202
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
October '24
October '240
in 0 channels
September '24
+10
in 0 channels
Get PRO
August '240
in 0 channels
Get PRO
July '24
+53
in 1 channels
Get PRO
June '240
in 2 channels
Get PRO
May '24
+18
in 1 channels
Get PRO
April '240
in 1 channels
Get PRO
March '240
in 1 channels
Get PRO
February '24
+121
in 0 channels
Channel Posts
Repost from قناة عبدالرحمن السديس
بطلان نسبة: «وأما سائر ما يتلهى به البطالون من أنواع اللهو، وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حق شرعي= فكله حرام»
لشيخ الإسلام ابن تيمية،
وبيان سبب هذا الخطأ، ورواجه في كتب أهل العلم وفتاواهم ومقالاتهم. وأن هذا الكلام مخالف لكلامه وتقريراته الكثيرة.
http://saaid.org/Doat/sudies/77.htm
| 2 | انتقال (الكتاب) رواية ودرسا من البصرة إلى الأقطار العربية. | 78 |
| 3 | لقد فاوضني بعض المتفلسفين في هذا، وانساق الكلام إلى شيء ذكر لأبي علي بن سنا في الخطابة والشعر، وذكر ضربا من ضروب الشعر اليوناني يسمى اللاغوذيا، وقام فأحضر كتاب الشفاء لأبي علي، ووقفني على ما ذكره، فلما وقفت عليه استجهلته؛ فإنه طوّل فيه وعرض، كأنه يخاطب بعض اليونان، وكل الذي ذكره لغو لا يستفيد به صاحب الكلام العربي شيئا، ثم مع هذا جميعه فإن معوّل القوم فيما يذكر من الكلام الخطابي أنه يورد على مقدمتين ونتيجة، وهذا مما لم يخطر لأبي علي بن سينا ببال فما صاغه من شعر أو كلام مسجوع، فإن له شيئا من ذلك في كلامه، وعند إفاضته في صوغ ما صاغه لم تخطر المقدمتان والنتيجة له ببال، ولو أنه أفكر أولا في المقدمتين والنتيجة ثم أتى بنظم أو نثر بعد ذلك لما أتى بشيء ينتفع به، ولطال الخطب عليه، بل أقول شيئا آخر، وهو: أن اليونان أنفسهم لما نظموا ما نظموه من أشعارهم لم ينظموه في وقت نظمه وعندهم فكرة في مقدمتين ولا نتيجة، وإنما هذه أوضاع توضع ويطول بها مصنفات كتبهم في الخطابة والشعر، وهي كما يقال: فقاقع ليس لها طائل.
[ابن الأثير،
المثل السائر 2/6] | 92 |
| 4 | فائدة بديعة!
تراكيب الكلام ونحو ذلك نسبته إلى لغة العرب نسبة طائفة من علم الفقه إلى كلام الشارع، وهو أمر يوجد بالاستدلال، تارة بالاستعمال، وتارة بالقرائن، وغير ذلك.
ولهذا تختلف النحاة في مفهوم حروف ومقتضى تراكيب، كما يختلف الفقهاء في مفهوم بعض كلام الشارع، ثم الدليل يقضي بين المختلفين.
وكما أن علم الشريعة نوعان:
* نوع يتلقى من المحدثين، وهو الرواية، فإذا كان الراوي ثقة ضابطا لم ترد روايته إلا بحجة تدل على غلطه، وهو نادر.
* ونوع يتلقى من الفقهاء، وهو فهم كلام الشارع، وبناء بعضه على بعض، والنظر في لوازم تلك المعاني وموجباتها.
كذلك علم العربية:
* منه المسموع، وهو ما يرويه الثقة كما سمعه من العرب، منظوما ومنثورا، وما يرويه أيضا أنهم أفهموه ذلك المعنى عندما تكلموا بذلك اللفظ. وهذا هو نقل اللغة، وهذا نقل لأشياء معينة.
* ومنه المعقول، وهو الحكم الكلي على لفظ مفرد أو مركب. وهو علم النحو والتصريف والمعاني والبيان؛ فإن العرب وغيرهم من الأمم لم يسمع منهم حكم كلي للفظ أو لدلالة لفظ، وإنما استقراء كلام الأمم يوجب للعقل حكما كليا، كما إذا استقرينا كل اسم بعد فعل على صيغة «فعل»، فوجدناه مرفوعا، علمنا أن الفاعل مرفوع، وأن رفع الاسم على هذه الصفة دليل على أنه فاعل.
[شيخ الإسلام ابن تيمية،
جامع المسائل 9/457] | 76 |
| 5 | نظرَ الخليل بن أحمد في فقه لأبي حنيفة فقيل له: كيف تراه؟
فقال :
أرى جدًا وطريقَ جدّ، ونحن في هَزل وطريق هزل.
[مراتب النحويين
[70-98 | 62 |
| 6 | من المروءة ترك اليسير للعامل
قال الإمام أحمد حدثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، حدثنا سلم بن قتيبة، حدثنا مبارك، أن الحسن [البصري] قلع ضرسه؛ فأعطاه درهما،
قالوا له: إنه بنصف درهم!
فقال: أعطوه درهما؛ فإن المسلم لا يقاسم درهما».
«الزهد» ص٢١٤. | 60 |
| 7 | ملحَظٌ بديعٌ!
