en
Feedback
••|🎀 غَيْــدَاءُ

••|🎀 غَيْــدَاءُ

Open in Telegram

قنـاة غيــداء بإشراف شيخة الهاشمي ؛ تعتني بكل ما يخص المـرأة .. القائمـون عليها :[مجموعـة من طلبـة العلـم ]. قناة غيداء : t.me/Gaidae صوتيّات https://t.me/salaasel1

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel ••|🎀 غَيْــدَاءُ

Channel ••|🎀 غَيْــدَاءُ (@gaidae) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 11 491 subscribers, ranking 7 812 in the Religion & Spirituality category and 6 583 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 11 491 subscribers.

According to the latest data from 09 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -143 over the last 30 days and by -6 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 7.18%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 2.38% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 825 views. Within the first day, a publication typically gains 273 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 17.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as دَايِم, سَاعَة, فَتَاة, اِبن, مَكَّة.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
قنـاة غيــداء بإشراف شيخة الهاشمي ؛ تعتني بكل ما يخص المـرأة .. القائمـون عليها :[مجموعـة من طلبـة العلـم ]. قناة غيداء : t.me/Gaidae صوتيّات https://t.me/salaasel1

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 10 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

11 491
Subscribers
-624 hours
-367 days
-14330 days
Posts Archive
sticker.webp0.18 KB

تأملوا: موجبات "الثناء على النساء" المذكورات في القرآن.. هل خرجت عن إطار أدوارهن في البيوت؟

‎⁨لا تنشر ثقافة الهزيمة⁩.m4a8.02 KB

sticker.webp0.21 KB

الجواهر4 (درّة العابدات).pdf2.83 MB

للاستزادة 👇

ثم تولى الله تبارك وتعالى الدفاع عنها، فأظهر براءتها على لسان عيسى عليه السلام وهو في المهد، وأبطل بهتان المفترين، وخلد ذكرها في كتاب يتلى إلى يوم الدين، ليبقى ذلك شاهدًا على سنة ربانية لا تتخلف: أن من حفظ حدود الله حفظ الله دينه، وصان عرضه، وأعلى ذكره، وإن ابتلي بأشد الابتلاءات كاد الله جل جلاله له. وهكذا كان كمال مريم عليها السلام: إيمانًا راسخًا، وقنوتًا دائمًا، وعفةً صادقة، وتسليمًا كاملًا، وصبرًا جميلًا؛ ورفع الله ذكرها لصدق عبوديتها، وكمال يقينها، وعظيم طاعتها، فجعلها الله آيةً للعالمين، وقدوةً خالدة لكل امرأة ترجو الكمال الحق؛ الكمال الذي يحبه الله ويرضاه.

