الحجاب في الشرع والفطرة
Open in Telegram
كتاب الحجاب وكتاب الاختلاط القناة الأخرى https://t.me/aatarefe
Show more283
Subscribers
No data24 hours
+57 days
+830 days
Posts Archive
كانتْ نصوصُ الوحيِ تنزلُ مُنَاسِبَةً لحالِ الناسِ وطَبْعِهِمُ الذي تسيرُ عليه حياتُهُمْ؛ ومِنْ ذلك قولُهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ)؛ فنهى اللهُ القومَ، ثُمَّ خَصَّ النساءَ بالنهيِ عن السخريةِ بالنساء؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ النساءَ لا يَتعامَلْنَ مع الرجال، ولا يَطَّلِعْنَ على مَعَايِبِهمْ بالمُخالَطةِ، وإنما مخالطتُهُنَّ بينهنَّ؛ فأكثَرُ سخريةِ النساءِ بعضِهِنَّ مِنْ بعضٍ؛ فلم يَنْهَ الرجالَ عن السخريةِ بالنساءِ، ولا النساءَ أن يَسْخَرْنَ بالرجال، مع أنَّ النهيَ واحدٌ، ولكنْ وقوعُ ذلك نادرٌ؛ لضعفِ أسبابِهِ، وهو المخالَطَةُ مِنَ المعامَلَةِ والمجالَسَةِ، فنزَلَ الوحيُ على حالِ الناسِ وفِطْرَتِهِمُ الصحيحة.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٢٦
وهكذا كان حالُ الأنصارِ في المدينةِ؛ فلم تكنْ نساؤُهُمْ يُجالسْنَ رجالَهُمْ في المجالسِ في الأعراسِ والسَّمَر، بل ولا مجالسِ العلمِ، فكانتْ أعراسُ النساءِ ناحيةً عن الرجال، ففي «الصحيحَيْن»، عن أنس، قال: رأى النبيُّ عليه الصلاة والسلام نساءً وصِبْياناً مِنَ الأنصار مُقْبِلِينَ في عُرْسٍ، فقام نبيُّ اللهِ عليه الصلاة والسلام، فقال: (اللَّهُمَّ. أَنْتُمْ مِنْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ)، فكان عُرْسُ النساءِ وأطفالِهِنَّ إلى ناحيةٍ غيرِ ناحيةِ الرجال.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٢٦
الاختلاطُ تَعْرِفُ خَطَرَهُ الفِطْرةُ البشريةُ الصحيحةُ غيرُ المبدَّلة، والشرائعُ السماويةُ قبلَ رسالةِ الإسلام؛ وهكذا كانتْ شريعةُ بني إسرائيلَ في النِّسَاءِ، حتَّى في مواضعِ الصلاةِ يَتَمايَزْنَ مكاناً عنِ الرجال، فلمَّا تَمادَيْنَ، مُنِعْنَ مِنْ حضورِ الصلاةِ معَ الرجالِ؛ رَوَى عبد الرَّزَّاقِ في «مصنَّفه» بسندٍ صحيحٍ، عن عائشةَ؛ قالتْ: «كان نِسَاءُ بني إسرائيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلاً مِنْ خَشَبٍ يَتَشرَّفْنَ للرجالِ في المَسَاجِدِ؛ فحَرَّمَ اللهُ عليهنَّ المساجدَ».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٢٠ و٢١
الاختلاطُ والفِطْرةُ:
الأصلُ الذي خلَقَ اللهُ البشريَّةَ عليه، وأوجَدَ آدمَ وحَوَّاءَ مفطورَيْنِ عليه: أنَّ الرجلَ يَتكسَّبُ ويَعْمَلُ، والمرأةَ في قرارها تَرْعَى شأنَهَا وشأنَ زَوْجِها وبيتِها وذُرِّيَّتِها، واللهُ حينما جعَلَ آدمَ وحَوَّاءَ في الجنةِ لم يكنْ فيها نصَبٌ ولا شَقَاءٌ، وابتَلَى اللهُ آدَمَ وحواءَ بإبليسَ، وحذَّر آدم، فقال: (يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى)، قال: (يُخْرِجَنَّكُمَا)، أي: تَخْرُجَانِ جميعاً، ولكنْ (تشقى) أنتَ وَحْدَكَ؛ لأنَّك أَنتَ الذي تَتَكسَّبُ وتعملُ وتَكْدَحُ، وتُنْفِقُ على زوجتك، وقد كنتَ مَكْفِيّاً قبلَ ذلكَ في الجنة، وهذا مع أنَّ آدمَ وحواءَ وَحْدَهما في الأرضِ لا تُوجَدُ بشريَّةٌ معهما؛ فلا خوفَ مِنَ الاختلاطِ، ولكنْ فِطْرةَ اللهِ التي ركَّب عليها الرَّجُلَ والمرأةَ في تقاسمِ أعمالِ الحياة.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص١٩
العالِمُ المتشبِّعُ بالاطلاعِ على عِلَلِ الشريعةِ ومقاصدها، يفرُّق بين مقاماتِ النصوصِ والأخبارِ الواردةِ في القضيَّةِ الواحدة، ويُدْرِكُ أنَّ منها مقامَ حكايةِ عَيْنٍ ونَقْلِ إجمال، ومنها مقامُ تقريرٍ وتعليمٍ وتحقيق؛ فيَرُدُّ نصوصَ الشريعةِ إلى مَوْرِدِها اللائق.
