تَقْيِيْدَاتُ الحَنْبَلَي الأَثَرِي (أَبُو رَاوِيَة)
Open in Telegram
قارئ ومتأمل في التراث العلمي العظيم،،، شايب حنبلي أثري من الدقة القديمة، لست عالما ولكني جئتك من سبأ بنبأ! كل يوم لي مع جهلي معركة (متدثر بستر الله)
Show more521
Subscribers
+124 hours
-27 days
No data30 days
Posts Archive
عن الأوزاعي. قال: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا، قال:
"عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي" .
[حلية الأولياء]
١. الموفق ابن قدامة المقدسي (٥٤١هـ–٦٢٠هـ)
وُلِد في جمّاعيل من أعمال نابلس بفلسطين.
انتقل مع أسرته إلى دمشق، فكانت موطنه العلمي، وفيها نشأ وطلب العلم.
رحل إلى بغداد، وأقام فيها مدة، وأخذ عن علمائها، ثم عاد إلى دمشق.
توفي في دمشق سنة ٦٢٠هـ، ودُفن في مقبرة الدحداح.
٢. المجد ابن تيمية: عبد السلام بن عبد الله الحراني (٥٩٠هـ–٦٥٢هـ)
وُلِد في حرّان.
انتقل إلى دمشق صغيرًا مع أسرته بسبب اضطراب الأحوال بعد غارات التتار.
استقر في دمشق، وصار من كبار أئمة الحنابلة فيها، وله مؤلفات مشهورة مثل المحرر ومنتقى الأخبار.
توفي في حرّان سنة ٦٥٢هـ.
فالجامع بينهما المذهب الحنبلي والزمان والمكان الواحد ومع ذلك لم أجد في تراجمهما أنهما التقيا أو أن المجد أخذ عن الموفق،مع أنهما شيخا المذهب وقرينا العلم والمنزلة عند الأصحاب حتى إذا أطلق (الشيخان) انصرف لهما في العرف الفقهي الحنبلي.
وهذه مسألة تاريخية محيّرة!
من باب أن الشيء بالشيء يذكر أذكر هذه الطرفة التي وقعت لي وهو أن بعض طلبة العلم الذي كان يتصدر المجالس كان عند سؤاله عن أي حديث يكثر من عبارة: «هذا الحديث صححه بعض أهل العلم».
ومن المعلوم أن هذه الجملة: «صححه بعض أهل العلم» تشير إلى أن الحديث فيه نوع ضعف، ثم اختلف فيه العلماء؛ فصححه بعضهم وضعفه بعضهم.
وكنت في بداية الأمر أتعجب من قوة استحضاره لخلاف العلماء في صحة الأحاديث، ثم إني رأيته يذكر بعض الأحاديث المتفق عليها والمخرجة في الصحيحين، فراجعته فيها، فقال لي:
ألم يصححها البخاري ومسلم؟
قلت: بلى.
قال: فهؤلاء بعض أهل العلم الذين صححوه!!
【ظاهرة التقمُّص عند طلبة العلم】
من الحُفَر التي قد يقع فيها بعض طلاب العلم: حُفرة التقمُّص؛ وهي أن يتماهى الإنسان مع شخصية عظيمة حتى لا يكاد يفرّق بين ذاته وبين تلك الشخصية، فيقلّد أسلوبها، وطريقتها، ونمط تفكيرها، وربما حاول أن يعيش دورها بدل أن يبني شخصيته الخاصة.
ومن أكثر الشخصيات التي يقع فيها هذا الداء: شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)؛ فإنها شخصية استثنائية قلّ أن تجتمع خصائصها في رجل واحد؛ فقد جمع بين سعة العلم وتنوع المعارف، وقوة الحجة، وشدة التأثير، وقوة الشخصية والزعامه، أو ما يعبر عنه أهل البادية بـ«السَّطر»؛ أي الحضور والهيبة والمكانة.
