مركز الكلمة الطيبة في النجف الأشرف
Open in Telegram
الإجابة عن الأسئلة العقائدية وما يتعلق بالفلسفة والعرفان. لإرسال أسئلتكم: @kalimataiba313_bot
Show more328
Subscribers
No data24 hours
-47 days
+1630 days
Posts Archive
هل توجد علاقة ما بين الصفات الذاتية والفعلية ؟
ج : روي في أصول الكافي أن العلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة متقدمة على الإرادة : عن معلى بن محمد قال : سئل العالم عليه السلام كيف علم الله ؟
قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ...([1])والخبر طويل جاء فيه بيان العلاقة ما بين العلم والمشيئة والإرادة
والإرادة والمشيئة كلاهما من الصفات الفعلية كما روي عن الإمام الرضا عليه السلام : (المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله تعالى لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد)([2]).
أي من زعم أن الإرادة والمشيئة ملازمتان للذات (من الصفات الذاتية).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في توحيد الصدوق أن الله خلق الأشياء بالمشيئة : (خلق الله المشية قبل الأشياء ، ثم خلق الأشياء بالمشية)([3]).
وعنه عليه السلام : (خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة)([4]).
وبعضهم حصل لديه اشتباه وعدَّ الإرادة من الصفات الذاتية لأنها ترجع إلى المشيئة والمشيئة هي العلم مع أنه روي في أصول الكافي العلم ليس هو المشيئة: عن بكير بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشيئة ألا ترى أنك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله السابق للمشيئة.
و الأسماء والصفات هي ألفاظ للدلالة على الذات فقد روي في أصول الكافي عن الإمام الجواد في حديت عن الأسماء والصفات قال عليه السلام : (خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره...والأسماء والصفات مخلوقات، والمعاني والمعني بها هو الله)([5]) إذ المراد من خلق الأسماء والصفات الألفاظ الدالة على الذات كما جاء في حاشية رفيع الدين النائيني (ت:1082هـ) : قوله عليه السلام : (والأسماء والصفات مخلوقات) . المراد بالأسماء والصفات الألفاظ والحروف الدالة على ما وضعت له)([6]).
ولم تتطرق الأخبار للعلاقة فيما بين الصفات الذاتية والفعلية ــ في حدود اطلاعي ــ غير ما روي ما بين العلم والمشيئة والإرادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج1،ص148.
[2] ) التوحيد،ص338.
[3] ) التوحيد،ص339.
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص110.
[5] ) أصول الكافي،ج1،ص116.
[6] ) الحاشية على أصول الكافي،ص392.
لماذا العلماء يقفون على الضد من العرفان؟
ج : لأن المنتشر والمتداول باسم العرفان هو التصوف.
ما هو رأيكم في كتاب (الواردات القلبية) لملا صدرا؟
ج : قيَّمهُ الشيخ المظفر بما لا مزيد عليه ، وبما يستحق من النقد على الطابع العام فيه: (الواردات القلبية سلك مسلك الكهان المتحذلقين في التسجيع والتعقير وتلمس الاغراب ، كأنما يريد أن يظهرها بمظهر الإلهامات الإلهية التي ورد بها آمر قلب ودفعت إليها إشارة مشير غيب على حد تعبيره في مقدمة الشواهد ص3 فامتثل ذلك الأمر والمأمور معذور ويبدو أنه يريد أن يقول إنه فاقد للاختيار وإنه مجبور . فهي تشبه أن تكون عنده من نحو النصوص الدينية والأحاديث القدسية).المقدمة الكاملة للأسفار،ص24
وكذلك السيد الخوئي فرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية على نفس الضابطة في التمييز : (والفارق بين صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية أن صفات الله الذاتية هي التي يستحيل أن يتصف سبحانه بنقيضها أبدا. إذا فهي التي لا يصح سلبها عنه في حال . ومثال ذلك : العلم والقدرة والحياة، فالله تبارك وتقدس لم يزل ولا يزال عالما قادرا حيا، ويستحيل أن لا يكون كذلك في حال من الأحوال . وأن صفاته الفعلية هي التي يمكن أن يتصف بها في حال وبنقيضها في حال آخر. ومثال ذلك : الخلق والرزق ، فيقال : إن الله خلق كذا ولم يخلق كذا ، ورزق فلانا ولدا ولم يرزقه مالا. وبهذا يظهر جليا أن التكلم إنما هو من الصفات الفعلية فإنه يقال : كلم الله موسى ولم يكلم فرعون، ويقال : كلم الله موسى في جبل طور ولم يكلمه في بحر النيل)([10]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج1،ص109.
[2] ) الذي هو قول الأشاعرة.
[3]) التوحيد،ص144.
[4] ) التوحيد،ص140.
[5] ) أصول الكافي،ج1،ص111 .
