د. سعد الشيخ
Open in Telegram
6 069
Subscribers
+3924 hours
+727 days
+7730 days
Posts Archive
6 069
اعتذر بعض الأفاضل عن الدكتور شاشو بأن سياق الكلام وحديثه عن المذاهب الأربعة، وكتاب الفقه الإسلامي وأدلته يشير إلى أنه يوصيه بالعودة إلى المصادر دون المراجع، فهو لم يقصد اصطلاح "المتقدمين" بل يقصد الأئمة السابقين بالمطلق، ممن يتقيدون بالمذاهب فقها ونقدا.
قلت: لو كان المقصود هو التنبيه على ضرورة الرجوع إلى الأئمة السابقين، بصرف النظر عن خطأ تمثيله بابن حجر والذهبي، لكان الاعتراض متوجهًا على النقل عن أقوال المعاصرين، دون أن يتعدى ذلك إلى الطعن في شخص معيّن كالألباني، أو التشكيك في منهجه النقدي ونبذه جملة وتفصيلا، إذ ثمة فرق بين من يمنع الرجوع إلى كتب المعاصرين لأنها مراجع لا مصادر أصلية، وبين من يجعل ذات المعاصر – بما يحمله من منهج أو اختيارات – محل طعن ونقد، فالأول يتعلّق بطبيعة المنهج العلمي في البحث، والثاني يتعلّق بالحكم على الشخص بعينه.
6 069
أعتذر للأخوة عن درسَي «الموطأ» و«النزهة» غدًا لظروف طارئة، على أن أمل أن أعوضكم في الأيام القادمة بإذن الله.
6 069
وله أحكام نقدية أيضًا في الزوائد التي يوردها في فتح الباري، وغالبها نفسه فيها رخو، لم يبتعد عن الألباني كثيرًا.
وأما ابن حبان، فلو اعتُدّ بأحكامه فإن صحيحه لم يستوعب عامة الأحاديث، كما أن ابن حبان مشهور بالتساهل، ليس لأجل شرطه في توثيق المجاهيل، بل لأنه لا يعتد بالعلل التي يعلّها نقّاد الحديث المتقدمون. وعامة ما صححه الألباني من الأحاديث المنتقدة عليه قد سبقه إليها ابن حبان!
وأخيرًا: ليس خلافي مع الدكتور شاشو في منهج البحث في الجامعة، وإنما في تهوينه من أحكام الشيخ الألباني بهذه الطريقة الضعيفة.
6 069
أرسل لي بعض الإخوة هذا المقطع القصير للدكتور إبراهيم شاشو وهو يناقش أحد الباحثين في رسالة علمية، فأنكر عليه استشهاده بأحكام الشيخ ناصر الدين الألباني بهذه الحجج المتهافتة، وفي كلامه نظر من عدة وجوه، منها:
الوجه الأول: عدم تمييز الدكتور شاشو بين طبقتَي المتقدمين والمتأخرين من المحدثين، فنسب ابنَ حجر والذهبي إلى المتقدمين، وهذا في غاية الغرابة؛ لأنهما من المتأخرين باتفاق أهل هذا الشأن، وقد نصّا في غير موضع على الفرق بين المتقدمين والمتأخرين، ولم يُدخِلا طبقتهما في جملة المتقدمين. بل إن ابن الصلاح، وهو أسبق زمانًا منهما، قد أغلق على المتأخرين باب الحكم على الأحاديث ونص على لزوم تقليد المتقدمين؛ لأنه يرى نفسه وطبقته من المتأخرين.
وقد جعل الذهبي الحد الفاصل بين الطبقتين رأس الثلاثمئة، فلم يُدخِل في المتقدمين أمثالَ ابن حبان، فضلًا عمن تأخر عنه بقرون. ومن اعتبر المعيار هو المنهج النقدي لا مجرد التقدم الزمني، لم يُدخل ابن حبان ولا الذهبي ولا ابن حجر في طبقة المتقدمين كذلك. فهؤلاء الثلاثة الذين عدّهم الدكتور شاشو من المتقدمين، لا يصح عدُّهم منهم على أيٍّ من القولين.
