الحجاب في الشرع والفطرة
Open in Telegram
كتاب الحجاب وكتاب الاختلاط القناة الأخرى https://t.me/aatarefe
Show more283
Subscribers
No data24 hours
+57 days
+830 days
Posts Archive
حجابُ الصحابيَّاتِ والتابعيَّاتِ:
مَن تتبَّعَ حالَ الصحابيَّاتِ والتابعيَّاتِ، وجَدَ أنَّ حجابَهُنَّ وسَتْرَهُنَّ لا يختلِفُ في السترِ التامِّ للمرأةِ، وأنَّ عملَهُنَّ كلِّهن على تغطيةِ الوجوهِ، ولا أعلَمُ صحابيةً ولا تابعيةً حُرَّةً شابَّةً معروفةَ الحالِ تكشِفُ وجهَها، وإنْ نُقِلَ فيُنْقَلُ عن مجهولةِ الحالِ، فلا يبيِّنُ النصُّ المنقولُ حالَها؛ عجوزاً أم شابَّةً، حُرَّةً أم أمَةً، وقد كان عملُهُنَّ على تغطيةِ الوجهِ، وقد جاء ذلك في أحاديثَ كثيرةٍ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٨
سواءٌ قِيلَ: إنَّ الحجابَ نزلَ متدرِّجاً، أم نزَلَ مرةً واحدةً وتنوَّعَتْ نصوصُ القرآنِ في الخطابِ؛ فالغايةُ واحدةٌ، وهو ما ظهَرَ في جميعِ الآياتِ وتجلَّى صريحاً في سورةِ الأحزابِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٨
كثيرٌ مِن المفسِّرِين، يفسِّرون آيةَ النُّورِ على حالٍ سابقةٍ كما جاء عند ابنِ جَرِيرٍ، ثم يَنُصُّون صراحةً على مَنْعِ المرأةِ مِن كشفِ وجهِها عندَ آيةِ الأحزابِ، ومِن هؤلاءِ المفسِّرين: أبو اللَّيْثِ نَصْرٌ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحنفيُّ في «تفسيره»، وأبو عبدِ الله بنُ أبي زَمَنِين، والثعلبيُّ، والكِيَا الهَرَّاسِيُّ، والزمخشريُّ، والعِزُّ بنُ عبدِ السلام، والبَيْضَاوِيُّ، والنَّسَفيُّ، وابنُ جُزَيٍّ، والسُّيُوطيُّ، والبِقَاعيُّ، وأبو السُّعُودِ، وغيرُهم.
وكثيرٌ ممَّن ينقُلُ أقوالَهم السابقةَ في إبداءِ الزينةِ الظاهرةِ، يُهْمِلُ أقوالَهم المحكَمةَ في سورةِ الأحزابِ، وقد نزلَتْ بعدَ ذلك!
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٧
الله نَهَى عن إظهارِ الزينةِ بقولِه: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)، ثم استَثْنَى؛ فقال: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)، ثم أرادَ أن يبيِّنَ المعنِيِّينَ بإظهارِ الزينةِ لهم، مُفصِّلاً لمراتِبِهم بحسبِ قُرْبِهم؛ فقال: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) الآيةَ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٥
إذا كان تفسيرُ ابنِ عُمَرَ وابنِ عباسٍ وابنِ جُبَيْرٍ وعكرمةَ والحسَنِ والشَّعْبيِّ والضَّحَّاكِ ومجاهِدٍ وقتادةَ لآيَةِ: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا): أنَّها الوجهُ والكَفَّانِ، ويرادُ بها: الأجانبُ، فما الفائدةُ مِن نزولِ آيةِ القواعدِ، والترخيصِ لهُنَّ بوضعِ الجلبابِ؟!
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٥
إذا اتَّفق الصحابةُ على أنَّ رخصةَ النساءِ العجائزِ وضعُ الجلابيبِ، وكشفُ الوجهِ مِن غيرِ زِينةٍ، فماذا يُحِلُّون للمرأةِ الشابَّةِ أمامَ الأجانِبِ؟!
