أكتُبُ لِأُنير'
Open in Telegram
أنا خطوة بناءة تسعى إلى ترك الأثر🌦 -هُنا وحي قلم، وبعضٌ من العلم، وشيءٌ ممَّا يُستَملَح🏷
Show more263
Subscribers
No data24 hours
+27 days
+2430 days
Posts Archive
-
« ليس شرطًا أن تكون في مكة..
ولا أن تقطع تذكرةً إلىٰ مطار جدة، أو أن تصعد جبل الرحمة، أو أن تظهر كتفك اليمنىٰ مِنَ الإحرام، أو أن تسعىٰ بين الصفا والمروة، فهناك حجٌّ آخر تستطيعه وأنت في بيتك، وأنت في عملك، وأنت في مطبخِك، وأنت في فراشِك، وأنت في طريقك، وأنت في سفرك.. إنه حجّ القلوب!
أَنْ يقصد قلبُك الله، وإن بعد المكان، لكنه الزمان ذاته، الَّذِي يدنو فيه الله من السماء الدنيا، ويباهي ملائكته بعباده، ويحبب إليه منهُم العمل الصالح، أن تُدرك الرحمات في غير جبل الرحمة، وتعرف الله حق المعرفة دون الصعود لعرفة، وتحجّ إلىٰ الله بقلبٍ يتعبد بذي الحجة، فذلكم حج الأفئدة.
لتدرك أنَّ قصدَ المكان هُو المَربُوط بالاستطاعَة، أما قصد رب المكان في عين الزمان فلا يربطه إلا أَنْ يجد قلبك إلىٰ الله ما استطاع سبيلًا، حتَّىٰ إذا غبت عن أفضلية المكان، لَمْ تفتك بركات الزمَان »🌱
﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ [الحج: ٣٢]
وإن كان محلُّ هذا التعظيم القلب، فإنّه ينعكس على الجوارح بالعمل -إن كان صادقًا-
وإن هذه العشر من شعائر الله المُعظمة جدًا: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ". يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ
فمن لم يجد في قلبه ذلك التعظيم، فليحمل نفسه حملاً عليه، وليتظاهر به، فإن الصبر عاقبة التَصبُّر، وكذلك من تمنّى أن يذوق ويدرك ويُعظّم ما عظمه الله في قلبه حقيقة، فإنّه يحصل له ذلك بالإقبال والمُجاهدة وحمل النفس وبذل الوسع، وتقديم الشبر الأول -إن صح التعبير-
فإنّ عاقبة المجاهدة الهداية: ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا﴾
وعاقبة التقرب القُربى: "من تقرّب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا"
والصادق يُهدى..
العودةُ إلى الكتابة أصبحَت مُشجِية :")
مفهومُ امتلاك مكانٍ تنتَمي إليه، مأوًى محبوكًا بذكرياته، فارغًا حتّى تملأَه، موحشًا حتّى يؤنس فيه بك، مُعتمًا حتَّى تُنيره، باردًا حتّى تدفّئه لهو البراح!
"خبِّروا السَّماء أن حُروفي التي كانت مبتورة ؛ قد استعادت لحنها ، واستمدت رَويها من مراتع القُرآن ، و زوايا الدعاء و مفاوز الكُتُب!"💎
هذَّبتني هذه الأيام، وأدركتُ أنَّ مذاقَ ما نكتبُ عنهُ يختلف تمامًا عن المذاقِ حين نعيشُه، وأنَّنا لا غنى لنا عن فضلِ الله!
القضيةُ تكمن هنا إذًا ؛ سهولةُ العيش، ومضيُّ الأيامِ خفيفةً كريشِ طَير، والتي لم تكُنها كذلك أبدًا، لكنَّنا آمنَّا أن لا مفرَّ منه إلا إليه، وأنَّ مع العسرِ يُسرًا، وطمعنا بوعدِه، وصدَّقنا عهدَه، فأمِلنا ألا ينقطعَ عنَّا خيرُه، واستنزَلنا مِدادَه، بما علَّمنا كيف ندعوه ونلتجأ إليه، ونادَيناه في الليالي الحالكات، وقُلنا يا رب! نداءَ مَن لم يعُد يرجو أملًا إلا به، وطلبَ مَن خافه فهرعَ إليه ليطمئن!
