أدلة التطور
Open in Telegram
قناة عربية مخصصة لأرشفة مختلف المقالات والكتب التي تشرح نظرية التطور وأدلتها وترد على مزاعم معارضيها.
Show more3 843
Subscribers
+124 hours
-17 days
+3930 days
Posts Archive
3 845
الطفرات الإرتجاعية
في علم الوراثة وعلم الأحياء الجزيئية هناك مصطلح مهم جداً يجهله الكثيرون، ولكن في نفس الوقت يستغله الكثيرون لتضليل الناس بخصوص علم الأحياء التطورية، وهو الطفرات الإرتجاعية، في هذا المقال سأشرح بشكل بسيط ومفهوم ما هي الطفرات الإرتجاعية وأمثلة عليها، ومنها سنفهم ان الطفرات الإرتجاعية ليست "ترقيعاً" تطورياً بل مصطلح مهم ومدعوم بالأدلة التجريبية والرصدية، ثم نرد على احد الخلقيين "احمد حسين".
ما هي الطفرات الإرتجاعية
الطفرة الإرتجاعية هي طفرة ثانية تعيد النمط الظاهري او التسلسل الى الصورة السلفية للتسلسل (Wild type) بعد ان سببت طفرة أولى تعطيلاً لوظيفة الجين. لها ثلاثة اشكال اساسية:
1- طفرة ارتجاع حقيقي:
وهي طفرة تحصل في نفس الموقع الأصلي وتعيد التسلسل الى السلفية تماماً كما كانت، وهي نادرة.[1]
2- طفرة ارتجاع وظيفي او طفرة تعويض:
وهي طفرة تحصل في موقع آخر من الجين او التسلسل تعوّض وتستبعد اثر الطفرة الأولى فتستعيد الوظيفة الأصلية، دون استعادة الشكل السلفي للتسلسل وهي الأشهر.[2] [3] [4]
3- طفرة ارتجاع خارج الجين:
وهي طفرة تحصل خارج او بعيد عن الجين او التسلسل المعطوب تؤدي الى صناعة إطار قراءة جديد قابل للقراءة يعيد الوظيفة بشكل كامل او شبه كامل.[5]
أمثلة عليها
جين IRGM في القردة العليا:
تشير ورقة في 2009 الى ان جين IRGM قد فقد وظيفته في الفرع المؤدي للإنسان ربما قبل حوالي 40-35 مليون سنة.[6]
عن طريق ادخال ترانسبوزون (عنصر قافز) alus، ثم استعاد وظيفته مرة أخرى قبل انفصال الإنسان عن القردة العليا قبل حوالي 20 مليون سنة عن طريق ادخال عنصر فيروسي (ارتجاع وظيفي او تعويضي).
انزيم HisF في البكتيريا الإشريكية القولونية:
البكتيريا الإشريكية القولونية تستخدم انزيم HisF الى جانب انزيم HisH في تصنيع احد الأحماض الأساسية في نموها وهو الهستيدين.[7]
تجربة في 2022 [8] تدرس سلالة من البكتيريا الإشريكية القولونية E. coli FB182 وهي سلالة تحمل طفرة حذف نيوكليوتيدي واحد في الموقع 892 من الإنزيم HisF يؤدي الى توقف إطار القراءة وبالتالي توقف انتاج الهستيدين.
تم تقسيم مجموعات من هذه السلالة في 67 وعاء مقسمة كالتالي:
- 11 وعاء بدون هستيدين
- 20 وعاء بها نسبة 0.3 µg/mL هستيدين
- 36 وعاء بها نسبة 1 µg/mL هستيدين
والهدف هو رصد ظهور طفرات ارتجاعية تؤدي الى اعادة وظيفة الإنزيم HisF في انتاج الهستيدين.
والنتيجة؟
- تم رصد 1 طفرة ارتجاعية في 52 وعاء ادت الى استعادة الوظيفة بشكل كامل واستعادة القدرة على النمو في وسط خالي من الهستيدين = عودة وظيفة الإنزيم HisF
- تم رصد 4 طفرات ارتجاعية في 9 أوعية ادت كذلك الى استعادة الوظيفة بشكل كامل واستعادة القدرة على النمو في وسط خالي من الهستيدين = عودة وظيفة الإنزيم HisF
- تم رصد 7 طفرات في وعاء، لم تؤدي الى استعادة الوظيفة
- تم رصد 10 طفرات في وعاء، لم تؤدي الى اعادة الوظيفة
- تم رصد طفرتا حذف في 4 اوعية، لم تؤدي الى اعادة الوظيفة
جين lacZ في البكتيريا الإشريكية القولونية:
تجربة في 2010 [9] على البكتيريا الإشريكية القولونية على سلالة تسمى E. coli FC40 لديها طفرة حذف تؤدي الى انزياح إطار القراءة تعطل وظيفة الجين lacZ المسؤول عن هضم اللاكتوز.
تم وضع هذه البكتيريا في اسطح تحتاج فيها الى اللاكتوز للتغذية، وما نتوقعه هو ظهور طفرة ارتجاعية في هذه البكتيريا تؤدي الى استعادة الوظيفة مرة أخرى.
والنتيجة؟
في الأيام 3-5 من التجربة حصلت طفرات ارتجاعية في معظم الأسطح التي وضعت فيها البكتيريا والتي غالباً كانت طفرة حذف نيوكليوتيد واحد ادت الى استعادة الوظيفة مرة أخرى. وفي الأيام المقبلة حصلت طفرات مشابهة في بقية الأسطح.
