227
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+930 days
Posts Archive
227
مناقشة النظرية المنسوبة لهشام بن الحكم:
الحل الذي طرحه أوبي لحل الإشكال الأول والثاني كدفاع بديل:
"افترض، أن فعل الخلق يقصر فقط على اختيار إيجاد S أولية للكون. هنا سيكون لدى الله معرفة احتمالية فقط حول كيفية عن كيف سيتطور الكون. لأن تطور هذا الكون يعتمد على الصدف واختيارات الأشخاص الأحرار، فإنه من المحال أن يعرف الله ماسيحدث. قد يبدو أن هذا سيحل المعضلة: ربما خلق الله عالمًا كان من غير المحتمل أن يوجد فيه الشر الأخلاقي، ووجوده كان مجرد حظ سيء."
ويرى أوبي أن الحل للإشكال الأول قد يكون هكذا.
والعجيب أن هذا القول ليس بحديث وكان معروفًا عندنا في الشرق بنظرية هشام بن الحكم! وهو أن الله لا يعلم بالجزئيات قبل وقوعها.
يتفق أوبي مع الرازي مرة أخرى:
"وأما قول هشام بن الحكم: إنه تعالى لا يعلم الجزئيات قبل وقوعها. فهذا قول قد أطبق أكثر المسلمين على عدم الالتفات إليه. واتفقوا على أنه يجب تنزيهه تعالى عنه وإن كان 'لاخلاص من هذه الشبهات البتة إلا بالتزامه'."
لكن أوبي يرد على هشام أيضًا:
"في هذه الحالة أيضًا، يمكننا رسم تشابه بين الله والوالدين البشريين. يبدو من المقنع تمامًا أن نفكر أنه إذا كان الوالدان يدركان أنه يكاد يكون مؤكدًا أنه، إذا قرروا إنجاب طفل، فإن طفلهم سيتعرض للاغتصاب والتعذيب والقتل قبل بلوغ سن الثانية، فإن الوادان سيختاران عدم إنجاب طفل."
زد على ذلك أن البشر محتاجين للأطفال على عكس الله الغني عن العالمين.
يمكن كذلك أن نقتطف جزء من كلام الرازي للرد على من يقول بهذا للهرب من المعضلة:
"عند حصول التكليف يحصل احتمالان فإنه إن أطاع حصل له استحقاق التعظيم. وإن لم يطع وقع في العذاب العظيم والعناء الشديد. فهذا التكليف دائر بين هذين الاحتمالين. ومن المعلوم أن حصول التعظيم ليس من الأمور الضرورية... ومعلومٌ أيضًا أن السعي في دفع العذاب العظيم أولى من السعي في تحصيل ما ليس بضروري، ولا حاجة لحصوله في شيء من الأوقات. فيثبت بما ذكرنا: أنه ألو كان حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرًا في أفعال الله لقبح منه التكليف."
إنتهى الإشكال الثاني.
227
الإشكال الثاني: طرحه غراهام أوبي وبرتراند راسل والفخر الرازي والكثير من الفلاسفة.
نقول على فرض التسليم بكلام بلانتينقا والتغاضي عن مناقشة الأسس الميتافيزيقية لدفاعه. إلا أنه من قال أن ضم قضية: "لم يكن في قدرة الله أن يخلق عالماً يحتوي على الخير الأخلاقي دون شر أخلاقي يصاحبه." مع القضايا الخمس الأولى ينتج الDatum؟
بالعكس هذه القضية قد توفر أرضية لرفض الخلق أساسًا!
يقول أوبي:
"إذا أراد الله أن يخلق كونًا، فإن الخلق يتضمن اختيار كون مع تاريخه الكامل. هناك مجموعة من الأكوان بتواريخها الكامله تُقدم لله كخيارات ممكنة، ويختار الله أحدها. في هذه الحالة الله يعلم بالضبط كيف سيتطور أي كون بمجرد أن يتم اختياره. هنا نقول:
1-إذا كان الله كلي القدرة والعلم والخيرية، فإنه إن أراد الخلق، فيجب أن يختار أفضل كون ممكن ليخلقه.
2-إذا كان الشر يجب أن يكون موجود في جميع تلك الأكوان التي تُصنف كأفضل أكوان ممكنة يمكن لله أن يخلقها، فإن ذلك خيرية الله الكلية يجب أن تضمن لا يخلق أي كون.
أو 2'-في الظروف التي لا يمكن فيها لكائن يصنع كونًا يختار فيه الجميع الخير بحرية دائمًا، فإن خيرية هذا الكائن تضمن أنه لن يخلق أي كون على الإطلاق.
