en
Feedback
آيـات العـزيبي .

آيـات العـزيبي .

Open in Telegram

رواياتي : فُلك الوقّاد (مُكتمله) انهم يحبون (قيد النشر) تجدونهم علىٰ : - قناة التيليجرام - مُنتدىٰ روايتي - واتباد - فُلك الوقّاد متوفره كمُستند في قناة نُبذه

Show more
Iraq246 915The category is not specified
422
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
بُكره اول امتحان نهائي، بقدر اهمية الايام هذي بالنسبه لي يزيد فيني التوتر ويعظم، ادعولي بأن يديني تلامس هالحلم اللي حاربت عشانه من نعومة الصِغر 🤍🤍.

شفيكم عايشين بحالة صمت، ماراقت لكم النهايه ولا شالسالفه😂🤍.

الفصِل الاخير وخِتام مشوار فُلك .. عسىٰ ان تكون الروايه عند حُسن ظنكم وتليق بذائقاتكم احبتي. بالنسبه للقصيده اللي بالمشهد الاخير وجب علي التوضيح لئلا تُحسب علي ثغره، الحدث المُفترض انه قديم والقصيده حديثه بس اصريت احطها لكمية المشاعر اللي فيها ولأنها راقت لي بشكل جعل من وجودها ارجح بالنسبه لي من استخدام غيرها، فتقبلوا ذلك مني احبتي. كونوا بخير رِفاقي حتىٰ القاكم بعد مُده لعلها تطول لاكثر من الشهرين او تقصُر بروايه جديده والىٰ ذلك الحين .. اغرقوني بغدق ارائكم وتعليقاتكم عم طرحت عليكم وسأكون دوماً بقُربكم وحولكم ولاتنسوني من خالص دعواتكم بان ربي يوفقني فيما تبقىٰ من مشواري الدراسي🤍✨.

تجمع الدمعُ في محجري بجّاد وعجز كُلياً عن التعليق بدا استيعاب ذلك اصعب من حدوثه حتىٰ، اغمض عينيه ينساب الدمع منهما لايأبه بالهزيمه المُعلنه او الحُزن البادي، يود لو يحتضن ابويه حالاً لو يعودا لدُنيا خاليه ممن اختار الظُلم لهما لو يهنئا بحُبهما العظيم ليومٍ واحداً فقط ويهنأ هو بمُسمىٰ عائله ولو لمره .. ابتلعت الشهباء تِلك الغصه التي احتلت حُنجرتها واكملت :صنعوا مني مُعتله نفسيه ماترددت للحظه عن قتلهم، خاصه بعدما قتلوا الزهراء وحرموني منها تهدج صوتها في الخِتام شاعره بالنار تحرق فؤادها الجريح للفقد العظيم الذي قتلها يوماً ما، فكيف ببجّاد الذي كانت الزهراء كالملاك في عُمره ولو حيا الف عامٍ ماتوانىٰ يوم عن الشوق اليها والحنين، ودقيقه مرت صامته اعقبت بعدها الشهباء بخِتام ترجو عُقبه الا يُفتح للماضي باب نصب عينيها ولا تضطر ان تخطو بعوده اليه مره اخرىٰ :كان بس ودي انقذ لُطف من وحلهم، كان ودي يكبر لُطف في حُضني بآمان وماصار اللي ابيه .. راح لُطف وانا ماعرفت الآمان اللي كان ودي اعطيه صمتت وسلمّت نفسها لعِناق بجّاد وعِنان رثاءها لكُل مامضىٰ من مشاعر لم تعرفها يوماً ولم تجدها حتىٰ في اكثر اللحظات حلاوه، يتيمه منذُ الصِغر صُقلت جيداً لتُصبح الشهباء المُعتله والغارقه في وحل الجنون الذي انتشلها منه بجّاد يوماً ما ثم وبعد ساعه كامله، اغلق بابٌ من الماضي وفُتح بابٌ من المُستقبل بعد برزخاً دام لاعوامٍ طويله نهضت الشهباء تتجه نحو حافة الجُرف فارده ساعديها هُناك وكأنما تستعد للطيران في رِحلةٍ مُرتقبه واغمضت عينيه شاعره بِعناقه من خلفها وهمسه قائلاً :غنيلي .. ابتسمت وصمتت لثوانٍ شدت عُقبها بعذب صوتها لحناً وتغريداً سرق النبض من فؤادهُ العاشق المُتيم : حين التقيتُك عاد قلبي نابضاً وجرىٰ هواك بداخلي مجرىٰ دمي وشعرتُ حُضنك دافئاً ورأيتني رُغم الحياءِ اذوب فيهِ وارتمي .. قُلي ايا رجُلاً لأي قبيلةٍ ولأي عصرٍ او لجنسٍ تنتمي ولمن تعود اصول عينيكَ التي اضحت قناديل الضياءِ بعالمي" ثم وفي الخِتام هدأ يمُ المدينه ونجا فُلك الوقّاد عائداً للبر والعُمر يروي لكم ندوب العاصفه مُتشبثاً بالحياه والهُيام النيف. - نهايات برائحة الحُب . #فلك_الوقاد

ومُضي تِلك المُده كان كافياً لتِلك النقله النوعيه في حياة ثُنائي فُلك ونجمي الحُب الإسطوري الوقّاد .. "حكمت المحكمه حضورياً ببراءة المُدعىٰ عليها/ الشهباء بنت سُلطان حازم من كُل التُهم الموجهه اليها ..." بذلك توجّت الحكايه وانزاح السِتار عن ورِيقات الحُب الشغوفه لحِبر العوده او البدء في مسار الحياه وللمره الاولىٰ بعد سلسله اشهر وسنين اُختطفت من اعمارهم بغته ودون ان يشعرون باتا ابوين لنجم الزهراء المُنطفىٰ ولذلك الغيث الذي خطىٰ خطواته الاولىٰ بعد مايُقارب الثلاث اعوام من عُمره مُستقبلاً والدته امام بوابة المحكمه فرِحاً يُشاطر عائلته تلك البهجه العظيمه، دنت بسعاده تحتضن غيث مُقبله كلتا وجنتيه وكذلك ذيب الذي التصق بها باحثاً عن الزهراء في حنوها وعطفِها امام ناظري بجّاد ذاته الذي لمعت عينيه حينما مر شريط الماضي امامهما مُتسائلاً لوهله، احقيقي مايحدث للتو ام انه وهم وسراب الضمآن؟ واما بعد .. تقدمت بخُطىٰ للتو حتىٰ عرفت ماهية الحُريه تقف اعلىٰ الجُرف الجبلي الذي يفترش ويتلحف الزُرقتين، بحراً وسماء بحظه العظيم لدقائق التزمت الصمت تتأمل مايمكث امامها من جمال تود لو يُعطي حياتها شيئاً منه قبل ان تلتفت نحو بجّاد الذي جلس بجوارها مُتكئاً علىٰ احدىٰ الصخور فجاورته الجلوس وتبّسمت حينما اختضن كفها قائلاً :مثلي معي اننا نتعرف لاول مره، صُدفه التقينا وصُدفه جمعنا هالمكان، وتونا نبدأ مو صفحه جديده الا دفتر جديد وحُب جديد ودُنيا جديده وانا اعاهدكِ ببدايتها اني مُتقبل كُل مافيكِ واحب شينكِ قبل زينكِ، لكن برضو ودي اعرف اللي ما اعرفه .. قاطعته تشد بكفها علىٰ كفه مُجيبه بصِدق ولاول مره :مابقىٰ شي ماتعرفه، حتىٰ ذنبي صرت تعرفه ومن زمان تعرف، انا قتلت ابوي وقتلت امي ودفعت الثمن بلُطف اللي دفنته وهو توه ماشاف من الدنيا شي وبعذابي اللي عشته بين الجنون واللا وعي والمرض وجُدران المُستشفىٰ والسِجن، الرعب والخوف اللي شفته ماهو بهين دامه كسرني وانا الشهباء اللي ماتكسرها قوه امتلكها مخلوق صمت لثوانٍ ومابعد ذلك هو مايرغب بمعرفته لرُبما حياتهما ستقف عند ذلك الحد وحسب!، وخلاف ذلك اختار حينما عللت الشهباء امراً أرقه وارهقه بقولها :كنت طفله، شفت هوايل من العذاب، انجلد كُل ليله وانام بين الانين والوجع، ماكان يألمني الضرب كثر ما يألمني الخذلان والخوف، الاهل اللي المفروض يكونون اماني وملجأ لي ظلهم لحاله يبث في نفسي الرعب، ماعندي صُحبه ولا اهل غيرهم الجأ لهم انا جيت في اسره منبوذه من الكل، اسره انبنت علىٰ خراب واهيه واوهن من بيت العنكبوت اطرقت برأسها لثوانٍ تُخفي هزيمة عينيها، ورفعت اناملها تمسح تِلك الدمعه التي ولدت من الهزيمه واردفت مُثيره عجب بجّاد وذهوله :ماخربوا حياتي وحياة اخواني بس، امي سرقت حياة ناس كثير، سحرتهم واختارت لهم الشقىٰ والموت منهم ريانه وصقر #فلك_الوقاد