[6] ) صفاته عين ذاته يراد به تارة نفي الصفات الزائدة على الذات لا المعنى المراد عند الفلاسفة . نظير ما روي في الأخبار من إثبات الصفات الذاتية لله عز وجل ونفي الصفات الزائدة على الذات.
[7] ) مرآة العقول،ج2،ص22.
[8] ) التوحيد،ص148.
[9] ) تصحيح اعتقادات الإمامية،ص41.
[10] ) البيان في تفسير القرآن،ص406.
وعقب العلامة المجلسي على كلام الشيخ الكليني رحمهما الله : (هذا التحقيق للمصنف رحمه الله وليس من تتمة الخبر وغرضه الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ، وأبان ذلك بوجوه : الأول : أن كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات ، لأن صفاته الذاتية كلها عين ذاته([6]) ، وذاته مما لا ضد له ، ثم بين ذلك في ضمن الأمثلة وأن اتصافه سبحانه بصفتين متقابلتين ذاتيتين محال . والثاني : ما أشار إليه بقوله: ولا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم . والحاصل : أن القدرة صفة ذاتية تتعلق بالممكنات لا غير، فلا تتعلق بالواجب ولا بالممتنع ، فكل ما هو صفة الذات فهو أزلي غير مقدور، وكلما هو صفة الفعل فهو ممكن مقدور ، وبهذا يعرف الفرق بين الصفتين ، وقوله : ولا يقدر أن لا يعلم ، الظاهر أن لا لتأكيد النفي السابق ، أي لا يجوز أن يقال يقدر أن لا يعلم ، ويمكن أن يكون من مقول القول الذي لا يجوز ، وتوجيهه : أن القدرة لا ينسب إلا إلى الفعل نفيا أو إثباتا ، فيقال : يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل ، ولا ينسب إلى ما لا يعتبر الفعل فيه لا إثباتا ولا نفيا ، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها كالعلم والقدرة وغيرهما لا يجوز أن ينسب إليها القدرة، فإن القدرة إنما يصح استعمالها مع الفعل والترك ، فلا يقال يقدر أن يعلم ولا يقال ولا يقدر أن لا يعلم ، لأن العلم لا شائبة فيه من الفعل .أقول : ويحتمل أن يكون الواو للحال، والحاصل : أن من لا يقدر أن لا يعلم كيف يصح أن يقال له يقدر أن يعلم ، إذ نسبة القدرة إلى طرفي الممكن على السواء وأما الجود والغفران فيحتمل أن يكونا على سياق ما تقدم بأن يكون المراد بالجواد ذات يليق به الجود ، وبالغفور من هو في ذاته بحيث يتجاوز عن المؤاخذة لمن يشاء ، فمرجعه إلى خيريته وكماله وقدرته ، لا فعل الجود والمغفرة حتى يكونا من صفات الفعل ، ويحتمل أن يكونا مقطوعين عن السابق ، لبيان كون الجود وفعل المغفرة مقدورين . الثالث : ما أشار إليه بقوله : ولا يجوز أن يقال أراد أن يكون ربا . والحاصل : أن الإرادة لما كانت فرع القدرة فما لا يكون مقدورا لا يكون مرادا ، وقد علمت أن الصفات الذاتية غير مقدورة فهي غير مرادة أيضا ، ولكونها غير مرادة وجه آخر وهو قوله : لأن هذه من صفات الذات " إلخ " ومعناه أن الإرادة لكونها من صفات الفعل فهي حادثة ، وهذه الصفات يعني الربوبية والقدم وأمثالهما لكونها من صفات الذات فهي قديمة ، ولا يؤثر الحادث في القديم فلا تعلق للإرادة بشيء منها ، وقوله : ألا ترى توضيح لكون الإرادة لا تتعلق بالقديم بأن إرادة شيء مع كراهة ضده والقديم لا ضد له كما قيل ، أو المعنى أن القديم واجب الوجود والإرادة متعلقة الحادث الممكن ، ثم رجع إلى أول الكلام لمزيد الإيضاح فقال :وصفات الذات إلى آخره([7]).
والشيخ الصدوق ذكر نفس المائز في التفريق : (وليست الإرادة والمشية والرضا والغضب وما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات لأنه لا يجوز أن يقال لم يزل الله مريدا شائيا كما يجوز أن يقال لم يزل الله قادرا عالما)([8]).
