📚 قناة سائد الطوباسي 📚
Open in Telegram
1 115
Subscribers
-324 hours
-287 days
+630 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+7
in 0 channels
August '26
+217
in 1 channels
Get PRO
July '26
+91
in 4 channels
Get PRO
June '26
+421
in 7 channels
Get PRO
May '26
+1 013
in 3 channels
Get PRO
April '26
+56
in 1 channels
Get PRO
March '26
+31
in 0 channels
Get PRO
February '26
+19
in 0 channels
Get PRO
January '26
+34
in 1 channels
Get PRO
December '25
+58
in 5 channels
Get PRO
November '25
+21
in 0 channels
Get PRO
October '25
+28
in 1 channels
Get PRO
September '25
+57
in 0 channels
Get PRO
August '25
+57
in 2 channels
Get PRO
July '25
+55
in 2 channels
Get PRO
June '25
+41
in 3 channels
Get PRO
May '25
+81
in 4 channels
Get PRO
April '25
+161
in 5 channels
Get PRO
March '25
+341
in 2 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 09 September | 0 | |||
| 08 September | +1 | |||
| 07 September | +3 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | 0 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | +1 | |||
| 02 September | +2 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
تحفة الملاطَفة في نصح الصحبة الملاطِفة لشيخنا الدكتور صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي
| 2 | بلا عنوان 4.pdf | 109 |
| 3 | No text... | 110 |
| 4 | في مجلس واحد
تعليق على
( الغرّاء نظم مغازي وسرايا خير الأنبياء )
نظم فوّاز الدُّوسري | 136 |
| 5 | حواشي الطوباسي على ( الغرّاء نظم مغازي وسرايا خير الأنبياء ) نظم فوّاز الدُّوسري | 134 |
| 6 | الغَرَّاء_نظم_مغازي_وسرايا_خير_الأنبياء_.pdf | 132 |
| 7 | No text... | 167 |
| 8 | مَجمعُ البَحْرَينِ
في أخبارِ رحلةِ
تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين
(٢)
صحيح مسلم | 164 |
| 9 | مَجمعُ البَحْرَينِ
في أخبارِ رحلةِ
تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين
(١)
صحيح البخاري | 163 |
| 10 | أستفيد من ملاحظات إخواني، بارك الله فيهم | 44 |
| 11 | مَجمعُ البَحْرَينِ
في أخبارِ رحلةِ
تعلُّمِ وتعليمِ الوَحْيَين
(٢)
صحيح مسلم | 39 |
| 12 | الخاتمة
الحمد الله في الأولى والآخرة، ونسأله أن يرزقنا الإخلاص في نياتنا وأقوالنا وأعمالنا، وأن يتقبل منا سعينا، وأن يجعله مشكوراً، وبعد التطواف فيما فتح الله به من أخبار رحلتنا ومنافعها، يتوقف قلم الكتابة، لا انتهاءً وإحصاءً لما في الرحلة من تفاصيل وخيرات، ولكن اكتفاءً بما ذكر فيها من معارف وذكرى وذكريات، والله المستعان، وفي الختام أشكر جميع من شاركنا رحلتنا هذه ولو بذرّة إعانة، وأقول: جزاكم الله خيرا، وقد أحسن من قال:
يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلًا ... رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ
يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّـ ... ـتْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ
يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْـ ... وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ
عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنَّ ... يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ
الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ
رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّهِ ... وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ
تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا ... مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ
مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ ... بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ
وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ ... سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ
وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ
يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي ... لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ
يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى ... أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ
وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا ... أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ
عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ ... عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ
وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ ... وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ
أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى ... مَوْلاهُ أَوْزَارُ الْكَبَائِرِ حَامِلُ
قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ
هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ
كتبه حامدا لربه، معترفاً بذنبه:
سائد الطوباسي
في بيت الله الحرام
عقب صلاة الجمعة
٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨ | 77 |
| 13 | ١٣- كما أنّ المسافر يجد راحته ومسرته وفرحه وينسى التعب والشدة عند وصوله إلى وجهته، كذلك المؤمن -ولو كان أبأس أهل الدنيا- عندما يدخل الجنة ينسى كل مُرٍّ وكَبَدٍ مرّ به في الدنيا، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" الدنيا سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر "، وفيه أيضاً عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب.
ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط ".
فاللهم نسألك رضاك والجنة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، في عفو وعافية، من غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، يا حي يا قيّوم.
ولعلّي أوقف القلم هنا، عند غاية الغايات، ونهاية الأمنيات، وخاتمة السعادة. | 82 |
| 14 | الحلقة الثامنة
خواطر
في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون، والنفوس في القرآن ثلاثة: نفس مطمئنة بذكر الله وطاعته، ونفس لوّامة تلوم على الخير أو الشّرّ، ونفس أمّارة بالسوء، والنفس تتقلّب على الإنسان وتتلون بهذه الأنواع الثلاثة، وفي سورة الشمس أقسم الله تعالى أحد عشر قسماً متنوّعاً متوالياً على فلاح من زكّى نفسه، وعلى خيبة من دسّاها، فطوبى لمن زكّى نفسه فطهَّرها من الشر وحلّاها بالخير، وطوبى لمن لم يُدَسِّها ولم يدفنها ويطمرها في قاذورات السيئات، وطوبى لمن اطمأنت نفسه وأوت وسكنت إلى الله، ومِن أحبّ الأدعية إلى نفسي ما جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، كان يقول:" اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها "، وهذه خواطر مرقَّمة هجمت عليّ في رحلة سفري، أخطّها لعل فيها عبرة وعظة وذكرى لنفسي أولاً، فالأمر كما قيل:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
١- سفر الدنيا يذكّرنا بالسفر إلى الآخرة، فالدنيا دار قصيرة طارئة، وأبونا وأمّنا كانا في الجنة، وأُخرِجا منها بوسوسة الشيطان.
٢- في السفر يتجلّى إيمان العبد، وخاصة إذا كان لوحده، فالمراقب لله تعالى يدوم على طاعته، والعاصي يجدها فرصة للذنوب؛ لابتعاده عن أعين معارفه.
٣- مِن خير ما يرافق العبد ويصاحبه في السفر ذكر الله تعالى؛ فهو خفيف على اللسان، حبيب إلى الرحمن، ثقيل في الميزان.
٤- يستذكر العبد في السفر نعمةَ الله عليه بتيسير السفر، وفضلَه عليه بتقصير المسافات الطويلة، بوسائل السفر المريحة، قال تعالى ممتنّاً على عباده:{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون }.
٥- يستذكر العبد في السفر منّة الله عليه بالرخص الشرعية: كزيادة مدة المسح على الخفين والجوربين إلى ثلاثة أيام بلياليها، وقَصْر الصلاة الرباعية، والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والتخفيف بترك السنن الراتبة إلا سنة الفجر والوتر، والتنفّل على الراحلة، والإفطار في رمضان …
٦- السفر يسفر عن الأخلاق، ففيه تبين وتظهر، ويتعرف العبدُ على صور للناس وأشكال ظاهرةٍ خَلقيّة، وباطنةٍ خُلُقِيّة، فيتعامل مع الجميع بحكمة مناسبة.
٧- دعاء المسافر مجاب؛ فالمسافر ضعيف مخبت ذليل غريب متغير حاله، وعند المسكنة تجاب الدعوات، فما أحرى المسافر أن يدمن على دعاء الله تعالى بدعاء السفر، وبالدعاء لنفسه ولوالديه ولمن له حقّ عليه ولإخوانه المسلمين أجمعين، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، ففي صحيح مسلم عن أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي ( تقصد زوجها أبا الدرداء -رضي الله عنه-)، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل ".
٨- عندما تطير طائرتك ترى الأشياء تصغر وتتضاءل كلما ابتعدت عنها، وهكذا هي الدنيا في قلب المؤمن - المحلّق في سماء الإيمان، والإيقان بالآخرة- حقيرة مهينة لا تساوي جناح بعوضة.