الوجه الثاني: الدكتور شاشو ليس له معرفة بالمنهج النقدي الذي سلكه الشيخ الألباني، فنبذَ أحكامه الحديثية جملةً دون تمييز بين ما يصححه وما يضعفه، وهذا خطأ بيّن، فإن من مارس كتب الشيخ وتتبّع طريقته علم أن غالب ما يُنتقد عليه إنما هو في تصحيحاته، أما في التضعيف فهو متثبت في الجملة، والدكتور شاشو إنما بنى حكمه على ما يتناقله الناس، فقلدهم فيما يرددونه، دون دراية بكتب الشيخ أو تمييز لأحكامه.
الوجه الثالث: يظهر من كلام الدكتور شاشو أنه لا يعرف مناهج المحدثين في النقد، لذلك لم يتضح له وجه التقارب والتباعد بين ابن حبان والذهبي وابن حجر من جهة، وبين الألباني من جهة أخرى، فالألباني لم يخرج في الجملة عن منهج هؤلاء، فجميعهم يجرون على طريقة المتأخرين في التصحيح بظواهر الأسانيد، مع تفاوت بينهم، ويُعد الذهبي أقربهم إلى منهج نقاد الحديث الأوائل، مع تساهل ملحوظ في بعض أحكامه أيضًا، فما نُقد به الألباني له نظائر عند ابن حبان وابن حجر والذهبي، يوضحه ما يلي:
الوجه الرابع: إذا كان سبب القدح في أحكام الشيخ الألباني هو ما يُنسب إليه من التساهل في التصحيح، فهذا قدر مشترك بين جميع المذكورين، بل إن ابن حجر أشد تساهلًا من الألباني في مواضع، وقد تتبعتُ عددًا من الأحاديث التي صححها الألباني بالشواهد والمتابعات المنكرة، أو جرى فيها على ظاهر الإسناد مع وجود علل فيها، فوجدتُ ابن حجر قد سبقه إلى تصحيح كثير منها، وكذلك ابن حبان.
ومن رجع إلى رد أحمد أبي العينين على كتاب مستدرك التعليل الذي ألّفه أحمد الخليلي متعقبًا فيه الألباني في كتابه إرواء الغليل، في الأحاديث التي صححها الألباني وأعلّها الأئمة المتقدمون، يجد أن عامة هذه الأحاديث قد سبقه إلى تصحيحها ابن حبان والحاكم وابن حجر وغيرهم. وبهذا الجواب دفع أبو العينين دعوى مخالفة الألباني للمتقدمين، بناءً على أن ابن حبان في عدّه من المتقدمين!
ثم إني لا أعلم أن الشيخ الألباني قد صحح حديثًا موضوعًا باتفاق نقّاد الحديث، كما فعل ابن حجر في حديث أبي الصلت الهروي: "أنا مدينة العلم وعليّ بابها"، فإن هذا الخبر قد اتفق عامة المتقدمين والمتأخرين على إنكاره والحكم عليه بالوضع واتهام أبي الصلت فيه، وخالفهم ابن حجر فصححه! مع أن الألباني، وهو يجري على طريقة ابن حجر في التصحيح بالمتابعات، لم يجرؤ على تصحيح هذا الحديث، بل حكم عليه بالنكارة، موافقةً لنقاد الحديث من المتقدمين.
الوجه الخامس: ذكر الدكتور شاشو في سياق إنكاره على الباحث استشهاده بأحكام الألباني، أن الباحث جرى في الفقه على طريقة الفقهاء الأربعة المتقدمين، فكيف يعتمد في الحكم على الأحاديث على الألباني المعاصر؟ وهذا يدل على أن الدكتور شاشو لديه تشويش في فهم المسألة، فليس ثمة علاقة بين المسألتين، وليس للفقهاء منهج مستقل في الحكم على الأحاديث، وإنما هم تبع للمحدثين في هذا المجال، وهذا ما يقر به الفقهاء جميعًا. ومنهج النقد الحديثي لا يتأثر بالانتماء المذهبي أو الطبقي، وما يقال في الألباني يمكن أن يقال في ابن حجر والذهبي، فكيف يُعتمد على محدثي القرن السابع والثامن ويُترك حكم نقاد الحديث في القرون الأولى؟!
