en
Feedback
قناة د . محمد فرحات

قناة د . محمد فرحات

Open in Telegram

خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات

Show more
3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
sticker.webp0.05 KB

إذا تأملت قوله ﷺ في دعاء القنوت: « إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» ربما ثار سؤال منطقي في ذهنك: كيف نفهم هذا في ضوء ما نراه من عزة ظاهرة لأهل الكفر، ومن شايعهم، وذل ظاهر لبعض أهل الإيمان، وضعف عام لعموم المسلمين؟ قال العثيمين رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث:" ليس هذا على عمومه، فإن الذل قد يعرض لبعض المؤمنين، والعز قد يعرض لبعض المشركين، ولكنه ليس على سبيل الإدالة المطلقة الدائمة المستمرة، فالذي وقع في أحد للنبي ﷺ وأصحابه لا شك أن فيه عزاً للمشركين، ولهذا افتخروا به فقالوا: يوم بيوم بدر، والحرب سجال ، ولا شك أنه أصاب النبي ﷺ وأصحابه من الجراح والضعف ما لم يسبق من قبل، ولكن هذا شيء عارض ليس عزاً دائماً مطرداً للمشركين، وليس ذلاً للمؤمنين على وجه الدوام والاستمرار " [الشرح الممتع: 4/30]. نعم... هذا هو التحقيق في المسألة: فإن العزة للمؤمنين قطعاً، والذبة للكافرين قطعاً... وطروء الذل العارض لبعض المؤمنين لا ينافي عزتهم، بل له من الحكم الوافرة ما يحتاج إلى فهم و تدبر عميق... ذاك فضلاً عن العزة الكبرى للإيمان و أهله يوم الدين... يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. فكثرة المصاب و الآلام، وعلو بعض الكافرين العارض لا ينافي تلك العزة السامية للإيمان وأهله. #فوائد

sticker.webp0.05 KB

من كان يصدق أن صورة عفوية عابرة، من سيل متواتر من صور الجهاد و الصمود لإخواننا المرابطين ستحمل هذا الكم من البهجة والروعة...
من كان يصدق أن صورة عفوية عابرة، من سيل متواتر من صور الجهاد و الصمود لإخواننا المرابطين ستحمل هذا الكم من البهجة والروعة... إخواننا لمرابطون مصرون على تحطيم كل شيء... حتى الخيال نفسه!!

sticker.webp0.05 KB

استكمالاً للكلام على الاستعانة بأهل البدع في الجهاد: لابد من ضبط تلك المسألة بكل الضوابط التي تقيد القول بالجواز. فلابد أن تتحقق المصلحة من تلك الاستعانة. ولابد أن تكون هناك حاجة داعية لتلك الاستعانة، فلو كان هناك سبيل آخر لسد حاجة الجهاد، وهناك من أهل الانضباط والصلاح من يسدوا هذا المسد = فعندها يغلب جانب المنع. ومن الضوابط: ألا يسمح لأهل البدع بنشر بدعتهم. وهذا أخطر ملمح في هذه المسألة على الإطلاق. وإذا كنا نعذر أهل غزة في أصل استعانتهم بالروافض، ونخذل عنهم وندفع عنهم قالة السوء في جانبهم، ولا نرضى رميهم بالبدعة في أنفسهم، أو نقبل التشكيك في جهادهم. إلا أنه من واجب النصح لهم أن يعلموا جيداً أن الروافض لا يعطون بلا مقابل، ولا يقبلون التعاون على أرضية التقاء المصالح فقط، بل لا يرضون إلا بالتبعية لهم، وفتح المجال لنشر خبثهم. فقط عندما تهدأ أصوات القذائف يكون لنا وقفات ووقفات مع إخواننا في حماس. أما الآن فليس الوقت وقت التأصيل والتنظير، بل هو وقت المساندة و الدعم و الدعاء لهم بالنصر على كل من عاداهم. وفقهم الله وسددهم، وصرف عنهم إجرام اليهود وكيد الروافض!!

