محمد ياسر إبراهيم.
Open in Telegram
321
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+130 days
Posts Archive
http://167521334631326.sarhne.com
https://fadfadah.net/u/9FPFwY5uEc
على سفر، خلينا نحكي لحد ما ننزل..
وكان يعرفُها يائِسة، تتوسلُ كلمةَ أبْكم، وخطوةَ عاجزٍ عقَرَهُ التعب، وفيها أهوالُ السنين تصطرع بين زوايا صدرها الضعيف، تنتظر بيأسِ المرأةِ وخوفها يده ممدوةً آخر الدرب، وعينيه تستقبلانِ لهفَها بالأحضان. لكنّه بعيد، غارقٌ في التِيه، يصرخُ بحنجرةٍ مثقوبة، يسيرُ بقدمين يعرفانِ طريقهما سالفا، ويحتضرُ ككومةِ ثلجٍ تحت المطَر.
كذب من قال أنّه بلا أشواق، لكن ليس لأحدٍ بعينه، ففي كلِّ ليلة لنا أشواقٌ تتجدد، ثمّة أشياءٌ طمرها الزمن وما زالت خضراء في قلوبنا، كأنّها أبدًا كتب لها أن تظلَّ حيّةً ما بقينا.
-مفهمتش.
-هذه الجملة كلما تقرأها، ستتذكر كل الخيبات والأحلام التي ضاعت عليك، لكنك لم تزل تحنّ إليه.
-طبّت.
عند بابِ الدار، امرأةٌ في الستين، تعجِنُ لي حكاية أتقوّت بها على الخوف، وتُفتِّشُ في جيبِها عن حلم، أيُّ حلمٍ، كي أبقى حيّا. يقولون: يومَ خافَ القمرُ أن يسرِق نورَه زوّارُ الليل، كانت هي، فلمْ نرَ بعدها ظلاما، حتّى غابت. عند بابِ الدار، طالما كانت تُشرِق كالشمس، تفتح ذراعيها لطفولتي الفجّة وفي يدِها رغيفٌ من جُبن؛ أيّامَ كانت تُهزَمُ الأحزانُ برغيفٍ من جُبن!.
لامية العرب. أجود ما كتب من الشعر، أقرؤُها في أحسن مكان يقال فيه الشعر، في الهجير، بعيدًا عن عيون القوم وضجيجهم، حيث يقرصك البرد وتلفحُ الريحُ ظهرك، ويأكلك الغضب، ولا يكون معك أنيسٌ غير اثنين: القمر والكلاب الباحثة عن القوت.
في قلبه، ينامُ الحلمُ على الأرصفة، ويسافرُ مع الفجر تاركًا وراءَهُ أرواحًا أكلها الصدأ. لذا كان يهربُ منهُ إقصاءً للخيبةِ التي تختبئ دائما خلف الأشياء الجميلة، يألفُه أُلفة الضريرِ للعتمة، ويخافه خوفَ المشردين من الشتاء كعربيٍّ أقصاه العالم عن المشهد، شمسُهُ تشرق كل صباحٍ في بلادِ العدو وتغربُ عنده.. أليس من حقِّه رؤيةُ النّور؟.
في غمرةِ هذا الفرح، لا تنسوا إخوانكم وأخواتكم في سجن أبو غريب، ولا تنسوا كلَّ الأسرى في بقاعِ الأرض، ليكن ميزانكم واحد، وقضيتكم واحدة.