قد يمكن تبيين هذه الحجة بشكل أوضح من خلال رسم تشبيه بين الله والوالدين البشريين. فمن المنطقي أن نفكر أنه إذا كانت لدى الوالدين معرفة سابقة بأن إنجاب طفل يعني أن هذا الطفل سيتعرض للاغتصاب والتعذيب والقتل قبل بلوغه السنتين، فإنهم لن يجبوا. فكيف إذن، يُمكن أن يكون مقبولًا لله أن يختار أن يخلق البشر مع كونه يعلم تمامًا أنهم سيتعرضون لكل تلك المآسي؟"
ماذا قال الفخر الرازي؟ في الحقيقة هو ذكر عدة أمثلة، إلا أني إخترت أقصرها:
"من دفع سكيناً إلى عبده وعلم يقينًا أنه متى دفع ذلك السكين إليه فإنه سيقتل به ولده، ثم إنه مع هذا اليقين يقول: إني إنما دفعت هذا السكين إليه ليقتل به عدوًا لي. فإن كل أحد سيكذبه ويقول: إنك علمت علمًا يقينًا أنه لا يقتل بذلك السكين إلا ولدك. ثم إنك دفعته إليه. وأزلت عنه جميع الموانع من قتل ولدك. يدل هذا على أنك كنت ساعيًا في قتل ولدك.
فلو كان حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرًا في أفعال الله، لوجب قبح خلق من علم أنه سيكفر."
الرد على اللاهوت المشكك:
لكن ماذا سيقول كل من أوبي والرازي للاهوتي المشكك؟ الذي يقول أنه رغم كلشيء فنحن لا نعلم ما الذي يلزم من خيرية الله الكلية، قد يكون الذي يلزم هو خلق كونٍ ما. في الواقع، بما أن الله كلي الخير وقد خلق الكون هذا، فهذا يعني أن خلقه لهذا الكون كان أفضل شيء حدث.
أوبي سيرد على اللاهوتي المشكك ب:
أنه عندما لا نملك شيء يحدد ماهو الخير وماهو الشر بالنسبة لله، فما هو المعنى المعقول لكلمة "كلي الخير"؟ كيف سيمكنك أن تقول أنه هناك فعل يحب أن يفعله الله وأنت لا تعرف مامعنى الخير والشر عنده؟
"دعونا نأخذ ادعاءات المؤمن المتشكك بجدية:
1- أن لدينا معرفة محدودة جدًا حول الخيرات الممكنة، والشرور الممكنة، والروابط الممكنة بينها.
2- أن الله لديه معرفة كاملة عنها.
يبدو لي في هذه الحالة فإننا لسنا في موقف يؤهلنا للحكم على ما إذا كان الله قادرًا على خلق عالم يوجد فيه حتى أدنى قدر من الشر. وعليه فنحن لسنا في موقف يؤهلنا لتحديد ما إذا كانت القضايا 1-6 متناقضة أم متسقة."
ما رد الفخر الرازي على اللاهوتي المشكك؟
أولًا سيكون هو والرازي متفقين في أن حكم العقل قاصر في تحديد الشر والخير في أفعال الله. ومن هنا ينسد باب إثبات المعاد والنبوة من خلال التمسك بالتحسين والتقبيح العقليين وهذا يعزز من موقف الأشعري في مقابل العدلي.
لكن الرازي سيسأل: لماذا قد يكون خلق العالم خير؟ لا جواب إلا أنه أن الشر في العالم قليل بالمقارنة مع الخير. وهنا سيرد:
"وأما قولهم: 'ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير'، فنقول: الشر قد يعني به ترك الخير، وقد يعني به حصول الألم والضرر. فقوله: 'ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل: شر كثير'، إن عُني بالشر القليل ترك الخير الكثير، صار تقدير هذا الكلام: إن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل هو ترك للخير الكثير. وحينئذٍ لا يبقى بين موضوع هذه القضية وبين محمولها فرق البتة. ومثل هذه القضية عيبٌ فاسد. وإن عُني بالشر الكثير الألم الكثير والضرر الكثير، فهذا باطل؛ لأنه إذا ترك الخير الكثير لأجل ذلك الشر القليل، فإنه يبقى الشيء على العدم الأصلي. وعلى هذا التقدير، فكما لا تحصل اللذة والبهجة، فكذلك لا يحصل الألم والضرر.".
227
الآن ما يدعيه أوبي: أن بلانتينقا فشل في رسم صورة لعالم ممكن.
لأننا نسأل سؤال هل شرطيات الحرية جزء من جوهر العالم W أم لا؟
مثلًا هل قضية: إذا خلق الله S1 فإن الأشخاص سيقومون بJ11. جزء من جوهر العالم W1 أم لا؟
إذا قلنا نعم، فسيلزم أن لا أحد يمتلك حرية ليبرتارية، لأنه لا يوجد عالم آخر W' بنفس جوهر W يقوم الأشخاص بخلاف مافعلوه في W. تذكّروا مجددًا أن الفكرة الرئيسية وراء دفاع بلانتينقا هي أن صحة بعض شرطيات الحرية تُقيد ما يمكن لله أن يخلقه: نظرًا لأن قضية: أنه إذا خلق الله S1، فسيلزم من ذلك S1+J11، صحيحة في W. فإن الله لا يمكنه أن يخلق أي من العوالم S1 + J1k، حيث k لا يساوي 1. لذا، "عندما" يقرر الله أن يخلق عالمًا، فإن شرطيات الحرية تفرض قيودًا حقيقية عليه.
وهذا يعني أنه لا يوجد عالم ممكن منطقيًا حيث:
1-تكون القضية: إذا خلق الله S1، فإن الشخص P سيفعل A في الوقت T، جزءًا من جوهر هذا العالم.
2-يقوم الله بخلق S1.
3-يقوم الشخص P بالإمتناع عن A في الوقت T.
4-يكون P حرًا بالتعريف الليبرتاري.
لأننا فرضنا شرطيات الحرية جزء من جوهر العالم. بالتالي P غير حر وبطل الدفاع بتماميته.
ماذا لو قلنا لا، شرطيات الحرية ليست جزءًا من جوهر العالم؟
إذا لم تكن شرطيات الحرية جزءًا من جوهر العالم، فإن هذه الشرطيات لا يمكن أن تقيد الفعل الإلهي، ولا يمكنها أيضًا أن تقيد الأفعال التي يمكن أن يقوم بها الله. لماذا؟ لأن صحة شرطيات الحرية ليست ثابتة قبل أن يخلق الله الكون U، بل تعتمد بطريقة ما على "ميزات لاحقة" لU. "قبل" خلق الله لU، لا يوجد شيء يجعل شرطيات الحرية صحيحة أو سقيمة؛ وبالتالي، فإن صحة أيٍّ من شرطيات من الحرية تعتمد على أي كون سيختار الله أن يخلقه. مما يعني أن تلك الشرطيات لا يمكن أن تقيد خيارات الله. لذلك، مرة أخرى، بناءً على افتراض أن شرطيات الحرية ليست جزءًا من جوهر العالم. وبالتالي تنهار فكرة بلانتينقا التي تقوم على أنه يوجد عوالم ممكنة لا يستطيع أن يخلقها الله.
للتوضيح أكثر:
لنفرض عالم ممكن Wi. في هذا العالم، يكون صحيحًا أنه إذا خلق الله S1، فإن Ji1 سينتج؛ وأنه صحيح أنه إذا خلق الله S2، فإن Ji2 سينتج؛ وهكذا... لنفرض أن الله خلق Sj ونتج J يكون فيه بعض الأشخاص يتخذون قرارت شريرة. لكن لنتذكر الرغم من أن الله خلق Sj، كان لديه القدرة على خلق كون آخر، Sk، على سبيل المثال. والأهم من ذلك، أنه في Wi أنه لو خلق الله Sk، فإنه على الأقل لبعض القيم k ستتحقق J مختلفة في Wi. وقد تكون تلك الJ تشمل إختيار الأشخاص للخير دائمًا. فالله هو من يجعل شرطيات الحرية صحيحة أو سقيمة. لذلك حتى فرضية الفساد العابر للعوالم ستبطل هكذا. ومادام العالم الذي يكون فيه الجميع أحرار عالم ممكن وصحة الشرطيات فيه تعتمد على الله، فإن الله يستطيع خلق عالم يكون الجميع فيه يختارون الخير.
إنتهى الإشكال.
ولكي أختصره إختصارًا شديدًا، اسأل هل قضية: عند حدوث S فإن P سيفعل A. قضية صحتها ضرورية أم لا؟
إذا كانت ضرورية، فبمجرد أن يخلق الله الظروف S، لن يستطيع الشخص P الإمتناع عن A، عندها لن يكون P حُرًّا، لأنه لا يوجد عالم تكون فيه S موجودة و P لا يتخذ القرار بفعل A.
إذا لم تكن ضرورية، بل يوجد عالم W يقوم فيه P بA عند حدوث S وعالم W' يمتنع فيه P عن A عند حدوث S.
فالله كونه هو الذي يقرر أي عالم منهما سيخلق، فهو بالتبع من سيقرر هل سيقوم P بA أو لا.
النتيجة الملفتة للنظر هنا أنه في كلتا الحالتين أنت لست حُرًّا!، لأنه حتى في الحالة الثاني يكون الله هو من إختار أي سيناريو للكون سيتحقق.
