en
Feedback
قناة: محمد شعبان أيوب

قناة: محمد شعبان أيوب

Open in Telegram

قناة عامة للباحث محمد شعبان أيوب، تتناول التاريخ والواقع وآخر المستجدات.

Show more
2 196
Subscribers
+124 hours
+37 days
-1930 days
Posts Archive
ثمة باب في التاريخ يحتاج أن يبحث فيه الناس ويؤلفوا فيه يمكن تسميته "الأخفياء وأدوارهم في خدمة الإسلام". لما تقرأ عن غزوات الشواتي والصوائف وتعرف أن رجالا من الشام بذلوا أنفسهم في سبيل الله، ووصلوا إلى بحر مرمرة، واستشهدوا هنالك منهم فقهاء وعلماء ليرفعوا لا إله إلا الله، قبل مجيء السلاجقة ب300 سنة، وقبل مجيء العثمانيين ب700 سنة ستعرف أن طريق الانتصار وفتح القسطنطينية لم يكن مفاجأة! ولما تقرأ عن رجل اسمه عبد الرحيم أحمد، وأنه الذي أقنع الخديوي عباس حلمي الثاني بتبني مصطفى كامل، والانفاق عليه ليكون محامي القضية الوطنية المصرية في داخل مصر وخارجها لفضح الاحتلال، والدفاع عن الوحدة مع الدولة العثمانية طوال أكثر من 10 سنوات ستسأل نفسك من هذا الرجل؟! كل ما نعرفه عنه أن عبد الرحيم أحمد كان مدير دائرة الشئون العربية في المعية الخديوية، وصديق مصطفى كامل، خريج دار العلوم في 1883، ومدرس أبناء الخديو توفيق، ثم لما ارتقى عباس حلمي للخديوية قربه ووثق فيه وجعله مسئولا عن الشئون العربية في ديوانه، وظل في منصبه هذا حتى 1909 ثم أصبح ناظرا لدار العلوم فيما بعد، وحين تقع على خطابات مصطفى كامل التي كان يرسلها لعبد الرحيم أحمد هذا، واحترامه وتقديره المبالغ له، وإخباره بكل تحركاته في أوروبا لفضح الإنجليز، ولا تكاد تظفر بسيرة ذاتية لهذا الرجل أو صورة؛ ستعرف أنه من أخفياء هذا الوطن الذين كانت أدوارهم كبيرة عظيمة في الجهاد ضد العدو. وقس على ذلك مئات وربما آلاف من أمثال فقهاء مرمرة، وعبد الرحيم أحمد، وصاحب النقب، وصاحب النقب كما نعرفه جندي مجهول ملثم انطلق في مواجهة العدو وتمكن من نقب جزء في حصن للروم كان قويا وعصيا على المسلمين، فتمكن من خلال هذه الثغرة جيش الأمويين من فتحه، فلما أراد مسلمة بن عبد الملك قائد الجيش مكافأته فيما بعد بحث عنه ولم يجد له أثرا.. وكم من أصحاب الأنقاب من المجاهيل الكبار في هذه الأمة، الذين يبذلون ولا ينتظرون من الناس جزاء ولا شكورا، إنما يبتغون بعملهم هذا الآخرة وفقط!

