مقالات و كتب معمارية
Open in Telegram
انشر أي شي اقرا عن العمارة هاي القناة كل شي بيها حيعتبر صدقة جارية عن روح صديقي حسنين و ابو صديقي علاء و صديقي منتظر محمد و الدكتورة نقاء العبادي فإذا فادكم شي اقروله الفاتحه .
Show more1 115
Subscribers
No data24 hours
+87 days
+9030 days
Posts Archive
1 115
العراق في رسومات الرحالة الاجانب
ثروة عظيمة لايدركها اغلب العراقيين
احسان فتحي
كان الرحالة الاجانب والجغرافيين والفنانين والمغامرين الاوربيين، منذ اقدم الازمنة، مغرمين جدا، بل مسحورين، بالشرق وبشمسه الساطعة وطبيعته الجغرافية المختلفة، وبغرابة اثاره المذهلة ومدنه ومعالمها المعمارية المدهشة، واناسه بأزيائهم الملونة الغريبة وصخب اسواقهم وحرفهم المصنوعة بدقة، وعبق تاريخهم العريق الذي كان متواجدا بقوة في كل مكان. من بين مناطق المشرق العربي استحوذت مصر وفلسطين، والشام بشكل عام، على اكبر درجة من اهتمام الرحالة والفنانين الاجانب لاسباب واضحة، وبعدها جاءت بلاد الرافدين، او ما سميت ب (ميسوبوتيميا)، او حتى (بابيلونيا) او (كالديا) قبل وخلال فترة الاستكشاف الاثاري منذ بدايات القرن التاسع عشر.
وبعد توثيق ومسح مفصلين بدأت به منذ السبعينات لجميع الرحالة والاثاريين والفنانين الاجانب الذين زاروا بلاد الرافدين والعراق منذ القرن الثاني عشر وحتى عام 1958، شرط ان يكونوا قد وثقوا رحلتهم بكتب منشورة، وجدت ان عددهم قد اقترب من 400 شخص (مؤلف)، من بينهم كان هناك حوالي 60 فنانا (رساما) فقط، وهو عدد قليل جدا اذا ماقورن بعدد الفنانين الاجانب الذين زاروا مصر وفلسطين بنفس الفترة. كان العدد الكلي للرحالة والزوار الاجانب في العراق يقدر بعشرات الالاف طبعا، لكني اهتميت طبعا فقط بالذين سجلوا ووثقوا رحلاتهم ونشروها بكتب مطبوعة، وركزت اهتمامي اكثر على الفنانين من بينهم لانهم رسموا ووثقوا اماكن مختلفة من العراق قبل اختراع وسيلة التصوير الفوتوغرافي بواسطة الكاميرة واستمروا بعد ذلك ايضا.
من بين اهم واقدم الرحالة الذين رسموا تخطيطات او لوحات ملونة في مواقع عراقية مختلفة كان العثماني نصوح السلاحي المطراقي الذي رافق السلطان سليمان القانوني اثناء حملته العسكرية في العراق في عام 1534 ورسم اكثر من 60 موقعا منوعا بين مدن وقرى ومساجد واضرحة. بعده ياتي الفنان الفرنسي الفذ، يوجين فلاندان، والفرنسي باسكال كوستا، والانجليزي روبرت كلايف، وكوبر، والالمانيين شتيرن، والمعماري المتميز والتر اندريه، والانجليزي شارلز كين، واللاتافي جروزفالدز، والانجليز سوين، وكارلاين، وبروك، والفنانة ايدث شيزمان، ثم جون ريفيل، ودونالد ماكسويل، وادوارد باودن، والروسي المتميز نيكولاي أوسينيف، والفنانة الانجليزية ماري باركر- صديقة الكاتبة الشهيرة اجاثا كريستي.
من الصعب حقا حصر العدد الكلي للاعمال الفنية التي انجزها الفنانون الاجانب في العراق كلها (تخطيطات ولوحات ملونة) لكنها، حسب اعتقادي، لا تقل عن 4000 عمل، وهي تشكل ثروة تاريخية وفنية لا تقدر بثمن. انا ساحاول نشر اهم هذه الاعمال الرائعة في كتاب نوعي اعتقد انه قد يصبح مرجعا اساسيا هاما لجميع الباحثين والمهتمين بتاريخ العراق وبلدانياته.