وأيضا الشيخ المفيد : (صفات الله تعالى على ضربين : أحدهما : منسوب إلى الذات ، فيقال : صفات الذات . وثانيهما : منسوب إلى الأفعال ، فيقال: صفات الأفعال ، والمعنى في قولنا صفات الذات : أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها، ومعنى صفات الأفعال : هو أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده ، فصفات الذات لله تعالى هي الوصف له بأنه حي، قادر ، عالم ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال . ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ، رازق ، محيي ، مميت ، مبدئ، معيد ، ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق وقبل إحيائه الأموات لا يقال إنه محيي . وكذلك القول فيما عددناه ، والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات : أن صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوه منها ، وأوصاف الأفعال يصح الوصف لمستحقها بأضدادها وخروجه عنها ، ألا ترى أنه لا يصح وصف الله تعالى بأنه يموت ، ولا بأنه يعجز ، ولا بأنه يجهل ولا يصح الوصف له بالخروج عن كونه حيا عالما قادرا ، ويصح الوصف بأنه غير خالق اليوم ، ولا رازق لزيد ، ولا محيي لميت بعينه ، ولا مبدئ لشيء في هذه الحال ، ولا معيد له . ويصح الوصف له جل وعز بأنه يرزق ويمنع ويحيي ويميت ويبدئ ويعيد ويوجد ويعدم ، فثبتت العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الأفعال ، والفرق بينهما ما ذكرناه)([9]).
س : هل تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية ورد في الأحاديث؟
ج : إن الصفة إذا كانت لله من غير إمكان الاتصاف بنقيضها فهي من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة ؛ إذ لا يمكن نعت الله بعدم العلم والقدرة ونحوهما من الصفات الذاتية . وإذا كانت الصفة منتزعة من الفعل كالخالق والرازق فهي من صفات الأفعال ، وأوصاف الأفعال يتصف الله تعالى بها ويمكن أن يتصف بنقيضها مثل الخلق لشيء وعدمه والرزق لشيء وعدمه . وهذا المائز ورد في الأخبار فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت : لم يزل الله مريدا ؟ قال : إن المريد لا يكون إلا لمراد معه ، لم يزل (الله) عالما قادرا ثم أراد([1]).
فالخبر جعل إمكان اتصاف الله عز وجل بالإرادة التي هي من صفات الفعل وعدم اتصافه بها ثم أراد ، وجعل العلم والقدرة اللذين هما من الصفات الذاتية ملازمان للذات من غير إمكان الاتصاف بعدهما .
وعن أبان بن عثمان الأحمر قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا ؟ قال : نعم، فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة([2]) ، فغضب عليه السلام، ثم قال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة([3]).
وموضع الشاهد هو أن الخبر جعل السمع والبصر والعلم التي هي من الصفات الذاتية ملازمة للذات من غير إمكان الاتصاف بعدمها .
عن الحسين بن الخالد قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، يقول : لم يزل الله تبارك وتعالى عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا بن رسول الله إن قوما يقولون : إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم ، وقادرا بقدرة ، وحيا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر فقال عليه السلام : من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شيء ، ثم قال عليه السلام : لم يزل الله عز وجل عليما قادر حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا([4]).
ووجه الاستشهاد بهذا الخبر كسابقه حيث جعل الصفات الذاتية ملازمة لله عز وجل من غير إمكان سلبها والاتصاف بعدمها .
وقد سار على هذا المنهج في التفريق علماء أتباع أهل البيت عليهم السلام :
يقول الشيخ الكليني : (إن كل شيئين وصفت الله بهما وكانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل ، وتفسير هذه الجملة : أنك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يحب وما يبغض فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة ولو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة ألا ترى أنّا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا يقدر عليه وكذلك صفات ذاته الأزلي لسنا نصفه بقدرة وعجز وعلم وجهل وسفه وحكمة وخطأ وعز وذلة ويجوز أن يقال : يحب من أطاعه ويبغض من عصاه ويوالي من أطاعه ويعادي من عصاه وأنه يرضى ويسخط ويقال في الدعاء : اللهم ارض عني ولا تسخط علي وتولني ولا تعادني ولا يجوز أن يقال : يقدر أن يعلم ولا يقدر أن لا يعلم ويقدر أن يملك ولا يقدر أن لا يملك ويقدر أن يكون عزيزا حكيما ولا يقدر أن لا يكون عزيزا حكيما ويقدر أن يكون جوادا ولا يقدر أن لا يكون جوادا ويقدر أن يكون غفورا ولا يقدر أن لا يكون غفورا ولا يجوز أيضا أن يقال : أراد أن يكون ربا وقديما وعزيزا وحكيما ومالكا وعالما وقادرا لأن هذه من صفات الذات والإرادة من صفات الفعل ، ألا ترى أنه يقال : أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفى عنه بكل صفة منها ضدها،يقال : حي وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غني ، ملك ، حليم عدل ، كريم فالعلم ضده الجهل والقدرة ضدها العجز والحياة ضدها الموت والعزة ضدها الذلة والحكمة ضدها الخطاء وضد الحلم العجلة والجهل وضد العدل الجور والظلم)([5]).
