عِنْدَ مُحِيطِ الزَّمَن
Open in Telegram
1 234
Subscribers
-124 hours
+57 days
+2130 days
Posts Archive
"أن العقل مشرع داخلي -ذاتي، لكن ينطلق نحو ما هو خارج؛ أي له القدرة على إضفاء الكونية الأخلاقية، رافضاً بذلك كل سلطة خارجية تُلزم الإنسان، اللّهم إلا سلطة ذاته."
من الصحيح أن الإنسان - إلى جانب مصادر السعادة التي يشترك فيها مع الوحش - يمتلك لذاتٍ عقليةً أيضاً، وهذه لها درجات متعددة، بدءاً بالهواية الفارغة الأشد براءة أو مجرد الكلام العادي ووصولاً إلى أعلى أنواع الإنجازات الفكرية، ولكنْ لديه أيضاً المللُ الذي يصاحبها، والذي هو نَظيرُ هذه اللذات في صفِّ المعاناة. والمللُ شكلٌ من المعاناة غير معروف للوحوش، على الأقل في حالتها الطبيعية، ووحدها الوحوش الأكثر ذكاءً يظهرُ لديها شيءٌ بسيطٌ من الملل عندما يجري استثناسها، بينما في حالة الإنسان أصبح الملل وباءً حقيقياً. إن حشود البائسين التعساء - أولئك الذين هدفهم الوحيدُ في الحياة هو ملءُ محفظتهم وإبقاءُ رأسهم فارغاً - لتقدمُ لنا مثالاً بليغاً على عذابٍ الملل هذا: إذْ تصبح ثروتهم عقاباً لأنها تسلمُهم إلى تعاسة عدم وجود ما يفعلونه. وفي سبيل الهروب من هذه التعاسة يركضونَ في كل الاتجاهات، مسافرين هنا وهناك وفي كل مكان، وفورَ وصولهم إلى مكان ما يتحمسون لمعرفة التسالي التي يقدمها. تماماً كما لو أنهم متسوّلون يبحثون في أي مكان عن صدقة! حقاً إن الحاجة والملل هما عمودا الحياة الإنسانية.
—تهمةُ اليأس. آرثر شوبنهاور
إن لم تكن المعاناة هي الهدف المباشر والأساسي للحياة، فإن وجودنا، بالكامل، يُخفقُ في تحقيق هدفه. من السخيف النظرُ إلى كمية الألم العملاقة التي تملأ كل مكان في العالم - والتي تنبع من الحاجات والضرورات غير القابلة للفصل عن الحياة نفسها - واعتبارها دونما أي هدف ومجرد نتيجة للصدفة المحضة. وتبدو لنا كل مصيبة، في أثناء حدوثها، شيئاً استثنائياً بلا شك؛ ولكن المصائب في الواقع هي القاعدة العامة.
لا أعرف سخافةً أكبر من السخافة التي تروِّجُ لها مُعظمُ أنظمة الفلسفة حيثُ تدَّعي أن الشر ذو صفة سلبية. ليس الشرُّ إلا ما هو إيجابي، فهو قادرٌ على الإشعار بوجوده. ليبنتز، على وجه الخصوص، يجتهد في الدفاع عن هذه السخافة، ويحاول دعمَ وجهة نظره عن طريق مفسطة صريحة وبائسة، وواقع الحال أن الجيد هو السلبي، بكلمات أخرى: السعادة والرضا دوماً تعبران عن حاجاتٍ تتحقق، عن نوع من الألم تمَّ إنهاؤه.
هذا يفسرُ أننا نجد اللذة بشكل عام أقل لذة مما توقعنا، ونجد الألم أكثر ألماً مما توقعناه بكثير.
إن اللذة في هذا العالم، كما قيل لنا، تزيدُ عن الألم، أو ثمة، على الأقل، توازنٌ بين الاثنتين. إن شاءَ القارئ أن يتحقق ببساطة من صحة هذه المقولة، فلهُ أن يقارن بين مشاعر حيوانين أحدهما يأكل الآخر.
إن أفضل عزاءٍ في المصيبة أو أي نوعٍ من البلوى هو التفكيرُ في الآخرين المبتلين بمحنة أسوأ من محنتك، وهذا النوعُ من المواساة متاحٌ لجميع. لكن أيُّ مصير فظيع يعنيه ذلك للبشرية ككل ؟!