أجلت كتابتها عمدًا؛ كأنّي أعلم أنّ الكتابة شكل من أشكال الحسم، وأنّ ما يُكتب يستقرّ، وما يستقرّ يُصبح ماضيًا خالصًا.
وربّما لم أكن مستعدّة لأن أضع تلك المرحلة في خانة "كان".
كنت أعي أنّني أعيش ختام أيّام لن تتكرّر، ولذلك كنت أتعامل معها بشيءٍ من الانتباه الزّائد، كأنّي أخشى أن يفوتني منها تفصيلٌ صغير لا يمكن استعادته لاحقًا.
وفي خضمّ ذلك كلّه… كنت أعيش بدايةً أخرى.
كانت أيامي الأخيرة مزدحمة على نحوٍ غريب؛ ليس بالمهام فقط، بل بالمشاعر أيضًا.
كلّ شيء فيها كان مكثّفًا: الفرح، القلق، التّعب، الامتنان… وحتّى الصّمت.
وفي داخلي يقين: أنّ ما يُؤخذ بتعب، يُحفظ بحبّ، وأنّ المشقّة ليست عائقًا في الطّريق، بل جزء من معناه!
عزلة مواقعيا وبالمقابل في الواقع كُنت ممتلئةً على نحوٍ يفوق قدرتي على الوصف.
الحمد للّٰه الذي جعلنا أفرادا نرصّ فراغًا في صفوف الأمة.
تُشجينا هذه الأيَّام ونسمات العشر تدنو فتُطيّب أنفاسنا ولولا "الله أكبر " التي تُرفع كلَّما سها الإنسانُ لأخذته سَهوتُه وأغمضت عليه سكراتُها الظَّلماءَ فانقطع عن روحه النُّور!
لكنَّ اللّٰه لا يتركُنا، مواسمه تحيي في قلوبنا ماتحيي ومعاني جماله التي نجدُها في أبسط التفاصيل تجعل الرِّضى عنه غير مقيَّد ولا مشروط.
أنت اللّٰه ربُّنا، بما تفعل وما لا تفعلُ وأنا راضية.
غير أن هٰذه البشريَّة لا تنفكّ عنِّي و لابدّ أن أحمل معاني ضعفِها، لكنَّ ما أستطيعُ أن أفعله هو أن أكون بشرًا مؤمنًا، أمَةً تحبُّك وترجو عفوك وإنما حرفي وفكري وقلبي وكُلي لأدل عليك!
🖇١/ذو الحجة/١٤٤٧
" ليس خروجا عن العزلة بقدر ماهو توثيق لمعاني ما أحببت أن تبقى حبيسة صدري حتى أعود للنشر في القناة "!
و لنفسي أكتب بعد صمتٍ طويل!
لا تَظني أن انفرادَك نَقِيصة، بل هو "صَقلٌ" لِجوهرك العَفِيف، وزَكاة لنُوركِ الذي تَبثِّينَه في العالمين؛ فَالشمسُ لا تَبدو فِتنتُها إلا وهي وَحيدة في مَدارِها، والبَدرُ لا يَكتملُ حُسنهُ إلا حينَ يَنفرِدُ بِعَرشِ السَّماء.
اجعَلي لكِ من وَقتِكِ خَبيئةً تَتطهرُ فيها نَفْسُكِ من دَرَنِ الانشغال، وتَسكنُ فيها رُوحُكِ إلى بَارئِها، فما أجمَلَ أنْ تَعُودي إلى الناسِ بِوجهٍ قَد اغتسلَ بِنورِ الرِّضا، وقَلْبٍ قَدِ ارتوى من نَبْعِ الخَفاء.
