en
Feedback
إضاءات تربوية من الوحيين- د. شَيْمَاء مِشْرِف

إضاءات تربوية من الوحيين- د. شَيْمَاء مِشْرِف

Open in Telegram

د.شيماء مشرف

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel إضاءات تربوية من الوحيين- د. شَيْمَاء مِشْرِف

Channel إضاءات تربوية من الوحيين- د. شَيْمَاء مِشْرِف (@drshaymaaaaaaaa) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 14 538 subscribers, ranking 6 383 in the Religion & Spirituality category and 5 382 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 14 538 subscribers.

According to the latest data from 09 February, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -36 over the last 30 days and by 0 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 0%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects N/A% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 0 views. Within the first day, a publication typically gains 0 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 0.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
د.شيماء مشرف

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 10 February, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

14 538
Subscribers
No data24 hours
-177 days
-3630 days
Posts Archive
سنة إمهال الظالمين والإملاء لهم يا بني: ومن سنن الله الكونية أن يمهل الظالمين، وهو عز وجل لا يهملهم فهو سبحانه وتعالى قوي عزيز على كل شيء قدير. فتأخير العقوبة يغري الظالمين بارتكاب المزيد من الآثام، حتى إذا تركوا ما أمرهم به الله ونسوه فتح الله عليهم من أبواب كل الأرزاق يستدرجهم لاكتساب مزيد من الذنوب، حتى إذا فرحوا بما لديهم واغتروا بمزيد حلم الله عليهم، وقدر الله تعالى وقت العقاب أخذهم بغتة أخذ عزيز مقتدر. فلا يغتر أحد بحلم الله عليه بتأخير العقوبة، ويظن أنه مرضي عنه، أو يظن أن الله غافل عما يعمل، أو أنه معجز الله عز وجل. قال النَّبي ﷺ: (إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ. قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ). متفق عليه وتلك السنة متعلقة كما ذكرنا بسنن أخرى كما ذكرنا، فعندما يعود المسلمون لدينهم، وجهادهم فسوف يدفع الله بهم الباطل، ويعلي الحق والعدل.

سنة المداولة يا بني: ومن السنن الكونية أيضا: سنة المداولة، فإذا رأيت علوا لدولة الظلم والكفر اعلم أنها إلى زوال، والعاقبة للتقوى والجولة القادمة والتمكين للمؤمنين إذا نفضوا عن أنفسهم العجز والكسل ورجعوا لدين ربهم والجهاد في سبيله، فالمقصر ينال جزاءه. قال الله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ).

سنة المدافعة والصراع يا بني: من السنن الكونية سنة المدافعة والصراع بين الحق والباطل، ولولا تلك المدافعة لفسدت الأرض وما عليها، وهي سنة جارية في الكون بين المؤمنين والكافرين، وبين الناس بعضهم بعضاً، قال الله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ). وسيظل بقية من المؤمنين يدفع بهم الله تعالى الباطل في كل مجال حتى تأخذ جماعات من المؤمنين بأسباب النصر ويأذن الله به. ولا شك في وعد الله بأن العاقبة للمتقين.

كيف نجت الأمم الكافرة في زمننا من السنن الكونية يا بني: والأمم الكافرة التي ابتعدت عن عبادة الله تعالى وأغرقت في الشهوات مهما تأخر عقاب الله تعالى لها فلن يتخلف ولن تنجو منه، فتلك سنن الله في كونه، وكم رأينا من قرية أُخِذَت بالعذاب بكاملها، مثل: بومباي بإيطاليا، حيث اتفق كل أهل القرية وتواطئوا على الفواحش، فثار بركان وقتلهم جميعا. https://t.me/drShaymaStories/683 وإن تأخر عقاب الله تعالى فهم في عقاب دائم بالحرمان من السكينة والطمأنينة وحياة القلب الطيبة، وبإعراضهم عن ذكر الله فإنهم في ضنك العيش وضيقه مهما بدا لنا أنهم في نعيم. وتدل الاحصائيات على تزايد أعداد المنتحرين والمرضى النفسيين في أكثر الدول رفاهية. وهذا عاجل العقوبة. يا بني: وأما تسلطهم على المسلمين فله عدة أسباب، أولها: ضعف المسلمين وتركهم الجهاد وكل أسباب نصر الله، وأخذ الغرب بأسباب النصر وإعداد القوة. فسنن الله لا تحابي أحدا، ولا تتحيز لفئة. والعاقبة في دوام النصر وكماله والتمكين في الأرض بما يرضي الله للمتقين.