نحن مثل الخراف في الحقل، تلهو تحت عين الجزار الذي يختار واحداً تلو الآخر ليكون ضحيته. ولذلك فإننا في أيامنا الجيدة نكون غير واعين للشرّ الذي لربما يخبّئه لنا القدر: المرض، الفقر، التشوُّه، خسارةُ النظر والعقل.
جزء غير قليل من عذاب الوجود يكمن في ذلك، في أن الوقت بضغط علينا باستمرار، لا يترك لنا مجالاً للتنفس، بل يلاحقنا دوماً، مثل مراقبٍ عملٍ يحمل سوطاً. وإذا كفَّ الوقتُ عنا يده في لحظة ما، فلا يكون ذلك إلا حتى يسلمنا إلى معاناة الملل.
—تهمةُ اليأس. آرثر شوبنهاور
خاشعةً كغُصنٍ
أثقلتْ كاهلَهُ أوزار كثيرة ،
متآكلةٌ كنيرانِ صيفٍ هائجة
فوقَ تلالِ النسيان ،
فوقَ نِصالٍ بالغةِ الحِدّة ،
بقميصٍ أبيضَ من القريص ،
لسوفَ أعلّمكِ ، يا نفسي العزيزة ،
خُطوةَ الوداعِ هذه ، مرّةً و إلى الأبد ..
كريستينا كامبو.
ترجمة: خيري حفناوي
يريد الفيلسوف دائما أن يضفي الشرعية الكونية على آرائه ونظرياته الفلسفية، وتاريخ الفكر الفلسفي يبين مدى إسهام الفلاسفة في وضع تشريعات ومبادئ كونية لا تقبل التغير والاستثناء، فنحن نجد في فلسفة أفلاطون أو أرسطو نموذجاً حقيقيا لمحاولة بلوغ ما هو كوني، كما أننا نجد القديس «أوغسطين» يبحث في العصر الوسيط في إمكانية تجسيد الكوني الذي أسماه «مدينة الله»، وفي الفكر الإسلامي نجد «الفارابي» يشرّع لما هو كوني من خلال مدينة فاضلة ودولة عالمية واحدة تحمل في ذاتها قيمة كونية.
إن رؤى فلسفية كهذه كانت تستند دائماً إلى خلفية فلسفية حول طبيعة الإنسان، لكن في العصر الحديث وبالتحديد مع فلسفة «كانط» النقدية –
والتي تدين في جوانب كثيرة منها إلى النزعة العلمية آنذاك المرتبطة بفيزياء «نيوتن» وهندسة «إقليدس»
– لم يعد الكوني يستند إلى ما هو فلسفي فحسب بل إلى ما هو علمي كذلك. والكوني كقيمة وكمفهوم فلسفي يُحرك ويوّجه النسق المعرفي المنهجي لفلسفة كانط النقدية كلها…
-مقدمة الكاتب
عيناي العزيزتان،
هناك أمور أود أن أخبركما بها
لكني لن أفعل
جميعنا يعلم كم أنتما سيئتان في حفظ الأسرار
عقلي العزيز،
أنت مستمع جيد
لكنك خبير علاقات بشع
قلبي العزيز،
أثق بك، لا تخذلني
ساقاي العزيزتان،
المشي سهل - فقط - حددا الاتجاه
قدماي العزيزتان،
بعض الأيام، أنتما ما لدي كله لأعتمد عليه
يداي العزيزتان،
أعرف أنكما تحبان الشعر
لكن اعتبار عراكًا بالأيدي مجازًا أمر مستحيل
قبضتاي العزيزتان،
حين تفشل الكلمات
سأترك لكما مهمة حل مشاكلي
صوتي العزيز،
أنت تستحوذ على انتباههم
قل شيئًا يستحق التذكر؛
أتكل عليك.
.
رودي فرانسيسكو
- ترجمة ضيَّ رحميَّ
"نلتقطُ الصُّوَر كصائدي الفراشات. نُحَنِّطُ اللّحظة كما حَنّطَ الفراعنة مَوتاهم.
الصُّورة الفوتوغرافيّة عَينٌ مفتوحة على العدَم، مَلمَحُ اللّحظة وهي تَنفُق.