الوجه السادس: قوله إنما يرجع إلى ابن حجر والذهبي وابن حبان، الذين لم يتركوا حديثًا إلا درسوه وحكموا عليه، كلام فيه نظر كبير، فهؤلاء الأئمة لم يحكموا على كثير من الأحاديث، فضلًا عن عامتها. أما الذهبي فالأمر فيه ظاهر، وأما ابن حجر فغالب أحكامه في "التلخيص الحبير" هي لشيخه ابن الملقن، وليس له إلا النقل والترتيب مع بعض الاستدراكات اليسيرة. وكذلك كتابه "الدراية" هو تلخيص لأحكام الزيلعي في نصب الراية، وقد اختصر ذلك في كتابه بلوغ المرام.
6 069
Repost from أحسن موسي
فقال: إن يونس بن متى رمى بنفسه في البحر، فالتقمه الحوت، وصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث، ونادى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87] كما أخبر الله عنه، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم بأقرب من الله من يونس حين جلس على الرفرف الأخضر، وارتقى به، وصعد حتى انتهى به إلى موضع يسمع منه صرير الأقلام، وناجاه ربه بما ناجاه، وأوحى إلى عبده ما أوحى بأقرب من الله من يونس بن متى في بطن الحوت وظلمة البحر.
أحكام القرآن لابن العربي (4/ 35).
وفي كلام الجويني تحريفات، فهو ينفي العلو ويزعم أنه لا يختص بجهة. ينظر: الإرشاد (ص53)، (ص59)، الشامل (ص511) ولمع الأدلة (ص107)، وهو جار بل هو منظر مذهب الأشاعرة، قبل أن ينتقل لمذهب المفوضة الذي قرره في الرسالة النظامية وفي كل شر.
وأدلة علو الله على خلقه متظافرة، ودل عليه:
الكتاب، والسنة القولية والفعلية والتقريرية، والإجماع، والعقل والفطرة.
قال ابن تيمية: "قد وصف الله نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة حتى قال بعض كبار أصحاب الشافعي: في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله عال على الخلق وأنه فوق عباده. وقال غيره: فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك"
مجموع الفتاوى (5/121)، (5/ 226).
قال ابن القيم في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (2/ 867): "قال بعض من تتبع النصوص النبوية في ذلك والآثار السلفية إنه وجدها تزيد على ألف، وقال غيره: إنها تزيد على مائة ألف. ولا تنافي بينهما؛ فإن الأول أراد ما يدل على نصوص العلو والاستواء، والثاني أراد ما يدل على المباينة، وأن الله سبحانه بائن من خلقه".
وقد ذكر ابن القيم في نونيته (2/307)، أكثر من عشرين نوعا من الأدلة، وكل نوع تحت عدد من الأدلة. وذكر نحوها في إعلام الموقعين (3/205) ومنها:
-التصريح بالفوقية مقرونةً بأداة «مِن» المعينة لفوقية الذات، نحو: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50].
- ذكرها مجردةً عن الأداة، كقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18].
- التصريح بالعروج إليه، نحو: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]،
- التصريح بالصعود إليه، كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10].
- التصريح برفعه بعضَ المخلوقات إليه، كقوله: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158].
- التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتًا وقدرًا وشرفًا، كقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255].
- التصريح بأنه في السماء.....
والكلام عن مسألة العلو يطول، وهذه إشارة.
