دُرَرُ الشِّيِخِ عَبدِ السَّلامِ بِنُ بَرْجَس(رَحِمَهُ الله)
Open in Telegram
513
Subscribers
No data24 hours
-27 days
+330 days
Posts Archive
[ مطوية من أحكام الحج للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله ]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه سلم .
أما بعد : عباد الله، لقد فرض الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الحج على عباده، وجعله رسوله صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركنًا من أركان الإسلام؛ فهو واجب على المسلم في عمره مرةً واحدة؛ تخفيفًا من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وتيسيرًا.
وهذا الحج لا يجب على المسلم إلا إذا توفّرتْ له شروطه؛ منها : أن يكون الحاج بالغا؛ فأما الصغير فلا يجب عليـه الحج، فإن حَجَّ أُجِرَ على هذا الحج، ومتى ما بَلَغَ وَجَبَ عليه أن يحج حجة الإسلام .
ومن شروطه أيضًا : أن يكون الحاج عاقلا ليس مجنونا؛ فإن المجنون لا حج عليه، لكن مـن بلـغ وهو عاقل ووجب عليه الحج ثم جُنَّ فإن الحج باقٍ فِي ذِمَّتِه .
ومن شروط الحج أيضًا : أن يكون الحاج حُرًّا ليس مملوكًا .
ومن شروطه أيضًا : أن يكون الحاج مُستَطِيعًا؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شرط الوجوبَ بالاستطاعة؛ ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: ۹۷]، والاستطاعة تكون بالمال وبالبدن، فمن لم يكـن مستطيعا بماله أو ببدنه؛ فإن الحج لا يجب عليه. والدين مانع من موانع وجوب الحج؛ لأن المديون فقير لا يستطيع الحج بماله، وواجب عليه أن يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ أَوّلًا .
ومن فروع هذه المسألة عند أهل العلم: أن المرأة إذا لم تجد مَحْرَما ؛ لم يجب عليها الحج ؛ لأنها لا تستطيع عندئذ الحج، والشارع منعها من الحج بدون محرم، ولذا؛ فإنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خطب الناس وقال في خطبته: «وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَع ذِي تَحْرَمٍ. فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجةً، وإِنِّي اكْتُبْتُ في غزوة كذا وكذا. فقال له عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ»، فَدَلَّ ذلك على وجوب حج المرأة مع محرمها، ومحرم المرأة هو من تحرم عليه المراة تحريَّما مؤبدة؛ إما بنسب، أو رضاعة، أو مصاهرة .
أيها المسلمون، يُسْتَحَبُّ للمسلم أن يبادر بأداء فريضة الله الحج؛ فإنه لا يدري ما يحصل عليه في المستقبل؛ فقد يتوفاه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وهو لم يأتِ بهذه الفريضة وهذه الشعيرة العظيمة. ولذا؛ فإن أهل العلم يستحبون أن يُعَجِّل المسلم أداء هذه الفريضة، وبعضُهم يُوجِبُ عليه ذلك متى ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
واعلموا عباد الله أن للحج فضلًا عظيما عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذا أداه المسلم كما أمر ؛ يقول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ :«وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّةَ»، والمبرور كما قال أهل العلم هو الخالي من معصية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
ويقول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ :«مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقُ؛ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، «فَلَمْ يَرْفُثُ» : الرَّفَثُ هو الجماع، وكل ما يتعلق بمحادثة الرجل مع المرأة على سبيل الشهوة. فالذي يحج وحجه بريء من هذه المظاهر؛ فإن حجّه مبرورٌ مُتَقَبَّل إن شاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
ويقول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ :«مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقُ؛ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، «فَلَمْ يَرْفُثُ» : الرَّفَثُ هو الجماع، وكل ما يتعلق بمحادثة الرجل مع المرأة على سبيل الشهوة. فالذي يحج وحجه بريء من هذه المظاهر؛ فإن حجّه مبرورٌ مُتَقَبَّل إن شاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
وليرع المسلم أمرًا آخر هو من الأهمية بمكان؛ ألا وهو أن النفقة المستخدمة في الحج نفقة طيبة؛ فـ « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا».