ما هو دليل استحالة إعادة المعدوم لدى الفلاسفة؟
ج : إن مسألة المعاد الجسماني أثارت شبهة لدى جمهور الفلاسفة مفادها عدم إعادة المعدوم ومن عمدة ما استدلوا به ــ على عدم إعادة المعدوم ــ الخلاء أي تخلل الزمان بين ذات الشيء وهو محال في نظرهم لأنه يلزم منه تقدم الشيء على ذاته ، وإذا ما تُصور حدوثه فهو مثيله أي يماثل المعاد.وبعبارة أخرى استحالة تخلل العدم الزماني بين ذات الشيء وإنما يكون بين شيئين مختلفين[1].ولذا قالوا باستحالة المعدوم .وعند التأمل في دليلهم تجده يساوي ما فرضوه وهو استحالة الخلاء.
وهذه من الأمور التي قدموا فيها متبنياتهم الفلسفية على النصوص الدينية إذ الآيات صريحة في إعادة الأجسام المعدومة وما تصورا استحالته وبطلانه رده القرآن الكريم وأثبته في آيات كثيرة ــ وإن كان يصعب علينا تصوره وتعقله ــ من ضمنها :
[وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا][قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا][أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا]
[وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ][قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ]
[أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ][ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ]
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) يقول صاحب المنظومة : إعادة المعدوم مما امتنعا * وبعضهم فيه الضرورة ادعى
فإنه على جوازها حتم * في الشخص تجويز تخلل العدم
س : هل ملا صدرا يقول بالمعاد الروحاني أم الجسماني والروحاني معا ؟
ج : إن من الفلاسفة الذين قالوا بالمعاد الروحاني دون الجسماني ملا صدرا حيث يرى تعلق النفس ببدن مثالي برزخي على ما قرره الشيخ جعفر السبحاني قائلاً : (ذهب صدر المتألهين إلى المعاد الجسماني ، وأن البدن المحشور في الآخرة هو البدن الدنيوي ، ويصرُّ على هذا القول في أوائل البحث على نحو يذعن الإنسان بأنه بصدد إثبات ما عليه المتشرعة من المعاد الدنيوي العنصري هذا بالنظر البدوي ، وأما حينما ينتقل إلى أواخر البحث فيذهب إلى تعلّق النفس ببدن مثالي برزخي ، مطابق لما عليه الإشراقيون من الفلاسفة)([1]).
وأيضا الشيخ السبحاني بيَّن رأي الملا صدرا في موضع آخر : (لو قلنا بأن الروح بعد مفارقتها البدن لا ترجع إليه لعلة ما فعندئذ تبعث الروح وحدها من دون تعلقها بالبدن فيكون المعاد روحانيا فقط وهذا الملاك هو الذي يلوح من كلام صدر المتألهين وصهره عبد الرزاق اللاهيجي)([2]).
والميرزا محمد التنكابني([3]) يقول أن الملا صدرا في (الشواهد الربوبية) يقول بالمعاد الجسماني لكنه في مقام التفصيل لم يبق العنصري ــ أي لم يبق المعاد الجسماني ــ وهذا نص كلامه متحدثاً فيه عن الملا : (ذكر في الشواهد الربوبية الحق أن المعاد في المعاد هو الجسم العنصري لكنه في مقام التفصيل لم يبق العنصري)([4]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مفاهيم القرآن،ج8،ص94.
[2] ) الإلهيات،ج4،ص277.
[3] ) محمد بن سليمان التنكابني المولود حدود سنة 1235 والمتوفى في العشرة الأولى بعد الثلاثمائة والألف.الذريعة،ج1،ص15.
[4] ) قصص العلماء،ص74.
ما هو معنى الخبر المروي في أصول الكافي عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ندعو الناس إلى هذا الأمر ؟ فقال : لا يا فضيل إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كارها.أصول الكافي،ج1،ص167
ج : المقصود بهذا الأمر هو الدعوة للتشيع ، والأمر بترك الدعوة أما للتقية أو محمول على ترك المبالغة كما ذكر العلامة المجلسي في مرآة العقول : (النهي عن الدعوة أما للتقية أو محمول على ترك المبالغة فيها لمن لا يرجى نفعها فيه " طائعا أو كارها " أي سواء كان في أول الأمر راغبا فيه أم لا ، إذ كثيرا ما نرى رجلا في غاية التعصب في خلاف الحق ، ثم يدخل فيه بلطف من ألطافه تعالى كالأحلام الصادقة أو غيرها ، وقيل : إشارة إلى اختلاف مراتب الألطاف ، وقيل : أي أدخله في معرفة هذا الأمر والعلم بحقيته بالاطلاع على دلائله ، سواء كان راغبا فيه أو كارها له ، فإن عند الاطلاع على الدلائل ، والانتقال إلى وجه الدلالة يحصل العلم بالمدلول ، وإن لم يكن المطلع راغبا وكان كارها).مرآة العقول،ج2،ص255
س : لماذا أنكر جمهور الفلاسفة المعاد الجسماني ؟
ج : لأنهم تمسكوا ببعض المطالب الفلسفية التي لا تعدو عن كونها شبهات مثل امتناع إعادة المعدوم ، يقول ملا صدرا : (ذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشائيين إلى أنه روحاني أي عقلي فقط لان البدن ينعدم بصوره وأعراضه لقطع تعلق النفس عنها فلا يعاد بشخصه تارة أخرى إذ المعدوم لا يعاد والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي).الحكمة المتعالية،ج5،ص165.