وهنا ينتهي إشكال غراهام أوبي الأول على الدفاع. تبقى لدي عدة إشكالات سأطرحها في المنشورات القادمة.
227
حسنًا على الرغم من أن دفاع بلانتينقا صار معروفًا في الغرب، بقاتل معضلة الشر الأبيقورية أو المنطقية، إلا أنه لا يخلو من المناقشة والنقد.
يوجد الكثير من الإشكالات التي أود ذكرها منها غربي ومنها شرقي ومنها تساؤلات طرحتها أنا.
الإشكال الأول: هو النقد الذي طرحه الفيلسوف الأسترالي الآخر غراهام أوبي في كتابه مناقشات حول الآلهة¹⁰.
لطرح إشكال غراهام أوبي علينا أن نرى مامعنى حرية الإرادة التي تكلم عنها بلانتينقا؟
في الواقع المعنى الذي يتكلم عنه صاحب الدفاع هو حرية الإرادة الليبرتارية¹¹. وهي تقول أن معنى كون الشخص حر هو أن يكون للشخص القدرة على الاختيار بين عدة مسارات عمل ممكنة في مجموعة معينة من الظروف.
يعني:
افترض أنه إذا قام الشخص P بالتصرف بحرية في ما يتعلق بالفعل A في الظروف S في الزمن T في العالم W، فإن الذي سيجعله يفعل A أو يمتنع عنه في كل الظروف التي قلناها هو ليس جوهر العالم¹²، بل إختيار الشخص نفسه. على عكس التوافقيين الذين لا يشترطون أن يكون الشخص الحر قادرًا على القيام بخلاف الذي فعله في نفس الظروف.
إذا كانت هناك حقائق حول ما سيفعله الأشخاص ذوو الحرية الليبرالية في عالم W في الزمن T، فإن هذه الحقائق لا تنتمي إلى جوهر العالم W قبل الزمن T. بالإضافة إلى ذلك، فأنه إذا كانت حقيقةٌ ما لا تنتمي إلى جوهر العالم W في زمن T، فإن هذه الحقيقة لا تقيد أفعال الأشخاص ذوي الحرية الليبرالية في الزمن T في العالم W. يعني: إذا لم يكن هناك شيء قبل T يجعل من قضية:
إذا حدثت S في T، فأن P سيفعل A.
صحيحة أو خاطئة.
فإن P سيكون قادر على فعل A أو الإمتناع عنه بحرية.
يعني إذا أفترضنا أن P فعل A في العالم W. فإن هناك عالم W' يحمل نفس جوهر العالم W قبل T ولكن الشخص يمتنع عن A.
ملحوظة: يجب أن نكون قادرين على التمييز بين تلك القضايا تم تثبيتها -أو جعلها صحيحة- بواسطة العالم قبل الزمن T، وتلك القضايا التي تكون صحيحة عند الزمن T ولكن صحتها أو سقمها غير مثبت من قبل العالم قبل الزمن T. نحن نسمي المجموعة الأولى من القضايا بجوهر العالم قبل الزمن T.
عندما يقوم الله بخلق كون يحتوي على أشخاص أحرار، فسيمكننا التمييز بين جزأين من الكون: الجزء S الذي يكون هو مسؤول عنه بالكامل، والجزء J الذي يتحدد عبر الخيارات الحرة التي يتخذها الأشخاص الأحرار المخلوقون.
"عندما" يعزم الله على خلق كون يحتوي على أشخاص أحرار، فإنه لديه خيارات كثيرة جدًا، فيبدأ بدراسة جميع أجزاء الكون المحتملة S التي يتحمل المسؤولية الكاملة عنها والتي يمكنه صنعها. حتى الآن، أجزاء الكون S التي يتحمل الله المسؤولية الكاملة عنها لا تتغير من عالم ممكن إلى آخر.
لنفترض أيضًا أنه في أي عالم ممكن معين، هناك شرطيات حرية¹³ صحيحة في أجزاء الكون J (أو الأجزاء التي يتحمل مسؤوليتها الأشخاص) ستلزم إذا ما قرر الله خلق S معين.
يعني:
في العالم W1، إذا خلق الله S1 فإن الأشخاص سيقومون بJ11، وإذا خلق S2 فإنهم سيقومون بJ12، وإذا خلق S3 فإنهم سيقومون بJ13، وهكذا...
وفي العالم W2، إذا خلق الله S1 فإن الأشخاص سيقومون بJ21، وإذا خلق S2 فإنهم سيقومون بJ22، وإذا خلق S3 فإنهم سيقومون بJ23، وهكذا...
وهكذا في العالم W3 وW4 و...