القاهره - عام ٢٠٠٣م، اي بعد مرور عام كامل ممامضىٰ : ورقة بيضاء ، اعتنقها سواد الحِبر وخُطت عليها كلمات وداعٍ لو لها صوتٍ لصرخت ، ماذنب الأحرف لتُصبح وسيلتنا في كسر القِلوب ، ماذنبُها في مُشاهدة دمع المحاجر حينما هربنا نحنُ من ذلك ، تِلك الحروف الهشه التي سال حِبرها حالما اختلطت بدمعُ عينيه ، مشّعان الذي شهِدت العربيةُ حُبه وقرأ العُشاق بشغفٍ حكايته والتي نُمقَت لتبدو اسطورية المعالم ، كُل النهايات تعيسه ونهاية قصته التي ترك الصفحه الاخيره منها فارغاً بدت استثنائيه ، شديدة التعاسه ومُنصفه .. لأحدهم وضع رسالة وداعها كآخر ورقه في الروايه التي نُشِرت دونما خِتام ونهايه ، يُراقب انشغال صغيريه التوأم رداد وعزام بالعابهم ، ولوهله سأل نفسه .. ايقدر علىٰ اخبارهم يوماً بمرارة الأمر؟ منذُ شهران لم يخطو هو نحو النجاه من تِلك الحقيقه ، بينما مريم رُبما في تلك الهِجره قد شقت طريقها ورحل فؤادها بعيداً عنه وعن نجليها الصغيرين .. زَفَر ضَجِراً حينما تهادىٰ علىٰ مسامعه صوت جرس الباب فنهض بخُطاً ثقيله يجرُها جراً كمُكبلاً مُكتئب :الاستاذ مشّعان عبدالله اكتفىٰ مشعان بإيماءه بسيطه لساعي البريد الشاب ذاته الذي بدت عينيه تتلألأ رُبما هو احد مُعجبي رواية مشّعان الوحيده "عاشِق مُثير للشفقه" وليته يعلم بأنه اصبح فِعلاً محُل إثارة الشفقه وفاقد محموم بحُبٍ طاف به الزمان ورحَل كما ترحل الطيور المهاجره بِلا وداع او رُبما بوداعٍ هزلي لايُقرأ بل يُبكىٰ ويُشكىٰ لحُطام القلب فقط :وصلك بريد ، ممكن توقع هِنا؟ امتثل مشّعان يضع توقيعه بعدما استلم بريده ، بالكاد ابتسم ونبّس بوِد :الله يعطيك العافيه اغلق الباب بعدما ودّع الشاب ، عقد حاجبيه يقرأ المكتوب علىٰ غلاف الظرف "دارُ نشرِ المَرام" وبجواره عِنواناً يقع في قلب موطنه وبلاده التي غادرها قبل اعواماً من الان ، فتح الظرف يقرأ مضمونه وكما توقع كان طلباً بنشر روايته في تِلك البُقعه من جزيرة العرب والشيء الاستثنائي الوحيد في ذلك الطلب هو مُسمىٰ مالكا الدار البارز اسفل الورقه "مرام فهد   جبر فهد" اومئ مُبتسماً بحُزن عظيم، لابأس برسالة شماته ، تجاور رِسالة الهجر والوداع كنهايه مُنمقه وانتقام مُبجل لحكاية بُنيت يوماً فوق حُطام ورُكام .. #فلك_الوقاد

في انعكاس عينيها المذعورتين يبدو الهلاك جلياً والمُصاب العجيب ومهولٍ حدث للتو فبدا لوهله الكون ضيقاً لايسعها، بكفها تُخفي فاهها المفتوح علىٰ وِسعه بذهول وذُعر جاحظة العينين مهلوعه تنظر لجُثة والدها امام عينيها فارغة من الروح، شاخصه عينيه وتنساب الدماء من عُنقه وتكاد الا تتوقف، وبجواره جبل يلهث بأنفاس مُتقطعه ينظر تاره لوالده وتاره لتوق قبل ان يُعيد ناظريه الىٰ يده التي تحمل السكين الملوثه بالدماء قبل ان يرميها علىٰ جُثة والده مُقترباً من توق قائلاً بصوتٍ مُتهدج :حلفت ان تحرم عليه الدنيا من يوم قتل امي وماسكتت عنه غير عشانكِ، بس يتمادىٰ ويحاول يقتلكِ بعد؟ هزت توق رأسها بنفيٍ وتكور الدمع في محجريها هاتفه بصوتٍ باكٍ :ابوي ياجبل وكان قولها كافياً ليجِن جنون جبل مره اخرىٰ صارخاً صرخه كادت لتُفقدها ماتبقىٰ من وعيها قبل ان ينبُس بنبره غاضبه او رُبما يصرخ لايتحدث فحسب قائلاً :واذا ابـوي ياتــوق واذا .. قاتــل ومُهــرب اسلحــه ومُخــدرات وزانــي وكُل شيـن الدنيــا فيـه، انتظره الين مايقتلك بعد؟ ولا وش كنتِ تتوقعين مني اذا شفتكِ وانتِ بالحاله ذي؟ ما انتظرت توق ذلك وماكانت لتنتظر، ان تُقتل علىٰ يدي والدها خيراً لها من ان تراه يُقتل تراجعت بخُطىٰ مذعوره بينما لازالت تبكي وشيئاً عظيما من الانهيار يبدو جلياً علىٰ ملامحها في مقرُبه من الهلاك، ركضت بخطىٰ مُتعجله الىٰ غُرفتها وهُناك اغلقت الباب غير آبهه بصُراخ جبل خلفه وجنونه، سحبت هاتفها وبعجله اجرت اتصالاً قالت اول مافُتح الخط :اخوي جبل قتل ابوي، حنا بالقصر هاللحين وجبل جن علي اومئت بسرعه لرد الطرف الاخر مُغلقه الهاتف بينما هي مُتكئه علىٰ الباب تذرف الخوف والحُزن دمعاً وفي الجانب الآخر جبل، ساخطاً مُنهاراً مُشتت لدقائق طوال بقي يُفرغ ماتأجج بداخله من غضبٍ جلس عُقبه ارضاً مُتكئاً علىٰ ذات الباب لفتره من الزمان شهد الباب عظمة مُصاب الاخوين وحُطام استقر في نفسيهما منذُ نعومة الصِغر وحتىٰ عُمق الشباب والعُمر الرشيد :جبل شسويت؟ دون ان يُجيب جبل، رفع يديه المُخضبتان بالدماء لعلهما يُخبران جبر بفعلته الشنيعه وهوان مُبرراته امامها، ودون ان يُعلق جبر اقترب مُحتضناً جسد صديقه بين يديه ليصُبح بذلك مأواً لحُطام جبل وبُكاءه ونحيبه، ومن خلف الباب تصلهم شهقات توق وهلعها الاليم، دقائق مرت بين هذا وذاك سكن عُقبها جبل وابتعد عن جبر يمسح الدمع المُفتعل هولاً علىٰ وجنتيه وبصوتٍ مبحوح هادئ قال :بسلم روحي فتح فاهه جبر بغية التعليق الا ان جبل اصمته رادفاً بذات الهدوء الذي يتلو العاصفه :اذا ماخذيت عقابي مستحيل ارتاح ليله من عمري، انا ماسويتها دون اسباب ابوي اللي سواه فيني وفي اهلي ماهو هين غير جرائمه اللي لها اول مالها آخر وانا الوحيد اللي اقدر اثبتها عليه، اقل شي ماباخذ قصاص غيره انا راضي بأي عِقاب صمت يأخذ نفساً طويلاً ومايتبع ذلك القول هو العسير، كيف يضع توق في امانة جبر دون ان يبدو بذلك مُرخصاً لشقيقته، ويسر جبر ذلك عليه قائلاً :ادري وش اللي مو قادر تقوله، منت مضطر تأمني عليها انا طالبها منك ع سنة الله ورسوله، وماهو عشان اللي صار انا فعلاً ابي اناسبك وماردني كل الفتره هذي غير ابوك اللي ادري لو صار وتقدمت عنده بيرفضني دون تفكير حتىٰ اومئ جبل بعد صمت يسير مُختتماً الحوار في ذلك الموضوع بقوله :الشور شورها ولكون جبر عالماً برأيها تبّسم رُغماً عنه، حُباً ولهفه وانتصار، رُغم الخسائر والمُصابات، جاء جبره فِعلاً واستكان بالحُب صدره وأُثلِج. #فلك_الوقاد

