أمين التميمي
Open in Telegram
503
Subscribers
-224 hours
-77 days
-2130 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '260
in 0 channels
August '26
+2
in 0 channels
Get PRO
July '26
+1
in 0 channels
Get PRO
June '26
+2
in 1 channels
Get PRO
May '26
+6
in 0 channels
Get PRO
April '26
+3
in 0 channels
Get PRO
March '26
+2
in 0 channels
Get PRO
February '26
+1
in 0 channels
Get PRO
January '26
+6
in 1 channels
Get PRO
December '25
+2
in 0 channels
Get PRO
November '25
+3
in 0 channels
Get PRO
October '25
+10
in 1 channels
Get PRO
September '25
+3
in 1 channels
Get PRO
August '25
+4
in 0 channels
Get PRO
July '25
+8
in 1 channels
Get PRO
June '25
+8
in 0 channels
Get PRO
May '25
+10
in 0 channels
Get PRO
April '25
+21
in 3 channels
Get PRO
March '25
+19
in 0 channels
Get PRO
February '25
+18
in 2 channels
Get PRO
January '25
+21
in 0 channels
Get PRO
December '24
+14
in 0 channels
Get PRO
November '24
+16
in 1 channels
Get PRO
October '24
+14
in 1 channels
Get PRO
September '24
+13
in 0 channels
Get PRO
August '24
+18
in 1 channels
Get PRO
July '24
+31
in 0 channels
Get PRO
June '24
+65
in 3 channels
Get PRO
May '24
+170
in 3 channels
Get PRO
April '24
+88
in 1 channels
Get PRO
March '24
+277
in 1 channels
Get PRO
February '240
in 0 channels
Get PRO
January '24
+204
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | 0 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
أحيانا لا تكون المشكلة في أنك لا تعرف كيف تسير، بل في أنك لم تسأل أصلا: إلى أين أنا ذاهب؟ قد يتعلم الإنسان أفضل طريقة للسير، ويقتدي بمن يظن أنهم يسيرون في الطريق الصحيح، ثم يكتشف بعد سنوات أن الجميع كانوا يتقنون السير، لكن الوجهة كانت خاطئة. وهذه الفكرة مرعبة، لأن بعض الوجهات لا تمنحك فرصة للعودة عندما تصل إليها.
في عالم مشوش لا يترك لك وقتا لتتوقف مع نفسك، قد تواصل السير لأنهم قالوا لك إن الضوء في آخر الطريق، فتكتشف عند الوصول أن ذلك الضوء لم يكن نورا، بل آخر ما يفصل بينك وبين العتمة المطلقة. لذلك ليس السؤال فقط: هل أسير بالطريقة الصحيحة؟ بل: هل الوجهة صحيحة أصلا؟ وإلى أين يأخذني هذا الطريق إذا أكملت السير فيه؟
ولذلك يقول النبي ﷺ: «ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه». اللهم أحي بصائرنا قبل أن تبلغ بنا أقدامنا وجهة لا نستطيع الرجوع منها، واجعل هجرتنا إليك، وسعينا إليك، ونهايتنا إليك. نسألك العفو والعافية وحسن الخاتمة.
| 2 | ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. وكم من إنسان يتكلم لأنه رأى جزء من الحق، فظن أنه أحاط بالحقيقة كلها، بينما حجبه نقص علمه عن بقية الصورة. فيبني على ما عرفه حكم كامل، وربما كان في الجزء الذي غفل عنه ما يغير الحكم كله.
وقد لا يكون الدافع هو العلم، بل إثبات الوجود، أو الانتصار للرأي، أو موافقة الهوى، أو تحقيق مصلحة. فيجد الإنسان في الجزء الذي يعرفه ما يسوغ له الكلام، ولا يلتفت إلى ما يجهله، فتخرج كلمته فتغير مفاهيم، وتشيطن أناس، وتضر آخرين، وهو لا يدرك مداها.
وهنا يكون الخذلان: أن يعمل الإنسان ويجتهد ويبني سنوات، ثم تهدمه كلمة قالها بغير علم. كلمة لا يلقي لها بال، تهوي به في النار سبعين خريف. فليس كل ما نراه هو الحقيقة كاملة، وليس كل ما نعرفه يجعلنا أهل للحكم، وأحيانا يكون أعظم ما نفعله أن ندرك ما لا نعلم، ثم نسكت. | 24 |
| 3 | ما في واحد منا إلا قال: «الله يعافينا». شاف مريض بمرض مستعصي، أو واحد فقد ابنه، أو خسر تجارته وأمواله، أو ابتلي بزوجة أو أبناء عاقين. نحن نخاف من مصائب الدنيا لأنها تؤلمنا وتتعبنا، ومجرد التفكير فيها يخيفنا.