احسان فتحي
27-9-2025
1 115
Repost from مقالات و كتب معمارية
تمثل العلاقة بين الإمبراطور والمهندس في المسرحية علاقة مشوهة، حيث يتناوب الطرفان على لعب دور القائد والخاضع.
في العالم الحديث، نجد أوجه تشابه في العلاقة بين المثقفين والأنظمة، حيث يتم استغلال بعض المثقفين لتبرير سياسات السلطة، في حين يتم قمع آخرين بسبب معارضتهم.
في الختام نرى ان رمزية المسرحية تعرض لهشاشة السلطة كما تظهر المسرحية أن السلطة المطلقة ليست قوية كما تبدو. الإمبراطور يعاني من عيوبه الإنسانية، مما يجعله غير مستقر نفسيًا. هذا يُبرز فكرة أن أي نظام مهما بلغ من القوة يحتوي على نقاط ضعف يمكن للمثقف استغلالها لإحداث التغيير وهنا يبرز دور المثقف كمراة للمجتمع فرغم ضعف المهندس أمام الإمبراطور، فإنه يُمثل الأمل في مواجهة العبث. أرابال يدعو من خلال شخصيته إلى ضرورة أن يواصل المثقف مهمته حتى لو كانت الظروف غير مواتية.
يعتمد أرابال على العبثية في إبراز واقع يبدو غير منطقي لكنه يعكس الحقيقة الاجتماعية. الحوار بين الشخصيات قد يبدو عبثيًا لكنه يحمل معاني عميقة عن الصراع الطبقي والفكري في المجتمع.
ستضل هذه المسرحية في اعماقي واهم الأعمال التي تناقش العلاقة بين المثقف والسلطة. تُظهر المسرحية كيف يمكن للأنظمة السلطوية أن تُحاصر الفكر الحر، لكنها تترك الأمل في أن المثقف، رغم ضعفه الظاهري، يمتلك أدوات التغيير. في عالمنا الحديث، تُقدم المسرحية نموذجًا لفهم التحديات التي يواجهها المثقفون في مواجهة أنظمة تحاول إعادة صياغة الواقع وفق مصالحها
ملاحظة . الصور من البروشور وكامرتي
1 115
Repost from مقالات و كتب معمارية
"المعمار والإمبراطور في آشور"
–المعمار الأكاديمي موفق جواد الطائي
لم أتأثر بحياتي يوما بعمل فني بقدر تأثري بمسرحية المعمار والامبراطور في اشور للكاتب الإسباني فرناندو أرابال واحدة من أعظم أعمال مسرح العبث في القرن العشرين وكنت حينما شاهدتها طالبا في كلية متروبوليتن للعمارة في لندن كانت ولازالت رمز وهدى لعملي بل ومررت بها ذات يوم مع من يمثل اعلى مراتب السلطة وكدت افقد حياتي بسببها .
تدور أحداث المسرحية حول لقاء بين شخصيتين تمثلان رمزين متناقضين: المعمار، الذي يعبر عن البساطة، والمنطق، والمثقف الباحث عن الحقيقة؛ والإمبراطور، الذي يرمز إلى السلطة والقوة المطلقة. هذا التفاعل بين الشخصيتين يسلط الضوء على صراع جوهري بين المثقف والنظام السلطوي، وهو موضوع يتجاوز حدود الزمن، ليبقى وثيق الصلة بواقعنا الحالي.
مكونات المحتوى الشخصيتان هما المعمار والامبراطور الاشوري المحور الأساسي للمسرحية، وكل منهما يحمل دلالات رمزية عميقة . الامبراطور(ويمثله انتوني هوبكنز ) يمثل الطبقة الحاكمة التي تستمد سلطتها من استبدادها وسيطرتها المطلقة. يتم تصويره كشخص متعجرف، غير متزن عاطفيًا، وعاجز عن إقامة علاقة حقيقية مع الآخرين.
المعمار(ويمثله جم ديل ) جسد المثقف، وهو شخص يسعى لفهم العالم من خلال العقلانية والتفكير النقدي. رغم ذلك، يجد نفسه أسيرًا لنظام سلطوي يحاول كسر إرادته وهنا لقاء المتناقضات وحيث تدور أحداث المسرحية في مكان منعزل يبدو أنه يعزل الشخصيات عن العالم الواقعي، وكأنهما في سجن فكري وأخلاقي. يقوم الإمبراطور والمهندس بإجراء حوارات تبدو عبثية، لكنها تحمل معانٍ رمزية عميقة، حيث يتبادلان الأدوار بين السلطة والخضوع، مما يكشف هشاشة العلاقة بين المثقف والسلطة
الرمزية في الزمان تمثل تجسيد للحضارات العظيمة التي كانت قائمة على السلطة المطلقة والانتصارات العسكرية، لكنها انتهت بالفناء، مما يعكس زوال أي نظام مهما بلغت قوته.
تعكس رمزية المكان المغلق حالة العزلة التي يعيشها الإنسان الحديث في ظل الأنظمة السلطوية التي تقيد الحرية الفردية وتفرض قيودًا ثقيلة على الفكر النقدي.
القيمة الاجتماعية للمسرحية تتجلى بنقد السلطة الاستبدادية حيث تتطرق المسرحية إلى طبيعة السلطة التي تسعى دائمًا إلى قمع كل ما يهدد استقرارها، وخاصة المثقف الذي يحمل أدوات النقد والمعرفة. الإمبراطور (الحاكم ) في المسرحية يمثل هذه السلطة، التي تتغذى على استغلال الآخرين وفرض الهيمنة عليهم. من خلال الإمبراطور، يعكس أرابال حقيقة أن الاستبداد لا يحتاج فقط إلى قوة مادية، بل أيضًا إلى السيطرة على الفكر وتهميش المثقفين. وهنا ينبري المثقف في مواجهة الاستبداد ، الذي يُفترض أن يمثل صوت العقل والمنطق، يجد نفسه ضعيفًا في مواجهة الإمبراطور. هذا يعكس أزمة المثقف في المجتمع الحديث، حيث غالبًا ما يتم تقويض دوره أو تهميشه في مواجهة أنظمة شمولية تعيد تعريف الواقع وفق مصالحها ولكن ثمة ديناميات اجتماعية وسياسية تعبر المسرحية عنها في ديناميكية اجتماعية بين الحاكم والمحكوم، حيث تظهر أن هذه العلاقة ليست دائمًا واضحة أو خطية. في بعض الأحيان، يتواطأ المثقف مع السلطة مقابل الحصول على مكانة اجتماعية أو حماية، كما يمكن أن يتحول الحاكم إلى ضحية لنظامه نفسه.
وهل يعيد التاريخ نفسة ؟ هذا ما اجاب علية ارابيل بإشارته إلى آشور، وربطة بين الماضي والحاضر، ليظهر كيف أن الاستبداد ونضال المثقفين ليسا ظاهرتين حديثتين، بل جزء من تاريخ البشرية. المسرحية تبرز كيف يمكن للأخطاء التاريخية أن تتكرر إذا لم يتم تعلم الدروس منها
أزعم اننا في عصرنا الحالي، نرى تكرارًا واضحًا لما تقدمه المسرحية. الأنظمة السلطوية ما زالت تسعى إلى تقييد المثقفين والصحفيين والأكاديميين الذين يمثلون تهديدًا مباشرًا على استقرارها. تُظهر المسرحية كيف أن المثقف، رغم سلاح المعرفة الذي يملكه، قد يجد نفسه عاجزًا أمام قوة مادية ضخمة تفرض سيطرتها باستخدام العنف أو التلاعب بالرأي العام
تحدثت المسرحية عن العلاقة بين المثقف والسلطة في سياق تاريخي يمكن إسقاطه على الواقع الحديث. اليوم، لم تعد السلطة تعتمد فقط على القمع المباشر، بل توسعت لتشمل أدوات مثل وسائل الإعلام، والرقابة الإلكترونية، ونشر التضليل. هذا يُشبه في جوهره الحوار العبثي بين المهندس والإمبراطور، حيث تحاول السلطة دائمًا إعادة تعريف الحقيقة بما يخدم مصلحتها.
