الحجاب في الشرع والفطرة
Open in Telegram
كتاب الحجاب وكتاب الاختلاط القناة الأخرى https://t.me/aatarefe
Show more283
Subscribers
No data24 hours
+57 days
+830 days
Posts Archive
حديثُ سُبَيْعةَ الأَسْلَميَّةِ:
المتشابِهاتُ لا يجوزُ أن تكونَ أصولاً، يُبْنَى عليها أحكامٌ، ولا قاضيةً على ما هو أصرحُ منها وأحكَمُ واللهُ حَرَّمَ الزينةَ على العجوزِ أمامَ الرجالِ: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)، فكيفَ تُجَازُ الزينةُ للشابَّةِ الحُرَّةِ بنَصٍّ مشتَبِهٍ، ولم يَقُلْ بجوازِ بروزِ الشابَّةِ بزينةِ وجهِها للأجانِبِ أحدٌ مِن الصحابةِ ولا التابِعِين.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٣
حديثُ المرأةِ الخَثْعَميَّةِ:
هذا الحديثُ لا أعلَمُ مَنِ استدَلَّ به مِن أهلِ القرونِ الثلاثةِ على مسألةِ كشفِ المرأةِ الحُرَّةِ لوجهِها؛ وإنما يُورِدُونَه في الحكمِ المتعلِّقِ بنظرِ الرجلِ لا كشفِ المرأةِ؛ لأنَّ حكمَ تغطيةِ الوجهِ خاصٌّ بالحُرَّةِ، والنظَرُ المحَرَّمُ عامٌّ للجميعِ؛ للحرةِ والأَمَةِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٢
حديثُ المرأةِ الخَثْعَميَّةِ:
المرأةُ تكونُ أَمَةً ولو كانتْ مِن نسبةٍ قَبَلِيَّةٍ لكونِها سَبِيَّةً؛ فقد بعَثَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى خَثْعَمٍ سرايَا مِن أصحابِه، منها عامَ تسعةٍ، وجاؤوا منهم بسَبْيٍ رجالاً ونساءً، وقد ذكَرَ ابنُ سعدٍ في «الطبقات» سَرِيَّةَ قُطْبةَ بنِ عامِرٍ إلى خَثْعَمٍ بناحيةِ بِيشَةَ قريباً مِن تُرَبَةَ في صَفَرَ سنةَ تسعٍ، ثم قال: «وقتَلَ قُطْبَةُ بنُ عامِرٍ مَن قتَلَ - يعني: مِنْ خَثْعَمٍ - وساقُوا النَّعَمَ والشاءَ، والنساءَ إلى المدينةِ». انتهى.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢١
حديثُ المرأةِ الخَثْعَميَّةِ:
صحَّ أنَّ الخَثْعَميَّةَ جاريةٌ عُرِضَتْ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام في حَجِّهِ ليَرَاها فيتزَوَّجَها، كما جاءَ عنِ الفضلِ بنِ عبَّاسٍ، قال: «كُنْتُ رِدْفَ رسولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام وأعرابِيٌّ معه ابنةٌ له حَسْناءُ، فجعَلَ يَعْرِضُها لرسولِ اللهِ عليه الصلاة والسلام رجاءَ أنْ يتزَوَّجَها، قال: فجعَلْتُ ألتَفِتُ إليها، وجعَلَ رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام يأخُذُ برَأْسِي فيَلْوِيه، وكان رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام يُلَبِّي حتى رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ»؛ أخرَجَه أبو يَعْلَى بسندٍ صحيحٍ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٩
