الحجاب في الشرع والفطرة
Open in Telegram
كتاب الحجاب وكتاب الاختلاط القناة الأخرى https://t.me/aatarefe
Show more283
Subscribers
No data24 hours
+57 days
+830 days
Posts Archive
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرن السابع: قال ناصحُ الدِّينِ، المعروفُ بابنِ الحَنْبَلِيِّ، فقيهُ الحنابلةِ في زمانِهِ (ت٦٣٤ھ)؛ كما في «ذَيْل طَبَقات الحنابلة»: «وأمَّا اجتماعُ الرجالِ بالنساءِ في مَجْلِسٍ، مُحَرَّمٌ».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٤
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرن الخامس: قال أبو الحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشافعيُّ (ت٤٥٠ھ) في «الحاوي الكبير» في فقهِ مذهبِ الإمامِ الشافعيِّ، وهو شرحُ «مختَصَرِ المُزَنِيِّ»: والمرأةُ مَنْهِيَّةٌ عَنِ الاختلاطِ بالرجالِ، مأمورةٌ بلزومِ المَنْزِل». انتهى.
وقال في «أَدَبِ الدِّينِ والدنيا» عندَ تعريفِهِ للدَّيُّوثِ: «هو الذي يَجْمَعُ بينَ الرجالِ والنساء، سُمِّيَ بذلكَ؛ لأنه يَدُثُّ بينهم». انتهى.
وبنحوِهِ قرَّر عَصْرِيُّهُ السَّرَخْسِيُّ الحنفيُّ (ت٤٩٠ھ) في «المبسوط»، وابنُ عبدِ البَرِّ (ت٤٦٣ھ) في «التمهيد».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٢
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرن الرابع: قال الحُسَيْن بن الحَسَن الحَلِيمِيُّ الشافعيُّ (ت٤٠٣ھ) في «المِنْهاج المصنَّف في شُعَبِ الإيمان»: «فدخَلَ في جُمْلَةِ ذلكَ: أنْ يَحْمِيَ الرجلُ امرأتَهُ وبِنْتَهُ مُخَالَطةَ الرجالِ، ومُحَادَثَتَهُمْ، والخَلْوةَ بهم». انتهى.
والحَلِيمِيُّ مِنْ مجتهدي مذهبِ الشافعيَّة، وهو رئيسُ المحدِّثين والمتكلِّمين فيما وراء النَّهْر.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٢
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرن الثالث: قال ابنُ عبدِ الرؤوفِ القُرْطُبيُّ (ت٢٤٢ھ) في «آداب المُحْتَسِب»: «ويُمْنَعُ اختلاطُ النساءِ مَعَ الرجالِ عندَ الصلاةِ، وفي الأعيادِ، وفي المَحَافِلِ، ويُفَرَّقُ بينهم».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤١
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرنِ الأوَّلِ والثاني: قال إمامُ المفسِّرين من التابعين مجاهدُ بن جَبْر (٢١ھ - ١٠٤ھ)؛ كما رواه ابنُ سَعْدٍ في «الطَّبَقات»؛ قال مجاهدٌ - في تفسير قولِهِ تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) -: «كانتِ المرأةُ تَخْرُجُ فتَمْشِي بينَ الرجالِ، فذلكَ تَبَرُّجُ الجاهليةِ».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٠
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
في القرنِ الأوَّلِ والثاني: قال فقيهُ البَصْرةِ التابعيُّ الجليل الحَسَنُ البَصْري (٢٢ - ١١٠ھ): «إنَّ اجتماعَ الرجالِ والنساءِ لَبِدْعةٌ»، رواه الخَلَّال.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٠
الاختلاطُ والعُلَماءُ عَبْرَ القرونِ:
أقوالُ العلماءِ والفقهاءِ مِنَ السلفِ والخلفِ في تقريرِ معنى الاختلاطِ، والنهيِ عنه: فأكثَرُ من أن تُحصى أو تُحصر، وهي مستفيضةٌ عندهم في كلِّ قرنٍ ومِنْ كلِّ مذهب.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٤٠
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما رواه البخاريُّ، مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعود؛ قال: قال رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: (لَا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا - يعني: تَصِفَها - لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا).