سنة ظهور الفساد بما كسبت أيدي الناس يا بني: ما اجتمع قوم على معصية الله تعالى ونبذ شرعه وترك إقامة حدوده إلا وظهر الفساد في البر والبحر بما فعلوه باختيارهم. فتقل البركة في كل معايشهم، فتقل بركة الزرع والنسل والماشية وكل أنواع الأرزاق. وتظهر الأوبئة والزلازل والخسف وكل الكوارث البيئية كعقوبة جماعية نتيجة لترك العقوبات الشرعية التي حدها الله تعالى. ولذلك بعد فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج لا يقبل عيسى عليه السلام من الناس إلا الإسلام أو السيف، ويدخل من في الأرض جميعا إلى الإسلام تعود البركة للأرض مثل أيام آدم عليه السلام فيأكل القوم عنقودا من العنب يشبعهم، ويحمل القوم رمانة.

سنة التغيير يا بني: ولكي ينصلح حال القوم؛ لابد لهم من التوبة إلى الله تعالى وبذل الجهد في الصلاح وتغيير الحال، لكي يتقبل الله توبتهم ويغير حالهم. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ). فبادر بني بالتوبة بعد من ذنب. وعاهد الله مرة من بعد مرة بألا تعود، وجاهد بني في تزكية قلبك بالقرآن والطاعات فهي سبيل الجنة.

سنة سلب النِّعم بسبب الذنوب يا بني: ومن تمام عدل الله تعالى أنه لا يسلب قوما النعم إلا باجتماعهم على الذنوب والبغي والعصيان والطغيان، وتغيير أحوالهم لما يغضب الله، قال الله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). فإياك بني وتعريض نفسك لمواطن غضب الله وسخطه. فمن يبتليه الله بشتى أنواع الابتلاءات وهو مؤمن فإن الصبر والسكينة والرضا تتنزل على ذلك المؤمن المبتلى، ومن يبتليه الله من العصاة بفقد النعم فإن الألم والندم يعتصره والحسرة تقطع قلبه، والسخط يحرق كبده. إلا أن يريد الله به خيرا فيتوب ويستغفر ويشكر الله على المصيبة التي كانت كضربة أفاقته من سكرة المعاصي.

ما الحكمة من ابتلاء أمتنا؟ يا بني: نبتلى بسبب ابتعادنا عن دين ربنا، وحتى يتبين الله تعالى الصادق منا والكاذب في ادعاء الصبر والاستعداد لنصرة دين الله بالجهاد بالنفس والمال، فيتميز الخبيث من الطيب، ويمحص الله المؤمنين ويصفي قلوبهم ويزكيهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرفع درجاتهم، ويتخذ الله تعالى منا الشهداء. ولنستحق النصر على الأعداء. يا بني: أحسن الظن بالله تعالى فهو يعوض من ظُلِمَ وقُتِلَ من المؤمنين في جنات النعيم. وتلك الدماء والأشلاء ضريبة ذلنا وهواننا، فلا مفاجآت، ومن يطلب أسباب النصر وهبه الله تعالى إياها، فتلك سنن الله تعالى الكونية، فنحن في ابتلاء حتى نغير أنفسنا، ونتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ونعد ما استطعنا من قوة لنرهب به عدو الله وعدونا. يا بني: معرفتنا بتلك السنن تجعلنا متهيئين نفسيا لتلك الابتلاءات، محسنين الظن بالله حتى ينتهي الابتلاء، مثابرين صامدين ثابتين في طلب أسباب رفع هذا الابتلاء، صابرين لا نستعجل حتى يمن الله تعالى علينا برفعه. عالمين بصدق وعد الله تعالى بالنصر، واعين بمعنى الأحداث التي من حولنا، مستبصرين ببشائر النصر وعلامات اقترابه، عابدين لله تعالى في السراء والضراء، فاهمين حقيقة الدنيا، وأنها ممر مؤقت وليست مستقر دائم، فلا نركن إليها، ولا نفتتن بزينتها ولا نتنافس فيها حين يمن الله علينا بالنصر والتمكين.

