ملح الغابة
Open in Telegram
"I wanna glorify life because I have years of my life where it doesn't look like I exist" "كان ينبغي أن يتكوَّر القلب نفسه في شكل قارب أرياف يُبحر في ظلمات الدنيا دون التفات" بيتزا بالبلوط. Twitter: @huzeros
Show more358
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days
Posts Archive
358
كل مرة بقرأ عن القنابل النووية أو الحروب -وهو شغلي الشاغل اليومين دول، عشان تقريبا حاسس ناقصني شوية عذاب- بقعد بعدها شارد ومش عارف استوعب وبحس بهشاشة ذهنية غريبة. وفي دماغي سؤال واحد: "هههه أوك بس كل ده كان ليه؟؟!" وبحس اني غلبان أوي وانا ماسك سؤال صغير كده قدام تاريخ هائل من العجرفة والوساخة.. هو اه السؤال صغير وتافه، بس جوايا استنكار واستفهام قد الجبل، ولا مناص منه. كلما قرأت في شرور الإنسان بستعجب كل حاجة حواليا وجوايا.
قول إدوارد سعيد عن ان الإنسان المتمكن هو من يشعر بالغربة في كل الأراضي، متهيألي ممكن يؤخذ بمستوى آخر؛ يعني مثلا نقطة الاستغراب اللي ممكن يوصل لها الواحد وتخليه فجأة يستغرب كل المفاهيم والموجودات، دي ذروة الشعور الإنساني.. دي اللحظة اللي بيكتمل فيها الوجدان والقيمة.. يمكن عشان كده يتم إقران الجنون بالحقيقة، أو يتراءى فيه انعكاس الحياة، أي أن عدم الإدراك فيه إدراك للمهزلة..
358
الشهر الماضي كان عاصف، والموضوع كان له أثر نفسي شديد هلهل حياتي.. توقفت عن سماع أي حاجة من أغاني وقرآن، وحاسس اني غير ثابت على الإطلاق، وروتيني ارتبك، و وزني نزل بشكل ملحوظ، وذهني شرد ولا أجدعها أرنب بيجري من الثعالب..
مع كل المشاعر اللي ممكن تراود الشخص وهو يختار مسارات حياته، ويتوكل، ويعلم أن الاختيارات بلا ضمانة، كنت حاسس اني برمي نفسي في بحر.. وأقرب حاجة ممكن أقولها كوني شخص حساس وباخد بالي من تفاصيل ونبرات بسيطة، وبتشتت لما حد يلمس حاجاتي، ان دنيتي اتشقلبت. في العمل القديم كانت الدنيا غير متزنة، وروتيني مليان فوضى، وكنت متعود عليه.. دلوقتي أكتر حاجة مضايقاني، وفي نفس الوقت أكتر حاجة مخلياني مبسوط، اني حاسس بالتحرر من اعتياد الضغط، وبقى عندي فرصة عمل روتين، وبقيت مندهش من التحول اللي حصل في رغباتي واحتياجاتي واللي كان مانعه عني الضغط والانحشار والموقف اللي كنت فيه.. بس في نفس الوقت متضايق عشان بحتاج وقت عشان أعرف أترتب وأتزن.. لكن الحمد لله
358
من ساعة انتقالي للعمل الجديد وأنا عايز اكتب ٧ صفحات أعيد فيها قراءة الأوضاع والحالة الوجدانية والذهنية.. بس ماكانش في وقت، وقولت ممكن الانطباع يكون محض تسرّع..
