en
Feedback
رِيَاضٌ مُونِقَة

رِيَاضٌ مُونِقَة

Open in Telegram

مَعًا ننهَلُ مِن يَنابيعِ الوَحيِّ الصافِية؛ لِتُزهر شَخصية المرأة المُسلِمة وفِطرتها السويَّة مُستنيرةً بتعاليمِ دِينها؛ واعيةً بشرعِ الله؛ مُطبقةً لأحكامهِ؛ مُنصاعة لأمره. بُوت التَّواصُل : @riyadhmuniqa_bot

Show more
639
Subscribers
+524 hours
+457 days
+4330 days
Posts Archive
"لَا يُعطِينِي مَا يَكفِينِي وَوَلَدِي" بَعدَ أن أسلَمَت هِندُ بنتُ عتبة رَضِي الله عَنهَا، ذهَبَت إِلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ قَال
"لَا يُعطِينِي مَا يَكفِينِي وَوَلَدِي" بَعدَ أن أسلَمَت هِندُ بنتُ عتبة رَضِي الله عَنهَا، ذهَبَت إِلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالت له تشتَكِي: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، لا يعطيني ما يَكفيني وولَدي، إلَّا ما أخذتُ من مالِهِ، وَهوَ لا يعلَمُ. فقال ﷺ : خُذي ما يَكفيكِ وولدَكِ بالمعروفِ. ▫️فعَلَى خُطَى الطَّاهِرَات سِيرِي وكَهِند كُوني إذَا حصَل مِمَّن لهم وَاجِبَات عليكِ تقَصِيرٌ أو حِرمَان فطَالِبِي بحقُوقِكِ ولا تُهمِلِي المطَالَبَةَ بِه، ولَكن بالحُسنى والحَقّ، دونَ ظُلمٍ أو تعَدٍّ. واجعَلِي شَرع الله تعَالَى هُوَ الحَكم، وَلَا تتَصَرَّفي بِنَاءًا على العَاطفَة والهَوى. فَهِندٌ رَضِي الله عَنهَا لم تجعَل شُحَّ أبَا سُفيَان حُجَّة لتأخُذَ من مَالِه دُون قُيود، وفِي نَفسِ الوَقتِ لم تُهمِل حقَّها فِي النّفقَة هِي ووَلدها. الجزء الخامس عشر -15-🌷 #على_خطى_الطاهرات .رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.15 KB

قال ﷺ: «المرءُ على دينِ خليله». فكوني مع الصحبة التي تُذكِّرك بالله، وتعينك على طاعته. ندعوكِ لحضور لقاء «الصاحبُ الصّالح صاح
قال ﷺ: «المرءُ على دينِ خليله». فكوني مع الصحبة التي تُذكِّرك بالله، وتعينك على طاعته. ندعوكِ لحضور لقاء «الصاحبُ الصّالح صاحب»، ويسعدنا حضوركِ ومشاركتكِ💚 *اللقاء سيكون بالقناة الخاصة- إن شاءالله- https://t.me/+8pN3DPBjniFhMDY0

"لَعلَّ الله أَن يَرزُقنِي الشّهَادة" كانت أمُّ ورقَة رَضِي الله عنهَا مِن النِّسَاء الحَرِيصات عَلى الخَير والقُربِ من اللهِ
"لَعلَّ الله أَن يَرزُقنِي الشّهَادة" كانت أمُّ ورقَة رَضِي الله عنهَا مِن النِّسَاء الحَرِيصات عَلى الخَير والقُربِ من اللهِ تعالَى. ولمَّا خرجَ النَّبِي ﷺ لغَزوَةِ بدر جاءَت إِلَيهِ وقَالت: يا رسولَ اللَّهِ ، ائذَنْ لي في الغزوِ معَكَ أمرِّضُ مَرضاكم ، لعلَّ اللَّهَ أن يرزُقَني شَهادةً. فَأجَابَها رَسُول الله ﷺ :قرِّي في بيتِكِ فإنَّ اللَّهَ تعالى يرزقُكِ الشَّهادةَ. وَفِعلًا ختَمَ الله لهَا بالشّهادة وهِي فِي عُقرِ دَارِها. ↩️فَعَلَى خُطَى الطاهِرَات سِيرِي وَكأُمّ ورَقَة كُوني اطلُبِي معَالِيَ الأمُور فِي دينكِ، واطمَعِي فِي المنَازِل الكُبرَى لآخرِتكِ. واسعَيْ فِي نَيلِها بِما أَذن الله لكِ بهِ، واصدُقِي مع ربّكِ في مَطلَبكِ،يصدُقكِ سُبحَانه فِي الجَزَاء، فهذِه أمُّ ورَقَة أكرَمَها الله تعالى بالشَّهادة وهِي فِي عُقرِ دَارِها، لصِدقِ رغبَتها في أجرِ هذه المنزِلة. الجزء الرابع عشر-14-🌷 #على_خطى_الطاهرات .رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.15 KB