sticker.webp0.05 KB

"إن الإله الذي قرأت عنه في القرآن هو الإله الذي تمنيته أن يكون إلهي" جملة عجيبة قالتها إحدى الفتيات اللاتي تأثرن بقراءة كتاب الله تعالى، ورأت فيه ما لم تراه من قبل... لم تتأثر بأحد المعاني أو بعض الأحكام، بل الكلام عن الله تعالى نسف كل صورة ذهنية، أو معنى مستقر في وجدانها عن مفهوم الإله إصلاً. أعادت كلماتها إلى ذهني قصة إسلام الداعية الأميريكي : يوشع إيفانز، عندما سرد أحداث قصة إسلامه، وأن الإنجيل هو الذي هداه للقرآن!! ذلك لأنه عندما قرأ عن قصص الأنبياء والرسل في الإنجيل الذي بين أيديهم وجد فيها ما يندى له الجبين، وقال : لا يمكن أبداً أن يكون هؤلاء هم رسل الله تعالى لهداية البشرية!! فأعرض عن الإنجيل، بل و عن الدين كله لفترة، قبل أن يهديه الله للقرآن... عندها كانت المفاجأة بالنسبة له: هؤلاء هم رسل الله كما ينبغي أن يكونوا... هكذا هم رسل الله حقاً، وليس كما قرأ عنهم قبل ذلك. عجيب جداً أن ترى القرآن بأعين الآخرين!! عجيب جداً أن ترى الدين بأعين الآخرين!! كنت قد رأيت مقطعاً لسيدة مسنة هداها الله للإسلام على كبر سنها... كانت تتحدث بغضب حقيقي، وتوجه اللوم المرير للمسلمين: "كيف تركمتونا كل هذه السنين و نحن لا نعلم شيئاً عن هذا الدين العظيم!! كيف تتركونا فريسة للإعلام العالمي المضلل الذي لا ينقل لنا إلا ما فيه تضليل، و تشويه لهذا الدين!!" اللهم فتحاً من عندك.

sticker.webp0.04 KB

أرأيت !! ها هم السلفيون يقولون: حماس فيها خلل... وفيها... رجاءً يا صديقي قبل أن تكمل الكلام... لا تخلط بين "السلفية" كمنهج عام، وبين اتجاه بعض المنتسبين لهذا المنهج، فليس من الأمانة أن تنقل قول فئة معينة وتسحبها على عموم تيار عريض، ينضم تحته أطياف متباينة، بل ومتضادة أحياناً!! تسألني: وكيف ذاك وكلهم يدعون (السلفية)؟! أليس هذا بدليل على خلل في أصل ذاك المنهج ككل؟! أقول لك تلك قصة كبيرة، ولكن الرد ببساطة يكون بسؤال آخر: وكيف يكون هناك هذا التباين والاختلاف العظيم بين كل الفرق و المذاهب التي تنتسب للإسلام؟! أليس هذا بدليل على إشكال في هذا الدين كله برمته؟! الإجابة قطعاً = هي أن الإسلام حق، ولكن ليس كل من انتمى للإسلام قد تمثل الإسلام بحق!! وكذلك الأمر هنا، فعندما تنقل أقوال بعض المنتسبين للسلفية، فرجاءً لا تقول: انظر السلفية يطعنون في جهاد إخواننا في فلسطين... هذا هو منهجهم الفاسد ... إلخ، رجاءً كن أميناً في النقل، وانسب القول إلى قائله فقط. وأما عن طنطنات هؤلاء مدعي الانتساب للسلفية، وكلامهم السمج: فهذا ليس بجديد عليهم، ولا مستغرب منهم. هي شنشنة أعرفها من أخزم!! منذ متى وأنت تسمع لهم قولاً إلا القول الذي يكون فيه النكاية في المسلمين؟ منذ متى وأنت تقرأ لهم جهداً إلا في هدم جهود العاملين لخدمة الدين؟ لقد افرغوا أعمارهم لهدف واحد لا ثاني له: القضاء على أي صوت يخالف صوتهم، ولا يسير على نهجهم. لقد سلم منهم اليهود، والنصارى، والملاحدة، وأمم الأرض كلهم، ولم يسلم منهم مسلم... وحجتهم في ذلك: أنهم حراس لنقاء المنهج!! فلا تلتفت إليهم كثيراً، ولا تشغل بالك بترهاتهم. ولا يهولنك ما يحترفونه من تدبيج المقالات الطوال، التي ينتقون فيها النقولات انتقاءً حسب ما يريدون، ويتمترسون خلف الأسماء البراقة... قال (فلان) في شرح السنة للبربهاري... قال (فلان) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي... يا صديقي ما أسهل القص واللزق...!! المهم هو الفهم... المهم هو فقه المسائل بكلياتها. ستجدهم مثلاً يدبجون المقالات الطوال حول عدم جواز الاستعانة بأهل البدع في الجهاد، ويجلبون عليك بخيلهم ورجلهم، ويمطرونك بأقوال لكبار الأئمة والعلماء التي تؤيد هذا القول... حسناً: الكلام المنقول صحيح، ولكنه مبتور، منقوص، وأحياناً منزوع من سياقه. فأولاً: على أي معيار ستحكم بالبدعة؟ وثانياً: على فرض أن هناك فئة من المسلمين استعانت ببعض أهل البدع، أهذا ممنوع مطلقاً بلا أي استثناءات؟ اسمع لكلام أهل العلم و الفهم والتحقيق في تأصيل تلك المسألة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس" [مجموع الفتاوى : 28/212]. هذه هي القاعدة... وهكذا يكون الكلام منضبطاً بلا وكس ولا شطط. هذا هو كلام السلف، وهذه السلفية... فإذا اردت النقل فانقل عن هؤلاء... ودعك ممن هو أتفه من الهباء!!