إنَّها عَدّاءٌ يَلهث وراء الموت، خُدعَةُ الأبديَّة لنفسها قُبالةَ النَّهر الّذي، فجأةً، لم يعد يتدفَّق"
"هل يمكن أن يعتبر المرء نفسه جبانًا لمجرد أنه يرى أن شجاعة الآخرين لا تتناسب مع تفاهة الموقف؟ إذن فالحكمة تحولنا لجبناء. وبالتالي نقضي حياتنا في انتظار فرص لن تأتي قط. إن الفرصة هي شيء من اختيار الغريزة لابد من اقتناصها على الفور،
ربما بلا دراية بأنها الفرصة المرتقبة. ربما صادفتها مرة ولم أعرف ذلك. كيف يمكن لإنسان أن يشعر بالذنب وأن يشعر بأنه جبان فقط، لأنه ولد في العقد الخاطئ؟
الإجابة: يشعر المرء بأنه جبان، لأنه كان جبان بالفعل في إحدى المرات."
— أمبرتو إيكو. بندول فوكو
"الروح، مثل شريط محلول لا توجد في ذاتها . المشاهد الطبيعية الكبرى موجّهة إلى الغد، نحن عشنا ما عشناه. الحديث المقطوع باءَ بالإخفاق. مَن قال إنَّ الحياة كان ينبغي أن تكون هكذا؟
إذا ما عثرت عليّ أفقد ذاتي، إن رأيتُ رأياً أتشكَّك، معدماً أصير إن امتلكتُ. وكما لو كنتُ أتنزه، أنام، لكن مستيقظاً أبقى.
كما لو كنت نائماً. أستيقظ، ولا أتعلق بشيء. الحياة، بذاتها، في النهاية، أرقٌ هائل، وثمة سباتٌ متواصل ثاقبٌ في كلّ ما نفكره ونفعله. سأكونُ سعيداً إنْ استطعتُ النوم. هذا رأيٌ يخصّ هذه اللحظة لأنني لا أنام. الليل ثقلٌ شاسع من وراء اختناقي باللحاف الأخرس لما أحلم به. لديّ عسر هضمٍ في الروح. دائماً، فيما بعد بعد، سيأتي النهار، سيأتي متأخراً، كما يحدث دائماً . الكل ينام، الكل سعيد، إلّا أنا. أستريح قليلاً، بدون أن أتجاسر على النوم. ورؤوسٌ هائلة لمسوخٍ بلا كينونة تبرز مبهمةً من عمق كينونتي. إنها تنينات شرق الجحيم، بألسنةٍ مجسّدة على هامش المعقول، بأعين تنظر إلى حياتي الميتة التي لا تراها."
Repost from N/a
"إِنَّ الدُّمُوعَ إِذَا جَرَتْ عَلَى فِرَاقِ الغَادِرِينَ
كَانَتْ غَادِرَةً بِرَبِّها "أَيْ بِصَاحِبِها"
إِذْ لَيْسَ مِنْ حَقِّ الغَادِرِ أَنْ يُبْكَى عَلَى فِرَاقِهِ فَإِذَا جَرَت الدُّمُوعُ فِي إِثْرِهِ وَفَاءً لَهُ، كَانَ ذَلِكَ الوَفَاءُ غَدْرًا بِصَاحِبِ الدُّمُوعِ"
Repost from عِنْدَ مُحِيطِ الزَّمَن
«لستُ أعرفني
في الصَّباحاتِ الخائِنةِ،
في ورقةٍ كَسَتْها رائحةُ أمواتي صدأً،
في لُبٍ باردٍ لأشجارٍ تَقِفُ انتظاراً.
أَتُراني اعْتَدتُ أن أُدْفَنَ
في العيونِ
في مساءٍ مُرٍ،
في ثُقبَيْنِ في السَّماءِ؟
تُرى ما الذَّي يُمكِن أن يُؤْذِيَني أكثر؟»
شيء مؤسف ان تفقد الاحتمالات يقينها الوحيد اليتيم؛ بأن شيئا فوق قوى الواقع -بما يتحدد تحت تصنيف المشاعر- كان يمكن ان يحدث؛ وإذ بهِ سرابٌ لا ترتجي منه سوى طيّف…!