❀.. إنَّ الأمَةَ المُسلِمَةَ فِي رِحلَةٍ لَا تنتَهِي مِن تَطهِيرِ القَلبِ وتخلِيَتِهِ مِن الآفَاتِ وَالمُعوِّقات، وتَحلِيتهِ بالمكَارمِ والصَّالحَات. فالقَلبُ مَدَارُ كلِّ شَيءٍ، إنْ صَلُحَ صَلُحَ عَمَلُ الأمَةِ وحَالُهَا، وإن سَاءَ سَاءَ كلُّ شيءٍ. ويَعضُدُ هذَا الكَلَامُ حديثُ النبِّي ﷺ: “أَلَا إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلُحَ الجسَدُ كلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ.” مَن فَهِمَتْ هَذَا الحَدِيثَ حقًّا، مَا جَدَّتْ فِي إصلَاحِ شَيءٍ كَجِدِّهَا فِي إصلَاحِ قَلبِهَا، غَايَةُ مُرَادِ قَلبِهَا أن تَصِلَ إِلَى ذَاكَ القَلبِ الذِي سَبَقَ بِهِ العَارِفُونَ وَارتَفَعَ بِهِ الصَّالِحون، ونَالُوا بِهِ حُبَّ اللهِ تعَالَى وَرِضَاهُ عنهُم في الدَّارَين. والغَافِلَةُ مَن غَفَلَتْ عَن قَلبِهَا وانكَبَّتْ على الظَّاهرِ فقَط ونَسِيَتْ أساسَ كلِّ شَيءٍ وَهُوَ القَلب، فلَا تَلبَثُ قلِيلًا إلَّا وَجَدَتْ فِي قَلبِهَا قَسوَةً وَجفَاءً. “فَلَا عَينٌ تَدمَعُ ولَا قَلبٌ يَخشَع.” واللهُ المُستعان .رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.09 KB