ــــــــــــــــــ
أبانَ شيخُ البَلاغيين بعد أن أوردَ بعضًا من فنُون «البديع» وألوانِه، عن مرجع المزيّة من هذا العلم، بكلامٍ جليلٍ نافدٍ كعادة الشَّيخ فيما يقولُ ويكتُبُ، فقالَ -نسَأَ اللهُ في عمره-:
وهذه الجملة التي جمعناها من ألوان البديع ترجع مزيتها في النفس إلى جملة أشياء، منها ما تتضمنه من نظام وترتيب، والنظام والترتيب من الأشياء التي يسكن معها الخاطر، ويستروح لها الطبع وهذا التنظيم في بناء الكلام واضح جدا في «اللف والنشر» حتى ما نسميه غير المرتب» لأنه تنظيم ترك جانب فيه ليقظة النفس وقرائن الكلام ، وكذلك «التقسيم» و«الجمع» و«التفريق كلها تنطوي على ضرب من هندسة المعاني وتثقيفها بترتيبها وتنظيمها.
ومنها انطواؤها على عنصر الملاحظة والدقة ، وهذا واضح في جملتها.
ترى «التقسيم» تأملًا وتفكيرًا ، وتحديدًا لأقسام الشيء وضروبه، وترى «التفريق تحديدًا للفوارق بين الأشياء المتجانسة، و«الجمع» تحديدًا للعناصر المشتركة، وهكذا، وهذه الحركة الذهنية تعطف النفس إليها.
وقد تتداخل هذه المجموعة وتتكاثر في الكلام ، فتتكاثر معها الحركة الذهنية حتى تكون العبارة كأنها جملة من أعمال عقلية يتركب بعضها فوق بعض.
خذ قوله تعالى: { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعّال لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِى الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}
قال العلامة سعد الدين التفتازاني [المطول، ص431]: « جمع الأنفس في عدم التكلم بقوله: {لا تكلم نفس} لأنَّ النكرة في سياق النفي تعم، ثم فرق بأن أوقع التباين بينها بأن بعضها شقي وبعضها سعيد بقوله: {فمنهم شقي وسعيد}،
إذ الأنفس وأهل الموقف واحدٌ، ثم قسَّم وأضاف إلى السعداء مالهم من نعيم الجنة، وإلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار بقوله: {فأما الذين شقوا} إلى آخره».
تداخل هذه الألوان وبناء العبارة عليها جعلها كأنها ضرب من القبض والبسط، وضروب من الملاحظات النافذة السريعة التي تدرك الحدود الفارقة والصفات الجامعة، وتضع الإشارات السريعة التي تصل الأشياء بعضها ببعض، فهم واحد بالنسبة للموقف، وهم فريقان بالنسبة للشقاوة والسعادة، والشقاوة للأشقياء هي كذا، والسعادة للسعداء كذا، هي تحديدات ذهنية أشبه بالأعمال الرياضية.
وهذا هو مرجع المزية فيها، لأنها تنير ألوانًا عديدة من نشاط النفس، ولابد أن يكون هذا النشاط جادا و يقظًا.
انظر: [علم البديع عن الشيخ أبي موسى، ص176] | 138 |
| 8 | الدِّقةُ في الإبانة، والبَصر الشَّديد بمواقع اللَّفظ ومرامي المعني= هو جوهرُ عمل البليغ؛ وذلك أنَّ النُّصوصَ التي يُعمل بها الرَّوية، ويُستقصَى في سبيلها التأمُّل، ويُحسُن إدارة فنون البلاغة وتوظيف دقائِق طرائِقها في صبغِ الكلام بصبغةٍ حسنةٍ تَكسُو النصَّ جلالةً وجمالًا، وتُؤنِسُ النفسَ، وتُثلجُ الصدرَ، بما يُفْضي بها إليه منَ اليقين، ويُؤدِّيه إليها من حُسن التَّبيين والوقوف على وجه المطلوب ودرك المراد= هى البَلاغة ذاتُ السِّحر، والحَقيقَة بوصف الفخامة النُّبل.
ويكأنَّ عمل علمائنا يوم نهضوا بوضع الكُتُب التي تصفُ هذا العلم، وتقفُ بقارئه على حدودِه وتقسيماتِه، وتضعه أمامَ طرائق سليكةٍ: من الأمثُولاتِ المبيِّنَة، والشُّروح المُسِفِرة عن أصوله وفروعه= أقولُ ويكأنَّه يخدم هذا الشأن العظيم، ويبني لهذه الغاية الجليلة! ومن تدبَّر صنيعَهم في جمهرة ما كتبوا= يجدُ هذه الحقيقة كشمسٍ في رائعة نهار! | 117 |
| 9 | من أبدع تعاريف البلاغة وألصّقها بالغاية منها، وألطفها في الدّلالة عليها= قولُ أبي الحسن الرّماني [النكت، ص76]: «وإنما البلاغة «إيصال» المعنى إلى القلب في «أحسن صورة» من اللفظ»
أما تفسيرُ هذه المزيَّة التي اختصَّ بها تعريفُ الشَّيخ، ووضع اليد على موطن الحسن فيها= فأنقل لكَ كلامًا مُعجب مُورِق، من حديث الدكتور الكبير «محمود توفيق سعد» يُبِينُ عن الذي نحن بسبِيله بيانًا جميلًا، يقول -حفظه الله وأمتع به-:
وكلمة: «إيصال»، و أحسن «صورة» من الكلمات المركزية العالية في هذا التّعريف الذي ترَى فيه منطقيَّة العَقل الفِطري المعافَى مِن داءِ التّورُّك والتّمحك. وكلمة: «إيصال» تتضمن أنَّ للبيان مغزى ومعنى يراد توطينه في قلب السامع، وهو ما يعده المحدثون واحدًا من معايير نصّية البيان.
والكلمة الرّأس في تعريف البلاغة هنا هي كلمة : «إيصال»، وهي منظور فيها إلى القيمة الوظيفية لفنّ البلاغة هدايةً لدارس هذا الفنّ أن يكونَ البُعد الوظيفي في دراسته للبيان هو رأس الأمر، وأن تكون عنايته فيه بكيفية تحقيق هذا البعد الوظيفي ومستوياته وأدواته عناية بالغة؛ فقيم الأشياء بوظائفها لا بذواتها.
وقد كان أبو الحسن الرّماني في تعريفه هذا بالغ الحكمة العقلية وبالغ الوجازة في البيان، ولو أنك شئتَ أن تنظر في التعريفات التي جاءت من بعد للبلاغة في المدونة البلاغية، لكان بمَلْكِك أن تبصِرَ موقع هذه التعريفات من مقالة «الرماني» ممَّا يهديك - أوَّلًا - إلى منزل هذا العالم في هذا الباب، ويهديك -تاليا- إلى أنّ الحقيقة العلميةَ تتنقّل في بصائر أهل العلم، فيضيف كلّ إلى ما سبقه، وذلك من خدمةِ العلم.
قال أبو عبد الرحمن:
وهذه غايةٌ يطلبُها البلاغيّ على الحقيقة؛ بسلُوكِ طرائق الأساليب والتفّنن في صياغتها ونسجها وتحبيرها؛ حتى تَضحَى وهى ذات مذاقٍ حلوٍ لذيذ، يستطيبُها سامعها وتقع في قلبِه موقعًا جليلًا.
وعلى قدر الأول يكون الثاني، نقصانًا وتمامًا، أما الإلحاد عن هذه الطريق اللّاحب للبنيَّات والموحش منها= فإنَّه كلامٌ مغسولٌ لا شيء تحته؛ وإن رقَّشه صاحبه وبالغ في تَطريَته. | 125 |
| 10 | قلت: قد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَأحْسن، وأوضح فبيَّن، ودلّ سياقُ بَيَانه فِيمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ آنِفا وَفِيمَا لم نذكرهُ إيجازاً، على أنّ تعلُّم الْعَرَبيَّة الَّتِي بهَا يُتوصَّل إِلَى تعلم مَا بِهِ تجْرِي الصَّلَاة من تنزيلٍ وذكرٍ، فرضٌ على عامّة الْمُسلمين، وأنّ على الخاصّة الَّتِي تقوم بكفاية الْعَامَّة فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لدينهم الاجتهادَ فِي تعلُّم لِسَان الْعَرَب ولغاتها، الَّتِي بهَا تَمام التوصُّل إِلَى معرفَة مَا فِي الْكتاب وَالسّنَن والْآثَار، وأقاويل المفسِّرين من الصّحابة وَالتَّابِعِينَ، من الْأَلْفَاظ الغريبةِ والمخاطبات الْعَرَبيَّة فإنَّ من جهل سَعَة لِسَان الْعَرَب وَكَثْرَة ألفاظها، وافتنانها فِي مذاهبها، جَهِل جُمَل علم الْكتاب، وَمن عَلمها ووقَف على مذاهبها، وفهمَ مَا تأوَّله أهل التَّفْسِير فِيهَا، زَالَت عَنهُ الشُّبَه الدَّاخِلَة على مَن جَهِل لسانَها من ذَوي الْأَهْوَاء والبِدع.
[7] وَكنت منذُ تعاطيتُ هَذَا الفنَّ فِي حداثتي إِلَى أَن بلغتُ السّبْعين، مُولَعا بالبحث عَن الْمعَانِي وَالِاسْتِقْصَاء فِيهَا، وَأَخذهَا من مظانها، وإحكام الْكتب الَّتِي تأتَّى لي سماعُها من أهل الثبت وَالْأَمَانَة للأئمة المشهّرين، وَأهل الْعَرَبيَّة المعروفين.
وَكنت امتُحنت بالإسار سنةَ عارضتِ القرامطةُ الحاجَّ بالهبير، وَكَانَ القومُ الَّذين وقعتُ فِي سهمهم عربا عامتهم من هوَازن، وَاخْتَلَطَ بهم أصرامٌ من تَمِيم وَأسد بالهبير نشئوا فِي الْبَادِيَة يتتبعون مساقط الْغَيْث أيامَ النُّجَع، ويرجعون إِلَى أعداد الْمِيَاه، ويرعون النَّعمَ ويعيشون بألبانها، ويتكلمون بطباعهم البدوية وقرائحهم الَّتِي اعتادوها، وَلَا يكَاد يَقع فِي منطقهم لحنٌ أَو خطأ فَاحش. فَبَقيت فِي إسارهم دهراً طَويلا.
وَكُنَّا نتشتَّى الدَّهناء، ونتربع الصَّمَّان، ونتقيَّظ السِّتارَين، واستفدت من مخاطباتهم ومحاورة بَعضهم بَعْضًا ألفاظاً جمّة ونوادر كَثِيرَة.
[8] وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الصَّيْدَاوِيُّ عَن الرياشيّ قَالَ: سمعتُ الأصمعيَّ يَقُول: خير الْعلم مَا حاضرت بِهِ.
[9] وأمَّا مَا وجدتُه فِيهِ صَحِيحا، ولغير اللَّيْث من الثِّقَات مَحْفُوظًا، أَو من فصحاء الْعَرَب مسموعاً، وَمن الرِّيبة والشكّ لشهرته وقلَّة إشكاله بَعيدا، فَإِنِّي أعْزيه إِلَى اللَّيْث بن المظفَّر، وأؤدِّيه بِلَفْظِهِ، ولعلِّي قد حفظته لغيره فِي عدَّة كتب فَلم أشتغل بالفحص عَنهُ لمعرفتي بصحَّته. فَلَا تشكَّنَّ فِيهِ مِن أجلِ أَنه زلَّ فِي حروفٍ مَعْدُودَة هِيَ قَليلَة فِي جَنْب الْكثير الَّذِي جَاءَ بِهِ صَحِيحا، واحمدْني على نفي الشُّبَه عَنْك فِيمَا صحَّحته لَهُ، كَمَا تحمدني على التَّنْبِيه فِيمَا وَقع فِي كِتَابه من جِهَته أَو جِهَة غَيره مِمَّن زَاد مَا لَيْسَ مِنْهُ. وَمَتى مَا رأيتَني ذكرت من كِتَابه حرفا وَقلت: إِنِّي لم أَجِدهُ لغيره فَاعْلَم أنَّه مُريب، وكنْ مِنْهُ على حذر وافحصْ عَنهُ؛ فَإِن وجدتَه لإِمَام من الثِّقَات الَّذين ذكرتُهم فِي الطَّبَقَات فقد زَالَت الشُّبَه، وإلاّ وقفتَ فِيهِ إِلَى أَن يَضِحَ أمرُه.
[10] قَالَ: وأمّا الغَطْمَطِيط وجَلَنْبَلَق وحَبَطِقْطِق فإنّ لهَذِهِ الْحُرُوف وَمَا شاكلها مِمَّا يُعرف الثنائي وَغَيره من الثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ فإنَّها فِي موَاضعهَا بيّنة. والأحرف الَّتِي سمّيناهن فإنهنَّ عَرِين من الحُروف الذُّلق، وَلذَلِك نَزُرن فقَلَلْن. وَلَوْلَا مَا لزمهنّ من الْعين وَالْقَاف مَا حَسُنَّ على حَال، وَلَكِن الْعين وَالْقَاف، لَا تدخلان على بناءٍ إلاّ حسَّنتاه، لأنَّهما أطلق الْحُرُوف. أمّا الْعين فأنصعُ الْحُرُوف جَرْساً وألذُّها سَمَاعا. وأمّا الْقَاف فأصحُّها جَرساً. فَإِذا كَانَتَا أَو إِحْدَاهمَا فِي بِنَاء حسُنَ لنصاعتهما. فَإِن كَانَ الْبناء اسْما لَزِمته السِّين أَو الدَّال مَعَ لُزُوم الْعين أَو الْقَاف، لِأَن الدَّال لانت عَن صلابة الطَّاء وكزازتها؛ وَارْتَفَعت عَن خُفُوت التَّاء فحسنت. وَصَارَت حالُ السِّين بَين مخرجَي الصَّاد وَالزَّاي كَذَلِك. فمهما جَاءَ من بِنَاء اسْم رباعي منبسط معرى من الْحُرُوف الذُّلق والشفوية فإنّه لَا يعرى من أحد حرفي الطلاقة أَو كليهمَا، وَمن السِّين وَالدَّال أَو إِحْدَاهمَا، وَلَا يضرُّه مَا خالطه من سَائِر الْحُرُوف الصُّتْم.
وَإِذا ورد عَلَيْك شيءٌ من ذَلِك فَانْظُر مَا هُوَ من تأليف الْعَرَب وَمَا لَيْسَ من تأليفهم، نَحْو قعثج، دعثج، لَا ينْسب إِلَى الْعَرَبيَّة وَلَو جَاءَ عَن ثِقَة، أَو قَعْسَج لم يُنكر وَلم نسْمع بِهِ، وَلَكنَّا ألَّفناه، ليعرف صَحِيح بِنَاء كَلَام الْعَرَب من الدخيل. | 119 |
| 11 | [1] والمضاعف من الْبناء فِي الحكايات وَغَيرهَا مَا كَانَ حرفا عَجزه مثل حرفي صَدره، وَذَلِكَ بِنَاء نستحسنه ونستلذُّه، فَيجوز فِيهِ من تأليف الْحُرُوف مَا جَاءَ من الصَّحِيح والمعتلّ، وَمن الذُّلق والطُّلُق والصُّتم. ويُنسَب إِلَى الثنائيّ لِأَنَّهُ يضاعفه. أَلا ترى أنّ الحاكي يَحْكِي صلصلة اللجام فَيَقُول: صلصل اللجام، فَيُقَال صَلْ يخفّف، فَإِن شَاءَ اكْتفى بهَا مَرّة، وَإِن شَاءَ أَعَادَهَا مرَّتَيْنِ أَو أَكثر من ذَلِك فَقَالَ صَلْ صَلْ صل، فيتكلف من ذَلِك مَا بدا لَهُ. وَيجوز فِي حِكَايَة المضاعَف مَا لَا يجوز فِي غَيرهَا من تأليف الْحُرُوف. أَلا ترى أَن الضَّاد وَالْكَاف إِذا ألّفتا فبدىء بالضاد فَقيل ضك كَانَ هَذَا تأليفاً لَا يحسُن فِي أبنية الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال إلاّ مَفْصُولًا بَين حرفيه بِحرف لَازم أَو أَكثر من ذَلِك، نَحْو الضَّنْك والضَّحِك وَأَشْبَاه ذَلِك. وَهُوَ جَائِز فِي تأليف المضاعف نَحْو الضكضاكة من النِّسَاء وَأَشْبَاه ذَلِك. فالمضاعف جَائِز فِيهِ كل غَثَ وسمين من المَفْصول والأعجاز وَغير ذَلِك.
[2] وَلما ذلِقت الْحُرُوف الستّة )ر ل ن ف ب م( ومَذِل بهنّ اللِّسَان وسَهُلت فِي الْمنطق، كثرت فِي أبنية الْكَلَام، فَلَيْسَ شيءٌ من بِنَاء الخماسيّ التَّام يَعرَى مِنْهَا أَو من بَعْضهَا. فَإِن وردَ عَلَيْك خماسيٌّ معرّى من الْحُرُوف الذُّلق والشفوية فَاعْلَم أنّه مولَّد وَلَيْسَ من صَحِيح كَلَام الْعَرَب؛ نَحْو الخَضَعْثَج والكَشَعْطَج وَأَشْبَاه ذَلِك، وَإِن أشبه لَفظهمْ وتأليفَهم فَلَا تقبلنَّ مِنْهُ شَيْئا؛ فإنّ النحارير ربَّما أدخلُوا على النَّاس مَا لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب إِرَادَة التلبيس والتعنُّت.
[3] والضنُّ بِالْعلمِ غير مَحْمُود وَلَا مبارَك فِيهِ.
[4] وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ أَنه سَأَلَ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن كتاب (الْعين) فَقَالَ: ذَاك كتابٌ مَلَىْ غُدَدْ قَالَ: وَهَذَا كَانَ لفظ أبي الْعَبَّاس، وحقُّه عِنْد النَّحْوِيين ملآن غُدَداً. وَلَكِن أَبَا الْعَبَّاس كَانَ يُخَاطب عوامّ النَّاس على قدر أفهامهم، أَرَادَ أَن فِي كتاب (الْعين) حروفاً كَثِيرَة أُزيلت عَن صورها ومعانيها بالتصحيف والتغيير، فَهِيَ فَاسِدَة كفساد الغدد وضَرِّها آكلَها.
[5] فعلينا أَن نجتهدَ فِي تعلُّم مَا يُتوصَّل بتعلمه إِلَى معرفَة ضروب خطاب الْكتاب، ثمَّ السُّنن المبيِّنة لجمل التَّنْزِيل، الموضّحة للتأويل؛ لتنتفيَ عَنَّا الشبهةُ الداخلةُ على كثير من رُؤَسَاء أهل الزَّيْغ والإلحاد، ثمَّ على رُءُوس ذَوي الْأَهْوَاء والبِدَع، الَّذين تأوَّلوا بآرائهم المدخولة فأخطئوا، وتكلَّموا فِي كتاب الله جلّ وعزّ بلكنتهم العجميّةِ دونَ معرفةٍ ثاقبة، فضلُّوا وأضلُّو
[6] وأخبرَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن عبد الْوَهَّاب البغويّ عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان المراديّ عَن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي أنَّه قَالَ:
(لِسَان الْعَرَب أوسعُ الْأَلْسِنَة مذهبا، وأكثرها ألفاظاً، وَمَا نعلم أحدا يُحِيط بجميعها غير نبيّ، ولكنّها لَا يذهب مِنْهَا شيءٌ على عامَّتها حَتَّى لَا يكون مَوْجُودا فِيهَا. وَالْعلم بهَا عِنْد الْعَرَب كَالْعلمِ بالسنن عِنْد أهل الْفِقْه، لَا نعلم رجلا جمعَ السّنَن كلَّها فَلم يذهبْ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء، فَإِذا جمع علم عامّة أهل الْعلم بهَا أَتَى على جَمِيع السّنَن، وَإِذا فرِّق علم كلّ واحدٍ مِنْهُم ذهب على الْوَاحِد مِنْهُم الشَّيْء مِنْهَا، ثمَّ كَانَ مَا ذهب عَلَيْهِ مِنْهَا مَوْجُودا عِنْد غَيره. وهم فِي الْعلم طَبَقَات: مِنْهُم الْجَامِع لأكثره وَإِن ذهبَ عَلَيْهِ بعضه، وَالْجَامِع لأقلَّ ممّا جمع غَيره. فينفرد جملَة الْعلمَاء بجميعها، وهم درجاتٌ فِيمَا وعَوْا مِنْهَا. وَكَذَا لسانُ الْعَرَب عِنْد عامّتها وخاصّتها لَا يذهب مِنْهُ شيءٌ عَلَيْهَا، وَلَا يطْلب عِنْد غَيرهَا، وَلَا يُعلمهُ إلاّ من قَبله عَنْهَا، وَلَا يَشْرَكها فِيهِ إلاّ من اتَّبعها فِي تعلُّمه مِنْهَا، وَمن قبله مِنْهَا فَهُوَ من أهل لسانها، وعِلمُ أَكثر اللِّسَان فِي أَكثر الْعَرَب أعَمّ من علم أَكثر السّنَن فِي أَكثر الْعلمَاء مقدرَة) . | 108 |
| 12 | من مقدِّمات الكُتُبِ التي أودعَ فيها صاحبها علمًا قيمًا، ومعارفَ لطيفةٍ= مقدِّمة أبي منصور الأزهري لكتابه الضخم الحافل [تهذيب اللغة].
مقدمة جوَّدها وأحسنَ صُنعَها، وأثرَاها بعلمٍ نافعٍ ذي أشكالٍ وصنوف؛ من ترجماتٍ بديعةٍ، ونقودٍ دقيقةٍ، وكلماتٍ مضيئَة= ينتَفعُ بها من التَمَسَ طريقًا يطلب فيه علمَ العربيَّة أيَّما انتفاع!
وأنا شديدُ الاعجاب بها، لا ينقَطعُ ندائي في الدَّعوة لقَرائَتِها والإفادَة منها، ولا أملكُ نفسي من معَاودة قرائتها، وتذَوق حرُوفها وشائِق ما آتي به الشَّيخ من أصولٍ وقواعد.
آخر هذه القراءات ابتدأتُها فجرَ اليوم، وانتهيتُ منها مع دخول وقت آذان الظهر، في قراءةٍ مقسومةٍ على الوقتين. وكان من صنيعي معها أن دوَّنتُ طرفًا ممّا استَملَحتُه ورأيتُ أن تعليقَه هنا يروقُ ويَجْمُلُ -إن شاء الله تعالى-.
فكان عدَّة ذلك ثلاثة عشر فائدة؛ أُفردها جميعًا في منشورٍ مستقلٍ يلي هذا -بإذن الله-. | 112 |
| 13 | أنبِّه إلى شيء له أهميةٌ كبيرةٌ في قراءتك ودراستك وتَعلُّمك؛ هذا الشيءُ هو أن الكتابَ الذي تقرؤه وتتعلَّم ما فيه من عِلم = إذا عَزلْتَه عن سياقه التاريخي، وأنا أعني بـ«عَزْلِه عن سياقه التاريخي» ألا تقرأ الكتبَ التي قبلَه في بابه، وألا تقرأ الكتبَ التي بعدَه في بابه، وإنما فقط تُسلِّط النظرَ على فَهْم الكتاب وحدَه، فلو فَهِمْتَ كلَّ ما فيه من دقائق المعرفة فلن تنتفعَ بها، إنما تنتفعُ إذا وَعَيْتَ أن هذا العلمَ الذي تقرؤه كان يعيش في مرحلة زمنية، وأن هذا البابَ الذي يَكتبُ فيه العالِمُ كيف كان حالُه، وماذا كان يُقال فيه، وماذا قال هو فيه، وهل كرَّر ما كان يقوله الناس، أو خالف ما كان يقوله الناس، وإذا كان خالف فإلى أي حدٍّ خالف.. هذه الأشياء هي التي تُريك الكتاب، وتُعينك على الوعي، وتُعينك على معرفة القلم الذي تقرؤه، ومعرفة عقل العالِم الذي تتعامل معه
[شيخ البلاغيين] | 118 |
| 14 | من سنَّة العلماء قديمًا -وهي سنَّة مباركة، كانَت ثُمَّ اِنقَضت إلا قليلًا قليلًا- جمع تفاريق الفوائدِ وشعَاعها المنتشر في صعيدٍ واحد، يسمُّونها أسماء شتَّى، فتارةً «كناشًا» وأخرى «تذكرةً» «وسفينةً» يفيضون فيها من لطيف علومِهم، ودقيق فكرهم، وشائِق الاختيار، وبديع المثاقفة، وأشياء بعد ذلك ذاهبةٍ في الحُسن كلّ مذهبٍ.
ولهذه الكُتُب حسنات جليلة، أحسبُ أنَّ أعلاها قيمةً وأعظمها بركةً= حفظ بعض العلم الضائع لنا، والإبقاء على شيءٍ من ميراث الفحول القدماء، فتجد حروفًا وأطرافَ مسائلَ= طوى أصلها تقلُّب الليل والنهار، والصُّروف التي تعمل عملها فيهما، أقول تجد دررًا ونفائس لم يكن لك أن تقفَ عليها أو تَنعَمَ بالنَّظر فيها إلا بحفظ هذه «الكَنَانيش وأخواتها» لها، فرحمَ الله أهل العلم، وجزاهم الله عنا خير الجزاء.
ومن هذه الكُتُب التي وصفتُ، كتاب [تذكرةُ النُّحاة] لشيخ نحاة عصره ورئيس طائفتهم «أبي حيان الأندلسي» والتذكرة نصُّ حافلٌ بنصوصٍ نفيسةٍ محرَّرةٍ، ومجالس باذخة ضلَّت طريقها إلينا فحفظته لنا، وهو بعدُ من كتب الشَّيخ الجليلة البديعة التي تهيتُ بنفسها على النَّاس أن أقبلوا فـ«كُلُّ الصَّيدِ في جَوف الفَرا» مع نقداتٍ، وتحقِّيقاتٍ قلَّ أن تجدَ عدلها ومثيلها عند غير الشيخ -رضي الله عنه-.
قال أبو عبد الرحمن:
يُلخِص الشَّيخُ بعض مسائلَ الفنِّ من كتبٍ شتَّى بطريقةٍ حلوة جامعة، ثم يعقّب على بعضها بما يفتحُ الله عليه: من استدراكٍ أو نقدٍ أو ما جرى مجرى ذلك. ومن هذه الكُتُب التي صمدَ لها الشيخ، كتاب «المحرر في [دقائق] النحو» للفخر الرازي، فلخصَ بعض مسائله، ثم عقَّب بهذا المَلحظ البديع الحقيق بالتأمل، خاصة في أيامنا هذه التي تقحم فيها حمى العلم كثير من الأغراب الأدعياء!!
قال [التذكر, ص691]:
«وسلك فخر الدين في هذا الكتاب طريقة غريبة بعيدة من مصطلح أهل النحو، ومن مقاصدهم وهو كتاب لطيف على بعض أبواب العربية، وقد سمعت شيخنا أبا جعفر -أحمد بن الزبير- يذكر هذا التصنيف ويقول:
«إنه ليس جاريًا على مصطلح القوم، وإن ما سلكه في ذلك إنما هو من التخبيط في العلوم، ومن غلب عليه فن ظهر فيما تكلم به غير ذلك الفن، أو كلاماً قريبًا من هذا».
«وبالجملة فكان شيخنا أبو جعفر لا يرتضي كلام فخر الدين في هذا الكتاب، ولما وقفت عليه بديار مصر رأيت ما كان الأستاذ أبو جعفر يذم من هذا الكتاب. ويشترك عقل فخر الدين في كونه صنف في علم وليس من أهله، وكان أبو جعفر يقول:
«لكلّ علم حد ينتهي إليه، فإذا رأيت متكلمًا في فن ما قد مزجه بغيره فاعلم أن ذلك إما أن يكون من تخليطه ذهنه، وإما أن يكون من قلة محصوله في ذلك فتجده يستريح إلى غيره مما يعرفه.» | 119 |
| 15 | حاشية على نصٍّ لطيف بديع!
ـــــــــــــــــ
قال أبو عبد الرحمن:
يشرقُ النصّ البليغ ويضيء عندما يطرق سمعًا بليغًا يعرف مواقع الجمال ومنابته، وهو في حال إشراقٍ وروعةٍ تزداد وتنمى كلَّما كان السامع المتذوق عليمًا حاذقًا بذلك؛ إذ إن بلاغة السَّمع ولطف الذوق= مساوية لبلاغة القول والمنطق والبيان، بل ما أشبههما بجناحي الطائر، لا يتم ارتفاعه إلا بتمام ريشهما وكثافتهما معًا، فإن نزل واحد عن الآخر بقي حلس الأرض أو دون جوِّ السماء بمنازل!
وقد بَصُرَ لاشتداد ارتباط الثاني بالأول، شيخ البيان الضخم «أبي الفتح ابن جنِّي» -رحمة الله عليه إذ قال- فقال [الخصائص 1/216]:
«..أول ذلك عنايتها بألفاظها. فإنها لما كانت عنوان معانيها وطريقًا إلى إظهار أغراضها ومراميها أصلحوها ورتبوها، وبالغوا في تحبيرها وتحسينها؛ ليكون ذلك أوقع لها في السمع وأذهب بها في الدلالة على القصد ألا ترى أن المثل إذا كان مسجوعا لذ لسامعه فحفظه فإذا هو حفظه كان جديرًا باستعماله ولو لم يكن مسجوعًا لم تأنس النفس به١، ولا أنقت لمستمعه، وإذا كان كذلك لم تحفظه وإذا لم تحفظه لم تطالب أنفسها باستعمال ما وضع له وجيء به من أجله»
قال أبو عبد الرحمن:
للشيخ الدكتور توفيق سعد -حفظه الله وأمتع به- كلمةً دقيقة على حرف أبي الفتح، يقول فيها [علم البديع عند الشيخ محمد أبو موسى، ص42] :
قول ابن جني: «ليكونَ ذلك أوقع لها في السمع وأذهب بها في الدلالة على القصد» يهدي إلى أن السمع يأنس بصفي النغم وانسجامه، وأن ذلك يحقق للمسموع بقاء في السمع يمكن السامع من التلذذ به، فيمكنه ذلك من أن ينفذ فيه بصيرته ليرى ما يحمله ذلك النغم الصفي المنسجم ، فيكون هذا أدعى إلى أن يكون البيان أدل على ما يحمل وما يقصد منه، فقوله « أذهب به في الدلالة على القصد إنما يريد أن هذه الدلالة لا تتحقق من البيان وحده بل منه ومن موقف الذي حققه صفاء النغم وانسجامه، ولهذا يتفاوت البيان الواحد في اقتداره على الدلالة على القصد وفق موقعه من السامع، فالسامع البليغ في استماعه غيره العيي» | 123 |
| 16 | «كلمة»!
لا يُدعى المرء لتدبر كلام الله إلا بعد تحصيله قدرًا صالحًا من العلم الذي ينهضُ به لذلك، مع قلبٍ صافٍ وقَّافٍ على باب الحقِّ يحفِد إليه في كل حينٍ أن يفيضَ عليه بالنُّور الذي يَصلُح به فؤاده، وتُضيء بواسطته بصيرته.
فإن عالجَ القرآنَ متدبرًا دون ذلك فقد ارتقى مرتقًى صعبًا وعرًا يفسد عليه وعلى النَّاس أمر دينه وآخرته.
وقل مثل ذلك للناظر في كلام أهل العلم وشدِّد عليه، فإنَّ جمهرة من تراه متكلمًا في مناهجهم، معالجًا لعلومهم، مناقشًا لهم= أشبه بالعاميِّ النَّزق منه بالعالم الخبير بالمواطن التي يصمد لها، ويطلب وجه الحقِّ فيها. | 117 |
| 17 | وأعلم علم يقين واطمئنان أن تقديس العلماء له حدود، إذا تجاوزها صار كفراً وزيغًا، وأنَّ من تعظيمهم السير على النهج القويم الذي سَنُّوهُ وساروا عليه وهو أنهم بشر يصيبون ويخطئون، وليسوا رسلاً معصومين، وأنهم لا يرضون من أحد أن يقلدهم تقليداً أعمى، فيقبل جميع أقوالهم قبل أن يزنها بميزان يوضح صوابها من خطئِها.
ومن الوفاء للعلماء، ومن تقديرهم بيان ما في أقوالهم من خطأ، لئلا يكثر متابعوهم على ذلك، فيكثر الضلال وهذا يتنافى مع وظيفة العلماء في الحياة.