سنة الابتلاء في الأمم يا بني: سنة الابتلاء عامة في الأفراد والأمم، فحقيقة الدنيا هي الاختبار والابتلاء، وقد يكون الابتلاء بالسراء أو الضراء، فالأمم المترفة تختبر بالنعيم والرخاء أيضا. وينظر الله تعالى ما سيفعلونه بتلك النعم، هل يعبدون الله ويطيعونه، وينشرون دينه، أم يطغون ويفسدون في الأرض. قال الله تعالى: (قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ). يا بني: انظر كيف بدأ الإسلام غريبا، وأهله مستضعفون، حتى إذا مكنهم الله تعالى أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفتحوا البلاد لينشروا دين الله وينقذوا العباد من الضلال. كنا سادة مشارق الأرض ومغاربها، فلما أترف المسلمون وأحبوا الدنيا وكرهوا الموت تركوا الجهاد الذي فيه عزهم؛ فتسلط عليهم أعداء الله بالذل والقهر والقتل. فهي نتيجة متوقعة. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ۞ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). وقال رسول الله ﷺ: (يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها. فقال قائلٌ: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ. فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ! وما الوهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ). صحيح رواه أبو داود يا بني: والله تعالى يريد منا في مرحلة الاستضعاف تلك أن نصبر ونعد لهم ما استطعنا من قوة ونجاهد في سبيله بما تيسر لنا حتى ينزع عنا ذلك الذل. قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). يا بني: نصر الله تعالى قد يتأخر لحكمة لا يعلمها إلا الله، وقد شق ذلك على الرسول ﷺ ومن معه من خيرة البشر. فكيف لا يشق علينا تأخر النصر في زمن غربة الإسلام. وظيفتنا في حياتنا الدنيا <<السعي>>، والنتيجة والنصر بيد الله تعالى وحده، فكم ممن مات من صحابة رسول الله ﷺ ولم ير النصر، ولكنه انتصر حين مات على <لا إله إلا الله> مجاهدا. يا بني: وسنة الابتلاء للأمة مرتبطة بعدد من السنن الأخرى، فهي تتداخل وتتكامل معهم، مثل: سنة إمهال المجرمين والإملاء لهم واستدراجهم، وسنة التدافع بين الحق والباطل، وسنة التمييز بين الخبيث والطيب، وسنة استبدال المقصرين في نصرة دين الله بالمال والنفس، وسنة إهلاك الظالمين.

سنة النقص بعد التمام يا بني: كل ما ارتفع في الدنيا؛ فيأتي زمن يوضع فيه، قال رسول الله ﷺ: (حَقٌّ علَى اللَّهِ أنْ لا يَرْتَفِعَ شيءٌ مِنَ الدُّنْيا إلَّا وضَعَهُ). متفق عليه، فالشباب والقوة والصحة ستزول، والمال يزول، وعلو الأمم الباغية لابد وأن يزول. فهي سنة كونية في الأمم والأفراد. قال أبو البقاء الرندي: لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ مَـــن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ

سنة شؤم المعصية يا بني: إن قدر الله عظيم جدا، ومهما عبدناه حق العبادة فلن نوفي حق نعمة واحدة من نعم الله، حتى الأنبياء المعصومين والملائكة المقربون لا يستطيعون القيام بحق الله. فما بالك بنا ونحن المقصرون، نسهو عن صلاتنا، لا نخشع حق الخشوع فيها، ونتكاسل في أذكارنا وورد القرآن، وغير ذلك من أوجه التقصير، وقد نؤذي عباد الله بقول أو فعل، وقد لا نمنع الجوارح من ذنوبها، ونحو ذلك. فثواب الله تعالى على أعمالنا مهما بلغت فهو محض فضل ورحمة منه. وعذابه لمن قصر ولم يجتهد في عمل الطاعات واجتناب المحرمات والتوبة بعد الوقوع في المعاصي فهو محض عدل منه. فمن رحمة الله تعالى أنه يتقبل منا بضاعتنا المزجاة من الأعمال، ويتفضل علينا بالجنة. قال رسول اللَّهِ ﷺ: (لو أنَّ اللَّهَ عذَّبَ أهلَ سماواتِهِ وأهلَ أرضِهِ لعذَّبَهم وهوَ غيرُ ظالمٍ لهم ولو رَحِمهم لكانت رَحمتُه خيرًا لهم من أعمالِهم...). صحيح رواه أبو داود. ومن كرم الله تعالى أن يبتلي المسلم حتى يكفر عنه سيئاته ويرفع درجاته، فكل ما يصيبنا من مصائب بما كسبت أيدينا من التقصير والذنوب، قال الله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ). وقد يتسخط البعض من المصيبة ويقولون: بأي ذنب استحق هذا البلاء، أنا لم أذنب ولم أعصك يا رب. ونحو ذلك من كلمات التسخط والاعتراض. والمؤمن يا بني: يصبر ويرضى، فهو الخير له. يا بني: ومن يعص الله تعالى فإنه يعرض نفسه للحرمان من الرزق، والرزق هنا ليس الأموال فقط، بل إن الصحة والقوة والبركة والأولاد والأهل والتوفيق والسعادة وغير ذلك كلها من الأرزاق. وأكبر رزق يرزقه الله للعبد هو الاستقامة على الإسلام والهدى والثبات واليقين. قال النبي ﷺ: (إنَّ الرَّجلَ ليُحرمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه). رواه أحمد وابن ماجة والنسائي يا بني: وبعض الذنوب مثل الربا بكل صوره الصريحة وغير الصريحة مثل القروض الربوية، والشهادات البنكية وما كان في حكم الربا تستوجب أن يمحق الله بركة مال ذلك العبد العاصي وأن يحاربه الله ورسوله. فمن منا يقوى على حرب الله ورسوله؟! قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)، وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۞ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ). يا بني: مهما زين لك الشيطان الربا فإياك وحرب الله ورسوله، فكم ممن رأيناه يتعامل بالربا ليوسع في عمله، فيخرب العمل ويخسر كل شيء ويعلن إفلاسه، ومنهم من يمرض، ومنهم من ينتهي به الحال إلى السجن. يا بني: ومن شؤم الكبر والإعراض عن الحق والتكذيب بآيات الله، أن يعمي الله تعالى أبصار المتكبرين عن آياته، ويحرمهم الإيمان بظلمهم وبغيهم، وينتهي بهم الحال إلى طريق الغي والضلال. قال الله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ).