وقد حكَى الإجماعَ غيرُ واحدٍ مِن العلماءِ على أنَّه لا يجوزُ للعجوزِ أنْ تكشِفَ شَعْرَها للأجانِبِ مهما بلَغَ سِنُّها، حكى الإجماعَ الجَصَّاصُ وابنُ حزمٍ وغيرُهما، فشعرُ العجوزِ عورةٌ للأجانِبِ، كشعرِ الشابَّةِ؛ بلا خلافٍ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٤
الله رخَّصَ للقواعِدِ أنْ يضَعْنَ ثيابَهُنَّ فقال: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
واتَّفق المفسِّرُون مِن الصحابةِ والتابعينَ أنَّ الثيابَ التي رخَّصَ اللهُ بوضعِها للعجوزِ هي الجلابيبُ؛ جاء بسنَدٍ صحيحٍ ذلك عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ وابنِ عُمَرَ رضي الله عنهم والشَّعْبيِّ وابنِ جُبَيْرٍ والحسَنِ ومجاهِدٍ وعطاءٍ وعِكْرِمةَ وقتادةَ وغيرِهم، والجلابيبُ: هي ما تختَصُّ بسترِ الوجهِ مِن بَشَرَةِ الجِسْمِ، وتكونُ فوقَ بقيَّةِ الثيابِ ثوباً على ثوبٍ؛ ويدلُّ على أنَّ الجلابيبَ: ما كانتْ تستُرُ الوجوهَ للشابَّةِ: جملةٌ مِن تفسيرِ أفصَحِ الناسِ وأقرَبِهم إلى الوحيِ، وهمُ الصحابةُ والتابِعُون:
منها: قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «تَسْدُلُ المرأةُ جلبابَها مِن فوقِ رأسِها على وجهِها»؛ أخرَجَه سعيدُ بنُ منصورٍ بسنَدٍ صحيحٍ، وقولُها في «الصحيحَيْن»: «فخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابِي».
ومنها: قولُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: «تُدْلِي الجلبابَ إلى وجهِها»؛ أخرَجَه أبو داودَ في «المسائِلِ» بسندٍ صحيحٍ، وقولُه: «أمَرَ اللهُ نساءَ المؤمِنِين إذا خرَجْنَ مِن بيوتِهِن في حاجةٍ أنْ يُغَطِّينَ وجوهَهُنَّ مِن فوقِ رُؤُوسِهِنَّ بالجلابيبِ»؛ رواه ابنُ جريرٍ بسندٍ صحيحٍ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٣ باختصار.
كلامُ السلفِ كلُّه في الزينةِ الظاهرةِ للمحارِمِ وليستْ للأجانِبِ:
مِن المهمِّ بيانُه: أنَّ تفسيرَ الصحابةِ للزِّينةِ الظاهرةِ مِن بابِ شِدَّةِ العفافِ وغايةِ الاحتشامِ، والسترِ الذي هم عليه؛ ولا يظهر أنَّهم يُحَرِّمون على المرأةِ أن تُبْدِيَ شعرَها ويديها عندَ محارمِها، فهذا الذي خففت به الشريعةُ، وهو الذي نعتقِدُ، ولكنَّ المرادَ مِن بيانِ أقوالِهم ووضعِها في مواضعِها وسياقاتِها التي أوْرَدُوها فيها: أنَّ المعاصِرِين لمَّا بعَّدَ الزمانُ والواقعُ بينهم وبين ذلك الجيلِ، وضَعُوا أقوالَهم في غيرِ موضعِها، ولم تتصَوَّرْها نفوسُهم إلا كذلك؛ فكانت أقوالُ السلفِ في بيانِ الحكم احتياطاً، ثم وُضِعَت في غير موضعِها تفريطاً.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٢
كلامُ السلفِ كلُّه في الزينةِ الظاهرةِ للمحارِمِ وليستْ للأجانِبِ:
