es
Feedback
كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ

Ir al canal en Telegram

كُناشة على منهج أهل الحديث، من عبدٍ فقيرٍ يرجو رحمة ربِّه.

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
754
Suscriptores
+624 horas
+357 días
+11230 días
Archivo de publicaciones
Repost from قناة || م أ
[رسالة في أنه سبحانه خيرُ الأخيار] https://maher-ameer.blogspot.com/2025/12/blog-post.html

قال ابن القيم رحمه الله : " لفظ : " اليد " جاء في القرآن على ثلاثة أنواع : مفرداً ، ومثنى ، ومجموعاً : فالمفرد كقوله : ( بِيَدِهِ المُلكُ ) والمثنى كقوله : ( خَلَقتُ بِيَدَيَّ ) والمجموع كقوله : ( عَمِلَت أَيدِينَا ) فحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد ، وعدَّى الفعل بالباء إليهما ، فقال ( خلقت بيدي ) وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها ، ولم يعد الفعل بالباء ، فهذه ثلاثة فروق ، فلا يحتمل ( خلقت بيدي ) من المجاز ما يحتمله : ( عملت أيدينا ) فإن كل أحد يفهم من قوله : ( عملت أيدينا ) ما يفهمه من قوله : عملنا ، وخلقنا . كما يفهم ذلك من قوله : ( فبما كسبت أيديكم ) وأما قوله : ( خلقت بيدي ) فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى ، فكيف وقد دخلت عليها الباء ، فكيف إذا ثنيت !! وسر الفرق أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد ، والمراد الإضافة إليه ، كقوله : ( بما قدمت يداك )، ( فبما كسبت أيديكم ) وأما إذا أضيف إليه الفعل ، ثم عدي بالباء إلى يده ، مفردة أو مثناة ، فهو ما باشرته يده ، ولهذا قال عبد الله بن عمرو : ( إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا : خلق آدم بيده ، وغرس جنة الفردوس بيده ، وذكر الثالثة ) فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك ، ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الموقف يأتونه يوم القيامة فيقولون : ( يا آدم ! أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، فاشفع لنا إلى ربك ) فذكروا أربعة أشياء كلها خصائص ... وهذا التخصيص إنما فهم من قوله : ( خلقت بيدي ) ، فلو كانت مثل قوله : ( مما عملت أيدينا ) لكان هو والأنعام في ذلك سواء ، فلما فهم المسلمون أن قوله : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) موجبا له تخصيصا وتفضيلا بكونه مخلوقا باليدين على من أمر أن يسجد له ، وفهم ذلك أهل الموقف حين جعلوه من خصائصه : كانت التسوية بينه وبين قوله : ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً ) خطأ محضاً " انتهى. 📕 "الصواعق المرسلة" (ص/75-76)

Science is much closer to myth than a scientific philosophy is prepared to admit. It is one of the many forms of thought that have been developed by man, and not necessarily the best. It is conspicuous, noisy, and impudent, but it is inherently superior only for those who have already decided in favour of a certain ideology, or who have accepted it without ever having examined its advantages and its limits.
- Paul Feyerabend. الترجمة: العلم الطبيعي أقرب بكثير إلى الأسطورة مما تستعد الفلسفة العلمية الطبيعية للاعتراف به. فهو واحد من بين أشكال عديدة من التفكير التي طوّرها الإنسان، وليس بالضرورة أفضلها. إنه لافت، صاخب، ووقح، ولكنه متفوق بطبيعته فقط عند أولئك الذين سبق أن حسموا أمرهم لصالح أيديولوجيا معينة، أو الذين قبلوه دون أن يفحصوا قطّ مزاياه وحدوده.

قال الأوزاعي: "ليس هذا زمان تعلّم، هذا زمان تمسّك". أي: ليس زمان استكثار كلامٍ في العلم، بل زمان تمسكّ بالأساس، لأنّ الصوارف عن الأساس أصبحت كثيرة، فلا يليق التفكّه والانشغال بتتبع الفرائد والغرائب والدقائق العلمية في زمانٍ كثر فيه المتنكّبون عن الجادة، فلا تأمن على نفسك فتنشغل بالمفضول، وتُهمل التمسّك بالأساس. وقد رُوي الأثر السابق عن سفيان بلفظ: "ليس هذا بزمان طلب فضل، ولكنه زمان تمسّك". فلا تنشغل بفضول العلم عن أساسه، بل تمسّك بعقيدة السلف، وبمثبّتاتها. ومن أعظم مثبتاتها: العمل الصالح، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}. وفساد العمل من أسباب زيغ الاعتقاد، كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}. وكم رأينا من رجل كان على الجادة والسنة، وما ضل عنها إلا بعد فساد عمله، فبدأ الانحراف من عمله، وانتهى إلى قلبه، فصيّرت الشهوات علمه إلى شبهات. وأيضاً من أسباب الثبات: الدعاء، فعن أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ". فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ : "نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يشاء". ومن الدعاء: الدعاء للمسلمين وولاة أمرهم بصدق، وتمني الخير لإخوانك، فإنه من النصيحة لهم، وهو من أعظم أسباب الثبات والتوفيق. وكم ممن في قلبه غلّ وكيد ومكر وحسد لإخوانه، أداه ذلك إلى الانحراف عن السنّة، وصيّر علمه إلى أداة بغي، يظلم به إخوانه، حسداً وطلباً للدنيا، كما قال تعالى عن بني إسرائيل: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي: بغياً من بعضهم على بعض، وحسداً، وعداوة على طلب الدنيا. ولأجل ما تقدم، قال الفضيل بن عياض: "ليس هذا زمان كلام، هذا زمان بكاء وتضرّع واستكانة ودعاء لجميع أمة محمدﷺ". وكلامه يشرح لك أثر الأوزاعي، ويُلخص ما سبق.

﴿لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ﴾، فإذا ثبت أن الخالق لا بد أن يكون قادرًا بنفسه، غنيًا عن غيره، لم يصح أن يُفترض خالقان قادران مستقلان كلٌ منهما يخلق على وجه الانفراد؛ لأنّ ذلك يوجب أن يكون كل واحد منهما فاعلًا لنفس الشيء وحده، غير فاعل له وحده، وهذا جمع بين النقيضين، وهو محال. فإن لم يكونا مستقلين، بل متعاونين: فإن احتاج كل منهما إلى الآخر في فعله، لم يكن واحدٌ منهما قادرًا بنفسه، وقد ثبت ضرورة وجود القادر بنفسه. وإن استغنى كلٌّ عن صاحبه، لزم أن يتميز مفعول هذا عن مفعول ذاك، فينفصل خلق كل منهما عن الآخر، ويذهب كل إله بما خلق. فيلزم ألا يكون بين المخلوقات اتصال، ولا بين أجزائها ترابط، بل يكون كل صنف منها منفصلاً عن الآخر استقلالًا. غير أنّ الواقع المشاهد يُكذب هذا اللازم، فإنّ نظام العالم يدلّ على وحدانية الصانع، إذ كل مخلوق مرتبط بغيره، معتمد عليه، متداخل معه: فالحيوان الواحد والنبات الواحد إنما يتكوّنان من عناصر سبقتهما، وهي بدورها متفرعة عن غيرها. وكل منها لا يستقل بذاته، بل يحتاج إلى الهواء والماء والتراب، وإلى الشمس والقمر، وتعاقب الليل والنهار. والفلك كله مرتبط بعضه ببعض، والعالم العلوي يؤثر في العالم السفلي، والأرض تستمد آثارها من السماء، والسماء تتلقى آثارًا صاعدة من الأرض. فلو قُدّر أن صانع السماء غير صانع الأرض، وكان كل منهما لا يؤثر في عمل الآخر، لزم أن لا يكون للشمس أثر في الأرض، ولا للأبخرة والأدخنة أثر في أجرام السماء؛ وهذا تكذبه الوقائع وتجحده الضرورات، ويعلم كل عاقل أن هذا ترابط لا يكون إلا عن صانع واحد. فدلّ ذلك على أن "ذهاب كل إله بما خلق" لازم باطل، فنُفي لظهوره، وسكت عنه في البيان القرآني لوضوح فساده، كما هي عادة القرآن في حذف ما يغني العقل عن بيانه. ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، فإن فرضنا آلهة متعددين، فلا بد أن يعلو أحدهم على الآخر، لأنّ تساويهم في القدرة يؤدي إلى التدافع والتمانع، فيتوقف الفعل، أو يتغلب أقواهم على أضعفهم، فينفذ مراد القوي ويُقهر الضعيف. وهذا مشاهد في جميع وجوه التزاحم، ولا يُتصوَّر أن يختلف قادران مستقلان إلا وقع بينهما التدافع، فإن تساويا لم يُمكن ترجيح أحدهما، وإن تفاضلا علا القوي وضعف الآخر، واحتاج إلى تمكينه، فكان مقهورًا به. فتَبيَّن أنه إذا كان أحدهما أضعف من الآخر، لم يكن قادرا على ممانعته؛ وحينئذ: فلا يتمكن من شيء إلا بتمكين الآخر له وتخليته له، والمحتاج إلى غيره المفتقر إليه يكون مغلوبا مقهورا معه، ويكون الآخر قاهرا غالبا. فثبت أنه لو كان معه آلهة؛ لَعَلا بعضهم على بعض، وثبت أن الوحدانية والقهر متلازمان، كما قال تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، وأن قول: «الله أكبر» ملازم لقول : «لا إله إلا الله». ولهذا قال النَّبِيُّ ﷺ لَعَدِي بن حاتم: «يا عَدِيُّ، مَا يُفِرُّكَ؟ أَيُفِرُّك أن يُقال : لَا إِلَهَ إِلَّا الله ، فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهِ غَيْرَ الله ؟! يَا عَدِيٌّ، أَيُفِرُّكَ أَنْ يُقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرُ مِنَ الله ؟!» رواه أحمد، والترمذي وصححه. مستفاد من: شرح الأصبهانية ت آل غيهب. #تفسير #إلحاد

جواب شبهة لزوم الجبر من علم الباري... قالوا: إنّ العلم الإلهيّ إذا تعلّق بوقوع فعلٍ من العبد في وقتٍ معيّن وعلى وجهٍ معيّن، استحال في العقل تخلّف المعلوم عن علمه تعالى؛ إذ لو جاز أن لا يقع ما علمه، لانقلب العلم جهلاً، وذلك محال. وإذا امتنع تخلّف المعلوم، لزم أنّ العبد لا يستطيع خلاف ما تعلّق به العلم الأزلي، فلا يتأتّى منه فعلٌ أو تركٌ إلا على الوجه الذي سبق به العلم؛ وهذا هو حقيقة القول بالجبر. نقول: ممّا تقرّر عند العقلاء أنّ العِلم كاشفٌ لا مُؤثّر، وأنّ قولي: «أعلم أنّ كذا سيقع» جارٍ مجرى قولي: «إنّ كذا سيقع»، ومن ثم فلا خصوصيّة للعلم في تقرير الحجّة أصلا، فهي إذن نظير أن يقال: إن جميع ما سيقع في المستقبل من أفعال العباد، سيقع من العبد في وقتٍ معيّن وعلى وجهٍ معيّن؛ وإذا امتنع تخلف وقوع ما سيقع، لزم أنّ العبد لا يستطيع خلاف ما سيقع، فلا يتأتّى منه فعلٌ أو تركٌ إلا على الوجه الذي سيقع؛ وهذا هو حقيقة القول بالجبر. وقد قرر هذه الحجة طوائف من فلاسفة الغرب، وسمّو ذلك الجبر المنطقي Logical Fatalism؛ وتقريره: أن ثمة قضية صادقة حول ما سيقع في المستقبل سواء علمناها أو جهلناها، ولما امتنع أن ينقلب الصادق كاذبا، كان كل فاعل مجبورا على تلك القضية دون غيرها لامتناع ما يخالفها! فجميع ما يجيبون به على هذه الحجة = هو جوابنا على حجتهم سواء بسواء. وهذا الجواب الجدلي، وأما الجواب الحق على التحقيق: أنّ بين أيدينا طائفة من الأفعال (أ، ب، ج...) هي التي ستقع في نفس الأمر سواء تعلق العلم بها أو لا، وطائفة أخرى (د، هـ، و...) مخالفةٌ لها. فالسؤال: أهذه الطائفة الثانية ممتنعةٌ لذاتها، أم أنّ امتناعها إنّما هو باعتبار اجتماعها مع الأولى؟ فإن قيل: إنّها ممتنعة لذاتها؛ لزم الجبرُ سواء تعلّق العلم بها أم لم يتعلّق كما تقدم. وهذا القول باطل بيّنُ الفساد؛ فإنّ تلك الأفعال ليست ممتنعةً لذاتها، بل إنّما امتنع وقوعها لاستحالة اجتماعها مع ما قد تقرّر وقوعه من أضدادها، وكلّ ممكن قد يصير ممتنعاً بالعرض والاعتبار دون أن يخرج عن حدّ الإمكان في نفسه. وإن قيل: بل هي ممتنعةٌ بغيرها، ممكنةٌ في ذواتها؛ جاز حينئذٍ تعلّق قدرة الفاعل بها، وإذا جاز ذلك مع اجتماع ملكة الاختيار والعلم، وانصرافِ القصد إلى ما وقع من الطائفة الأولى، ظهر أنّ حقيقة الاختيار لا تزيد على هذا الحدّ. فتأمّلْه حقَّ التأمّل؛ فإنّه دقيقُ المسلك، لطيفُ المورد. #إلحاد

علاقة مبحث الأسماء والصفات بالرد على الملاحدة والنصارى

Repost from N/a
طلب العلم يكفّر السيئات! قال ابن القيم -رحمه الله-: "فطلب العلم من أفضل الحسنات، والحسنات يُذهبن السيئات، فجدير أن يكون طلب العلم ابتغاء وجه الله يكفّر ما مضى من السيئات، فقد دلّت النصوص أن اتباع السيئة الحسنة تمحها، فكيف بما هو من أفضل الحسنات وأجل الطاعات. • مفتاح دار السعادة (٧٧/١).

رد شيخ الإسلام على مسألة من مسائل الشر
رد شيخ الإسلام على مسألة من مسائل الشر

البرهان على استحقاق المرتد أعظم العقوبة عقلاً اعلم أن الحكم على الأفعال بالمدح أو الذم، والثواب أو العقاب، إنما يُناط باعتبار ما يقتضيه العقل من لزوم العدل وامتثال الحقوق، وترتيب الجزاء على قدر الجناية، وميزان ذلك كلّه يرجع إلى معرفة مراتب الموجودات، وحقوقها، ومقدار ما يليق بكل ذي حقّ إذا اعتُدي عليه أو أُخِلّ به. فنمهّد قبل الغرض بثلاثة أصول عقلية، يُبنى عليها الكلام، وتُستخرج منها النتيجة بالحتم واللزوم: (١) كلما كان الموجود أكمل، كان حقه أعظم. وبيان ذلك: أن الكمال في الوجود مناط الرفعة والاستحقاق، ومن ثمّ كان للإنسان من الحرمة ما ليس لغيره من الحيوان، لما امتاز به من العلم والاختيار وغيره، فإذا قُدّرت الجناية على إنسان، كانت أعظم قبحًا من الجناية على بهيمة، لما هو عليه من كمال يوجب له مزيد حرمة. فكلما ازداد الكمال، ازداد الحق تبعًا، وكان العدوان عليه أفظع وأشنع. (٢) كل إخلال بحق هو ظلم، والظلم قبيح في صريح العقل، ويستحق فاعله الذم والعقوبة، بقدر ما أخلّ به من الحق. فمن المعلوم بالضرورة أن العقوبة تتبع الجناية في العِظَم، ومقدار الذنب يتفاوت بحسب علوّ الحق المعتدى عليه، فما كان حقًا ضئيلًا، كان الجناية عليه يسيرة، وعقوبتها تبعًا كذلك، وما كان الحق جليلًا، كانت الجناية عليه فادحة، والعقوبة أعظم. (٣) إذا تزاحم حقان، روعي أدناهما بتقديم حق أعلاهما. وبيانه أن تزاحم الحقوق يقتضي الترجيح، ولا ترجيح إلا باعتبار الكمال، ولهذا إذا تزاحم حق البهيمة في البقاء، مع حق الإنسان في التغذي، قُدِّم الإنسان، ولم يكن ذلك جورًا، بل وضعًا للشيء في موضعه. ثم نقول بعد تقرير الأصول الثلاثة: إنّ الله جلّ في علاه، هو الحقّ المبين، والكامل من كل وجه، الغني عن كلّ ما سواه، وكلّ ما سواه فقير إليه من كلّ وجه، فهو سبحانه الغنيّ بذاته، المحمود المحبوب لصفاته، الذي