٩- تأمل وأنت في المطار أنّ الناسَ صنفان قادمون ومغادرون، وهكذا هي الدنيا: مولود قادم، وميت مغادر، فما أعظمها من عبرة !
١٠- مع أنّ " السفر قطعة من العذاب "، كما في الصحيحين، إلا أنّ فيه منافع وفوائد، قال الشافعي -رحمه الله-:
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
١١- وللمسلمين حظٌّ من خواطر السفر، فالسفر مفارقة الوطن، والهجرة كذلك، وإن اختلفت المآرب، فالمسافر المتألم لفراق مسقط رأسه، ومنزل أحبابه يستذكر إخوناً له مسلمين هاجروا لله تعالى فراراً بدينهم، ويستذكر آخرين هُجِّروا قهراً من قبل الظالمين، فيرتبط قلبه بهؤلاء المظلومين شعوريّاً فيواليهم، ويحبّ لهم الخير، وينصرهم قدرته.
١٢- السفر تنتابه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، فليجتنب المسلم المحرم منه والمكروه، وليحرص على الواجب والمستحب، ولتكن له نية صالحة في المباح، وليتعلم أحكام سفره جمعاء قبل مغادرته بلاده. | 85 |
| 15 | ١٣- كما أنّ المسافر يجد راحته ومسرته وفرحه وينسى التعب والشدة عند وصوله إلى وجهته، كذلك المؤمن -ولو كان أبأس أهل الدنيا- عندما يدخل الجنة ينسى كل مُرٍّ وكَبَدٍ مرّ به في الدنيا، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" الدنيا سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر "، وفيه أيضاً عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب.
ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول: لا والله، ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط ".
فاللهم نسألك رضاك والجنة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، في عفو وعافية، من غير ضرّاء مضرّة، ولا فتنة مضلّة، يا حي يا قيّوم.
ولعلّي أوقف القلم هنا، عند غاية الغايات، ونهاية الأمنيات، وخاتمة السعادة.
| 1 |
| 16 | الحلقة الثامنة
خواطر
في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون، والنفوس في القرآن ثلاثة: نفس مطمئنة بذكر الله وطاعته، ونفس لوّامة تلوم على الخير أو الشّرّ، ونفس أمّارة بالسوء، والنفس تتقلّب على الإنسان وتتلون بهذه الأنواع الثلاثة، وفي سورة الشمس أقسم الله تعالى أحد عشر قسماً متنوّعاً متوالياً على فلاح من زكّى نفسه، وعلى خيبة من دسّاها، فطوبى لمن زكّى نفسه فطهَّرها من الشر وحلّاها بالخير، وطوبى لمن لم يُدَسِّها ولم يدفنها ويطمرها في قاذورات السيئات، وطوبى لمن اطمأنت نفسه وأوت وسكنت إلى الله، ومِن أحبّ الأدعية إلى نفسي ما جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول، كان يقول:" اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها "، وهذه خواطر مرقَّمة هجمت عليّ في رحلة سفري، أخطّها لعل فيها عبرة وعظة وذكرى لنفسي أولاً، فالأمر كما قيل:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
١- سفر الدنيا يذكّرنا بالسفر إلى الآخرة، فالدنيا دار قصيرة طارئة، وأبونا وأمّنا كانا في الجنة، وأُخرِجا منها بوسوسة الشيطان.
٢- في السفر يتجلّى إيمان العبد، وخاصة إذا كان لوحده، فالمراقب لله تعالى يدوم على طاعته، والعاصي يجدها فرصة للذنوب؛ لابتعاده عن أعين معارفه.
٣- مِن خير ما يرافق العبد ويصاحبه في السفر ذكر الله تعالى؛ فهو خفيف على اللسان، حبيب إلى الرحمن، ثقيل في الميزان.
٤- يستذكر العبد في السفر نعمةَ الله عليه بتيسير السفر، وفضلَه عليه بتقصير المسافات الطويلة، بوسائل السفر المريحة، قال تعالى ممتنّاً على عباده:{ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون }.