دُمنا ودامت أرواحنا في مَعارج الصَّفاءِ تَرتقي، وفي ظِلال الخَلْوة الآمنةِ تَستقي، حتى نَلقى الله بقلوبٍ سَليمة، لم تُدَنّسْها غُبارُ المَعارك الوَهمية، ولم تَقطَعْ صِلَتَها بِالسَّماءِ لَحْظة.
إلهي، أعطيتني ما لم أسألك، فأنا أسألك بجلالك أن تُسكن قلبي تَعظيم شأنك، وأن تُديم لنا سقيا حبك.
اللهم آتِ قلوبنا سكينتها بدوام اللجوء إليك ولا تحرمنا قربك.
من رحِم الخلوة، تكون الجلوة!
إن نَفس المرء في زِحام العالم يَضيق، وإنَّ الروح بينَ ضجيج الخَلْق تُقيَّد!
ثَمّة سِحر يَنبثق من رَحم "الخَلْوة"، فما أحْوجنا إلى بَراري نَخلعُ فيها عن كواهلنا أثقال التَّكَلُّف وقيودَ التّصَنع.
حِين ينكفئ المَرء على نَفْسه، لا فراراً من الحياة ولا هروبا من الواقع، بل إقبالاً على الحقيقة التي حَجبتْها مَشاغل الثرى، واسْتَترتْ خَلْفَ مَطامع الأيام.
في سُكون المَنفرد تَنطق لغة لا تَعرفُها المَحافل، وتَنقشع عَن البَصيرة "غُمامَة" بَرأها طُولُ الغَفلة؛ هناك يُجالس المَرءُ رَبَّه بقلبٍ صَفَا من كَدَرِ الشَّوائب، وتَنساب "الحقائق" في جَوانِحِه كأنّها شهد مُصَفّى سكب من إناء الغيْب!
الأيام التي مددت فيها يديّ ولم يمسكها أحد، منحتني أجنحة وتنفست فيها الحُب بشكل عميق حين عرفتُ الله، كان حبي يتراكم، كل يوم رصيد جديد بمشاعر أخرى " واكتشاف ألطاف لم ألحظها" فتراكم في صدري لدرجة المسؤولية!
أحببته حبًا لو أعلم أن الحياة الباقية ستكون خالية منه لبغضتها وتمنيت مغادرتها ..
لذلك دائما يقيِّدنا الكل؛ ويحرِّرُنا علم الله فينا، وحبه لنا.
فهو وحده يعلم من أين أتى الحرف وكيف ومتى ولماذا وأعمق وأشد ...
هي لَحظات نعيدُ فيها تَرتب بَعثرتنا، ونُصَفِّي أرواحنا بِمصفاةِ اليَقين، فَنَرى الأشياءَ على " قَدْرِها" ،ونُدركُ أنَّ سَكينةَ المِحرابِ هي المغنم الأسمى، وأن ضَوءَ الفجرِ الذي يَنبثق من أعماقنا هو الضياء الذي لا يَخبو.
"مَن جُبِل على الصّمتِ استثقل الكلام"
كانت هذه القناة فسحتي الّتي أحاول أن أنفثَ فيها بوح النفس وعفو الخاطر، أو أنقل فيها قبسات علميّة من الكتب الشّرعيّة والأدبيّة، لكن وجدتني أقرأ ولا أستطيع أن أشارك معظمَ ما أقرأ، وأكتبُ كثيراً ولا أقوى على نشرِ كل ما أكتب، ولا أذمّ قناتي إن اعتزلتها، بل هي عندي محمودة؛وقد حرصت على أن ألتزم الجديّة فيها قدر الإمكان، لكنّي خشيتُ على نفسي من كثرة الكلام، والانغماس فيها، وأن أشغلَ نفسي بها عمّا هو أهمّ منها عندي، والحياة أولويّات...
