en
Feedback
د. أبو سليمان المصري

د. أبو سليمان المصري

Open in Telegram
1 119
Subscribers
No data24 hours
+2467 days
+26330 days
Posts Archive
#تدبر { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰۤ أَعۡقَـٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِینَ (١٤٩) بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَاكُمۡۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلنَّـٰصِرِینَ } [آلِ عِمۡرَانَ: ١٤٩-١٥٠] تحذير وتذكير .. يحذرنا الله عز وجل من طاعة الكافرين ابتغاء نصرتهم في مواطن الضعف والحاجة للنصرة ويذكرنا سبحانه وتعالى أن هؤلاء الكافرين وإن كانوا قد يمتلكون بعض أسباب ومفاتح النصر المادية ، فإن الله عز وجل خير الناصرين وذلك لأنه سبحانه يملك مفاتيح النصر الدنيوية المادية والسماوية الغيبية ، فلا تغتروا بهؤلاء ولا تظنوا أنهم قد احتكروا أسباب النصر في أيديهم ، وعلقوا قلوبكم بالله عز وجل ، فهو سبحانه خير الناصرين ..

اللهم أكف أهل غزة بما شئت وكيف شئت إنك اللهم على ماتشاء قدير وبالاجابة جدير نعلم أن هناك حكمة تعلمها أنت سبحانك من طول أمد هذا البلاء ، فاللهم الطف بهم فيما جرت به المقادير ، ولاتكتبنا اللهم من الخاذلين لهم .. اللهم آمين . https://t.me/mogr7775/4161

لا تلتفت لمن يسابق على ملذات الدنيا وامتيازاتها. ولكن انظر في ميادين السبق الحقيقية، ميادين الاستجابة لأمر الله تعالى والسعي لمرضاته ومراتب الآخرة السامقة! هناك المنافسة الحقيقية وليست في مكر الدنيا وغرورها. فمن سبقك للدنيا ألقها في نحره، وعينك على من سبقك لله، استنفر فهناك الجد!

التطبيع النفسي إن الإكثار من تداول وطرح مسألة التطبيع بين الكيان الغاصب وبين بعض الدول أو الحكومات بشكل موجه -بغض النظر عن الجدل القائم حول صحة ذلك من عدمه- يهدف بالمقام الأول لكسر الحاجز النفسي والأخلاقي والشرعي والذي كان يمنع الجميع فيما مضى من طرح وتداول مثل هذه الأفكار الخبيثة على الملأ .. فبمجرد طرح هذه الأفكار على الملأ دون وجود رادع ديني أو سلطوي أو مجتمعي سيجعلها فكرة قابلة للنقاش والأخذ والرد ، وسيجد أنصار هذه الفكرة الكثير من المبررات والتأويلات لنشر مثل هذه الأفكار المسمومة بين النخب وعموم الشعب ، ومن هءه المبررات التي سيسوقها البعض فقه الاستضعاف وتحالف بعض الجماعات المقاومة لليهود في فلسطين مع المحور الإيراني وستجد هذه الأفكار المسمومة بعض الأرضية الخصبة في ظل القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي والدعم الأمريكي اللامحدود والهالة الإعلامية المصطنعة لهذا الكيان اللقيط ، هذا عدا عن أربعة عشر عاما من المآسي التي عاناها الشعب السوري خلال سنوات الثورة السورية والتي بلا شك قد أتعبت كاهله ،ومن تأمل جيدا سيجد أن التصريحات الإعلامية للكيان الصهيوني هي أكثر من يدندن حول هذه المسألة بشكل مكثف ، وهو مايؤكد سردية استهدافهم لكسر الحاجز النفسي والاخلاقي والديني الذي يمنع تلك النخب والشعوب من التفكير أو طرح مثل هذه المسألة للتداول أو النقاش ؛ وهذا أمر في غاية الخطورة يجب أن يتنبه له رجال الدين والنخب ، ويعملوا جاهدين على وأده في مهده قبل أن يستفحل ويخرج عن السيطرة كما حدث في الكثير من الدول الأخرى .