❔تعليق لتوضيح بعض النقاط التي وجب التنبيه عليها قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْ
تعليق لتوضيح بعض النقاط التي وجب التنبيه عليها قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. الله سبحانه وتعالى جعل الزواج آية من آياته العظيمة في هذا الكون، وجعل فيه السكن والمودة والرحمة، ليكون رباطًا مقدسًا تقوم به الحياة وتستقيم به الأسر. ولم يجعل الله الزواج ابتلاءً محضًا ولا عبئًا يُثقل كاهل أحد الزوجين، وإنما هو علاقة قائمة على الرحمة والتكامل، قد تعتريها الشدائد كما تعتري سائر أمور الحياة. فليس الزواج في شريعة الله بلاءً على المرأة، ولا هو قيدٌ يُفرض عليها، ولا هو ساحة ظلمٍ كما يُصوّره بعض الجهال أو أصحاب التجارب الفاشلة أو النظرات العاطفية المضطربة. بل هو ميثاقٌ غليظ، وشراكةٌ قائمة على التكامل، يُبنى على الاختيار الصحيح، والوعي، وتحمل المسؤولية من الطرفين. وما يُقال من أن الزواج «ابتلاءٌ للزوجة» على إطلاقه، كلامٌ باطل في عمومه، وفيه ظلمٌ لفهم شرع الله أولًا، وظلمٌ لمعنى الزواج ثانيًا.
فالخلل ليس في الزواج، بل في الاختيار، وفي الجهل بالحقوق، وفي ضعف الوعي بطبيعة الحياة.
إن المشكلة الكبرى اليوم ليست في الزواج، بل في أوهام تُبنى حوله؛ أوهام حياةٍ وردية لا تعب فيها ولا اختلاف ولا ابتلاء، وكأن الإنسان سيعيش في ظلّ راحة دائمة لا يعكرها شيء. وهذا جهلٌ بحقيقة الدنيا قبل أن يكون جهلًا بحقيقة الزواج، فالله سبحانه وتعالى قد حسم هذا التصور حين قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، فالحياة كلها دار اختبار، تتقلب بين خير وشر، وسعة وضيق، وفرح وحزن، وليس الزواج استثناءً من هذه السنن الإلهية. ومن هنا، فإن تصوير الزواج على أنه مصدر أذى مطلق أو عبء دائم على المرأة هو اختزالٌ مخلّ، وجهلٌ بطبيعة التشريع، وهروبٌ من مسؤولية الوعي والاختيار. ❗فالزواج الناجح لا يُقاس بخلوّه من المشكلات، بل يُقاس بقدرة الزوجين على مواجهتها بعقلٍ ورحمةٍ وإحسان، لا بالشكوى والتذمّر وإلقاء التهم على أصل المشروع. وقد جاء في هدي النبي ﷺ ما يبين معيار الاختيار الصحيح، حيث قال: «تُنْكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، وجَمالِها، ولدينِها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». - وفي هذا الحديث تفضيلٌ واضحٌ لذات الدين على غيرها، لأن الدين هو ميزان الاستقامة، وأصل الصلاح في الحياة الزوجية. وقال ﷺ أيضًا: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» رواه مسلم. أي أن الدنيا بما فيها زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع امرأة صالحة تُعين زوجها على دينه ودنياه، وتكون سبب سعادته واستقراره، وتشاركه بناء حياةٍ مستقيمة.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
من سعادة المرء أن تكون زوجته صالحة، وأولاده أبرارًا.
ومن تمام هذا الباب ما جاء في السنة من التحذير من جحود الإحسان وكفران العِشرة، قال النبي ﷺ: «أُريتُ النارَ فإذا أكثرُ أهلِها النساءُ يَكْفُرْنَ» قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يَكْفُرْنَ العشيرَ ويَكْفُرْنَ الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهرَ ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط»
[رواه البخاري ومسلم].
وهذا الحديث ليس طعنًا في جنس النساء، وإنما بيانٌ لخُلقٍ مذمومٍ هو كفران الإحسان وجحد الفضل عند الخصومة أو الغضب، وهو من أعظم ما يهدم المودة ويُفسد العِشرة ومن تمام صلاح الزواج وحُسن استقامته أن يُبنى على اختيارٍ صحيح؛ اختيار المرأة الصالحة والرجل الصالح. فإذا اجتمع الصالحان، كان كلٌّ منهما عونًا للآخر على طاعة الله، وسندًا له في شدائد الحياة، ورحمةً تُخفف ثقل الأيام، وعقلًا يُرشد عند الفتن، وخلقًا يضبط عند الاختلاف. فالمرأة الصالحة ليست التي تُحسن القول في الرخاء فقط، بل التي تُحسن التعامل عند الاختلاف، وتضبط لسانها عند الغضب، وتراعي حق زوجها، وتُدرك أن الحياة الزوجية ميدان رحمةٍ وتفاهمٍ وتغافل، فلا تُمحى الفضائل عند أول خلاف. وكذلك الزوج، فإن عدله وحُسن خلقه ورحمته هو الأساس الآخر في استقرار البيت، فلا يستقيم بيتٌ بطرفٍ صالحٍ وآخر سيئ الخلق، بل لا بد من توازنٍ في الوعي والمسؤولية. فكلٌّ من الزوجين له دورٌ محوري؛ فإما أن يُقيم البيت بالمودة والرحمة، أو يهدمه بسوء الفهم، وقسوة التعامل، وغياب الوعي بطبيعة هذا الميثاق الغليظ. ومن يظن أن الزواج يقوم على الحقوق فقط دون الأخلاق، أو على المطالبة دون العطاء، فقد جهل جوهر هذه العلاقة، وأخطأ في فهم أساسها الذي جعله الله سكنًا ومودةً ورحمة. رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.17 KB