وعلمتُ أنّ القنوات الّتي كقناتي كثيرة جدّاً، ولعلّ أغلبها أنفع منها، وقد هممتُ بحذفها ولكن ردعتني الرّادعات، ونصحتني النّاصحات، فاخترت العزلة على أن تكون لي عودة بعد مدّة إن أذِن الله في ذلك.
وحتى نلتقي أوصيكن بتقوى الله، والتزام ماسنّه وارتضاه، والصّبر على الحياء في زمن عمّ فيه البلاء، والثّبات على المبادئ مهما كلّف الأمر، وألّا تحجبوا عنّا الدّعاء!
أستودع الله دينكن وأماناتكن وخواتيم أعمالكن🌷
-
«تعلّم فِقه الاستِدراك، فلا تَجلِس شَاكيًا علَى ما فاتَ منك، نادِمًا علَى ما فرّطت، فتَقعدَ مع القَاعدين تُرثي حَالك..
وإنّما كُن معَ المُستَدرِكين..
مَن فقِهوا قيمةَ أوقاتهم، وعِظَم المسؤولية التي علَى عاتقهم؛ فشمَّروا عن سَاعدِ الجِدِّ، واستعانوا بالله على أنفُسِم وعلى العقَباتِ فِي طريقهم..
من يَستغفرون علَى ما مَضى من تَقصيرهم، لكنّهم يُعاهدونَ الله كلَّ يومٍ على المضيّ قُدُمًا في استدراكٍ يُرضي الله عنهم.
تعلّم أن تُتبعَ كلّ سيئةٍ حسَنة، وكلّ تقصيرٍ إنجَاز، وكلّ ذبولٍ بَذرة، وكلّ خُمولٍ عمل، وليَكن رَفيقك فَي كلّ ذلك تذلّلًا لله وشكرًا، بأن وهبكَ إشراقَ يومٍ جديد من عُمرك، تستدركُ فيه مَا فات..
اجعل لك قبلَ نومك ساعةً، تقيّم فيها أفعالكَ فِي يومك، وتحاسبُ فِيها نفسك، ولا تنسَ سؤالًا تخطّ إجابته بدمعِك قبلَ أن تغفى عينك: ماذا فعلتُ اليومَ كيّ يحبّني الله؟».
-
«تعلّم فِقه الاستِدراك، فلا تَجلِس شَاكيًا علَى ما فاتَ منك، نادِمًا علَى ما فرّطت، فتَقعدَ مع القَاعدين تُرثي حَالك..
وإنّما كُن معَ المُستَدرِكين..
مَن فقِهوا قيمةَ أوقاتهم، وعِظَم المسؤولية التي علَى عاتقهم؛ فشمَّروا عن سَاعدِ الجِدِّ، واستعانوا بالله على أنفُسِم وعلى العقَباتِ فِي طريقهم..
من يَستغفرون علَى ما مَضى من تَقصيرهم، لكنّهم يُعاهدونَ الله كلَّ يومٍ على المضيّ قُدُمًا في استدراكٍ يُرضي الله عنهم. تعلّم أن تُتبعَ كلّ سيئةٍ حسَنة، وكلّ تقصيرٍ إنجَاز، وكلّ ذبولٍ بَذرة، وكلّ خُمولٍ عمل، وليَكن رَفيقك فَي كلّ ذلك تذلّلًا لله وشكرًا، بأن وهبكَ إشراقَ يومٍ جديد من عُمرك، تستدركُ فيه مَا فات..
اجعل لك قبلَ نومك ساعةً، تقيّم فيها أفعالكَ فِي يومك، وتحاسبُ فِيها نقفسك، ولا تنسَ سؤالًا تخطّ إجابته بدمعِك قبلَ أن تغفى عينك: ماذا فعلتُ اليومَ كيّ يحبّني الله؟».