هذه تجارب تؤكد وجود هذه الطفرات تجريبياً، وبالتالي هي ليست ترقيعات تطوريين ابداً كم يقول بعض الخلقيين، ولكن لحظة، ذكرت عدة مرات من قبل ما يسمى بقانون "دولو" هذا القانون ينص على ان الصفات المعقدة التي يفقدها الكائن الحي من الصعب ان يستعيدها مرة أخرى، هل تخالف الطفرات الإرتجاعية قانون دولو؟
الطفرات الإرتجاعية وقانون دولو
هنا علينا ان نفرق جذرياً بين قانون دولو والطفرات الإرتجاعية، الطفرات الإرتجاعية هي طفرة ثانية تحصل على المستوى الجزيئي وفي نطاق صغير تؤدي الى استعادة الوظيفة او استعادة الشكل الأصلي للتسلسل، بينما قانون دولو يقول ان استعادة الصفات المورفولوجة المعقدة شبه مستحيل احصائياً.
وبالتالي قانون دولو لا يتدخل في التسلسلات الصغيرة، بل على مستوى الصفات المورفولوجية وهي اعقد بكثير، وبالتالي لا يتناقض مع مفهوم الطفرات الإرتجاعية.
هناك العديد من الإعتراضات الحديثة على قانون دولو، ولكن هذا موضوع ليوم آخر.
3 845
في هذا المقال من إعداد محمد التقي يتم الرد على دعوى منتشرة بين الخلقيين حول ورقة من دوريت وشميدت (2008)، حيث يزعم الخلقيون أنها تثبت أن إحتمال حصول طفرتين مفيدتين سيستغرق 100 مليون سنة، حيث يقوم محمد التقي بتوضيح سوء فهم الخلقيين لموضوع الورقة وأن نتائجها لا تشكل في الواقع مشكلة للتطور.
#ردود
3 845
هل التطور إقصائي Eliminative أم توليدي Generative ؟
كثيرا ما أرى المعارضين يقولون بأن الانتخاب الطبيعي إقصائي فقط (يعني يزيل التنوع الجيني), ويركزون على هذا الأمر للقول بأنه لايمكن أن يعمل.
في الحقيقة كون الانتخاب الطبيعي إقصائيا فقط أمر صحيح, الانتخاب الطبيعي لايضيف شيئا, انه يزيل فقط.
لكن هذا لا يعني أن التطور (وهو عدة آليات, ليس الانتخاب الطبيعي فقط), إقصائي.. التطور بشكل عام هو عملية توليدية Generative وإقصائية معا Eliminative.
الآليات التوليدية التي تزيد التنوع بين الأفراد : الطفرات Mutation, الخلط الجيني Recombination و التدفق الجيني إلى داخل العشيرة Gene Flow.
أما الآليات الاقصائية التي تخفض التنوع بين الأفراد فهي : الانتخاب الطبيعي Natural Selection , الانزياح الجيني Genetic Drift و التدفق الجيني إلى خارج العشيرة Gene Flow.
- الانتخاب الطبيعي اقصائي, لكنه يهتم بالصلاحية (فيبقي التمايزات التي ترفع الصلاحية).
- الآليات الأخرى من بينها ماهو اقصائي, وهناك ماهو توليدي, التوليدي منها يقوم برفع التنوع الجيني, بدون اهتمام بالصلاحية (بالتالي : يرفع التنوع بالتمايزات القليلة الصلاحية والأكثر صلاحية).
التطور يعمل جيدا, لأنه بشكل عام : يقوم بتوليد التمايزات عبر آلياته التوليدية, ثم يقوم باقصاء التمايزات الأقل صلاحية (ويبقي على التمايزات الأكثر صلاحية), عن طريق الانتخاب الطبيعي.
هكذا ببساطة ... القول بأن الانتخاب الطبيعي إقصائي وليس توليديا, معناه أن من يحتج بذلك يتجاهل الآليات الأخرى (التي تكون توليدية).
إعداد: محمد التقي
#نظرية_التطور
3 845
الهوامش
[1] https://web.archive.org/web/20160906203043/http://www.omicsonline.org/open-access/genetic-redundancy-eliminates-the-dream-of-beneficial-mutations-2153-0602-1000201.php?aid=74919
[2] https://fohs.bgu.ac.il/develop/DB2/Redundancy%20in%20Development/Force%2C%201999.pdf
[3] https://www.science.org/doi/10.1126/science.290.5494.1151
[4] https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.94.8.3811
[5] https://www.nature.com/articles/s41598-019-56941-7
#نظرية_التطور
#ردود
إعداد: اسكندر
3 845
الرد على ورقة هيثم طلعت
قبل حوالي 9 اعوام وتحديداً في 2016 نشر هيثم طلعت ورقة علمية: [1] بعنوان: "Genetic Redundancy Eliminates the Dream of Beneficial Mutations" تتناول موضوع الطفرات النافعة وتأثيرها، وما يدعي ان هذه الورقة تهدم نظرية التطور بالكامل، لذا دعونا نعلق عليها.
الورقة تم حذفها من المجلة ولكن استطعت ان اجدها في الأرشيف، لذا دعونا نعلق عليها:
يطرح هيثم طلعت فكرة ان الأليلات او النسخ المتعددة لجين ما تعمل كدرع يحمي الجينوم بشكل عام والجينات بشكل خاص من تأثير الطفرات النافعة، حيي تحتاج ان تحصل بالتوازي والتزامن وبنفس الطريقة في كل النسخ من جين ما لتظهر تأثيراَ حقيقياً محلوظاً، وبالتالي هذا يهدم فكرة الإنتخاب الطبيعي حيث لا يوجد طفرات نافعة اصلاً لينتخبها.
اذا كان لأي منكم اطلاع بسيط في علم الوراثة او علم الجينات سيتضح له الخطأ الكبير في كلام الدكتور هيثم طلعت. لذا دعونا نقسم ذلك الى نقاط ونرد عليها.
1- تشبيه باطل
يشبه هيثم طلعت النسخ من الجين الواحد بالنسخ المختلفة لبرنامج واحد في الأقمار الصناعية، اولاً هذه صياغة غير علمية ابداً ولا اعلم كيف تم الموافقة على نشر ورقته من الأساس، هذا يظهر ضعف المجلة التي نشرت فيها الورقة. ولكن على كل حال.