٥- يستذكر العبد في السفر منّة الله عليه بالرخص الشرعية: كزيادة مدة المسح على الخفين والجوربين إلى ثلاثة أيام بلياليها، وقَصْر الصلاة الرباعية، والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والتخفيف بترك السنن الراتبة إلا سنة الفجر والوتر، والتنفّل على الراحلة، والإفطار في رمضان …
٦- السفر يسفر عن الأخلاق، ففيه تبين وتظهر، ويتعرف العبدُ على صور للناس وأشكال ظاهرةٍ خَلقيّة، وباطنةٍ خُلُقِيّة، فيتعامل مع الجميع بحكمة مناسبة.
٧- دعاء المسافر مجاب؛ فالمسافر ضعيف مخبت ذليل غريب متغير حاله، وعند المسكنة تجاب الدعوات، فما أحرى المسافر أن يدمن على دعاء الله تعالى بدعاء السفر، وبالدعاء لنفسه ولوالديه ولمن له حقّ عليه ولإخوانه المسلمين أجمعين، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، ففي صحيح مسلم عن أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي ( تقصد زوجها أبا الدرداء -رضي الله عنه-)، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل ".
٨- عندما تطير طائرتك ترى الأشياء تصغر وتتضاءل كلما ابتعدت عنها، وهكذا هي الدنيا في قلب المؤمن - المحلّق في سماء الإيمان، والإيقان بالآخرة- حقيرة مهينة لا تساوي جناح بعوضة.
٩- تأمل وأنت في المطار أنّ الناسَ صنفان قادمون ومغادرون، وهكذا هي الدنيا: مولود قادم، وميت مغادر، فما أعظمها من عبرة !
١٠- مع أنّ " السفر قطعة من العذاب "، كما في الصحيحين، إلا أنّ فيه منافع وفوائد، قال الشافعي -رحمه الله-:
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
١١- وللمسلمين حظٌّ من خواطر السفر، فالسفر مفارقة الوطن، والهجرة كذلك، وإن اختلفت المآرب، فالمسافر المتألم لفراق مسقط رأسه، ومنزل أحبابه يستذكر إخوناً له مسلمين هاجروا لله تعالى فراراً بدينهم، ويستذكر آخرين هُجِّروا قهراً من قبل الظالمين، فيرتبط قلبه بهؤلاء المظلومين شعوريّاً فيواليهم، ويحبّ لهم الخير، وينصرهم قدرته.
١٢- السفر تنتابه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة، فليجتنب المسلم المحرم منه والمكروه، وليحرص على الواجب والمستحب، ولتكن له نية صالحة في المباح، وليتعلم أحكام سفره جمعاء قبل مغادرته بلاده. | 1 |
| 17 | الحلقة التاسعة
خواطر
في السفر يقرب المرء من نفسه، فيتعرف عليها أكثر، ويرى حسناتها وسيئاتها وغرائبها، ولله في خلق النفس عجائب، وهو القائل عن آيات النفس ومعجزاتها وعبرها ودلالاتها على عظمته وتوحيده:{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }، ومع قرب النفس منا، وقربنا منها، وهي جزء منا، بل هي نحن، ونحن هي، إلا أنّ أكثر الناس عن آيتها الباهرة وقدرة الله فيها لغافلون .. | 66 |
| 18 | فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ
ويا أصحابي صبراً صبراً؛ فالدنيا قصيرة زائلة، وهي دار الكدّ والتعب والكبد والمنغصات، والجنة هي دار القرار والخلود، وهي دار النعيم والراحة والسعادة والملذات.
