en
Feedback
📚 قناة سائد الطوباسي 📚

📚 قناة سائد الطوباسي 📚

Open in Telegram

📚 فوائد ودروس علمية 📚

Show more
1 113
Subscribers
-324 hours
-287 days
+630 days
Posts Archive
حواشي الطوباسي على ( تحفة الملاطَفَة في نصح الصُّحبة الملاطِفَة ) لشيخنا العصيمي

حواشي الطوباسي على ( تحفة الملاطَفَة في نصح الصُّحبة الملاطِفَة ) لشيخنا العصيمي

تحفة الملاطَفة في نصح الصحبة الملاطِفة لشيخنا الدكتور صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي

بلا عنوان 4.pdf3.76 KB

في مجلس واحد تعليق على ( الغرّاء نظم مغازي وسرايا خير الأنبياء ) نظم فوّاز الدُّوسري

حواشي الطوباسي على ( الغرّاء نظم مغازي وسرايا خير الأنبياء ) نظم فوّاز الدُّوسري

الغَرَّاء_نظم_مغازي_وسرايا_خير_الأنبياء_.pdf3.01 KB

مَجمعُ البَحْرَينِ في أخبارِ رحلةِ تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين (٢) صحيح مسلم

مَجمعُ البَحْرَينِ في أخبارِ رحلةِ تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين (١) صحيح البخاري

أستفيد من ملاحظات إخواني، بارك الله فيهم

مَجمعُ البَحْرَينِ في أخبارِ رحلةِ تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين (٢) صحيح مسلم

الخاتمة الحمد الله في الأولى والآخرة، ونسأله أن يرزقنا الإخلاص في نياتنا وأقوالنا وأعمالنا، وأن يتقبل منا سعينا، وأن يجعله مشكوراً، وبعد التطواف فيما فتح الله به من أخبار رحلتنا ومنافعها، يتوقف قلم الكتابة، لا انتهاءً وإحصاءً لما في الرحلة من تفاصيل وخيرات، ولكن اكتفاءً بما ذكر فيها من معارف وذكرى وذكريات، والله المستعان، وفي الختام أشكر جميع من شاركنا رحلتنا هذه ولو بذرّة إعانة، وأقول: جزاكم الله خيرا، وقد أحسن من قال: يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلًا ... رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّـ ... ـتْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْـ ... وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنَّ ... يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّهِ ... وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا ... مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ ... بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ ... سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي ... لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى ... أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا ... أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ ... عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ ... وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى ... مَوْلاهُ أَوْزَارُ الْكَبَائِرِ حَامِلُ قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ كتبه حامدا لربه، معترفاً بذنبه: سائد الطوباسي في بيت الله الحرام عقب صلاة الجمعة  ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨

١٣- كما أنّ المسافر يجد راحته ومسرته وفرحه وينسى التعب والشدة عند وصوله إلى وجهته، كذلك المؤمن -ولو كان أبأس أهل الدنيا- عندما يدخل الجنة ينسى كل مُرٍّ وكَبَدٍ مرّ به في الدنيا، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" الدنيا سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر "، وفيه أيضاً عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" يؤتى بأنعم أهل  الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط ". فاللهم نسألك رضاك والجنة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، في عفو وعافية، من غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، يا حي يا قيّوم. ولعلّي أوقف القلم هنا، عند غاية الغايات، ونهاية الأمنيات، وخاتمة السعادة.

الحلقة الثامنة خواطر في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون، والنفوس في القرآن ثلاثة: نفس مطمئنة بذكر الله وطاعته، ونفس لوّامة تلوم على الخير أو الشّرّ، ونفس أمّارة بالسوء، والنفس تتقلّب على الإنسان وتتلون بهذه الأنواع الثلاثة، وفي سورة الشمس أقسم الله تعالى أحد عشر قسماً متنوّعاً متوالياً على فلاح من زكّى نفسه، وعلى خيبة من دسّاها، فطوبى لمن زكّى نفسه فطهَّرها من الشر وحلّاها بالخير، وطوبى لمن لم يُدَسِّها ولم يدفنها ويطمرها في قاذورات السيئات، وطوبى لمن اطمأنت نفسه وأوت وسكنت إلى الله، ومِن أحبّ الأدعية إلى نفسي ما جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، كان يقول:" اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها "، وهذه خواطر مرقَّمة هجمت عليّ في رحلة سفري، أخطّها لعل فيها عبرة وعظة وذكرى لنفسي أولاً، فالأمر كما قيل: ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ١- سفر الدنيا يذكّرنا بالسفر إلى الآخرة، فالدنيا دار قصيرة طارئة، وأبونا وأمّنا كانا في الجنة، وأُخرِجا منها بوسوسة الشيطان. ٢- في السفر يتجلّى إيمان العبد، وخاصة إذا كان لوحده، فالمراقب لله تعالى يدوم على طاعته، والعاصي يجدها فرصة للذنوب؛ لابتعاده عن أعين معارفه. ٣- مِن خير ما يرافق العبد ويصاحبه في السفر ذكر الله تعالى؛ فهو خفيف على اللسان، حبيب إلى الرحمن، ثقيل في الميزان. ٤- يستذكر العبد في السفر نعمةَ الله عليه بتيسير السفر، وفضلَه عليه بتقصير المسافات الطويلة، بوسائل السفر المريحة، قال تعالى ممتنّاً على عباده:{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون }. ٥- يستذكر العبد في السفر منّة الله عليه بالرخص الشرعية: كزيادة مدة المسح على الخفين والجوربين إلى ثلاثة أيام بلياليها، وقَصْر الصلاة الرباعية، والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والتخفيف بترك السنن الراتبة إلا سنة الفجر والوتر، والتنفّل على الراحلة، والإفطار في رمضان … ٦- السفر يسفر عن الأخلاق، ففيه تبين وتظهر، ويتعرف العبدُ على صور للناس وأشكال ظاهرةٍ خَلقيّة، وباطنةٍ خُلُقِيّة، فيتعامل مع الجميع بحكمة مناسبة. ٧- دعاء المسافر مجاب؛ فالمسافر ضعيف مخبت ذليل غريب متغير حاله، وعند المسكنة تجاب الدعوات، فما أحرى المسافر أن يدمن على دعاء الله تعالى بدعاء السفر، وبالدعاء لنفسه ولوالديه ولمن له حقّ عليه ولإخوانه المسلمين أجمعين، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، ففي صحيح مسلم عن أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي ( تقصد زوجها أبا الدرداء -رضي الله عنه-)، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل ". ٨- عندما تطير طائرتك ترى الأشياء تصغر وتتضاءل كلما ابتعدت عنها، وهكذا هي الدنيا في قلب المؤمن - المحلّق في سماء الإيمان، والإيقان بالآخرة- حقيرة مهينة لا تساوي جناح بعوضة. ٩- تأمل وأنت في المطار أنّ الناسَ صنفان قادمون ومغادرون، وهكذا هي الدنيا: مولود قادم، وميت مغادر، فما أعظمها من عبرة ! ١٠- مع أنّ " السفر قطعة من العذاب "، كما في الصحيحين، إلا أنّ فيه منافع وفوائد، قال الشافعي -رحمه الله-: تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ ١١- وللمسلمين حظٌّ من خواطر السفر، فالسفر مفارقة الوطن، والهجرة كذلك، وإن اختلفت المآرب، فالمسافر المتألم لفراق مسقط رأسه، ومنزل أحبابه يستذكر إخوناً له مسلمين هاجروا لله تعالى فراراً بدينهم، ويستذكر آخرين هُجِّروا قهراً من قبل الظالمين، فيرتبط قلبه بهؤلاء المظلومين شعوريّاً فيواليهم، ويحبّ لهم الخير، وينصرهم قدرته. ١٢- السفر تنتابه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، فليجتنب المسلم المحرم منه والمكروه، وليحرص على الواجب والمستحب، ولتكن له نية صالحة في المباح، وليتعلم أحكام سفره جمعاء قبل مغادرته بلاده. 