ظُلمه نسبيه، ووحشه رُغم الإزدحام، وقُضبان في كُل جِهه تحكي عن عظيم فقد وكُل فقد لايُقارن بخسارة الحُريه بين الجُدران والحدائد مُضحياً هو براحة جسده في سبيل راحة روحه وإطمئنان فؤاده لوجودها في مكاناً ما بآمان بعيداً عن بطش السجون وكآبتها ومايمكن ان تفعله بإمرأه تحمل عقلاً خصباً يستقبل الجنون بتلقائيه وسهوله وبينما كان جالساً يتكأ علىٰ احد الجُدران شارد الذهن مُغيب في سراديب الحُب العقيم، صدح صوت الحارس الذي للتو دلف الىٰ النظاره :بجّاد صقر، تم الافراح عنك عقد بجاد حاجبيه ينظر اليه مُتعجباً، ان مازالت الشهباء فارّه فلما يُفرج عنه هو؟ تبددت عُقدة حاجبيه ونظرة الاستفهام لديه لأُخرىٰ قلقه ومذعوره، نهض من مكانه يسبق الحارس بخطوه في طريق الخروج حتىٰ وصل الىٰ مكتب احد الضُباط المعروفين لديه، وحالما دلف اقبلت عليه الشهباء مُحتضنه جسده بلهفه وشوق، راقب خروج صديقه ورفع يديه مكوباً وجهها ينبُس بعظيم خُذلان :شلون وصلوا لكِ؟ زمت الشهباء شفتيها وبنبره خافته اجابت :انا سلمت نفسي توسعت عينيه وبإستنكار هتف ممتعضاً :منجدكِ، ناويه ع روحكِ قصاص انتِ؟ نفت تهز رأسها للجانبين وبهدوء بدا مُستفزاً له قالت :انا ماقتلت سماهر، ليه اخاف واهرب؟ ابتعد بجّاد خطوه ووضع يده علىٰ رأسه بضجر وعظيم استنكار :طالما جوا للبيت طالبينكِ يعني عندهم ادله كافيه، منتي مستوعبه! صمتت الشهباء لثوانٍ ثم نبست مُستفهمه بينما هي علىٰ حافة الخُذلان :انت مصدق اني قتلتها؟ وكذلك بجّاد آثر الصمت لثوانٍ ينظر الىٰ عينيه ثم اجاب قائلاً :لو مصدق ماسمحت لكِ تهربين، كان سلمتكِ بيدي اومئت واقتربت تضم كفيه بكفيها هاتفه بنبره مُطمئنه وواثقه :اجل خلكِ واثق اني راح اثبت برائتي امال برأسه ونبس مُستفهماً :شلون؟ فأجابت بذات النبره والهدوء :انا وصقّار سوينا المُستحيل ووصلنا للقاتل، بقىٰ بس تحصلون مكانه وتجيبونه يعترف، وانا هنا بنتظركم ضيق بجّاد عينيه وبتعجّب نبس مُتسائلاً :واثقه بأني بحصله وانا ماحصلت ضاري! تبّسمت واهتزت عينيها مُجيبه :لان ماكان ودك تحصله، كنت تدري اني انا اللي قتلت ابوي وامي ماهو ضاري، وخفت اذا لقيت ضاري تتأكد وتنفر مني حينما اشاح بجّاد بناظريه مخذولاً وآبياً التصديق وهتف مذهولاً :ليه! ضغطت هي علىٰ كفيه قائله :اليوم اللي بطلع فيه من هنا، بجاوبك وتأكد انك اكثر انسان بتلتمس لي العذر في قتلهم اومئ ورفع يديه يمسح علىٰ وجهه بشتات ومُحاوله للملمة اقطاب فِكره ثم نبس مُتسائلاً بعدما جلس علىٰ مقعد مجاور :منو اللي قتل سماهر؟ جلست الشهباء بالمقعد المُقابل له واجابت قائله :القاتل جابر، اخ زوجها المتوفي، يومها كان يدري بأن عبدالله والد مشعان جاي لها وهي تنتظره، قتلها وشرد وجبر ماصدق ورما التهمه علي شرد فِكر بجّاد قليلاً كُل ذلك كان ابعد من ان يتصوره، لكنها الشهباء فكيف ان صار علىٰ يمينها صقّار بدهائه!، اومئ وبعد ثواني نبس مُعترضاً :لايمكن اطلع من هنا وانتِ بالسجن، انسي وارجعي لصقّار وعقب ماتلاقونه يصير خير وبالفعل قد توقعت الشهباء ذلك ففاجئته بما قد اتخذت من اجراءات حيال ذلك قائله :علمتهم بكل شي، بيتحفظون علي الين مايوصلون لجابر ولاني اعرف انهم ماراح يصلون له ولا راح يصدقوني فواثقه فيكم، مو انت وهو سويتوا هوايل مع بعض من زمان، عاجزين عن انكم تخلصوني هاللحين؟ وبدا ذلك كأنهيارٍ جبلي علىٰ عاتق بجّاد، ان يرحل تاركاً شِهابه بين جُدران السِجن وحيده شيء اشبه بالإنتحار، وآهٍ كم يود لو يسرقها من كُل ذلك الكوكب ويضعها في مكاناً ليس به سواها لتعجز كُل تِلك المصائب عن الوصول الىٰ افساد الزهر النابت في وجنتيها وآيات الجمال الماكثه في رماديتيها شديدتي العظمه والوهج #فلك_الوقاد