فترى من بعض الناس كلمات كبيرة تدل على المحاكاة له رحمه الله تعالى مثل: (لم يصح فيه حديث) ومثل: (وهذا كذا باتفاق الأئمة) وأمثال هذه العبارات التي إذا خرجت من شيخ الإسلام فهو شيخ الإسلام الذي قيل فيه: (كل حديث لا يعرفه ابن تيمية ليس بحديث) وأما إذا خرجت من ضعفاء الطلبة فلا تدل على العلم أو الموسوعية بقدر ما تدل على شدة الجهل وأقصى درجات الغرور والعجب والحمق والعجلة وقلة الورع.
أقول مثل هذه الشخصيات العظيمة لا تُستنسخ، وإنما تُدرَس ويُنتفع بها؛ لأن العظمة ليست في تقليد الظاهر، وإنما في تحقيق المعاني التي أوصلت أصحابها إلى تلك المنزلة.
وقد وقع نحو ذلك في الأدب مع ابن العميد (ت ٣٦٠هـ)، حتى عُرف عند بعضهم بـ«الجاحظ الثاني» لشدة تأثره بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ) وتقليده لأسلوبه. وقد بيّن أبو حيان التوحيدي (ت ٤١٤هـ) صعوبة تقليد الجاحظ فقال:
«ألا يعلم أبو الفضل أن مذهب الجاحظ مدبر بأشياء لا تلتقي عند كل إنسان ولا تجتمع في صدر كل أحد: بالطبع والمنشأ والعلم والأصول والعادة والعمر والفراغ والعشق والمنافسة والبلوغ؛ وهذه مفاتح قلما يملكها واحد، وسواها مغالق قلما ينفك منها واحد».
فلكل عالم شخصيته التي تشكلت من ظروفه، وتجربته، واستعداده، ومواهبه؛ ولذلك فالتشبه بالعلماء يكون في طلب العلم والجد والاجتهاد، لا في محاولة استنساخ ذواتهم.
ومن أجمل ما يتحلى به الإنسان عند الله وعند الناس: الصدق؛ بل هو أجمل ما يكون عند الإنسان مع نفسه؛ أن يعرف قدرها، فلا يدّعي ما ليس فيه، ولا يتصنع صورة ليست حقيقته.
يقول الشيخ صالح الحصين (ت ١٤٣٤هـ):
«كنت مغرمًا في مرحلة المراهقة بقراءة كتب الصحة النفسية، والعبارة التي قرأتها في أحد هذه الكتب ولم أنسها حتى الآن هي: كن كما أنت؛ أي لا تتظاهر بأنك أغنى، أو أذكى، أو أعلم، أو أتقى، أو أفضل مما أنت في الحقيقة. طبعًا لا أدعي بأني -في حياتي الطويلة- التزمت بمضمون هذه العبارة، ولكني أعتقد بأن رياضة النفس وتدريبها على مضمون هذه العبارة وسيلة نافعة للصحة النفسية، والشرط الأول في ذلك محاولة معرفة النفس على حقيقتها».
فلا يصح لطالب العلم إلا أن يكون نسخة صادقة من نفسه، لا صورة مقلدة من غيره؛ فإن الله لم يطلب منه أن يكون ابن تيمية آخر، ولا الجاحظ الثاني، وإنما طلب منه أن يعبده بما وهبه من علم وقدرة واستعداد.
فالصدق مع النفس بداية النضج، ومعرفة الإنسان قدره أول طريقه إلى الارتقاء.
في مسألة أمر الإمام الناس بالخروج لصلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها، قال أصحابنا: يذكّرهم ويعظهم، ثم قالوا: ويأمرهم بالصدقة والصوم، ولا يلزمان بأمره.
قال الرحيباني: مع أنهم صرحوا بوجوب طاعته في غير المعصية. وذكره بعضهم إجماعا.
علّق اللبدي على هذا الموضع من نيل المآرب فقال: قوله: «ولا يلزمان بأمره»: أي أن قولهم: تجب طاعته في غير معصية محمول على أمور الاجتهاد والسياسة والتدبير، لا مطلقًا.
وفي هذا نكتة معنوية صارفة للأمر من الوجوب إلى الاستحباب.