قِصَّةُ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ:
مِن وجوهِ نكارةِ الحديثِ: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ أكبَرُ مِن عائشةَ، وكذلك فإنَّها معروفةٌ بِسَتْرِها لوجهِها وكَفَّيْها عندَ الرجالِ، بسندٍ صحيحٍ، عن فاطمةَ بنتِ المنذِرِ، قالَتْ: «كُنَّا نُخَمِّرُ وجوهَنا ونحنُ مُحْرِمَاتٌ مع أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٩
لا يَخلُو بابٌ مِن أبوابِ أصولِ الدِّينِ ولا فروعِه مِن آياتٍ أو أحاديثَ مُشتبِهَةٍ، تُخالِفُ في ظاهرِها المحكَماتِ البيِّناتِ، فإنْ جازَ ذلك في الأصولِ، فإنَّه في أبوابِ الفروعِ مِن بابِ أَوْلَى، وفي أبوابِ حجابِ المرأةِ ولباسِها يُورِدُ بعضُ الكُتَّابِ أحاديثَ تُخالِفُ المُحكَمَ البَيِّنَ، منها الصحيحُ، ومنها الضعيفُ، ومنها ما لو وُضِعَ في موضِعِه ولم يُلْغَ به العامُّ، لاستقامَ للناظِرِ الحكمُ، ولكنِ استُعْمِلَ كثيرٌ مِن الأحاديثِ الظنيَّةِ في نقضِ القطعيَّةِ، والأحاديثِ المشتَبِهةِ في نقضِ المحكَمةِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٦
إن كانتِ الفروعُ تَصُدُّ عن الأصولِ، سُكِتَ عنها، ولا يجوزُ صَدُّ الناسِ عن أصولِ دينِهم بها، فإنْ تمكَّنَ الناسُ مِن الأصولِ، قَبِلُوا الفروعَ وأذعَنُوا لها، وإن لم يتمكَّنُوا زادَتْهم الفروعُ صدّاً.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٥
قد تَمْدَحُ في بلدٍ ما تَذُمُّه في آخَرَ، وإن كانَا في زمنٍ واحدٍ؛ فقد يكونُ أحدُ البلدانِ في عُرْيٍ، وبلدٌ أُخرى في احتشامٍ، فتَمْدَحُ المتعرِّيةَ إنْ غطَّتْ رأسَها ولو أبقَتْ وجهَها، وتَذُمُّ المحتشِمَةَ إنْ كشفَتْ وجهَها وإنْ غطَّتْ رأسَها؛ لأنَّ الأُولَى اقتربَتْ إلى الحقِّ فتُمدَحُ ولو لم تَصِلْ إلى الخيرِ التامِّ، والثانيةُ ابتعَدَتْ عند الخيرِ فتُذَمُّ ولو لم تصِلْ إلى الشَّرِّ التامِّ؛ ففَرْقٌ بين تأليفِ المُقْبِلِ وتحذيرِ المُدْبِرِ، فشاربُ الخمرِ والدُّخَانِ، إنْ ترَكَ الخمرَ وحدَه مُدِحَ، وتاركُ الخمرِ والدخانِ، إنْ شَرِبَ الدخانَ وحدَه ذُمَّ، ولو كانَا جميعاً عند المدحِ والذمِّ سواءً، ولكنَّ هذا مُقْبِلٌ فاستحَقَّ المَدْحَ، وهذا مُدْبِرٌ فاستحَقَّ الذَّمَّ، والمقبِلُ إلى الخيرِ غيرُ المدبِرِ عنه، وإنْ كانت نقطةُ الالتقاءِ واحدةً، ومِن القصورِ النظرُ إلى الصُّورةِ الظاهرةِ فقطْ مِن غيرِ نظرٍ إلى كلِّ واحدٍ منهما: «مِن أينَ جاء؟ وإلى أينَ يذهب؟».
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٥
قد تَتبايَنُ البلدانُ في قربِها وبعدِها عنِ الإسلامِ، فيجبُ أن تَتبايَنَ البِدَايَاتُ فيها؛ فإنَّه يُبدَأُ في كلِّ بلدٍ بما انتَهَتْ إليه مِن القُرْبِ إلى الخَيْرِ، فتُدْعَى إلى ما بعدَه.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٥
إن كان البلدُ في عُرْيٍ تُؤْمَرُ المُسلِماتُ بتغطيةِ عورةِ السترِ قبلَ عورةِ النظَرِ، حتى تَتوطَّنَ نفوسُهُنَّ، فيؤمَرْنَ بما دُونَه، وهكذا لا يؤمَرُ بفرعٍ لم يثبُتْ أصلُه، فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام كان يُثبِّتُ الأصولَ قبلَ فروعِها.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٥
إنْ كانَ الزِّنَى ينتشِرُ في بلدٍ، فيُنْهَوْنَ عن الزنى ويُتغافَلُ عن وسائِلِه، حتى تَتوطَّنَ النفوسُ على تحريمِه، ثم يُتدرَّجُ في ترتيبِ الوسائلِ بحسبِ قُرْبِها مِن المقاصِدِ، فأقرَبُ وسائلِ الزنى: الخَلْوةُ، فيُشدَّدُ فيها، ثم يَلِيها الاختلاطُ في التعليمِ والعمَلِ، والتغافُلُ عن الوسائلِ لا يعني إباحتَها.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٤
إنْ كان الناسُ في بلدٍ بعيدِينَ عن الحَقِّ، فيجبُ دعوتُهم إلى أُصولِ الحقِّ، وتحذيرُهم مِن أُصولِ الباطلِ قبلَ فروعِه، فكلُّ ذنبٍ عظيمٍ، فله مِن جِنْسِه صغائِرُ حتى الكُفْرُ، فإنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ؛ لأنَّها مُسْكِرةٌ ومُفتِّرةٌ، فإنْ كانت مُنتشِرة في بلدٍ، فإنَّه يُبدَأُ بها ويُتغافَلُ عما كانَ مِن جنسِها مِن الصغائرِ كالدُّخَانِ ونحوِه؛ حتى يستقِرَّ الأصلُ فيُنتقَلَ إلى الفرعِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٤
مَن نظَرَ في الأحاديثِ والآثارِ بعدَ فرضِ الحجابِ، وجَدَ أنَّ نساءَ المؤمِنِين والصحابياتِ والتابعياتِ ونساءَ الصَّدْرِ الأوَّلِ على تستُّرٍ تامٍّ؛ يُغَطِّينَ وجوهَهُنَّ، فضلاً عن غيرِ ذلك مِن أبدانِهِنَّ، وينظُرْنَ إلى ذلك على أنَّه عبادةٌ ودينٌ.
وقد تقادَمَ الزمَنُ، واتَّسَعَتْ رقعةُ الإسلامِ، ودخَلَ فيه مِن العربِ والعجمِ مع رسوخِ عاداتِهم السابقةِ فيهم، فكانَ أئمةُ الإسلامِ والفاتحونَ يَنْشَغِلُون بتقريرِ التوحيدِ وأصولِ الدِّينِ فيهم، يتدَرَّجُون في البلاغِ، ولا يَبْنُون فرعاً إلا وقد بنَوْا أصلَه.
ومع قوَّةِ الإعلامِ وتسلُّطِ أَيادٍ غيرِ أمينةٍ عليه؛ تُبْعِدُ الفضيلةَ وتُقَرِّبُ الرذيلةَ، شاعَ السفورُ في أكثرِ بلدانِ العالَمِ المسلِمِ، وفتَحَتْ أجيالٌ عيونَها على حالٍ، وتوطَّنُوا عليها، ثم نظَرُوا في الأحاديثِ والآثارِ وهَدْيِ نساءِ المؤمِنِين في الصَّدْرِ الأوَّلِ، فاستَثْقَلُوها؛ وذلك للبُعْدِ بينَ الحالَيْنِ.
وخرجَتْ مدارسُ فقهيَّةٌ مهزومةٌ تُرِيدُ أنْ تطوِّعَ الآياتِ والأحاديثَ والآثارَ لهذا الواقعِ البعيدِ، وتقرِّبَ الفجوةَ بين المسلِمِين ودينِهم، وانشغَلَتْ نفوسُهم بمحاولةِ تفصيلِ الإسلامِ على الواقعِ، لا تفصيلِ الواقعِ على الإسلامِ، ورُبَّما يكونُ بعضٌ منهم صادِقِين، واختلفَتْ هذه المَدْرسةُ في تبديلِها، ولكنَّها اتفقَتْ على شِدَّةِ التحرِّي والتتبُّعِ لنصوصٍ تؤيِّدُ الواقعَ، ناسخةً أو منسوخةً، عامَّةً أو خاصَّةً، مُطْلَقةً أو مُقَيَّدةً، صحيحةً أو ضعيفةً، مرفوعةً أو موقوفةً، يتتَبَّعُون حتى كُتُبَ التاريخِ والسِّيَرِ، وأذهانُهم مهتمَّةٌ بإيجادِ ما يوافقُ الواقعَ، فيَفْرَحُون بالنَّصِّ المُجمَلِ، ويَتعامَوْنَ عنِ المُحكَمِ!