sticker.webp0.05 KB

في رأيي هذه أعظم صورة "تجريدية" على الإطلاق تلخص لك الحكاية... يحكى أن جيشاً من أقوى جيوش العالم (على الورق)، وتنسج حوله أسطو
في رأيي هذه أعظم صورة "تجريدية" على الإطلاق تلخص لك الحكاية... يحكى أن جيشاً من أقوى جيوش العالم (على الورق)، وتنسج حوله أسطورة أنه لا يقهر... أرسل أوراقاً لتهديد فئة قليلة العدد... محاصرة، مغدور بها من كل البشر إلا من رحم ربي... فكيف كان الرد على هذا التهديد؟ الرد ببساطة: هذه أوراق جيدة للف الشطائر الساحنة!!

sticker.webp0.05 KB

دعونا نستغل (الهدنة) قليلاً... أود أن أوجه الشكر العميق لكل من قدم لنا إجابات شافية لكل الألغاز التاريخية التي حيرتنا... كنا نتسائل: كيف صبر أجدادنا العظماء على الحصار في شعب أبي طالب، و على تكالب قوى الكفر عليهم في الخندق... وكيف تجاوزوا عناء تلك السنين الطوال من الجهاد حتى الفتح؟ شكراً على الإجابة العملية!! كنا نتسائل: كيف غلب أجدادنا العظماء قوى الأرض القاهرة في زمانهم، على قلة عددهم و عتادهم... شكراً على الإجابة العملية!! وكنا نتسائل : كيف ساح المغول في بلاد الإسلام، وكيف سقطت بلادنا في الأندلس، وكيف ضاعت أراضينا في شرق أوروبا، وكيف... وكيف... شكراً أيضاً على الإجابة العملية!! كنا نتسائل : ما الذي حدث لأمة الإسلام بعد مجدها، وقوتها... وكيف انهارت وتفتت... شكراً أيضاً على الإجابة العملية!! كنا نتسائل: أين كان حكام المسلمين من كل هذا... لكن هذه لا تحتاج إلى أي شكر على أي حال!!

