en
Feedback
محمد ياسر إبراهيم.

محمد ياسر إبراهيم.

Open in Telegram

واللهُ جارُك ممّا أجمعَ النفرُ.

Show more
321
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+130 days
Posts Archive
أيّها القوم، أحبُّ أن أكون في غبراءِ النّاس، فلا يرفعَني أحدٌ درجةً لا أستوجبُها لنفسي، ولا يُنزلنّي منزلةً لا أرضاها، إن أصبتُ فلستُ بنابغةِ قومي، وإن أخطأتُ فإنّي نفرٌ من المُسلمين، يصيبُ ويُخطِئ. فلا تنصبوا ميزانكم الأعوج في أرضٍ لا تعرفون أخيرًا أُريد بها أم شرّ!، ولا يصنِّفْنّيَ أحدٌ حسب هواه؛ فيقضي كلٌّ بما يرى كأنّ صلاح الأمرِ مرهونٌ به، فإنّي رجلٌ لا يُحبّ أن يُؤمَرَ ويُنهى. فالفهم الفهَم، ولا تُحاوِل بحرًا ربما يطمُرك في قاعه.

أيّها القوم، أحبُّ أن أكون في غبراء النّاس، فلا يرفعَني أحدٌ درجةً لا أستوجبُها لنفسي، ولا يُنزلنّي منزلةً لا أرضاها، إن أصبتُ فلستُ بنابغةِ قومي، وإن أخطأتُ فإنّي نفرٌ من المُسلمين، يصيبُ ويُخطِئ، فلا يصنِّفْني كلٌّ حسب هواه، ولا تنصبوا ميزانكم الأعوج في ساحتِي، كلٌّ يقضي بما يرى كأنّ صلاح الأمرِ به مرهون، فإنّي رجلٌ لا يحبّ أن يُؤمَرَ ويُنهى. فالفهم الفهَم، ولا تُحاوِل فجًّا ربما تُطمَرُ في قاعه.

ما أكفرَ الإنسان!، كوبُ ماءٍ يسكبُهُ في حوضِ مطبخه، يتوسلُ أخوه شربةً منه على الضفّة الأخرى، ولقمةٌ يتعافاها لأنّها يابسة يطلبُها لأنّه جائِع، جائِعٌ لا يملكُ كغيرِه رفاهيةَ الاختيار. كم بكينا، لكنّ الدموع لم تعد تواسينا. وكم كتبنا، لكنّنا أدركَنا متأخرًا أنّ الكلمات في واقع الصراعِ لا تتعدى أكثرَ من كونها إثبات حالة. ثمّ ماذا بعد.. تمخضَ الجبل عن فأرة!.

آهِ، ما أكفرَ الإنسان!، كوبُ ماءٍ يسكبُهُ في حوضِ مطبخه، يتوسلُ أخوه شربةً منه على الضفّة الأخرى، ولقمةٌ يتعافاها لأنّها يابسة يطلبُها لأنّه جائِع، جائِعٌ لا يملكُ كغيرِه رفاهيةَ الاختيار. كم بكينا، لكنّ الدموع لم تعد تواسينا. وكم كتبنا، لكنّنا أدركَنا متأخرًا أنّ الكلمات في واقع الصراعِ لا تتعدى أكثرَ من كونها إثبات حالة. ثمّ ماذا بعد.. تمخضُ الجبل عن فأرة!.

هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ قلتم: لن ننسى، ونسيتُم. نسيتُم جِراحهم وسطَ الزحام، وطوتكم الحاجاتُ تحت جناحِها، وبقي إخوانُكم يتجرعُون الغصص، يطلبون ولو نهارًا بلا قصفٍ وقتلٍ وتشريد، ويتوسلون الليل ساعةً ينامونَها. آهِ، ما أكفرَ الإنسان!، كوبُ ماءٍ تسكبُهُ في حوضِ مطبخك، يتوسلُ أخوك شربةً منه على الضفّة الأخرى، ولقمةٌ تتعافها لأنّها يابسة يطلبُها لأنّه جائِع، جائِعٌ لا يملكُ كغيرِه رفاهيةَ الاختيار. بكيتم، لكنّ الدموع لم تعد تواسيكم. كتبتم، لكنّكم أدركتم متأخرًا أنّ الكلمات في واقع الصراعِ لا تتعدى أكثر من كونها إثبات حالة، وماذا تفعلُ الماشطة بالوجه العكر؟. ناشدتم الغرب، وأقمتم الحِداد، وأوعدتم ونددتم، ثمّ ماذا بعد.. تمخضُ الجبل عن فأرة.

رحِمَ الله عم عادل، فيلسوسٌ هذّبت فيه وحدتُهُ الشعُور، رجلٌ من أهل الكهف -كما كنتُ أحبُّ أن أسميه-، ونفرٌ من الذين عاشوا حياتهم في الظِل، لم تغرِهِ أضواء المدينةِ اللامعة ولا صخبُ العوام الذين يتوسلُون الشهرةَ بالكلام، ولأنّ حبَّ الظهور شهوةٌ فُطِر عليها ابنُ آدم، كان شاقًّا عليهِ أن يَئِد شعوره في قبورِ العزلة، أن يطيلَ الصمت كمن ماتَ أبدا، لكنّه أدرك مبكِرًا أنّها ظِلٌ زائل وراحةٌ زائفة تلك التي تطلبُها عند النّاس، ففَهِم المغزى من العيش وفطِن إلى حقيقةٍ عميَ عنها الكثير في خضمِ المادية التي سطتَ على مشاعر النّاس وأحالتهم بيوتًا خرِبة.. وهي أنَّ السيرة الطيبة ستبقى حيةً أبدا. "الكلمة الحلوة هي اللي قاعدة." ١٢ يناير ٢٠٢٢ ..

افترش أرضًا أو حصيرا، ولا تبقي معلقًا بالوهم. نمْ على الحصا، على الشوك، على ريشِ نعام، المهم أن تنام. سِر حافيا لتلامِس أصلَك الأول ومهدك الأخير، ليعرِف جسدَك النّاعِمَ مذاق التراب، وضيِّع متاعبك على ضفّةِ نهرٍ أو تحت شجرة في حقلٍ خضبته الخُضرَة، وانسى اسمك ولو لساعة، جرِّب أن تكون عصفورا أو ضفدعًا أو ثعلبًا أتعبه التخفي، ولا تنتظِر أحدًا أن يعود، ولا تُحاوِلْ أحدًا كي يعود، ولا تُراهِن على شجرةٍ بلا أغصان أن تظِلَك وقت التعب، ولا تراهِن على غصنٍ ذابل أن يحملَ الثمر، ولا تعدْ قبل الغروب، حين تُنسى وتنسى، إنّ في نسيانِكَ رحمة.

إزاي..
إزاي..