تلقي المسرحية الضوء على العزلة التي يعيشها المثقف في مجتمع يفضل الاستقرار على الحرية. هذه الفكرة تُعبر عن واقع كثير من المجتمعات الحالية، حيث يُعتبر المثقف أحيانًا تهديدًا بدلًا من كونه قائدًا للتغيير.
1 115
المطر بوصفه مُعمِّقًا للتجربة المعمارية
لا تُدرَك العمارة بما تراه العين وحدها، بل عبر طبقات حسّية صامتة غالباً ما تُهمَّش لصالح الشكل. خلف الواجهات والخطوط الواضحة تكمن عناصر غير مرئية تشكّل التجربة الحقيقية للمكان: الملمس، الصدى، الضوء، والظل. هذه العناصر لا تُعلن عن نفسها، لكنها تتسلل إلى الجسد وتُعمِق العلاقة مع الفضاء.
يأتي المطر كعامل كاشف لهذه الطبقات. عند هطوله، لا يضيف إلى المكان بقدر ما يعيد تعريفه؛ تتشبع الألوان، يتضح ملمس المواد، ويكتسب الطوب والأشجار حضوراً أثقل وألواناً مُشبعة. تفاصيل كانت تذوب في رتابة المشهد اليومي تنفصل فجأة عن الخلفية وتفرض نفسها على الإدراك، كأن المطر يعيد ترتيب الحواس ويحررها من التماهي.
في هذه الحالة، يتحول الضوء والظل من عناصر بصرية إلى إحساس ملموس: ظل أبرد، ضوء أكثر دفئاً، أسطح تمتص الماء وأخرى يتجمع راكداً عليها. حتى الصوت مثل وقع القطرات وصدى الخطوات يصبح جزءاً من قراءة المكان. هنا تُختبر العمارة في جوهرها، لا من خلال شكلها، بل من خلال قدرتها على الاستجابة. ويمكن قراءة هذا في ضوء أفكار عالم الأجتماع، العُمراني ويليام اتش وايت Wiliam H. Whyte، اذ يرى وايت أن “نجاح الفضاءات المعمارية لا يُقاس بشكلها، بل بكيفية تفاعل الناس معها تحت ظروف مختلفة، وأن العناصر البيئية كالشمس والظل والهواء ليست إضافات، بل عوامل أساسية في تشكيل التجربة“.
بهذا المعنى، لا يُضعف المطر التجربة المعمارية، بل يعمّقها. فهو يكشف ما تخفيه العمارة في الظروف الاعتيادية، ويؤكد أن معناها الحقيقي غالبًا ما يكمن في ما يُحَسّ ويُعاش، لا في ما يُرى فقط.
⁃ شهد غروان
1 115
دكتور شبر فلاح
بعد تكرار مشاهد الغرق والفيضانات داخل المدن الكبيرة، ظهر في عالم التخطيط مصطلح جديد، المدن الإسفنجية sponge cities
وفكرته ببساطة أن المدينة لا تعتمد فقط على شبكات المجاري الضخمة لتصريف مياه الأمطار فورا، بل تعتمد قبل ذلك على الأسطح الخضراء، والمساحات غير المبلّطة، لاستيعاب الموجات المفاجئة.
المدينة تصبح قادرة على امتصاص الموجة مؤقتًا، ثم تُفرغها بهدوء وبسرعة معقولة الى شبكات المجاري.
تمتصّها من خلال: الحدائق العامة،
الارصفة المعمولة بوحدات حجرية على الحصى مباشرة، التربة المكشوفة،
، احواض المزروعات والاشجار ، الأنهار الصغيرة، والمنخفضات المتروكة.
و لذلك، يعمد المخطّطون في المدن الحديثة إلى ترك أحزمة طبيعية حول المدن، وفواصل خضراء بين الأحياء، و حدائق سكنية ضمن نسب محددة، ليس لتحسين البيئة والترفيه فقط، بل لتوفير خزانات الفيضانات المؤقتة ايضاً.
في المدن العراقية، ما زال لدينا الكثير من هذه المساحات، لكن عزل الأحياء السكنية عنها بشوارع مرصفة، بلا عبارات مياه، جعلها جزرًا مغلقة تتجمّع فيها مياه الأمطار.