وقد نظم ابن القيم في نونيته قصة أبي المعالي المشار إليها منتقدًا لها بقوله:
330 - ولقد وجدتُ لِفاضلٍ مِنْهُمْ مَقَا … مًا قَامَهُ فِي النَّاسِ مُنْذُ زَمَانِ
331 - قَالَ اسْمَعُوا يَا قَوْمِ إنَّ نَبِيَّكُمْ … قَدْ قَالَ قَوْلًا وَاضِحَ البُرْهَانِ
332 - لَا تحْكُمُوا بالفَضْلِ لِي أَصْلًا عَلَى … ذِي النُّونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضْبَانِ
333 - هَذَا يَرُدُّ عَلَى المجَسِّمِ قَوْلَهُ … أللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ والأكْوَانِ
334 - وَيَدُلُّ أنّ إلهنَا سُبْحَانَهُ … وَبحْمِدهِ يُلْفَى بِكلِّ مَكَانِ
335 - قَالُوا لَهُ بَينْ لَنَا هَذَا فَلمْ … يَفعَلْ فأعطَوهُ مِنَ الأثْمَانِ
336 - أَلفًا مِنَ الذَّهَبِ الْعَتِيقِ فَقَالَ فِي … تِبْيَانِهِ فاسْمَعْ لِذَا التِّبْيانِ
337 - قَدْ كَانَ يُونُسُ في قَرارِ البحْرِ تَحْـ … ـتَ الماءِ في قَبرٍ مِنَ الحِيتَانِ
338 - ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّماءَ وجاوزَ السّـ … ـبْعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
339 - وَكِلَاهُمَا فِي قُرْبهِ مِنْ رَبِّهِ … سُبْحَانَهُ إِذْ ذَاكَ مُسْتَويَانِ
340 - فالعُلْوُ والسُّفْلُ اللذانِ كِلَاهُمَا … فِي بُعْدِهِ مِنْ ضدِّه طَرَفَانِ
341 - إنْ يُنْسَبَا للهِ نُزِّهَ عَنْهُمَا … بالاخْتِصَاصِ بَلَى هُمَا سِيَّانِ
342 - فِي قُربِ مَنْ أضْحَى مُقيمًا فِيهمَا … مِنْ رَبِّهِ فكلَاهُمَا مِثْلَانِ
343 - فَلأِجْلِ هَذَا خُصَّ يُونُسُ دُونَهُمْ … بالذكْرِ تَحْقيقًا لِهَذَا الشَّانِ
344 - فأَتى النِّثارُ عَلَيْهِ مِنْ أصْحَابِهِ … مِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ بِلَا حُسْبَانِ
345 - فاحْمَدْ إلهَكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إِذْ … عَافَاكَ مِنْ تَحْرِيفِ ذِي بُهْتَانِ
ونقول: الحمد لله على نعمة التوحيد والسنة.
وكتبه أحسن موسي
الخميس 25 شوال 1445
6 069
Repost from أحسن موسي
توجيه حديث "لا تُفضِّلوني على يونس بن متى"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
أولا: ينبغي أن يعلم أن حديث "لا تُفضِّلوني على يونس بن متى" أورده بهذا اللفظ بلا إسناد جماعة من أهل العلم منهم: ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص182) على لسان المعارض ثم وجهه، وأورده الخطابي في أعلام الحديث (3/1561)، وأبو عبيد الهروي في الغريبين (2/639)، وابن بطال في شرح البخاري (9/525)، وابن حزم في الفصل (4/13)، والواحدي في البسيط (13/407) والقاضي عياض في الشفا (1/132) ثم اشتهر.
وهذا لفظ باطل، كما أشار إليه ابن تيمية؛ فقال في مجموع الفتاوى (2/ 224): "وأما ما يرويه بعض الناس أنه قال: "لا تفضلوني على يونس بن متى" ويفسره باستواء حال صاحب المعراج وحال صاحب الحوت؛ فنقلٌ باطل وتفسير باطل".
ويشير ابن تيمية للجويني في قصة ذكرها ابن العربي في أحكام القرآن (4/35)، وفيها تعطيل الجويني لصفة العلو كما هو مذهب جميع الأشاعرة. كما سيأتي.
وتلطف بعض أهل العلم فنفوا العلم بهذا اللفظ: قال السيوطي في مناهل الصفا (ص 75): "لم أقف عليه بهذا اللفظ". وقال الألباني في تخريج شرح العقيدة الطحاوية (ص162): "لا أعرف له أصلًا بهذا اللفظ".
ثانيا: الحديث جاء في الصحيحين عن ابن عباس وأبي هريرة بلفظ: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" مع اختلاف يسير في بعض الحروف.
1- أما من حديث ابن عباس:
-أخرجه البخاري (3395) بلفظ: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وبرقم (3413) بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى". وبرقم (4630) بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وبرقم (7539) بلفظ: "لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى".