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٣ باختصار.
مَن نظَرَ في الأحاديثِ والآثارِ بعدَ فرضِ الحجابِ، وجَدَ أنَّ نساءَ المؤمِنِين والصحابياتِ والتابعياتِ ونساءَ الصَّدْرِ الأوَّلِ على تستُّرٍ تامٍّ؛ يُغَطِّينَ وجوهَهُنَّ، فضلاً عن غيرِ ذلك مِن أبدانِهِنَّ، وينظُرْنَ إلى ذلك على أنَّه عبادةٌ ودينٌ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٣
أمَّا أحمدُ بنُ حنبلٍ: فالنصوصُ عنه كثيرةٌ، وهو يأمُرُ بتغطيةِ المرأةِ لوجهِها؛ لكونِه عورةً تستُرُه الحرةُ لذاتِه ولو لم تكنْ فيه فتنةٌ؛ قال أحمدُ: «كُلُّ شيءٍ مِن المرأةِ عورةٌ حتى الظُّفْرُ، وقال: وظُفْرُ المرأةِ عورةٌ، وإذا خرجَتْ فلا يَبِينُ منها لا يَدُها ولا ظُفْرُها ولا خُفُّها؛ فإنَّ الخُفَّ يَصِفُ القَدَمَ»؛ كما نقلَه عنه الخَلَّالُ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٢
ما يُنْسَبُ للشافعيِّ ومالِكٍ وأبي حنيفةَ: أنهم يجيزونَ كشفَ وجهِ المرأةِ عندَ الرجالِ الذين لا يجوزُ لهم النظرُ إليها، ولا يَغُضُّون أبصارَهم عنها، خطأٌ شاعَ عند المتأَخِّرِين، ولا يَسْتَطِيعونَ إثباتَه عنهم صريحاً؛ وسببُهُ عدمُ تتبُّعِ أقوالِهم في عورةِ السترِ؛ وعورةِ النظرِ، والتفريقِ بينهما.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٢
المعتَمَدُ عند الشافعيَّةِ: ما اتَّفَقَ عليه الرافعيُّ والنوويُّ؛ أنَّ تغطيةَ المرأةِ لوَجْهِها واجبٌ لذاتِه؛ كما نقلَه الخطيبُ عنهما، ثم ما عليه الهَيْتَمِيُّ والرَّمْليُّ، وهو ما حكَيَاه في هذه المسألةِ بلا اختلافٍ أنَّ المرأةَ يجبُ أن تُغَطِّيَ وجهَها عندَ رؤيةِ الرجالِ لها.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٠
مذهب الشافعي:
قال الرَّمْليُّ الشافعيُّ: «استَثْنَى الوجهَ والكفَّيْنِ المصنِّفُ - النوويُّ - في «مجموعِه»، لكنَّه فرَضَه في الحُرَّةِ، ووجوبُ سترِهما في الحياةِ ليس لكونِهما عورةً؛ بل لكونِ النظرِ إليهما يوقِعُ في الفتنةِ». انتهى.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٠
مذهب الشافعي:
قال ابنُ حجَرٍ الهَيْتَمِيُّ: «ومَن تَحقَّقَتْ نظَرَ أجنبيٍّ لها، يلزَمُها سَتْرُ وجهِها عنه؛ وإلَّا كانَتْ مُعِينةً له على حرامٍ فتأثَمُ». انتهى.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١١٠
فقهاءُ الشافعيةِ يفرِّقُون بين عورةِ الصلاةِ، وعورةِ السَّتْرِ، وعورةِ النظرِ، وأكثَرُ الخطأِ عليهم في نقلِ قولٍ لهم في موضِعٍ، وحملِه على موضِعٍ آخَرَ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٠٩