فُلك - السابع والعشرون والأخير . الماء بقطراتٍ ناعمه ورقيقه يحفُر الصخر او ينقُش عليه، كذلك تفعل القناعه بالأرواح المُتعبه والقلوب الخصبه التي تجوب طُرقات الحياه باحثةٌ عن إستقرار وقارعة طريق آمنه لتضع احمالها هُنالك رويداً رويدا .. :لاتخطي لداخل الغُرفه، خل وداعنا مُحترم! بذلك نبست مرام بينما تشرع في وضع ملابسها بداخل حقيبة السفر، لبداح الذي بالفعل توقف بجوار الباب يتكأ علىٰ عارضته بإبتسامه قائلاً :يقولون اشترطتي الزواج بعد دراستكِ؟ اومئت مرام تهتف عُقبها مُجيبه :ايه، من حقي صمت بداح ثوانٍ نبس عُقبها مُعلقاً :تُشبه إستراحة المُحارب؟ حينها وضعت مرام قِطعه القُماش من يدها والتفتت نحو بداح هتفت عُقبها بعد تنهيده :يمكن، كُل اللي اعرفه انها فتره احتاجها، انا وجبر والحياه اللي حلمنا فيها بدون ضغوطات نفسيه ولا حولنا احد مثل اول اومئ حينها بداح مُتفهماً ذلك قبل ان ينبُس قائلاً :ولو كان ودي آخذك معي للقاهره، لكن ماهو من حدي اضغط عليكِ، انا مؤمن بأن بعد كم سنه من الحين راح يكون كل شي افضل، ومشاعرنا اقوىٰ حل الصمت لثوانٍ اقتطعتها مرام بقولٍ بدا متوتراً ومُتردداً :الورقه اللي حطيتها في جيبك قبل تسافر .. رسمتك اللي طحت عليها صدفه .. صمت بداح عن اي تعليق مُنتظراً منها ان توضح ذلك من جِهتها هي، فأتمت مرام قولها رادفه :كانت تُشبه التبرير، مدري اذا وصلتك الفكره صح حينها ادخل بداح يده في جيبه يُخرج الورقه التي تحمل رسمته لمرام في اليوم الذي وقعت به من اعلىٰ الدرج وفي اسفلها عباره بخطها "هُناك تفصيلاً نسيته، قلبي مُهشم .. اما رأيته؟" تأملها لثوانٍ نبس عُقبها :بعد هالرساله فهمت قد ايش كانت عيونكِ كسيره، مُشتته وحالك ضيق، العتب علينا عشان مافهمناكِ تبّسمت مرام بينما تهز رأسها بنفي وبنبره مُهتزه هتفت :انكم تفهموني وانتم ماتعرفوني اصلاً شي اشبه بالمُعجزه، الاهم هالحين اني تخطيت ووصلت لبر الآمان صمتت لثوانٍ اردفت عُقبها قائله :كان ودي جواد يرجع واعتذرله، تقدر توصل له اعتذاري؟ اومئ بداح وقبل ان يُضيف اي قول ارتفع صوت جبر المُستنكر في الممر :خير ياولد العم، شعندك هنا؟ قلب بداح عينيه وعلق مُمتعضاً :كلها اسبوع ونملك، وش اللي حارق رزك انت توقف جبر بجواره بالفعل وبإستفزاز اجابه نابساً :وقت تملك، يصير خير ياحبيبي تجاهله بداح قبل ان يعبره مُترجلاً الىٰ الاسفل بينما جبر نبس لمرام حالما ابتعد بداح :وش كان يقولك؟ تنهدت مرام وانزلت الحقيبه من اعلىٰ السرير مُجيبه بهدوء :ماقال شي مُهم، خذ الشنطه مالي حيل لها نظر جبر لمرام بنظرات حاده قبل ان يحمل الشنطه بالفعل تابعاً اياها الىٰ الاسفل حيث ينتظرهم كُلاً من رافع وملاك لتوديع مرام التي احتضنت ملاك حالما ترجلت عن الدرج وذرفت كُلاً منهما ماء عينيها بحُزن، بينما رافع نبس مُستنكراً مُبالغة زوجته :كلها شارعين ياملاك، ماراح تهاجر اجابته ملاك من بين دموعها بقولاً لم يفهمه اي من رافع وجبر بسبب نبرتها المهتزه فتعالت قهقهات جبر وكذلك رافع الذي احتضن مرام عُقب ملاك، ذاتها التي اقتربت من جبر تضع بين يديه كيساً قُماشياً متوسط الحجم قائله :هالذهب لأمك، كانت موصيتني اعطيك اياه اذا قررت تتزوج، والحين صار وقته، خذه وامن مُستقبلك انت واختك زم جبر شفتيه ينظر لتركة والدته بين يديه، ماذا لو كسب تِلك التركه قبل سنواتٍ من الان؟ رُبما لكان اصطحب مرام وحقق حُلمه في بغداد وماحدث كُل ذلك الدمار، لاينفع العِتاب لميت ولا لحي، تبّسم وابتلع غصته كعادته يخطو نحو حياه جديده سيضحك بها كثيراً، وتُزهر بها مرامه اكثر، برفقة شقيقته نحو حُب وعُمر مُحِب لايليق بسواهما. #فلك_الوقاد

والليله مساءاً الفصل الاخير✨.

من اقنعنا يوماً بان هُناك آماناً في الزوايا؟ ، حتىٰ من ذُعر القلب هُناك في الزوايا نختبئ ، وعلو الصوت المهلوع لايصل الىٰ مسمع احد ، لاحد يسمعها فينقذها من قبضة والدها البطّاش ، يضرُب هُنا وهُناك وبيديه التي يُفترض ان تمنحها الآمان يدفعها بقسوة نحو حافة الهلاك والممات الوشيك ، هذه المره بدت مُختلفه ومُتفرده لاتشبُه سوىٰ مره واحده من سابقاتها فرّت عُقبها منذُ اكثر من عامين بكُل ندوبها الىٰ جبل الغائب هذه المره ايضاً ، ويعلم والدها جيداً انها تستذكر تلك الذِكرىٰ فنبّس او زمجر وصرخ بها يُعيد علىٰ مسامعها ملامح مآسلتها القديمه قائلاً :ماتتوبـين ، ماكفــاكِ دم عصـام اللي اسفكتـه بهالغـرفه ، مـاكفاكِ جهـاد اللي هديـت داره علىٰ راسـه ، والحين جبـر؟ ، تبيني اذبحـك معـاه؟ بدا النقاش او الجِدال معه عقيماً لدرجةٍ لاتُوصف البته ، لكنها توق تلك التي كعادتها ستلفظ مُقاومتها الىٰ آخر نفس ولن تستكين حتىٰ تُفنىٰ ، فناء محبوبها هذه المره لن يناله والدها :انا ماسويـت شي ، بس حبيتـه وماهـي غلطـه ، مالك حـق تحرمني من نصيبـي اختض والدها كعود كبريت للتو تم اشعاله فسخط بعلو مُستنكراً لما بدا له بجاحة وقِلة حياء :وبعد تقـول حبيتـه ، قـدامي تقوليـن حبيتـه يابنت *** اشتعل عِناد توق كذلك فصرخَت تُجيبه بِلامُبالاه بأي نتيجه ستفضو اليه عُقب الدقائق القليله القادمه :ايه احبه ، احـب جبر واعلىٰ مابخيلك اركبـه كانك رجـال وكان ذلك كالقشه التي قسمت ظهر البعير فانهال عليها بضربٍ مُبرح كثورٍ هائج خرج لاول مره من خلف السياج ، وحتىٰ صُراخ توق لم يُقاوم ، بل هلُك كما هلُكت هي وذابت كشمعه مُحترقه يسكُن جسدها عُقب دقائق في تلك الزاويه التي لم تقدر علىٰ حماية عجزها وضُعفها فشاهدت بصمت انقضاء عافيتها تدريجياً حتىٰ توقف ينظُر اليها بأنفاس مُتسارعه وعروق تكاد ان تنفجر ، مظهر توق لم يوحي سوىٰ بأنها ميته لاروح بها فدنىٰ يضع يده علىٰ عُنقها وحينما شعر بذلك النبض الخفيف والذي يكاد ان يتلاشىٰ ركلها بقدمه وجلس بجوارها مُحاولاً استعاده انضباط انفاسه .. نظر الىٰ احدىٰ زوايا الغُرفه ، حيث هلكُت في فجر احد الايام زوجته بذنبٍ ولم يكن ذنباً بل حقاً منحها اياه الخالق فسلبها هو اياه وسلبها روحها حينما كان الطلاق هو آخر ماقد يسمح بأن يؤذي كبرياء رجولته المُزيفه ، نبّس عُقب ثوانٍ وكأنما يُحادث تلك القتيله علىٰ يديه منذُ سنين بعيده :تشوفين بنتكِ؟ ما الومها وانتِ امها ، الحُرمه اللي اعصت ابوها وهربت مع عشيقها ، شي منطقي ان بنتها تعيد سواتها ، بس تدرين وش الفرق بيني وبينه؟ ، انا رجال ، مال ونسب ، اختيار بنتكِ مُقرف ياسيناء ، مايسوىٰ دام جيبه يخلا من الريال .. - هُناك عاشق مُتهالك ، ايرحمهُ الحُب يوماً؟ #فلك_الوقاد

ظُلمه ، فراغ واصوات العواء هي فقط المسموعه وخُطاها المُتعثر الهالك ، للتو حتىٰ تراءت لها جنونية الأمر وتهُوره ، الىٰ اين المَفر؟ ولايوجد هُنا حولها سوىٰ الهلاك مُتشكلاً كمساحات واسعه من الرِمال والحصىٰ ، بدأ الاعياء يحتضن جسدها البارد والذي لايستره سوىٰ ثوبها الرمادي كعينيها المُنهكه ، شعرها كرايةٍ يُرفرف باحثاً لمُنقذ او نجاه تلوح في الأفق ، ارتشفت مابقي من طاقتها وتوجهت بخُطىٰ مُتعبه نحو الصخره متوسطة الحجم وكانت تكفي لتتكىٰ عليها وتختبىٰ من اي ضوء قد يُسلط عليها من الجبل ، جلست هاهُناك تُراقب السعه امامه ، الليله السماء مخضبةً بالنجوم لكانت ستحُب ان تحظىٰ بجلسة تأمل طويله برفقة بجّاد واحاديثهم الشاعرية الهادئه والمُحبه ، كيف حالهُ؟ كان ذلك آخر مافكرت به قبل ان تغيب في سراديب الظُلمات فاقدة لآخر ماتبقىٰ رباطة جأشها ووعيها وطاقتها كجُثة هامده لاترجو سوىٰ قبراً يحيويها او حُضناً دافئاً يُعيد الروح الىٰ مُجسمها الخاوي .. ثم ضياء ونور ، شمسٌ لطيفه وحبات مطرٍ هادئه تطرُق علىٰ النافذه رُبما النهار مُشتاق لتلك الرماديتين المُحببه لكل الكون او هو من يشعُر بذلك فعلاً ، تبّسم حينما ابتدأت تكشف السِتار عن رماد عينيها المُتلألأه ، بحُب وود همست :بجّاد؟ فأومئ هو يحتضن يُمناها بين كفيه هاتفاً برنه لطالما بدت مُميزه وتبعث في الروح مهابة وحُب :بجّاد جنبكِ ليوم الممات تبّسمت بفرط إطمئنان وآمان سُرعان ماتلاشىٰ جميعها حينما شهقت تفتح عينيها في الظُلمه ، لكن لاسِعة امامها ولا فراغ ، مُتمدده بجسدها النحيل علىٰ المرتبه الخلفيه من سيارة احدهم ، لوهله شعرت بالخوف والذُعر لكِنها نست كُل ذلك حينما وصلها ذلك الصوت من طرف المرتبه قائلاً :ماما وكلمة غيث لم تكُن كفيله ببث الاطمئنان في نفسه ووالدته بل تهلهلت بذلك ملامح ذيب المجاور لمقعد السائق وسُمعت في ذلك السكون الانفاس المُرتاحه لصقّار ذاته الذي ابتسم لذيب ذا الاعين المُمتنه شاعراً وكأنه يقرأ عيني بجّاد رُغم الإختلاف لكن الدواخل بدت واحده ووكأنما بجّاد ينمو اليوم مُجدداً في جسد ذيب :وين بجّاد؟ كان ذلك اول سؤال خطر علىٰ بال الشهباء التي للتو حتىٰ عادت الىٰ واقعها فأجابها صقّار بهدوء :في كم اجراء لازم يسويه حَل الصمت عُقبها لدقائق اقتطعتها الشهباء مُجدداً بتوترٍ مُستفهمه بينما انامله تعبث في شعر غيث النائم :وين بتوديني كانت ترىٰ جيداً ان الطريق هي ذاتها التي تقود الىٰ المدينه من طريقها الاساسي ليس وكأنها امرأه مطلوبه امنياً وقد يُقبض عليها في اي زله ، بعد صمتٍ قصير اجاب صقّار موضحاً :تكلفت اوصل الصغار لبيت رافع .. توسعت عيني الشهباء نابسه بإستنكار وانعدام الاستيعاب :خير ، تودون عيالي عند رجال متهمني بقتل اخته؟ تنهد صقّار واضاف موضحاً :زوجة رافع هي خالة بجّاد وقريبته الوحيده مالنا غيرها ، قانونياً مايجوز اوديهم لغيرها! بسُخريه علقت الشهباء حينما بدا لها الأمر غير منطقياً البته :ماقصرت ياعيني ، اكيد رافع راح يستقبلنا من عند الباب بالذبايح قاطعها صقّار هذه المره بحِده مُتمماً مُخططه :الصغار بس ، انتِ بوديكِ بيتي سكنت الشهباء لوهله حيث بدا قوله غير محسوب وتنبّه هو لذلك فاضاف قائلاً بتوضيح :زوجتي هناك ، اتوقع تعرفينها رجوىٰ عقدت الشهباء حاجبيها وصمتت لثوانٍ استفهمت عُقبها بتردد :رجوىٰ .. المُمرضه؟ اومئ صقّار مُجيباً بالايجاب يحل الصمت عُقبها طويلاً في ظِل ضجيج الافكار والقادم المجهوله ملامحه #فلك_الوقاد

توقفت امام المِرآه تنسدل عنها العباءه تدريجياً ليبدو حُسنها جلياً لعينيها ، شعرها الذي يصل الىٰ اسفل كتفيها بشيء يسير وذلك الفُستان ذا الدرجه الهادئه والمتوسطه بين الوردي والبنفسجي ، اكمامه تُغطي ساعديها بسخاء ويصل الىٰ رُكبتيها تبدو بذلك كأميره مُختطفه من ديزني لاند او من حكايات الف ليله وليله ، تبسمّت فخوره بذلك الزهر المُتفتح علىٰ مُحياها وتِلك القوه العظيمه التي باتت تشعر وكأنها تتفجر في اعماقها وكأنما لم تمُر يوماً بحروباً وآلام ، زفرت نفساً عميقاً وسارت بهدوء بعدما وضعت حذاءها ذو الكعب العالي جانباً وحينما همت بالنزول من درجات منزل عمها وصلها صوت ملاك من الاسفل تخبر زوجها عم حدث في حفل الزِفاف الذي كانتا به قبل نصف ساعه :لو تشوف بنت اخوك شلون خذت عقول الحريم ، والله تمنيت لو قدرت اقول لهم انها لولدي بدّاح لطالما شعر رافع وكأنما تِلك الخطبه ثقلاً حل علىٰ كتفي مرام وثُبت جيداً بفعله هو وجبر قبل عاماً من اليوم ، فنبس قائلاً :لاتقطعين نصيب البنت ، ولدك توه ضايع تعجبّت ملاك تنبُس عُقب ثوانٍ مُستنكره :مايجوز خطبه علىٰ خطبه ، وبعدين مرام توها صغيره بقت كم سنه علىٰ ماتخلص دراستها ، اي نصيب تسولف عنه الحين؟ تنهد رافع مُفصحاً عم في نفسه قائلاً :بدّاح وجواد بيجون الاسبوع الجاي ، لاتجيبين طاري مرام لبدّاح قبل ماتعطي مرام رأيها فتحت ملاك فاهها بتعجُب قبل ان تنبُس مُستفهمه :وانتم ماخذيتوا رأيها من قررتوا انت وجبر؟ عقد رافع حاجبيه يهتف لزوجته مُتعجباً :انا وش قايل ياملاك ، ماقلت ان هالسالفه للحين مُجرد كلام بيني وبين جبر؟ ، والحين دام ولدك بيجي باخذ رأيها وبعدين يصير خير صمتت ملاك لثوانٍ قبل ان تُفصح عم استنتجته من قوله سائله :وانت ناوي تخطبها رسمياً الحين؟ اومئ رافع قبل ان يُجيب بهدوء وقرار لارجعة منه :ايه ، انا مابرضىٰ علىٰ بنت اخوي تعيش مع عيالي في بيت واحد بدون اي رابط ، اولاً كلام الناس مايرحم بعد مادروا انها ساكنه عندي وثانياً ما اضمن راحتها ، اذا موافقه علىٰ بدّاح فالزواج راح يتم في إجازته ذي صمت رافع فأضافت ملاك بخيار آخر مُحتمل وبِشده :واذا ماوافقت؟ اشاح رافع بناظريه بحُزن بات يُرافقه من يوم امس لِفراق مارغب به منذُ عامين :جبر امس مكلمني ، خلص فترة التجنيد وقاعد يدور علىٰ شقه له ولأخته ، يعني كذا كذا مرام بتروح لاخوها خلال اسبوعين بالكثير ويا انها تنخطب لبدّاح او يجيها نصيبها وتتزوج شهقت ملاك تضع كفها علىٰ فمها مُترقرقه عينيها بالدموع وبصوتٍ مُتهدج نبسّت :لايارافع ، مرام لاياخذها جبر ، تكفى رافع اقنعه ماقدر علىٰ بعادها ، وبعدين البنت تدرس شلون يبيها تتحمل مسؤولية بيت ووراها دراسه؟ بحقيقه واقعه نبس رافع يضع كُل ذلك رهن قرار المعنيه نابساً :ذا راجع لها ياملاك ، بالآخر جبر اخوها ومحنا غير عمها وزوجة عمها ، برأيك اي كفه ارجح؟ استيقضت من الذِكرىٰ التي لاتعلم أهي مُصنفه كأحدىٰ الذِكريات المريره ام السعيده ، جبر الىٰ اليوم لم يُخبرها بأمر الاستقرار معاً بمنزل يخصهما بالرُغم من مرور اسبوع من معرفتها بذلك ، ولم يتبقىٰ سوىٰ يومان ويعود المُسافرين جواد وبدّاح .. امعنت بعينيها تنظُر نحو تِلك الهزيمتين التي مازالت ندوبها راسخه في معصم يدها اليُسرىٰ ، آخرها تِلك التي حدثت قبل عامين من الآن ذاتها المره التي كانت النجاه منها شِبه مُستحيله ولكنها نجت بفُرصه من اللّٰه كما تنجو القشه من السعير .. اغلقت كِتابها تنهض من اعلىٰ السرير متوجهه بخُطىٰ بطيئه وهادئه نحو تِلك الرسمه المُرممه المُثبطه في مكانها ، تلمستها لثوانٍ قبل ان ترحل بأنظارها نحو السماء ، تُراقب تلك النجوم المُتلألأه وذلك الصفاء الذي لايشبه مابداخلها البته ، ايرغب بدّاح يوماً بأنثىٰ مُرممه؟ كمزهريه زُجاجيه جُمعت قطعها بعد الكسر بعبثيه ولامنطقيه ، ايرغب؟ #فلك_الوقاد

:مالقيناها سيدي لفظ بجّاد نفساً مُرتاحاً حينما اؤكد خلو منزله من الشهباء ، لم يُخفىٰ ذلك علىٰ صقّار الذي تبادل مع بجّاد نظرات لم يفهم اياً منهما مايرمي الآخر منها وكأنما هُناك خياران امامها لاثالث لهما ، اما الوصول الىٰ الهلاك معاً او غرق ميثاق الرِفقه هاهُنا :سيد بجّاد زوجتك مُتهمه بجريمة قتل لذلك نحنا مُضطرين نتحفظ عليك معنا لحد مانوصل لها اومئ بجّاد بينما تقدم اثنان من العناصر الامنيين لمُرافقته الىٰ سيارة الشُرطه حينها فتح فمه رغبةً بالسؤال عن مصير ابنائه فأجابه الضابط المُكلف قبل ان يسأل قائلاً :راح يتكفل صقّار بتأمين توصيلهم لاحد اقاربك اومئ بجّاد مُلتفتاً نحو صقّار الذي بدا الضياع جلياً في عينيه ورُغم عدم تثبته من رغبته في تنفيذ ما سيرمي اليه نبس رامياً كُرته في ملعب صقّار قائلاً :ذيب يدري ، اسأله عن مكانهم صمت صقّار ولم يُجيب لكن عينيه اجابت وترجل بجّاد يتوجه نحو سيارة الشُرطه التي غادرت عُقب دقائق بسيطه ولم يبقىٰ في ذلك المكان سوىٰ صقّار الذي يقف بالقُرب من الباب من الخارج بينما ذيب كان ينظر اليه من الداخل ودونما سؤاله نبس ذيب مُشيراً نحو الجهه الخلفيه له قائلاً :من هنا هربت #فلك_الوقاد

فُلك - السادس والعشرون . قد نسقُط عند شارة الوصول وفي نهاية الطريق ، حينها تكون المسؤوليه اعظم ، فالأستسلام هُنا عاراً لا يُبرر ولا يُغفر ، ورُغم الالم الذي غزىٰ اطراف الشهباء بسبب السقوط نهضت تُكمل طريقها مُتعثرة الخُطىٰ تركُض في مُنتصف ظُلمة الليل وتعلم جيداً بأن ذلك الطريق لن يأخذها سوىٰ الىٰ صحراء قاحله لاحياة بها ، ولوهله شعرت وكأنما انفاسها باتت ثقلاً عليها فتوقفت ترتجي من طاقتها المزيد من الإستمراريه .. خلفها وعلىٰ بُعد مسافه غير هيّنه يكمُن منزلها الذي وصل الخوف اليه فأُجبرت علىٰ الهرب من بابه الخلفي والكفاح للنزول من خلال تعرُجات الجبل ، نظرت اليه ورُغماً عنها هطل الدمعُ من محجريها ، فرفعت احد كفيها المُخضبتين بدماء جروحها تمسح خط الدمع من علىٰ وجنتيها فتلوث وجهها بحُمرة الدماء ، لفظت نفساً بدا وكأنما روحها فارقتها برفقته ونبسّت بصوتٍ خافت مُتهدج :استودعتك اهل بيتي يالله ادارت ظهرها تسير هذه المره بسُرعه اقل نحو المجهول والهروب من واقع مشؤوم وذنب عظيم .. #فلك_الوقاد

اشار في جُملته الاخيره نحو منزل والد الشهباء الشامخ اعلىٰ الجبل ، بينما جبر التفت نحو الاحجار القريبه والتي استخدمها الاهالي ليلة البارحه للجلوس بعد عناء الحفر ، اشار لرافع وجلس علىٰ احداها ، بينما رافع تنهد يتبعه وبداخله يوقن بأن جبر يملُك الكثير مما قد يُغير مسار الايام القادمه ، جلس بالقُرب منه وصمت ينتظر بوحه بينما هو اخرج من احد جيوب جاكيته صوره لمرأه يعرفها رافع جيداً والتي لم تكُن سوىٰ ريانة زوجة صقر الراحله ، توسعت عينيه وشحب لونه حينما ميز تلك الكتابات الغريبه والتي لم تكُن سوىٰ شعوذة سِحر فنبّس مذعوراً :هذي وين لقيتها ، منو كان ساحر زوجة صقر؟ تنهد جبر يُفصح عمّ توصل اليه بشيء اشبه بالحفر علىٰ جبل بمشرط جراحي كالأصبع :لقيتها في بيت الجبل ، اهل الزهراء والشهباء الكل يعرف انهم سحره ، وريانه ام بجّاد كانت وحده من ضحاياهم اغمض رافع عينيه حينما كان ذلك ابعد من ان يُصدق لولا ذلك الدليل الصريح والذي يؤكد فحواه ماقاله جبر :سولفت لي جدتي الله يرحمها عن سبب عداوة سمراء وريانه واللي كان صقر  ، سمراء كانت تحب صقر وديرة الهجر كلها كانت تدري بس بالآخر صقر تزوج ريانه والصوره هذي هي ردة فعل سمراء ، سحرتها اومئ رافع بعد صمت قصير رُغم الشتات الذي احتله وبدا منطقياً بعدما تناثرت قطع الحقائق فبدأ جبر تركيبها بهدوء علىٰ مسامع عمه والموتىٰ اسفل التُراب :هالماضي الخصب كان كفيل بأن سلطان ماتردد عن قتل بنته لحظه وحده يوم درىٰ انها تزوجت ولد عدوه صقر ، وابوي هو اللي كان الصله ، ابوي حّب الزهراء رُغم سنها الصغير ويوم شافها تهرب مع بجّاد .. قال لابوها زم رافع شفتيه ينبُس عُقبها بالقطعه الثالثه من تِلك اللوحه الباليه قائلاً :آخر مره جيتوا فيها عندي اجبر امك تعرف من ملاك عن عنوان بجّاد وصار اللي يبيه كانت تِلك النُقطه بالذات هي اول لبنه حصل عليها جبر في طفولته فأفصح عنها اليوم هاتفاً :ما كان ذا اللي يبيه ، الشي الوحيد اللي يشفع لابوي هو ان هدفه كان سلطان يرجع الزهراء ماتوقع انه يذبحها ، يومها جاء للبيت يبكي وشكىٰ لي ، كنت طفل والشي الوحيد اللي استوعبته هو ان امي انتحرت بسبب الكلام اللي قاله ابوي ، عُقبها انقتل ابوي بعد امي بثلاث ايام اومئ رافع يُضيف :ابوك سمراء اللي قتلته هددته ونفذت تهديديها ، الناقص واللي ابي اعرفه ، سماهر شدخلها ياجبر؟ فأجاب جبر مُفصحاً عن ذلك السر الذي اخبرته به عمته في الفجر الذي استيقظ فيه وقارئ القُرآن يتلو عليه آياتٍ اعادته من غياهب الظُلمه وشياطين منزل الجبل :قالت انها كانت الشاهده علىٰ مقتل ابوي عقد رافع حاجبيه مُتعجباً وبِشده ، لم اختارت سماهر اخبار جبر بذلك دون غيره؟ رُغم صُغر عمره مقارنة بذلك الحدث القديم ، أُقتطع تفكيره بسؤال بدا مُلحاً عليه وكُل اجاباته غير منطقيه :سمراء ماتت ، منو اللي قتل سماهر؟ لم يُجيب جبر بل اشاح بناظريه نحو ذلك المنزل المأهول حالياً ببجّاد وشهبائه ، ورُبما نظراته كانت اجابه كافيه ومُفجعه تليق بفجاعة السؤال وجبروت الحقيقه المؤلمه والقاسيه ، ورُغم الظُلمه المُحتله الدواخل .. اشرقت شمسُ الصباح وانتهت تِلك الليله التي بدت كالستار الذي انكشف في آخر المطاف وعند حافة النهايه .. - يبقىٰ السؤال ، اكلانا سنصل ام ستخطف الايام احدنا؟ #فلك_الوقاد

قبور وسكون يبُث في النفس رهبة ورُعب ، رِمال تحتضن الأجساد كمثوىً أخير ومرقد مؤبد ، وعينيه دامعتان تُراقب ذلك القبر الحديث الذي احتوىٰ عمتهُ قبل ساعات قليله ، ود لو استطاع توديعها او تقبيل جبينها للمره الاخيره كعُرس وداع ازلي ونهايه تقليديه للعلاقات السرمديه ، ولطالما وجد جبر في الصمت اقوال ، وحِكايات ومشاعر تصل رُغماً عن انف الاصوات المُكبله ، حدقتيه تنظر ملياً لحيث تهاطل المطر منهما ، رُبما ستنبُت شجره هُنا ، ستحتضن عمته بجذورها وتحكي اوراقها للملا عن جُرح جبر وحُزنه وذلك الثقب الاسود بداخله والذي حينما تفجر .. وصل سواده الىٰ الفِكر والفعل .. نهض ينفض الغُبار عن كفيه ، يتأملهما قائلاً في حديث نفسه "اما يكفيكما عجزاً؟" واختض شيئاً بداخله حينما التفت وواجه استقامةٍ خلفه ، فارع الطول جامد ، لايظهر اللين في اياً من ظواهره ، ويبدو ساخطاً ولرُبما هو حزين يتلحف السخط كعباءه لئلا يبدو حُزنه ظاهراً ، ابتلع ريقه راغباً في التثبُت فقال :رافع؟ استمعت جيداً تنهيده رافع وخطواته حينما تقدم نحو استقامة جبر ، وبينما ناظريه مُكتنزتان علىٰ ذلك القبر الحاوي أُخته غير الشقيقه ، هتف :منو يوجع اكثر ، الأم او الاخت؟ فَهِم جبر كون رافع يستفهمه عن اي الامرين مُراً حينما لم يشهد موت والدته او لايتذكر ذلك بينما جبر .. ذاق كِلا الأمرين ، بدا سؤالاً تعجيزياً لكنه وعلىٰ اي حال فهو يملك الإجابه :بالنسبه لي انا ، مرام .. مرام أحرقت روحي وخذت من عمري عُمر اومئ رافع بينما يجلس ارضاً مُتلمساً ذاك التُراب المحظوظ اكثر منه قائلاً :عشانها تظنك خذلتها؟ صمت جبر لثوانٍ قبل ان يُجيب :انا خذلتها اصلاً ، احياناً اسأل نفسي ، لو مافكرت بسيارة ابوي ، لو طفينا النار بذاك اليوم ودخلنا ، يمكن ماكنا شفنا اللي شفناه من ايام مُرعبه لاحت علىٰ وجه رافع شبح ابتسامه ونبس مُتمماً :ويمكن ماكانت مرام اليوم طالبه في كُلية الطب ، ولا كنت انت الجُندي المُفضل للواء الركن سلطان وبجّاد فصمت جبر لثوانٍ تنهد يُعيد دفة الحديث نحو الشيء الاكثر مراره :تتوقع ليه انقتلت سماهر او بالاصح منو قتلها؟ نفض رافع يديه يستقيم في مُقابلة جبر مُجيباً :انت تدري اومئ يُشتت انظاره في النواحي التي بدأت تظهر بتبدد الظَلام :قاتلين ابوي ضيق رافع عينيه يُراقب ذاك الشتات المُتأصل في عُمق مُقلتي جبر مُتعجباً من حلوله محل الغضب والسخط المتوقع فنبّس مُمتحناً جبر بقوله :لهذي الدرجه غاليين عليك؟ لمعت عيني جبر بدمع تكتل وخيّم ، وتكونت تِلك الغصه المشؤومه في مُنتصف حُنجرته وتهدّج صوته قائلاً :ماهم بغاليين ، بس ابوي مخطي صمت لثوانٍ وبدا وكأنه يقتبس من الهواء شيئاً يُكمل به ذاك السِر العقيم :ماتت بنتها بسببه ، ابوي كان يحب الزهراء وشافها وهي تهرُب مع رجال غريب ، اتفق مع سلطان وقتلوها اومئ رافع حينما كان علىٰ درايه تامه بتلك القطع المُبهمه من الماضي العقيم فنبّس هاتفاً :عرف بجّاد يومها وكان من السهل يوصل لمزرعته اللي هي بالاصل مُلك صقر صاحب ابوك بهت جبر وبتفاجؤ نبس :كنت تدري! كان نور الصُبح كفيلاً بأن يُظهِر ذلك الضُعف الذي بدا جلياً علىٰ ملامح رافع للمره الاولىٰ رُبما وذلك حينما نبس مُقهوراً ومُتقهقراً :كنت ادور خيط واحد بس يقنعني بذنبهم ، وبجي امسح هالبيت علىٰ ناسه #فلك_الوقاد

برٌ مُنقطع النظير يتلحف السماء التي نُثرت حبات الضياء في مداها كلؤلؤ مكنون ، والبدر بسخاء يُنير الليله في مُنتصفها ، وذاك الجبل الوحيد الذي تختبأ الهجر خلفه ، بدا وكأنه يستمد من إستقامتها شموخه وثباته ، وهي وبالرُغم من كُل إنهزاماتها ، عثراتها ، والليالي التي ترقُد أسفل جفنيها ، جميله ، قويه ، وجامحه. كالعاده مازالت خصلاتها تُغطي ظهرها كلحاف شديد اللمعة كالجمر ، على الحافه تقف تُراقب المدىٰ وذاك القبس من النور الذي يتوسط المقبره البعيده نوعاً ما ، حينما شعرت بخطواته خلفها ، بثباته الراقي والهادئ توقف خلفها تماماً وبذات صوته ذو البحة الرنانه نبس :تسامرين حافرين القبر؟ أطلقت تنهيده تُجيبه بينما تُشير نحو السماء :اسامر النجوم تقدم حتى أصبحا كتفيهما مُتلاصقان ، تحت ظِل عظمة السماء ودِقتها ، هتفت :عشره انطفوا للحين ، بنطفي انا مثلهم بيوم من الايام؟ عقد بجّاد حاجبيه فنبس مُستفهماً :اللي هم؟ فأجابت الشهباء :شُهب تبّسم بجّاد رافعاً يده يُزيح بعض خصلات شعرها مُتخذاً من خلف أُذنها مكاناً لهن ليُتاح له رؤية ذاك الشحوب المُحبب والبهوت الحَسَن ، وبذات حُبه الذي لاينطفئ هتف :انتِ النجمه اللي اذا انطفت ما يبهت لمعهانها لآلاف السنين اشاحت بناظريها نحو السماء ، لنجمة الزهراء تحديداً ومامرت ثوانٍ حتى نبست :وانت ذنبي ، بحق الزهراء بينما هو كذلك أضاف :شأنك ، الزهراء ذنبي وانتِ الغُفران والنعيم ، ما اخطيت من خذيتك انا مؤمن بأن موتها كان قدر واقع بلا ادنىٰ شك ، دائي اللي خلقك الله له دواء ، كُل الطُرق تؤدي الىٰ روما وكُل طُرقي ماساقتني غير لكِ ، لو فيك ذرة ندم انك معي ماتعنيني ، مو شرط ان الشهيد وطنه يحبه! زفرت تفتعل شبح إبتسامه بشحٍ وبُخل ، وبالمُختصر نبست :انت شهيد محظوظ ، وطنك يحبك وتِلك الضحكه الخفيفه التي صدرت منه أفتعلت بها الكثير بسخاء وترف ، ووقعت كالغيث الذي أثلج صدرها قبل ان يحل الصمت بينهما وأرواحهما كحمام تُحلق في الأُفق ، سريعاً مر الوقت كحُلم ، انطفأ ضياء المقبره وغادرت الوفود تاركين الراحله في وحشة التُراب وحيدةً ، وبدأ الفجر يُضفي على الكون لوناً من اللذه بينما هما مازالا في ذات المكان جالسان بصمت له ترجمة خاصه للغة جوهريه الملامح .. :ندخل! نبست بها الشهباء حينما كان الظلام بحُزناً بدأ يتبدد فأجاب هو بتعجُب :ظنيت شغفك بالجلسه اكثر مني تبسمّت ثم أجابت :انشهد انه اكثر منك بس ذيب وغيث اذا صحوا ومالقونا راح يخافون اومئ فأستقامت يتبعها الى الداخل حيث وجدا ذيب بجوار الباب جالساً بينما يغوص في النوم ، وحقيقه واحده ترجمها وضعه فقالها بجّاد :كان يتنصت علينا فاضافت الشهباء بقلق عظيم :شغفه بمعرفة كل شيء يخص امه صار يخوفني هز بجّاد رأسه بيأس قبل ان يدنو حاملاً ذيب ذو الخمسه اعوام الى فِراشه ، وخوفه أكبر ؛ فذيب قُنبله موقوته ستنفجر يوماً وتُعيد للزهراء مجدها بين السطور الممحوه ، وحالما وضعه في فِراشه واحكم الغطاء حوله شعر بشيء ما يُدغدغ قدمه ولم يكُن سوىٰ غيث ، ثمرة الشهباء الرقيقه يُحاول النهوض بعجزٍ عقيم ، بقي بجمود يُراقب تِلك المُحاولات الواهنه بقوة لايملكها طفل اتم العام الثاني من عمره ، ولم يدنو لمُساعدته راجياً ولو لمره واحده رؤية لمعة النجاح في عينيه العسليتين الشبيهه بخاصته ، زفر حينما بدأ يعلو صُراخ غيث وحُزنه الذي تراكم في مُقلتيه دمعاً ، فدنىٰ حينها يحمله مُقبلاً وجنتيه المُمتلئتين ومجرىٰ دمعه نابساً :الله يكفيك عن خلقه #فلك_الوقاد