لكن دلوقتي بعد مرور نص شهر، حاسس اني عايز اكتب ضعفهم.. بس أكتر حتة مزعلاني اني مش لاقي حد مبسوط بتخصص الهندسة، وكلهم لو رجعوا لورا هيتجنبوه ويدخلوا أي حاجة بدل وجع القلب ده... وأنا في خاطري بقول الهندسة دي علمتني ازاي أعيش، ولها أفضال كثيرة في انتشالي من ظلمات حياتي، واني مبسوط من امتداد آثارها لما هو أبعد من الزوايا والمساطر والاسمنت.. وبحب أستمد قيمتي منها عشان أنا شديت حيلي واتعلمتها بلهفة ورميت جثتي في الماية العكرة، واتكسرت مجاديفي كأي كتكوت، وطلعت استحميت وبنيت قارب ونزلت
خطوات تطوري فيها لا تغيب عن أي واحد شافها.. كنت مابعرفش اتكلم كلمتين على بعض، ودلوقتي اشرف على مجموعة مشاريع وبعمل تصاميم ومعايا بزنس كارد لسه عاملينها النهاردة، وخدت شوية وزعتهم على صحابي..
أنا بحب الهندسة، ونفسي ماخسرش المهارة دي خالص، مهارة ان كل حاجة لها حل، و روما لها خمسمية طريق، عادي
358
عزمنا صديقي على قهوة إسبانية ومعاها دونات، وبجد مش مصدق اللي عملته في نفسي، مش مصدق ان في حد بياكل الأكل ده ومابيحسش بعدها انه عايز حد يموته.. معرفش العقل الباطن تمرّن على الشعور بالذنب بسبب مواعظ الأطباء ولا ايه، بس زعلان من نفسي، بحس بسوء شديد كلما أكلت أكل من ده، حتى لو مرة في السنة..
358
أنا مهتم جدا بمواضيع السمنة/النحافة، ومطلع على حيثيات الصراع ونقاشات الفضاءات الالكترونية السامة عن التصورات الجسدية، وأحاديث اضطرابات الطعام، وتحليلات كل هذه الأمور... لكن ما زلت حتى الآن أمقت أي شخص بيحول مشهد عابر لشخص سمين بيعيش ويمضي أيامه إلى مواعظ عن الصحة. مش لاقي لها معنى غير انها قلة أدب. مافيش أمراض كافية تبيح التعدي على بسطة الغير بالشكل اللئيم ده.
وأنا فاهم كويس نوع الأذى اللي بتسببه خطابات اليسار الأهطل وجماعة "الإيجابية الجسدية" وهما بيزيفوا الحقائق ويصنعوا حواديت وشكاير أحزان لتأكيد حقوق الشخص السمين، وبيتناسوا حقائق بسيطة أوي عن حقوق الشخص التي لا يطلب فيها مشورة الغير بل يفعلها فحسب. فصارت فعلة شخص سمين يلتقط الصور وينشرها بلا خجل، وتظهر شيئا من نتوءات الجسد، مشهد يعبر عن ثورة على اعتيادات الناس، وشجاعة لا نظير لها تحتاج للتصفيق، كيف لا وأنت اعتدت أن يقابلك الناس بنظرة اشمئزاز واستمراض تثير فيك رغبة العدم. الأمر أكبر وأكثر تعقيد بالمناسبة، بس دي مشاهد عابرة لا تحتم تحليل الأمر على مستوى أكبر، بل مجرد إشارة للؤم الغير وضعف عقولهم. لوهلة يبدو الأمر أشبه بشخص لقى ردود الناس على سمنته ومظهره تحوّله لعنصر غير بشري، فأر يشير الناس لنتائج التجارب عليه.. فأتى الديفنس ميكانيزم بصورة مضطربة، ثم تطور الأمر لتأكيد الحقوق واسترداد قيمة إنسانية بسيطة معنية بأهمية الوجود والتفاعل في الفضاء العام بلا نظرة امتعاض أو استنكار.. حاجة ممكن تعكس فكرة حزينة عن البشر، لكن عمري ما حسيت ان لها علاقة برغباتنا وطبيعتنا وميولنا كما تبرر المكتوبات. على الأقل بمستوى التعامل اليومي الطبيعي العادي.. هو احنا داخلين امتحان القدرات الأخلاقية؟ هو احنا لازم نمشي بين الناس بعقلية اختيار الشريك وتقييمهم؟