لاحظ أنه لا يوجد فرض يقول أنه يجب أن تكون J21 لا تسوي J11، لكن يمكننا القول أنه لأي عالمين Wk و Wi، هناك Sj واحد على الأقل بحيث Jij لاتساوي Jkj.
لذلك، في كل عالم ممكن، هناك بعض مجموعة من Jات الممكنة المتاحة لله نتيجة لخلقه لSات معينة. بعض من الS+J هي عوالم يوجد فيها أشخاص أحرار يختارون الخير دائمًا. وبعضها فيها أشخاص أحرار يختارون الشر دائمًا. العديد من الS+J هي عوالم يوجد فيها أشخاص أحرار يختارون الخير أحيانًا وأحيانًا الشر.
كما شرحت سابقًا فإن بلانتينقا يدعي أنه لا يوجد 'S'+J يكون فيها الأشخاص الأحرار يختارون الخير دائمًا، وتكون حقيقية.
أي إن قضية:
إذا خلق الله الجزء 'S، فأن الأشخاص الأحرار سيفعلون الخير دائمًا ('J).
قضية باطلة.
بالتالي لا يمكن لله أن يخلق عالم يفعل الأشخاص الخير فيه دائمًا.
حسنًا هذا كان مراجعة سريعة وإعادة صياغة للدفاع.
--------
10. Arguing about Gods
11. Libertarian freedom
12. Truth-making core
13. Counterfactuals of freedom
227
لتلخيص كل ما قلناه نقول:
كانت مهمة بلانتينقا إظهار أن:
الCharacterising claims تتسق مع الDatum.
أي أن القضايا الخمس الأولى متسقة مع القضية رقم 6.
محصل الكلام الذي ذكرناه هو:
لم يكن في قدرة الله أن يخلق عالماً يحتوي على الخير الأخلاقي شر أخلاقي يصاحبه.
هذا ممكن ويتسق مع كون الله كلي القدرة والعلم والخيرية. لذلك نقول:
1-الله كلي القدرة والعلم والخيرية.
2-لم يكن في قدرة الله أن يخلق عالماً يحتوي على الخير الأخلاقي دون شر أخلاقي يصاحبه.
3-الله قد خلق عالماً يحتوي على الخير الأخلاقي.
عند ضم القضايا ال3 أعلاه ينتج:
4-الشر موجود. (The Datum)
ما تكلمنا عنه كان الشر الأخلاقي لكن ماذا عن الشر الطبيعي؟
يرى بلانتينقا أن الشر طبيعي هو في الواقع أحد مصاديق الشر الأخلاقي.
"من الممكن أن يكون الشر الطبيعي ناتج عن الأفعال الحرة للكائنات غير البشرية"
وهنا ينتهي دفاع حرية الإرادة، وسآتي ببعض الردود والإشكالات عليه في المنشورات القادمة...
227
قد يسأل السائل: إذن لماذا لايخلق الله ظروفًا Sn بحيث تكون جميع الكائنات الحرة تختار الخير؟
يجيب بلانتينقا:
بالطبع، هناك عوالم ممكنة حيث يكون زيد حراً فيما يتعلق بالأفعال المهمة أخلاقيًا ولا يرتكب أبداً ما هو خاطئ. لكن الحقيقة المحزنة عن زيد قد تكون كما يلي. ضع العالم W في عين الإعتبار، في W، زيد حر فيما يتعلق بالأفعال الأخلاقية. يوجد على الأقل واحد من هذه الأفعال -دعنا نطلق عليه A- له الخاصية الغريبة التالية. هناك ظروف S تتحقق في W وتكون كما يلي:
1)الظروف S تشمل كون زيد حراً بالنسبة لـA ولكن لا تشمل فعله لـA ولا امتناعه عن A.
2)الظروف S تتحقق كما لو أنها تحققت في W.
3)إذا تحققت S، فسيرتكب زيد قد خطأ فيما يتعلق بـ A.
(لاحظ أن هذا الشرط الثالث يتحقق في الواقع، في العالم الفعلي؛ ولكنه لا يتحقق في ذلك العالم W.)
هذا يعني، أن الله لا يمكنه أن يخلق W. لأنه لو فعل ذلك، لكان ملزماً بأن يخلق S؛ ولكن عندها سيقوم زيد بخطأ فيما يتعلق بـA. وبما أن في W يقوم زيد دائماً بما هو صحيح، فإن العالم الذي سيخلقه الله لن يكون W. وبالتالي، لا يمكن لله أن يخلق W. ولكن W كان من ضمن العوالم التي يكون فيها زيد حراً ولكنه يقوم دائماً فقط بما هو صحيح. لذلك، يتبين أنه لم يكن ضمن قدرة الله أن يخلق عالماً يشمل الخير الأخلاقي ولكن دون أي شر أخلاقي. كل عالم يمكن أن يخلقه الله، إذا كان زيد فيه حراً، فإنه يرتكب على الأقل خطأً واحدًا.
سأطلق على هذه المشكلة التي يعاني منها زيد اسم الفساد العابر للعوالم⁹.
فكرة الفساد العابر للعوالم ببساطة تقول أنه لايوجد عالم يتحقق(مهما كانت الS التي يخلقها الله فيه) إلا ويرتكب الكائن الحر شر أخلاقي واحد على الاقل.
لماذا الفساد العابر للعوالم مهم هنا؟
لأنه إذا كانت جميع الكائنات الحرة، بشر كانت أو غير بشر تعاني من الفساد العابر للعوالم فأنه لن يكون في قدرة الله أن يخلق عالمًا يوجد فيه خير أخلاقي دون وجود شر أخلاقي يصاحبه.
-------
9. Transworld Depravity
227
ماتوصلنا له لحد الآن أن بلانتينقا يتفق مع ماكي في قوله إنه هناك العديد من العوالم الممكنة التي تحتوي على الخير الأخلاقي ولكن لا تحتوي على الشر الأخلاقي. لكن بلانتينقا، يُصر على احتمال أنه ليس في قدرة الله خلق عالم يحتوي على الخير الأخلاقي دون وجود شر أخلاقي يصاحبه. ماكي في المقابل يتفق مع لايبنيتز في التأكيد على أنه إذا كان (كما يزعم المؤمن) الله كلي القدرة، فإن ذلك يعني أنه كان يمكنه خلق أي عالم. نحن الآن نرى أن هذا الادعاء هو خطأ.
هذا بالطبع لا يعني أن الله مقيد.
الله يستطيع خلق أي ظروف S يشائها للعالم فهو حر في ذلك لكن الله لايستطيع التدخل في قرارات البشر أو الكائنات الحرة. الله يستطيع أن يخلق S1 مثلًا ولكن ما ستفعله الكائنات الحرة في S1 راجع لقراراتهم J11 مثلًا.
وبناء على ذلك يحقق الله العالم
W1=S1+J11
ولا يمكنه أن يخلق
S1+J12
لأن الكائنات الحرة إختارت J11.
بكل تأكيد، فأن كل الكلام السابق، لا يعني أن ما يلي صحيح:
"الله، رغم كونه كلي القدرة، لايستطيع خلق عالم يحتوي على الخير الأخلاقي دون أن يحتوي أيضًا على الشر الأخلاقي."
لإثبات صحة هذه القضية، يجب علينا إظهار إمكانية أن تكون جميع العوالم التي تحتوي على الخير الأخلاقي المحض هي من ضمن العوالم التي لم يكن الله قادرًا على خلقها.
لنفترض أن جهة أجنبية تريد عرض مبلغ 40,000$ على زيد مقابل تسريب معلومات عن بلاده.
هنا لدينا حالتين إما أن يقبل زيد أو يرفض.
لنفترض أن الظروف Z هي: عرض ال40,000$ + كون زيد حرًا في القبول والرفض.
هنا يجب أن تكون أحدى القضيتين التاليتين صحيحة:
1) إذا تحققت Z، فإن زيد سيقبل.
2) إذا تحققت Z، فإن زيد سيرفض.
كما قلنا سابقًا إذا كانت القضية 1 هي الصحيحة، فإن الله لن يستطيع خلق عالم تتحق فيه Z ويرفض زيد فيه العرض. على الرغم من كون العالم الذي يرفض فيه زيد العرض عالمٌ ممكن.
227
هل الله قادر على خلق كل عالم ممكن؟ من الأفضل أن نضرب مثالًا للإجابة عن هذا السؤال.
عمرو ذهب للسوق لشراء بدلة جديدة من أجل أن يذهب لحفل زفاف أخيه. يمر من أحدى المحلات فتعجبه أحدى البدلات ولكنه يتفاجئ بالسعر البالغ ال150$ عند دخوله للمحل يبدأ بمكاسرة البائع وفي النهاية يشتري القميص ب130$.
في وقت لاحق، يسأل نفسه: "هل كنت أستطيع أن أجعله يبيع البدلة مقابل 125$؟" الآن، ما هو بالضبط الذي يسأل عنه عمرو؟ بطريقة ما، فإنه يسأل ما إذا كان سيبيع البائع البدلة تحت مجموعة محددة من الظروف. تتضمن هذه الظروف عرض 125$ بدلاً من 130$ مع القليل من المكاسرة، على أن تكون جميع الظروف الأخرى مشابهة قدر الإمكان للظروف التي كانت موجودة بالفعل. دعونا نعتبر S هذه المجموعة من الظروف أو الحالة. S' تتضمن الحالة المتمثلة في عرض ل125$ للبائع (بدلاً من 130$ التي عرضها عليه بالفعل)؛ بالطبع، لا تتضمن قبوله أو رفضه لعرض عمرو، لذا، مثلاً، تتضمن S حرية البائع في قبول العرض وحرية عدم قبوله.