بعد دقائق خرجت سيارة جبل بصمتٍ يحُف كلاهما قبل ان يقتطعه جبل نابساً :امس شفت عدو ابوي صمت لثوانٍ ثم أردف :ساعدني ووقف جنبي وقفة عظيمه لولاه ماقدرت اهرب من المطار العسكري جبر زفر هاتفاً بتأنيب :وانت ماتتوب ، مابقىٰ شي ع اجازة يمان ويجيك وشله تروحله؟ جبل تنهد :مو ذا موضوعنا ، اكلمك على الرجال ذا جبر هتف بالشيء الذي رآه منطقياً :يمكن مايعرفك! جبل نفىٰ قطعياً :م اتوقع ، اللي سقط عرش برّاق مايفوته معرفتنا ، وابوي كان كتف بكتف مع عمي برّاق جبر عقد حاجبيه مُستفهماً :ووش المعنىٰ؟ ، اكيد ماهوب غبي عشان يحاول يكسب ثقتك ويدخل بينكم وانتم تعرفونه! جبل نبس مُجيباً :لا ، لو هدفه ذا كان دخل احد ثاني بيننا ، ماخفت منه ، انا خفت من نفسي اني اصير السبيل السهل اللي يوصلهم لأبوي صمت جبر بينما جبل اضاف موضحاً :ادري ان ابوي سيء لكن بالنهايه هو ابوي ، ما ارضى عليه يقتلونه! جبر شعر بالحِده في صوت جبل فأجاب :طيب وانا ماقلتلك شي! ، واساساً وش موصلك لكل ذي الافكار والرجال ماسوى شي غير انه صادفك وساعدك! جبل صمت ليتبدد التعجُب من وجه جبر رادفاً بضجر :اسمحلي انت غبي ، شدخل ابوك وهو يمكن مايدري عن اسمك حتىٰ جبل وضح ذاكراً الجُزء الناقص مماقال :سيارتي انعدمت من الرصاص ورجعت معه جبر بحِده نهره غاضباً :انت مابتبطل هالمُجازفه الا اذا دعستك طايره هناك ، مصختها وماعادت تتصدق انك تشتاق ليمان ترىٰ واضح انك بس تبي تغامر بشكل غبي صمت جبل ليقينه بأن ماقاله جبر حقيقياً وذنبه عظيم ، بينما جبر التفت بناظريه نحو النافذه وفي داخله صوتاً مُمتعض مُعترض بشِده لتهور جبل ذاته الذي لطالما كان كذلك فقط ليحظىٰ بجلسه يُفضفض بها ليمان حينما لم يستطع جبر الوصول الىٰ تلك المرحله من علاقته بجبل #فلك_الوقاد

:انت تدري ان ابوك يكرهني ، فليه تبي تجبرني اقابله ، مابي ياخي تأفف جبل بإستقامته الثابته في مُنتصف حديقة منزله ، يواجهه جبر بملابس عسكريه ومظهر مُهيب ، ذاته حُلم جبل الذي يكمن على اكتاف جبر وبين صواعق بذلته ، تنهد جبل نابساً بسُخط :اجل ليه جيتني؟ وبذات السُخط رد جبر :تذكر وش قلت لي بالمُكالمه وقتها تعرف ليه جيت سار خطوتين مُبتعداً بينما جبل اضاف :يعني ماتفكر اني ماسويت نفسي بين الحياه والموت الا عشاني ابيك بشي مهم؟ جبر توقف يتأفف ثم عاد بناظريه نحو جبل نابساً :خارج بيتكم؟ جبل اومئ هاتفاً :ولو اني ممنوع من الخروج بس م عليه بآكل كفين عشان عيونك صمت جبر بينما جبل ركض الى المنزل نابساً بعلو :بغير ثيابي واجيك تنهد جبر بينما يخطو سائراً بهدوء نحو سيارة جبل ، شعر بإهتزاز الهاتف في جيبه وأخرجه ليُجيب ، عقد حاجبيه حينما كان المُتصل من أهالي قريتهم ، لكن الهمس الصادر من خلف الشجره جعله يتراجع عن الاجابه فأغلق هاتفه يسير بخُطى متوجسه نحو مصدر الصوت وحالما اقترب رأى آية الجمال خاصته ، ذاك الجعد القصير والعينين الزرقاوتين ذوات الجمال الذي يُغني عن دُنيا بملذاتها ، تبسّم قبل ان يُشيح بناظريه نابساً :توق لاتجيبين اجلي ، ارجعي قبل يشوفونك اهلك رفعت توق حاجبيها ثم اجابت :من اول م دخلت وانا هنا ، شفتوني؟ جبر تراجع يتكىٰ على سيارة جبل نابساً بتوضيح :الحين بيجي جبل لسيارته ، ماله داعي اشهد على جريمة قتل تأففت توق وبضجر نبست :آخ ياتوق ، تركتي كل رجال الدنيا وماخذيتي الا اجبن واحد فيهم! ضحك جبر مُستفهماً :وين خذيتيني؟ توق اتسعت ابتسامتها مُجيبه بإستفهام آخر :وانت متصالح مع نفسك كأجبن رجال؟ جبر بذات الابتسامه اجاب بهدوء :انا اعرف متى اطلع شجاعتي ، ومتى واجب علي الحذر توق رفعت حاجبها مُضيفه :يعني هذا حذر ماهوب جبن؟ جبر اومئ بصمت بينما هي اردفت :اجل متى تكف حذرك وتاخذني؟ جبر تنهد مُجيباً :لما احس ان ابوكِ هضم مني ولو شوي توق ضحكت بخفه هاتفه :وانت وش مسويله عشان هالكثر يكرهك! جبر تبّسم موضحاً :ماسويت شي ، اخوكِ مسوي نفسه انسان صالح وابوكِ يظن اني مأثر فيه توق اومئت قبل ان تنبس :مالنا غير جبل يرجع لصياعته جبر اومئ نابساً عُقبها بأمر :ارجعي البيت ابتسمت توق لتعود ادراجها بينما تنبس :مو عشانك امرتني ، وانما عشاني ابي اعيش اكثر .. معك بادلها جبر الابتسامه دون إضافه بينما هي بالفعل اختفت من امامه عائده الى المنزل من بابه الخلفي ، وفي تلك الاثناء خرج جبل من البوابه فحمد جبر ربه بأن تهور توق لم يودي برأس كلاهما #فلك_الوقاد