له الخلق والأمر، فهو القدوس المنزَّه عن كل عيب ونقص، ومنه يفيض كلّ خير، وبه قوام السموات والأرض. ومن ثَمّ، فإنّ حقَّه في العبادة والطاعة هو أجلّ الحقوق، وأعلاها رتبة، وأشدّها لزومًا، إذ لا يستحق الطاعة لذاته على وجه الإطلاق إلا من له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا يُتصوّر في العقل حقٌّ أرفع منه، ولا رتبةٌ تُساويه أو تدانيه، بل كل ما عداه من الموجودات، فإنما وجوده به، وحقوقه تابعة له، واعتبارها موقوف على إذنه وحكمه، فهي دونه في الرتبة، وتابعة له في الأصل. فمن عرف الله تعالى، ووقف على دلائل ربوبيته، وآمن به إيمانًا عن بصيرة، ثم انقلب على عقبيه، بعد العلم واليقين، وجحد ما علم من الحق، فقد أعرض عن أحقّ من يُقصَد، وجفا أكرم من يُعبد، وأخلّ بأقدس حقّ، وأساء إلى من كلُّ إحسان إنما هو أثر من إحسانه، وذلك عين الجحود، وغاية النكران، ونهاية الظلم، لأنّه عدول عن أكمل الموجودات، وانصراف عمّا لا يستحق أحد سواه الطاعة والعبادة، إمّا إلى غيره، أو إلى الإعراض عن أصل العبودية، وهو أعظم الجنايات في ميزان العقل، وأشدها مقتًا في حكم العدل. فالكافر الأصلي إنما أعرض قبل العلم (في الغالب، وأحكام الشرائع منوطة بالغالب لا بالشاذ)، وأما المرتد فقد جحد بعد البيان، فكان ظلمه أغلظ، وجنايته أشنع، ولذلك كان عقابه أحقّ وألزم، وهذا من العدل الذي لا يماري فيه عقلٌ صحيح، ولا فطرة سليمة. وحينئذ، وعطفًا على الأصول المقرّرة، نُرتّب النتيجة تفصيلًا: - فمن الأصل الأول: إذ تقرر أنّ عِظَم الحق تابع لكمال من استُحق له، وأن الله تعالى هو أكمل الموجودات، ثبت أن الجناية على حقه هي أعظم الجنايات على الإطلاق. - ومن الأصل الثاني: إذ قبح الظلم بمقدار ما أُخِلّ به من الحقوق، وكان حق الله أعظمها، وجب أن تكون عقوبة من أخلّ به أعظم العقوبات، إذ الجزاء تابع للجناية في العظمة. - ومن الأصل الثالث: إذ تزاحم الحقوق لا يُفصل فيه إلا بترجيح الأعلى رتبة، ثبت أن حقّ الله تعالى مقدَّم على كل حقّ سواه، فإذا استلزم حفظه إهدار ما عداه، لم يكن ذلك ظلمًا، بل هو من وضع الأشياء مواضعها. فإذا كان كذلك، فكل عقوبةٍ نزلت بالمرتد، فهي حسنةٌ في العقل، موافقةٌ للعدل، غير متجاوزة عن موضعها، بل واقعةٌ حيث يجب أن تقع، ولا قبح فيها ولا مجاوزة، بل الجناية التي أوجبتها أعظم من أن توفَّى حقها بالعقوبة. #التحسين_و_التقبيح