1 115
وهناك العشرات من المشاريع الاخرى التي احيلت مباشرة الى مكاتب اجنبية دون اي رقابة او تبرير. ان هذه الامثلة تثبت، دون ادنى شك، ان دور الاستشاري والكادر العراقي، في مجالي العمارة والتخطيط تحديدا، هو مغيب شبه تماما، ويبدو ان الامانة تفضل الاحالة المباشرة لمكاتب اجنبية دون الاصرارعلى اشراك الطرف العراقي اساسا في العقد الموقع. والا فكيف تبرر الامانة احالة عقد التصميم الاساسي لبغداد (2030) مباشرة لمكتب عربي في دبي لم يعرف كونه خبيرا متمرسا في التخطيط الحضري؟
هناك اكثر من 16 ألف مكتب تخطيط حضري في العالم فكيف نبرر اختيار احدهم دون الباقي؟
اذن عندنا مشكلة اساسية وبنيوية في مسألة اختيار الاستشاري لاي مشروع وطني وحيوي وله ابعاد استراتيجية وحتى امنية بعيدة الامد مثل اعداد التصميم الاساس لبغداد او اي مدينة اخرى لعشرين سنة قادمة...هل ممكن وهل يجوز ترك الامر لامين العاصمة، وهوعادة فرد بعيد عن الاختصاص في اغلب الاحوال وغير منتخب من الشعب، ويتم تعيينه لاسباب سياسية او لسبب قرابته من مسؤول كبير؟
على الدولة ان تمنع احالة مثل هذه المشاريع الحيوية الوطنية الكبيرة مباشرة الى اي مكتب اجنبي مهما كان، وان تلجا للاساليب المهنية المتبعة في العالم وان ادى ذلك الى بعض التاخير الزمني....المهم هو الحصول على افضل الخدمات المهنية ضمن الضوابط العالمية والاخلاقية المعتمدة والاصرارعلى مشاركة الكادر العراقي في اي مشروع.
ما هو رأيكم؟
احسان فتحي
معماري ومخطط مدن
8-12-2025
1 115
أين هو دورالكادرالعراقي في المشاريع العمرانية والتخطيطية الوطنية؟
احسان فتحي
تحياتي...
بناءا على ردود الفعل المختلفة ازاء كلمة شيخ المعماريين العراقيين والاخ الكبيرمعاذ الالوسي التي اثنى فيها على ما نشرته الكاتبة المتميزة لطفية الدليمي تجاه مسألة تجاهل دورالخبراء العراقيين في مشاريع الدولة، ونظرا لورود اسمي عدة مرات في هذه التعليقات، وخبرتي العملية مع العديد من الاستشاريين الذين عملوا في العراق خلال الثمانينات، ارتأيت ان اثبت الحقائق التالية:
• ليست لدي اي مشكلة، من ناحية المبدأ، من الاستعانة بالخبرات الاجنبية شرط ان تجري بالمشاركة الحقيقية مع الطرف العراقي وحسب معايير وشروط مشروعة ورصينة ونزيهة، ولا اعتقد ابدا ان الاخ معاذ كان ضد التعاون مع استشاريين اجانب وهو من اكثرنا تعاونا مع الخبرات الاجنبية، بل هو أكد على ضرورة ان يكون للخبراء العراقيين دائما دور اساسي في اي مشروع عمراني او تخطيطي او تنموي.
• ان اغلب الاستشاريين الاجانب الذين عملوا في العراق، منذ الخمسينات، بل منذ الثلاثينات، تم اختيارهم بطريقة "التكليف المباشر" وليس عن طريق تنافسي كالمسابقات المعمارية او التخطيطية، او اختيارعدد معين أي (5-7) من ابرزالمختصين في طبيعة المشروع ودعوتهم لتقديم افكارهم الاولية ومؤهلاتهم الفنية وغيرها من الوثائق التي تساعد لجنة متخصصة في اختيارالافضل منهم. هذا ما تجريه الاغلبية الساحقة من الدول في العالم والتي يعتبرالتكليف المباشرفيها ممنوعا منعا باتا لانه يفسح المجال للتحايل
والفساد ولا يضمن الجودة في النتائج ابدا.