📕• كَما علَّمتيها الكِتابةَ ⏪️كَانَت الشِّفاء رَضِي الله عَنهَا من القلَائِل في النِّسَاء اللاتي يَعرِفن الكِتَابَة وَالقِرَ
📕• كَما علَّمتيها الكِتابةَ ⏪️كَانَت الشِّفاء رَضِي الله عَنهَا من القلَائِل في النِّسَاء اللاتي يَعرِفن الكِتَابَة وَالقِرَاءة، وكانَت تعلّمُ غيرها من النِّساء وقد علَّمَت حَفصَة رَضِي الله عَنهَا الكِتابَة وغيرها من الصَّحابيّات. وفِي يومٍ دخَل علَيهَا النَّبِيّ ﷺ وهي عِند حفصَة، فقَال لها: ألا تُعلِّمينَ هذِهِ رُقيةَ النَّملةِ كَما علَّمتيها الكِتابةَ فعلَى خُطَى الطّاهرَات كُوني وكَالشّفاء رضِي الله عنها كُونِي🌟 علِّمِي أخواتكِ المُسلِمَات مِمّا علّمكِ الله تعالَى من الخَير -الدّينِيّ والدُّنيوِيّ- ولا تَبخَلِي علَيهِنَّ بِشيء. وأدّي زكَاة عِلمِكِ بالعَمَل وتَعلِيمِ ذَلِك الْعِلم. كُوني حرِيصَةً على إيصالِ النّفعِ لهُنّ واجعَلِي لكِ نصيبًا في نفعِ النسَاء والبنَات. الجزء الثالث عشر-13- 🌷 #على_خطى_الطاهرات رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.15 KB

إلى كل مسلمة: لا عذر لكِ في جهل دينكِ #مقال رِيَاضٌ مُونِقَة
+8
إلى كل مسلمة: لا عذر لكِ في جهل دينكِ #مقال رِيَاضٌ مُونِقَة

sticker.webp0.04 KB

نرجو من الأخوات الكريمات أن يضعن أسماءهن بشكلٍ واضح وصريح، وألا تكون الحسابات بأسماءٍ مجهولة أو تحتوي على رموز مثل (…)، إذ يتعذر علينا قبول الحسابات المجهولة على القناة الخاصّة.

🌷 • جئنا، لكن هذه المرة في مجلسٍ جديد، برفقة أختٍ أطلت علينا بإطلالةٍ جديدة. - موعدنا غدًا بإذن الله- في تمام السَّاعة الرّا
🌷 • جئنا، لكن هذه المرة في مجلسٍ جديد، برفقة أختٍ أطلت علينا بإطلالةٍ جديدة. - موعدنا غدًا بإذن الله- في تمام السَّاعة الرّابعة عصرًا بتوقيت مكّة المكرمة. نسأل الله أن يجعل اللقاء التفاعلي نافعًا لنا ولكن.