٤- إنّ ديننا دين اجتماع ومحبة وتكامل وعمل، ولقد رأيت بين الإخوة وطلابهم تآلفاً ومودّةً وتعاوناً، وقد أحسن من قال:
كونوا جميعاً يا بنيَّ إِذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماحُ إِذا اجتمعْنَ تكسراً
وإِذا افترقْنَ تكسرتْ أفرادا
وإنّ نجاح أيّ عمل جماعي يحتاج بعد توفيق الله والعقيدة الصحيحة إلى أخلاق حسنة وإيثارٍ وقلوب صافية بيضاء نقية من الأمراض، وهذا ينبع من فطرة سوية، وقد أدرك عنترة بن شدّاد الجاهلي حين قال:
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ
ومن أسباب نجاح العمل الجماعيّ أن يسارع الكلُّ إلى عمله، ويقوم بدوره الذي يحسنه، برقابة ذاتية وإحسان وإخلاص لله تعالى، دون انتظار دنيا من أحد، وإلا انشغلنا بالتلاوم على حظوظ نفسية دنية، ونُخر عصب قوتنا بالتفاهات، وفي الجهة الأخرى عدونا يتفرج علينا ضاحكا، ينتظر الفرصة السانحة ليقضي على باقي قوتنا، ويأكلنا يوم أكل الثور الأول.
ومن أسباب نجاح العمل الجماعي الاشتغال بواجب الوقت، من العلم والعمل والدعوة، والبعد عن الإغراق في الأخبار السياسية ووسائل التواصل بل التقاطع المحرقة للعمر، والنأي عن الخلافات والاختلافات التي لا تعنينا، والتي قد تجلب لنا الويلات، ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
ومن أسباب نجاح العمل الجماعي وجود رأسٍ مؤهّل -أو أكثر- عالمٍ صالحٍ راشد عاقل حكيم مشاور مدرك للمصالح والمآلات يرضاه الجميع، يكون كالأب الحنون، الذي يعيش لأولاده وتلاميذه، يحبهم ويحبونه، وعند حُكمِه الشرعي تزول كل المشكلات وتضمحلّ، وقد قيل : لأبي حنيفة -رحمه الله- في مسجد كذا حلقة يتناظرون في الفقه، فقال: لهم رأس، فقالوا: لا قال: لا يفقهون أبدا.
وقد قال أبو الأسود الدؤلي:
لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم
وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا
وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ
وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ | 114 |
| 19 | الحلقة الثامنة
منوعات
١- لله دَرّ هؤلاء الشباب، نعيش في عصر ذللت فيه كل أسباب المعصية، ووصلت فيه الذنوب بالجوالات لجيوبنا، ووجّه الكفار والمنافقون كل إمكاناتهم لإغوائنا، وأمطرونا بسيول المحرمات لجرفنا وحرفنا، وكل ذلك بثمن بخس وسعر رخيص، لا يكاد يعجز عنه حتى الفقير، وإنّ مما يدهش أنك ترى فتية في ريعان شبابهم ونشاطهم، وفي قمة شهوتهم، وصبوتهم للنزغات في أوجها، ورغباتهم نار مستعرة تتوقد في نفوسهم، ومع ذلك ترى هؤلاء الفتية غاضين لأبصارهم، حافظين لفروجهم، خاشعين مخبتين، قد أطفأوا نار الأهواء بماء الوحي من السماء، انشغلوا بالقرآن والحديث، وبالعلم النافع والعمل الصالح، ما هذا يا جماعة ؟! إنّ هذا لشيء عجاب ! إنه الإيمان الذي كان عليه شباب الصحابة وصالحو سلفنا، والله إنّ الفتن في زماننا تحيط بنا من كل جانب، وتكاد من عظمتها وكثرتها وهولها تهدّ الجبال الراسيات وتفتتها، فكيف بقلوبٍ من لحمٍ ودم ؟! ولكنّ هؤلاء الشباب ثابتون على طريق الله لا يبغون عنها عوجاً، { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى }، هاجروا إلى الله بقلوبهم، وأووا إلى كهف العبودية، هذا هو اصطفاء الله، وتوفيقه، وإني لأجد في هذا حكمة ربانية، ولطفا إلهياً خفيا، في ملئ قلوب هؤلاء الأخيار بحلاوة الإيمان المغنية، والتي يتساقط معها كل الشغف إلى الحرام، كتساقط أوراق الشجر في الخريف، فاللهم ثبتنا وإياهم على مراضيك.
إنني أتحدّث عن الشباب الذين لقيتهم، والإخوة الذين عاشرتهم وعشت معهم خمسة عشر يوما، وما أكثر أمثالهم في الأمة، وهذا مبشر بخير، والمؤمن متفائل.
