"شفَق"
Open in Telegram
266
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
266
طريق العودة. هكذا أشعرها، تمضي ويمضي معك اللون وظله، ثم يصبح الكون شفيفًا، يزيد إشباع لونه كلما ابتعدتّ متأمّلًا، خطوط تهيئ اللفظ، إشارة تُعمّق البيان، وتزيد البلاغة، حين تستفيق يا فتى من غمرة الطريق الطويل، ستعلم كم كانت الحياة أشباح كنايات.
266
وَطولُ مُقامِ المَرءِ في الحَيِّ مُخلِقٌ
لِديبـاجَتَـيهِ فَاِغـتَـرِب تَتَـجَدَّدِ
-أبو تمام-
266
قالها الأعشى في معلّقته للجبان الخِفّ الذي لا يقوى أن يمس بكرامة نسبه وقومه، ولكم أن تضعوا هذا الوعل شاهِدًا على أحوال شتى، كأن يكون مثلًا على قلوب تحولت إلى صخر يوهَنُ بها قرنُه. ألم يأن بعد؟
266
نقل السمين الحلبي قول أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه في معرض التحير فيه سبحانه: «كَلَّ دون صفاته تحبيرُ الصفات، وضلّ هناك تصاريف اللغات».
وعلق: «ذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحيّر.»
266
أرقّع الليل بخيط اصطبار، وأرى في كل شقٍّ حبرًا ينزف، وأرى في كل بُعدٍ نجمةً تصارع البقاء، وكلما توغلت الروح أفلت في دغل الظلام، ولولا فجر يتسامى، لأيقنت أنّ الليل باقٍ، ولولا يقظةٌ عابرةٌ من بين أيادي وهمه، لأيقنت أن الشروق يحول دوني.
266
القرآن كله شفاء، يطبب القلب، ويبرئ الحواس من الغفلة، ولكنّ هذه الآية كلما قرأتها، شعرت بها شفائي، وشعرت أن التلقين فيها وهي تبدأ ب(قل) تجعلني أرى الدنيا بخسًا أمام ملكوت الله العظيم، وتصرفه وتدبيره، هيّنٌ عليه، وأنظر كيف جُمع إعطاء الملك ونزعه مع الإحياء والموت، فإذا كان - سبحانه- يحيي ويميت فما هو الملك ونزعه؟! وما هي الأمم في تتابعها، وتواليها، وتعاقبها؟! ما ذلك على الله بعزيز. وإذا كانت الناس، رعيّة ملك ترى تقلبه في ملكه، وتصرفه في أمصاره، فهو ملك الملوك، قادر أن يذل بعد عز، يعاقب الليل والنهار، لا يختلط بأمره أفق بأفق، فأي تصرف بعده؟! وأي ملك؟! وأي إحاطة؟!!.
266
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
[آل عمران: ٢٦- ٢٧].
266
يوشك الناس من فرط الأسى، وامتقاع القلوب، أن تهوي أفئدتهم إلى وادٍ غير ذي زرع، تتعارك مع ظنونها، فيرون في كل خبرٍ غرابًا ناعقًا، غطى سماء الأمل بحالك لونه، وما هو في حومه وطيرانه إلا طارئٌ عارض بين صفٍّ وقبض، لا يصطاد النور بينهما، إلا صاحب قلبٍ ذكيّ وقّاد، يعلم أن للصيّد غِرة.
266
كلما نظرت إليها طافيةً في وجه المساء، يخنقها قرب ليل رطيب، فيعتصر منها عطرها، قلت:
كأنهنّ ولدن من نور القمر، وهنّ في الأرضِ عياله.
حين تنظر إلى هذه الصوامت، فتحررها من هيئتها إلى هيئة ناطقة، نقلتها من رتبةِ الغائب إلى رتبة الشاهد، ونقلت نفسك من رتبة الناظر إلى رتبة المتوسّم، ونقلت الكلام من رتابته إلى شاعريته. للجاحظ قول في كتابه الحيوان، يجعلني دائما أعود إليه، لأفهم كيف تحول العالم حولك إلى نصٍّ ناطق.