الإسلام دين الوسطية يامن تبتغي رضوان الله عز وجل :- إحذر وأنت تفر من فتنة الغلو أن تقع في فتنة الإرجاء من حيث تشعر أو لاتشعر . واحذر وأنت تأبى السقوط في شباك المحور الإيراني ، أن تنحاز أو ترتمي في شباك المحور الأمريكي الصهيوني من حيث تشعر أو لاتشعر . لاتنه عن سوءٍ وتأت مثله .. عار عليك إذا فعلت عظيم

بلاء التمكين

#تدبر { وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ } [النِّسَاءِ: ١١٩] يضلهم بأن يمنيهم فإذا تمنوا أمرهم بأن يفعلوا كذا وكذا مما لايوافق شرع الله عز وجل من الأقوال والأفعال فلقد منى الشيطان من قبل أبينا آدم عليه السلام بشجرة الخلد وملك لايبلى ، فلما تمنى أمره أن يأكل منها ففعل ، ثم تاب أبينا آدم عليه السلام فتاب الله عز وجل عليه . ولقد كانت أول فتنة ومعصية للبشر جميعا هي بتمني ملك لايبلى ، فعصوا ربهم لعلهم يدركوه ، فلم يدركوا هذا الملك وخرجوا من الجنة إلى يوم القيامة .. ولازال الشيطان يمني بني آدم يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا ..

روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ..

هل أنت متخيل لما حدث؟! رجل يخرج بعد أكثر من 600 يوم من التجويع والحصار والفظائع، يتوجه مسرعاً باتجاه مدرعة وهو يدعو "اللهم سد
هل أنت متخيل لما حدث؟! رجل يخرج بعد أكثر من 600 يوم من التجويع والحصار والفظائع، يتوجه مسرعاً باتجاه مدرعة وهو يدعو "اللهم سددنا يا رب"، ثم يلقي فيها شيئا مصنوعاً باليد، ثم يدير لها ظهره بانتظار أن تتم المهمة.. بينما أولئك خائفون لا يتحركون من مكانهم!! وأحسب أن من حكمة الله تعالى في حصول مثل هذه المواقف: ألا يُفتن الناس في دينهم ويظنوا أعداء الله معجِزين في الأرض. فالله يُظهِر ضعفهم بأبسط الأسباب. لكنه الخذلان والتآمر، والله المستعان.

#تدبر { وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ }    [النَّحۡلِ: ٩٤] يقول صاحب التفسير الميسر: ولا تجعلوا من الأيمان التي تحلفونها خديعة لمن حلفتم لهم، فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين، كمن زلقت قدمه بعد ثبوتها، وتذوقوا ما يسوءكم من العذاب في الدنيا؛ بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر، ولكم في الآخرة عذاب عظيم. ويقول صاحب الظلال : واتخاذ الأيمان غشا وخداعا يزعزع العقيدة في الضمير، ويشوه صورتها في ضمائر الآخرين. فالذي يقسم وهو يعلم أنه خادع في قسمه، لا يمكن أن تثبت له عقيدة، ولا أن تثبت له قدم على صراطها. وهو في الوقت ذاته يشوه صورة العقيدة عند من يقسم لهم ثم ينكث، ويعلمون أن أقسامه كانت للغش والدخل; ومن ثم يصدهم عن سبيل الله بهذا المثل السيئ الذي يضربه للمؤمنين بالله. ولقد دخلت في الإسلام جماعات وشعوب بسبب ما رأوا من وفاء المسلمين بعهدهم، ومن صدقهم في وعدهم، ومن إخلاصهم في أيمانهم، ومن نظافتهم في معاملاتهم. فكان الكسب أضخم بكثير من الخسارة الوقتية الظاهرية التي نشأت عن تمسكهم بعهودهم. ولقد ترك القرآن وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نفوس المسلمين أثرا قويا وطابعا عاما في هذه الناحية ظل هو طابع التعامل الإسلامي الفردي والدولي المتميز.. روي أنه كان بين معاوية بن أبي سفيان وملك الروم أمد، فسار إليهم في آخر الأجل. (حتى إذا انقضى وهو قريب من بلادهم أغار عليهم وهم غارون لا يشعرون) فقال له عمر بن عتبة : الله أكبر يا معاوية . وفاء لا غدر. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من كان بينه وبين قوم أجل فلا يحلن عقده حتى ينقضي أمدها" فرجع معاوية بالجيش . والروايات عن حفظ العهود - مهما تكن المصلحة القريبة في نقضها - متواترة مشهورة. وقد ترك هذا القرآن في النفوس ذلك الطابع الإسلامي البارز. وهو يرغب ويرهب، وينذر ويحذر ويجعل العهد عهد الله، ويصور النفع الذي يجره نقضه ضئيلا هزيلا، وما عند الله على الوفاء عظيما جزيلا: ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا. إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون .. ويذكر بأن ما عند البشر ولو ملكه فرد فإنه زائل، وما عند الله باق دائم: ما عندكم ينفد وما عند الله باق ، ويقوي العزائم على الوفاء، والصبر لتكاليف الوفاء، ويعد الصابرين أجرا حسنا ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون والتجاوز عما وقع منهم من عمل سيئ، ليكون الجزاء على أحسن العمل دون سواه.

