التعلّق بالله ﷻ
Ir al canal en Telegram
Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
780
Suscriptores
+124 horas
+37 días
+7230 días
Archivo de publicaciones
قال إبراهيم البكاء: قلت لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: «توكّل على الله عز وجل حتّى يكون هو معلّمك ومؤنسك وموضع شكواك، فإنّ الناس لا ينفعونك ولا يضرّونك».
مرآة الزمان ١٣ / ٣٥٩.
﴿وَإِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]
إذا علم أن ما بالعباد من نعمة فمن الله وأن أحدًا من المخلوقين لا ينفع أحدًا عُلِمَ أن الله هو المستحق لجميع أنواع العبادة وأن يفرد بالمحبة والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل وغير ذلك من أنواع الطاعات وأن من أظلم الظلم وأقبح القبيح أن يعدل عن عبادته إلى عبادة العبيد وأن يشرك المخلوقين من تراب برب الأرباب أو يعبد المخلوق المدبر العاجز من جميع الوجوه مع الخالق المدبر القادر القوي الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء.
السعدي.
﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِیمُوۤا۟ إِلَیۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [فصلت ٦]
قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء.
ابن القيم.
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أُنْسَك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة.
ابن القيم.
من لرغبتك ورهبتك؟!
قال النبي ﷺ لحصين: «كم إلها تعبد؟ قال سبعة، ستة في الأرض وواحدًا في السماء. قال من لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال فاترك الستة واعبد الذي في السماء».
[رواه الترمذي].
«من رغبتك ورهبتك»: أي: من هو الذي تعلم أنه يقدر على تحقيق الخير الذي تريده وكشف الضر الذي تخشاه وتريد زواله؟
وكمال التوحيد هو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلا، بل يبقى العبد مواليا لربه في كل شيء، يحب ما أحب، ويبغض ما أبغض، ويوالي من يواليه، ويعادي من يعاديه، ويأمر بما يأمر به، وينهى عما نهى عنه.
ابن تيمية - منهاج السنة ٥ / ٣٥٥.
«ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن»
قال ابن هبيرة رحمه الله:
«وإن قيل: المراد به الاستغناء، كان المعنى يستغني به أن يسأل غيره في فتوى ويستشفى به من كل داء يعرض له في قلبه وبدنه، ويستغنى بما فيه من الوعد عن أن يذل لأحد من الخلق، ويستغنى به غنى ينتهي أنه لم يبق عنده حاجة إلى شيء سواه».
الإفصاح ٦ / ١٦٥.
واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد اللهَ لا يشرك به شيئَا ليس له نظير فيقاس به؛ لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب؛ وبينهما فروق كثيرة.
فإن حقيقة العبد: قلبُه وروحُه، وهي لا صلاح لها إلا بإلهها الله الذي لا إله إلا هو: فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره: وهي كادحةٌ إليه كدحًا فملاقيته ولا بد لها من لقائه، ولا صلاحَ لها إلا بلقائه.
ولو حصل للعبد لذاتٌ أو سرورٌ بغير الله فلا يدوم ذلك، بل ينتقل من نوعٍ إلى نوع، ومن شخصٍ إلى شخص، ويتنعم بهذا في وقت وفي بعض الأحوال، وتارة أخرى يكون ذلك الذي يتنعم به والتذّ غير منعم له ولا ملتذ له، بل قد يؤذيه اتصالُه به ووجودُه عنده، ويضره ذلك.
وأما إلهه فلا بد له منه في كل حال وكل وقت، وأينما كان فهو معه؛ ولهذا قال إمامنا إبراهيم الخليل ﷺ: ﴿لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡآفِلِینَ﴾، وكان أعظم آية في القرآن الكريم: ﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ﴾.
ابن تيميّة، في مجموع الفتاوى [١/ ٢٤-٢٥].
هذا والله كلام عظيم لمن تأمّله!
وهو حريٌ أن تتفكر فيه وتحفظه وتستحضره في شؤون حياتك.
فأعظمُ ما يكون العبد قدرًا وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنتَ إليهم مع الاستغناء عنهم كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم -ولو في شربة ماء- نقصَ قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم.
ابن تيمية.
فإذا عرف العبد بالدليل القاطع أن الله هو المنفرد بالنعم وكشف النقم وإعطاء الحسنات وكشف السيئات والكربات، وأنَّ أحدًا من الخلق ليس بيده من هذا شيءٌ إلا ما أجراه الله على يده؛ جزم بأنَّ الله هو الحقُّ وأن ما يدعون من دونه هو الباطل.
-السعدي رحمه الله.
قال الجُنيد رحمه الله:
التوكّل: أن تُقبل بالكليّة على ربك، وتعرض بالكليّة عما دُونه، فإن حاجتك إليه في الدّارين.
وإذا قلقت النفسُ مشتاقةً إلى لقاء الخلق، فاعلمْ أنها بعدُ كَدرِة، فرضِّها، ليصير لقاؤهم عندها مكروهًا، ولو كان عندها شغل بالخالق، لما أحبت الزّحمة، كما أن الذي يخلو بحبيبه لا يؤثر حضور غيره، ولو أنها عشقت طريق اليمن، لم تلتفت إلى الشّام.
ابن الجوزي.
﴿وَلَن تَجِدَ من دونه مُلْتَحَدًا﴾؛
أي: لن تجد من دون ربِّك ملجأ تلجأ إليه ولا مَعاذًا تعوذ به؛ فإذا تعيَّن أنَّه وحده الملجأ في كلِّ الأمور؛ تعيَّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه في السرَّاء والضرَّاء، المفتَقر إليه في جميع الأحوال، المسؤول في جميع المطالب.
-السعدي رحمه الله.
••
من تمام رحمة الله بعبده أن يهيّئ له في بعض المواقف صفعةً توقظه، حين يُطيل المكوث في ظلال التعلّق البشري، ويغفل عن حقيقة ثابتة كالشمس في رابعة النهار: أن لا أحد، مهما علت منزلته في قلبك، ومهما توثّقت عُرى مودّته، يكون لك حصنًا حصينًا من الأذى، إلا الله وحده، سبحانه وتعالى.
فالمواقف المؤلمة التي تأتيك ممن اصطفَيتَ له مكانًا رفيعًا في نفسك، وطمأن إليه فؤادك، وأفضيت إليه بأمنياتك، ليست إلا منبّهات إلهية، تردّك إلى الصراط المستقيم، وتعيد ترتيب الأولويات في قلبك، حتى تستقرّ فيك تلك الحقيقة العُظمى: أن الأمن المطلق، والركن الذي لا ينهار، والظلّ الذي لا يخذلك، هو جوار الله وحده، أما ما سواه، فظلّ زائل، وعهد متغيّر، ومقام متحرك بين قربٍ وبعد، وصفاء وكدر. والله يعيدك من حافة التعلّق، ويكسر الأصنام الناعمة التي صنعتها من الودّ والطمأنينة والأحلام المشتركة.
ولو تأملتَ، لرأيت أن في بعض الجروح رحمةً خفيّة، تدلّك على موطن العافية، وتردّك إلى اليقين الأصيل الذي لا يُزعزعه تقلّب القلوب، ولا هواجس الأيام: أن الله وحده هو الملاذ الأبدي، والأمان السرمدي.
علي آل حواء.
«السعيُ إلى الله، والانشغالُ بالترقّي في أبواب رضاه والقربِ منه والزلفى إليه: من أعظم قواطعه الالتفاتُ إلى المخلوقين في سيرهم وأحوالهم؛ فإن الملتفتَ يفوته من الأنس بربّه والتلذّذ بقربه بقدرِ التفاته.
ومتى ذاق العبدُ لذّةَ القرب وأنسَ المناجاة، أخضع قلبَه في محراب الخشية والحبّ والرجاء، راغبًا فيما عنده، مُعرِضًا عمّن سواه»
﴿يا أيها الناس أنتمُ الفقراء إلى الله﴾.
إلى الله فقط!
«نحن من يصنعُ الحاجة في قلوبنا لغيره،
لم يخلقنا الله لنفتقر لأحد في أي شيء سواه!
كل من حولنا شركاء معنا في الفقر، أرِح نفسك من البحث عن شيء عندهم».
ما أعذب هذا! ما أبرد اليقين به!
وما أخفّ النفس التي تفهمه!
حَـياة.