-وأخرجه مسلم (2377) بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى".
2- أما من حديث أبي هريرة.
أخرجه البخاري (3416) بلفظ: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وبرقم (4631): بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى".
وأخرجه مسلم (2376) بلفظ: لا ينبغي لعبد لي (وقال محمد بن المثنى [الراوي عن غندر]: لعبدي) أن يقول أنا خير من يونس بن متى عليه السلام".
ثالثا: توجيه الحديث:
قوله "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" يحتمل أن يكون المراد:
- العبد القائل هو الذي لا ينبغي له أن يقول ذلك لأن يونس نبي، والقائل أحد أفراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
- ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "أنا" أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة.
وجاء نهيه صلى الله عليه وسلم كذلك عن التفضيل بين الأنبياء فقال: "لا تفضلوا بين أنبياء الله" أخرجه البخاري (3414)، ومسلم (2373). ووجه هذان الحديثان بتوجيهات ومنها:
• قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به.
• قاله تواضعا.
• إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل.
• إنما نهى عن ذلك من يقوله إذا كان يؤدي إلى تنقيص المفضول.
• إنما نهى عن ذلك من يقوله إذا كان يؤدي الخصومة والتنازع.
• أن المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة، فالإمام مثلا إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان.
• النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285] ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253].
• أن الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى ازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستندًا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي.
وانظر: شرح مشكل الآثار (3/56)، وشرح مسلم للنووي (15/38)، وفتح الباري لابن حجر (6/ 452) (8/ 267).
رابعا: تعقيب على الجويني
قال ابن العربي : أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أنه سئل: هل الباري تعالى في جهة؟ فقال: لا، هو يتعالى عن ذلك. قيل له: ما الدليل عليه؟ قال: الدليل عليه قوله عليه السلام: «لا تفضلوني على يونس بن متى». فقيل له: ما وجه الدليل من هذا الخبر؟ قال: لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينه. فقام رجلان فقالا: هي علينا. فقال: لا يتبع بها اثنين، لأنه يشق عليه. فقال واحد: هي علي.
6 069
الأخوة الأفاضل المشتركين في هذه القناة:
سنقوم بنشر الدروس الصوتية في قناة صوتية مستقلة بحيث يسهل الوصول إليها ولكي لا تضيع الدروس الصوتية في وسط المنشورات النصية ولكي لا تشوش كذلك على المنشورات النصية
هذا هو رابط القناة الخاصة بالدروس الصوتية
https://t.me/ahlulhadithlessons
لمن شاء أن يشترك فيها لينتفع بالدروس
6 069
- رغم محاولة ابن حجر إسناد جميع معلقات البخاري، إلا أن بعضها فاتته ولم يقف لها على أسانيد.
- وكذلك في بلاغات مالك، فبرغم الجهد الذي بذله ابن عبد البر، فقد فاتته بعض البلاغات ولم يسندها.
- والأمر أوضح لدى الدارقطني، وقبله أبو حاتم، والبزار، وابن المديني، والعقيلي، وابن عدي، وغيرهم؛ إذ يذكرون روايات لم نقف عليها مسندة.
وفي هذا فوائد:
الأولى: أن التراث الحديثي الذي بين أيدينا مروي بأسانيد هي صفوة الأسانيد وأصحها وأشهرها، وقد فاتتنا أسانيد لا يضر فقدها، لكونها من باب التعزيز والشواهد.
الثانية: أن أصحاب كتب الغرائب والأفراد، كالبزار والدارقطني والطبراني وغيرهم، استقصوا الأسانيد المفردة، فظهر أن غالبها مردود.
الثالثة: أن نقاد الحديث الأوائل، كما كانت لديهم هذه الأسانيد، كانت لديهم أيضًا أصول أحاديث الرواة، وهذه الأصول لم تصلنا، وإن كانت موزعة في المصنفات الحديثية.
وبهذا يتبين سر تقديم أحكام النقاد الأوائل وأسباب الثقة فيها، إذ كانوا حفاظًا، وبين أيديهم أسانيد كثيرة، ومعهم أصول كتب الرواة، فضلًا عن مشاركتهم في عصر الرواية، وإخضاع الرواية والرواة لسلطتهم النقدية.
#فوائد_حديثية (٤١)
6 069
اعترض بعض المتأثرين بالعوني على وصفي له بأنه غير مأمون على ما ينقله عن المحدثين، وطالب بإثبات ذلك، ومع أنني وقفت على أمثلة كثيرة، إلا أنني سأكتفي بهذا المثال لسهولته على فهم العامة:
ذكر العوني في كتابه "الاستواء معلوم" رواية أيوب بن صالح المخزومي عن مالك، قال: كنا عند مالكٍ إذ جاءَه عراقيٌّ، فقال له: يا أبا عبدِ الله، مسألةٌ أُريدُ أن أسألَك عنها. فطَأْطَأَ مالكٌ رأسَه، فقال له: يا أبا عبد الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}. كيف استَوى؟ قال: «سألتَ عن غيرِ مجهول، وتكَلَّمتَ في غيرِ معقول، إنَّك امرؤُ سوءٍ، أخرِجوه. فأخَذُوا بضَبْعَيْه فأخرَجوه».
وقد ارتكب العوني هنا -في سبيل تضعيف هذه الرواية- تدليسًا قبيحًا، فقال: «وقد تفرّد (يعني: أيوب بن صالح الرملي) بحديثٍ عن الإمام مالك، حكم الدارقطني عليه بالبطلان». وأحال إلى لسان الميزان لابن حجر (رقم 1361). ثم قال: «فهو إسنادٌ شديد الضعف».
وعند الرجوع إلى لسان الميزان، نجد أن ابن حجر يقول: «وأورد له (يعني الدارقطني في الغرائب) حديثًا آخر عن الحُصَيني، عن ابن قتيبة، عن المسيّب بن عبد الكريم، عن أيوب بن صالح، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي ذرّ حديثًا في ذَمّ الوِلاية، وقال: هذا باطل عن مالك، وسأذكره في ترجمة المسيّب».
وقول ابن حجر: «وسأذكره في ترجمة المسيّب»، يشير إلى أن الحمل في هذا الحديث الباطل على المسيّب بن عبد الكريم، وليس على أيوب بن صالح. وبالعودة إلى ترجمة المسيّب، وجدنا أن ابن حجر قال: «المسيّب بن عبد الكريم، عن أيوب بن صالح، وعنه ابن قتيبة، اتَّهمه الدارقطني، انتهى.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكرٍ صالحُ بن علي الحُصَيْني، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثني المسيّب بن عبد الكريم، حدثني أيوب بن صالح، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: بينا عمر يكتال تَمْر صدقاتِ المسلمين … وفيه قول أبي ذر: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عامل يلي شيئًا من أمور المسلمين، إلَّا أُتي به يوم القيامة مغلولةٌ يدُه إلى عنقه، حتى يفكَّه العدل، أو يُوبقَه الجَوْر …" الحديث.
وقال: هذا الحديث باطل عن مالك عن نافع، والمتهم بوضعه المسيبُ بن عبد الكريم، فإن أيوب بن صالح مستقيم الأمر، يروي عن مالك قطعةً من "الموطأ"، وَهِمَ في حديثٍ واحد، وابنُ قتيبة من الثقات». انتهى.
إذن، فالحمل في هذا الحديث الباطل على المسيّب بن عبد الكريم، لكنّ العوني اتهم أيوب بن صالح الرملي به! مع أن ابن حجر أشار في ترجمة أيوب إلى أن الحديث الذي حكم عليه الدارقطني بالبطلان سيأتي في ترجمة المسيب، مما يدل على أن الحمل عليه هو وليس على أيوب.
فإما أن العوني جاهل بأساسيات علم التراجم، أو أنه وقف على قول الدارقطني وتعمّد التضليل، وهما أمران أحلاهما مر! والله المستعان.
6 069
الحافظ عثمان بن سعيد الدَّارمي مفسّرًا مقالة الإمام مالك في الاستواء:
نقل العوني تفسير تسعين عالمًا لمقالة الإمام مالك، من بينهم بعض المعاصرين كابن عاشور، ومنهم المتكلّم الذي لا خبرة له بمقالات مالك وألفاظ المحدثين، ومنهم مَن نبذ الوحي وهجر علوم السلف كالفخر الرازي، وغيرهم ممن حشدهم في كتابه لمجرد الحشو الذي لا حجة فيه، محاولًا -كما زعم- إثبات أن الناس فهموا من مقالة الإمام مالك خلاف فهم ابن تيمية في تقرير أن معنى الاستواء معلوم عند مالك غير مجهول.
لكنه أغفل نقل تفسير إمام هذا الشأن، ومن أعلم الناس بحديث مالك ومروياته واختلاف أصحابه عليه، حتى في أغلاطه اليسيرة على الزهري، ولسان أهل الحديث وحجتهم والمجادل عنهم، وهو الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي. والعوني قد وقف على قوله هذا قطعًا؛ لأنه أخرج رواية عبد الله بن جعفر من طريق الدارمي، وقد عقّب الدارمي على الرواية مباشرة بمقالته الآتية، ومع ذلك لم ينقل العوني، الباحث (الأمين!!) كلام الدارمي.
قال الحافظ عثمان بن سعيد الدَّارمي تعليقًا على أثر الإمام مالك: «وصدق مالك، لا يُعقَل منه كيفٌ، ولا يُجهَل منه الاستواء، والقرآن ينطق ببعض ذلك في غير آية. فهذه الأشياء التي اقتصصنا في هذا الباب، قد خلص علمُ كثيرٍ منها إلى النساء والصبيان، ونطق بكثير منها كتاب الله تعالى، وصدّقته الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه والتابعين، وليس هذا من العلم الذي يُشكِلُ على أحدٍ من العامة والخاصة، إلا على هذه العصابة الملحدة في آيات الله. لم يزل العلماء يروون هذه الآثار، ويتناسخونها، ويصدّقون بها على ما جاءت، حتى ظهرت هذه العصابة، فكذّبوا بها أجمع، وجهّلوهم، وخالفوا أمرَهُم، خالف الله بهم». الرد على الجهمية للدارمي (ص66 -ت البدر).
قلت: هذا يؤكد جزم الإمام الدارمي بأنّ معنى استواء الله على عرشه معلوم لدى المسلمين، حتى بلغ علمه النساء والصبيان، ويرى أنه ليس من المسائل التي تُستشكل على أحد من العامة أو الخاصة، إلا على الجهمية ومن تبعهم. فهذا الإمام، أحد أئمة عصر الرواية، الذي سبق ابن تيمية بقرون، لا يكتفي بنسبة إثبات (معنى) الاستواء على العرش إلى الإمام مالك، بل يقرّر أنه من الأمور المجمع عليها بين المسلمين، حتى بين صبيانهم ونسائهم!
6 069
{أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مباركٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تُفتحُ فيه أبوابُ السماءِ ، وتُغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ ، و تُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، للهِ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ}
اللهم وفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك
وتفضل علينا يا ربنا بالقبول
وتصدق علينا يا كريم يا شكور بالأجر
واجعلنا من عتقاء الشهر الكريم
واجعلنا من الفائزين
وهذه محاضرة مهم جدا الاستماع لها مع دخول الشهر الكريم
كيف نستثمر رمضان؟ - خالد بن عثمان السبت
https://bit.ly/3PfRPPL
6 069
انتهيتُ من تبييض ردّي على د. حاتم العوني في كتابه: «اليقيني والظني من الأخبار – سجال بين أبي الحسن الأشعري والمحدثين». وبعد التتبع الدقيق لجميع النصوص التي نقلها عن المحدثين، وحرّف معانيها الصريحة بما يعود على نقيض قصدهم، بغرض التقريب بين المنهجين؛ أحلف بالله الذي لا إله إلا هو: أن الرجل غير مأمون فيما ينقله عن المحدثين، وأن كتابه «الاستواء معلوم»، على ما فيه من بلايا، بالمقارنة مع هذا الكتاب، كأنه سماء!!