التكرارات الجينية في الجينوم مختلفة عن بعضها البعض في التنظيم الزماني والمكاني والخلفية الجينية وحتى في التسلسل نفسه حيث يمكن ان تتعرض النسخ المختلفة للطفرات بشكل مستقل وقد تفقد وظيفتها حتى. [2]
كما ان تكرارات الجينات نفسها تختلف في تأثيرها على الفينوتايب نتيجة لتقسيم المهام subfunctionalization او اكتساب الوظائف الجديدة neofunctionalization.[3]
2- فهم خاطئ
وهو الذي تقوم عليه الورقة بالكامل ان الطفرات يجب ان تحصل بالتزامن كنموذج رياضي مرجعي، ولكن هذا يتجاهل الواقع حيث نرى ان الطفرات يمكن ان تحصل بشكل مستقل في نسخة واحدة او عدة نسخ تؤدي ابى وظيفة جديدة كما سبق ذكره.
3- الواقع يثبت العكس
الجينات الهضمية مثل Trypsinogen في اسماك notothenioid تطورت احدى نسخها بشكل مستقل عن بقية النسخ الى جينات AFGPs او جينات مضادة للتجمد تساعد هذه الأسماك على العيش في البيئات الباردة من خلال الإنتقاء الإيجابي للطفرات في احد جينات الهضم.[4]
ورقة في 2019 أظهرت ان جينات RNASE1 في سعادين Colobine تطورت من خلال الإنتقاء الإيجابي للطفرات في الجينات الهضمية الأساسية، وهو ما ادى الى تطور وظائف هضمية اقوى وأفضل لديها تساعدها على هضم اوراق الشجر.[5]
ولكن بعد كل ذلك، لنسلم جدلاً للدكتور هيثم ان كلامه صحيح، هذا يؤدي بالضرورة الى عدم حصول اي طفرات اصلاً ولا حتى ضارة ذات تأثير حقيقي لأن التكرارات الأخرى ستحمي الجين من الطفرة، وهذا باطل بالرصد المباشر وهو دكتور يعلم ذلك جيداً، فحالات التشوه في الأصل نتيجة للطفرات الجينية الضارة.
3 845
ملاحظة : داخل الجينوم البشري تُقدِّم العيوبُ البنيوية والوظيفية (الطفرات القاتلة/المُعوِّقة ، الجينات الكاذبة ، العناصر القافزة ، والتعقيد الباروكي) دليلًا إيجابيًا ضد فرضية «التصميم الذكي» . فهي ليست «حجّة من الجهل» ؛ فهو يقدم أدلة محددة على وجود أخطاء متوطّنة في كل جينوم بشري ، لا مجرّد القول : «لا نعرف وظيفة لهذا الأمر = هو غير وظيفي أو معيب» . وتشير فصولٌ مثل Fallible Design و Baroque Design و Wasteful Design إلى عيوبٍ صارخة — من طفراتٍ ضارّة إلى أخطاءٍ تصميميةٍ مضمَّنة — تجعلها حجّةً مضادّةً للتصميم الذكي .
التعقيد الباروكي عند أفايس هو تعقيد مُفتعَل/غير ضروري في الجينوم : مسارات تنظيمية ملتوية وكثيرة الخطوات تُعرِّض التشغيل لأخطاء بلا فائدة مكافئة سماه في الكتاب :
Baroque Design: Gratuitous Genomic Complexity
#كتاب
#ردود
#أدلة_التطور
3 845
+3
كتاب: Inside the Human Genome
لطالما كانت عيوبُ التصميم الجسدي لدى البشر واضحةً منذ زمنٍ طويل، ولكن هل تمتدّ هذه النقائص إلى مستوى جيناتنا؟ يُعدّ هذا الكتاب أولَ عملٍ يتناول السؤال الفلسفي عن سبب وجود العيوب في العالم الحيوي، وذلك من منظور الكيمياء الحيوية والوراثة الجزيئية. يقدّم عالمُ الوراثة التطورية المرموق جون أفايس استكشافًا بانوراميًا نافذًا لكثيرٍ من النقائص الجسيمة في الـDNA البشري — من العيوب الطفرية إلى الأخطاء التصميمية المضمَّنة — وفي الوقت نفسه يعرض معالجةً شاملة لأحدث النتائج المتعلقة بالجِينوم البشري. ويُبيّن المؤلف أنّ الأدلة العلمية الكاسحة على عدمِ كمالِ الجينوم تُقدّم حجّةً مضادّة قوية على أطروحة «التصميم الذكي». كما يُقيم حجّةً على أنّ علماءَ اللاهوت ينبغي لهم أن يرحّبوا بهذه الاكتشافات لا أن يتبرّؤوا منها. ويمكن للعلوم التطورية أن تُعين الأديانَ السائدة على التخلّص من قيود «التصميم الذكي»، وبذلك تُعيد الدينَ إلى مجاله الأصيل — لا بوصفه مفسّرًا علمانيًا للدقائق البيولوجية لوجودنا الجسدي، بل مستشارًا فلسفيًا محترمًا في القضايا الأوسع ذات الشأن الأقصى.
الكتاب في 237 صفحة.
3 845
لهذا السبب, تحتاج أن تجعل العشيرة ضخمة, لأنه هكذا ستبدأ في رؤية تأثير الانتخاب الطبيعي الذي يبدأ في ازالة الطفرات الضارة, وينشر الطفرات المفيدة, ويجعل العشيرة صحية ...
لكن ليست العشيرة الضخمة دائما بالشيء الجيد... أنت تريد أن تكون لديك عشيرة ضخمة بتنوع جيني كبير, وليس تنوع جيني صغير...
لو كانت لديك عشيرة صخمة جدا, لكن الجميـع بنفس توزيعة الحليلات, فهذه لا فرق بينها وبين عشيرة صغيرة ... بل الأفضل أن تكون لديك عشيرة صغيرة بتنوع جيني كبير.
مصدر ذلك التنوع ؟ يأتي غالبا من الطفرات, والتدفق الجيني, والخلط الجيني Recombination , وكل هذه الميكانيزمات تحتاج بعض الوقت.
لهذا إن كانت لديك عشيرة صغيرة بتنوع كبير , فهنا يمكن للتكاثر أن يحل المشكلة... ستتكاثر وتصبح عشيرة ضخمة بتنوع جيني كافٍ لمواجهة أي مفاجئات من الوسط.
أما ان كانت عشيرة صغيرة بتنوع جيني ضعيف, فهنا حتى التكاثر لن يحل المشكلة, قد يجعل العدد كبيرا, لكن أي ظروف جديدة قد تظهر في الوسط, بحيث تؤثر على جزء من العشيرة, ستؤثر كذلك على أغلب العشيرة (لأن الافراد تقريبا بنفس توزيعة الحليلات), وستشهد انقراضها السريع.
إعداد: محمد التقي
3 845
في التطور كيف تتفاعل الطفرات الضارة والمفيدة مع الانزياح الجيني والانتخاب الطبيعي؟
#نظرية_التطور
أولا تحدث الطفرات, وهي تغييرات نادرة في الحمض النووي, لدرجة أنه في جينوم الانسان (الذي طوله أكثر من 3 مليار زوج قاعدي), عندما يولد تكون لديه فقط حوالي 60 طفرة ليست عند والديه.
هذه الـ 60 طفرة أغلبها محايد , و حوالي 2 أو 3 تكون ضارة (لأنها تخفض الصلاحية بشكل ما), بينما نسبة ضئيلة (أصغر من 1 تكون مفيدة - أي ترفع الصلاحية).
طبعا, فكرة أن الطفرات المفيدة نادرة جدا قد تجعلك تقول في نفسك (هي غير كافية), الحقيقة أنها ليست فقط كافية, بل فيها فائض كبير جدا (أغلبها في الحقيقة يتم التخلص منه, وكل ما تراه من تعقيد في الطبيعة ناتج من النسبة الضئيلة التي تستمر في العشيرة).
لأنها رغم أنها نادرة, إلا أن عدد الأفراد في العشيرة, عبر الاجيال, بالبلايين والتريليونات, بالتالي : ما ستحصل عليه عبر تاريخ العشيرة هو ملايين الطفرات المفيدة. حسابيا ورياضيا : الفكرة لا مشكلة فيها إطلاقا... (الطفرات نادرة, لكنها على ندرتها, فائضة على الحاجة).
نستمر ...
نتجاهل هنا الطفرات المحايدة, ولنركز على الضارة والمفيدة.
في البداية عندما تنتشر أي طفرة, فهي تنتشر في مجموعة صغيرة من الأفراد ضمن العشيرة ... ولأن الانزياح الجيني يحكم أكثر في العشائر الصغيرة, فإن هذه الطفرات تنتشر بداية بالانزياح الجيني.
لهذا السبب, ما يحدث هو أن احتمال نشر طفرة مفيدة أو ضارة بالانزياح الجيني متساويان, ببساطة لأن الانزياح الجيني عشوائي, لايهتم للصلاحية.
لكن لأن الطفرات الضارة أكثر بكثير من المفيدة فعدد أكبر منها ينتشر بالانزياح الجيني مقارنة بالطفرات المفيدة.
بعد هذه المرحلة الأولى (نشر الطفرات بالانزياح الجيني), من المتوقع أنك سترى أنه تقريبا نسبة من الطفرات الضارة والمفيدة قد تم التخلص منها, لكن ما انتهى به المطاف هو أن الطفرات الضارة أكثر من المفيدة.
هنا في هذه المرحلة وصلنا إلى الحد الفاصل بين كون عشيرتنا (التي تحمل هذه الطفرة) صغيرة وبين كونها عشيرة كبيرة ...
هنا عندما تنتشر الطفرات (المفيدة والضارة) بالانزياح الجيني عند عدد كاف من الأفراد, ليصبح مفعولها احصائيا, فما يحدث هو أن الانتخاب الطبيعي يبدأ في رؤيتها (لأنه عامل احصائي).
هنا تكمن الإثارة ....
ما يحدث هو أن الانتخاب الطبيعي يتخلص من الطفرات الضارة (رغم أنها كثيرة) بسرعة كبيرة جدا من العشيرة , ما يفسح المجال للطفرات المفيدة لتنتشر بسرعة كبيرة بين عدد اكبر واكبر من الافراد.
هنا تبدأ في التسارع نحو مرحلة التثبيت..الحليل الذي يقترب اكثر من الثبيت, يخفض احتمالات استمرار الحليلات الأخرى. حتى يصبح أحدها عند نسبة ما بين 95 و 99 بالمئة... تبقى الحليلات المنافسة مجرد استثناءات.
لقد اصبحت الطفرة المفيدة هي القاعدة.
نقطة القوة في الطفرات الضارة :
- أنها أكثر من الطفرات المفيدة.
- الانزياح الجيني لا يرى ضررها, لهذا تنتشر في العشيرة الصغيرة بسرعة.
أما الطفرات المفيدة, فنقطة قوتها :
- أن الانزياح الجيني يساعد بعضها على الانتشار (بالضبط كالطفرات الضارة).
- لكن الأهم أنها رغم كونها أقل, إلا أن سرعة انتشارها بالانتخاب الطبيعي كبيرة جدا ... الانتخاب الطبيعي طبعا يحذف الطفرات الضارة...
هذا يعني أن الكثرة ليست علامة على القوة أو الاستمرارية هنا... النقطة هي أن الطفرات حتى ولو انتشرت ضمن العشيرة بداية بسرعة بسبب الانزياح الجيني, ينبغي عليها أن تنتشر كذلك بالانتخاب الطبيعي حتى تصل الى مرحلة التثبيت (اذا كانت العشائر كبيرة).