مَن جَمَعَ أقوالَ السلَفِ في جميعِ الأبوابِ، ونظَرَ فيها في سياقٍ واحدٍ، أدرَكَ حجمَ وَرَعِهم وتحفُّظِ نسائِهم، وأدركَ أنهم يَدُورون في دائرةٍ أُخرى مِن العِفَّةِ والاحتياطِ على غيرِ ما يحمِلُه كثيرٌ مِن الكُتَّابِ عنهم؛ فإنَّهم لا يريدونَ مِن معنى الزينةِ التي تتعلَّقُ بالوجهِ وما حولَه للأجانبِ الأبعَدِين، وهم لا يختَلِفُون في جوازِ كشفِ المرأةِ لوجهِها للأقرَبِين، ولا يخوضونَ في ذلك؛ وإنَّما يذكُرُون الوجهَ اختصاراً لإجازةِ زينَتِه تبعاً مِن الكُحْلِ والقُرْطِ، ويذكُرُون اليَدَ اختصاراً ليدخُلَ فيها زينَتُها مِن الخاتَمِ والخضابِ والسِّوَارِ، ولا يَعْنُون الوجهَ بذاتِه، ولا اليدَ بذاتِها؛ ومَن نظَرَ في مجموعِ تفسيرِهم، أدرَكَ ذلك يقيناً.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٨٢
كلامُ السلفِ كلُّه في الزينةِ الظاهرةِ للمحارِمِ وليستْ للأجانِبِ:
جميعُ أصحابِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما الذين رُوِيَ عنهم ما يشابِهُ قولَه، لم يكونُوا يَسْأَلُونَ عن غيرِ المَحارِمِ، والسؤالُ عنهم غيرُ واردٍ؛ لوضوحِه وجَلَائِه، وقد كانُوا على نوعٍ مِن العفافِ والسَّتْرِ شديدٍ، فيُطْلِقُونَ إطلاقاتٍ لا يَفهَمُها مَن تأثَّرَ بواقعِ السفورِ والتعرِّي، حتى أصبحَ مِن النساءِ مَن تلبَسُ عندَ الأجانبِ ما لا تلبَسُهُ نساءُ السلفِ عندَ أَبِيها وأَخِيها وابْنِها، ومَن جمَعَ أقوالَ أُولئِكَ السلَفِ المفسِّرِينَ للزِّينةِ مِن أبوابِ السترِ والعوراتِ، ظهَرَ له مرادُهم جليّاً.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٧٥
كلامُ السلفِ كلُّه في الزينةِ الظاهرةِ للمحارِمِ وليستْ للأجانِبِ:
صحَّ عنِ ابنِ عباسٍ لَمَّا ذكَرَ المَحارِمَ: «الزِّينةُ التي تُبْدِيها لهؤلاءِ: قُرْطَاها وقِلَادَتُها، وسِوَارَاها، وأما خَلْخَالَاها ومِعْضَدَاها ونَحْرُها وشعرُها، فإنَّها لا تُبْدِيه إلا لزَوْجِها»؛ أخرَجَه ابنُ جَرِيرٍ عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، وعلى هذا اتَّسَقَ جميعُ تفسيرِ ابنِ عباسٍ وأقوالِه في كلِّ أبوابِ الفِقْه؛ كالحَجِّ، وآيَةِ الأحزابِ، وفي آيَةِ القواعِدِ - العجائِزِ -: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) قال: «الجلابِيب»، وهي التي على الشابَّةِ، كما صَحَّ عنِ ابنِ عباسٍ قولُه: «أمَرَ اللهُ نساءَ المؤمِنِين إذا خَرَجْنَ مِن بيوتِهِنَّ في حاجةٍ أن يُغَطِّينَ وجوهَهن مِنْ فوقِ رؤوسِهِنَّ بالجلابيبِ»، وصحَّ عنه أيضاً قولُه: «تُدْلِي الجلبابَ على وجهِها».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٧٥ باختصار.