sticker.webp0.04 KB

ثالثًا: آفةٌ تستحق الوقوف عندها ومن الآفات التي انتشرت في زماننا أن بعض النساء اعتدن أن يكنَّ أول من يقصدنه عند كل مسألة تتعلق بأخص شؤونهن هم الرجال من المشايخ والدعاة وطلاب العلم، حتى في دقائق مسائل الحيض والنفاس والطهارة والغسل، مع وجود عالمات وطالبات علم يمكن الرجوع إليهن. - ولا شك أن سؤال العالم جائز عند الحاجة، لكن اعتياد هذا المسلك، مع الإعراض عن التعلم، وهجر مجالس الفقه النسائية، والتوسع في مخاطبة الرجال فيما يختص بأحوال النساء الدقيقة مذهبة للحياء حقيقةً! وظاهرة تستحق المراجعة والتصحيح.
وليس من الحياء الذي عُرفت به المرأة المسلمة أن تسترسل في وصف خصوصياتها، وتفصيل أحوالها، لكل من وجدت إليه سبيلًا، ولو كان لا يعرف اسمها ولا يراها.
فالحياء لا يرتبط بمعرفة الأشخاص، وإنما هو خُلُقٌ راسخ يلازم المؤمنة في السر والعلن، وفي الواقع وعبر وسائل التواصل، فلا تحملها سهولة الوصول إلى الناس، ولا خفاء هويتها، على أن تتوسع في ذكر ما لا تدعو إليه الحاجة.
ومن هدي الشريعة أن يُذكر من الحال ما تتوقف عليه معرفة الحكم الشرعي، ويُقتصر على قدر الحاجة، فإن احتاجت المرأة إلى السؤال سألت، وإن وجدت امرأةً من أهل العلم أو طالبةَ علمٍ راسخةً تُبيِّن لها حكم الله، كان ذلك أولى فيما يختص بأحكام النساء؛ لما فيه من الستر، وصيانة الحياء، واقتفاء هدي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ونساء السلف في تعليم النساء. ومن أظهر الشواهد على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن امرأةً سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: «خذي فرصةً من مسك فتطهري بها». فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال: «تطهري بها». فقالت: كيف؟ فقال: «سبحان الله! تطهري بها». - وهذا الحديث من أعظم ما يُستدل به على كمال الشريعة في الجمع بين بيان الأحكام وصيانة الحياء؛ فقد كنَّى النبي ﷺ ولم يُصرِّح بما تستحيي النفوس من ذكره، ثم تولت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بيان المراد للمرأة، فكان في ذلك دليل على أن ما يختص بأحكام النساء إذا أمكن أن تتولاه امرأة عالمة، فهو أولى وأليق، لما فيه من حفظ الحياء، ورفع الحرج، وتعليم النساء على الوجه الذي يوافق مقاصد الشريعة. ولهذا قال أهل العلم في شرح الحديث: «وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحياء ومحاسن الأخلاق، وفيه استعمال الحياء عند ذكر العورات، والتعريض بالألفاظ المستقبحة، وتجنب التصريح بها، وفيه بيان دور المرأة العاقلة العالمة في توصيل المفاهيم وتعليم غيرها من النساء.» 🔖خاتمة: الله المستعان، وما حملني على كتابة هذه الكلمات إلا ما رأيته من حاجةٍ ماسَّة إلى تذكير نساء المسلمين بأعظم ما يجب عليهن بعد تصحيح العقيدة، وهو تعلُّم ما لا يسعهن جهله من أحكام دينهن، ولا سيما فقه العبادات. فقد أصبحنا في زمنٍ قُدِّم فيه علم الكفاية على علم فرض العين، وانشغل كثيرٌ من الناس بما يُحسنونه قبل أن يتعلموا ما لا تصح عبادتهم إلا به، حتى صار بعض النساء يترددن عند كل نازلة، ويبحثن عن جواب كل مسألة حين تقع، ولو أنهن اعتنين بطلب العلم من أصوله، وتدرجن في تعلم الفقه، لعبدن الله على بصيرة، واستغنين – بعد توفيق الله – عن كثيرٍ من الحيرة والاضطراب. كما أرجو من أخواتنا المسلمات أن يحفظن هذا الخلق العظيم الذي زيَّن الله به المرأة، وهو خلق الحياء، فلا يحملهن خفاء الأسماء، ولا سهولة وسائل التواصل، ولا جهل الناس بأشخاصهن، على التوسع في ذكر خصوصياتهن، أو الاسترسال فيما لا تدعو إليه الحاجة. - فالحياء لا يسقط خلف الشاشات، كما لا يسقط في الواقع، وإنما هو شعبة من الإيمان، وزينة المؤمن والمؤمنة في كل زمان ومكان. وكما أن المرأة مأمورة بصيانة حيائها، فإن الرجال أيضًا مأمورون بتقوى الله، ومراقبته، ومراعاة الأدب الشرعي في السؤال والجواب، والاقتداء برسول الله ﷺ ، الذي جمع بين كمال البيان وكمال الحياء، فلم يكن يذكر ما يُستحيا منه إلا بأحسن لفظ، وألطف عبارة. نسأل الله تعالى أن يفقه نساء المسلمين في دينهن، وأن يرزقهن العلم النافع والعمل الصالح، وأن يحيي فيهن حب الفقه، وتعظيم الحياء، والاقتداء بأمهات المؤمنين ونساء السلف الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
- والحمدُ لله ربّ العالمين.