"قوله تعالى: {شرع لكم من الدين}
أي الذي له مقاليد السموات والأرض شرع لكم من الدين ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ثم بين ذلك بقوله تعالى:" أن أقيموا الدين" وهو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء، وبسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلما. ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة، قال الله تعالى:" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"
[تفسير القرطبي]
【قاعدة فيما زل به إمام من أئمة المسلمين】
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٦/٤٠٩) :
"ذكر الحافظ أبو موسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام الملقب بقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي صاحب كتاب: (الترغيب والترهيب)، قال: سمعته يقول: أخطأ محمد بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنه قلَّ من إمام إلا وله زلة، فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل"
فالموقف من زلة العالم يكون في أمرين:
الأول: ترك متابعته في زلته.
الثاني: تعظيم جاهه وحفظ حقه من الإجلال والأخذ في غير ما زل لسانه فيه.
علما أن زلات العلماء محفوظة مشهورة مرصودة فليس كل أحد له حق في أن يتطاول على الأئمة ويبين زلاتهم بل لها أهلها الذين يعرفونها ويبينونها.
سلامة الصدر من الرياء
تطهيره من درن الأدواء
أفضل من تطوع الجوارح
مع غلها وغشها بجارح
والأكمل النقاء مع صلاح
فجمعها يأتيك بالفلاح
نقلها يوسف نجل عبد الله
نظمتها مُنِّبها للآهي
ش داود الأهدل
يستخدم الأصحاب قاعدة عموم البلوى في التفريق بين المسائل في الرخص
فيذكر الأصحاب أن من خاف عدواً إن تخلف عن رفقته، فصلى صلاة خائف، ثم بان له أمن الطريق؛ لم يعد صلاته؛ لعموم البلوى بذلك، ومثله لو رأى عدواً فهرب منه وصلى صلاة خائف، ثم بان له أنه لم يقصده؛ فإن صلاته صحيحة.
وهذا بخلاف لو رأى سواداً ظنه عدواً فبان حجراً أو شجراً، أو رأى عدواً وبينهما مانع كبحر ونحوه، فصلى صلاة خائف؛ فإنها لا تصح؛ لعدم وجود المبيح، وندرة صلاة الخوف، بخلاف من تيمم لذلك، ثم ظهر خلافه؛ لعموم البلوى في الأسفار.
فترى هنا حضور قاعدة عموم البلوى
【ضابط عدِّ المتن مخالفًا للمذهب】
يحكم على المتن بأنه مخالف للمذهب في حالتين:
الأولى: المخالفة الصريحة:
أن يصرح الماتن بحكم يخالف المذهب المعتمد كأن يكون المذهب (يحرم كذا) فيقول هو (يجوز كذا) ، فلا يشترط أن يكون ما ذكره موافقًا لقول مرجوح؛ فمجرد التصريح بخلاف المعتمد يعد مخالفة.
ويدخل في ذلك:
إذا حصر الشروط أو الأركان أو السنن ونحوها بعدد معين.
ثم ذكرها ناقصة، فترك بعض ما هو معتبر في المذهب يعد تصريح منه أنه ليس معدود منها.
فشرط هذا وجود الأمرين معًا:
الحصر بعدد.
عدم استيفاء المعدودات.
فإن فقد أحدهما فلا تعد مخالفة للمذهب.
الثانية: المخالفة المستفادة من ظاهر العبارة
كأن:
يطلق ما حقه التقييد.
أو يعمم ما حقه التخصيص.
أو يسقط استثناءً معتبرًا.
فلا يعد ذلك مخالفة للمذهب مطلقًا.
وإنما يعد مخالفة إذا أدى هذا الإطلاق أو العموم إلى موافقة قول آخر في المذهب غير القول المعتمد.
أما إذا لم يوافق قولًا آخر مرجوحًا، فيحتمل أن يكون ترك القيد أو الاستثناء للاختصار، فلا يحكم بالمخالفة.
◯ استثناء
يستثنى من هذا إذا ذكر الماتن القيد أو الاستثناء المحذوف في موضع آخر من الكتاب، دل ذلك على أنه يقول به.
وحينئذ لا تعد العبارة مخالفة للمذهب، ويحمل الحذف هنا على الاختصار.