ماذا لو كانت العشائر صغيرة أصلا؟
هنا, ينبغي أن تتكاثر العشيرة بسرعة (حتى تصبح كبيرة), قبل أن تطغى عليها الطفرات الضارة (لأنه في البداية الانزياح الجيني هو الذي يعمل في عشيرة صغيرة), إذا لم تتكاثر وتصل الى مئات الآلاف والملايين من الافراد قبل أن تنتشر فيها الطفرات الضارة بالانزياح الجيني , فستنقرض العشيرة على الأرجح... لأن الطفرات الضارة ستنتشر فيها.
لهذا السبب حتى عندما يحاول العلماء انقاذ الأنواع المهددة, لاينجحون عادة : ليس الأمر أن هناك مشكلة أو كارثة أو مرض يتهدد المجموعة المتبقية... المشكلة أنها عشيرة صغيرة تراكم الطفرات الضارة بسرعة أكبر من قدرتها على التكاثر.
في البكتيريا عادة لايحدث هذا , تضع بكتيريا واحدة, ثم تبدأ في الانقسام بسرعة مهولة... فتتحول بسرعة إلى عشيرة ضخمة في غضون أيام. لأن سرعة تكاثرها أكبر بكثير من سرعة نشر الانزياح الجيني للطفرات الضارة فيها.
طبعا الطفرات المفيدة كذلك تنتشر بالانزياح الجيني (في عشيرة صغيرة), المشكلة أنها أقل من الطفرات الضارة من حيث العدد... لهذا : غالبا الانزياح الجيني لوحده ليس عملية قد تؤدي إلى مستقبل مشرق للمجموعة.
3 845
الهوامش
[1] https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rspb.2018.1702
[2] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6121848/
[3] https://academic.oup.com/evlett/article/1/6/304/6697453
[4] https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.1102811108
[5] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5201048/
[6] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC2413238/
[7] https://bmcecolevol.biomedcentral.com/articles/10.1186/1471-2148-10-238
[8] https://elifesciences.org/articles/63194
[9] https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.0308453101
[10] https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1474-919X.2007.00755.x
[11] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6121848/
[12] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6089407/
[13] https://www.nature.com/articles/hdy20131
[14] https://nyaspubs.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1749-6632.2009.04572.x
[15] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0169534711002916
[16] https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rsbl.2003.0156
[17] https://academic.oup.com/icb/article-abstract/53/6/951/732115?redirectedFrom=fulltext
[18] https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rspb.2006.3666
[19] https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1111/jfb.15573
[20] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0031938409001474?via%3Dihub
[21] https://www.nature.com/articles/s41598-021-90691-9
[22] https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8909327/
[23] https://www.journals.uchicago.edu/doi/10.1086/BBLv229n3p232
[24] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0070215321001034?via%3Dihub
[25] https://www.pnas.org/doi/abs/10.1073/pnas.78.2.1306
[26] https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/28312103/
#نظرية_التطور
3 845
ولكن هناك مشكلة اخرى، قد تعلم او لا تعلم ان التنوع الجيني يلعب دوراً كبيراً ومهماً في مقاومة الأمراض والفيروسات والطفيليات، مع عدم وجود أليلات او جينات من افراد مختلفة غالباً سيكون هناك الكثير من الجينوم الوظيفي، وبالتالي صعوبة في ظهور الجينات الجديدة De Novo.
فرضية الملكة الحمراء Red Queen تفسر وتوضح أهمية التغير المستمر في الجينات (عن طريق الجنس وإعادة التركيب) لبقاء الكائنات الحية، وهذه الميزة غير موجودة في الأنواع البارثينوجينية.[14] [15]
هناك حالات استثنائية مثل Bdelloidea والتي تطورت قبل ملايين السنين وكانت ولازالت تستخدم التكاثر البارثينوجيني، في الوقت الحالي لا نعرف على وجه التحديد ما هو السب الذي يجعل هذه الحيوانات قادرة على البقاء كل هذه الفترة من خلال التكاثر البارثينوجيني.
كل ما قلته عن التكاثر البارثينوجيني، ماذا عن الهيرمافروديتي؟
في الحقيقة يعتبر هذا النوع اقل انتشاراً، ويمكننا ملاحظته غالباً في الأسماك والحلزونات مثلاً، على سبيل المثال:
اسماك Amphiprioninae او اسماك المهرج او كما هي معروفة لدى الكثيرين بسمكة نيمو، تولد هذه الأسماك عادةً ذكوراً فقط، ومع تقدم احد الذكور في السن يتحول الى أنثى، والذكور الأصغر سناً يسمون بالذكور التناسليين، عند فقد او ضياع الأنثى يتحول اكبر الذكور التناسليين الى أنثى وهكذا.[16]
اسماك Thalassoma bifasciatum تماماً مثل اسماك المهرج ولكن بطريقة مختلفة، حيث تولد غالباً إناث وعندما تكبر احد الإناث تتحول الى ذكر ويتزاوج مع الإناث الأصغر سناً، وعندما يفقد تتحول أكبر الإناث الى ذكر وهكذا.[17] [18]
اسماك Lythrypnus dalli، وهي ليست كسابقاتها، تولد هذه الأنواع ذكر او أنثى ويمكنها تغيير جنسها في اي وقت الى ذكر او لأنثى او حتى العودة الى جنسها الأصلي بعد تحولها.[19] [20]
اسماك Epinephelidae مثل اسماك Thalassoma bifasciatum، غالباً تولد إناث وتتحول الى ذكور ولكن عند وصولها الى حجم معين في عمر كبير، وليس فقط في عمر محدد.[21] [22]
حلزونات Crepidula fornicata مرة اخرى تولد إناث وتتحول الى ذكور عندما تكبر في العمر، تماماً مثل اسماك Thalassoma bifasciatum.[24] [23]
يمكن ايضاً مشاهدة هذا النوع من التكاثر في النباتات، مثل النوع Arisaema triphyllum حيث تنمو إناثاً وتتحول الى ذكور عند النمو الى احجام كبيرة، ويمكن ان يتبدل الجنس من سنة الى سنة، غالباً يعتمد ذلك على الموارد والموائل والأماكن التي تنمو فيها.[25] [26]
اعتقد انني ذكرت أمثلة كافية، ووضحت كيف ولما وأين تطورت هذه الميزة، والتي تبدو وكأنها ميزة تطورية قوية ولكنها في الحقيقة تعتبر ميزة وهمية مؤقتة لا أكثر.
3 845
تطور أحادية الجنس في الحيوانات
من المعروف على نطاق واسع ان النباتات يوجد فيها جنس ثالث يسمى الخنثى، حيث يستطيع التكاثر ذاتياً دون تلقيح ذكري او وجود اي علاقات جنسية اصلاً، وهو احد انواع التكاثر اللاجنسي، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون ان أحادية الجنس لا تقتصر فقط على النباتات، بل هي موجودة في بعض الحيوانات.
اشكال أحادية الجنس
الهيرمافروديتية (Hermaphroditism): وهو يكون فرد واحد يحمل كل من الأنسجة الذكورية والأنثوية، قد يكون متزمناً (اي يحمل الأنسجة الذكورية والأنثوية في نفس الوقت) او متتابعاً (يتغير الجنس خلال العمر).[1]
البارثينوجينية/التوالد العذري (Parthenogenesis): بويضة تتطور الى فرد كامل دون تلقيح ذكري، وغالباً ما يكوّن هذا النوع خطوط انثوية بالكامل او أكثرية انثوية.[2] [3]
هل يوجد امثلة؟ بالطبع يوجد امثلة:
سحالي Teiidae وهي عائلة تضم عدة انواع كلها إناث، نتجت في الأصل من تهجين نوعين مختلفين، استنتخ النسل الناتج نفسه (ربما من خلال تكرار الكروموسومات) وأنتج خطوطاً بارثينوجينية كاملة وناجحة.[4] [5]
سمندلات Ambystoma وهي جنس من السلمندر تضم عدة انواع معظمها من الإناث، ولكن تستخدم هذه السمندلات نوع آخر من التكاثر العذري او أحادي الجنس وهو Gynogenesis، حيث تحصل الإناث على الحيوانات المنوية من أنواع أخرى لتخصب بها البويضة (دون جنس)، وغالباً ما تنتج هجائن نتيجة اختلاط جينوم الأنواع الأخرى مع جينوم الأم. [6] [7]
عائلة Bdelloidea وهي حيوانات مجهرية، لا تظهر اي سلوكيات جنسية واضحة وتستخدم التكاثر البارثينوجيني، وعلى عكس العائلات السابقة فهذه العائلة لا تظهر اي تبادل جنسي اصلاً (ذكر او أنثى). [8] [9]
(توضيح: سمندلات هي جمع كلمة سلنمدر وهي احد عائلات الضفدعيات)
ورقة في 2007 رصدت حصول تكاثر بارثينوجيني في احد انواع الطيور Taeniopygia guttata وهو من الطيور المغردة، حيث بدأت البويضة في التطور مباشرة دون إخصاب. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن التكاثر البارثينوجيني يحدث بشكل طبيعي او دائم في الطيور المغردة او نوع Taeniopygia guttata.[10]
كيف يمكن ان تتطور هذه الظاهرة؟
قد يسأل احدكم، كيف لم تنقرض هذه الحيوانات اثناء الإنتقال الى أحادية الجنس؟
لنعرف الإجابة علينا اولاً ان نعرف ما هو السبب الذي قد يجعل تطور صفة كهذه ممكناً او مقبولاً؟ ويمكن تفسير ذلك ببساطة عن طريق نقص الشركاء او كثرة الإناث.[11]
كيف يمكن ان يحدث؟ بعض الهجائن القوية يمكن ان تنتج نسل بخلل في الكروموسومات، هذا الخلل يؤدي إلى هجين ينتج بويضات فقط مطابقة نسبياً للأم، ويمكن الحفاظ على التنوع الجيني من خلال النقل الأفقي للجينات او من خلال احداث إدخال جينات من ذكور انواع أخرى، والنتيجة هي بويضة قادرة على الإنقسام دون تخصيب.[11]
قبل ان أجيب على سؤال كيف لم تنقرض هذه الأنواع، هناك نقطة اهم، لما لا يحصل هذا النوع من التكاثر في جميع الأنواع، الا يعتبر اقل تكلفة؟
من الناحية العملية بالفعل هو اقل تكلفة، ولكنه لا يظهر اي ميزة تطورية وخصوصاً في عدم وجود طريقة لإصلاح الجينات المتطفرة والتي قد تؤدي الى أضرار او امراض او تشوهات خطيرة، وبالتالي هي لا تعتبر ميزة تطورية حقاً، الا في حالات نادرة جداً.
في حال نقص الذكور يمكن ان تنتج أنثى بارثينوجينية نسلاً جديداً دون الحاجة الى ذكور، وهو ما يمنحها ميزة تطورية عددية (على حساب التنوع الجيني)، وغالباً يساعد هذا في انتشار النوع بشكل مبدأي.[12]
في بعض الحالات تكون عملية التهجين قوية، وتنتج نسلاً متغاير الزيجوت (أي يمتلك جينات كل من الفردين الأبوين وعدد اكبر من الكروموسومات، غالباً ما يمنح هذا النوع من الهجين ميزة تطورية للنسل وهي ظاهرة تعرف بقوة الهجين) اللياقة العالية لهذه الهجائن تجعل التكاثر البارثينوجيني ميزة تطورية قوية، فحتى مع غياب وجود اي طريقة لزيادة التنوع الجيني يمكن ان تنتج سلاسل أحادية الجنس ناجحة تماماً.[5]
بعض الأنواع تستخدم آليات مثل Gynogenesis في Ambystoma لتعويض غياب التنوع الجيني، وقد تستخدم النقل الجيني الأفقي.[6]
تحتل الأنواع البارثينوجينية غالباً بيئات خاصة، وهو ما يجعل من التكاثر البارثينوجيني ميزة تطورية قوية لفترة من الزمن، القدرة السريعة على التكاثر لدى هذه الأنواع تجعل من السهل الإنتشار والتوسع في البيئات الخاصة الجديدة.[13]
هل هذا دائم؟
بعد ان وضحت سبب عدم انقراش هذه الأنواع وسبب تطورها وآليات تطورها، هل حقاً تعتبر هذه ميزة تطورية حقيقية؟ هل هي ميزة دائمة؟
كما ذكرت قلة التنوع الجيني في هذه الأنواع هو مشكلة كبيرة، اولاً تراكم الطفرات الضارة سيكون له تأثير أقوى بكثير من تراكم الطفرات الضارة في الأنواع الأخرى، حيث لا يوجد اي طريقة لإصلاح هذه الطفرات الضارة الا عن طريق حصول طفرات نافعة مكانها، او من خلال التخلص منها "بالصدفة" من خلال الإنجراف الجيني.