قال ابن القيم رحمه الله: «يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ لَسْتِ رَخِيصَةً … بَلْ أَنْتِ غَالِيَةٌ عَلَى الكَسْلَانِ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ لَيْسَ يَنَالُهَا … فِي الألْفِ إلَّا وَاحِدٌ لَا اثْنَانِ يَا سِلْعَة الرَّحْمنِ مَنْ ذَا كُفْؤُهَا … إلَّا أُولُو التَّقْوى مَعَ الإيمَانِ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ سُوقُكِ كَاسِدٌ … بَيْنَ الأرَاذِلِ سِفْلَةِ الحَيَوَانِ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ ‌أيْنَ ‌المشْتَرِي … فَلَقدْ عُرِضْتِ بأيْسَرِ الأثْمَانِ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ هَلْ مِنْ خَاطِبٍ … فَالمَهْرُ قَبلَ المَوْتِ ذُو إمْكَانِ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ كَيْفَ تَصَبَّرَ الْـ … خُطَّابُ عَنْكِ وَهُمْ ذَوُو إيمَانِ؟ يَا سِلْعَةَ الرَّحْمنِ لَوْلَا أَنَّهَا … حُجِبَتْ بِكُلِّ مَكَارِهِ الإنْسَانِ مَا كانَ عَنْهَا قَطُّ مِنْ مُتَخَلِّفٍ … وَتَعَطَّلَتْ دَارُ الجَزَاءِ الثَّانِي لَكِنَّهَا حُجِبتْ بِكُلِّ كَرِيهَةٍ … لِيُصدَّ عَنْهَا المُبطِلُ المتَوَانِي وَتَنَالَهَا الْهِمَمُ الَّتِي تَسْمُو إِلَى … رُتَبِ الْعُلَى بِمَشِيئَةِ الرَّحْمنِ فاتْعَبْ لِيوْمِ مَعَادِكَ الأدنَى تَجِدْ … رَاحَاتِهِ يَوْمَ المعَادِ الثَّانِي» «نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم» (المتن/ 297)

المشّاؤون خلطوا بين ما في الأذهان وما في الأعيان. ولا حقًا ظهر تيار نقّاد المنطق في الغرب، ممّن ثاروا على أرسطو، وكثير منهم أسس نقده على إنكار قدرة الذهن على التفريق بين ما في الأذهان وما في الأعيان، مثل هيوم وكانط، فأصبحوا لا أدريّين تجاه ما في الأعيان. وبعضهم جنح إلى إنكار ما في الأعيان والإبقاء على ما في الأذهان مثل باركلي. أو وضع تفريقات خاطئة مخالفة للبداهة والحس مثل لوك وديكارت. أو أقرَّ بالفصل، لكنه غلا فيه حتى وصل إلى نقيض مقصوده؛ كتيار ما بعد الحداثة والتعدديّة، إذ صار يجعل كلَّ سياقٍ له طريقةٌ خاصّةٌ في الفصل، ولا توجد لغةٌ واحدةٌ تصف العالم وصفًا محايدًا حسّيًا بديهيًّا مشتركًا بين البشر، بل كلّها سياقاتٌ ثقافيّةٌ ونماذجُ ميتافيزيقيّةٌ ورُؤى كونيّة، لا يمكن القول إن واحدةً منها هي الأصلُ والأخرى أداتيّة، بل كلّها أداتيّةٌ بالقدر نفسه، ويختلفُ بينها فقط وظيفةُ الأداة وسياقُ استعمالها وفائدتُها. مثل فيتجنشتاين وكواين. أمّا مشروع شيخ الإسلام ابن تيمية، فهو أن الإنسان قادر على التفريق بين ما في الأذهان وما في الأعيان، وأنه يدرك ما في الأعيان إدراكا مطابقا، وإن كان لا يحيط بها علمًا، ويكون ذلك بواسطة عملياتٍ ذهنية كاشفة عنه لكنها لا تتداخل معه أو توجد خارج الذهن بحد ذاتها.