في ناس كانوا مع حركة "الإيجابية الجسدية" ثم تركوها لأسباب تتلخص في المضرة وانعدام المنطق والحالة الاقرب للسريالية إذا ما انغمس الانسان معهم ونسى صوت العقل. وكلامهم مفيد ومهم جدا لفهم التجربة.. تاريخ نقاشات السمنة والحركة الإيجابية مفيد جدا لفهم الصراع عموما، وأنا هنا بتكلم كلام بسيط بدون أي استناد أو مراجع أو لغة علمية، أنا بقول الكلام ده عشان بحاول استحضر هواجس تغلبني عن الإنسان، زي:
١. شوف درجة الغلبة ومحاولة استرداد الحق لا المطالبة به التي قد يصل إليها الإنسان. بنظرة قصيرة هتلاقي ان الغاية تبرر الوسيلة
٢. ازاي الإنسان لا يعي الآخرين للدرجادي
٣. كيف للمظهر أن تنشأ من ورائه كل هاته العقد الوجدانية؟ اومال بنستهين بالمظهر وننكر آثاره ليه طالما الدنيا بتتشقلب كده من وراه؟ طيب لو تجاوزناه، من أين سينشأ التقارب بين وجدان الشخص وكيانه؟
٤. الإنسان قيمة قبل كل حاجة، بس ازاي الفكرة دي صحيحة طالما الإنسان يجيد كل هذا الإنكار لغيره؟
المهم، حاولوا تربوا عيالكم ونفسكم على عدم استخراج مواعظ من كل مشهد يمر أمامكم، أو تحويل الناس الغريبة عنكم لعبرة وعلامة تحذيرية.. عشان الفعل ده مهين وحقير.. الإنسان حتى بعد كل النزاعات والخلافات، لا يجب أن يفقد قيمته وأهليته واحترامه.
للجميع حق الاستعراض، ومش كل استعراض له معاني خفية يحاول تطبيعها، أو رمزيات وأفكار علينا حماية أنفسنا منها.. أنا مع تطبيع الأنسنة. ماكانش له داعي خلط الحابل بالنابل بجد، استفدنا ايه لما خليتوا كل الاستعراضات ذات غاية ومغزى وفكرة واتجاه، يولاد الوسخه.. كل واحد يطلع يورينا وشه لازم يدينا كلمتين عن الاستحقاقية وقيمة الذات وحلاوة الجسد واحترام الاختلاف، فين ايام الحلاوة لمجرد الحلاوة، ليه بتدونا أسباب لتقديركم؟ الأرواح المجندة بقت عاملة بروبغندا... ربنا يحرقكم كلكم
358
وحدة من ألطف مصالحات تقادم العمر، والتي تعكس فكرة مدهشة عن لُحمة الناس ومعجزات الرفقة، كانت تحكيها امرأة على مشارف الأربعين في أحد عروضها الكوميدية، وتقول في تتابع السنين: لا يخيفني! أُنسُ أصدقائي الذين يسبقونني في العمر، ورؤية والداي اللذان بلغا عمر السبعين.. هم محظياتي، وهم أصدق مثال على عَيشٍ مُنعَم، وبقاء يحذوه الطيب والوئام.. وما الذي قد يطلبه الإنسان أكثر من ذلك؟ ما الذي قد يعنيه العمر وقتها؟
في تلك اللحظة أدركت شعورا كم تعوّذت منه، عن مخاوفنا التي نتوارثها بلا وعي، وهي تنبع من فزعة تخيل مآسي الآخرين متمثلة بنا، وبلا هوادة تكبر فينا كلما كبرنا لنموت مفزوعين كما سبقونا وفعلوا. نتبادلها بحذاقة في صفقة خاسرة! كم تدهشني حسنات القرب وهناء الحياة، وأنت بين رفقة تعدّ فيهم مكاسبك.. تلك كانت أطيب مصالحة سمعتها عن وداد ينجينا من حرقة الجهل وسعرة إنسان ملهوف حلوف، لا شيء من رحمات الصحاب يُنجي جوفه...