3 845
تم فتح مجموعة التعليقات للقناة:
https://t.me/theevolutionarychat
الرجاء الإلتزام بالقوانين المثبتة، وشكرا
3 845
تتكلم هذه المقالة عن تطور مفهوم الأبايوجينيسيس Abiogenesis او علم اصل الحياة من مواد غير حية، إبتداءا من تجربة ميلر الكلاسيكية الي الفرضيات الحديثة لاصل الحياة مثل عالم ال RNA و اهم الاعتراضات و المشاكل التي تواجهها، و أيضا تقارن بين الفرضيات العلمية الحالية و فرضية الخلق المباشر من حيث اتباعهم للمنهج العلمي و الأدلة التي تدعم كل منهم.
#أصل_الحياة
3 845
الصورة في الأسفل توضح جزءا من تطور الخيليات على مستوى الجمجمة والأطراف.
الصورة توضح لنا بشكل لا شك فيه أنه قد حدث تطور, أوكي؟
حتى ولو لم تكن توافق على ذلك, ركز معي واستخدم معي عقلك قليلا ... كل واحد منهم شكل انتقالي بين الذي قبله والذي بعده.
المهم ليس أن ينقرض البيليوهيبوس قبل الايكوس؟ أو أن ينقرض الميريهيبوس قبل البليوهيبوس..؟
بل المهم أنك عندما تبحث عن حفريات الخيليات التي تملك تلك الأصابع في الحافر , ستجد أنها أقدم من أقدم حفريات يمكنك العثور عليها لخيليات لها حافر واحد (اصبع واحد).
لايهم ان استمر الميسوهيبوس في الصورة (وهو منقرض) لليوم ... ما يهم هو متى كانت الخيليات لها اصابـع في اطرافها.
نقطة أخرى لاتهم (وأرى الخلقويين يفشلون في فهمها , ولا أعرف لم يفشلون في ذلك) , ركز معي :
نفترض أن هذه تدل على التطور, أوكي؟
حتى في تلك الحالة, هذا لايعني أن الايكوس تطور من البليوهيبوس الذي تطور بدوره من الميريهيبوس و الذي تطور بدوره من الميسوهيبوس.
ما نهتم له هنا هو تاريخ ظهور كل صفة من الصفات. أقدم الحفريات للخيليات لها 3 اصابع, احدث الحفريات لها اصبع واحد.
ولو كان التطور صحيحا (بافتراضنا), فما حدث ليس أن كل واحد في الصورة تفرع من الآخرين... بل هذا هو المرجح :
- لدينا سلف مشترك (ليست لديها حفريته).
- هذا السلف المشترك تفرع الى فرعين 1 و 2 ... تفرع 1 عدة مرات, حتى حصلنا على الميسوهيبوس (الشكل الأكثر بدائية في الصورة).
- والفرع 2 بدوره تفرع عدة مرات (لعدة أنواع), احد تلك الفروع تفرع بدوره الى فرعين 3 و 4 , الفرع 3 تفرع عدة مرات ليعطينا الميريكيبوس في الصورة, بينما الفرع 4 تفرع لعدة انواع اخرى.
- الفرع 4 تفرع منه فرع تفرع بدوره الى 5 و 6 : الفرع 5 تفرع منه البيليوهيبوس, والفرع 6 تفرع بدوره عدة مرات لعدة أنواع, حتى حصلنا على فرع تفرع منه الايكوس, سلف ما نسميه اليوم جنس الخيليات الذي تفرع الى الاحصنة والحُمُر والحمر الوحشية...
النقطة التي أريد توضيحها أن وجود حفريات انتقالية, لايعني أن كل واحدة سلف مباشر للأخرى , قد لاتكون اسلافا مباشرة لبعضها البعض.
لكن ما يثبته هذا (ما تراه في الصورة) أننا أمام شجرة تتفرع عدة مرات, وفي كل مرحلة تتفرع منها فروع لها صفات انتقالية بين الفروع السابقة واللاحقة.
ولايهم متى انقرض أي نوع, وليس بالضرورة ينبغي أن ينقرض السلف أولا حتى "يمهد الطريق" لظهور الشكل التطوري التالي... كما يقول الصديق فوق..
هكذا ببساطة...