من أكمل النساء؟ ليس كمال المرأة مقصورًا على رجاحة العقل، أو جمال الصورة، أو شرف النسب، أو وفرة المال، أو جودة التدبير، أو القدرة على تحصيل أسباب الدنيا؛ فإن هذه كلها أوصاف قد توجد في البر والفاجر، والمؤمن والكافر. وإنما الكمال الحق هو الكمال الذي مدحه الله جل جلاله، وأثنى على أهله، وجعله غاية عباده؛ وهو كمال الإيمان، والعبودية، والاستقامة على أمره سبحانه. وهو الكمال الذي تشهد له الفطر السليمة، وتقر به العقول المستقيمة، ثم جاء الوحي فهذبه، وأكمل معالمه، وبيَّن مراتبه؛ فكلما ازداد العبد تحقيقًا لهذه المعاني، ازداد في الكمال الإنساني. ومن دلائل هذا الكمال أن تعرف المرأة المسلمة قيمة ما منّ الله تبارك وتعالى به عليها، فلا تغتر بزينة عارضة، ولا تنخدع بثناء أحد، ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، بل تنظر إلى الأمور بموازين الشرع، لا بميزان الأهواء والعوائد. ومن أجلِّ ما متنّ الله جل وعلا به على امرأة بعد دينها: عفتها، وصيانة عرضها، وسمعتها الحسنة؛ فهي عنوان مروءتها، وترجمان سيرتها، وأثر صلاحها، والإرث المعنوي الذي يبقى في عقبها، ويمتد أثره في ذريتها. ولهذا جاءت الشريعة بحفظ العرض، وجعلته من الضرورات الخمس التي لا تستقيم حياة إنسان إلا بصيانتها، وأحاطته بسياج من الأحكام التي تسد كل طريق يفضي إلى انتهاكه أو خدشه أو تعريضه لمواطن الريبة. ومن أعظم النماذج التي جسدت هذا الكمال: مريم بنت عمران عليها السلام، التي اصطفاها الله تعالى وجعلها قدوة للمؤمنين والمؤمنات. ومن بديع اللطائف القرآنية أن الثناء عليها لم يبدأ بذكر الكرامة التي خصها الله جل وعلا بها، ولا بالمعجزة العظيمة، وإنما بدأ بأصل الفضائل كلها، فقال سبحانه: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾، ثم قال جل جلاله: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾. فجمع الله لها في هذه الآية أصول الكمال الإنساني: فذكر العفة، والتصديق، والقنوت، فاستقام ظاهرها وباطنها، وكملت عبوديتها لربها، ولم يكن كمالها قائمًا على خصلة واحدة، وإنما كان ثمرة اجتماع الطهر، والإيمان، واليقين، وكمال الانقياد لله جل جلاله، والتسليم لحكمه، بغاية الحب وغاية الذل وغاية الخضوع له تبارك وتعالى. ثم جاءت السنة النبوية لتقرر هذه المنزلة العظيمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون». وليس المراد بالكمال هنا العصمة، وإنما بلوغ الغاية التي يمكن أن يبلغها المؤمن متى حقق منازل ومشاهد الإيمان والعبودية. وقد ظهرت عفة مريم ويقظة قلبها منذ أول لحظة امتحنت فيها؛ فلما تمثل لها جبريل عليه السلام بشرًا سويًا، ولم تكن تعلم أنه رسول من عند الله جل جلاله، بادرت من فورها إلى قولها: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾، فكان أول ما لجأت إليه الاستعاذة بالله جل وعلا، فكان ذلك من أبلغ الشواهد على كمال عفتها، وبعدها عن كل سبب يفضي إلى الفتنة أو يوقع في الريبة. ولما بشرها جبريل بالغلام، قالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾. ولم يكن هذا استفهامًا عن قدرة الله تبارك وتعالى، وإنما كان عن يقينها بعفتها، وعلمها أن الأسباب الجارية لا تفضي إلى ذلك. ثم لما واجهها قومها بالحمل، لم يبتدئوا باتهامها المجرد، وإنما استحضروا تاريخها، فقالوا: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، فكأنهم يقولون: إن هذا الفعل لا يشبه بيتًا عُرف بالطهر والصلاح. وفي ذلك دلالة بديعة على أن حسن السمعة لا يولد في لحظة، وإنما هو رصيد من الاستقامة تبنيه البيوتات المسلمة، حتى يصبح عنوانًا لها ولأهلها. ثم جاء الابتلاء الأعظم؛ فحملت بعيسى عليه السلام من غير زوج، ولم يكن أشد ما أثقل قلبها آللم الحمل، ولا أوجاع المخاض، ولا مراراة الانفراد، وإنما ما توقعت أن تواجهه من اتهام الناس لها في أعز ما تملكه المرأة من دينها وعرضها. ولذلك قالت عند اشتداد البلاء: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾. وقد بين أهل التفسير أن من أعظم ما آلمها خوف قالة الناس، وأن يظن بها السوء في دينها وعفتها. وليس في هذا تعظيم لرأي الناس لذاته، وإنما تعظيم لحرمة العرض؛ فإن العرض أثر من آثار الدين، والعفة ثمرة من ثمرات الإيمان، والمرأة العفيفة لا يؤلمها أن يذهب مالها كله كما يؤلمها أن ينسب إليها ما برأها الله منه، أو أن يمس اسمها، أو يلحق السوء بوالديها وأهلها بسبب افتراء المفترين.

sticker.webp0.21 KB

يا كرام، أ.جواهر أختٌ فاضلة، وداعيةٌ كريمة، وامرأةٌ رسالية، ونحسبها ترجو ما عند الله تبارك وتعالى، وتبذل من عمرها في الدعوة إليه، ترقد الآن في العناية المركزة، ولا يعلم عِظَم ما تعانيه إلا الله جل جلاله. إنها صاحبة سلسلة «أرحنا بها يا بلال»، التي كان لها أثرٌ طيب في تذكير القلوب بالله جل وعلا، ومقام الخشوع، وهي اليوم أحوج ما تكون إلى دعوات الصادقين. فلا تبخلوا عليها بدعوةٍ في سجودكم، أو في جوف الليل، وعند مواطن الإجابة؛ فلعل دعوةً صادقةً من قلبٍ مخلص تكون سببًا في رفع البلاء عنها، وتمام شفائها بإذن الله. اللهم يا حي يا قيوم، يا واسع الرحمة، يا من بيده الشفاء، اشفها شفاءً عاجلًا، وألبسها لباس الصحة والعافية، واجعل ما أصابها رفعةً في درجاتها، وكفارةً لها، وأقر أعين أهلها ومحبيها وطفلتها سلام بسلامتها، إنك الله على كل شيء قدير.

sticker.webp0.21 KB

من أكرم الناس لصاحبه؟ من يدعو له آناء الليل وأطراف النهار، ويخصه بأصدق مواطن المناجاة، ويترجم محبته بين أكف الضراعة، فيحدث الله جل وعلا عنه، ويسأله له من عظيم الخير، ما يؤثره به، ولو كان به خصاصة. من يجبر مصابه، فيتحرى له مواطن الإجابة، ويستودع همومه عند الملك الجبار، ويستكثر له من الدعوات كلما مر ذكره على قلبه، أو خطر اسمه على لسانه. من يحمله على عاتق صلاحه، فيجاهد نفسه، ويستقيم على طاعة ربه، رجاء أن يكون أقرب إلى القبول، وأعظم بركة في الدعاء، فيسأل الله أن يقيل عثرته، ويشرح صدره، ويغفر ذنبه، ويبارك في عمره وعمله. ومن كان رفيق أعمال البر، يجمع بينهما طريق الطاعة، ويتقرب إلى الله جل جلاله بحبه فيه، لا لغرض من الدنيا، ولا لمنفعة زائلة، وإنما لأن الله جل جلاله أحب أن تجتمع القلوب على الإيمان، وتتآلف الأرواح على طاعته. فهؤلاء من أكرم الناس صحبةً؛ لأنهم إذا عجزوا عن نفعك بأيديهم، لم يعجزوا عن رفع أكفهم إلى السماء، وإذا غابوا عنك بأجسادهم، لم يغب ذكرك عن دعائهم، وإذا ضاقت بك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك، كانوا أول من يطرق لك أبواب السماء بالدعاء، ويرجو لك من الله جل جلاله فرجًا قريبًا، وسكينةً تملأ القلب، ورحمةً تجبر الكسر، فينشرح بها الصدر، ويأنس القلب، ويهدأ البال.