قال ابن القيم:
قَالَ لِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّةً: الْعَوَارِضُ وَالْمِحَنُ هِيَ كَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ، فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْهُمَا لَمْ يَغْضَبْ لِوُرُودِهِمَا، وَلَمْ يَغْتَمَّ لِذَلِكَ وَلَمْ يَحْزَنْ.
📕 مدارج السالكين

[الحكمة من كون الصلاة فرضت خمسين ثم صارت خمسا] قال المعلمي: "كانت الصلاة قبل الهجرة ركعتين ركعتين كما ثبت في «الصحيح»، فخمسون صلاة مائة ركعة، وليس أداء مائة ركعة في اليوم والليلة بمستحيل، وفي الناس الآن من يصلي في اليوم والليلة نحو مائة ركعة، ومنهم من يزيد، وفي تراجم كثير من كبار المسلمين أنَّ منهم من كان يصلي أكثر من ذلك بكثير، بل إن أداء مائة ركعة في اليوم والليلة ليس بعظيم المشقَّة في جانب ما لله عز وجل من الحقّ وما عنده من عظيم الجزاء في الدنيا والآخرة، نعم قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 45 - 46]. وما وقع في كلام موسى: «إن أمتك لا تطيق» وفي رواية: «لا تستطيع» ليس معناه أن ذلك مستحيل، وإنما معناه أن ذلك يشقُّ عليها، ولهذا أطلق هذه العبارة بعد بيان رجوع الصلاة إلى خمس، قال موسى: «إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم». وراجع «مفردات [ص 85] الراغب» (طوع) و (طوف). فأما الله تعالى فالفرض في عِلْمِه خمس صلوات فقط. ولكنه سبحانه إذا أراد أن يرفع بعض عباده إلى مرتبةٍ هيّأ له ما يستحقّ به المرتبة، ومِن ذلك أن يهيئ ما يفهم منه العبد أنه مكلّف بعمل معيَّن شاقّ، فيقبل التكليف ويستعدّ لمحاولة الأداء، فحينئذ يعفيه الله تعالى من ذلك العمل، ويكتب له جزاءَ قبوله ومحاولةِ الوفاء به أو الاستعداد لذلك= ثوابَ مَنْ عَمِلَه. ومن هذا القبيل قصة إبراهيم في ذبح ابنه. وأما محمد صلى الله عليه وسلم فكان يعلم أن الأداء ممكن كما مرَّ، وكان في ذلك المقام الكريم مستغرقًا في الخضوع والتسليم، ووفّقه الله عز وجل لقبول ما فهمه في فرض خمسين والاستعداد لأدائها، ليكون هذا القبول والاستعداد مقتضيًا لاستحقاق ما أراد الله عز وجل أن يعطيه وأمته من ثواب خمسين صلاة. وقبوله واستعداده عنه وعن أمته في حكم قبول الأمة، فإنها تَبَع له وكان هو النائب عنها، على أنه ما من مؤمن من أمته يطَّلع على الحديث ويراجع نفسه إلا رأى أنه لو كان المفروض خمسين صلاة لبذَلَ وُسعه في أدائها والوفاء بها. فأما المراجعة للتخفيف بعد مشورة موسى فإنما كانت بعد أن استقرَّ القبول والعزم على الأداء، وعلى وجه الرجاء إن خفف فذاك وإلا فالقبول والاستعداد بحاله."
-الأنوار الكاشفة.