إعداد: محمد التقي
#ردود
3 845
لا أعرف لماذا لا يستخدم معنا معارضوا علم الأحياء التطوري عقولهم قليلا :
يقول أحد الأصدقاء المعارضين :
"كانت السردية التطورية تقول أن الأسترالوبيثكس أفارينسيس (A. afarensis) نوع "لوسي"، قد انقرض قبل حوالي 2.95 مليون سنة، ممهدًا الطريق لظهور جنس الـ Homo. لكن الدراسة الجديدة تنسف هذا التبسيط، حيث تكشف عن وجود حفريات للأسترالوبيثكس تعود إلى 2.63 مليون سنة، "نفس الخطأ سقط فيه الكثير من المعارضين ... في علم الأحياء التطوري وعلم الوراثة العشائرية, لاينبغي أن تنقرض العشيرة السلف, لكي تمهد الطريق لظهور عشيرة بنت. العشيرة الأم بالضرورة ينبغي أن تكون (في أقدم حفرياتها) قبل العشيرة البنت. لكن انقراض العشيرة الأم ليس بالضرورة قبل انقراض العشيرة البنت. ينبغي فهم هذه النقطة, لأن الكثيرين لم يفهموها بعد .. ما يجعلهم يقفزون للنقد عن جهل. سنعيد شرحها قليلا , هذا ما يحدث تطوريا : تكون لديك عشيرة كبيرة, هذه العشيرة بشكل ما انقسمت إلى عشيرتين, هذا الانقسام : - إما لسبب جغرافي, يعني ظهر حاجز منع الاختلاط بين افراد كل جزء, بحيث أصبحت لدينا عشيرتان لا تتبادلان الجينات (ليس بينهما تدفق جيني كافٍ). - وإما بسبب الهجرة, يعني : جزء من العشيرة الام هاجر الى منطقة بعيدة. - وإما بسبب ظهور طفرة في مجموعة صغيرة, تجعلهم بشكل ما لا يحبون التكاثر مع الذين لايحملون تلك الطفرة... (كما نرى في بعض أنواع الطيور التي لا تتكاثر مع طيور تبدو من نفس نوعها, لا لسبب غير أن الزقزقة مختلفة). الآن, لدينا عزلة, اما جغرافية أو بسبب الهجرة, أو لأي سبب آخر (مثلا قد يكون مجرد سبب فينوتيبي : متعلق بالصفة, يجعل الأفراد لا يتكاثرون فيما بينهم رغم أنهم ضمن نفس الوسط ومن نفس النوع ). المهم : لدينا عشيرة أم, انقسمت الى عشيرتين. الأفراد يتبادلون الجينات ضمن كل عشيرة, لكن التبادل بين العشيرتين ضعيف أو منعدم. جميل... في الحالة الأولى أو الثانية (الهجرة أو ظهور حاجز جغرافي) مثلا, ما يحدث هو أنه على الأرجح الظروف الطبيعية التي تعيش فيها كل عشيرة بنت هي ظروف مختلفة. لنفترض مثلا أنه لدينا عشيرة أم تفرعت منها عشيرة بنت, وهاجرت العشيرة البنت إلى منطقة مختلفة تماما في ظروفها الطبيعية. ولنفترض كذلك أن العشيرة الأم بقيت في نفس المنطقة, ولم تتغير كثيرا في ظروفها الطبيعية. ماذا سيحدث؟ ما سيحدث هو أن التطور التأقلمي للعشيرة البنت سيكون أسرع من التطور التأقلمي للعشيرة الأم, لماذا؟ لأن العشيرة الأم لم تغير الوسط .. بل بقيت في نفس الوسط تماما, نفس الضغوط الانتخابية التي تأقلمت معها بالفعل : انها في حالة انتخاب استقراري Stabilizing Selection ... لكن العشيرة البنت التي انفصلت عنها, تغيرت عندها ظروف الوسط, هذا سيؤدي الى كونها في حالة انتخاب تأقلمي Adaptive Selection , وستبدأ في التطور لكي تتأقلم مع الوسط (تطور سريع نسبيا). عندما تتأقلم معه جيدا ستصبح هي الأخرى في الانتخاب الاستقراري Stabilizing Selection ... وسيتوقف عندها الانتخاب التأقلمي . الآن في هذه المرحلة أصبحت لديك عشيرتان : - العشيرة الأصلية - العشيرة البنت (في منطقة مختلفة). كلاهما في حالة انتخاب استقراري (تطور بطيء). الآن, هنا : لا يشترط التطور أن تنقرض العشيرة الأصلية قبل العشيرة البنت لكي تتطور العشيرة البنت ... هما مستقلتان تماما منذ لحظة الانفصال. قد يضرب نيزك المنطقة التي تعيش فيها العشيرة البنت, وتنقرض قبل العشيرة الأصلية. قد تفشل في التأقلم وتنقرض... لايشترط أن يموت الجد لكي "يمهد الطريق لظهور الحفيد"... حتى في المنطق اليومي, النقطة واضحة. الصديق فوق يقول "يمهد الطريق لظهور الهومو"... هذا دليل على أنه لايفهم هذه النقاط. لايفهم بأنه لايوجد أي تمهيد لأي شيء... نفترض أن الأوسترالوبيثيكوس هو سلف الهومو , أوكي (وهذا أمر مستبعد) ... لكن نفترض أنه سلفه المباشر؟ ماذا بعد؟ هل ينبغي أن ينقرض الأوسترالوبيثيكوس أولا قبل أن ينفصل عنه الهومو؟ لا ... ما ينبغي أن يحدث هو أن ينفصل الاوسترالوبيثيكوس لعدة عشائر (اثنتين مثلا), ثم تنفصلان ولا تتبادلان الجينات بشكل ما. هتان العشيرتان لازالتا من الاوسترالوبيثيكوس ... ليستا نوعا جديدا. لكن لو هاجرت احداهما الى منطقة مختلفة تماما, وعاشت فيها لمئات آلاف من السنين, فستصبح مستقلة عن الأصلية التي بقيت في نفس المنطقة. هنا في هذه النقطة لايهم ان انقرضت الاصلية أو استمرت .. ولايهم ان انقرضت البنت او استمرت .. لا علاقة لهذا بعلم الأحياء التطوري. كل ما يشترطه علم الاحياء التطوري هو أننا لو عدنا الى الماضي (اقدم الحفريات للعشيرة الأصلية والعشيرة البنت), سنجد أن أقدم حفريات العشيرة الأصلية, هي أقدم من اقدم الحفريات للعشيرة البنت. أقدم الحفريات هي أهم, وليس "متى انقرض كل نوع؟".
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
