طريق الذل والانكسار للعزيز الجبار
Open in Telegram
عَفَا اللّٰهُ عنِّي يومَ أرحلُ
Show more740
Subscribers
No data24 hours
-47 days
-1030 days
Posts Archive
وقد وصف الله تعالى في كتابه الأرض بالخشوع فَقَالَ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} ، فاهتزازها وربوها -وهو ارتفاعها- مزيل لخشوعها،
فدل عَلَى أن الخشوع الَّذِي كانت عليه هو سكونها وانخفاضها، فكذلك القلب إِن خشع فإنه تسكن خواطره وإراداته الرديئة،
التي تنشأ من اتباع الهوى وينكسر ويخضع لله عز وجل. فيزول بذلك ما كان فيه من النأو والتزفع والتكبر والتعاظم، ومتى سكن ذلك في القلب خشعت الأعضاء والجوارح والحركات كلها حتى الصوت،
وقد وصف الله تعالى الأصوات بالخشوع في قوله: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاً تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} وخشوع الأصوات هو سكونها وانخفاضها بعد ارتفاعها
وقال ليث عن مجاهد: من ذلك خفض الجناح وغض البصر، وكان المسلمون إذا قام أحدهم إِلَى الصلاة خاف ربه أن يلتفت عن يمينه أو شماله
وقال عطاء الخراساني: الخشوع خشوع القلب والطرف
وقال الزهري: هو سكون العبد في صلاته
وعن قتادة قال: الخشوع في القلب هو الخوف وغض البصر في الصلاة
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} قال: متواضعين
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
قال: خائفون ساكنون
وقال ابن شوذب عن الحسن رحمه الله تعالى: كان الخشوع في قلوبهم فغضوا له البصر وخفضوا له الجناح.
وقال منصور عن مجاهد: (أصل) الخشوع في القلب، والسكون في الصلاة
قال المسعودي عن أبي سنان عمن حديثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (قال: هو الخشوع في القلب، وأن تُلِيّن كَنَفَكَ للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك
وقال عطاء بن السائب عن رجل عن علي رضي الله عنه:الخشوع خشوع القلب، وأن لا تلتفت يمينًا ولا شمالاً
فَإِذَا خشع القلب خشع السمع والبصر والرأس والوجه، وسائر الأعضاء وما ينشأ منها حتى الكلام. لهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه في الصلاة:"خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي" وفي رواية: "وَمَا اسْتَقَلَّ بِهِ قَدَمِي"
ورأى بعض السلف رجلاً يعبث بيده في "الصلاة
فَقَالَ: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
وروي ذلك عن حذيفة رضي الله عنه وسعيد بن المسيب ويروى مرفوعًا لكن بإسناد لا يصح
ووصف الذين أوتوا العِلْم بالخشوع حيث يكون كلامه لهم مسموعًا، فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}
وأصل الخشوع هو: لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته فَإِذَا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء؛ لأنها تابعة له، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "أَلاَ إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ"