إذَا أَنْتَ حَجَجْتَ بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتُ
فَمَا حَجَجْتَ وَلَكِنْ حَجَّتِ الْعِيرُ
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا كُلَّ خَالِصَةٍ
مَاكُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ
فاتقوا الله عباد الله ، وانظروا في الأموال التي تدفعونها لحج بيت الله الحرام، فإن كانت من مصدر حلال ورزق حلال فهنيئا لكم، وإن كانت غير ذلك فواجب على المسلم أن يتوب إلى الله من مكاسب الحرام، وعليه أن يجتنب الحج بها .
عباد الله، إن كثيرًا من الناس يُوَكَّلُون في حِجَجِهِم أُناسًا لا يُرْتَضَون؛ إذ أنهم يساومون على هذه الحجج وَيُغَالُون فيها؛ فمن دفع لهم أكثر ؛ انساقوا إليه وقاموا بالحج عنه، ومن لم يعطهم إلا القليل؛ فإنهم يعرضون عنه .
من أحكام الحج
للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله
فضل عشر ذي الحجة.PDF5.44 MB
وإذا كان الإنسان لا يريد أن يُضَحي؛ فأخذ من ظفره ومن شعره، حتى جاء يوم النحر فأراد عندئذ أن يضحي.. فليُضَح؛ إذ لا تأثير على أخذه لشعره وأظفاره آنذاك؛ لأنه قد أخذ الشعر والظفر في حالٍ يريد أن لا يضحي معها. فاتقوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عباد الله ، واجتنبوا هذا المحظور العظيم؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ منكم أن تحبسوا انفسكم عن أخذ شعوركم وأظفاركم حتى تُريقوا الدماء قربة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
🎙[خطبة الجمعة بعنوان فضل عشر ذي الحجة ]
[ مطوية فضل عشر ذي الحجة للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله ]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه سلم .
أما بعد : عباد الله ، إن هذه الأيام التي تَعِيشُون فيها أيام مباركة مَشْهُودَة أَقْسَمَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها في كتابه فقال : ﴿ وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرِ ﴾ [الفجر: ۱-۲] وإقسامه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها لإظهارِ شَرَفِها، وبيانِ مَزِيَّتِها.
ولذا؛ فإن العمل الصالِحَ فيها يَخْتَلِفُ عَن سَائِرِ الأَيَّام .
ثبت في (البخاري) وغيره أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَا مِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يعني العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
فحري بالمسلم أن يسابق إلى الطاعاتِ، وأن يَبْتَدِرَ الخَيراتِ، وأن يَسْتَغِلَّ هذه الأيام المباركة؛ فيري الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِن نفْسِهِ خيرًا.
وإن مما شرعه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في شهر ذي الحجة: الأضاحي، التي هي سُنَّةُ أبيكم إبراهيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ،وسنة نبيكم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذه الأضاحي شعيرةٌ من شعائر الله، وما تُقرَّبَ إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في يوم النَّحْرِ بِأَحَبَّ إِليه من إراقَةِ دَمٍ .
ومن الشروط أيضًا : أن تكون الأضحية سليمة من العُيُوب المانعة من الإجزاء؛ وهي أربعة لا غير، حَصَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قولِهِ كما في حديث البراء بن عازب: «أَرْبَعُ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيَّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيَّنُ ضَلْعُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُلْقِي»، أخرجه أصحاب السنن،وهو حديث صحيح فقال رجل للبراء بن عازب: إني أكره أن يكون نقص في الأُذُنِ أو فِي القَرْنِ. فقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ما كَرِهتَ فَدَعْهُ، ولا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ .
فهذه الأربع لا تجوز في الأضاحي أبدًا، فيُقاس عليها ما هو أفحش منها عيبًا؛ فقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في كُلّ عيب من هذه العيوب «البينُ... الْبَيِّن» يفيد أن العيب إذا كان غير بين فإن الأضحية تُجزئ؛ فالعوراء البين عورها التي نتأت عينها أو غارت عينها هذه هي التي لا تجزئ، أما إذا كانت عوراء وعورها غير بين فإنها تجزئ مـع الكراهة .
ومن الشروط أيضًا في الأضحية : أن تقع في الوقتِ الْمُحَدَّدِ شَرعًا؛ وهو ما بعد صلاة العيد، والأفضل أن يكون الذبح بعد الخطبتين؛ تأسيا برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فمن ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم يطعمه أهله، وأما من ذبح بعد الصلاة فإنَّ ذبحَهُ نُسُكٌ أَصابَ به سنةَ المسلمين .