من أبرز المستجدات في مجال نقوش حملة أبرهة، أن نقشاً أثريا عُثر عليه في محافظة عمران اليمنية يتضمن اسم الملك أبرهة، فضلاً عن ك
من أبرز المستجدات في مجال نقوش حملة أبرهة، أن نقشاً أثريا عُثر عليه في محافظة عمران اليمنية يتضمن اسم الملك أبرهة، فضلاً عن كلمة 𐩱𐩡𐩰𐩡 التي يُرجَّح أنها تدل على حيوان الفيل. وقد تولّى دراسته ونشره عام 2025 كلٌّ من الباحث الفرنسي كريستيان جوليان روبَن، المتخصص في نقوش شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وعضو أكاديمية النقوش والرسائل الجميلة، والباحث السعودي زاهر عاطف البارقي. ويُضاف إلى ذلك ما كشف عنه فريق بحثي فرنسي-سعودي من رسوم صخرية لأفيال في منطقة بئر حِمى بنجران جنوب المملكة العربية السعودية كما في الصورة أسفل، على بُعد نحو كيلومتر واحد من نقشَين يُشيران إلى الملك أبرهة. علما أن عدد النقوش المكتشفة والمتعلقة بحملة أبرهة الحبشي على الكعبة المشرفة بلغت حتى الآن 10 نقوش في أنحاء متفرقة في اليمن والسعودية كلها تؤكد بصورة جازمة ما جاء في القرآن والسنة. ولو أن يوسف زيدان يقرأ أو يعمل شوية مجهود لوجد هذه المعلومات لكنه بيخترع من دماغه اختراعات لعمل ضجة وتشكيك في الإسلام أو رموزه كل فترة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة". والحديث صحيح. أحببت أن أعرف ما هو نخل الجنة وصفته، فوجدت أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وصفه في أثر، هو لا ريب حديث مرفوع؛ لأن وصف ابن عباس لا يمكن أن يكون من عنده بغير وحي، وقد صححه الألباني، وأخرجه الحاكم وغيره. قال: "نَخْلُ الجنةِ جُذُوُعُها من زُمُرُّدٌ أخضَرُ وكَرَبُهَا ذهبٌ أحمَرُ وسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لأهلِ الجنَّةِ ، منها مُقَطَّعَاتُهُمْ، وحُلَلُهُم، وثمرُها أمثالُ القِلالِ والدِّلاءِ، أحْلَى منَ العَسَلِ، وألْيَنُ منَ الزُّبْدِ لَيْسَ له عَجَمٌ". وشرح الحديث: جذوعها، وهي الأصول والسيقان "من زمرد أخضر"، والزمرد: حجر كريم أخضر اللون، شديد الخضرة شفاف، "وكربها"، وهو أصول السعف والجريد الغلاظ العراض "ذهب أحمر، وسعفها"، السعف: ورق النخل وجريده "كسوة لأهل الجنة"، فمنها يأخذون ثيابهم، و"منها مقطعاتهم"، وهي الثياب المخيطة مثل الجبة وغيرها، وقيل: هي قصار الثياب، وقيل: المقطع من الثياب: كل ما يفصل ويخاط من قميص وغيره، "وحللهم"، وهي الثياب التي تتخذ من ثوبين من جنس واحد، "وثمرها أمثال القلال والدلاء"، والقلال والدلاء هي أوعية كبيرة الحجم كانت تملأ بالماء، والمراد أن ثمار النخل كبيرة، أما طعمها فهو "أحلى من العسل"، في لذته وحلاوته "وألين من الزبد"، في ملمسه الطري، "ليس له عجم"، بمعنى أنه ليس فيها نوى، يمنع ليونته وطيبه، وهذا كله من الترغيب في الجنة بوصف ما فيها من النعيم ليستبشر المؤمنون. كلمة واحدة لها هذا الأجر العظيم!

من أجمل النصوص التي وقفتُ عليها في توصيف الخوارج؛ نص للعلامة الشاطبي (ت 790هـ/1388م) في كتابه "الاعتصام" يقول فيه إنه ليس شرطا أن يشق الخوارج عصا الطاعة فيخرجون على جماعة المسلمين، بحيث يُطبقون ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفهم قائلا: "يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". بل أكد أن بعض الخوارج يستعينون بالحكام والسلاطين لتطبيق وجهة نظرهم التي تشق ما استقر عليه الشرع، ويصف ما قامت به طوائف من الموحدين في الأندلس بهذا الأمر حين نكلوا بالمالكية، يقول: "وقد لا يخرجون هذا الخروج (الموصوف في الحديث النبوي)، بل يقتصرون على الدعوة، لكن على وجه أدعى إلى الإجابة (قهرا)؛ لأن فيه نوعا من الإكراه والإخافة، فلا هو مجرد دعوة، ولا هو شق العصا من كل وجه، وذلك أن يستعين على دعوته بأولي الأمر من الولاة والسلاطين؛ فإن الاقتداء هنا أقوى بسبب خوف الولاة في الإيقاع بالآبي (الرافض) سجنا أو ضربا أو قتلا، كما اتفق لبِشر المَريسي في زمن المأمون، ولأحمد بن أبي دؤاد في خلافة الواثق، وكما اتفق لعلماء المالكية بالأندلس، إذ صارت ولايتها للمهديين (الموحدين)، فمزقوا كتب المالكية، وسموها كتب الرأي، ونكلوا بجملة من الفضلاء بسبب أخذهم في الشريعة بمذهب مالك. وكانوا هم مرتكبين للظاهرية المحضة، التي هي عند العلماء بدعة ظهرت بعد المائتين من الهجرة، ويا ليتهم وافقوا مذهب داود وأصحابه! لكنهم تعدوا ذلك إلى أن قالوا برأيهم، ووضعوا للناس مذاهب لا عهد لهم بها في الشريعة، وحملوهم عليها طوعا أو كرها، حتى عم داؤها في الناس، وثبتت زمانا طويلا، ثم ذهب منها جملة وبقيت أخرى إلى اليوم"

عجبت لبأس الصهاينة وسعيهم الجاد في إقامة مشروعهم بكل السبل والوسائل، سواء بمحاولاتهم توسيع المناطق العازلة مع لبنان وسوريا ومصر، أو تهجير الغزيين لسيناء، أو تغيير الشرق الأوسط سياسيا وثقافيا من خلال مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية، أو اقتصاديا وعسكريا من خلال تقوية محور الهند الإمارات إسرائيل قبرص اليونان وأوروبا، أو تدمير إيران وحلفائها، بل وإعلانها عن الخطر القادم بالنسبة لها وهي تركيا وسوريا ومصر، وحلمها المتعلق بأرض الميعاد. عجبت لها، وكل ما نسطيع فعله أمامها هو الضغط الدبلوماسي والسياسي، أو الاتصال بترامب وإدارته؛ المذلولين أصلا بملفات أبستين، أو هم أصلا مؤمنين إيمانا عميقا بوحدة المصير الأنجلوصهيوني. منذ وعد بلفور واحتلال أللنبي للقدس في 1917 وحتى يومنا هذا لم ولن يتوقف الصهاينة عن تحقيق أهدافهم، إلا أن تخرج هذه الأمة أمثال عماد الدين ونور الدين وصلاح الدين.. وتأمل فكل ألقابهم مرتبطة بالدين.

من سنن عشر ذي الحجة المؤكدة قال رسول الله ﷺ «ما أهل مُهل قط إلا بُشر، ولا كبر مُكبر قط إلا بُشر» قيل: يا رسول الله، بالجنة؟ قال: «نعم». صححه الألباني. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"

يحارب اليهود عن عقيدة أرض الميعاد منذ 2023 وهم يحاربون وسيحاربون لتحقيق نبواءتهم، يريدون بناء الهيكل، وإسقاط إيران والوصول لأصفهان لإخراج الدجال، والوصول للنيل والفرات بأي وسيلة وكل وسيلة وأهمها عندهم الحرب الأهلية بين أعراق المسلمين الأربعة في المنطقة؛ العرب والفرس والترك والأكراد، أو بين السنة والشيعة. ويحارب الإنجيليون عن عقيدة تسريع نزول المسيح المخلص؛ فحين يبني الصهاينة هيكلهم ويخرج دجالهم، ويرون عيانا أن النبوءة لم تكن صحيحة، سيضطر اليهود إلى العودة إلى دين المسيح كما يعتقد الإنجيليون، ولا يحصل هذا في ظل أمن واستقرار في الشرق الأوسط، بل في ظل حروب حتى الوصول لهرمجدون. ويحارب الشيعة عن عقيدتهم، حتى أنجحوا ثورتهم، وحققوا مرادهم، وأقاموا وليهم الفقيه نائبا عن المهدي الغائب المنتظر؛ وسيظلون مستمسكين بهذه العقيدة ولو واجهوا العالم كله، وخاصة الصهاينة والأمريكان وأعوانهم في المنطقة، تارة بالحرب المباشرة، وتارة بالتقية، وتارة بالسياسة، المهم بلوغ المأرب والمقصد. بينما السُّنة في المنطقة تائهون حائرون منذ سقوط الدولة العثمانية؛ آخر كيان جمع المسلمين السنة في المنطقة قبل 100 عام، فهم بين تابع للغرب بكليته وعقله وفؤاده وكل أمره، ومحاول أن يكون له موقف مستقل ولكن لا تسعفه الموارد والثقافة واللغة والواقع المعقد، ومنهم غارق بكليته في مصائبه الداخلية سياسة واقتصادا، ومنهم متآمر. حتى الروس يحملون راية الأرثوذكسية اليوم في العالم، وخاصة في الغرب، يؤيدون إخوانهم في الدين في صربيا واليونان وغيرها، ومن يحاول الوقوف أمامهم ولو من إخوانهم دينيا وعرقيا مثل الأوكران يسحقونه سحقا، وهم في هذه المعمعمة منذ 2022. وغدا سترتفع وتيرة هذا التوجه الديني في أوروبا الغربية وهي أصلا راسخة صاعدة في السنوات الأخيرة، كما نرى في الأحزاب اليمينية في فرنسا وألمانيا وغيرها، ومن لا يرى هذه الحقائق الواضحة سيكون فاشلا اليوم وغدا بين هذه الأمم والحضارات المتصارعة على الدين والأفكار والموارد والخرائط! نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

إذا لم تكن هذه هي الحرب الإقليمية وربما العالمية التي خطط لها نتنياهو بدقة وإصرار فما هي: - يسعى نتنياهو لحرب شيعية سنية شاملة برية وجوية على غرار الحرب الروسية الأوكرانية، تحت مظلة وهندسة الأمريكان والصهاينة. - يسعى لإجبار السعودية وتحت وقع الهجمات الإيرانية على الخليج لتسريع الاتفاقيات الإبراهيمية والتطبيع وفق الشروط الصهيونية التي تعني السيادة الإسرائيلية على المنطقة. - يسعى لإضعاف مصر وتركيا اقتصاديا من خلال إغلاق هرمز وباب المندب، ورفع أسعار البترول. - يورط ترامب في حرب لا يدري نهايتها، فإذا أوقف الحرب من جانب واحد أصبحت إيران سيدة هرمز، وجعلت المرور فيه بمقابل لأول مرة في التاريخ، فضلا عن تسريع إنشاء القنبلة النووية، ولأن ترامب والأمريكان ودول الخليج لا يمكن أن يقبلوا بذلك فسيجبرون على إطالة أمد الحرب لصالح الصهاينة. - مع التورط الحاصل ستبدأ أطراف خارجية أخرى في التدخل كما رأينا مع زيلنسكي وأوكرانيا بالأمس، مما سيعجل بدخول أطراف موالية لإيران بصورة علنية في هذه الحرب مثل كوريا الشمالية مثلا. وهذه خطة إبليس، أو بمصطلح الأتراك "الفتنة" التي هندسها نتنياهو بدقة، والعيون يجب أن تكون على الأقصى المغلق منذ شهر كامل.