❖ الخلاصة المختصرة جدًا:
⁃ التصريح بخلاف المعتمد = مخالفة للمذهب.
⁃ الحصر الناقص للمعدودات = مخالفة للمذهب.
⁃ الإطلاق أو العموم أو حذف الاستثناء = لا يعد مخالفة إلا إذا وافق قولًا غير معتمد في المذهب.
⁃ إذا ثبت من موضع آخر أن الماتن يذكر القيد أو الاستثناء فلا مخالفة.
استحسنته واستفدته ثم استخلصته من بحث بعنوان (المسائل التي خالف فيها متن الدليل معتمد المذهب)
يجودُ علينا الخَيِّرون بمالهم
ونحنُ بمالِ الخيِّرين نجودُ
【كلمة "السواد"】
السواد: كلمة أهملتها المعجمات، لشهرة تداولها بين أهل العلم في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وهما القرنان اللذان نشط فيهما تأليف المعجمات.
والمراد بالسواد: هو المتن.
وقد أكثر من استخدامها إمام الحرمين الجويني في كتابه العجاب"نهاية المطلب في دراية المذهب"، فكان يشير للسواد، ويقصد به متن مختصر المزني، الذي شرحه في كتابه نهاية المطلب.
ومن السواد، قالوا: السوادة، فيما يبدو، مؤنثة، يقصدون به (عبارة المتن).
وقد خبا استخدام هذه الكلمة فيما بعدُ في استعمالات الأئمة الفقهاء.
والذي أراه أنّ استخدام الجويني لها كان لفصاحته وبلاغته المعروفة، وهو ما تقاصرت دونه عبارات المتأخرين.
[من كلام المحقق إياد الطباع]
#اصطلاحات
قال في المصباح المنير في مادة (ع وز):
عَوِزَ الشيء عَوَزًا من باب تعب عَزَّ فلم يوجد وَعُزْتُ الشيء أَعُوزُهُ من باب قال احتجت إليه فلم أجده وَأَعْوَزَنِي المطلوب مثل أعجزني وزنا ومعنى وأعوز الرجل إعوازا افتقر وأعوزه الدهر أفقره قال أبو زيد أعوز وأحوج وأعدم وهو الفقير الذي لا شيء له.
إذا تعذر رد الدين فله أحكام
¤ المثلي: وهو المكيل والموزون لا صناعة فيه مباحة
فيرد مثله مالم يكن معيبا أو فلوسا منعها السلطان أو أعوز = فإذا أعوز وتعذر فالقيمة يوم إعوازه.
¤ القيمي = مالا مثل له فيختلف حكمه بين باب القرض وباب الغصب.
❍ في باب القرض له حالان:
❖ ما ينضبط سلما فيرد قيمته يوم قرضه.
❖ ما لا ينضبط سلما كجواهر فيرد قيمته يوم قبضه؛ لأنها تختلف قيمتها في الزمن اليسير باعتبار قلة الراغب وكثرته، فتنقص، فينضر المقترِض، وتزيد زيادة كثيرة، فينضر المُقرِض.
هذا في باب القرض.
❖ وأما في باب الغصب :فـ(القيمي يرد قيمته يوم تلفه في بلد غصبه)؛ لأن ذلك زمن الضمان وموضعه.
ولم يفرق هنا بين ما ينضبط سلما وما لا ينضبط سلما.
في قصة بداية الوحي وذكر إتيان الملك جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ، جاء في لفظ البخاري: الملك بلا تعيين، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
"قال شيخنا البلقيني: الملك المذكور هو جبريل، كما وقع شاهده في كلام ورقة، وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه بحراء، ووقع في شرح القطب الحلبي: الملك هنا هو جبريل، قاله السهيلي، فتعجب منه شيخنا وقال: هذا لا خلاف فيه، فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده".
❖ وفي هذا دلالة على اصطلاح عند العلماء، وهو أن قولهم: قال فلان في معرض المسائل قد يكون فيه دلالة على التفرد، أو على كونه أول من قال به؛ أي: إما أنه تفرد به، أو أنه أول من قاله ثم تتابع عليه من بعده.