وسواء كان قولهم لشبهة عدم إعادة المعدوم أو غيرها من الشبهات لا قيمة له بعد ما كان مخالفا للقطعيات من النصوص الدينية سواء الآيات أو الروايات التي تدل على إثبات المعاد الجسماني والروحاني معا وإن كانت أفهامنا لا تتعقل ذلك ولا تدرك كيفيته.بل نقض بعضهم شبهة عدم إعادة المعدوم وعد المعاد الجسماني منه بأن المعاد الجسماني لم يكن من إعادة المعدوم.
وهذه من الأمور التي تدلل على أن بعض الفلاسفة الإسلاميين يقدمون متبنياتهم الفلسفية على ما تصرح به النصوص الدينية.
س : هل جميع الفلاسفة يقولون بالمعاد الروحاني دون الجسماني؟
ج : إن الرأي الذي ذهب إليه جمهور الفلاسفة هو القول بالمعاد الروحاني دون الجسماني وقد نقل العلامة الحلي اتفاق المسلمين على المعاد الجسماني خلافاً للفلاسفة إذ يقول : (اتفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة)([1]).
والفخر الرازي أشار إلى أن مذهب جمهور الفلاسفة هو القول بالمعاد الروحاني : (اختلف أقوال أهل العالم في أمر المعاد على وجوه أربعة : أحدها قول من قال : إن المعاد ليس إلا للنفس ، وهذا مذهب الجمهور من الفلاسفة ، وثانيها : قول من قال : المعاد ليس إلا لهذا البدن ، وهذا قول نفاة النفس الناطقة وهم أكثر أهل الإسلام ، وثالثها : قول من أثبت المعاد للأمرين وهم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى ، ورابعها : قول من نفى المعاد عن الأمرين ، ولا أعرف عاقلا ذهب إليه)([2]).
ولكن بعض الفلاسفة قال بالمعاد الروحاني والجسماني معا وفقا للمتشرعة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أنوار الملكوت في شرح الياقوت،ص191.
[2] ) نقله العلامة المجلسي في البحار،ج7،ص47 عن كتاب (هداية العقول).
هل يعلم الميت بأحوال أهله؟
ج : وردت أحاديث عديدة في زيارة الميت سواء كان مؤمنا أم كافرا لأهله ، روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب قال : ومنهم من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله)([1]).
وعنه عليه السلام : (ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة)([2]).
وعن عبد الرحيم القصير قال : قلت له : المؤمن يزور أهله ؟ فقال : نعم يستأذن ربه فيأذن له فيبعث معه ملكين فيأتيهم في بعض صور الطير يقع في داره ينظر إليهم ويسمع كلامهم([3]).
وبعض الأخبار تدل على أن الميت يزور أهله على قدر منزلته ، عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : يزور المؤمن أهله ؟ فقال : نعم ، فقلت : في كم ؟ قال : على قدر فضائلهم منهم من يزور في كل يوم ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام ، قال : ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول : أدناهم منزلة يزور كل جمعة قال : قلت : في أي ساعة ؟ قال عند زوال الشمس ومثل ذلك ، قال : قلت : في أي صورة ؟ قال : في صورة العصفور أو أصغر من ذلك فيبعث الله تعالى معه ملكا فيريه ما يسره ويستر عنه ما يكره فيرى ما يسره ويرجع إلى قرة عين([4]).
عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : سألته عن الميت يزور أهله ؟ قال : نعم فقلت : في كم يزور ؟ قال : في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته ، فقلت : في أي صورة يأتيهم ؟ قال : في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم فإن رآهم بخير فرح وإن رآهم بشر وحاجة حزن واغتم([5]).
وقوله عليه السلام : (في صورة طائر لطيف) قد يدل على أن الطائر لم يكن له جسم مادي يرى بالعين وإنما تتشكل الروح على صورة طائر شفاف تتناسب وحالته البرزخية.
وقد يُقال المؤمن أكرم عند الله من أن يجعل روحه في طائر .
والجواب هو أن المروي في صورة طائر لا أن الله تعالى يجعل روحه في طائر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الكافي،ج3،ص230.
[2] ) الكافي،ج3،ص230.
[3] ) الكافي،ج3،ص230.
[4] ) الكافي،ج3،ص231.
[5] ) الكافي،ج3،ص230.