ثانيًا: تعلُّم الفقه فرضُ عينٍ على كلِّ مسلمة لقد رفع الإسلام شأن العلم وأهله، وجعل العلم الشرعي أصلًا تُبنى عليه الأقوال والأعمال، فلا تصح عبادة إلا إذا كانت قائمةً على علمٍ وبصيرة. ولهذا بوَّب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: «باب: العلم قبل القول والعمل»، ثم استدل بقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: 19]، فبدأ سبحانه بالعلم قبل العمل، وفي ذلك إشارة إلى أن العلم أساس كل عبادة، وأن العمل لا يستقيم إلا إذا سبقته المعرفة بأحكام الله. ومن هنا كان تعلُّم ما يحتاج إليه المسلم في عبادته فرضَ عينٍ عليه، فلا يجوز له أن يقدم على عبادة يجهل أحكامها. قال حرب: سمعت الإمام أحمد رحمه الله يقول: «الناس محتاجون إلى العلم قبل الخبز والماء؛ لأن العلم يحتاج إليه الإنسان في كل ساعة، والخبز والماء في اليوم مرة أو مرتين.» وهذا الحكم يشمل الرجل والمرأة على السواء، فلا فرق بينهما في وجوب تعلم ما تصح به العبادة. والمرأة أحوج ما تكون إلى تعلم الأحكام التي تتكرر معها في حياتها؛ كأحكام الطهارة والوضوء والغسل، والحيض والنفاس والاستحاضة، والصلاة، والصيام، وما يتعلق بالحجاب والزينة، وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها. فما احتاجت إليه في عبادتها أو معاملاتها وجب عليها تعلمه، ولا يسعها البقاء على الجهل به. وقد جعل النبي ﷺ الفقه في الدين علامةً على إرادة الله الخير بعبده، فقال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.» وكانت نساء السلف أصدق الناس امتثالًا لهذا الهدي، حتى أثنت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار فقالت: «نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.»
[رواه مسلم]
ولم يختلف أهل العلم في أن المرأة كالرجل في وجوب تعلم ما تحتاج إليه من أحكام دينها، وأن الجهل بما لا بد منه في عبادتها ليس عذرًا مع القدرة على التعلم. وقال ابن الجوزي رحمه الله: «المرأة شخص مكلف كالرجل، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها؛ لتكون من أدائها على يقين، فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو مَحْرَم يعلمها الفرائض ويعرفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك، وإن لم تكن، سألت وتعلمت، فإن قدرت على امرأة تعلمت ذلك وتعرفت منها، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوي الأسنان من غير خلوة بها، وتقتصد على قدر اللازم، ومتى حدثت لها حادثة في دينها، سألت ولم تستحي؛ فإن الله لا يستحيي من الحق.» وفي كلام ابن الجوزي رحمه الله دلالات نفيسة؛ إذ بيَّن أن المرأة مأمورة بطلب العلم كما الرجل، وأن الواجب لا يسقط عنها بحجة الجهل، كما أرشد إلى أن تتلقى العلم عن امرأة عالمة إذا تيسر ذلك؛ لما فيه من الستر والبعد عن الحرج. فإن لم تجد من يعلمها مباشرة، اجتهدت في تحصيل العلم من الوسائل الموثوقة؛ كالدروس العلمية، والدورات المنهجية، والمدارسة مع طالبات العلم، وسائر وسائل التعلم النافعة. - فإن لم تجد من النساء من يجيبها عما أشكل عليها، أو عرضت لها نازلة تحتاج إلى بيان حكمها، رجعت إلى أهل العلم من الرجال، مع الالتزام بالضوابط الشرعية. ومهما بدا طريق طلب العلم طويلًا أو شاقًا، فإن من صدق مع الله أعانه وفتح له أبواب الفهم والتوفيق؛ فإن الهداية بيده سبحانه. قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
«من جدَّ واجتهد في طلب العلم الشرعي فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية خارجة عن مدرك اجتهاده، ويتيسر له أمر العلم.»
فلا ينبغي للمسلمة أن تستثقل طريق التعلم، أو تؤخره بحجة الانشغال أو كثرة المسؤوليات؛ بل تبدأ بما لا يسعها جهله من أحكام دينها، مستعينةً بربها، مخلصةً له النية، محتسبةً خطاها في سبيل العلم؛ فإن من أقبل على الله صادقًا، أقبل الله عليه توفيقًا، ويسر له طريق العلم، وبارك له في وقته، وفتح عليه من الفهم والفقه ما يثبت به قلبه، ويصح به عمله، ويزداد به قربًا من ربه. ³• [تعلّم الفقه فرضُ عينٍ]