عباد الله، ومما شرع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لكم في هذه الأيام التكبير، مُطلَقًا كان أو مُقيَّدًا؛ فالتكبير المطلق هو الذي يبتدئ من أول يوم من ذي الحجة، وينتهي بفجر يوم عرفة، فيكبّر فيه المسلم تكبيرًا مطلقًا في أي مكان كان؛ فيكبر في المسجد قبل الصلوات، ويُكَبِّر في سوقِهِ، ويُكَبِّر في مَتْجَرِهِ ، ويُكَبِّر في بيتِهِ، قائلًا شَفْعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد .
فإذا بزغ فجر يوم عرفة فإنه يقطع التكبير المطلق، ويبتدأ في التكبير المقيد بأن يكونَ تكبيرة دُبر الصلواتِ الخمسِ فقط؛ فإذا صلى الفجر يوم عرفة قال الله أكبر، الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، والله الحمد. وهكذا إذا صلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، ويَمْتَدُّ هذا التكبير إلى آخر يوم من أيام التشريق.
ودليل ذلك : الإجماع عن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم ، عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،وعلي، وعـن ابـن عبّاس، وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ ، وقد رويت في ذلك أحاديثُ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا تثبت .
عباد الله، فإذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضَحي؛ فلا يجوز له شرعًا أن يأخذ شيئًا من ظفره أو مـن شـعـره أو من بَشَرَتِهِ؛ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْها في (صحيح مسلم).
#جديد مطويات من اعداد قناة التوحيد والسنة
#هدية للمتابعين ننشرها فور الانتهاء من كتابتها
فضل العشر من ذي الحجة
للشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله
[ فضل اتباع السنة وتحريها ]
🖋قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :
✍ " ﺷﺮﻑ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻪ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺮﻳﻪ ﻟﻠﺴﻨﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺎﺕ اﻟﻌﻠﻰ ﺃﺣﻖ ﻭﺃﻭﻟﻰ.
ﻭﻟﺬا ﻛﺎﻥ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻳﺠﻌﻠﻮﻥ ﻣﻌﻴﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﺧﺬ ﻋﻨﻪ اﻟﻌﻠﻢ -وهو أشرف مؤخوذ- ﺗﻤﺴﻜﻪ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻨﺨﻌﻲ : (( ﻛﺎﻧﻮا ﺇﺫا ﺃﺗﻮ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺄﺧﺬﻭا ﻋﻨﻪ اﻟﻌﻠﻢ ﻧﻈﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻴﺎء، ﻧﻈﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﺻﻼﺗﻪ ﻭ ﺇﻟﻰ سنته ﻭﺇﻟﻰ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻋﻨﻪ )) ".
📚[ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ (١٣) ]
الشيخ حمود التويجري إلى رحمة الله :
✍ لفضيلة الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم - رحمه الله تعالى - :
🖌 الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..
🖋 فإن فقد العلماء ثلمة في الإسلام لا تُسدُّ، إذ حياتهم حياة للمعارف والعلوم التي هي سر حياة القلوب. فإذا انقضت حياتهم: اختفى بعض هذه المعارف والعلوم. ولهذا فإن قبض العلم ـ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ إنما هو بقبض العلماء.
🖌وقد قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا }[الرعد:41]: خرابها: بموت علمائها، وفقهائها، وأهل الخير منها.
🖋وقد أخذ هذا المعنى بعضهم فقال:
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها *
* متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها *
* وإن أبى عاد في أكنافها التلف
🖌حقاً إن العلماء جمال البلاد، وزينة الدنيا، فبذهابهم تذبل وتمحل، وتظلم.
🖋ولقد فقدنا بدراً منيراً، وعلماً شهيراً، طالما ارتشفنا من معين فضله، وغزير عمله، ذلك البدر الوضاء هو: الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود التويجري، الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم بعد صلاة المغرب من ليلة الأربعاء، الموافق 6/7/1413 هـ. عن عمر يقارب الثمانين، قضاه رحمه الله تعالى في العلم: تعلماً وتعليماً وتأليفاً، فعم نفعه، وكثر بره، وتوالى خيره، وطار ذكره الجميل بين العالمين، وعلا صيته الحسن كل سمع.
ابتدأ رحمه الله تعالى طلب العلم في سن مبكرة، فلزم عالم سدير وقاضيها الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز العنقري، في مدينة «المجمعة» فحفظ عليه المتون العلمية المشهورة في الفقه والحديث والنحو والفرائض. فلما أتقنها أمر عليه المطولات كالأمهات الست، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكتب فقهاء الحنابلة.
🖌ومع قيامه في هذا الروض من رياض الجنة فإنه كان ذا خط في غاية الحسن والبهاء، فنسخ كتباً كثيرة، بإرشاد شيخه العلامة عبد الله العنقري ولقد أجازه بجميع مرويَّاته، ورشحه للقضاء مراراً فامتنع، فالزمه الملك عبد العزيز بالقضاء ونصبه قاضياً في المنطقة الشرقية، ثم في الزلفي، ثم طلب الشيخ اعفاءه فأعفي وتفرغ للتأليف ومن مشايخه الذين أجازوه ـ أيضاً ـ الشيخ العلامة سليمان بن حمدان صاحب الردود الشهيرة، وصاحب «الدر النضيد في شرح كتاب التوحيد» وغيره.
🖋ومن مشايخه الذين قرأ عليهم الشيخ العلامة عبد الله بن حميد، فقد قرأ عليه عندما تولى الشيخ ابن حميد قضاء المجمعة في أوائل الستينات.
🖌أما عن مؤلفاته رحمه الله تعالى فهي غاية في التحقيق والتدقيق والعناية، ومما تميز به مؤلفاته أمور أخص منها أمرين:
🔹الأول: كون أكثرها في الرد على المجانبين للصواب من المؤلفين والكتاب، سواء كانت المجانبة للصواب في الأمور العقدية ككتب أهل البدع والأهواء، أو المجانبة للصواب في الأمور العلمية والمسائل الفقهية كمؤلفات بعض العلماء من أهل السنة في الحجاب.. ونحو ذلك.
🖌وهذا باب لا أعلم من قام به، وتصدى له في هذا الزمن مثله رحمه الله تعالى.
🔹الأمر الثاني مما تميز به كتبه: الاستقصاء في البحث، وجمع المادة العلمية من غير مظنتها، وهذا إنما يدل على سعة اطلاعه وكثرة مطالعته في المطولات.
🖋ومؤلفاته كثيرة تقرب من الثلاثين منها: «اتحاف الجماعة بما جاء في الملاحم والفتن وأشراط الساعة» مجلدان كبيران، و«الرد القويم على المجرم الأثيم» و«الاحتجَاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر» و«الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور» و«الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية» و«إعلان النكير على المفتونين بالتصوير» و«القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ» و«الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين» وغيرها من الكتب التي نصر الله بها الإسلام والسنة، ودحض بها أهل الأهواء و البدع.
🖌فهذا ميراثه نعم الميراث، وهذا عطاؤه نعم العطاء.
🖋نسأل الله سبحانه أن يرفع درجاته في عليين، وأن يلهم أهله وذويه وطلاب العلم الصبر والاحتساب، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .
✍ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم.
📝 السبت 16 رجب 1413 هـ ـ 9يناير 1993م ـ العدد 8965 السنة التاسعة والعشرون.
🖋قال الشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله :
وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ لَهُ أَجْرَانِ». و الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» - عافانا الله وإياكم من هذا الوصف .
🎙[ خطبة فضل قراءة القرآن الكريم ]
[ أن في العمل بالسُّنَّةِ عصمةً من الوقوع في البدع ]
🖊قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :
✍️ وفي هذا يقول أبو محمد عبد الله بن منازل رحمه الله :« لم يضيّع أحدٌ فريضةً من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السُّنَنِ، ولم يُبْتَلَ بتضييع السُّنَنِ أحدٌ إلا يوشك أن يبتلى بالبدع » .
◆ ولذا قال السلف كما تقدم : «الاعتصام بالسنة نجاة» فالاعتصام بالسنَّةِ نجاة من كلّ ما يعيق المسلم عن ربه تعالى، وأعظم ذلك خطراً ؛ البدع التي هي بريد الكفر .