-
"هذَا فُؤَادِي جُبِل علَى حُبّك،وجُعِل فِيه مُضغَة لعِبَادتِك وَطَاعتِك، فلَا تَكلهُ وَحدهُ فَيضِيع،وَحصِّنهُ بِكَ فَيكُون فِي حِمَاك جَسُورٌ مَنِيع، وَتَقبَّل منِّي نَزِير الصَّنِيع، وبَرِّءنِي مِن كُل ذَنبٍ مُرِيع،وَأجِب دُعَاي الخَفِيّ الدَّمِيع، إنَّك بكُلّ شَيء بَصِير سَمِيع".
-
اترك قليلًا جُمُوعَ الناسِ كلّهمُ
وقِف بِبابِ الذي سوَّى لك القَدَرا
قد يَعجزُ الناسُ أن يُؤتوكَ أصغرها
والله يُؤتيكَ ما تَدعو ولو كَبُرا
فالجن والإنس والأيّامُ شاهدة
إذا قضى اللهُ أمرًا غائبًا حضرا
كم أنقذَ اللهُ أقوامًا فأدهشَهُم
قالوا مُحالٌ ولكن ربنا جَبَرا.
عصر الجمعة وساعة إجابة ، لا تغفلوا وتذكّروا أهليكم وأحبابكم، ولا تنسونا من صالح دعائكم، لعل من بينكم مستجاب الدعاء.
#ساعة_استجابة
Repost from قناة بدر آل مرعي
خبايا النعم
كلّنا يعرف خبيئةَ الأعمال..
ذلك العمل الصالح الذي تُخفيه عن العيون؛ الصدقةُ التي تمشي بها في الليل وحدك، والدمعةُ التي تسقط في السجود ولا يراها أحد، والدعاءُ الذي تُردّده في سرّك لأناسٍ لا يعلمون أنك تذكرهم.
لكنّ البارحة، وأنا في وسط مشكلة أثقلت صدري وملأت تفكيري، أُهديتُ فجأةً إلى مسألةٍ لم تكن في حسباني..
(خبايا النعم)
فكما أنّ في الحياة مصائبَ خفيّة لا يعلمها إلا صاحبها، وهمومًا تسكن الصدر ولا تجد طريقها إلى الكلام.. فإنّ فيها أيضًا نعمًا خفيّة لا يعلمها إلا صاحبها، وسعاداتٍ صامتة تسكن القلب بلا ضجيج.
فما هي؟
من الناس من نعمته فهمٌ يفتح له أبوابًا يقف أمامها غيره حائرًا.
ومن الناس من نعمته حفظٌ يُثبّت ما يتساقط من ذاكرة سواه.
ومن الناس من نعمته رزقٌ يأتيه ميسورًا في وقتٍ يشكو فيه كثيرون من الضيق.
ومن الناس من نعمته قلبٌ يجد طريقه إلى الرضا حين تضيق الأحوال.
ومن الناس من نعمته صاحبٌ واحد يفهمه، لا يحتاج معه إلى شرح ولا إلى تبرير.
ومن الناس من نعمته قبولٌ في القلوب، يدخل به إلى الناس دون أن يطلب.
ومن الناس من نعمته يُسرٌ في العبادة، يجد في الصلاة راحةً حين يجدها غيره ثِقَلًا، ويجد في الدعاء أُنسًا حين يجد غيره جفافًا.
ومن الناس من نعمته عافيةٌ في جسده لا يشعر بها إلا حين يرى من يشكو ألمه في صمت.
ومن الناس من نعمته بيتٌ فيه سكينة، لا يعرف قيمتها إلا من بات في بيتٍ بلا أمان.
نعمٌ لم يطلبها أحدٌ بالاسم، ولم يسعَ إليها بجهد، وُهب إياها كما يُورَث الكنز دون أن تتعب يدٌ في استخراجه..
ثم يحزن على ريالٍ ضاع منه في الطريق.
كلما تذكّر المرءُ نعمةً خرج من قلبه: “الحمد لله”، أبرد من الثلج، وأهدأ من كل ما يعتمل في داخله من هموم.