قال الأصحاب
"ويسن إظهار حَجْر سفه وفلس، والإشهاد عليه".
قلت: ومثله لو ظهر في الناس جاهل متعالم، أو سفيه لسان،وتصدَّر وأثَّر؛ حتى يحذره الناس؛ فخطر هذا على الأديان والأخلاق كخطر ذاك على الأموال وأشد.
أصل هذه المسألة من ابن جنى تداولها المفسرون بعده ومنهم البيضاوي وهذا هو التناسب بين اللفظ والمعنى في مادة (ن ف)
فتعتمد هذه المقالة على ما يُعرف في علم اللغة بـ «الاشتقاق الأكبر» أو «التناسب بين اللفظ والمعنى»، وهو القول بوجود مناسبة بين أصوات الكلمة ومعانيها في بعض المواد اللغوية.
ومفادها أن الكلمات التي تبدأ بحرفي النون والفاء (نـ فـ) يغلب أن تدور معانيها حول الخروج والظهور والزوال والانتقال. ومن أمثلة ذلك:
⁃ نَفَقَ: خروج الشيء وذهابه؛ فيقال: نَفَقَ المال إذا ذهب، ونَفَقَ الحيوان إذا خرجت روحه ومات.
⁃ نَفِدَ: فناء الشيء وانقطاعه وذهابه كله.
⁃ نَفَثَ: خروج شيء لطيف من الفم كالريق أو النفس.
⁃ نَفَخَ: خروج الهواء بقوة ودفع.
⁃ نَفَذَ: خروج الشيء وبلوغه الطرف الآخر أو تجاوزه.
⁃ نَفَرَ: خروج القوم وذهابهم، ومنه النفير.
⁃ نَفَشَ: انتشار الشيء وتفرقه وارتفاعه.
⁃ نَفَجَ: بروز الشيء وانتفاخه.
فهذه المادة في مجموع استعمالاتها تدور على معنى جامع، وهو الخروج أو البروز أو الانتقال من حال إلى حال.
"وأنفق الشيء وأنفده أخوان، ولو استقريت الألفاظ وجدت كل ما فاؤه نون وعينه فاء دالا على معنى الذهاب والخروج".
تفسير البيضاوي
"ونصّ كثير من الأئمة على أنّ طلب العلم أفضل من صلاة النّافلة، وكذلك الاشتغال بتطهير القلوب أفضل من الاستكثار من الصّوم والصّلاة مع غشّ القلوب ودغلها. ومثل من يستكثر من الصّوم والصّلاة مع دغل القلب وغشّه، كمثل من بذر بذرا في أرض دغلة كثيرة الشّوك، فلا يزكو ما ينبت فيها من الزرع بل يمحقه دغل الأرض ويفسده، فإذا نظّفت الأرض من دغلها زكا ما ينبت فيها ونما.
قال يحيى بن معاذ: كم من مستغفر ممقوت وساكت مرحوم؛ هذا استغفر وقلبه فاجر، وهذا سكت وقلبه ذاكر. وقال غيره: ليس الشأن فيمن يقوم الليل، إنّما الشأن فيمن ينام على فراشه ثم يصبح وقد سبق الركب. من سار على طريق الرسول ﷺ ومنهاجه وإن اقتصد، فإنّه يسبق من سار على غير طريقه وإن اجتهد.
من لي بمثل سيرك المذلّل … تمشي رويدا وتجي في الأوّل"
لطائف المعارف لابن رجب
【فتوى أصحابنا الحنابلة في قصف الدولة السعودية للعصابات الإيرانية】
قال أصحابنا الحنابلة في فصل أحكام الجوار من باب الصلح في كتاب البيوع:
«وحَرُمَ على الجار أن يُحدِثَ بملكه ما يضرُّ بجاره؛ كحمّام، وكَنيف، ورحى، وتَنّور... وله منعه من ذلك».
قلت: ويُقاس عليه في أحكام السياسة الدولية؛ فكل دولة تعمل في حدودها السيادية بما يضر بجارتها، فللجارة حق منع ذلك الضرر.