اللهم إنا نسألك الثبات على دينك حتى نلقاك على الوجه الذي يرضيك عنا

#تدبر {إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَاكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ} [الحُجُرَاتِ: ١٣] وهكذا جعل الله عز وجل التقوى معيارا ربانيا لتقييم البشر ، فليست الخيرية بأن تكون صاحب مال أو جاه أو منصب أو أن تتصف ببعض الصفات الحميدة كالشجاعة والحلم والكرم والذكاء والعلم وغير ذلك من الصفات الحميدة -فيما هو دون التقوى- والتي يتخذها البعض معيارا للمفاضلة بين البشر .. ولا تكون التقوى في أحد حتى تجده غيورا ، يغار على أثنتين الأولى أن يغار على عرضه والثانية أن يغار على حدود الله وشرعه أن ينتهك ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وغيْرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه ، وغيْرته أن يزني عبدُه أو تزني أمَتُه " .

ترامب : إسقاط النظام الإيراني سيؤدي إلى الفوضى ! نعم فالنظام الايراني يؤدي دورا هاما في توازن القوى القائم في المنطقة ، ولابد من بقاؤه لأن سقوطه سيعني ازالة فزاعة كبيرة جدا لدول المنطقة بل ربما يؤدي إلى عدم قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على هذه الدول كما هو الحال الآن ، بالإضافة لظهور بوادر تمرد على الولايات المتحدة من قبل بعض حكومات هذه الدول .. ولذلك فبقاء النظام الإيراني هو ضرورة حتمية في السياسة الخارجية الأمريكية والاسرائيلية ولكن بشرط هام هو ألا يتجاوز هذا النظام الحدود الموضوعة له من قبلهم ، ولا بأس من بعض التأديب في حال تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة له ، ولكن دون التسبب في سقوطه نظرا لعدم وجود البديل الأفضل والذي يمكن أن يؤدي هذا الدور في المنطقة .. هذا الأمر هو من المسلمات المفروغ منها ، ولكن للأسف البعض ترك من يدير المشهد ويحركه وبدأ بالتماهي معه بشكل أو بآخر وأصبح يختزل المشهد في إيران وجرائمها!! للأسف ، المشروع الصهيوأمريكي هو سيد المشهد وهو من يحرك الطرفين وهو من يحافظ على هذا التوازن قائما ليستمر الصراع لأطول فترة ممكنة ، ليبقى هو متربعا على عرش المنطقة ومتحكما في خيوط اللعبة ، وكما قال بايدن سابقا : إن لم تكون هناك إسرائيل فالواجب أن نقوم نحن (أمريكا) بإيجاد إسرائيل ، وقياسا على كلامه فإذا لم يكن هناك نظام الولي الفقيه في إيران فلن تألوا الولايات المتحدة جهدا لإيجاد نظام آخر في إيران أو غيره من الدول ليقوم بنفس المهمة ، لتبقى هي ممسكة بخيوط اللعبة في المنطقة ..