أكبر دليل أن إيران اتخذت خيار شمشون، وهو فليحترق العالم القريب والبعيد ما دمتُ أحترق؛ ضربها لسلطنة عمان وهي أقرب دول المنطقة إليهم. الضرب هنا للقوى الاستعمارية الأمريكية والبريطانية المهيمنة على المنطقة، والمهندسة لها. من لم يدرس الحرب الإيرانية العراقية طوال ثماني سنوات وما وقع فيها من حروب برية وبحريةوجوية، وحروب الناقلات، وإستراتيجيات وأهداف وسيكولوجيات الخصوم وطول نفسهم، لا يعرف ما هي إيران. أنا لا أهول من قدراتهم، ولكن إذا أضفنا مع ذلك خبرة متقدمة في صناعة المسيرات العسكرية لدرجة أن الروس استنجدوا بهم، ثم المشروع الصاروخي، فهو لا يعرف إيران وديناميات الفعل والحروب واتخاذ القرار فيها. ليس أمام الصهاينة وترامب إلا ضربة نووية تكتيكية أو الانسحاب وترك إيران تصنع القنبلة النووية، وفي كلا الحالتين ستدخل منطقتنا لسباق تسلح نووي. هذا إذا لم تقع الحرب البرية الشاملة التي يرجوها نتنياهو وترامب لتستنزف السنة والشيعة على السواء، وتؤدي لبنائهم الهيكل، وصناعة إسرائيل الكبرى.

السبب الرئيسي في تأخر منطقتنا عن اللحاق بالمشروع الصهيوني وفهمه جيدا، أنهم يتعاملون مع تل أبيب بأدوات السياسة فقط، بينما يتعامل اليهود والأمريكان وفق منطق النبوءات التوراتية الإنجيلية، ثم تطويع السياسة والاقتصاد لدينهم، بينما يُهمش الدين لدينا في الحياة السياسية، علما أن ديننا أكثر من ذكر اليهود ومكرهم ونفسياتهم وأهدافهم طويلا في القرآن والسنة.

ابن تيمية رحمه الله، لاحظ في كتابه "منهاج السنة النبوية" أن غلو الشيعة في أئمتهم كان يقابله غلو سُنة الشام في أئمتهم أيضا، وكما عاب على الفريقين الأولين من الاثني عشرية والإسماعيلية عاب على الفريق الثالث من سُنة الشام، حتى إنه قال: إنه كان يُضرب بهم المثل في التبعية العمياء لأئمتهم دون مراقبة أو انتقاد لهم، فكان يُقال "طاعة شامية". انظر ماذا يقول في كتابه السابق: "وأيضا فكثير من أتباع بني أمية - أو أكثرهم - كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب، وأن الله لا يُؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام، بل تجبُ عليهم طاعة الإمام في كل شيء، والله أمرهم بذلك. وكلامهم في ذلك معروف كثير. وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسيرَ بسيرة عمر بن عبد العزيز، فجاء إليه جماعة من شيوخهم، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولّى الله على الناس إماما تقبّل الله منه الحسنات وتجاوز عنه السيئات. ولهذا تجدُ في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة ولي الأمر مُطلقا، وأن من أطاعه فقد أطاع الله. ولهذا كان يُضرب بهم المثل، يقال: "طاعة شامية"". فهذه الطاعة الشامية كانت البدايات الأولى لطوائف المدخلية وفرق المطبلين في التاريخ الإسلامي، وقد تجاوزت بلاد الشام إلى كافة بلدان الإسلام، وهي توازي الغلو عينه الذي عند الشيعة القائلين بعصمة الأئمة مطلقا. والمنهج الإسلامي في السياسة والحُكم منهج وسطي، اختصره أبو بكر الصديق رضي الله عنه في يومه الأول من الخلافة: "أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم". وهدفي من هذا الكلام تأييد ما ذهب إليه ابن تيمية رحمه الله حين بيّنَ أن الغلو كله شر محض ..