هـ الموافق 24 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *هدر الموارد الغذائية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5622 وأوضح سماحته أن الإسلام نهى عن الإسراف والتبذير في جميع النعم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. مؤكدًا أن الإسلام يرفض هدر النعم مهما كانت قليلة. وأضاف: إن خطورة الهدر لا تقاس بالقيمة المادية للطعام الملقى في النفايات، وإنما بما يكشفه من تراجع في الوعي بقيمة النعمة والمسؤولية تجاهها. وتوقف عند تقرير صحفي حديث نشر في المملكة، كشف أن قيمة الهدر الغذائي تتجاوز 47 مليار ريال سنويًا، وأن متوسط ما يهدره الفرد يبلغ 184 كيلوغرامًا من الغذاء سنويًا، فيما يُهدر نحو ثلث الأرز المستهلك، ونحو 29% من اللحوم، معتبرًا أن هذه الأرقام تستوجب وقفة مجتمعية جادة. ولفت إلى أن النصوص الدينية شددت على الاقتصاد في استخدام النعم، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي (ع): «أَقْبَحُ اَلْبَذْلِ اَلسَّرَفُ»، وعن الإمام جعفر الصادق (ع): «إِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ السَّرَفَ أَمْرٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ». واستعرض أبرز مظاهر الهدر الغذائي في المجتمع، وفي مقدمتها شراء كميات تفوق الحاجة، وإعداد موائد أكبر من الاستهلاك الفعلي، وسوء الاستفادة من بقايا الطعام، إضافة إلى المبالغة في الولائم والمناسبات، والإفراط في استهلاك الأطعمة والمياه في أنظمة البوفيه المفتوح. ومضى يقول: إن الكرم الذي يحث عليه الإسلام لا يتعارض مع الاعتدال، ولا يبرر الإسراف. ودعا إلى تغيير بعض العادات الاجتماعية التي تربط حسن الضيافة بكثرة الطعام المهدور، وإلى اعتماد أساليب أكثر وعيًا في إعداد الولائم وتوزيع فائضها. وحثّ العائلات إلى غرس ثقافة احترام النعمة في نفوس الأبناء، وتعويدهم على حسن التعامل مع الطعام، والاستفادة من الفائض منه. وبيّن أن الهدر الغذائي يمثل تحديًا عالميًا، إذ تؤكد التقارير الدولية أن نحو مليار وجبة أُلقيت في النفايات خلال عام 2025، في الوقت الذي يعاني فيه نحو 645 مليون إنسان من الجوع، ما يضاعف المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في الحفاظ على النعمة. وأشاد بالمبادرات الوطنية الهادفة إلى الحد من الفقد والهدر الغذائي، وفي مقدمتها برنامج «لتدوم»، الذي أسهم في ربط فائض الطعام بالجهات الخيرية. وثمّن جهود جمعية بنك الطعام السعودي «إطعام» في حفظ فائض الغذاء وإيصاله إلى الأسر المحتاجة، متمنيًا المبادرة إلى إعادة تأسيس فرع للجمعية في محافظة القطيف، بما يعزز العمل الخيري ويحفظ النعمة ويحد من الهدر.

*الصفار يدعو الشباب إلى صناعة مستقبلهم بالمهارات والمؤهلات* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن امتلاك الشهادة الأكاديمية لم يعد كافيًا لضمان النجاح المهني في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل. ودعا الشباب إلى الاستثمار الجاد في اكتساب المهارات الحياتية والمهنية التي تعزز كفاءتهم وقدرتهم على المنافسة والإبداع. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 3 صفر 1448هـ الموافق 17 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *مهارات الشباب*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5620 وأوضح سماحته أن مرحلة الشباب تمثل الثروة الحقيقية للأمم، لما تتميز به من طاقة عقلية وجسدية تؤهل الإنسان لاكتساب المعارف وتنمية القدرات وصقل المواهب. وأشار إلى أن النصوص الدينية أولت هذه المرحلة عناية كبيرة، ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي (ع): «بَادِرْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ». وبيّن أن المهارات تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ المهارات الصلبة المرتبطة بالتخصصات التقنية والمهنية، مثل البرمجة وتحليل البيانات واللغات. وتابع: وهناك المهارات الناعمة التي تشمل التواصل الفعال، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والقدرة على التكيف مع المتغيرات. ولفت إلى أن سوق العمل لم يعد يقيس كفاءة المتقدمين بالشهادات وحدها، بل أصبح يولي اهتمامًا متزايدًا بالخبرة العملية والمهارات المكتسبة. وتابع: إن التفوق الحقيقي يتحقق عندما يجمع الإنسان بين المعرفة الأكاديمية والقدرة على تطبيقها بإتقان. ودعا الخريجين والخريجات إلى عدم التردد في خوض التجارب المهنية حتى وإن كانت بداياتها متواضعة، لأن التدريب والممارسة يصقلان المهارات ويفتحان آفاقًا أوسع للمستقبل، محذرًا من أن انتظار الفرصة المثالية قد يحرم الشباب من فرص ثمينة لبناء الخبرة. وحث الشباب على القراءة في تجارب الناجحين، والاهتمام بالتثقيف الذاتي، واكتساب السمات الشخصية التي تعين على النجاح، مؤكدًا أن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن بناء التخصص العلمي. وتزامنًا مع اليوم العالمي لمهارات الشباب (15 يوليو)، استشهد الشيخ الصفار بما ورد الإمام جعفر الصادق (ع): «لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى اَلشَّابَّ مِنْكُمْ إِلاَّ غَادِياً فِي حَالَيْنِ: إِمَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ، فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ، وَإِنْ ضَيَّعَ أَثِمَ». واعتبر أن هذا التوجيه يجسد الرؤية الإسلامية التي تجعل التعلم المستمر وبناء الكفاءة مسؤولية دائمة للشباب. ومضى يقول: الإسلام لا يدعو إلى تحصيل العلم فحسب، بل إلى تحويله إلى مهارة نافعة وسلوك عملي. واستشهد بما ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (ع)، الذي يغرس قيم تطوير الذات واستكمال الفضائل، ومن فقراته: «وَارْزُقْنِي.. َعِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ، وَوَرَعاً فِي إِجْمَالٍ»، ليكون العلم مقترنًا بحسن الأداء والإنتاج والعطاء.

محذرًا من اهمال الأبناء والبنات *الشيخ الصفار العطلة الصيفية مشروع تربية لا موسم فراغ* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* العائلات والمؤسسات الاجتماعية إلى التعامل مع العطلة الصيفية بوصفها فرصة استراتيجية لبناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم. وتابع: إن غياب التخطيط لاستثمار الإجازة قد يحولها إلى بيئة خصبة للملل والإدمان الرقمي والانحرافات السلوكية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 25 محرم 1448هـ الموافق 10 يوليو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *وظائف الابوة عند الإمام زين العابدين (ع)*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5611 وأوضح سماحته أن العطلة الصيفية تمثل محطة مهمة لتجديد نشاط الطلاب والطالبات، وصقل مواهبهم، وتعزيز ثقافتهم الذاتية، وتوسيع علاقاتهم الاجتماعية، والانخراط في العمل التطوعي، مشددًا على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تخطيطًا واعيًا من الأسرة، وتكاملًا في الأدوار بين مختلف المؤسسات المجتمعية. وتابع: إن المسؤولية تبدأ من داخل الأسرة، فعلى الوالدين استثمار الإجازة في توثيق علاقتهم بأبنائهم، وتخصيص وقت أطول للحوار والتواصل معهم، وتنظيم برامج وأنشطة مشتركة داخل المنزل وخارجه، بما يعزز الروابط الأسرية ويثري خبراتهم الحياتية. ودعا الجمعيات والأندية والمساجد والمؤسسات الثقافية والاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص، لإطلاق برامج صيفية جاذبة تستوعب الشباب والفتيات، وتوفر لهم بيئات آمنة لتنمية مهاراتهم، وتشجيع هواياتهم، وحمايتهم من المخاطر السلوكية والفكرية. ولفت إلى أن ترك الأبناء فريسة للفراغ دون برامج هادفة يفضي إلى نتائج سلبية، منها الشعور بالملل والضجر، واضطراب النظام اليومي، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، فضلًا عن احتمالات الوقوع في العادات الضارة أو العلاقات غير السليمة، مؤكدًا أن الإجازة قد تتحول من فرصة للنمو إلى مصدر للمشكلات إذا غاب عنها التخطيط. وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام زين العابدين (ع)، قال سماحته: إن المتأمل في النصوص الواردة عن الإمام علي بن الحسين (ع) يتجلى له بوضوح أن الأبوة ليست نعمة فحسب، وإنما تكليف إلهي ومسؤولية عظيمة يُحاسب