استحييتُ والله من حزني.
وفي تلك اللحظة أدركتُ أنّ قلبي انتقل دون أن يستأذن.. انتقل من مقام وجوب الصبر على ما أصابه، إلى مقام وجوب الشكر على ما أُوتيَ. وكأنّ النعمة حين تُذكر تُعيد للقلب موازينه، فلا يعود يرى ما فقد إلا في ظل ما وُهب.
قلتُ لنفسي: كما تُخفي عملك الصالح شكرًا لله أن وفّقك، فأخفِ شكرك على نعمته أيضًا، لا تُعدّدها على الناس، بل عُد إليها وحدك حين يضيق صدرك، فهي كنزك الذي لا يعرفه أحد.
كأنّ هذه النعم من كدّ ذهنك لتحزن على خُفوت جزءٍ منها !
فرفعتُ يديّ وقلت:
ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليّ..
يا ربِّ وأنت الكريم؛ لا تحرمنا نعمةً نسيناها لأنّا ألفناها.
-
إِذَا أَظلَمَت رُوحِي بِلَيل هُمُومِهَا
أَضَاءَت بِذِكرِ المُصطَفَى ظُلمَةُ الرُّوح
عَلَيكَ سَلَامُ اللهِ يَا نُورَ مُهجَتِي
وَيَا بَلسَمَاً يُشفَى بِه كُلُّ مَجرُوح ﷺ!
-
أقول يا رب، وتخرج نفَحات تعبٍ من صدري، تعلم ولا يعلمون، تدرِك ما لا يُدركون، وتسمع المَخفي عنهم!
أدعوكَ باسمِكَ الذي تُحب،وقد نفضتُ يدي من النَّاس لأقول لكَ وحدكَ سبحانك بأنَّني أحتاجُ معيَّتك لتأذن، وقُدرتِك لأُكمِل، وفضلكَ لِتهبَني العطايا.
أعجَزتني الحِيَلُ ولا يُعجزك شيءٌ في السَماواتِ والأرض, وخانتني خياراتي، فأسألُك خيرتك ومشيئتك لترافقَني في الطريق.
سبحانك، أحتاجُك، وهذا أصدق ما أتذلل لك به!
فلا تحرمني لهفة الدعاء، وسحائب سعدٍ أنتظرها منك، ولا ترفع عني ما لا أستطيع العيش دونَه، ولا تُعطني الوحشة بعد الإيناس، والفقد بعد اللّقاء، والبغض بعد الودّ.
ربي الذي في السَّماء، قلبي ضلَّ في الأرض، إجمع عليهِ شتاتَ أمرِه، وأخلِف عليهِ غائباتِه بخَير، بعد أن فقد، ولم يُفتقد، وكان بَراحَ سكينة ثم رمادًا؛ فاتقد.
على باب مَن يسمع المفتقرين إليه آتيك فقيرة أغْتَني بكَ وأنتَ بِغنًى عني، ائذن لصوتي أن يبلغ سماءَ المُنقطعين إليك، لا أملك إلا التوجُّه إليك,ولا يسعُني أن أدعو سواك، ولا أفتقرُ لغيرِ رحمتك؛ بأن تنظرَ لي نظرةَ رضًى فتُرضيني،اللهم اهدِ ضالَّةَ قلبي.
حياك الله وبلغك مناك وإن كان -عندي تحفظ- على نبرة اليأس والإحباط في سؤالك!؟!
لكن ما أود قوله ؛ كل منا متعَب بطريقته الخاصة، المسألة ليست بالمزايدات فيمن تعب أكثر، وليست بالسباق الطّويل نحو جوائز تُعطى لمن عذّبتهم الدّنيا، إنما في فقه نصيب الحزن المُلقى عليك!
ربما لو أخذتِ نصيب غيركِ لانتكستِ، أو لصرت من العاجزين في بيتِك، منغلقةً على نفسك، غير قادرة على مواجهة الأقدارِ من جديد.