لكن تخيل أن ترى إنسان مصيبته في دينه، فتقول: «اللهم عافنا». الكل سيتفاجأ، مع أنك في الحقيقة وصفت أعظم المصائب. فمصيبة المال قد تتعوض، ومصيبة الجسد قد تتعالج، ومصيبة فقد الأحبة تنتهي بانتهاء الدنيا، أما مصيبة الدين فلا تنتهي بانتهاء الدنيا، وقد يغادر الإنسان الدنيا وهي معه.
لذا خف على فتنة الدين ومصيبة الدين أكثر مما تخاف على أي مصيبة دنيوية، واستحضر فداحتها حتى تضطرب منها وتخاف، وحين تلجأ إلى رب العالمين وتدعو، قل: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي»، وكأنك لم تدع بهذا الدعاء إلا لأجل عافية الدين. | 28 |
| 4 | ما إن تُسلِّم من الصلاة، ثم تستغفر الله على تقصيرك فيها، حتى تقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام». كنت قبل لحظات في عزلة عن الدنيا، واقفًا بين يدي الله، وقد ذاق قلبك السكينة، ثم تُسلِّم وتعود إلى معترك الحياة؛ فتسأل الله أن يبقى هذا السلام معك وأنت تعود إليها.
وكم هو عميق هذا الدعاء، وكم ينقصنا أن نستشعر حاجتنا إليه؛ فما إن نعود إلى الدنيا حتى نواجه معترك النفس بما فيه من قلق وضغط وخوف وانشغال، ونحتاج إلى طمأنينة تعين القلب وتحميه.
فالإنسان مهما امتلك من أسباب الراحة والأمان، يبقى مخلوقًا محتاجًا إلى خالقه. قد يبحث عن السلام في المال والنجاح والناس والظروف، لكنها تمنحه راحة مؤقتة ولا تمنحه السلام الكامل؛ لأن السلام الحقيقي لا تصنعه لنفسك، بل تطلبه ممن يملكه. | 34 |
| 5 | كمية الأجر التي تنتظرنا على بعض العبادات يصعب على العقل تصديقها، لولا أن النص أخبرنا بها. كأن أمامك أرضًا ممتدة، كلها ذهب وجواهر، ومعك كيس، وما عليك إلا أن تميله فيمتلئ. ثم تشيح بوجهك عن ذلك كله، وتتجه إلى أرض قاحلة، تجمع فيها شيئًا يسيرًا في كيس مهترئ، وأنت تعلم أنه سيفنى وما فيه.
وبعد ذلك يستطيع الإنسان أن يفهم لماذا جعل الله في الجنة درجات، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض. فقد يمر عليك يوم واحد تستغله، فتجمع من الحسنات ما لا يكاد يخطر ببالك. الأجر مهول فعلًا، والفرص أمامنا أكثر مما نتصور.
المشكلة ليست أن الكنوز غير موجودة، بل أننا أحيانًا لا نستوعب قيمتها. فلو رأينا بأعيننا ما وُعدنا به، لرأينا أنفسنا نركض إلى الطاعات كما يركض الناس إلى الذهب. لكننا نرى الدنيا، ولا نرى الآخرة، ولذلك نضيّع أعمارنا في جمع ما سنتركه، ونغفل عما سيبقى معنا. | 76 |
| 6 | كمية الأجر التي تنتظرنا على بعض العبادات يصعب على العقل تصديقها، لولا أن النص أخبرنا بها. كأن أمامك أرضًا ممتدة، كلها ذهب وجواهر، ومعك كيس، وما عليك إلا أن تميله فيمتلئ. ثم تشيح بوجهك عن ذلك كله، وتتجه إلى أرض قاحلة، تجمع فيها شيئًا يسيرًا في كيس مهترئ، وأنت تعلم أنه سيفنى وما فيه.
وبعد ذلك يستطيع الإنسان أن يفهم لماذا جعل الله في الجنة درجات، وما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض. فقد يمر عليك يوم واحد تستغله، فتجمع من الحسنات ما لا يكاد يخطر ببالك. الأجر مهول فعلًا، والفرص أمامنا أكثر مما نتصور.