أولًا: المرأة في ميزان الشريعة لقد كرَّم الإسلام المرأة، ورفع منزلتها، وخاطبها بما خاطب به الرجل من أوامر ونواهٍ، فلم يفرِّق بينهما في أصل التكليف، بل جعلهما سواءً في الغاية التي خُلِقا لأجلها، وهي عبادة الله تعالى وتوحيده، قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فالمرأة كما الرجل، مأمورةٌ بالإيمان، ومطالبةٌ بالعمل الصالح، ومسؤولةٌ بين يدي ربها عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه. ولم يقتصر هذا التساوي على أصل التكليف، بل شمل الجزاء والثواب، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]. فميزان التفاضل عند الله ليس بالذكر والأنثى، وإنما الإيمان والتقوى، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. وإنما جاءت بعض الفروق في الأحكام الشرعية مراعيةً لاختلاف الفطرة التي فطر الله عليها الرجل والمرأة، وما يترتب عليها من اختلاف في بعض المسؤوليات والواجبات، دون أن يمس ذلك أصل التكليف، أو يُنقص من حق المرأة في طلب العلم، أو يُخفف عنها واجب تعلُّم ما تقوم به عبادتها. ولهذا كان أول ما يجب على المسلمة أن تعتني به هو تعلم العقيدة الصحيحة؛ فهي أصل الدين، وأساس النجاة، ولا يقبل الله عملًا إلا إذا بُني عليها، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. فصلاح العقيدة هو صلاح العمل، وفسادها يذهب بحسنات العبد وإن كثرت. ثم يأتي بعد ذلك تعلُّم ما لا يسع المسلمة جهله من أحكام الفقه؛ لأن العبادة لا تكون صحيحةً إلا إذا وافقت ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فالعقيدة تصحح المقصود، والفقه يصحح العمل، ولا غنى للمسلمة عن واحدٍ منهما؛ إذ بهما تعبد ربها على بصيرة، وتسير على هدي نبيها ﷺ وسلفها الصَّالح. ²• [المرأة في ميزان الشريعة]

إلى كل مسلمة: لا عذر لكِ في جهل دينكِ مقدمة: الحمد لله الذي أمر بالعلم ورفع أهله درجات، وجعل الفقه في الدين من أعظم علامات ال
إلى كل مسلمة: لا عذر لكِ في جهل دينكِ
مقدمة:
الحمد لله الذي أمر بالعلم ورفع أهله درجات، وجعل الفقه في الدين من أعظم علامات الخير، فقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، والصلاة والسلام على نبينا محمد، القائل: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين. أمّا بعد: إنّ من أجلِّ ما ينبغي للمسلمة أن تعتني به بعد تصحيح عقيدتها وإخلاصها لربها، أن تتعلم من أحكام دينها ما تصح به عبادتها ويستقيم به عملها؛ فإن الله تعالى لم يكلِّف عباده بالعمل إلا بعد العلم، ولهذا كان العلم قبل القول والعمل، ولا تُقبل العبادة إلا إذا كانت خالصةً لله، موافقةً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم. وقد ابتُلينا في زماننا بتقصير ظاهر في تعلم النساء للفقه الذي لا يسعهن جهله، ولا سيما في أبواب الطهارة والصلاة والحيض والنفاس والصيام وغيرها من الأحكام التي تتكرر حاجتهن إليها في كل يوم. فترى بعض النساء تقضي سنوات طويلة وهي تجهل أحكامًا لا تصح عبادتها إلا بمعرفتها، ثم إذا عرضت لها نازلة أو أشكلت عليها مسألة سارعت إلى سؤال غيرها، وربما وجهت سؤالها إلى الرجال، مع وجود عالمات وطالبات علم مؤهلات للإجابة والتعليم ومُتخصصات في هذه المسائل. ومن هنا جاءت الحاجة إلى التذكير بأن تعلُّم ما تحتاج إليه المرأة من أحكام دينها ليس نافلةً ولا ترفًا علميًا، بل هو فرض عين يجب عليها أن تؤديه بحسب ما تحتاج إليه في عباداتها ومعاملاتها؛ حتى تعبد الله على بصيرة. وفي هذا المقال سنقف مع أهمية تفقه المرأة في دينها، وبيان ما يجب عليها تعلمه، والتنبيه إلى بعض الظواهر التي انتشرت في هذا الباب، مع ذكر الأسباب التي تعينها على طلب العلم الشرعي والثبات عليه؛ رجاء أن تكون ممن أراد الله بها خيرًا ففقهها في دينه. فما كان فيه من صوابٍ وخيرٍ فمن فضلِ الله جلَّ جلاله وتوفيقه وحده، وما كان فيه من خطأٍ أو زللٍ فمن أنفسِنا ومن الشيطان. وما قصدنا بهذه الكلمات إلا ابتغاءَ وجهِ الله تعالى وحده، نسألُه الإخلاصَ والقبول، وأن يغفر لنا ما وقع منا من تقصيرٍ أو خطأ. ¹• [مُقدمة المقال]