يقول الخبر: "71 شهيدا في غزة منذ فجر اليوم بينهم 50 من منتظري المساعدات" حرب غزة لا تزال مستمرة مع أنه قد اندلع بعدها حربان وتوقفتا سريعا: الهند وباكستان، وإسرائيل وإيران. وما ذلك إلا لأن إيران وباكستان لديهما صواريخ ومقاتلات ويستطيعون أن يحققوا الإيلام والإيجاع.. ولئن كانت النتائج النهائية في غير صالحهما، فقد استطاعا على الأقل أن يوقفا العدوان وأن يمنحا أنفسهما فرصة أخرى. وأما غزة فبقعة صغيرة في أمة عربية محتلة حُكّامها عملاء!! لا هم تسلحوا، ولا هم تكتلوا اقتصاديا، ولا دعموا أولئك الفدائيين الاستشهاديين لتكون لهم ورقة ضغط، بل لقد تآمروا عليهم وأثخنوا فيهم. ولهذا لا يزال مسلسل غزة الدموي مستمرا مع أن فيها أبطالا لا نظير لهم. لن تُشفى صدورنا من الحكام العرب ومنافقوهم إلا يوم نراهم يوم القيامة.. يوم توفى كل نفس ما كسبت.. يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا.. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم.. يوم يقولون يا وليتنا مالِ هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. حينها سيدفع كل هؤلاء: الحاكم وحاشيته وكل فرد في أجهزة جيشه وأمنه ومخابراته وإعلامه ثمن كل قطرة دم، كل لحظة ألم، كل دمعة قهر، كل رعشة خوف، كل ساعة وجع.. وما وراء ذلك كله من آثار.. إن الله يكتب على الناس ليس ما فعلوا فحسب، بل وآثار ذلك {نكتب ما قدَّموا وآثارهم، وكل شئ أحصيناه في إمام مبين}!!

جاء رجل لابن الطلاية وقال: سل لي فلانًا في كذا فقال: قم معي فصلّ ركعتين واسأل الله تعالى، فإنّي لا أترك بابًا مفتوحًا وأقصد بابًا مغلقًا.
ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب ٤٩/٢.