sticker.webp0.05 KB

نعم يا صديقي... أعلم قدر المشاعر المتضاربة في جنباتك... أعلم قدر الأفكار المتصارعة في دماغك... جانب منك يهلل للحرب، ويتابع في شغف أخبار كل مواجهة، بل كل قذيفة ترمى... بركان متفجر في أعماقك.. ينضح بالحماس، والفخر، ويتراقص فرحاً في طفولية منبهرة كلما رأى مشهداً من مشاهد النكاية في الأعداء... لكن في ذات الوقت، هناك جانب آخر منك يصرخ والدموع لا تجف في مآقيه: وماذا عن كل هذا الهول الذي يُصب صباً على رؤوس إخواننا العزل، المحاصرين، المساكين؟ ماذا عن كل هذه الدماء التي تراق كل يوم؟ ماذا عن كل هذا الدمار الذي لا يبقى و لا يذر؟ ماذا عن تلك المشاهد الصارخة، التي تذيب الحجر؟ أكل هذا لا يُعتبر؟! أين ما تعلمناه من قواعد؟... أليس درء المفاسد مقدم على جني المصالح؟ أليس احتمال أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما هو الراجح؟ وأي مفسدة أنكى من قتل كل هؤلاء الأبرياء كل يوم؟ أي مصلحة تلك في نكاية في العدو يتبعها ما هو أنكى فينا؟ عن أي نصر نتحدث والعالم كله متكالب على فئة مستضعفة بلا حول و لا قوة... وأقرب الناس لهم لا يجرؤون حتى على تمرير بعض الفتات لهم إلا بإذن من عدوهم؟ أكل هذا لا وزن له إذا وزنا ما حدث بعيداً عن الحماس ومشاعر التشفي في العدو؟ نعم يا صديقي ... أعلم أن الأمر مربك... وأعلم ما يلم بك... لكن الأمور يا عزيزي لا تسير على هذا النسق المبسط، كما تحب عقولنا... الحياة ليست مجموعة من المسائل الحسابية التي تسير وفق المعطيات المحددة، وعلى نسق القواعد الصارمة... بل الأمور في الواقع أعقد من التعقيد ذاته..!! ونحن يا عزيزي أناس بسطاء في خضم ذاك البحر المعقد المتشابك... وعقولنا ترفض أن تتعامل مع ذاك التعقيد، وتنفر منه أيما نفور...لهذا تميل دوماً إلى الاختزال.. والتبسيط... وتهوى الفرز والتنميط. وهذا ما يجعل حساباتنا دوماً أقرب لحسابات الأطفال عندما يواجهون معطيات الحياة. وحتى إذا أردنا أن نطبق القواعد الصارمة على معطيات ذاك الواقع المتشابك... من قال أننا نستخدم تلك القواعد على الوجه الصحيح؟! إذا قال قائل: هم الذين بدأوا، وهجموا على العدو، وفتحوا على الشعب المغلوب على أمره أبواب الجحيم. أقول له: كلامك صحيح إذا كان في حالة ما لو هجموا من بلادهم على بلاد غيرهم... كلامك صحيح إذا كان الآمنون في بلادهم، الناعمون بأبسط ما يُقال عنه حياة، يعرضون حياة شعبهم لذاك الهول الذي يصب علي رؤوسهم... لكن عندما يكون العدو في بلادك... جاثم على أنفاسك... محاصر لإخوانك... يحرمهم أبسط معاني الآدمية... ويعتقلهم في أكبر معتقل عرفته البشرية... فهناك كلام آخر... وتفكير آخر!! وليتهم مع ذلك يتركونهم وشأنهم، بل سفك الدم أصلاً روتين في جدول أعمالهم.... وفوق كل هذا لا يسلم منهم أطهر بقاع الأرض، فيدنسون الأقصى بوتيرة تتصاعد يوما بعد يوم... أبعد كل هذا يجرؤ عاقل على توجيه النقد لمن قاوم، أو يلقي اللوم؟! يا صديقي ما تعلمته من القواعد صحيح.. ولكنك تنزله في الموضع الخطأ!! لو طبقنا تلك القواعد المجردة لما جاز قتال أي معتدٍ أو محتل... ولكان القرار دوماً بالاستسلام لأن ميزان القوة مختل!! إن الشرع يأمرك ألا تذعر العدو عليك، ولا تفتح على المسلمين أبواب شر، نعم... لكن في ذات الوقت يأمرك أن تدافع عن حرماتك ولو كلفك روحك ذاتها!! يأمرك أن تدفع العدو إذا داهم أرضك بكل ما استطعت... قال الخطيب الشربيني رحمه الله: "والحال الثاني من حال الكفار: أن يدخلوا بلدة لنا مثلاً؛ فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم. ويكون الجهاد حينئذ فرض عين، سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن ... ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمُه كأهلها وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم ... ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعاً لهم وإنقاذاً من الهلكة، فيصير فرض عين في حق من قَرُبَ، وفرض كفاية في حق من بَعُدَ" [الإقناع: 2/558]. إن القواعد صحيحة بلا شك... لكن قواعد الموازنة بين المصالح و المفاسد تكون منضبطة في جهاد الطلب، عندما يطلب المسلمون العدو في أراضيهم.. أما جهاد الدفع عندما ينزل العدو بأرضنا فله قواعد أخرى... وحسابات أخرى... قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وأمَّا قتال الدفع فهو أشدُّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدِّين فواجبٌ إجماعًا، فالعدوُّ الصائل الذي يُفسد الدينَ والدنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمان من دفعِه، فلا يُشترط له شرطٌ، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نصَّ على ذلك العلماء: أصحابُنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده"[الفتاوى الكبرى: 5/538]. والكلام في هذا يطول يا صديقي... فقط أردت أن أسكن براكين القلق في نفسك... أما يكفيك أنك تجلد نفسك كل يوم بسياط التأنيب على ذنب ليس بكسبك... وعلى خذلان ليس بسببك!!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وأمَّا قتال الدفع فهو أشدُّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدِّين فواجبٌ إجماعًا، فالعدوُّ الصائل الذي يُفسد الدينَ والدنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمان من دفعِه، فلا يُشترط له شرطٌ، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نصَّ على ذلك العلماء: أصحابُنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده"[الفتاوى الكبرى: 5/538]. والكلام في هذا يطول يا صديقي... فقط أردت أن أسكن براكين القلق في نفسك... أما يكفيك أنك تجلد نفسك كل يوم بسياط التأنيب على ذنب ليس بكسبك... وعلى خذلان ليس بسببك!!

نعم يا صديقي... أعلم قدر المشاعر المتضاربة في جنباتك... أعلم قدر الأفكار المتصارعة في دماغك... جانب منك يهلل للحرب، ويتابع في شغف أخبار كل مواجهة، بل كل قذيفة ترمى... بركان متفجر في أعماقك.. ينضح بالحماس، والفخر، ويتراقص فرحاً في طفولية منبهرة كلما رأى مشهداً من مشاهد النكاية في الأعداء... لكن في ذات الوقت، هناك جانب آخر منك يصرخ والدموع لا تجف في مآقيه: وماذا عن كل هذا الهول الذي يُصب صباً على رؤوس إخواننا العزل، المحاصرين، المساكين؟ ماذا عن كل هذه الدماء التي تراق كل يوم؟ ماذا عن كل هذا الدمار الذي لا يبقى و لا يذر؟ ماذا عن تلك المشاهد الصارخة، التي تذيب الحجر؟ أكل هذا لا يُعتبر؟! أين ما تعلمناه من قواعد؟... أليس درء المفاسد مقدم على جني المصالح؟ أليس احتمال أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما هو الراجح؟ وأي مفسدة أنكى من قتل كل هؤلاء الأبرياء كل يوم؟ أي مصلحة تلك في نكاية في العدو يتبعها ما هو أنكى فينا؟ عن أي نصر نتحدث والعالم كله متكالب على فئة مستضعفة بلا حول و لا قوة... وأقرب الناس لهم لا يجرؤون حتى على تمرير بعض الفتات لهم إلا بإذن من عدوهم؟ أكل هذا لا وزن له إذا وزنا ما حدث بعيداً عن الحماس ومشاعر التشفي في العدو؟ نعم يا صديقي ... أعلم أن الأمر مربك... وأعلم ما يلم بك... لكن الأمور يا عزيزي لا تسير على هذا النسق المبسط، كما تحب عقولنا... الحياة ليست مجموعة من المسائل الحسابية التي تسير وفق المعطيات المحددة، وعلى نسق القواعد الصارمة... بل الأمور في الواقع أعقد من التعقيد ذاته..!! ونحن يا عزيزي أناس بسطاء في خضم ذاك البحر المعقد المتشابك... وعقولنا ترفض أن تتعامل مع ذاك التعقيد، وتنفر منه أيما نفور...لهذا تميل دوماً إلى الاختزال.. والتبسيط... وتهوى الفرز والتنميط. وهذا ما يجعل حساباتنا دوماً أقرب لحسابات الأطفال عندما يواجهون معطيات الحياة. وحتى إذا أردنا أن نطبق القواعد الصارمة على معطيات ذاك الواقع المتشابك... من قال أننا نستخدم تلك القواعد على الوجه الصحيح؟! إذا قال قائل: هم الذين بدأوا، وهجموا على العدو، وفتحوا على الشعب المغلوب على أمره أبواب الجحيم. أقول له: كلامك صحيح إذا كان في حالة ما لو هجموا من بلادهم على بلاد غيرهم... كلامك صحيح إذا كان الآمنون في بلادهم، الناعمون بأبسط ما يُقال عنه حياة، يعرضون حياة شعبهم لذاك الهول الذي يصب علي رؤوسهم... لكن عندما يكون العدو في بلادك... جاثم على أنفاسك... محاصر لإخوانك... يحرمهم أبسط معاني الآدمية... ويعتقلهم في أكبر معتقل عرفته البشرية... فهناك كلام آخر... وتفكير آخر!! وليتهم مع ذلك يتركونهم وشأنهم، بل سفك الدم أصلاً روتين في جدول أعمالهم.... وفوق كل هذا لا يسلم منهم أطهر بقاع الأرض، فيدنسون الأقصى بوتيرة تتصاعد يوما بعد يوم... أبعد كل هذا يجرؤ عاقل على توجيه النقد لمن قاوم، أو يلقي اللوم؟! يا صديقي ما تعلمته من القواعد صحيح.. ولكنك تنزله في الموضع الخطأ!! لو طبقنا تلك القواعد المجردة لما جاز قتال أي معتدٍ أو محتل... ولكان القرار دوماً بالاستسلام لأن ميزان القوة مختل!! إن الشرع يأمرك ألا تذعر العدو عليك، ولا تفتح على المسلمين أبواب شر، نعم... لكن في ذات الوقت يأمرك أن تدافع عن حرماتك ولو كلفك روحك ذاتها!! يأمرك أن تدفع العدو إذا داهم أرضك بكل ما استطعت... حفظ النفس مقدم نعم... لكن في بعض الأحول يهون فوات النفس. جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مالِي؟ قالَ: «فلا تُعْطِهِ مالَكَ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: «قاتِلْهُ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: «فأنْتَ شَهِيدٌ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قالَ: «هو في النَّارِ» [مسلم]. أن تقاتل دون مالك مشروع يا مؤمن، ولو أدى لفوات النفس، فكيف بقتال عدو خسيس حل بأرضك؟ قال الخطيب الشربيني رحمه الله: "والحال الثاني من حال الكفار: أن يدخلوا بلدة لنا مثلاً؛ فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم. ويكون الجهاد حينئذ فرض عين، سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن ... ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمُه كأهلها وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم ... ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعاً لهم وإنقاذاً من الهلكة، فيصير فرض عين في حق من قَرُبَ، وفرض كفاية في حق من بَعُدَ" [الإقناع: 2/558]. إن القواعد صحيحة بلا شك... لكن قواعد الموازنة بين المصالح و المفاسد تكون منضبطة في جهاد الطلب، عندما يطلب المسلمون العدو في أراضيهم.. أما جهاد الدفع عندما ينزل العدو بأرضنا فله قواعد أخرى... وحسابات أخرى...