358
كرهت نفسي من كتر ما اتغفّلت من التكنولوجيا.. كل الأسطر اللي بكتبها وتضيع بعبث وبنسيان وأنا أقوم بإعادة تعيين كلمة المرور بتحرق لي دمي... بيهون عليا أتخلى عن كل حاجة كتبتها في حياتي، وأمحيها بعناد وبقصد زي ماهي بتتمحى كده وتسيبني خاوي من حتة كانت تعني لي شيء عزيز.. لكن ذاكرتي ليست لتخزين الأشياء بصورة واحدة والإبقاء عليها عامرة وعابرة مثلما أوهمتنا هذه الثورة الرديئة..
نداء من قلب التقنية: كسم التقنية على كسم أوهامها
358
أكتر حتة بحبها في الكتابة هي الكتابة والتعبير الطويل عن عدم القدرة على الكتابة والتعبير. يبدو هذا الأمر أصدق، وأكثر جمال، ويؤكد قيمة وفكرة الفنان الأرعن مما لو سكت بالفعل.. زي المغنية لما تقول "أنا نسيتك" وتقعد ساعة في الدندنة والتقاسيم البليغة تحاكي السامع عن غريمها، فتبقى حواديتها رغم الزمان فيها أبلغ معاني وأوصاف الحب. أو الشاعر اللي قال لنا "فإذا وقفت أمام حسنك صامتا فالصمت في حرم الجمال جمال" لكنه لم يصمت حقا وأفنى عمره في توصيف المشاهد والجمال.. أظن أن الفنان الحق هو مَن يرمي هذا الاحتمال في وجوهنا ولا ينقطع بعدها.. بل يفعل ما يتعارض مع حِكَمِه، ويؤكد مهارته، ويسرد أفكار داخلية لا تخضع لقوانين الصمت المُشار إليها.. أظن أن الفنان هو مَن يُتقن الثرثرة وسرد الحواديت والأوصاف الغنية بتعابير نجيبة تنمّ عن ذهن مُتّقد..
لطالما هجس في خاطري حلم عجوز حكواتي نجيب يُجيد غزل ماضيه بخِفة، للصغار والكبار على حد سواء. يكتُب الحِكم بطريقة غير مؤكدة يسهل صرف النظر عنها، لكن لسردياته متعة لا نظير لها. يجلس إليه الناس منصتين كما لو كانوا يأخذون مؤونتهم من الخفة اللازمة لإكمال طريق السفر. استراحة محاربين بجوار عجوز مستريح.. هذا أكمل مشهد للحلم في صدر شاعري الوديع!