فالزوجةُ منهيَّةٌ عن وصفِ المرأةِ الأجنبيَّةِ لِزَوْجِها كأنه ينظُرُ إليها؛ لأنه يُفْتَنُ بها قلبُهُ، ويزهِّدُهُ في زوجتِهِ مِنْ حيثُ لا يَشْعُرُ هو، ولا تشعُرُ هي، فيَتشوَّفُ الرجل للموصوفةِ ويتمنَّى رؤيتها؛ فكيفَ يستقيمُ معَ مِثْلِ هذا النهيِ للمرأةِ أنْ تَصِفَ امرأةً، ثم يؤذنَ لزوجها أنْ يُجالِسَ المرأةَ الموصوفةَ، ويُخَالِطَهَا في العملِ أو الدراسةِ مخالطةً مستديمة؟!
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٨
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما جاء مِنَ النهيِ عن النَّظَرِ إلى النساء، والأمرِ بغضِّ البَصَرِ عنهنَّ؛ هذا لا يكونُ إلا في الأمرِ العارضِ على البَصَرِ لا الدائمِ؛ فهل يَليقُ عقلاً أو شرعاً أنْ يُؤْذَنَ لك بِمخالَطةِ امرأةٍ ساعاتٍ ليلاً ونهاراً في مَقَرٍّ دائمٍ - كَعَمَلٍ، ودِرَاسةٍ - ثم تُؤْمَرَ بألَّا تراها أو تنظُرَ إليها؟! فهذا إفراغٌ للأمرِ والنهيِ مِنْ معناه ومحتواه، وتكليفٌ بما لا يُطَاق؛ قال تعالى:
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ).
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٧
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما أخرَجَهُ البخاريُّ، ومسلم، عن عُقْبةَ بنِ عامر؛ أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)، فقال رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قال: (الحَمْوُ المَوْتُ).
وهذا خطابٌ للرجالِ واحداً أو جماعةً: ألَّا يدخلوا على النساءِ واحدةً أو جماعةً؛ لأنَّ الغالبَ في الدخولِ في البيوتِ المُكْثُ والجلوسُ والقَرَارُ، ويدخُلُ في حكمِ هذا كلُّ مُشْتَرِكٍ معه في العِلَّةِ؛ مِنْ أماكنِ العملِ والتعليمِ وأشباهها.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٧
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما أخرَجَ البخاريُّ، ومسلمٌ مِنْ حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: قال النِّسَاءُ للنبيِّ عليه الصلاة والسلام: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ؛ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْماً مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فِيهِ؛ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ.
فهؤلاءِ الصحابيَّاتُ عَرَفْنَ أَنَّ مَجامِعَ الرجالِ ليس للنساءِ فيها نَصِيبٌ، حتى في المهمَّات؛ كالتعليمِ، ومعرفةِ أحكامِ الشرع والتي يُقْبِلُ عليها الإنسانُ بِنِيَّةٍ خالصةٍ في التماسِ رضا اللهِ، لا تَشُوبُهَا شائبةٌ؛ فكيف بغيرِهِ مِنَ الاجتماعاتِ الأخرى؟! ولذا خَصَّصَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام لهنَّ مَقَاماً يَنْفَرِدْنَ به عن الرجال، مع كَثْرةِ شُغْلِهِ ووَفْرةِ همِّه، وقد كان جَمْعُهُنَّ مع الرجالِ أَيْسَر؛ لكنَّ ذلك ممنوعٌ لدفعِ مفسدةٍ أَكْبَر.
ولهذا كان الرسولُ في يومِ العيدِ إذا انتَهَى مِنَ الخُطْبَةِ للرجال، نزَلَ وذهَبَ للنساءِ يخطُبُ فيهنَّ؛ كما رواه البخاري، ولو كُنَّ مَعَ الرجالِ قريباتٍ منه، ما احتاجَ إلى النزولِ والذَّهَابِ إليهنَّ، إلَّا لأنهنَّ لا يَسْمَعْنَ حديثَهُ معهم؛ لِبُعْدِهِنَّ عن صفوفِ الرجالِ.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٥
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما ثبَتَ في «صحيح مسلم»، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قال: قال عليه الصلاة والسلام: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)، وهذا في حالِ الصلاةِ وفي موضعِ العبادةِ؛ فكيفَ بغيرِهِ؟! والرجالُ حالَ الصلاةِ مُسْتدبِرونَ النساءَ، مع ذلك استُحِقَّ هذا الوصفُ لوجودِ لقاءٍ عَارِضٍ عندَ الدخولِ والخروج؛ فكيفَ لو تحصَّلَ اجتماعٌ وجلوسٌ وتقابُلٌ؟! بل كيف لو لم يكنْ ذلك في موضعِ عبادةٍ؟!
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٥
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما رواه ابنُ حِبَّانَ في «صحيحه»، عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: (لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ).
وهذا في حالِ المرورِ في الطريق، نَهَى عن الدُّنُوِّ مِنْ مَسَارِ الرجالِ، وليس فيها جلوسٌ وتَقَابُلٌ؛ بَلِ اعتراضٌ وعبورٌ؛ فكيفَ بالاجتماعِ الدائمِ والجلوسِ؟!
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٤
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما روى أبو داودَ في «سننه»، عن أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ؛ أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ عليه الصلاة والسلام يقولُ، وهو خارجٌ من المَسْجِدِ، فاختلَطَ الرجالُ مع النساءِ في الطريقِ، فقال رسولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام للنساءِ -: (اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ)، أي: ليس لكنَّ أنْ تَسِرْنَ وَسْطَهَا، (عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ)؛ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٤
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
ما رواه البخاريُّ، عن ابن جُرَيْجٍ؛ قال: قلتُ لِعَطَاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ: كيفَ يُخالِطْنَ الرجالَ؟ قال: «لم يَكُنَّ يُخالِطْنَ؛ كانتْ عائشةُ رضي الله عنها تطوفُ حَجْرَةً مِنَ الرجالِ، لا تُخَالِطُهُمْ».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٤
الاختلاطُ في السُّنَّةِ:
في السُّنَّةِ أدلَّةٌ كثيرةٌ تبلُغُ حَدَّ التواتُرِ في المعنى لبيانِ خطَرِ الاختلاطِ والتحذيرِ منه.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٣
قال الخَلَّالُ في «جامعه»: «سُئلَ أحمدُ عن رجلٍ يَجِدُ امرأةً مَعَ رجلٍ، قال: صِحْ بِهِ».
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٢
ومالكٌ يرخِّصُ في المرأةِ القاعدِ الكبيرةِ، ويشدِّدُ فيمَنْ دونها، وربَّما وقَفَ بعضُهم على بعضِ النصوصِ عنه في مُؤاكَلَةِ المرأةِ؛ كما في «الموطَّأ»، فيحملونَ قولَهُ ذلك على كلِّ امرأة؛ وهذا خطأٌ فاحش؛ فمالكٌ في «الموطأ» نفسِهِ يَكْرَهُ سَلَامَ الرجالِ على المرأةِ الشابَّةِ؛ فكيف بمؤاكلتها؟! لأنه يفرِّقُ بين المرأةِ القاعدِ وغيرها.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٢
قال الإمامُ مالكُ بن أنسٍ: «أَرَى للإمامِ أن يَتقدَّمَ إلى الصُّنَّاعِ في قُعُودِ النساءِ إليهم، وأرى ألَّا تُتْرَكَ المرأةُ الشابةُ تَجْلِسُ إلى الصُّنَّاع، فأمَّا المرأةُ المُتَجَالَّةُ، والخادمُ الدُّونُ، التي لا تُتَّهَمُ على القعودِ، ولا يُتَّهَمُ مَنْ تقعُدُ عنده؛ فإنِّي لا أَرَى بذلكَ بَأْساً». انتهى.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣١
الإجماعُ:
يكفي المُنْصِفَ أَنَّه لا يُعْلَمُ عالمٌ على مَرِّ قرونِ الإسلامِ الخمسةَ عَشَرَ قال بجوازِ الاختلاطِ في المَجَالِسِ والتعليمِ والعَمَل، وقد تحصَّلَ لي أكثَرُ مِنْ مئةِ عالمٍ وفقيهٍ عبرَ تلكَ القرونِ يَقْطَعُونَ بِعَدَمِ الترخيصِ فيه، بل رأيتُ منهم مَنْ يُسْقِطْ عَدَالَةَ فَاعلِهِ، بل وقِوَامَتَهُ على الأعراض! وهذا حَقٌّ؛ فإِنَّ الأعراضَ تزولُ حرمتُهَا بانتهاكِهَا، والدماءَ تزولُ حُرْمَتُهَا بِسَفْكِها، والأموالَ تزولُ حُرْمَتُها بإضاعتها، والقِوَامةَ إنما جُعِلَتْ لحفظِ هذه الحُرُمات، فإنْ لم تقمِ الولايةُ بحفظِ هذه الضروريَّاتِ، سقَطَتْ وأُبْدِلَتْ بِمَنْ يحفظها.
#الاختلاط_تحرير_وتقرير_وتعقيب
ص٣٠