٢- إنّ نجاح الدعوة ليس في كثرة أتباعها، وإنما هو في مدى الاستجابة لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- في العلم والعمل، فنوح -عليه السلام- مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل، وفي الصحيح يأتي النبي يوم القيامة لوحده، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ومعه الرهيط، ولا نشك أن هؤلاء المصطفين -عليهم السلام- لم يقصروا في الدعوة، بل نظن ونوقن في كل واحد منهم أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لقومه، وهداهم هداية البيان، وأما هداية التوفيق فهي ليست بيدهم، وإنما هي بيد الله تعالى وحده، ولا يملكها أحد سواه، وله سبحانه فيها الحكمة البالغة، يضل من يشاء بالقسطاس والعدل، ويهدي من يشاء بالفضل والمنّة.
فاللهم اهدنا واهد بنا، وأنت الهادي ..
نعم، إنّ كثرة المستجيبين للحق والمؤمنين به، ثمرة طيبة يانعة يرجوها كل غارس للهداية عامل لله، ولكنها ليست هي ميزان القبول عند الله تعالى.
رأيت المشايخ الذين لقيتهم مجتهدين في العلم والدعوة، دعوة أقوامهم بلغتهم، وهذا شيء يثلج الصدر، ويدعو إلى الدعاء لهم، وتثبيتهم على ما هم عليه.
٣- مما اطلعت عليه من حال بعض المشايخ والإخوة أنه في بلاء شديد، واختبار عظيم، ومع ذلك لم أسمع من واحد منهم شكوى، ولم يشعرني أيٌّ منهم بمصيبته، وإنما كنت أسأل فيفيدني غيرهم، ومع ذلك تجد معنوياتهم عالية، وابتساماتهم حاضرة، وكأنهم لا يعانون ولا يتألّمون، وفي ظلّ تلكم الشواغل النفسية المعوِّقة تراهم في علمهم ودعوتهم دائمين مستمرين، وبحكم تجربتي الشخصية فإنّ من أعظم أسباب التوقف عن السير الهمَّ وعدمَ انشراح الصدر؛ ولذلك قال تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ممتنّاً:{ ألم نشرح لك صدرك }، ودعا موسى -عليه السلام- ربه -قبل ذهابه لدعوة فرعون الطاغية- قائلا:{ رب اشرح لي صدري }، ومن المدد الإلهي للعبد أن يوفقه للمضي في طريق الحق رغم البلاء والمحن، وهنا تهجم عليّ كلمات من نور سطرها العبد الوليّ ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه الفوائد، حيث قال:" أين أنت ؟! والطريق طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد -صلى الله عليه وسلم- ".
إن من أوائل ما طرق سمع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد بعثته، ما قاله له ورقة بن نوفل كما في الصحيحين:" ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" أومخرجيّ هم ؟ "، قال : نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي.
فيا أيها السالك لطريقٍ عنوانه الزلازل، اسلك بصبر ورضا، أو ارحل واهرب؛ فالطريق للأبطال لا للبطالين.
وأقول لأصحابي، جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبي، فقال:" كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل ".
وكان ابن عمر -رضي الله عنهما-، يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.
ويا أصحابي، قال الشافعي:
وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى
ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ
ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها | 104 |
| 20 | وبعدُ إخوتي، فقد جاء في صحيح مسلم عن حنظلة بن الربيع أحدِ كتّاب رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لقيني أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت: نافق حنظلة ! قال: سبحان الله ما تقول ؟! قلت: نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، قال أبو بكر -رضي الله عنه-: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله ! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " وما ذاك ؟ " قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي العين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذِّكْر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، لكن يا حنظلةُ ساعةً وساعةً " ثلاث مرات، وهذا الحديث فيه إرشاد نبوي إلى ما نتكلم عنه من الترفيه المباح، وفي صحيح البخاري قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء -رضي الله عنهما-:" إنّ لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه "، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:" صدق سلمان "، وهذا الحديث ينبئ بأنّ من أسبابِ السعادةِ وطيبِ العيشِ والراحةِ النفسيةِ التوازنَ وإعطاءَ كلّ ذي حقّ حقّه، والنفس البشرية تحتاج لحقّها من الترفيه المباح من فينة لأخرى؛ حتى تعود نشيطة متوثبة مشتاقة لعملها الجادّ، وما أجمل أن يكون ترفيهنا مصحوبا بنية صالحة حتى نعيش حياتنا كلها لله تعالى:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }، وفي صحيح مسلم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" وفي بُضْع أحدكم صدقة "، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال:" أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ".
