نُوَامِيس𐂂
Ir al canal en Telegram
كشمعة تحترق لتنير الدرب لأعمى.. الحقُّ سيفُكَ إنْ حملتَه بِعزمٍ، والنَّواميسُ درعُكَ إنْ وقَرَتْ في قلبِكَ، فَاسْتُرْ النّاسِ بحِكْمَتِكَ، وَاحْكُمْ بِالعدلِ تُؤيَّدْ بِالنَّصرِ. هنا النواميس .... للتواصل . @Sarahanawmes_bot
Mostrar más710
Suscriptores
-124 horas
-27 días
-730 días
Archivo de publicaciones
710
.
.
هناك ضجيجٌ لا يُسمع، يسكن داخل الإنسان: صوت جرحٍ لم يُنسَ، وسؤالٍ لم يُجب، وخصامٍ لم يُحلّ. هذا الضجيج لا يوقظ أحداً في الخارج، لكنه يمنع صاحبه من النوم في الداخل. وليس كلّ صمتٍ سلاماً؛ فبعض الصمت غرفةٌ مغلقة يُحبس فيها الإنسان مع أفكاره. لكن هناك صمتٌ آخر — صمتٌ يُشبه الفجر: لا كلام فيه، لكنه يملأ الأفق نوراً. هذا هو صمت القلب حين يرضى، حين يتوقّف عن مصارعة ما لا يُغيّر، ويسلّم لما لا يُدرك. قال الإمام علي عليه السلام: «الرضا يُورث الطمأنينة» — أي أن السكينة ليست غياب المشكلة، بل حضور القلب مع الله وسط المشكلة. وقد علّمنا أهل البيت عليهم السلام أن أجمل ما يقوله الإنسان أحياناً هو ألّا يقول. فالسكوت عن الجواب القاسي صدقة، والصمت عن ذكر عيوب الناس عبادة، وترك الجدال ولو كنت محقاً رفعة. قال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا كان الرجل صادقاً في كلامه، وكان في قلبه ما ليس في لسانه، كان بينه وبين الله نورٌ يُعرف به».فالطمأنينة ليست أن يهدأ العالم حولك، بل أن يهدأ العالم داخلك. ومن أراد ذلك فليلزم ثلاثة: قلباً لا يحمل ما لا يعنيه، ولساناً لا يقول ما لا ينفعه، ووقتاً لا يصرفه فيما لا يُرضي ربه. حينها فقط يكتشف الإنسان أن أعلى صوت في الكون ليس صراخ المنتصر، بل سكينة القلب حين يضع حمله ويقول: «حسبي الله» — فيجدها خفّةً لم يعرفها من قبل. . .
710
.
.
فإن المنكر اذا فشا عمّت عقوبته الحلماء و السفهاء معاً فالعقوبة تقع على الحلماء لترك النهي و على السفهاء لعدم التناهي
العلامة الجليل والشيخ سليمان الأحمد قدسه الله.. .
710
.
.
فقرة «مِعمار الروح» نصٌّ وصائيّ قصير، يعلّم الإنسان كيف يبني روحه بناءً سليماً على منهاج أهل البيت عليهم السلام: فيضع الكره جانباً، ويكظم غيظه، ويعفو عند المقدرة، ويحبّ دون أن يحقد — لأن محبتهم ليست شعوراً يُدّعى، بل منهجاً يُعاش.
هي وصايا في فنّ الخفّة، مستمدّة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام: تُعلّمك أن تُسكن مشاعرك لا أن تُلغيها، فتغضب فتكظم، وتقدر فتعفو، وتحبّ فلا تحقد — فتخفّ روحك كما خفّت أرواحهم
.
.
نواميس
710
.
.
اعلم أن الكره ليس عدواناً على الآخر، بل انتحارٌ بطيء يمارسه الإنسان ضدّ نفسه كلّما تذكّر. من يكره، يسكن في الماضي، ويعيد سرد جرحه كل ليلة كأنه يخشى أن يندمل. والحقيقة أن من يحمل الحجر لا يوشك أن يرمي به أحداً، بل يوشك أن ينسى أن يده التي تحمل الحجر ليست يداً للسلام.
والمشاعر ليست أعداءً تُطارد، بل أنهارٌ تحتاج مجرى. الغضب نهرٌ إن لم تُقم له سدّاً من الحلم أغرق صاحبه، والحسد نهرٌ إن لم تُحوّله إلى قناعة جفّت فيه الرحمة. فكن مهندساً لقلبك، لا سجيناً فيه.
وأهل البيت عليهم السلام لم يعلّموك أن تُلغي مشاعرك، بل أن تسكنها: تغضب فتكظم، وتقدر فتعفو، وتحبّ فلا تحقد. قال الإمام علي عليه السلام: «أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة» — أي أن العفو ليس ضعف من لا يقدر، بل اختيار من يقدر. وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: «ما من جرعة أحبّ إلى الله من جرعة غيظ كظمها عبد» — أي أن أعمق انتصارات الإنسان تحدث في صمت، داخل نفسه، حيث لا يرى أحد.
ومحبتهم ليست شعوراً يُدّعى، بل بصيرة تُعاش: أن ترى في الإنسان أخاك قبل أن ترى فيه خصمك، وأن تعلم أن الكره سجنٌ بابه من الداخل، وأن المحبة نافذة لا يغلقها الزمن.
فإن سألتني: كيف يخفّ الحمل؟ أقول: لا تُلقِ حجرك على أحد، بل ضعه جانباً وامضِ. فالذي يمضي، يشفى. والذي يقف عند جرحه، يبقى جريحاً ولو مرّت السنون.
فقرة مِعمار الروح....