وأمَّا غيرُ ذلكَ العالمِ، فإنَّه تتجاذبُهُ المتعارضاتُ مُجَاذَبةٌ تُودِي به وتقودُهُ حينها الشهوةُ الخفيَّةُ إلى ما لا يريدُهُ الله، وتُعْمِيهِ عما سواه.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص١٧
العقلُ الصريح، لا يناقضُ النقلَ الصحيحَ الصريح.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص١٤
الشرعُ ما منَعَ من مجالسةِ المُبْطِلين؛ لِوَهَنٍ في الحق الذي جاء به، ولكنْ صوناً للعقلِ مِنْ أنْ تَغْلِبَهُ دوافعُ النفسِ والهوى؛ فتَخْتَلِطَ بالعقلِ، فتَحْجُبَ نُورَهُ بحجابها.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص١٤
أعظَمُ ما يميلُ بالإنسانِ عن الحق، ويُحِيدُهُ عنه، هو كثرةُ مُخالَطَةِ الباطلِ حِسّاً ومعنىً، بلا معرفةٍ سابقةٍ بالحقِّ مُحْكَمَةٍ؛ وكما جاء في الأثر: «كثرةُ النظرِ في الباطلِ تَذْهَبُ بمعرفةِ الحقِّ من القَلْب»؛ ولهذا جاءتِ النصوصُ في الوحيَيْنِ بالتحذيرِ مِنَ الخوضِ في الباطلِ، وإدامةِ النَّظَرِ فيه، أو الجلوسِ بينَ المُبْطِلِين؛ (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ).
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص١١
مِنَ المُسلَّمِ به: أنَّ حاجةَ المرأةِ إِذا اقتَضَتِ الخروجَ معَ سِتْرٍ وحجاب في الطرقاتِ والأسواقِ للتسوُّق العابرِ؛ فتأخُذُ وتُعْطِي، وتسألُ وتَمْضِي، بلا قرارٍ ولا جلوسٍ ولا فضلِ قَوْل؛ أنَّ هذا مِنَ الجائزِ المأذونِ به؛ ولا دليلَ على تحريمِهِ في نَصٍّ أو دَلَالة.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٧
المحتجُّ بالتجمُّعاتِ العارضةِ ـ كالأسواقِ - على الاجتماعِ في العملِ والتعليم، كالمحتجِّ بعصيرِ العِنَبِ على الخَمْر؛ فالأوَّلُ تغيَّر بطولِ المُكْثِ فخمَّر القَلْبَ، والثاني تغيَّر بطولِ المُكْثِ فخمَّر العقلَ؛ فإِنَّ طولَ التقاءِ أجزاءِ الخَمْرِ حَوَّله مِنْ عصيرٍ ملتذِّ به إلى أمِّ الخبائث، وطولَ التقاءِ الجِنْسَيْنِ حوَّله من التقييدِ بالحاجة إلى دعوى الإباحة، والمُكْثَ حوَّل الاثنَيْنِ من الجوازِ إلى المنع.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٧
ما مِنْ عالمٍ من علماءِ الإسلامِ على مرِّ العصورِ تحدَّث عن تحريمِ مرورِ المرأةِ في الطُّرُقاتِ والأسواقِ والميادينِ، التي لا قَرَارَ فيها ولا جلوسَ مستمرٌّ، بلا ممازجةٍ واحتكاكٍ ومماسَّة، وإنما هي عبورٌ وحاجاتٌ تنقضي.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٦
المنصفُ لا يبالي أنْ يفوتَهُ ما يحبُّه لنفسِهِ بحقّ، وأمَّا غيرُهُ فلن يُفْلِحَ معه، ولو انقلَبَتِ العصا حَيَّة، وخرَجَتِ اليدُ بيضاء، ومتى قال الإنسانُ لِحُكْمِ اللهِ: كيفَ؟! ولِمَ؟! وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نفسه.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٦
أَمَّا بَعْدُ:
فإنَّ مسألةَ الحجابِ ولباسِ المرأة عند الأجانبِ مِن المسائل الجَلِيّة، ولم تَحْتَجْ على مَرِّ قرونِ الإسلامِ إلى فقيهٍ يُصنِّفُ فيها مؤلَّفاً مفرَداً، ولم يكن أئمةُ المذاهبِ الأربعةِ يُفردونها بفُصولٍ، وإنما تَرِدُ في كلامِهم استطراداً وتَبَعاً لغيرِها؛ لوضوحِ حكمِها وجلائِه.
وكانت أدلةُ الحجابِ واللباسِ توضَعُ في موضِعِها الذي أُنزلت فيه، وتَجْرِي على العملِ الذي كان الصحابةُ وأتباعُهم عليه، حتى جاء القرنُ الرابعَ عشَرَ والخامِسَ عشَرَ للهجرة، واحتُلَّ أكثَرُ بُلدانِ الإسلام عقوداً، وتأثَّرت كثيرٌ مِن الأفهام والعقولِ بالمشاهَدةِ والمخالَطةِ؛ فأُخذت أدلةٌ ووُضِعَت في غيرِ موضعِها، وجُعِلت أقوالُ الفقهاءِ في غيرِ سياقِها، فلم يُفَرَّقْ بين حُرَّةٍ وأَمَةٍ، ولا بين شابَّةٍ وعجوزٍ، ولا بين ما قبلَ فرضِ الحجابِ وبعدَه، ولا بين محكَمٍ ومتشابِه!
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص٥
في المحكَمِ حُجَّةٌ وغُنْيَةٌ وكفايةٌ، والمُتشابِهاتُ لا يُقضَى بها على المُحكَمات.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٩
حديثُ سَفْعاءِ الخَدَّيْنِ:
المرأةُ المذكورةُ لا يُجزَمُ بكونِها حُرَّةً شابَّةً، وظاهِرُ الحديثِ: أنَّها مِن القواعدِ أو الإماءِ؛ ف«السَّفْعَةُ» شُحُوبٌ وسوادٌ أو تغيُّرٌ، وغالباً ما يُصِيبُ كِبارَ السِّنِّ أو الجوارِيَ؛ لكثرةِ بُرُوزِهِنَّ.
ويَعْضُدُ أنَّ سَفَعَ الخَدَّيْنِ يكونُ في قواعدِ النساءِ، لا في المرأةِ الشابَّةِ الحسناءِ، ما في روايةِ أحمدَ والنَّسَائِيِّ في هذا الحديثِ، قال: «مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ»؛ يعني: مِن أَقَلِّ النساءِ شأناً.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٧ باختصار.
حديثُ سُبَيْعةَ الأَسْلَميَّةِ:
دخولُ أبي السنابِلِ على سُبَيْعةَ كان في حُجْرَتِها كما جاء في «الصحيح»، ولم تكنْ بارِزةً بزينَتِها في الطُّرُقاتِ.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٦
حديثُ سُبَيْعةَ الأَسْلَميَّةِ:
دخولُ أبي السنابِلِ عليها ورُؤْيَتُهُ لها رؤيةُ راغِبٍ بالخِطْبَةِ لها؛ وهذا جائِزٌ؛ ففي «البخاري»: «وكان أبو السنابِلِ فِيمَنْ خَطَبَها»، ونظَرُ الرجلِ للمرأةِ التي يَرْغَبُ في نكاحِها في عدَّةِ بينونَتِها الكبرى - وفاةً كانَتْ أو طلاقاً - جائِزٌ، ولكنْ لا تُخْطَبُ ولا تُوَاعَدُ حتى تخرُجَ مِن العِدَّة.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٥
حديثُ سُبَيْعةَ الأَسْلَميَّةِ:
يَعْضُدُ كونَها أَمَةً أمورٌ:
منها: أنَّ أبا السنابِلِ دخَلَ عليها، ولا يُدْخَلُ على الحُرَّةِ، بخلافِ الأَمَةِ؛ لما في «الصحيحين»، مِن حديثِ عُقْبةَ بنِ عامرٍ؛ قال عليه الصلاة والسلام: (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ).
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٥
حديثُ سُبَيْعةَ الأَسْلَميَّةِ:
زوجُ سُبَيْعةَ الأسلَميَّةِ مولىً وليس حُرّاً، وهكذا يَنُصُّ عليه أئمةُ السِّيَرِ؛ كابنِ إسحاقَ، وابنِ هِشَامٍ، والواقديِّ، وابنِ حِبَّانَ، وابنِ عبدِ البَرِّ، والبلاذُرِيِّ، وأبي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ، ومحمَّدِ بنِ حَبِيبَ، وابنِ الأَثِيرِ؛
والأصلُ أنَّ سُبَيْعةَ الأسلميةَ مولاةٌ كزَوْجِها، ونِسْبَتُها لأسلَمَ كنِسْبَةِ زوجِها سعدٍ لبَنِي عامِرٍ؛ فإنَّ العرَبَ لا تزوِّجُ الحرائرَ العبيدَ، وليس مِن عاداتِها ذلك، والخروجُ عن هذا الأصلِ نادِرٌ يَفْتقِرُ إلى بيِّنةٍ تنقُلُه.
#الحجاب_في_الشرع_والفطرة
ص١٢٤ باختصار.