ما هو سبب تحدث الروايات عن عبادة الاسم دون المعنى وأنه كفر،هل يعقل أنه كان من يعبد الأسماء دون المعنى؟
ج : توجد أحاديث متعددة ذمت عبادة الاسم وأمرت بعبادة المسمى بهذه الأسماء ،وقد كان بعضها مبينا لجواب السائل مثل ما روي عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أو قلت له : جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال : فقال : (إن من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى بهذه الأسماء دون الأسماء إن الأسماء صفات وصف بها نفسه).أصول الكافي،ج1،ص87.
ويظهر من هذا الخبر وغيره أن عبادة الاسم دون المسمى من الأمور التي كان يتساءل بها أصحاب الأئمة،مضافا إلى أنها من مطالب التوحيد المهمة التي قد يبادر الإمام إلى بيانها وإيضاح الصحيح منها.
إذا كان علم الله تعالى عين ذاته فهل يلزم أن ذاته في كل مكان؟
ج : صفة العلم التي هي من الصفات الذاتية الملازمة لله تعالى بمعنى أن الله لا يخفى عليه شيء ؛ إذ إن إثبات الصفات الذاتية لله تعالى هو سلب نقيضها ، أو قل نفي ما يقابلها فمعنى العالم أنه غير جاهل ومعنى القادر أنه غير عاجز ومعنى السميع لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ومعنى البصير لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار. وهذا ما ذهب إليه متكلمو الشيعة تبعاً لما روي عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم.وعلى هذا المعنى لا يلزم أن تكون ذاته تعالى متجزئة بتجزؤ المعلوم .
وبعض الفلاسفة والعرفاء فرارا من محذور زيادة الصفات على الذات قالوا بأن صفاته عين ذاته ولكن ليس على نحو سلب النقائض وإنما ذات عليمة وسميعة وبصيرة..وما ذهبوا إليه هو موافق لقول المعتزلة ومخالف لما روي عن أهل البيت حيث روي في حديثهم عليهم السلام نفي زيادة الصفات على الذات وإثباتها على نفي ما يقابها كما تقدم.
وتمام التفصيل في كتاب (الأسماء والصفات ما بين نظر أهل البيت والفلاسفة).
هل اختلف العلماء في ابن عربي؟
ج : إن العلماء ذموا ابن عربي وانتقدوه على كتبه ومعتقداته ولم يثنِ عليه إلا من كان ذا توجه صوفي . ولكن من لا خبرة له بطبيعة الخلاف وجذوره يحسب أن العلماء اختلفوا فيه كغيره من المسائل الخلافية الدائرة بين العلماء ، ولم يدرك أن الخلاف لم يكن بين العلماء وإنما بين العلماء من جهة وبين اتجاه آخر يمثل التصوف .
ولا يخفى أن جعل ابن عربي من الأمور الخلافية عند العلماء فيه إخفاء وتمويه لحقيقة الخلاف وإيهام بأنه كغيره من المسائل الخلافية.بل فيه من التستر والثناء على ابن عربي بأسلوب خفي والحال كما ذكرتُ لم يكن الخلاف بين علمائنا ، وإنما خلاف بين علمائنا من جهة وبين صنف آخر من العلماء يمثل التصوف أو قل خلاف بين العلماء وبين الصوفية.
ومن هنا كانت من العلامات الواضحة في تمييز الصوفي عن غيره هو النظر لرأيه في ابن عربي فإذا كان لديه محل تقديس وتعظيم ، وإكبار لمصنفاته لاسيما فصوص الحكم والاهتمام به تدريساً وتعليقاً فلا تردد في تصوفه . بل إن تدريس هذا الكتاب وشرحه ، أو التعليق عليه لا يدل على التصوف فحسب وإنما يدل على الغلو في التصوف كما يقول السيد الأمين ونعم ما قال وهو يصف السيد حيدر الآملي : (من أدلة غلوه في التصوف شرحه لفصوص محيي الدين).أعيان الشيعة،ج6،ص272.
يقول الشيخ الصدوق المسألة في القبر حق فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره : (اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حق لا بد منها ، فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره ، وبجنة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة)([4]).
ويقول الشيخ المفيد الآثار الصحيحة أن الملائكة تتنزل على المقبورين فإن أجاب بالحق يُسلم إلى ملائكة النعيم وإلا يُسلم إلى ملائكة العذاب : (جاءت الآثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم ، وألفاظ الأخبار بذلك متقاربة ، فمنها أن ملكين لله تعالى يقال لهما : ناكر ونكير ، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ، فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم ، وإن ارتج([5]) عليه سلموه إلى ملائكة العذاب . وقيل في بعض الأخبار : إن اسمي الملكين اللذين ينزلان على الكافر : ناكر ونكير ، واسمي الملكين اللذين ينزلان على المؤمن : مبشر وبشير ، وقيل : إنه إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا ، لأنه ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا ، لأنهما يبشرانه بالنعيم ، ويبشرانه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم)([6]).