١٣- كما أنّ المسافر يجد راحته ومسرته وفرحه وينسى التعب والشدة عند وصوله إلى وجهته، كذلك المؤمن -ولو كان أبأس أهل الدنيا- عندما يدخل الجنة ينسى كل مُرٍّ وكَبَدٍ مرّ به في الدنيا، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" الدنيا سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر "، وفيه أيضاً عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" يؤتى بأنعم أهل  الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط ". فاللهم نسألك رضاك والجنة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، في عفو وعافية، من غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، يا حي يا قيّوم. ولعلّي أوقف القلم هنا، عند غاية الغايات، ونهاية الأمنيات، وخاتمة السعادة.  

الحلقة الثامنة خواطر في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون، والنفوس في القرآن ثلاثة: نفس مطمئنة بذكر الله وطاعته، ونفس لوّامة تلوم على الخير أو الشّرّ، ونفس أمّارة بالسوء، والنفس تتقلّب على الإنسان وتتلون بهذه الأنواع الثلاثة، وفي سورة الشمس أقسم الله تعالى أحد عشر قسماً متنوّعاً متوالياً على فلاح من زكّى نفسه، وعلى خيبة من دسّاها، فطوبى لمن زكّى نفسه فطهَّرها من الشر وحلّاها بالخير، وطوبى لمن لم يُدَسِّها ولم يدفنها ويطمرها في قاذورات السيئات، وطوبى لمن اطمأنت نفسه وأوت وسكنت إلى الله، ومِن أحبّ الأدعية إلى نفسي ما جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، كان يقول:" اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها "، وهذه خواطر مرقَّمة هجمت عليّ في رحلة سفري، أخطّها لعل فيها عبرة وعظة وذكرى لنفسي أولاً، فالأمر كما قيل: ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ١- سفر الدنيا يذكّرنا بالسفر إلى الآخرة، فالدنيا دار قصيرة طارئة، وأبونا وأمّنا كانا في الجنة، وأُخرِجا منها بوسوسة الشيطان. ٢- في السفر يتجلّى إيمان العبد، وخاصة إذا كان لوحده، فالمراقب لله تعالى يدوم على طاعته، والعاصي يجدها فرصة للذنوب؛ لابتعاده عن أعين معارفه. ٣- مِن خير ما يرافق العبد ويصاحبه في السفر ذكر الله تعالى؛ فهو خفيف على اللسان، حبيب إلى الرحمن، ثقيل في الميزان. ٤- يستذكر العبد في السفر نعمةَ الله عليه بتيسير السفر، وفضلَه عليه بتقصير المسافات الطويلة، بوسائل السفر المريحة، قال تعالى ممتنّاً على عباده:{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون }. ٥- يستذكر العبد في السفر منّة الله عليه بالرخص الشرعية: كزيادة مدة المسح على الخفين والجوربين إلى ثلاثة أيام بلياليها، وقَصْر الصلاة الرباعية، والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والتخفيف بترك السنن الراتبة إلا سنة الفجر والوتر، والتنفّل على الراحلة، والإفطار في رمضان … ٦- السفر يسفر عن الأخلاق، ففيه تبين وتظهر، ويتعرف العبدُ على صور للناس وأشكال ظاهرةٍ خَلقيّة، وباطنةٍ خُلُقِيّة، فيتعامل مع الجميع بحكمة مناسبة. ٧- دعاء المسافر مجاب؛ فالمسافر ضعيف مخبت ذليل غريب متغير حاله، وعند المسكنة تجاب الدعوات، فما أحرى المسافر أن يدمن على دعاء الله تعالى بدعاء السفر، وبالدعاء لنفسه ولوالديه ولمن له حقّ عليه ولإخوانه المسلمين أجمعين، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، ففي صحيح مسلم عن أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي ( تقصد زوجها أبا الدرداء -رضي الله عنه-)، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل ". ٨- عندما تطير طائرتك ترى الأشياء تصغر وتتضاءل كلما ابتعدت عنها، وهكذا هي الدنيا في قلب المؤمن - المحلّق في سماء الإيمان، والإيقان بالآخرة- حقيرة مهينة لا تساوي جناح بعوضة. ٩- تأمل وأنت في المطار أنّ الناسَ صنفان قادمون ومغادرون، وهكذا هي الدنيا: مولود قادم، وميت مغادر، فما أعظمها من عبرة ! ١٠- مع أنّ " السفر قطعة من العذاب "، كما في الصحيحين، إلا أنّ فيه منافع وفوائد، قال الشافعي -رحمه الله-: تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ ١١- وللمسلمين حظٌّ من خواطر السفر، فالسفر مفارقة الوطن، والهجرة كذلك، وإن اختلفت المآرب، فالمسافر المتألم لفراق مسقط رأسه، ومنزل أحبابه يستذكر إخوناً له مسلمين هاجروا لله تعالى فراراً بدينهم، ويستذكر آخرين هُجِّروا قهراً من قبل الظالمين، فيرتبط قلبه بهؤلاء المظلومين شعوريّاً فيواليهم، ويحبّ لهم الخير، وينصرهم قدرته. ١٢- السفر تنتابه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، فليجتنب المسلم المحرم منه والمكروه، وليحرص على الواجب والمستحب، ولتكن له نية صالحة في المباح، وليتعلم أحكام سفره جمعاء قبل مغادرته بلاده. 