266
قد كُنْتَ لِي جَبَلاً أَلُوذُ بِظِلّه
فتَرَكْتَنيِ أمْشِي بأَجْرَدَ ضاَحِ
قد كنتُ ذَاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشِتَ ليِ
أَمْشِي البَرَازَ وكنتَ أنتَ جَنَاحِي
فاليومَ أَخْضَعُ للذَّلِيل وأَتَّقِى
منه وأدْفَعُ ظَالِمِي بالرَّاحِ
وإذا دَعَتْ قُمْريَّهٌ شَجَناً لها
يَوْماً على فَنَن دَعوتُ صَباَحِي
وأَغُضُّ من بَصَرِي وأَعْلَمُ أنَّه
قد بَانَ حدُّ فَوَارِسي ورِمَاحِ
-فاطم بنت الأحجم الخزاعية.
(شرح الحماسة للمرزوقي)
266
العزة تورث العزة، وكذا خلة الصفات، ترتفع ببعضها، والأصل القوي ينبت فرعًا يضاهيه.
كنت أبحث عن معنى بيتي زهير:
كأن عينيّ في غربي مُقَتّلةٍ
من النواضح تسقي جنةً سُحُقا
تمطو الرشاء فتجري في ثنايتها
من المَحَالة ثقبًا رائدًا قلقا
ومن عادتي في الشعر الجاهليّ أن أحاول المقاربة بالرسم والصور، واستجلاب الشواهد، فإذا بسيرة الليبيّ الثائر على الدولة العثمانية: غومة بن خليفة المحموديّ، وكان سليل قبيلة أهلها رجال، وطرابلس الغربية كانت ولاية عثمانية، لذا حركته من أهم الحركات، فقد تمكن من ضم معظم الجبل الغربي، واستمرّت ربع قرن، وشغلوا بها، وأرّقتهم.
الشّاهد من البحث: الناضح: هو البعير أو الحمار أو الثور الذي يستقي عليه الماء والأنثى ناضحة أو سانية، والسانية ينصب عليها الغرب(الدلو) وتجره الدابة ذهابًا وإيابا..
ثم أصبحت بالدارجة الليبية تطلق على (البستان) وهناك بستان اسمه (سانية المقتلة) في قرية الحرشة، سميت بذلك لأن العثمانيين يأخذون أنصار غومة إليها، ويضعونهم في حبال وسلاسل لقتلهم.
266
بَكَيتُ عَلى واري الزَنادِ فَتى الوَغى السْ
سَريعِ إِلى الهَيجاءِ إِن كانَ عادِيا
-
فَأَصبَحَ مُغتالاً بِأَرضٍ قَبيحَة
عَلَيها فَتىً كَالسَيفِ فاتَ المُجارِيا
وَقَد أَصبَحَ البَرّاقُ في دارِ غُربَةٍ
وَفارَقَ إِخواناً لَهُ وَمَوالِيا
حَليفُ نَوىً طاوي حَشاً سافِحٌ دَماً
يُرَجِّعُ عَبَراتٍ يَهِجنَ البَواكِيا
فَمَن مُبلِغٌ عَنّي كَريمَةَ أَمَّهُ
لِتَندُبَ غَرساناً وَبَرّاقَ ثانِيا
-البراق
266
أظنني اكتشفتُ لحن الطويل فعلا:
تَنَامُونَ كالنّعاجِ مِلءَ جُفُونِكُمْ
وسَيفُ العِدَا فَوقَ الرِّقَابِ يُشَهَّرُ
266
ينقل أبو حيان أن الإناء متى امتلأ بما يسعه من الماء ثم زِيدَ فيه فاض وانصبّ ولعله أن يخرج معه شيء آخر، وقال كذلك الذهن إذا لم يضبط فاضت منه أشياء، وتحيّر.
وأقول ما أشبه هذا بمثَل خراش الذي تكاثرت عليه الظباء، حتى تحيّر، فلم يظفر بشيء.
وقد لفتني قول من نقل عنه، حين طُلب إليه أن يمزج علم الكلام بالفقه ثم أقصر وقال:
والله ما أحفظ مسألة جليلة في الفقه إلا وأنسى مسألة دقيقة في الكلام، ولا حاجة لي في زيادةِ شيء يكون سببا لنقصان شيء آخر مني.
وهذا كلامٌ نافعٌ في موضعه، فإن أتمت الزيادة ناقصًا كان للمستزيد خيرها، وكلٌّ بحسب ما توسعت به نفسه، فقدرت أن تستجمعه، وتمتص معادنه. وعليه أقيس العلاقات بين الناس.