الإنسان على أدائها. وأشار إلى ما ورد في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (ع): «وَأَمَّا حَقُّ وَلَدِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْكَ وَمُضَافُ إِلَيْكَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِخَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّكَ مَسْؤُولٌ عَمَّا وُلِّيتَهُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى طَاعَتِهِ»، معتبرًا أن هذا النص يؤكد أن تربية الأبناء ليست شأنًا شخصيًا، بل أمانة دينية وأخلاقية يترتب عليها الثواب والعقاب. وأوضح أن الإمام زين العابدين (ع) رسم في أدعيته ورسالة الحقوق معالم المنهج التربوي المتكامل، الذي يقوم على أربعة محاور رئيسة. وتابع: يقوم المحور الأول على توفير الرعاية الحياتية والصحية والمعيشية للأبناء، بتوفير ما يحتاجه الأولاد من طعام وشراب وكسوة، ورعاية صحية، وسائر الاحتياجات، وهي الوظيفة الأسهل قياسًا للوظائف الأخرى. وأضاف: ومن المحاور العناية بتربيتهم الدينية والأخلاقية، مبينًا أسفه من اهمال بعض الآباء هذا الجانب، فلا يهتم شخصيًا بتوعية أبنائه وبناته دينيًا وأخلاقيًا، ولا يدفعهم ويساعدهم للانفتاح على الأجواء التي تفيدهم على هذا الصعيد. وبين أن من معالم المنهج التربوي عن الإمام زين العابدين، الاهتمام بصحة الأبناء النفسية والعاطفية، والعمل على بناء علاقة قائمة على المودة والرحمة والثقة بين الآباء والأبناء. وأشار إلى أن النصوص الإسلامية تحث الآباء على الرفق بأبنائهم، ومراعاة ظروفهم، وتشجيعهم على البر والإحسان. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص): «رَحِمَ الله مَنْ أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ»، مبينًا أن حسن المعاملة والمرونة والتسامح في التربية هي السبيل إلى بناء أسرة متماسكة وأبناء صالحين. ومضى يقول: إن استثمار العطلة الصيفية في التربية والتأهيل وبناء الشخصية يعد من أهم صور الوفاء بمسؤولية الأبوة، وأن نجاح الأسرة في هذه المهمة ينعكس على استقرار المجتمع ومستقبل أجياله.

*كتاب الشيخ الصفار (الإمام علي ضمير الأمة) يُترجم للغة الأذرية* صدر حديثًا كتاب (الإمام علي ضمير الأمة) لسماحة *الشيخ حسن الصفار* مترجمًا إلى اللغة الأذرية بعنوان: ÜMMƏTİN VİCDANI İMAM ƏLİ، الناشر: دار آ.و.ي برينت، باكوا - أذربيجان، الطبعة الأولى 1448هـ / 2026م، قام بترجمة الكتاب الشيخ رامل اصلانلي. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5610 ينطلق سماحة الشيخ الصفار في الكتاب من فكرة أن للضمير دوره الأساس في توجيه حركة الإنسان نحو الخير، وإبعاده عن مزالق الشر، فهو الذي يكشف ويميز للإنسان مسلك الخير عن مسلك الشر، ويحفّزه نحو الخير، ويحذّره عن مقاربة الشر. ويرى تشابه هذا الدور مع دور المصلح في الأمة، فكما هو دور الضمير في حياة الإنسان تمييزاً وتحفيزاً وتحذيراً وتصويباً، كذلك هو دور القائد المصلح في أمته ومجتمعه، إنه يدلّهم على طريق الخير والهدى، ويحفّزهم لارتياده، ويحذرهم من طرق الشر والضلال. ثم يؤكد أن الإمام علي (ع) كان النموذج الأصدق والأجلى لدور الضمير الحي في الأمة الإسلامية بعد رسول الله (ص). وضمن هذا التعريف يأخذنا سماحته في رحلة عبر سيرة الإمام علي (ع) في ثلاثة فصول: ثلاثة فصول: الفصل الأول: خصائص ومزايا الفصل الثاني: الضمير الحي الفصل الثالث: القائد الإنسان يشار إلى أن الكتاب صدر مترجمًا للغة التايلندية بعنوان: (อิมามอะลี จิตสำนึกของ ประชาชาติอิสลาม). المترجم: الشيخ مقداد ونغسينا آري، منشورات مدرسة الزهراء (ع)، بانكوك - تايلند، الطبعة الأولى، 2023م. كما صدر مترجمًا إلى اللغة الإندونيسية بعنوان: ALI BIN ABI THALIB Sang Khalifah Teladan، الناشر: جترا (CITRA) للنشر والتوزيع، جاكرتا - إندونيسية، الطبعة الأولى 1446هـ / 2024م، قام بترجمة الكتاب الدكتور الشيخ أحمد مرزوق أمين (Ahmad Marzuqi Amin)، وحرره الدكتور شمس العارف (Syamsul Arif). وقد صدرت الطبعة العربية للكتاب سنة 2022م، عن مؤسسة الانتشار العربي، بيروت ـ لبنان. ودار أطياف للنشر والتوزيع – القطيف، السعودية.