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وأمَّا قتال الدفع فهو أشدُّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدِّين فواجبٌ إجماعًا، فالعدوُّ الصائل الذي يُفسد الدينَ والدنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمان من دفعِه، فلا يُشترط له شرطٌ، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نصَّ على ذلك العلماء: أصحابُنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده"[الفتاوى الكبرى: 5/538]. والكلام في هذا يطول يا صديقي... فقط أردت أن أسكن براكين القلق في نفسك... أما يكفيك أنك تجلد نفسك كل يوم بسياط التأنيب على ذنب ليس بكسبك... وعلى خذلان ليس بسببك!!

نعم يا صديقي... أعلم قدر المشاعر المتضاربة في جنباتك... أعلم قدر الأفكار المتصارعة في دماغك... جانب منك يهلل للحرب، ويتابع في شغف أخبار كل مواجهة، بل كل قذيفة ترمى... بركان متفجر في أعماقك.. ينضح بالحماس، والفخر، ويتراقص فرحاً في طفولية منبهرة كلما رأى مشهداً من مشاهد النكاية في الأعداء... لكن في ذات الوقت، هناك جانب آخر منك يصرخ والدموع لا تجف في مآقيه: وماذا عن كل هذا الهول الذي يُصب صباً على رؤوس إخواننا العزل، المحاصرين، المساكين؟ ماذا عن كل هذه الدماء التي تراق كل يوم؟ ماذا عن كل هذا الدمار الذي لا يبقى و لا يذر؟ ماذا عن تلك المشاهد الصارخة، التي تذيب الحجر؟ أكل هذا لا يُعتبر؟! أين ما تعلمناه من قواعد؟... أليس درء المفاسد مقدم على جني المصالح؟ أليس احتمال أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما هو الراجح؟ وأي مفسدة أنكى من قتل كل هؤلاء الأبرياء كل يوم؟ أي مصلحة تلك في نكاية في العدو يتبعها ما هو أنكى فينا؟ عن أي نصر نتحدث والعالم كله متكالب على فئة مستضعفة بلا حول و لا قوة... وأقرب الناس لهم لا يجرؤون حتى على تمرير بعض الفتات لهم إلا بإذن من عدوهم؟ أكل هذا لا وزن له إذا وزنا ما حدث بعيداً عن الحماس ومشاعر التشفي في العدو؟ نعم يا صديقي ... أعلم أن الأمر مربك... وأعلم ما يلم بك... لكن الأمور يا عزيزي لا تسير على هذا النسق المبسط، كما تحب عقولنا... الحياة ليست مجموعة من المسائل الحسابية التي تسير وفق المعطيات المحددة، وعلى نسق القواعد الصارمة... بل الأمور في الواقع أعقد من التعقيد ذاته..!! ونحن يا عزيزي أناس بسطاء في خضم ذاك البحر المعقد المتشابك... وعقولنا ترفض أن تتعامل مع ذاك التعقيد، وتنفر منه أيما نفور.... لهذا تميل دوماً إلى الاختزال.. والتبسيط... وتهوى الفرز والتنميط. وهذا ما يجعل حساباتنا دوماً أقرب لحسابات الأطفال عندما يواجهون معطيات الحياة. وحتى إذا أردنا أن نطبق القواعد الصارمة على معطيات ذاك الواقع المتشابك... من قال أننا نستخدم تلك القواعد على الوجه الصحيح؟! إذا قال قائل: هم الذين بدأوا، وهجموا على العدو، وفتحوا على الشعب المغلوب على أمره أبواب الجحيم. أقول له: كلامك صحيح إذا كان في حالة ما لو هجموا من بلادهم على بلاد غيرهم... كلامك صحيح إذا كان الآمنون في بلادهم، الناعمون بأبسط ما يُقال عنه حياة، يعرضون حياة شعبهم لذاك الهول الذي يصب علي رؤوسهم... لكن عندما يكون العدو في بلادك... جاثم على أنفاسك... محاصر لإخوانك... يحرمهم أبسط معاني الآدمية... ويعتقلهم في أكبر معتقل عرفته البشرية... فهناك كلام آخر... وتفكير آخر!! وليتهم مع ذلك يتركونهم وشأنهم، بل سفك الدم أصلاً روتين في جدول أعمالهم.... وفوق كل هذا لا يسلم منهم أطهر بقاع الأرض، فيدنسون الأقصى بوتيرة تتصاعد يوما بعد يوم... أبعد كل هذا يجرؤ عاقل على توجيه النقد لمن قاوم، أو يلقي اللوم؟! يا صديقي ما تعلمته من القواعد صحيح.. ولكنك تنزله في الموضع الخطأ!! لو طبقنا تلك القواعد المجردة لما جاز قتال أي معتدٍ أو محتل... ولكان القرار دوماً بالاستسلام لأن ميزان القوة مختل!! إن الشرع يأمرك ألا تذعر العدو عليك، ولا تفتح على المسلمين أبواب شر، نعم... لكن في ذات الوقت يأمرك أن تدافع عن حرماتك ولو كلفك روحك ذاتها!! يأمرك أن تدفع العدو إذا داهم أرضك بكل ما استطعت... حفظ النفس مقدم نعم... لكن في بعض الأحول يهون فوات النفس. جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مالِي؟ قالَ: «فلا تُعْطِهِ مالَكَ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: «قاتِلْهُ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قالَ: «فأنْتَ شَهِيدٌ»، قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قالَ: «هو في النَّارِ» [مسلم]. أن تقاتل دون مالك مشروع يا مؤمن، ولو أدى لفوات النفس، فكيف بقتال عدو خسيس حل بأرضك؟ قال الخطيب الشربيني رحمه الله: "والحال الثاني من حال الكفار: أن يدخلوا بلدة لنا مثلاً؛ فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم. ويكون الجهاد حينئذ فرض عين، سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن ... ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمُه كأهلها وإن كان في أهلها كفاية؛ لأنه كالحاضر معهم ... ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعاً لهم وإنقاذاً من الهلكة، فيصير فرض عين في حق من قَرُبَ، وفرض كفاية في حق من بَعُدَ" [الإقناع: 2/558]. إن القواعد صحيحة بلا شك... لكن قواعد الموازنة بين المصالح و المفاسد تكون منضبطة في جهاد الطلب، عندما يطلب المسلمون العدو في أراضيهم.. أما جهاد الدفع عندما ينزل العدو بأرضنا فله قواعد أخرى... وحسابات أخرى...