لذلك فإن السؤال سيكون أي من القضيتين التاليتين هي الصحيحة؟
1)إذا حدثت S، فإن البائع كان سيقبل العرض.
2)إذا حدثت S، فإن البائع لن يقبل العرض.
بكل تأكيد فأن قضية واحدة منهما هي الصحيحة، وعلينا التنبية مجددًا أن S لاتستلزم منطقيًا قبول العرض أو رفضه. لأنه لو كانت كذلك فلن تكون للبائع حرية إرادة.
فيوجد لدينا مجموعة عوالم ممكن W1 تكون فيها القضية 1 صحيحة ويوجد عوالم W2 تكون فيها 2 صحيحة. وفي كلتا الحالتين، هناك عوالم ممكنة لم يكن في قدرة الله أن يخلقها.
لأنه إذا أفترضنا أن 1 صحيحة. فالله حتى يخلق عالم لا يقبل فيه البائع العرض (لنسمي هذا العالم x)، يجب أن يجعل البائع حرًا بالنسبة لهذا الفعل، وأن تحدث S. ولكن 1 صحيحة حسب فرضنا؛ لذا إذا كان الله قد حقق S وترك البائع حرًا بالنسبة لهذا الفعل، فإنه سيقبل العرض. وفي هذه الحالة لن يكون x قد تحقق. كذلك فأنه ليس في قدرة الله أن يجعله يرفض العرض، لأن ذلك يعني أن البائع ليس حرًا وبالتالي فأيضًا x لن يتحقق.
لذا مهما نظرنا للمسألة، نرى أن خلق بعض العوالم ليس في قدرة الله.
نفس الشيء يحصل إذا كان المثال يتعلق بالمستقبل، لنتخيل في المثال أن عمرو على علم مسبق بأن سعر البدلة 150$. وقد خطط لعرض 125$ مقابل البدلة. عمرو لا يعلم أي من القضيتين 1 أو 2 صحيحة، ربما البائع نفسه لا يعلم. لكن الله يعلم بكل تأكيد. لهذا فإن إذا أراد أن يخلق الظروف S فلن يستطيع سوى خلق عالم واحد من الإثنين.
227
المنشورات سأنشرها على مراحل...
سبب نشري لا يتقصر على معضلة الشر فقط.
أرى شخصيًا أن المباحث التي طرحها بلانتينقا والذين تعاملوا مع نظريته ممتعه جدًا.
أتمنى أن تنال المنشورات إعجاب من يقرأها.
227
يخالف بلانتينقا الطرفين:
"قد نسأل: ما هو السبب للاعتقاد بوجود شيء يسمى أفضل العوالم الممكنة جميعًا؟ بغض النظر عن مدى روعة العالم -الذي يحتوي على عدد كبير من الأشخاص الذين يتمتعون بالسعادة المطلقة- أليس من الممكن أن يكون هناك عالم أفضل يحتوي على عدد أكبر من الأشخاص الذين يتمتعون بسعادة أكبر؟"
بمعنى آخر من الذي قال أن للأصلح حد أعلى؟ فأنت تستطيع فرض مستوى أكبر من الصلاح لكل موقف ترسمه في ذهنك ولا يوجد مانع منطقي من ذلك.
(بكل تأكيد هناك رد من بعض الفلاسفة في الغرب المتفقين مع لايبنيتز وهو إذا لم يكن هناك حد أعلى للأصلح فسيمتنع على الله أن يرجح عالمًا على آخر. ولهذا وجب وجود الأصلح.)
كذلك قد يقول البعض (كالفخر الرازي) أن مؤدى القول بالأصلح وبوجوب الأصلح هو كون الله فاعل موجب لا مختار.
الآن نحن نحاول أن نثبت أن الله، رغم كونه كلي القدرة، إلا أنه ليس في قدرته أن يخلق أي عالم ممكن يريده.
هذه الخطوة تحتاج شرح لمفهوم العوالم الممكنة لدى بلانتينقا وما لاقاه من تحديات من قبل عدة فلاسفة كديفيد لويس⁸.
الشرح بكل تأكيد سيجعل المنشورات تطول جدًا لهذا سأحاول أن أشرح المفاهيم الرئيسية بإختصار شديد في نقاط.