المشكلة ليست أن الكنوز غير موجودة، بل أننا أحيانًا لا نستوعب قيمتها. فلو رأينا بأعيننا ما وُعدنا به، لرأينا أنفسنا نركض إلى الطاعات كما يركض الناس إلى الذهب. لكننا نرى الدنيا، ولا نرى الآخرة، ولذلك نضيّع أعمارنا في جمع ما سنتركه، ونغفل عما سيبقى معنا. | 1 |
| 7 | أحياناً ترى شخصاً يضع صورة، ويكتب فوقها: «الحمد لله، كان الطريق طويلًا ولكننا وصلنا»، ثم يسرد نجاحاً دنيوياً.
لكن تأمل الصورة وحده قد يكشف لك أن «الحمد لله» لا تنسجم مع حالها؛ قد تخلو من التواضع والافتقار والانكسار لله، بل قد تحمل من المعاصي والمحرمات ما لا يرضيه سبحانه. فتتساءل: أيّ حمدٍ هذا؟
فالحمد ليس أن تحمد من أنعم عليك، ثم تعيش بما لا يريده منك؛ بل أن تعرف من تحمد، وتدرك تعاليمه وضوابطه، ثم يكون ما حمدته عليه عوناً لك على طاعته، لا سببًا في مخالفة أمره. | 45 |
| 8 | كلنا تقريباً حين ينزل الراتب نبدأ بتقسيمه: شيء للتعليم، شيء للادخار، شيء للسكن، وقسط للسيارة، ومصاريف والتزامات أخرى. لكن هناك قسطاً لا ينبغي أن يسقط من حساباتنا، لأنه القسط الوحيد الذي سيبقى معنا.
ما ننفقه على الدنيا ينتهي بانتهاء حاجته واستهلاكه، أما ما أنفقناه لله فيبقى لنا. قد تحتسب الأجر في بعض مصاريفك، وهذا حسن، لكن يبقى أن تجعل في راتبك نصيبًا تخرجه لله، صدقةً وبذلاً، لا مجرد نية.
فحين ينزل راتبك، لا تقسّمه كله بين ما تحتاجه اليوم وما تدّخره للغد، وتنسى ما تحتاجه حين لا يبقى لك من هذا المال شيء. اجعل للآخرة قسطاً معلوماً من راتبك، كما جعلت للدنيا أقساطها. | 49 |
| 9 | أحيانًا يخطر ببالك شخص تعرفه منذ سنوات، فتدخل صفحته لتعرف أخباره، ثم تقرأ ما يكتب فتقول: مستحيل، أهذا هو الشخص الذي أعرفه؟ تغيّر كلامه، واهتماماته، وطريقة عرضه لنفسه، حتى كأنك أمام شخص آخر.
والأغرب أن هذا التغيّر كثيرًا ما يظهر في مرحلة الثلاثينات، وهي المرحلة التي يُفترض أن يكون الإنسان فيها أكثر نضجًا وفهمًا لحقيقة الدنيا، خصوصًا إذا كان ذا طبيعة دينية. لكن ما إن تُفتح له الدنيا من هنا وهناك، حتى تتغير أشياء كثيرة فيه، وربما تغيّر معها ما كان عليه من سمت والتزام.
ولهذا لا يأمن الإنسان على نفسه؛ فالثبات ليس فقط أن يبقى على الدين، بل أن يبقى فيه حب الدين، وألفة الالتزام، ومحبة الحديث عنه، وأن يظل له أثر في كلامه وسمته وحياته. | 47 |
| 10 | قد يظن أحدنا أنه إذا بلغ الستين، أو استقل ماليًا وانتهت أعباء الحياة، سيتفرغ للآخرة، وهذا أمل نسأل الله أن يحققه لنا.
لكن الخطر أن يتحول ذلك إلى موعد مؤجل للاستعداد؛ فيقضي الإنسان عمره ساعيًا إلى بلوغ نمط حياة معين، ثم يكتشف أن هذا النمط نفسه، بما يتطلبه من مال ووقت وجهد، هو الذي استهلك عمره وأخّر استعداده للآخرة.
لا تجعل بلوغ نمط الحياة الذي تريده شرطًا لاستعدادك للآخرة؛ فقد يكون نمط الحياة الذي أفنيت عمرك في بلوغه هو نفسه ما أخّر استعدادك لها، وضيّع الفرصة من بين يديك. | 46 |
| 11 | الحمد لله، ما زال في الأمة من يجابه أصحاب المظاهر والطبقات، حتى وإن تزيّن بعضهم بسمتٍ ديني، وتوشّح بخطابٍ شرعي.
فليس العيب أن يعتني الإنسان بمظهره، أو يطلب سعةً في رزقه، أو يسكن مسكنًا حسنًا ويركب سيارةً فاخرةً؛ وإنما الطامة أن يصبح شاغل المتدين أن يثبت أنه لا يقل عن غيره في الدنيا، وأن يظن أن منزلته وقدوته في الناس لا تكتمل إلا إذا بدت عليه الوجاهة والترف، وكأن قدره عند الناس يتوقف على الصورة التي يظهر بها بينهم.
ثم يُلبس هذا التصور ثوب الدين، حتى يصبح الرفاه عنده جزءًا من هيبة المتدين، والمظهر جزءًا من مقامه، وكأن الدين يحتاج إلى أن يستمد قوته من المكانة التي تمنحها الدنيا لأصحابها.
وهنا تكون الطامة:
أن يكون السمتُ دينيًا، بينما العقلُ والفكرُ والفؤادُ محكومةٌ بمنطق الدنيا، وموازينها، ونظرتها إلى المكانة والنجاح. | 51 |
| 12 | "ما أرى الأمرَ إلا أعجلَ من ذلك"
أكثروا من الصلاة على حبيبكم ومُرشدكم ﷺ | 44 |
| 13 | وفي هذا العالم الذي لا يتحدث إلا عن الأرباح والأملاك والمقارنات والاستعراضات؛
اقتطع لنفسك دقائق تنجو فيها من ضجيجه، وتغذّي فيها روحك.
دقائق تفرّ فيها من صراع الدنيا على المزيد،
وتتذكر أن مآل هذا التنافس كله حفرة صغيرة، لا تبلغ المترين طولًا ولا نصف المتر عرضًا وارتفاعًا!
الجأ إليه وقل: يا مولاي، ضاقت نفسي من شراهة الدُّنيا،
وأنت سبحانك أطعمت جسدي من نعمك، فأطعم قلبي محبةً وقربًا وأُنساً بك. | 55 |
| 14 | من منا لا يرجو رحمة ربه؟
لكن شتان بين من يرجوها، ومن يدعو بها ويرجوها.
لذلك كان من الدعاء قبل دخول المسجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
فإن وفّقك الله لدقائق قبل الإقامة، فلا تعجل، بل عاود الإلحاح، وكرّر الدعاء حتى تقام الصلاة؛ فذلك موضع إجابة.
وأنتِ كذلك في بيتك، ما إن تسمعي الأذان، فرددي: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وعاوديها حتى تصلي.
ونحن في هذا ثلاثة:
إما أن نرجو رحمته،
وإما أن ندعو رحمته ونرجوها،
وإما أن ندعو، وتذرف أعيننا الدموع، ونرجو رحمته.
والفرق ليس في الرحمة التي نرجوها، وإنما في حال القلب وهو يرجوها. | 85 |
| 15 | أعجبني كلامه وطرحه، فتابعته مباشرة، فإذا بمنشورٍ آخر له فيه همزٌ ولمزٌ لشيءٍ فيه سَمْتٌ ديني!
دعونا نتفق أن كثيرًا من النقاشات التي تُضيّع وقت القارئ، وتُرهق من يتصدّى لأحد طرفيها، هي في حقيقتها عدم إعجاب — ولن أقول بُغضاً — لصريح تعاليم الدين.
فمثلًا، لو قال أحدهم: التبرّج حرام، والتعدّد حلال، سيغتاظ كثيرون من صاحب القول؛ لأنه أعاد تذكيرهم بحكمٍ قد أوهموا أنفسهم أنهم وجدوا له مخرجاً، بدل أن يعودوا ويسألوا أنفسهم: ما الذي يمنعنا أن ننقاد له؟
وعلى كل حال، عوّد نفسك على تقبّل تعاليم ما تؤمن به، ودَع عنك الجدال لتقنع نفسك بما لا تنقاد له؛ فالاستغفار خيرٌ لك من مئة ألف جدال! | 81 |
| 16 | ليس سؤالًا عابرًا حين تسأل نفسك: كم سيكون وزني يوم القيامة؟
نعم، ستصفن لوهلة: وهل هناك أوزان غير أوزاننا هنا؟ بل ربما كان السؤال الأنجع: ما صحة مثل هذا السؤال أصلًا، وهل حقًا له مغزى؟
ما إن تصل إلى آخر صفحات السورة حتى تراه قوله تعالى:
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾.
رغم أن ما يعنيك ويشغلك في واقع حياتك هو: كم وزنك هنا، بل كم مقدارك في نظر الناس هنا.
لينقلب تفكيرك حين ترى الرابط في الآية التي تسبقها:
﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
أي أنني قد أظن أنني في الطريق الأمثل، وفي الموقع الأسمى، وأنني أحسن صنعًا؛
ثم يكون هذا الذي أراه نجاحًا هو نفسه ما أعماني، وأقعدني، وربطني عن أن أشتغل على وزني هناك. | 76 |
| 17 | وخَتَمَ الموعظةَ بإيّاكم والحرص!
فإنّه يحمل على كل قبيح، ويُستسهل معه كلُّ معصية.
تحرِص على منصب، أو مال، أو جاه، أو أيّ مكسب؛
لتستبقي شيئاً حتماً لن يبقى لك، مهما حرصت! | 83 |
| 18 | يومٌ آخر مضى عليك بسترٍ وعافية،
أفلا يستحقّ كل هذا أن تقذف الهاتف من يدك، وتواصل الاستغفار والحمد حتى تغمض عينيك؟
سبحانك، ألهمنا كيف نشكرك، وسبحانك، عن كل هذا التقصير كيف نستغفرك! | 92 |
| 19 | وبعد أن أفرغت غضبك بشتمه في عرضه وأُمِْه، هل عاد إليك حقك؟ وهل شُفي غليلك؟
هل تعي ماذا يعني القذف، وما عِظَم ما أقدمت عليه، ثم لا تتمالك نفسك فتقذفه على الملأ؟
هل تعلم أن أُمَّه التي تناولتها بلسانك قد لا يغادر القرآن والذكر فمها؟ وهل تدري أن أخته ربما يذوب وجهها خجلًا إن اضطرت يومًا إلى الحديث مع رجل لا تعرفه؟
اطلب حقك، وإن لم تحصل عليه، فدعوة المظلوم لا تُرد. أما أن تسبّ من ظلمك في عرضه، فمعصيته عليه، ومعصيتك عليك؛
هو يُسأل عن ظُلمه، وأنت تُسأل عن قذْفك، ولا يمحو أحدهما إثم الآخر. وهذا من ثِقَل السؤال الذي ينتظرك وينتظره. | 102 |
| 20 | وفي ثنايا المحاضرة قال إن الإيمان نِعمة؛ نِعمة في الدُّنيا ونِعمة في الآخرة.
لطالما نرددها تذكيرًا لبعضنا بأن نحمد الله أن هدانا، وهي كذلك؛ نِعمة تستوجب الشكر، وهي ما ستنجيك غدًا إن قمت بحقّها.
لكن المعنى الذي أراده أعمق: كيف لمن اتخذ العقل مرجعًا أن يقتنع بحقيقة الإيمان؟
فنحن نأخذ بأسباب العقل؛ نخطط، ونسعى، ونتعلم، ونبذل ما نستطيع، لأننا نرى أن المعطيات تقود إلى مخرجاتها، فالأسباب سُننٌ تجري عليها شؤون دنيانا؛ لكن هذه التتمة لن يتقبلها الطرف العقلي: أن نأخذ بالأسباب، ثم نؤمن أن مآلاتها لا تكون إلا بمشيئة الله.
قرأت خبر وفاة طبيبة اختصاصية بعد تخرجها وزواجها بشهر. وضعت لنفسها هدفًا أن تتعين في مستشفى عالمي بعد اثنتي عشرة سنة، فنالت الابتعاث، وأتمت دراستها، وعادت، وأوشكت أن تبدأ.
أخذت بالأسباب وكادت تبلغ غايتها، لكن ربَّ الأسباب لم يشأ لها أن تبلغ، فهنا يراها العقل وقد بلغت ما سعت إليه ثم باغتها الموت، أما الإيمان فيقول: لم يكن لها إلا ما كتب الله لها.
وهنا موضع الاختبار؛ نسعى ونخطط ونطارد ما نحلم به، وهذا مطلوب منا، لكننا نتهرّب من حقيقة ما نؤمن به حين تأتي النتيجة على غير ما أردنا: أن الأمر كله بمشيئة الله.
ثم لا نتورع أن نسخط على ما شاءه الله سرًّا، شعورًا وعدمَ رضا، وإن لم تنطق به ألسنتنا.
الإيمان نِعمة؛ تستوجب انصياعًا داخليًا لمشيئة الله، قبل أن يكون شكرًا يردده اللسان. | 96 |