منهجية سهلة في الرد على الذي يزعم بأن الإسلام فيه ظلم للرجل أو للمرأة أ- نسأله ما مرجعيتك في الحكم على أوامر الإسلام بأن فيها ظلم للرجل أو للمرأة؟ هل تعتمد على القوانين العلمانية الأوروبية لأنهم أقوى من الآخرين حاليًا ولسانك يسيل حتى تُصبح مثلهم؟ أم هل تعتمد على رأيك الشخصي؟ أم تعتمد على مرجعية أخرى؟ إن كان الأول، فلماذا يجب علينا أن نعتمد القوانين العلمانية وبأي حق تكون هي الحَكَم الفاصل بيننا؟ وإن كان الثاني، فمن أنت كي نأخذ برأيك ونترك آراء الآخرين؟ فكل شخص له رأيه ووجهة نظره الخاصة! وإن كان الثالث، عدنا لنفس السؤال: لماذا يجب أن نأخذ بمرجعيتك ونترك المرجعيات الأخرى؟ فكل مرجعية يزعم أصحابها أنها أفضل للمجتمع والعالم من بقية المرجعيات. ب- في حال أثبتنا أن الدين الإسلامي فعلًا من عند الله = فيجب على كل شخص أن يتبع الدين الإسلامي في كل صغيرة وكبيرة، لأن الأوامر الإسلامية جاءت من عند الخالق العليم الحكيم، حتى وإن لم يعلم الإنسان تفاصيل الحكمة من الأوامر. فالعليم الحكيم يعلم الأفضل للبشر، ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر. إذًا عقلًا يجب اتباع الإسلام وإن لم نعلم تفاصيل الحكمة من الأوامر في حال تم إثبات أنه الدين الصحيح من عند الله. وعدم العلم بالحكمة كما ذكرنا لا ينفي وجودها، لأن عدم العلم بالشيء ليس علمًا بالعدم كما هو معلوم. فعدم علمك بكيفية عمل الدواء لا ينفي أن الدواء يعمل بكيفية معينة ليعالج المريض. والخالق حكيم فكل أوامره لحكم عظمية وغايات جليلة وإن لم نعرف تفاصيلها. فإن قال بأنه لم يثبت عنده صحة الإسلام لكي يلتزم بأوامره، قلنا له إذًا ليكن النقاش في إثبات صحة دين الإسلام ودلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم لا في الأمور الفرعية التي تخالف هواك. . ج- وجود بعض القوانين في الإسلام التي تخالف هوى النفوس لا يدل على أنها خاطئة، فالإسلام مثلًا أمر الرجال دون النساء بالغزو والقتال، رغم أن هذا الأمر يُخالف هوى الرجل! فالحرب والقتال وتقطيع الأشلاء أمور تكرهها النفوس لما فيها من المشقة، لكن الفوائد من ورائها عظيمة والمصالح كثيرة جدًا. ففيها نشر للدين الإسلامي وإعطاء فرصة لأعداد كبيرة من الناس بأن يتعرفوا عليه ويدخلوا فيه، وفيه تطبيق لدين الله في بقاع أكثر في الأرض ومنع للظلم والفساد ونشر للخير والعدل. د- أي أمر يأمر الله به الرجال دون النساء، أو النساء دون الرجال، أو كلاهما معًا = فهو سبحانه وتعالى يُثيب المسلم إن التزم هذا الأمر ويجعل الحسنة بعشر أمثالها تكرمًا منه، مما يعني ان الصعوبات والمشقات التي يواجهها الرجل أو المرأة كلها سيعوض عليها بفضل الله.

قال ابن عقيل:
"مِنْ عَجِيبِ مَا نَقَدْت أَحْوَالَ النَّاسِ كَثْرَةُ مَا نَاحُوا عَلَى خَرَابِ الدِّيَارِ وَمَوْتِ الْأَقَارِبِ وَالْأَسْلَافِ وَالتَّحَسُّرِ عَلَى الْأَرْزَاقِ بِذَمِّ الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ، وَذِكْرِ نَكَدِ الْعَيْشِ فِيهِ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ انْهِدَامِ الْإِسْلَامِ، وَتَشَعُّثِ الْأَدْيَانِ، وَمَوْتِ السُّنَنِ، وَظُهُورِ الْبِدَعِ، وَارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَتَقَضِّي الْعُمْرِ فِي الْفَارِغِ الَّذِي لَا يُجْدِي، فَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ نَاحَ عَلَى دِينِهِ وَلَا بَكَى عَلَى فَارِطِ عُمْرِهِ وَلَا تَأَسَّى عَلَى فَائِتِ دَهْرِهِ، وَلَا أَرَى لِذَلِكَ سَبَبًا إلَّا قِلَّةَ مُبَالَاتِهِمْ بِالْأَدْيَانِ وَعِظَمَ الدُّنْيَا فِي عُيُونِهِمْ ضِدُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ: يَرْضَوْنَ بِالْبَلَاغِ وَيَنُوحُونَ عَلَى الدِّينِ.".
📕الآداب الشرعية لابن مفلح

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم واحوالهم وقرائن احوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل اضر ما على اديان الناس وابدانهم والله المستعان" - إعلام الموقعين - دار الجيل (3/ 78)