1-العالم الممكن W هو ماكان يمكن أن تكون عليه الأمور. مثال للعالم الممكن هو عالم تكون فيه الدينصورات غير منقرضة أو عالم يكون فيه أنشلوتي هو المدرب الحالي لبرشلونة. العالم الممكن هو مجموعة كاملة من القضايا التي تتكلم عن كل شيء. أي لاتوجد حالة ممكنة S إلا وتكون هي أو نقيضها موجود في W.
2-القضية P صادقة بالضرورة إذا كان يمتنع كذبها في جميع العوالم الممكنة. مثل 2+2=4.
3-القضية P كاذبة بالضرورة إذا كان يمتنع صدقها في جميع العوالم الممكنة. مثل النقيضان يجتمعان.
4-القضية P صادقة في العالم W يعني أنه إذا تحقق العالم W فأن P ستكون صادقة.
5-القضية P ممكنة إذا كانت صادقة في عالم وكاذبة في آخر.
6-زيد من الناس موجود في العالم W يعني أنه إذا تحقق W فإن زيد سيكون موجود.
7-من المستحيل أن يكون هناك عالمين ممكنين متحققين، لأن ذلك يستلزم صدق قضية واحدة على الأقل مع نقيضها وهو محال.
مع أخذ هذه النقاط بعين الإعتبار سنكمل بحثنا.
-------
8. David Lewis
227
جوهر دفاع الإرادة الحرة هو الادعاء بأنه من الممكن أن الله لم يكن قادرًا على خلق كون يحتوي على الخير الأخلاقي (أو على قدر كبير من الخير الأخلاقي كما يحتوي عليه هذا العالم) دون الحصول على الشر الأخلاقي كمنتج ثانوي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الممكن أن يكون لدى الله سبب وجيه لخلق عالم يحتوي على الشر.
الذي دفع بلانتينقا لصياغة هذا الدفاع هو محاولته للرد على الLink الذي طرحه الفيلسوف الأسترالي جون ماكي⁴ في مقاله الشر والقدرة المطلقة⁵:
"إذا كان الله قد خلق البشر بحيث يختارون أحيانًا ما هو خير وأحيانًا ما هو شر، فلماذا لم يخلق الناس بحيث يختارون الخير دائمًا بحرية؟ فإذا لم تكن هناك استحالة منطقية في اختيار الإنسان للخير بحرية في مناسبة واحدة أو في عدة مناسبات، فلا يمكن أن تكون هناك استحالة منطقية في اختياره الحر للخير في كل مناسبة. لم تكن خيارات الله، إذن، مقتصره على خلق إنسان آلي بريء و خلق كائنات حرة قد تخطئ في بعض الأحيان؛ لقد كان هناك خيار أفضل بوضوح أمامه وهو خلق كائنات تتصرف بحرية ولكنها تختار الخير دائمًا. ومن الواضح أن عدم اختياره لخلق هذه الكائنات لا يتوافق مع كونه كلي القدرة أو كونه خير محض."
ما الذي يقوله ماكي هنا؟ هو يقول أن الله كان له أن يخلق الناس أحرار بحيث يختارون الخير دائمًا أو يختارون الخير في أحيان والشر في أحيان. والواضح والبائن هنا أنه لو كان الله كائن كلي الخير فكان يجب أن يختار الكون الذي يختار فيه الناس الخير دائمًا بحرية. ولكن الله عزف عن هذا الخيار.
بلانتينقا يرى أن ماكي يبني فكرته على العوالم الممكنة منطقيًا. ويرى أن الله كونه كلي القدرة فهو قادر على كل ماهو ممكن منطقيًا. فلو كان العالم الذي يختار فيه الناس الخير دائمًا ممكن منطقيًا فلماذا لم يخلقه الله؟
بالطبع يمكن للمرء التساؤل عما إذا كان عالم يختار فيه الجميع الخير. ممكن منطقيًا أم لا؟
فمثلًا طائفة من المعتزلة في الشرق وعالم الرياضيات غوتفريد لايبنيتز⁶ في الغرب (لنسمهم جميعًا بالعدلية) طرحوا فكرة وجوب الأصلح على الله وأنه لا يوجد عالم ممكن أفضل من هذا العالم الذي نحن نعيش فيه الآن.
على الرغم من أن ماكي والعدلية يتفقون أن الأصلح يجب على الله، لكنهم يختلفون في ماهو الأصلح؟
فالأصلح عند ماكي هو العالم الخال من الشر الأخلاقي، بينما عند العدلية فهو ليس بالضرورة كذلك، فعندهم ليس من الضروري أن نحيط بكل وجوه الخير والشر المترتبة على فعل الله. هذا الراي يسمى في الأدبيات الحديثة باللاهوت المُشكك⁷.
-------
4. J. L. Mackie
5. God and Omnipotence
6. Gottfried Leibniz
7. Skeptical Theism