وصرح السيد عبد الله شبر أن ثواب البرزخ وثوابه انعقد عليه إجماع المسلمين : (اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه قد انعقد عليه إجماع المسلمين ، بل لعله من ضروريات الدين ومنكره كافر ، ولم ينكره إلا شرذمة قليلة ممن يدعي الإسلام ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ، وكذا بقاء النفوس بعد الموت . قال المحقق الطوسي في التجريد : عذاب القبر واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه . وقال العلامة رحمه اللّه في شرحه : نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر والإجماع على خلافه ، وقال شارح المقاصد اتفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة)([7]).
تتمة
عذاب القبر كفارة للذنوب إن لم تكفر بالبلاء في الدنيا ولم تكفر في سكرات الموت كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) :( إن المؤمن إذا قارف الذنوب وابتلى بها ابتلي بالفقر ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالمرض ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه ، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق عليه عند خروج نفسه ، حتى يلقاه وما له من ذنب يدعيه عليه فيأمر به إلى الجنة ، وإن الكافر والمنافق ليهون عليهما خروج أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه ، وما لهما عنده من حسنة يدعيانها عليه فيأمر بهما إلى النار)([8]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) سورة محمد : 27.
[2] ) سورة الأنفال : 50.
[3] ) الخصال،ص120.
[4] ) الاعتقادات،ص58.
[5] ) رتج الرجل في منطقه بالكسر ، إذا استغلق عليه الكلام .الصحاح،ج1،ص317.
[6] ) تصحيح اعتقادات الإمامية،ص99.
[7] ) حق اليقين،ص375.
[8] ) مشكاة الأنوار،ص175.
ما هو الدليل على عذاب القبر ؟
ج : من الآيات التي يمكن من خلالها أن يستدل على عذاب القبر : [فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ]([1]).
وقوله تعالى : [وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ]([2]).
وروي عن الإمام السجاد عليه السلام : (والله إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)([3]).
وعقد الشيخ الكليني رحمه الله في الجزء الثالث من الكافي بابا تحت عنوان:(المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل) ذكر فيه أخبارا كثيرة من ضمنها:
عن الإمام الصادق عليه السلام:(لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا والآخرون يلهون عنهم).
الإمام الصادق عليه السلام : (يسأل الرجل في قبره فإذا أثبت فسح له في قبره سبعة أذرع وفتح له باب إلى الجنة وقيل له :نم نومة العروس قرير العين).
الإمام الصادق عليه السلام : (يسأل الميت في قبره عن خمس ، عن صلاته وزكاته وحجه وصيامه وولايته إيانا أهل البيت فتقول الولاية من جانب القبر للأربع : ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه).
وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن المصلوب يصيبه عذاب القبر فقال : (إن رب الأرض هو رب الهواء فيوحي الله عز وجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر).
عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟ قال : فقال : نعوذ بالله منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس:إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر قال : فقال : اللهم هب لي رقية من ضمة القبر فوهبها الله له قال : وإن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء ثم قال : مثل سعد يضم ، قال : قلت : جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول ، فقال : معاذ الله إنما كان من زعارة في خلقه على أهله ، قال : فقالت أم سعد : هنيئا لك يا سعد ، قال : فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله :يا أم سعد لا تحتمي على الله.
عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : مرحبا بك وأهلا أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك لترين ما أصنع بك فتوسع له مد بصره ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : الله ، فيقولان : ما دينك ؟ فيقول : الإسلام ، فيقولان : ومن نبيك ؟ فيقول : محمد صلى الله عليه وآله، فيقولان : ومن إمامك ؟ فيقول : فلان ، قال : فينادي مناد من السماء : صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ، ثم يقال له : نم نومة عروس ، نم نومة لا حلم فيها ، قال : وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه ، قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير .
قال أبو بصير : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟
فقال : لا ، قال:فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له : من ربك؟
فيتلجلج ويقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ويقولان له : ما دينك ؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : من نبيك ؟ فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ويسأل عن إمام زمانه ، قال : فينادي مناد من السماء : كذب عبدي افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له ، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا لو ضرب بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما.وقال أبو عبد الله عليه السلام : ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا والشيطان يغمه غما ، قال : ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والإنس قال : وإنه ليسمع خفق نعالهم ((الخفق:صوت النعل)) ونقض أيديهم وهو قول الله عز وجل:[يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ].
ثم أردفه الشيخ الكليني بباب آخر:(ما ينطق به موضع القبر) ذكر فيه ما يشبهها من الأحاديث.
أبو علي الحائري رحمه الله : (عبد الله بن سبأ : ألعن من أن يذكر) منتهى المقال،ج4،ص186.
الشيخ علي النمازي رحمه الله : (كان يهودياً فأسلم زمن عثمان . وله مبتدعات ومختلقات . وبالجملة هو ملعون كاذب ادعى لنفسه النبوة ولأمير المؤمنين (عليه السلام) الإلوهية فاستتابه علي (عليه السلام) ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار).مستدركات علم رجال الحديث،ج5،ص21.