والأصل -إخوتي- أن تكون حياتنا جِدِّيِّة، والترفيه فيها لا بدّ منه، وليكن قدره في بحر حياتنا كالملح في الطعام، ومع ذلك فإنّ حاجة الصغير والطفل للترفيه أكثر وأكبر من حاجة الكبير، فلا يغيبنّ هذا عن بالكم، وللتنبيه، فإنني لا أقصد بالترفيه ما كان مكروهاً محرماً، معاذ الله، وقد احتجت أن أبيّن هذا، لأننا نعيش في زمان عجيب غريب تضطر فيه لبيان الواضحات، وتحتاج لتفهيم المفهومات، والله المستعان.
ومما أعدّه من الترفيه كذلك تلك الزيارات التي كنا نقوم بها لإخواننا الذين كانوا يكرموننا بالضيافة، وأذكر منها زيارتنا لأخينا الشيخ عمر أرسلان، وقد أحضر ولديه، ويظهر لي عنايته بهما، فقد قرأآ علي شيئاّ من القرآن وبضعة أحاديث غيبا -حفظهما الله وباركهما- ، لقد سعدنا في زيارتنا لشقة أخينا عمر كثيرا؛ حيث استمعنا للقرآن الكريم بصوت جمال ابن عمة عثمان سمرقندي، ( هكذا أعرفه، وكنت أقول لعثمان: أن كان ابن عمتك ! )، وجمال ذو صوت جميل، وقد أحببت جمالاً في الله؛ فقد كان يحرك قلبي بصوته الأخّاذ، قراءة للقرآن، وإنشاداً للأناشيد الزهدية ذات المعاني العالية الراقية، وقد تكلمت في تلك الجلسة عن معنى آية قرأها جمال وهي قوله تعالى:{ إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا }، وفي هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا، وصلتني رسالة من أخي محمد كمال الدين، يخبرني بموت ثلاثة من جماعتهم منذ فارقتهم قبل أسبوع، فما أقرب الآخرة، وما أقصر الدنيا وأهونها، وما أشد غفلتنا ونسياننا !؟ رحمهم الله جميعا وجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأدخلهم الجنة بلا حساب، ومن الترفيه كذلك دعوات الإخوة للطعام في المطاعم، وفي ليلة سفري زرنا مطعما، فسألت مُحْضِر الطعام هل تعرف معنى لا إله إلا الله ؟ وهل تعرف لماذا نعبد الله تعالى وحده ؟ وهل تحفظ الفاتحة ؟ فكان جوابه على جميع الأسئلة: لا أعلم ! وهو مسلم، فتأثرت ودمعت عيناي، وقرأت الفاتحة ويدي على صدره، وهو يردد ورائي، ودعوت له ولعامل آخر معه، وإخواني الذين معي، والعاملان يؤمِّنون على دعائي، فاللهم أجب دعاءنا، واغفر لنا تقصيرنا في الدعوة إليك.
وقبل سفري بيوم، في يوم السبت دعاني الشيخ الكريم الشهم صادق سمرقندي مع ولده عثمان وبعض أقاربه للإفطار، وكان الإفطار في مطعم على قمة جبل، وأظنّ يطل على مضيق البوسفور، لقد كان المنظر مدهشا؛ فأمام عينيّ في الأعلى شمس وسماء وغيوم، وفي الأسفل تلال وأشجار ومياه وبيوت ومسجد، ومناظر لا تملك عند مشاهدتها إلا أن تقول: سبحان الله وبحمده، لا إله إلا الذي خلق هذا الجمال، والله أكبر. | 125 |