نوائبُكَ نائبةٌ عنك، تحملين منها على كتفَيكِ ما يجدُك الله أهلًا لحملِه، ومجابهتِه، كذا التَّغلُّب بعد الصَّبر عليها.
أحبُّ للمرء أن يكون له القدرةُ في التَّعبير عن وجعِه، و أحبّ أن يبكي، كي يغسل شوائبَ قلبِه، ويبرِّدَ ماءَ عينِه، ولا يصبح نارًا في جوفِه، تأكله ولا ندري لأمرِه، على أن لا تطولَ هذه الشَّكوى كثيرًا، إلَّا أمام الله!
كيما جبر ربي اللطيف مرات عديدة قلبي بما أدعوا؛ مضت عليّ أيام كثيرة على غير ما أردتُ!
وعلى حين استِذكارِ لحيظاتي تلك دونَ قصدٍ -في كل مرة- أبكي، لأنَّ المرءَ يعزُّ عليه أن يفتقدَ سلامَ أيَّامه.
حتى اللحظة التي كتبتِ فيها رسالتك وقرأتُها لأصارحك أنا معتادةٌ تقريبًا على النِّهايات بلا خواتيم، على أن لا يكملَ معي أمرٌ على نحوِه التام، لي سلوة بالكتابة وأنتقلُ -حرفيًّا- لذاتِ اللَّحظةِ الَّتي كتِب فيها سابق حروفي بالدَّمع، وحرقةِ الكبد.
وتصالحتُ مع نفسي بشأنِ هذه النُّقطة، وارتحتُ يومَ قنِعتُ بأنَّني شخصٌ عاديّ، يهيمُ وينامُ ويقومُ ويجبرُ ويُكسَرُ ويُنسى؛ كأن لم يكن .
الحمد لله في العطاء يحسنه كل أحد إنما الحمد في المنع هو ذاك.
كتبت هذه المقدمة حتى لا يُخيّل إليك أني استثناء؛ أنا معكن ومنكن، وأحاولُ أن أكتبَ دفعًا لهذه الجروح الَّتي جمعتنا سويَّا، وجعلتنا أهلًا في المواجِع.
أمة مسكِينة لا تملك من أمرها شيء ولا تعول في هذه الدُّنيا إلا على لطف الله سُبحانه ،أقف على عتباتِ جنابه أرجوه، لا حيلة لي إلا كُفوفي أرفعها إليه!
غير أني أحبُّ أن أستبشرَ بما سيأتي، وأن أستجدِيَ منابعَ البركةِ من كرمِ الله وحدِه!
أنظرُ بعَينِ الرضى، لأنّ الرضى يهون العبور.
أرمق الغيم إذ يمضي و أتعبد بإطالة النّظر في السماء، حفِظَ الغيمُ صفحةَ وجهي، وعلى ملامحِ وجهي؛ كلُّ ما قد كتَبْت.
فكنتُ أدعُوا دعوات، وما كنتُ أعلمُ لها من سَبِيل؛
ولكنّها الآن بينَ يدَيّ.
(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)
هذا هو سري بمختصر البساطة!
فلتهدأ نفسكِ وليُردد قلبكِ كلما هاجمتك وساوس الإحباط ومداخل الشيطان
(وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا)
لا أحبذ الخطاب معي كأني في مقام أعلى! وأمقت مفهوم الوساطة في الدعاء ولو عفوا !
لك في عرفة القادم متنفس وعرفة الذي بعده وبعده بذات طول النفس دام في الحياة نفس.
"أسأل الله أن يعوضك خيرًا عن كل شيء انكسر في نفسك، وكل يأس أصاب قلبك، ولا يجعل لك رجاء عند أحد سواه ويريك بشاشة الفرح في قادم مستقبلك، ولا يأتي عرفة القادم إلا وتبشريني باستجابة دعواتك في عفو وعافية "!