• ومن الغريب حقا فان اغلب المشاريع التخطيطية المهمة لامانة العاصمة وامانة بغداد قد جرت عن طريق التكليف المباشرالمخالف لجميع المعايير القانونية والاخلاقية، وهو امرغريب ومريب واستثنائي بين دول العالم. ساضرب لكم عددا من الامثلة على التكليف المباشر في مشاريع مدينة بغداد:
• تكليف مباشر للمهندس الالماني (فيرنرمارخ) لتصميم المتحف العراقي في 1935- اكتمل التصميم في 1953- وافتتح في 1966.
• تكليف مباشرللاستشاري الالماني (بريكس وبروفينر) عام 1936 لاعداد ثاني تصميم اساسي لبغداد.
• تكليف مباشر للمعماري المصري (سيد كريم) في عام 1946 لتصميم مدينة بغداد الجديدة (نفذ جزئيا).
• تكليف مباشر للمعماري الالماني- الامريكي (والترجروبيوس) لتصميم جامعة بغداد (نفذ اغلبه)- 1957-1984.
• تكليف مباشر الى المعماري الامريكي (فرانك لويد رايت - كان عمره 90 سنة!) لاعداد مشاريع مختلفة لبغداد (لم تنفذ) -1957.
• تكليف مباشر للمعماري والمخطط لليوناني قسطنطينوس دوكسيادس لاعداد مشاريع اسكان للعراق وتصاميم اساسية لاغلب المدن العراقية بين 1955 وحتى 1959. اعترف هو لاحقا بان مشاريعه كانت خاطئة بل "اجرامية" على جد تعبيره!
• تكليف مباشر لمؤسسة (بولسيرفس) الحكومية البولندية من 1965-1973 اعدت فيها تصميما اساسيا لبغداد ودراسات متنوعة اخرى لم تتصف بالجودة ولم تؤكد على الحفاظ على تراث بغداد.
• تكليف مباشر لشركة (أي بي بي - جون وارن وشركاؤه) الانجليزية بمشروعي الحفاظ على الكاظمية وباب الشيخ في 1980-1983
• تكليف مباشر للمعماري الكندي (ارثر اريكسون) بمشروع تطويرشارع ابي نؤاس (لم ينفذ) -1983
• تكليف مباشر لمكتب (جي سي سي اف الياباني- ياسوهيكو يامادا) باعداد تصميم اساسي جديد لبغداد - 1981-1990
• تكليف مباشرللمعماري الامريكي (روبرت فنتوري) لتصميم عمارة تجارية في شارع الخلفاء (لم تنفذ) -1982.
• تكليف مباشر للمعماري المالطي (ريتشارد انجلاند) لتصميم عمارات سكنية في شارع حيفا وشارع الخلاني (لم ينفذا)-1981-1983.
• تكليف مباشر لمكتب (تاك) الامريكي (سابقا تابعا الى جروبيوس)لاعداد دراسة منطقة الاحمدية (الميدان) في 1982.
• تكليف مباشرلمكتب (جي سي بي - سوهيكو يامادا) الياباني لاعداد دراسة تطوير منطقة البتاويين - 1983.
• تكليف مباشر لمكتب (اوف اراب) الانجليزي لتصميم مجمع سكني وتجاري في شارع الجيلاني الجديد (لم ينفذ)- 1982.
• تكليف مباشر لمكتب (شبرد روبسون) الانجليزي لتصميم مجمع سكني وتجاري في شارع الجيلاني الجديد (لم ينفذ) - 1983.
• تكليف مباشر لمكتب ( خطيب وعلمي) العربي (دبي) لاعداد مخطط اساسي جديد لبغداد 2030(لاحقا 2040)- احيل في 2007- لم يتم الالتزام به والان بغداد تبقى دون ضوابط تخطيطية واحكام صارمة لاستعمالات الارض حسب تصور مستقبلي. النمو الحالي عشوائي ومزاجي وخاضع تماما للتأثيرات السياسية والاستثمارية. كيف نفسر قيام رابطة المصارف في تطويرمشاريع مهمة جدا مدينة بغداد؟ اين هو دور الامانة؟
1 115
دكتور شبر فلاح-رئيس قسم العمارة جامعة الكوفة
رحل هذا السبت المعمار الأميركي الكندي واسع الشهرة Frank Gehry عن عمر ناهز 96 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا معماريًا إشكاليًا بقدر ما هو مدهش.
فرانك گيري لم يكن معماريًا يمكن المرور على أعماله بحياد؛ فمنذ بداياته دفع العمارة خارج أنساقها المألوفة، وفتح بابًا واسعًا للشكل الحر، حتى وُصفت عماراته مرارًا بأنها «فوضى مقصودة» داخل المدن.
شجّع أسلوبه أجيالًا من المعماريين على كسر السياقات الحضرية السائدة، و أثار مخاوف نقدية حقيقية حول علاقة مبانيه بالمدينة، وبالنسيج العمراني، وبالإنسان.
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن في أعماله سحرًا فنّيًا خاصًا، يجعل مبانيه أقرب إلى أعمال نحتٍ ضخمة تقف داخل المدينة أكثر مما تنتمي إليها. المدينة عند فرانك گيري تتحوّل غالبًا إلى خلفية، بينما يتقدّم المبنى بوصفه المشهد الرئيس.
في هذا المعنى تحديدًا، يقترب أسلوب فرانك گيري من أسلوب زها حديد؛ فكلاهما اشتغل على العمارة بوصفها حدثًا بصريًا يخطف الانتباه، ويعلن حضوره بقوة داخل المدينة. كلاهما حوّل المبنى إلى أيقونة، وإلى “علامة تجارية” حضرية (Landmark Architecture). غير أن طريقتهما في صناعة هذا الحضور تختلف جذريًا:
گيري يعبّر عن حريته عبر اللعب "العفوي " بالمادة: صفائح متكسّرة، انثناءات حادّة، وتكوينات توحي بالارتجال والعبث الطفولي بالمجسّمات.
أما زها، فحريتها الشكلية تقوم على انسياب رياضي، نابع من منطق هندسي شديد الانضباط، يجعل الفضاء يبدو وكأنه يتحرّك بسرعة وزمن وتدفّق.
كلاهما تعرّض للنقد نفسه تقريبًا:
هل هذه العمارة تخدم المدينة فعلًا، أم تستخدمها كخلفية لعرض استعراضها البصري و شد الانتباه؟
حالفني الحظ أن أزور خمسة من مشاريعه في الولايات المتحدة، من بينها دار الاوبرا في والت ديزني في لوس انجلس، المجاور لمتحف The Broad من تصميم Diller Scofidio + Renfro، ذلك المبنى الرائع الذي خفت حضوره البصري أمام بريق التيتانيوم المتحرّك لدار الأوبرا.
في هذا المشروع تحديدًا، يبلغ گيري ذروة قدرته على إذابة الحدّ بين العمارة والفن؛ فالتجربة ليست بصرية فقط، بل سمعية وانفعالية أيضًا. أنت لا «تشاهد» المبنى فحسب، بل تعيشه، وكأن الفضاء نفسه موسيقى مُجسّدة.
هذا العمل لگيري يختلف عن اعماله الاخرى، و كم العفوية الهائلة فيه، تعيد العمارة على نحوٍ ما إلى أحلام الطفولة الأولى: إلى لعبة المكعّبات، إلى حرية العبث بالأشكال والخيال والمرح. شكرا فرانك لهذه التجربة الممتعة و ارقد بسلام.
https://www.facebook.com/share/1BLCSakZP5/
1 115
مئوية الآرت ديكو الأولى
مع انتهاء 2025, يمضي القرن الأول على انتشار حركة الآرت ديكو التصميمية التي ظهرت كأستجابة لرغبة ما بعد الحرب في الفخامة والحداثة، وتميزت بخطوط هندسية ونقوش متدرجة واستخدام المعادن والزجاج. بلغت الذروة في ثلاثينيات القرن، في العمارة والتصميم والموضة معبرةً عن طموح حضري سريع وإعجاب بالتكنولوجيا. تراجع تأثيرها مع صعود الحداثة الوظيفية، لكنها بقيت محفوظةً في أيقونات مثل Chrysler building
كأسلوب يجمع بين الترف والنوستالجيا.
يتميّز الآرت ديكو بمجموعة عناصر دقيقة تمزج بين الهندسة، الفخامة، والميكانيكية الحديثة:
الهندسية الصارمة: الخطوط المستقيمة، الزوايا الحادة، والأشكال المتدرجة (stepped forms) المستوحاة من معابد الزقورة، إضافة إلى الأنماط الشعاعية (sunburst).
التناظر والانسيابية: يفضّل تكوينات متناظرة وواضحة، لكن بتصميمات انسيابية توحي بالحركة والسرعة، تُرى كثيراً في خطوط القطارات والسيارات والعمارة الرأسية.
المواد اللامعة: الكروم، الفولاذ المصقول، النيكل، الزجاج المحفور، والعاج الصناعي؛
التأثيرات الثقافية: استلهم رموزه من مصر القديمة (خصوصاً بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون)، ومن الفن الأفريقي، والمايا، والياباني، ما أضاف لمسة غريبة "Exotic" تخدم رغبة العصر بالمغامرة.
ألوانه: لوحات لونية قوية وواضحة —أسود، ذهبي، فضي، أزرق ملكي، زمرّدي مع تباينات حادة تدعم الطابع المسرحي.
الضخامة الرأسية: في العمارة خصوصاً، يظهر الارتقاء العمودي، التدرج الهرمي، والخطوط التي تقود العين للأعلى، كما في ناطحات نيويورك.
1 115
الفن في شوارع بغداد
قليلُ علمٍ من يقول أن الفن موجود في المتاحف والمعارض فقط, اذ أننا محاطون كل يوم بأعمال فنية ذات قيمة وتأريخ تتنافس مع ما يُحتكر في المعارض المُترفة من أعمال.
بغداد، متحف مفتوح في الهواء صامدٌ رغم اختبائ المدينة خلف تشابك الأسلاك الكهربائية، واختناقها من دخان المصانع، وصمتها خلال زمير السيارات والباعة المتجولون…
يومياً وخلال التنقلات الروتينية، نمر بلا انتباه بجوار تُحف هي أجدر بأن تستحصل القيمة الثقافية التي تستقحها، اما في الواقع فنجدها مُحاطة بالنفايات او مخفية خلف ألمحلات العشوائيه او أسوء، مهجورة…
احد الأمثلة التي شهدتها الشهر الفائت هي جدارية الحُرية للتشكيلي العراقي فائق حسن في حديقة الأمة، باب الشرقي. نرى في الصورة أنها مُحاطة باللافتات الانتخابية!!! اهذه هي قيمة الفن لدينا؟ كيف سيرتقي هذا المُرشح بواقع البلد والمجتمع ان كان يُقدم مُلصقه الترشيحي على لوحة هي بمثابة ذاكرة اجتماعية وثقافية للعراقيين؟
هذه الجدارية مصنوعة من الآف قطع السيراميك، وتمثّل الجدارية مجموعة من الناس المنتمين إلى فئات الشعب المختلفة، وقد تجمعوا لصق بعضهم بطريقة هارمونية متناغمة، ذلك لأن التكوين في الجدارية واضح كل الوضوح، نازلٌ من التكعيبية الأوروبية.
أستذكر جزءاً من قصيدة سعدي يوسف "تحت جدارية فائق حسن"
يقول المقاول: نرجع بعد الغروب.
تقول الحمامة: أهجع بعد الغروب
يقول المغني: بلادي .. لماذا يظل الغروب؟
*
تباركت يا وطني، إن كل الوجوه التي غُيبت بين (....)
والماء والعجلات السريعة.. ما غادرتك،
وما غادرت منك غير عذاباتها. وطني: زهرة للقتيل،
وأخرى لطفل القتيل، وثالثة للمقيمين تحت الجدار.
تطير الحمامات في ساحة الطيران. ارتفعنا معاً
في سماء الحمائم. قلنا لسعف النخيل
وللسنبل الرطب: هذا أوان الدموع التي تضحك الشمس فيها،
وهذا أوان الرحيل إلى المدن الفاضلة.
يقول المناضل: إنّا سنبني المدينة.
تقول الحمامة: لكنّني في المدينة.
تقول المسيرة: دربي إلى شرفات المدينة.
واخيراً، أدعوكم لتأمل الشارع، المبنى، والجدار، فهذه هي الذاكرة الشاخصة الملموسة للمُجتمعات.