◆ فالبدع إنما تفشوا في تلك المجتمعات التي انطفأ نور
السنة فيها، فلم تَرَ جاهراً بها، ولا داعياً إليها، ولا حاثاً على امتثالها، وفي ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما :« ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعـة ، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن » رواه ابن وضاح في «البدع والنهي عنها » .
📚[ ضرورة الاهتمام بالسنن النبوية (٥٢) ]
Repost from قناة المغترب
ما أحوجنا الآن إلى مُراجعة أصُولِنَا وقواعِدِنَا
كلام مؤثر للشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه اللّٰه.
https://youtu.be/-GyajLpt65c?si=yCrrpXedjUzWnXqW
✍️ماهو العلم الذي يجب وجوبا عينيًا
على كل مسلم أن يتعلمه؟
🎙للشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله
ماهو همك ؟
الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله
[ دنو الهمة ]
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وبعد:
فنقول متابعة لذكر المعيقات عن إدراك المعارف والمعلومات:
المعيق الثالث: دنو الهمة:
نرى بين صفوف طلبة العلم أناساً يمتلكون مواهب جليلة، وقدرات هائلة، تؤهلهم للزعامة العلمية، إلا أن دنو همتهم يمحق مواهبهم، ويزيل بهاء نبوغهم، فتجدهم يقنعون بيسير المعلومات، ويأنفون من القراءة والمطالعة، ويتشاغلون عن الطلب والتحصيل، وهؤلاء سرعان ما تنزع ملكية قدراتهم، وتسلب بركة أوقاتهم، ذلك بأن كفر النعمة مؤذن برحيلها، كما أن شكرها مؤذن بمزيدها.
قال الفراء ـ رحمه الله تعالى ـ: لا أرحم أحداً كرحمتي لرجلين: رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه، وإنّي لأعجب ممّن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم(1).
وقال أبو الفرج ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ تعليقاً على قول أبي الطيب المتنبي:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا *** كنقص القادرين على التمام
فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السموات، لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد، رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض ... والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل .. إلى أن قال: وفي الجملة لا يترك فضيلة يمكن تحصيلها إلا حصلها فإن القنوع حالة الأرذال.
فكن رجلًا رجله في الثرى *** وهامة همتـه في الثريـا
ولو أمكنك عبور كل أحد من العلماء والزهاد فأفعل، فإنهم كانوا رجالًا وأنت رجل، وما قعد من قعد إلا لدناءة الهمة وخساستها.
واعلم أنك في ميدان سباق والأوقات تنتهب فلا تخلد إلى كسل، فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم...الخ (2).
فيا من أنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلاً، ولا تشتغل بسواه أبداً، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك، وأعظم أجر المسلمين فيك، ما أشد خسارتك، وأعظم مصيبتك.
دع عنك ذكر الهوى والمولعين به *** وانهض إلى منزل عال به الدرر
تسلو بمربئه عن كل غالية *** وعن نعيم لدنيا صفوه كدر
وعن نديم به يلهو مجالسه *** وعن رياض كساها النور والزهر
انهض إلى العلم في جد بلا كسل *** نهوض عبد إلى الخيرات يبتدر
-----------
الهوامش:
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1/103ط المنيرية.
(2) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 159: 161. ط دار الكتب العلمية.
[ مقالات الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله ]
[ الخيانة ]
الخيانة خلق ذميم. غاية في السوء. الشرع الشريف يمقته. والعقل السليم يرفضه. والفطرة تأباه. فيطبع المؤمن على كل خلة إلا الخيانة والكذب. فالله تعالى لا يحب الخائنين. والله تعالى لا يهدي كيد الخائنين.
لقد منع الإسلام الخيانة منعاً مطلقاً. فأمر بأداء الأمانة، وقال: «ولا تَخُنْ مَنْ خَانَك», فالخيانة ممنوعة أياً كان مبررها، ولهذا فإن بعض المسلمين في مكة بعد الهجرة إلى الحبشة أرادوا أن ينتقموا من كفار قريش بالاغتيال والغدر والاحتيال، فأنزل الله تعالى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}, بل إذا كان بيننا وبين الكفار عهد ثم ظننا أنهم سيخونون العهد، فإننا لا نغدر بهم، بل نخبرهم أننا أبطلنا حكم العهد السابق، ثم نقاتلهم، قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}, وفي مذهب الحنابلة والمالكية أن المسلم إذا قتل معاهداً أو ذمياً غيلة فإنه يقتل به.
فهذا هو دين الإسلام ينهى عن الخيانة بجميع صورها، ويحارب جميع مظاهرها، لأنه دين جاء ليتمم مكارم الأخلاق، ويقضي على سفاسفها.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من الخيانة. ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». قال الإمام الألباني: حديث حسن.ا.هـ وسماها: البطانة لأن الخيانة أمر لا يظهره الإنسان بل يبطنه. ومن هنا كانت الخيانة علامة للمنافق، كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قال: « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». وإذا كانت الخيانة صفة المنافق فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «أنا ثالثُ الشريكَين، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَه خرجْتُ من بينهما». أخرجه أبو داود عن أبي هريرة. وإذا خرج الله تعالى من بينهما كان الشيطان ثالثهما، فمحقت البركة فيما عندهما، لشؤم الخيانة وقباحتها.
إن الخيانة لا يتصف بها سوى اراذل الخلق، واسافل الناس، من عدمت فيهم المروءات كما عدم فيهم الإيمان والطهارة.
فاليهود هم رأس الخائنين وأئمة الغادرين {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}, فكان عقابهم شديداً حيث قال تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}.
فلا يرضى مسلم لنفسه أن يكون خائناً. وكيف يرضى بذلك وهو يقف على هذه النصوص الشرعية؟ لا ريب أن من كان خائناً فهو ملوث الفطرة منقوص الديانة. وكلما كانت خيانته في أمر عظيم تضاعف اثم الخيانة وفحش قبحها. فالعسكري الذي يخون دولته وولاة أمره بعدما أقسم على كتاب الله تعالى أن لا يخون. والمسؤول الذين يخون كذلك. والعالم. وهكذا: خيانتهم أشد وأعظم، لخطورة مكانتهم، ولاستغلالهم ثقة ولي الأمر والمسلمين بهم استغلالاً سيئاً. فيا ويلهم، ما أشد خسارتهم، وما أشنع ما اقترفته أيديهم {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}.
[ مقالات الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله ]
🖊قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :
وقد جعل الشارع الحكيم للجارِ منزلةً أخرى عظيمة في صورة ثانية؛ وهي أنه ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ ظن أن الجار سيرث جاره؛ من كثرة إيصاء جبريل ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بالجار؛ فقد ثبت في الحديث أنه ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» أَي: أَنه سيجعل الجار سببًا من أسباب الميراث.
🎙[خطبة حقوق الجار ]
🖊قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :
ومن صور أذية المؤمنين: ما يقع من بعضهم من الافتخار بذكر عيوبهم والتتبع لعوراتهم ونـشـرهـا بـيـن الـنـاس؛ فذلك من الجرائم الكبيرة التي حذر النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - منها، وجاء فعل السلف مجانبًا له محذرًا منها؛ فقد قال بعض الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «كنا نُحَدَّثُ أَنَّ أَكثرَ الناسِ خطايا أَفْرَغْهُم لِذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ».
نعم ! إن أولئك الذين يَتَفَرَّغُونَ لِذِكْرِ عيوب لإخوانهم المسلمين؛ فلا هم لهم سوى الوقيعة في أعراضهم، وتَصَيَّدِ أخطائهم - أولئك - قد مكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - بهم؛ فأشغلهم بِعُيُوبِ النّاسِ عن عُيُوبِ أَنفُسِهِم، وذلك عُنوان غضب الله ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ـ عليهم؛ كما قال بكر بن عبد الله الْمُزَنِيّ: «إذا رأيتَ الرَّجُلَ مُوَكَّلًا بِعُيُوبِ النَّاسِ نَاسِيًا لِعَيْبِ نَفْسِهِ؛ فاعلم أنه قد مُكِرَ بِهِ»، وإذا مَكَر الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ــ به فإنه سوف يهيم في أودية الضلال، وسوف يتفـرد بـه الشيطان؛ فيُرْدِيه في مهاوي الرَّدَى.
🎙[ خطبة واجب المسلم تجاه أخطاء إخوانه ]