sticker.webp0.21 KB

هل رأيتَ من الهمومِ الثقالِ ما تَنوءُ بحمله الجبالُ الرواسي؟ أولًا، أسأل الحيَّ القيوم أن يُذهبها عنك، ويكشف عن قلبك ما أثقله، وأن يملأه سكينةً وطمأنينةً ويقينًا. ولقد علمتُ أن وصف الحزن، وكشف ما في الصدور، شيءٌ تميل إليه النفوس المحزونة؛ ففي البوح شيءٌ من التسلية، وفي الكلمات شيءٌ من تجلية ما يشتعل في الفؤاد. غير أن الحزن لا يبرأ بمجرد وصفه، ولا تنقضي غمومه بمجرد الحديث عنها؛ فكم من قلبٍ أعاد رواية أوجاعه، فما ازداد إلا تعلقًا بها. وأعظمُ من إحسان الإصغاء للمحزون أن تأخذ بيده إلى المخرج الأوحد، وتدله على الطريق المستقيم، وتفتح له أبواب الرجاء، وتريه منابت الآمال بعد أن ضاقت في عينه الآفاق. فالأرواح لا تحيا بالوقوف عند مواطن الألم، وإنما تحيا بالاقتراب من الله الرؤوف الرحيم، واستمداد النور منه، وإذكاء جذوة الإيمان في القلب؛ فإن القلوب إذا امتلأت بمعرفته جل جلاله، هان عليها ما أثقلها من هموم الأرض قاطبة، وكانت كالقناديل، لا يضيء نورها إلا إذا مُدَّت بزيت الهداية والسداد، وأقبلت على ربها إقبال المفتقر الواثق بوعده ولطفه. ومن أعظم ما يُدلُّ عليه المحزون أن يُلهم صدق اللجوء إلى الله، وأن يُكثر من الدعاء الذي علَّمه النبي ﷺ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: «قل: اللهم اهدني وسددني». فإن الهداية إذا نزلت بالقلب أبصرت به النفس مواضع النجاة، ووجدت السكينة الإيمانية، وإذا جاء السداد وُفِّق العبد لأحسن الأقوال والأعمال، وسلك أقرب الطرق إلى رضا الله، وأبعدها عن الزلل والخطأ والسخط. ولذلك كان خيرُ من يواسيك ليس من يُحسن وصف جراحك، بل من يُعينك على مداواتها، ويأخذ بقلبك من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن وحشة الأسباب إلى الأنس برب الأسباب، ومن الالتفات إلى الخلق إلى كمال الافتقار إلى الخالق، حتى ترى بعد العسر يسرًا، وبعد الظلمة نورًا، وبعد الكرب فرجًا قريبًا بإذن الله تعالى

sticker.webp0.21 KB

هذه بعض المعاني المهمة في الإجابة عن هذا السؤال، وهو من البيان الواجب الذي لا بدَّ من استحضاره، وبدونه سيقع قدر من الإشكال والاشتباه الذي يترتب عليه قصورٌ في بيان الحق، أو تجاوز على حقوق الخلق، أو تقصير في قاعدة المصالح والمفاسد المؤثرة على الحق وجمع الخلق عليه.  وهو أثرٌ طبيعيٌّ لعدم التفصيل الواجب الذي هو من مقتضيات العلم والعدل، ولا يمكن أن تُصيب الحقَّ والمصلحة خصومةٌ تكون غافلة عنه، كما لا يمكن أن يحقق ذلك متكلمٌ ليس من أهل العلم والتقوى. فملاحظة وقوع العالم في بدعةٍ لا يسوغ الاستطالة في حقه، ولا الحكم عليه بالكفر والفسق والإثم بمجرد ذلك مع تأوُّله، ولا الطعن والتجريح فيه بدون سبب ولا حاجة مقتضية، وكذلك، فمراعاة التأول ودفع الاستطالة عن العالم لا يوجب نفي الوقوع في البدعة، أو التهوين منها، أو تسويغ الأخذ بها، أو التقصير في بيان الحق الواجب فيها. ومثل هذا التفصيل والبيان في المسائل، إذا صدر من أهل العلم، وبتقوى العلم وأخلاقه، فإنَّه لن يلغي الخصومة بين الناس تمامًا، ولن يرفع الاختلاف بين المؤمنين، لكنَّه يقوي أسباب الاجتماع على الحق، ويخفف الموانع الصارفة عنه، ويدفع الأسباب المنفرة.

من المسائل التي يكثر الاختلاف فيها:  حكمُ وصفِ بعضِ العلماء بكونه مبتدعًا. وقد اعترض عددٌ من الناس على مادة "قصة الفتنة المعاصرة بالإمام أبي حنيفة" بهذه المسألة، فقالوا: من وقع في البدعة من العلماء السابقين هم مبتدعةٌ، فلا يمكن أن تنفي عنهم هذه النسبة، مهما ذكرت من فضلهم ومكانتهم. والجواب: أنَّ حصر الإجابة في هذه القضية على خيارين: هو مبتدعٌ أو غير مبتدع قصورٌ ظاهر، وهو من جنس الإجمال الذي يسبب الغلط والانحراف، فكما أنَّ العبارة المجملة التي تحتمل عدة معانٍ تُحدِثُ الغلطَ بسبب ملاحظة بعض معانيها دون بعض، فكذلك الجواب المحصور في خيارات ضيقة يتسبَّب في الغلط بسبب ما فيه من ضعفٍ ونقصٍ عن تحقيق المراد. وقد ذكرتُ هذا الاستفصال في أصل المحاضرة، وأزيده هنا بيانًا، فأقول: ماذا تعني بوصفك العالم بأنَّه مبتدع؟ هنا عدَّة أمور محتملة لهذا الاختلاف والتنازع: ١-إن كان المراد: أنه قد وقع في بدعةٍ، فنعم، هذا صحيح ولا غبار عليه، ولا ينبغي لمنصفٍ عاقلٍ أن يجادل في نفي بدعةٍ عمن وقع فيها، وهذا يصدق على كل من وقع في بدعةٍ بينةٍ على تفاوت ما فيها من بعدٍ عن السنَّة.  ويتبع ذلك: تغليطه في ذلك، وعدم جواز متابعته عليها، ومشروعية بيان مثل هذا الخطأ، وكذا كل ما يحتاج إليه في بيان الحق، والرد على الباطل بعلمٍ وعدلٍ من أهله، فالحقُّ أسمى من كل أحد، فلا يجوز أن تكون مكانة أي عالمٍ سببًا للتأثير على بيان الحق، أو تسويغ الباطل، وهذا أصلٌ قطعيٌ محكمٌ. ٢-وإن كان المراد أثر الوقوع في البدعة على حال العالم، وأنَّ الوقوع في البدعة يُنقِصُ منزلته في هذا الباب، وأنَّ منزلة من سَلِمَ من البدع من العلماء واستقام على السنَّة في حاله كلها هو خيرٌ ممن وقع في مخالفة السنَّة من العلماء في بعض الأبواب، فنعم، هذا معنى صحيح ولا إشكال فيه، فتأوُّل العالم مؤثرٌ في نفي الكفر والفسق والاثم عنه، لكن لا ينفي أثرها في نقص المرتبة، وأنَّه لو سًلِمَ منها لكان أكمل وأفضل. ٣-وإن كان المراد أنَّ تنزَّل عليه الأحكام، فتحكم بكفره أو فسقه أو إثمه، فهذا غلطٌ بيِّنٌ وتجاوزٌ ظاهرٌ، وهو جهلٌ بالفرق الشرعي الظاهر بين حكم الوصف وحكم العين، فلا يسوغ أن تستطيل على العالم تكفيرًا أو تفسيقًا، بل ولا حتى تأثيمًا بمجرد وقوعه في البدعة، وهذا أصلٌ قطعيٌ متفق عليه في الجملة، وقد بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بيانًا شافيًا، ونصوصه في ذلك معروفة مشهورة. ٤-وإن كان المراد أن تنزِّل عليه أحكام الهجر والزجر، كترك مجالسته، وعدم السلام عليه، وعدم الترحم، وهجر الصلاة عليه، ونحو ذلك، فهذا أيضًا غلطٌ ظاهر، لأنَّ هذه الأحكام لا تعتمد على الوقوع في البدعة مطلقًا، وإنما هي كما بيَّن ابن تيمية أيضًا أحكام مصلحية يراعى فيها المصلحة والمفسدة والقدرة والإمكان. وهو غلطٌ مبنيٌ على توهُّم أنَّ أحكام البدعة تلازم التسمية بكونه مبتدعًا كأحكام الكفر،  فثمَّ تلازمٌ بين تسمية الشخص كافرًا وترتب أحكام الكفر عليه، كحرمانه الميراث والصلاة والنكاح وغير ذلك، وأما أحكام البدعة فليست كذلك، فليست هذه الأحكام لازمة ولا مترتبة على تسمية الشخص بأنه مبتدع كلزوم أحكام الكفر على كون الشخص كافرًا، فقد توجد هذه الأحكام ولو كان الشخص متأولًا معذورًا، وقد تمتنع ولو كان الشخص مقصرًا آثمًا. ٥-وإن كان المراد أن يكون الابتداع وصفًا ملازمًا له، يعيَّر به، ويلمز، ويحقَّر، ويكون سمة لا يعرف إلا بها، فيقال المبتدع فلان، ولا يذكر اسمه إلا مقرونًا بهذه البدعة،  وكذا أن يستغل للطعن فيه والتجريح الشخصي له بدون حاجة معتبرة يقتضيها بيان السنَّة وتوضيح الحق ورد الباطل،  فهذه استطالة محرمة، ومن التنابز بالألقاب، ولا يجوز أن يعير المسلم ببدعته فإن هذا من الايذاء المحرم، كما لا يجوز أن يعير بفسقه لأنَّه من الايذاء المحرم. ٦-وإن كان المراد أنَّ التسمية تعني الاقتصار على ذمه، وتجنب الثناء عليه، أو تقدير مكانته، فهذا أيضًا غير صحيح، فليس الوقوع في بدعةٍ موجبًا للذم على كل حال ومن كل وجهٍ، ولا تعطيل محاسنه وفضائله، ولا يجوز أن تلغي اعتبار أعماله التي اعتبرها الشرع. ومما يتبع ذلك من الخلافات التي لا معنى لها: حكم تسميته بالإمام، وهو خلاف لا حاجة له ولا معنى له، لأنَّ من يجيز إطلاق الإمامة يقصد بها إمامة مقيَّدة، ومن يمنعها يقصد الإمامة المطلقة في السنَّة كلها، فهو خلافٌ لفظيٌ فارغٌ، يثير الخصومة بلا معنى. ٧-وإن قال أحدٌ بعد ذلك: المقصود هو حكم التسمية لمن خالف أصلًا من أصول أهل السنَّة، دون تكفير أو تأثيم، ولا تعيير ولا تنابز بالألقاب، ولا كلامٍ في الاعراض بدون حاجة، ولا ترتيب للأحكام، فتكون تسمية علميَّة سالمة من التجاوز أو المفاسد، فمن انضبط بمثل هذا فالخلاف في التسمية ميسور، غير أنَّه من جهةٍ أخرى لا معنى له، فما الثمرة من الخوض والجدل في حكم تسمية عالمٍ معيَّنٍ لقي ربه من قرونٍ بأن يسمَّى مبتدعًا أو لا، فهو يثير نزاعًا وخصومة بلا ثمرة معتبرة. =

sticker.webp0.18 KB

آفة الشبهة : ‏" اعلم انه لن يصاب المؤمن بمصيبة ولا ابتلاء، اعظم من بلية تسكن في قلبه، فينقطع بها عن طاعة ربه ".

sticker.webp0.18 KB