السيد الخوئي رحمه الله : (عبد الله بن سبأ ، فعلى فرض وجوده فهذه الروايات تدل على أنه كفر وادعى الإلوهية في علي (عليه السلام) لا أنه قائل بفرض إمامته (عليه السلام) ، مضافاً إلى أن أسطورة عبد الله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب ، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه ، وقد أغنانا العلامة الجليل والباحث المحقق السيد مرتضى العسكري فيما قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية وعن سيف وموضوعاته في مجلدين ضخمين طبعا باسم : (عبد الله بن سبأ) وفي كتابه الآخر : (خمسون ومائة صحابي مختلق).معجم رجال الحديث،ج11،ص207.
الشيخ محمد تقي التستري رحمه الله : (عبد اللّه بن سبأ إنما كان إسلامه في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان قائلا بإلهيته ، وكان جميع فرق المسلمين قائلين بكفره واستحقاقه القتل والإحراق) قاموس الرجال،ج6،ص374.
هل عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية وهل أحرقه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنار؟
ج : إن بعض الباحثين ومنهم السيد مرتضى العسكري رحمه الله في كتابه : (عبد الله بن سبأ) قال : أنه رجل اختلقه خصوم الشيعة كيداً لهم وإزراءً عليهم .
وهو خلاف ما عليه المشهور الذين قالوا بكونه شخصية حقيقية ولم يكن مختلقاً . وقد ورد ذكره ولعنه في روايات كثيرة ، فقد روى الكشي رحمه الله عن أبان بن عثمان ، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : (لعن الله عبد الله بن سبأ أنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان والله أمير المؤمنين (عليه السلام) عبداً لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا وأن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم نبرأ إلى الله منهم).اختيار معرفة الرجال،ج1،ص324
وعن أبي حمزة الثمالي قال : قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : (لعن الله من كذب علينا ، إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد ادعى أمراً عظيماً ماله لعنه الله، كان علي (عليه السلام) والله عبداً لله صالحاً ، أخو رسول الله ، ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله ، وما نال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكرامة من الله إلا بطاعته لله).اختيار معرفة الرجال،ج1،ص324.
وعن عبد الله بن سنان قال : حدثني أبي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) إن عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الله (تعالى عن ذلك) . فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدعاه وسأله ؟ فأقر بذلك وقال نعم أنت هو ، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي . فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فأبى فحبسه أياماً فلم يتب ، فأحرقه بالنار وقال : إن الشيطان استهواه ، فكان يأتيه ويلقى في روعه ذلك .اختيار معرفة الرجال،ج1،ص323.
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقال : (إنه لما ادعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبي أن يتوب فأحرقه بالنار).اختيار معرفة الرجال،ج1،ص323.
عن ابن أبي نجران عن عبد الله ، قال ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : (إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصدق الناس لهجة وأصدق البرية ، وكان مسيلمة يكذب عليه . وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أصدق من برأ الله بعد رسول الله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ).اختيار معرفة الرجال،ج1،ص324
بل تحدثنا الأخبار عن ابن عبد الله بن سبأ حيث روي عن زرارة أنه قال : قلت للصادق (عليه السلام) : ( إن رجلا من ولد عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض . قال (عليه السلام) : وما التفويض ؟ قلت : يقول : إن الله خلق محمداً (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام) ثم فوض الأمر إليهما ، فخلقا ، ورزقا ، وأحييا ، وأماتا . فقال : كذب عدو الله ، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد : [أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ] . فانصرفت إلى رجل فأخبرته بما قال الصادق (عليه السلام) فكأنما ألقمته حجراً ، أو قال : فكأنما خرس .الاعتقادات،ص100.
والعلماء قالوا بحقيقة عبد الله بن سبأ وإن لم يقروا ببعض الأحداث المروية عنه فمن ضمنهم :
أبو عمرو الكشي رحمه الله حيث يقول : ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً (عليه السلام) ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ، فقال في إسلامه بعد وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) مثل ذلك . وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن ههنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية ،في السبعين رجلاً من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين (عليه السلام) . اختيار معرفة الرجال،ج1،ص324.
الشيخ الطوسي رحمه الله : (عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو).رجال الطوسي،ص75.
العلامة الحلي رحمه الله يقول فيه : (غال ملعون حرقه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنار كان يزعم أن علياً (عليه السلام) إله وأنه نبي لعنه الله).خلاصة الأقوال،ص372.
العلامة المجلسي رحمه الله : (ابن سبأ هو عبد الله الذي كان يدعي ربوبية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وأنه نبي من قبله فاستتابه (عليه السلام) ثلاثة أيام،فلما لم يتب أحرقه بالنار والدخان). ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار،ج4،ص486.