كلامُ السلفِ كلُّه في الزينةِ الظاهرةِ للمحارِمِ وليستْ للأجانِبِ:
جميع مَن صحَّ عنه تفسيرُ الزينةِ الظاهرةِ في آيةِ النُّورِ: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) قد صَحَّ عنه ما يؤيِّدُ حملَ تفسيرِهِ على تخصيصِهِ للمحارِمِ صريحاً أو قرينةً قويةً في موضِعٍ آخَرَ:
- أما عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ: فصحَّ عنه أنَّه قال: «الزينةُ الظاهرةُ: الوجهُ، وكُحْلُ العينِ، وخِضَابُ الكفِّ، والخاتَمُ، فهذا تُظْهِرُه في بيتِها لمن دخَلَ عليها»، ثم قال صريحاً:
(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ)، والزينةُ التي تُبْدِيها لهؤلاءِ الناسِ: قُرْطَاها، وقِلَادَتُها، وسوارَاها، فأمَّا خَلْخَالُها، ومِعْضَدَتُها، ونحرُها، وشعرُها، فلا تُبْدِيه إلا لزَوْجِها»؛ أخرَجَه البيهقيُّ عن عليٍّ، عنِ ابنِ عباسٍ، وهو صحيحٌ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٧٤
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
وقد فَسَّرَ إدناءَ الجلابيبِ بتغطيةِ الوجهِ في هذه الآيةِ وغيرِها مِن السُّنَّةِ والأثَرِ جماعةٌ مِن الصحابةِ؛ صحَّ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، وعائشةَ رضي الله عنها، ولا أعلَمُ أحداً مِن الصحابةِ صحَّ عنه خلافُ هذا المعنى.
أما ما جاء عنِ ابنِ عباسٍ، فقولُه: «أمَرَ اللهُ نساءَ المؤمِنِين إذا خَرَجْنَ مِن بيوتِهِنَّ في حاجةٍ أنْ يُغطِّينَ وجوهَهُنَّ مِن فوقِ رؤوسِهِنَّ بالجلابيبِ»، أخرَجَهُ ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتِمٍ عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ وهي صحيفةٌ قوَّاها أحمدُ، واحتج بها البخاريُّ.
وأما ما جاء عن عائشةَ، فقولُها: «تَسْدُلُ المرأةُ جلبابَها مِن فوقِ رأسِها على وجهِها»؛ أخرَجَه سعيدُ بنُ منصورٍ في «سُنَنِه» بسندٍ صحيحٍ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٩ و٧١ باختصار.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
والأمرُ في الآيةِ هو لتغطيةِ المرأةِ وجهَها، فالجلبابُ في الأعلَى، فأُمِرَتْ أن تُنزِلَهُ على وجهِها وتُرْخِيَه عليه؛ قال الزمخشريُّ: «يقالُ إذا زَلَّ الثوبُ عن وجهِ المرأةِ: أَدْنِي ثوبَكِ على وجهِكِ».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٩ و٧٠
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).
هذه الآيةُ هي أصرَحُ الآياتِ وأوضَحُهُنَّ في حجابِ نساءِ المؤمِنِينَ عامَّةً؛ فهي ل(نساءِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام)، و(بناتِه)، و(نساءِ المؤمِنِين)، أمَرَهُنَّ اللهُ أنْ يُدْنِين عليهن مِن جلابِيبِهِنَّ، وقد تقدَّمَ تعريفُ الجلابيبِ، وأنَّها ما يكونُ مِن لباسٍ فَضْفاضٍ فوقَ الخمارِ يستوعِبُ أعلَى البدنِ ووَسَطَه، ويُسْدَلُ فيُغَطَّى به الوجهُ والصدرُ؛ ففي «الصحيحين»، مِن حديثِ عائشةَ رضي الله عنها، قالت: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٩ باختصار.
كُلَّما كان الرجُلُ أكثَرَ قدوةً مِن غيرِه في الناسِ مِن العلماءِ والمصلِحِين والأُمَراءِ، وجَبَ أن تكونَ نساؤهم أكثَرَ سَتْراً؛ لأنَّ الناسَ تقتَدِي بكُبَرائِها، فيأخُذُون أجورَ مَن تَبِعَهم بخيرٍ، ويأخُذُون إثمَ مَن تَبِعَهم بسوءٍ وشَرّ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٩
قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
وهذه الآيةُ تدلُّ على مباعَدةِ مواضعِ النساءِ عن الرجالِ؛ كما صحَّ عن مجاهِدِ بنِ جَبْرٍ في تفسيرِه لتبرُّجِ الجاهليةِ: «كانَتِ المرأةُ تخرُجُ تَمْشِي بين يدي الرجالِ، فذلك تبرُّجُ الجاهليةِ».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٧ و٦٨
قولُه تعالى للمؤمِنِين بشأنِ نساءِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ).
وهذه الآيةُ جاءت في حكمِ الاحتجابِ عن الرجالِ في البيوتِ، ومثلُه التعليمُ والعمَلُ؛ لأنَّه يطولُ الحديثُ والقعودُ، فكانت آيةُ الحجابِ مبيِّنةً لحكمٍ، وآيةُ الجلابيبِ مبيِّنَةً لحكمٍ آخَرَ؛ وهو اللباسُ عند إرادةِ الخروجِ إلى الطُّرُقاتِ، والسُّوقِ، والمساجِدِ، وغيرِها.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٦ و٦٧
قولُه تعالى للمؤمِنِين بشأنِ نساءِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ).
تقدَّم الكلامُ على معنى الحجابِ في القرآنِ، وفي استعمالِ السَّلَفِ، ولا خلافَ عندَهم أنَّ المرادَ بالحجابِ في الآيةِ هو الفاصِلُ بين شيئَيْنِ مِن جدارٍ أو خشَبٍ أو سِتَارةٍ أو غيرِها، ومِن ذلك قولُه: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ)، وليس المرادُ بالآيةِ: اللباسَ الذي تَلْبَسُهُ النساءُ.
وهذا الاصطلاحُ استعمَلَه الفقهاءُ المتأخِّرُون حتى شاعَ، حتى فسَّرَ بعضُهم القرآنَ باصطلاحِ الفقهاءِ، وجعلَ الحجابَ - وهو اللباسُ الساتِرُ - جلباباً وخماراً خاصّاً بأمهاتِ المؤمِيين! فابتدَعَ شيئاً لم يَقُلْ به أحدٌ مِن السَّلَفِ؛ إذْ إنَّهم يفرِّقُون بين حَجْبِ الشخوصِ، وسترِ الأبدانِ بثيابٍ؛ فاللهُ نهى المؤمِنِين عنِ النظَرِ إلى أزواجِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ولو كُنَّ متستِّراتٍ لا تُرَى أظفارُهُنَّ، وأمَرَهُنَّ وأمرَهُم عندَ المحادَثَةِ أن يكونَ مِن وراءِ حائطٍ أو سِتَارٍ، حتى إنَّهن إنْ رَكِبْنَ الإبلِ وُضِعْنَ في هَوْدَجٍ، ثم حُمِلْن عليها.
وإنَّما شدَّدَ اللهُ على نساءِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام تعظيماً للنبيِّ عليه الصلاة والسلام، وبقيَّةُ النساءِ يدخُلْنَ في هذا الحكمِ، لكنْ حكمُهُنَّ أخَفُّ؛ لأنَّ التَّبِعةَ عليهنَّ وعلى أزواجِهِنَّ أيسَرُ، وهذه الآيةُ تدلُّ على تحريمِ الاختلاطِ ومجالسةِ الجنسَيْنِ بعضِهما لبعضٍ بلا ضرورةٍ؛ لأنَّه ذكرَ علةً مشتَرَكَة لكلِّ النساءِ: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)، وقال بعمومِ هذه الآيةِ ابنُ جريرٍ الطَّبَرِيُّ، وابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُهما.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٦
جاء في القرآنِ في حجابِ المرأةِ وسترِها صريحاً خمسةُ مواضعَ، وذِكْرُها في سياقٍ واحدٍ مِن الامتثالِ لقولِ اللهِ تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ)؛ أي: يؤكِّدُ بعضُه بعضاً، ويُصَدِّقُ بعضُه بعضاً، والمرادُ: أنَّ اللهَ يذكُرُ حكمَهُ في أكثَرَ مِن موضعٍ مكرَّراً؛ وهذا يزيدُ في إحكامِه، ويرفَعُ اللبسَ الواردَ عليه بعباراتٍ وحروفٍ في موضعٍ ليست في الآخَرِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٦٦