358
سؤال "طالما بنلجأ لربنا وهو رحيم، بيرمي الحاجات دي في وشنا ليه من الأساس؟" حاسه سؤال غلط، أو جاي من ناحية متخبطة جامد وممكن يدمر صورة الوجود كلها.. مالقيتش إجابة للسؤال ده بالمناسبة، بس ماعنديش فضول ولا لهفة لمعرفة إجابة.. كل هذا السير والتخبط نبّهني انه سؤال في غير محله ومالهوش معنى في السياق التعبدي وعلاقتي بالله وعلاقتي بكل الموجودات حتى.. معرفش بجد، بس عارف ان مافيش أي حاجة تقول انه سؤال له قيمة أو هيضيف حاجة لواحد بيحاول يعيش بالستر والسلام وبكل تلك المشاعر التي تجتاحه هههههه
شاركوني أفكاركم ورؤاكم
https://curiouscat.me/huzeros
358
الناس لما يجيبوا سيرة "أزمة منتصف العمر" بيكتبوا "فقدان الشغف" بخط عريض وتحتها عشر خطوط، ولا كأنها أول مرة يفقد فيها الإنسان شغفه.. أنا حاسسهم مكبرين الموضوع ومعرفش مين المستفيد من البروبغندا دي كلها
358
الحمد لله على كل حال.. والحمد لله على كل ما ألهاني عن التهلل والابتهال.. والحمد لله، لا لشيء إلا لأن الأمر فيه هوان وإعانة.. كنت فيما مضى أرى النوازل شر أو خير، ولم تدخل حساباتي أحداث اعتباطية أو أخرى تمهيدية أو تعليمية أو عِنَديّة، أو تلك التي تتحقق بها معاني الأسى... أو التي تتحدد بخطوتك التالية.. أو من أجل الاختبار.. أو ما إذا كانت شرور في بطونها خيار، أو خير في بطنه سلطة.. كل تلك التعليلات التي لا تظهر للعيان، ولا تحتمل منا نحن الضِعاف غير المجازفة.. عوامل كثيرة تجعل الحدث ذا أوجه عديدة، واحتمالات لا نهائية تساهم فينا كما نساهم فيها... وهباب كتير أوي يحتاج أمامه الواحد إلى الاستكانة، بمعارفه، وبالحمد والتسبيح، وبالامتناع عن الائتمان أو الوثوق بماهيته، لكنه يثق بخطوته طالبا العون في استبيان الفعلة الصائبة أمام النازلة، وتعليل قدرة الله بافتضاح ضعفه.. عل وعسى.. نعين من الله خير.
358
عايز اكتب نَص طويل عن وجبة سمك أنوي شراءها منذ ستة أشهر، لكن لم أشتريها حتى الآن.. وأسرد في النص اعترافي، أحاكم نفسي بعدما أخاطركم بشعوري عن أن عدم الشراء تم بامتناعي أنا وليس إرغاما من أي ظرف طارئ. اكتب شيئا من ظروفي وجزءا من ذكرياتي وأياما من نشأتي، لأؤكد أن الاعتلال فيا أنا. أريد أن يتأكد هذا السوء بكل صراحة وجلاء..
أريد فعل الكثير من الأشياء ولا أفعل أيا منها. أشعر أني شرير حكاياتي! أما إشاراتي الدائمة للمكامن والظروف، ليست إلا جزء من شر متين متشعب أحيك به الظلام في دمية هزيلة هوجاء.. أريد لوجبة السمك أن تتفاقم، وتصير مَعبرا لشيء جسيم، ومشهد مفزع، وفكرة هائلة تحمل معان معتلة ذات صورة مضطربة لوجود متهالك.
أشعر دوما بالحاجة لكتابة نَص كهذا أتَقمّص فيه نفسي، أنا الدمية..
358
أحب في العيد فرصة التجدد، ونعمة اللباس الجديد، وكوب القهوة الفرنسية بالبندق والمارشميلو بطعم ارتبط بصباحيات الأعياد.. أحب في العيد ارتياح الناس، وقِلة وعظهم ومطالبهم، ولو وعظوا فأنا أعيش حالة شديدة من قلة الاهتمام.. أحب عادة تنظيف الوجه بالقهوة ليلة العيد تجهيزا للفرح، حتى لو لم أفرح لآختني تلك المبادرة.. أحب في العيد أنه لي، فرحت ام حزنت، هو لي.. قضيته نائما أم صاحيا، هو لي.. أحب في الحب أنه لي، أحب في العيد الغنا وابتهالات المباسم وتوسمات الخير.. أحب في العيد أننا نتمنى فيه الخير وتقادم الصحة والعافية، بأكثر صورة عشوائية وغير منطقية.. حتى أني أعيد التفكير في التهاني من كثرة تكرارها وتطلعات أمانيها، وأشعر أنها دعوة عليّ؛ أتطلب من الله أن لا يعيد علينا الأيام إن لم نكن بصحة جيدة وخير يا هذا؟ كفاية.. ثم أعيد النظر وأتذكر دعوتنا بالموت إن كان لنا فيه خير، وبالبقاء إن كان في البقاء خير.. أستذكر واجب الإنسان في التأمل والطلب واللهفة... وأبتسم.