#تدبر { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ ٱتَّقِ ٱللَّهۚ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقِینَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا وَٱتَّبِعۡ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِیلࣰا } [الأَحۡزَابِ: ١-٣] جاء في التفسير الميسر : يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه، وليقتد بك المؤمنون؛ لأنهم أحوج إلى ذلك منك، ولا تطع الكافرين وأهل النفاق. إن الله كان عليمًا بكل شيء، حكيمًا في خلقه وأمره وتدبيره. وجاء في سبب نزول الاية قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، وَأَبِي الْأَعْوَرِ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ السُّلَمِيِّ ؛ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ بَعْدَ قِتَالِ أُحُدٍ ، فَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ أَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوهُ ، فَقَامَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَطُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ ، وَقُلْ : إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً وَمَنْفَعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا . وَنَدَعُكَ وَرَبَّكَ . فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ائْذَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي قَتْلِهِمْ . فَقَالَ : " إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْأَمَانَ " . فَقَالَ عُمَرُ : اخْرُجُوا فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ . انتهى اقرأها بتدبر وتمعن ؛ ثلاثة آيات من بداية سورة الأحزاب فيها خطاب صريح من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ، خير البشر أجمعين ، يأمره فيها بتقوى الله ، ويحذره من طاعة الكافرين والمنافقين ، ويذكره بأنه سبحانه عليم حكيم ، ويأمره بأن يطيع الله عز وجل فيما أمر وينتهي عما نهى وأن يتوكل عليه سبحانه وتعالى .. تخيلت لو أن داعية من الدعاة أو مصلح من المصلحين قد أرسلها لملك من الملوك أو أمير من الأمراء أو رئيس من الرؤساء في عصرنا هذا ، قائلا له : يا أيها الملك اتق الله ولاتطع الكافرين والمنافقين واتبع شرع الله عز وجل وتوكل عليه وحده واعلم أن الله عز وجل عليم حكيم يعلم ماتفعل سرا وعلنا .. ماذا سيكون ردة فعل هذا الملك أو الأمير أتقصد أنني لا أطيع الله عز وجل ؟ أم تقصد أنني أطيع الكافرين والمنافقين ؟! أم تقصد أنني لا أحكم بما أنزل الله عز وجل ؟! أتزاود علي أم تكفرني ؟! ياقوم هذا كلام الله عز وجل لنبيه خير البشر أجمعين ، يأمره فيه وينهاه ويخوفه ويذكره ، أفتأنف أن يذكرك أحدهم بتذكرة خص الله عز وجل بها نبيه صلوات ربي وسلامه عليه ، وفي موضع آخر يقول الله عز وجل لنبيه : { وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا (٧٣) وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا } [الإِسۡرَاءِ: ٧٣-٧٤] ، يقول الله عز وجل لنبيه ؛ وإن كادوا ليفتنونك ولقد كدت تركن إليهم !!!! هذا خطاب الله عز وجل لخير البشر محمد صلوات ربي وتسليماته عليه ، فما بالنا بمن هم دونه من البشر ؟!

‏قال الإمام ابن القيم رحمه الله: إنَّ القوم ليتواصلون وهم فجرة فتكثر أموالهم و يكثر عددهم، وإنَّ القوم ليتقاطعون فتقل أموالهم و يقل عددهم. 📚 مختصر الصواعق (٨٨٦/٣).

من فوائد الذكر يقول إبن القيم في الوابل الصيب : أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق ، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل. قال الله عز وجل في المنافقين: " وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا " [النساء:142]. وقال كعب: من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق. ولهذا – والله أعلم- ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " [الحشر:9] فإن في ذلك تحذيراً من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل، فوقعوا في النفاق.

لفتة بديعة!! محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي، ص129.
لفتة بديعة!! محمد الغزالي، نحو تفسير موضوعي، ص129.

"لتكون كلمة الله هي العليا" معيار النصر كما هو معيار الشهادة عن أبي موسى رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، وفي رواية: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، وفي رواية: ويقاتل غضبًا فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" متفق عليه. فأي قِتْلَةٌ لم يكن يبتغي صاحبها بقتاله جعل كلمة الله هي العليا لم تكن قتلته في سبيل الله -نسأل الله العافية- ، وأي نصر لاتكون به كلمة الله عز وجل هي العليا وشريعته هي الحاكمة فهو إما نصر منقوص أو نصر دنيوي لعرض من الدنيا زائل ، وقد ينصر الله عز وجل هذا الدين بالرجل الفاجر أو بالجيش الفاجر فيدفع الله به شرور أقوام عن عباده المستضعفين دون أن يكون قتاله في سبيل الله عز وجل ، وهذا من سنن الله عز وجل وأقداره في خلقه ، فيفرح المسلمون حينها بالنصر ، والقتال كله ليس من سبيل الله في شيء .. وقد يختلط في الفريق الواحد من يكون همه الدنيا ومن يكون همه الآخرة ، كأن يكون قتال القائد طلباً للدنيا وقتال الجنود للآخرة وقد يكون العكس ، وقد تجد أيضا اختلاط النوايا في الجيش الواحد وطغيان فريق على فريق وهذا من الفتن التي قدرها الله عز وجل على عباده ليبلوا بعضهم ببعض ..