سنة التقوى والاستقامة تجلب: الرزق والفرج والهدى والمغفرة يا بني: ومن سنن الله تعالى أن من يتقي الله بأن يجعل بينه وبين النار حاجزا ووقاية بفعل الطاعات واجتناب المحرمات؛ ويستقيم على شرع الله كما أمر الله تعالى وعلمنا رسول الله ﷺ؛ فإن الله تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب بما يصلحه من <<أنواع الرزق المختلفة>>، فليس الرزق هو المال فقط، ويفتح عليه بركات من السماء والأرض، ويجعل له من الهدى ما يفرق به بين الحق والباطل، بجانب ما ينال العبد من المغفرة ورفعة الدرجات في الآخرة. ومن يتوكل على الله فإن الله عز وجل يكفيه ما أهمه. قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۞ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). وقال الله تعالى: (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ). وقال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). وقال الله تعالى: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا). يا بني: وما يعطيه الله للعصاة والكفرة فهو استدراج وإغراء وإمهال، فلو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى منها الكافر شربة ماء، ولكنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة، بل هي أحقر من ذلك. يا بني: وتلك السنة تكون في الأمم أوضح منها في الأفراد، فالأمة التي يغلب على أفرادها الاستقامة على شرع الله يفتح الله تعالى عليها بركاته، ومهما فتح الله وأنزل من البركات على الأمة المعلنة للخبث فهو استدراج ينتهي باستئصالهم. وقد ينعم الفاجر والكافر بين أمة مؤمنة، وقد يشقى المؤمن بين أمة انتشر فيها الخبث، ويحذر من عذاب يعم الجميع فيهلك معهم.

سنة الموت يا بني: قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ). فلا خلود يا بني في الدنيا، لا سحر ولا خيمياء، ولا كيمياء، ولا فيزياء يمكنها أن تمنح أحدا الخلود. كلنا سنموت كما مات الأولون، وعلى كلٍ منا أن يعمل ما يسره أن يراه يوم الحساب. فلا طلاسم ولا تعاويذ ولا أحجار كريمة ومعادن ولا تجميد للجثمان يمكن أن يمنح الخلود ولا أن يعيد المرء للحياة بعد أن تحين لحظة وفاته. ولا سفر لأبعاد أخرى بعد التأمل والتنفس المخصوصين، وتناول بعض المركبات يمكن أن يوصل للخلود. ولا يوجد خلود رقمي بتخزين المشاعر والأحاسيس ونبرة الصوت وطريقة الكلام ونقلها إلى آلة لتحل محل إنسان بعد وفاته، فما الذي استفاده من ذلك! يا بني: هي حياتنا الدنيا، نؤدي فيها اختبارا، وستظهر النتيجة ساعة الوفاة، فيبشر المؤمن بروح وريحان ورب راضٍ غير غضبان. ويندم الفاجر والكافر ويبدي التوبة، والتوبة لا تُقْبَل عند تيقن حقيقة انتهاء الأجل، فالإيمان المقبول بإرادة العبد واختياره، والإيمان عند معاينة الموت يكون في حقيقته اضطرارا وإجبارا. فلا يُقْبَل. فاغتنم حياتك قبل موتك بني، ولا تغتر بطول الأجل. وحلم الله تعالى.

السنن المشتركة بين الأمم والأفراد يا بني: هناك الكثير من السنن المشتركة بين الأمم والأفراد، منها: