التعلّق بالله ﷻ
Ir al canal en Telegram
Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
780
Suscriptores
+124 horas
+37 días
+7230 días
Archivo de publicaciones
من صدق في قول: (لا إله إلا الله) لم يحب سواه، ولم يرج سواه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه.
[كلمة الإخلاص (ص/45) لابن رجب]
وقعَ الصحابيُّ سليمانُ بنُ صخرٍ في أمرٍ أثقله، فلجأ إلى قومه، وقصَّ عليهم خبره، وطلبَ منهم أن يُرافِقوه إلى النبي ﷺ، فأبوا وقالوا: لا والله، ما نمشِي معك؛ إنّا نخافُ أن ينزلَ فيك القرآن، أو يتكلّم رسولُ الله ﷺ فيك بمقالةٍ يلزمنا عارُها، ولنُسلِّمنَّك بجريرتك!
فلما ذهب إلى النبيّ ﷺ فقضى له حاجته، رجع إلى قومه فقال لهم: «وجدتُ عندكم الضِّيقَ وسُوءَ الرأي، ووجدتُ عند رسولِ الله ﷺ السَّعةَ وحُسنَ الرأي».
--
وهكذا كلّ ما يتصل بالله ورسوله ﷺ، من لجأ إليه وجد السَّعة، والرّحمة، والمخرج من كلّ شدة وكربٍ يُصيبه..
وأما من رجع في شؤونه إلى الناس فلن يجد منهم إلا الضّيق والهمّ والأذى والتّشديد.
فهلمَّ إلى باب الواسع عزّ وجل!
ودع عنك أبواب الضُّعفاء الفقراء الجاهلين!
«لا تطرق بابا للناسِ
أبدا مهما كنتَ تُقاسي
ترجو لين الجانب منهم
فتُقابَل بكلام قَاسِي»..
تظلّ العلاقات البشرية محفوفة دومًا بمخاطر سوء التفاهم رغم طول الصحبة، وكثرة الشرح، وغزارة التعليل، وتبقى العلاقة مع الله إذا أقبل العبد على ربه بعيدة عن هذه المكدرات حتى مع اكتناف الصمت، وحداثة الأوبة، وطول الصدود: {ربُّكم أعلم بما في نفوسكم إنْ تكونوا صالحين فإنّهُ كانَ للأوَّابينَ غفورًا}.
سليمان العبودي.
انتقل من جرح العلاقة إلى أمان الولاية..
فلو خذلك الخلق جميعًا، فالله هو (الولي) ولا يمكن أن يسلمك للخذلان!
فاضل الصقعبي.
آفة التعلُّق بغير الله!
قال ابن القيم رحمه الله:
«المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلُّق بغير الله.
وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضرُّ من ذلك، ولا أقطعُ له عن الله
وأحجبُ له عن مصالحه وسعادته منه، فإنَّه إذا تعلَّق بغير الله وَكَله الله إلى من تعلَّق به، وخذله من جهة مَن تعلَّق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله بتعلُّقه بغيره والتفاته إلى سواه، فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمَّله ممَّن تعلَّق به وصل!
قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا • كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا}
فأعظم الناس خِذلانًا من تعلَّق بغير الله، فإنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظمُ ممَّا حصل له ممَّن تعلَّق به، وهو معرَّض للزوال والفوات، ومثل المتعلِّق بغير الله كمثل المستظلِّ من الحرِّ والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت».
مدارج السالكين ٢ / ٩٤.
فمن كان محبًا لغير الله فهو معذبٌ في الدنيا
والآخرة؛ إن نال مراده عذب به؛ وإن لم ينله فهو في العذاب والحسرة والحزن.
وليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه، ولا تمكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله، وهي ملة إبراهيم الخليل -عليه السلام- وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، وكان النبي ﷺ يقول لأصحابه: (قولوا: أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد ﷺ وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين).
• ابن تيمية.
﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾ [النمل: ٦٢]
أي: هل يجيبُ المضطرَّ الذي أقلقتْه الكروبُ وتعسَّر عليه المطلوبُ واضطرَّ للخلاص بما هو فيه إلاَّ الله وحدَه؟! ومن يكشِفُ السوءَ؛ أي: البلاء والشرَّ والنقمةَ؛ إلاَّ الله وحده؟! ومن يجعلُكُم خلفاء الأرض يمكِّنُكم منها ويمدُّ لكم بالرزق ويوصل إليكم نعمه وتكونون خلفاء مَنْ قبلَكم كما أنَّه سيميتُكم ويأتي بقوم بعدكم؟
أإلهٌ مع الله يفعل هذه الأفعالَ؟ لا أحد يفعلُ مع الله شيئًا من ذلك، حتى بإقرارِكم أيُّها المشركون، ولهذا كانوا إذا مسَّهم الضُّرُّ دَعَوا الله مخلصين له الدين؛ لعلمِهم أنَّه وحدَه المقتدر على دفعه وإزالته،
﴿قليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾؛ أي: قليلًا تذكُّركم وتدبُّركم للأمور التي إذا تذكَّرتموها ادّكرتُم ورجعتُم إلى الهدى، ولكن الغفلة والإعراض شاملٌ لكم؛ فلذلك ما ارْعَوَيْتم ولا اهتديتم.
- تفسير السعدي.
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ: اللَّطِيفُ بِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا يَئِسَ من الخلقِ توكَّلَ عليه وَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُهُ وَيُقْبِلُ عَلَيْهِ.
تفسير القرطبي.
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
يقول الله عز وجل يوم القيامة: «وعزّتي، وجلالي، وجبريائي، وكبريائي، وعظمتي، لأخرجنّ مِنها من قال: لا إله إلا الله».
متفق عليه.
«أَجرَى الحقُّ سبحانه عادته في خَواصٌ أوليائِه على تأديبِهم عنِ السُّكونِ إلى غيرِه، والارتياح إلى الأُنْسِ بما تتعلّق به حُظوظُ الأنفُسِ مِنَ العزّ والجَاهِ والمالِ والأهلِ والوَلَدِ وطيبِ العَيشِ ولذّةِ الاِتّصالِ؛ كآدم عليه السلام لما أعجبتْهُ الجنّة، وتوطّنتْ نفسُه فيها على الخُلَودِ، أُزْعِجَ منها بالخُروج، وإبراهيم عليه السلام لما أعجبَه ولَدُه إسماعيلُ أُمِرَ بذَبحِه، ويعقوب عليه السلام لما أحَبَّ يُوسُفَ ابْتُليَ بفِراقِه، وغيرِ ذلك ممّا لو تتبّعناه طال».
قطب الدّين محَمّد بن أحْمَد بن علي القسْطلانيّ ت ٦٨٦ رحمه الله
إن كان يُقال: الحرية تستحق دفع كل شيء من أجلها، فالحرية ليست حرية الجسد فقط، بل الحرية الحقيقية هي حُرية الروح، أن يسير المرء بلا أصفاد، ويُفعل ما يشاء في طاعة الله بلا قُيود، بلا مخاوف وهمية وقلق مُزمن وترقّب مُزعج.
حرية الروح أن تتحرر روح الإنسان، وتهرول إلى ما شاءت من المعالي، وتسعى في سبيل الله سعي المطمئن الواثق، دون أغلال تكبّله وتشلّ حركة روحه!
أما عن التعلق بالله، فذاك ليس سير حُر، بل ذاك تَحليق، تحليق في سماء لا يعرف وُسعها إلا الله، وإن قلنا الحقيقة فالمرء لابد أن يتعلق، فإن لم يتعلق بالله تعلق بغيره ولا بد..
ومُهاجر في الله ودّع أهله
لم يلتفت يوم الفراق وراء..
ألقى ثقال الارض عن أكتافه
ورمى الهوى لمّا أراد سماءً..
ومضَى كأن الأرض لم يولد بها
أبدا ولم يعرف له رفقاء..
كلمة يعيها جيدًا الخبراء المجربون:
نصيبك من (الحرية) على قدر نصيبك من (التوحيد)!
وجه ذلك: أنك كلما أشركت زادت قيودك وأصبحت أسيرا لأهواء معبوديك!
وهم شركاء متشاكسون، كلٌ له أهواؤه، التي ستكون قيودك!
وهكذا ينقص حظك من الحرية كلما زدت عبادة لشخص أو شيء.. إلخ.
وهذا من أسرار إحباط أكثر المشاهير!
كثرة معبوديهم وقيودهم.
والمأسور من أسره هواه، فكيف بمن تأسره أهواء وليس هوى واحدًا!
اللهم حررنا بلا إله إلا الله.
عبد الكريم الحازمي.
«لا يصفو التعبد والتزهد والاشتغال بالآخرة إلا بالانقطاع الكُلّي عن الخلق».
ابن الجوزي.
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ أَيْ: فَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ إِلَى عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَالْمُتَصَرِّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟
ابن كثير.
﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾
