نُوَامِيس𐂂
Open in Telegram
كشمعة تحترق لتنير الدرب لأعمى.. الحقُّ سيفُكَ إنْ حملتَه بِعزمٍ، والنَّواميسُ درعُكَ إنْ وقَرَتْ في قلبِكَ، فَاسْتُرْ النّاسِ بحِكْمَتِكَ، وَاحْكُمْ بِالعدلِ تُؤيَّدْ بِالنَّصرِ. هنا النواميس .... .
Show more728
Subscribers
-124 hours
+67 days
-830 days
Posts Archive
726
.
.
هي ليست مجرد قطراتٍ تتساقط من سماءٍ باهتة، بل هي نداءٌ خفيٌّ تهمس به السماء للروح المتعبة.
ها هي المَطْرةُ الأولى لهذا الفصل تنزلُ علينا كرسالةٍ من هناك، تحملُ في طيّاتها أكثر من مجرد ماءٍ يُروي العطش. إنها تذكيرٌ بالتطهُّر، ودعوةٌ صامتةٌ للعودةِ إلى النقاء الذي نسيَته أرواحنا في زحامِ الأيام.
انظرْ إليها كيف تنزلُ من علوٍّ شامخٍ لا تختارُ سقفَ القصورِ ولا تاجَ الأشجارِ العالية، بل تهمسُ أولاً للحشائشِ الضعيفةِ والزهورِ المتواضعة. إنها تعلمُنا التواضعَ الحقيقي: أن تكونَ عظيماً ونازلاً في آن، أن تكونَ سامياً وفي يدك بذرةُ حياةٍ لأضعفِ ما في الأرض.
وفي سكونِ الليلِ الماطر، تعيدُنا المَطْرةُ إلى تلك الطفولةِ المفقودة. طفولةُ القلبِ لا طفولةُ العمر. حيث لا همَّ إلا فرحةُ اللحظة، حيث نركضُ حفاةً تحت المطر، نفتحُ أفواهنا لقطراتِه كالعصافيرِ الظمأى، ونضحكُ بلا سببٍ سوى أن السماءَ تبكي فرحاً
المطرُ يوسّعُ الصدور، كما توسّعُ الأضُ جنباتِها لاستقبالِه. إنه يمحو حدودَ المكان، ويدفعُنا لأن نتسعَ كالأرضِ التي تستقبلُ الماءَ دون أن تشبعَ أبداً، كقلبٍ لا يملُّ العطاء.
في هذه اللحظة التي تلمعُ فيها القطراتُ كالجواهرِ على زجاجِ النوافذ، دعونا نقفُ قليلاً. دعونا نغسلُ قلوبَنا كما تغسلُ السماءُ وجهَ الأرض. دعونا نفتحُ نوافذَ أرواحِنا لهذا المطر، ونتركُه يغسلُ عنا غبارَ السنين، وأوحالَ الذنوب، وثقوبَ الحزن. لنتذكرْ أن المطرَ ليس مجردَ ظاهرةٍ طبيعية، بل هو رسالةُ رحمةٍ من السماء، وتذكيرٌ بأن الحياةَ تتجدّدُ بعد كل عطش. .