الحلقة التاسعة خواطر في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون ..

فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ ويا أصحابي صبراً صبراً؛ فالدنيا قصيرة زائلة، وهي دار الكدّ والتعب والكبد والمنغصات، والجنة هي دار القرار والخلود، وهي دار النعيم والراحة والسعادة والملذات. ٤- إنّ ديننا دين اجتماع ومحبة وتكامل وعمل، ولقد رأيت بين الإخوة وطلابهم تآلفاً ومودّةً وتعاوناً، وقد أحسن من قال: كونوا جميعاً يا بنيَّ إِذا اعترى  خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا تأبى الرماحُ إِذا اجتمعْنَ تكسراً  وإِذا افترقْنَ تكسرتْ أفرادا وإنّ نجاح أيّ عمل جماعي يحتاج بعد توفيق الله والعقيدة الصحيحة إلى أخلاق حسنة وإيثارٍ وقلوب صافية بيضاء نقية من الأمراض، وهذا ينبع من فطرة سوية،  وقد أدرك عنترة بن شدّاد الجاهلي حين قال: لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ ومن أسباب نجاح العمل الجماعيّ أن يسارع الكلُّ إلى عمله، ويقوم بدوره الذي يحسنه، برقابة ذاتية وإحسان وإخلاص لله تعالى، دون انتظار دنيا من أحد، وإلا انشغلنا بالتلاوم على حظوظ نفسية دنية، ونُخر عصب قوتنا بالتفاهات، وفي الجهة الأخرى عدونا يتفرج علينا ضاحكا، ينتظر الفرصة السانحة ليقضي على باقي قوتنا، ويأكلنا يوم أكل الثور الأول. ومن أسباب نجاح العمل الجماعي الاشتغال بواجب الوقت، من العلم والعمل والدعوة، والبعد عن الإغراق في الأخبار السياسية ووسائل التواصل بل التقاطع المحرقة للعمر، والنأي عن الخلافات والاختلافات التي لا تعنينا، والتي قد تجلب لنا الويلات، ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل. ومن أسباب نجاح العمل الجماعي وجود رأسٍ مؤهّل -أو أكثر- عالمٍ صالحٍ راشد عاقل حكيم مشاور مدرك للمصالح والمآلات يرضاه الجميع، يكون كالأب الحنون، الذي يعيش لأولاده وتلاميذه، يحبهم ويحبونه، وعند حُكمِه الشرعي تزول كل المشكلات وتضمحلّ، وقد قيل : لأبي حنيفة -رحمه الله-  في مسجد كذا حلقة يتناظرون في الفقه، فقال: لهم رأس، فقالوا: لا قال: لا يفقهون أبدا. وقد قال أبو الأسود الدؤلي: لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