كل أيامكم طيبة ومباركة ومليئة بالخير، فلتعيشوها مَرضيين صحيحين برفقة تزيدكم سعة وخير، ومحبة تقدّركم على مجابهة المِحَن، وإيمان يمنحكم جرأة وامتنان.. لتقدروا على الفرح والتعليل والإبصار والاصطبار.. ليكن فيكم عونا على نفوسكم، وليكتب الله لكم رباحا من صباحاته البهية، وليطرح عليكم من عنده الأنوار بسخاء.. عيد الخير يا طيبين، وليجعل الله أفراحكم عادة.
358
اليوم تغدر بي ذكرى حب قديم هجرني. اليوم أذكر إحدى هزائمي بروحٍ انتصرت على ماهو أعتى.. اليوم، روحي منقبضة من أفراح عيد مُقبِل، وأشعر بالصبر والرضا والتسامح.. كل شيء على ما يرام، أنا وقلبي و روحي وتطلعاتي، لولا تعاسة الذكرى وهي تجيء بلا موعد، فتأكلُ الذهن عنيدا وترميه كسيحا. رغم كل التجاوزات تبقى الهشاشة محروسة! اليوم أشعر أن أسباب الحزن الكثيرة لن تمضي، لكن على الإنسان أن يدعها وينطلق في العيد، وهي من تلقاء نفسها ستعاوده في وقت لاحق.. مش مستعجلين على العياط
358
السعي من أبسط مفاهيم الوجود، لكنها فعلة ترمي الإنسان في معابر وحشية، تتقصى فيه الخوف والحزن والجبن ودرن الشقاء. الوصول فيها محتوم، لكن في معظم الأوقات يكون وصولا لشيء غير مخطط له.. ما يزعج الآخرين ويدفع فيهم الأسى دفعا، أنهم لا يصلون لآمالهم، لكن ناموس القدر يخبئ طرقا أخرى للوصول، أعني للوصول إلى ما يؤكد مفهوم السعي والجزاء، وليس الذي يؤكد مفهوم التمني والإجابة بشكلها الصريح.. رغم مافي السعي من أسى، إلا أن الوجود قائم به. رغم صعوبة الأمر، إلا أن المفاهيم تصير أكثر سلاسة بعده.. مفهوم الخوف؟ لم يعد غريبا لتلك الدرجة بعدما ركبت إعصار ذا نهاية غامضة أيقظ فيك مسالك التسليم.. التفاؤل؟ ليس غبيا وأنت الذي تتلاطمك الأشياء جيئة وذهابا. الرزق؟ ليس بيد أحد من البشر. الصبر؟ مفهوم عجيب. الخير؟ شيء من الله وفينا. السياسة؟ فعلة شاطر. الشجاعة؟ فعلة خايب.. والخيبة فينا، سعينا أم لم نسعى، الأمر ماله نهاية.. كل المنايا ترقبنا، والأوزار نرقبها.. لكن علينا أن نسعى، لا من أجل نتائج حتمية، ولا من أجل اجتناب عتمة المصير..
شيء في مغزى الحياة يتحقق، ويؤكد مرامينا.. السهم الذي أطلقناه يعود لقلوبنا فتتيقظ، تصيب السائر وعكة في منتصف الطريق فيحيد، أو يزداد إصرارا.. يصيبه يأس ذميم فيروّض فيه العدم.. لكنه يسير. هذا السعي يعيد للحياة طيبها، ويريح الإنسان من لوثة الاحتمال، ويشغله، هذا المهم.