شيخ مشايخنا [حمد الجاسر -رضي الله عنه-] | 104 |
| 18 | «من هموم أبي محمَّد»!
ـــــــــــ
وأما جهتنا فالحكم في ذلك ماجرى به المثل السائر: «أزهد الناس في عالم أهله»
وقرأت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال: «لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده»
وقد تيقنا ذلك لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من قريش ـ وهم أوفر الناس أحلاما، وأصحهم عقولا، وأشدهم تثبتا، مع ماخصوا به من سكناهم أفضل البقاع وتغذيتهم بأكرم المياه ـ حتى خص الأوس والخزرج بالفضيلة التي أبانهم بها عن جميع الناس، والله يؤتي فضله من يشاء ولاسيا أندلسنا فإنها خصت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم الماهر منهم، واستقلالهم كثير ما يأتي به، واستهجانهم حسناته، وتتبعهم سقطاته وعثراته، وأكثر ذلك مدة حياته بأضعاف مافي سائر البلاد:إن أجاد قالوا:سارق مغير، ومنتحل مدع وإن توسط قالوا:غث بارد وضعيف ساقط، وإن باكر الحيازة لقصب السبق، قالوا متى كان هذا؟ ومتى تعلم؟ وفي أي زمان قرأ؟ ولأمه الهبل؟!!.
وبعد ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين:
إما شفوفا بائنا يعليه على نظرائه، أو سلوكا في غير السبيل التي عهدوها: فهنالك حمي الوطيس على البائس، وصار غرضا للأقوال وهدفا للطلب ونصبا للتسبب إليه، ونهبا للألسنة، وعرضة للتطرق إلى عرضه وربما نحل مالم يقل، وطوق مالم يتقلد، وألحق به مالم يفه به ولا اعتقده قلبه.
و بالحري -وهو السابق المبرز- إن لم يتعلق من السلطان بحظ أن يسلم من المتالف وينجو من المخالف. فإن تعرض لتأليف غمز ولمز، وتعرض وهمز، واشتط عليه وعظم يسير خطبه واستشنع هين سقطه، وذهبت محاسنه وسترت فضائله، وهتف ونودي بما أغفل، فتنكسر لذلك ،همته وتكل نفسه وتبرد حميته، وهكذا عندنا نصيب من ابتدأ يحوك شعرا، أو يعمل رسالة: فإنه لا يفلت من هذه الحبائل، ولا يتخلص من هذه النصب إلا الناهض الفائت والمطفف المستولي على الأمد.
[النوادر 2/302] | 114 |
| 19 | من الكتبِ التي تُعلمك العلمَ، وتهديك إلى منَابتِه، ثم تَفتِقُ لكَ عن الأصول، وتجمع لك أقوال معالجيها في صعيدٍ واحدٍ محرَّرة محقَّقة، في لغةٍ سهلَةٍ ذات سبكٍ وإحكام= هذا الكتاب الفخم الباذخ، للدكتور «محمد عبد الفتاح الخطيب».
وكنتُ مذُّ تسَامَعتُ به شديد الطلب له حتى ظفرتُ به -بفضل الله وكرمه- ثم أقمتُ نفسي له أيامًا معدوداتٍ حتى أتيتُ على آخره: قراءةً للنصِّ، وتدوينًا للفائده، وتلخيصًا لبعض مباحثه! خاصةً تلك التي تَتَصل بآراء رئيس الطائفة وشيخ الشيوخ أبي بشر عمرو بن عثمان، فقد اجتَهدَ الدكتور في حشدها، وتفنَّن في النظر إليها، وأُلهِمَ الحقَّ في عامة استنباطَاته وآراءه.
فرضي الله عنه، وأجزل له المثوبه، وكتب له الأجر والجزاء العظيم. | 111 |
| 20 | «كلمةٌ بديعةٌ»!
ـــــــــ
واعلم أن المعرفة كما تتولد من الصواب تتولد كذلك من الخطأ، وطول ملابسة الفكرة ينفحها غزارة ورحابة وتنوعًا، وسوف تجد كثيرًا من علم عبد القاهر مستخرجًا من هذا، وخصوصًا لما هُدي إلى الجمع بين عِلْمَين شامخَيْن، هما: «علم النحو» الذي فتقه الخليل وسيبويه، «وعلم صناعة الشعر» كما ألم به الجاحظ، وقدَحَ هذَيْن العلمين كُلًّا بكل بمهارة نادرةٍ وصبر ويقَظة وانقطاع.
«وكثيرٌ من عِلم عبد القاهر أيضًا استخرَجَه من صُلب الباطل والخطأ، والخلط الذي لُزَّ بعقول الناس فصار كالداءِ العياء»، وقد ردَّ الشيخ هذا بعلمٍ استخرجَه من أغوار عقلِه، وحلَّلَ هذه الأقاويلَ الزائفة تحليلًا أعمقَ من تحليله للصواب، وكشف مواطن الخلل. وكلُّ هذا من علمِه الخصبِ والغَض.
«وأنت تعجَبُ حين ترى أهلَ الصدق في طَلب العلم يصير الخطأ بين أيديهم مَعدنًا من معادن استخراج المعرفة، كما يكونُ الصوابُ معدنًا من معادنِ استخراج المَعرفة».
وتجدُ متعةً وأنت تتابعُ الصوابَ الذي تولَّد من الخطأ، يعني العِلم الذي خرَج من سراديبِ الجَهل، وكيفَ استفزّ الاختلالُ عقولَ العلماء فاستخرجوا من أغواره علمًا، ما كان ليخرج لولا هذا الاخِتلال.
[شيخ البلاغيين] | 107 |
