en
Feedback
قناة د . محمد فرحات

قناة د . محمد فرحات

Open in Telegram

خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات

Show more
3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
خطر ببالي أمر لم ألتفت إليه كثيراً من قبل... هل الإنعام على العبد ممكن أن يكون بمنع النعمة؟! فكرت في هذا عندما جال بخاطري إحدى الذكريات الدفينة المؤلمة... كان موقفاً مع أحد الموظفين، تعامل معي بإسلوب قذر، بل ليس معي فقط، مع كل المتعاملين معه... شكوت لمديره، فإذا مديره أقذر منه !!!! و انتهى الموقف ببساطة عندما تخليت عن الحلم و الوقار و انفجرت فيهم جميعاً... يومها تمنيت شيئاً واحداً... لو أن لي بهم قوة... لو أنني كنت من أهل المناصب و الحظوة... و سرحت بخيالي و أعدت الموقف عشرات المرات، و خيالي يتلذذ برسم صورة مهيبة لشخص ذو نفوذ قادر على تأديب أي نكرة يتجرأ و يتعامل بشكل غير لائق... و لكن لحظة واحدة ... هل لو كنت فعلاً من أهل الحظوة هل كان الأمر سيقف عند حد ردع المعتدي، أم أن القوة لها بريقها، و السطوة لها توابعها، و النفس لا يرضيها إلا قهر من حولها؟ ترى هل كنت سأكبح جماح تلك القوة الطاغية، أم أنني كنت سأتحول لجبار من جبابرة الأرض، أتلذذ بنظرة الانكسار في عين من يراني، و لا يشفي غليلي إلا كسر من يجرأ على جنابي؟ كانت الإجابة واضحة... قطعاً كنت سأتحول إلى طاغية مصغر... و لكن مهلاً ... مهلاً... أين إيماني... و أين العلم الشرعي... و أين العمل الصالح... و أين... و أين... الحقيقة كل هذا موجود... و لكن معه أخطر آفة في النفس.... التبرير !!! ربما كان ما حصلت من العلم سيتحول إلى آلة متقنة للتبرير الشرعي لما أقوم به من ظلم و بغي... فيجتمع على النفس طغيان الظلم، و ظلمات الغي... هنا استفاقت نفسي على تلك الحقيقة المفزعة... إن حجب بعض النعم على العبد أكثر نعمة على العبد من تحصيل النعمة نفسها !!! فيكون على العبد الفطن شكر النعمة المفقودة... كما عليه شكر النعمة الموجودة !! #منهجيات

sticker.webp0.04 KB

من القصص المشهورة في التاريخ الإسلامي، قصة ما حدث من أهل الكوفة لما اشتكوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه من والي الكوفة، سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. فأرسل عمر -كعادته- ليحقق في الأمر، فذهب الرجل الذي أرسله عمر إلى الكوفة، "فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ" [البخاري: 755]. هذه القصة تروى كثيراً لما فيها من الدروس، و أهمها كرامة سيدنا سعد، و كيف كان رضي الله عنه مُجاب الدعوة. لكن هناك ملمح خطير في القصة لا نلتفت له أبداً. هذا الرجل المفتري الذي أصابته دعوة سعد، أتدرون ماذا حدث له؟ لقد صار مفتوناً في دينه. و ما هي ملامح تلك الفتنة في الدين؟ لقد كان يقف في الشارع يتعرض للنساء، أي بلغة العصر: واقف يعاكس في الشارع. تخيل!! أن يقف رجل ليتعرض لامرأة في الطريق هذا أقصى ما وصل إليه حال هذا الرجل بعدما تحققت فيه دعوة الرجل الصالح. تخيل!! هذا الشاب الظريف، خفيف الدم الذي يقف في الطرقات يتعرض للبنات، ليس مجرد شاب أهوج طائش، و ليس مجرد شاب عاصٍ مسرف على نفسه. هذا إنسان مفتون في دينه !!! شيء مما صار الناس يعتادونه في حياتهم، و يمارسه الشباب -إلا من رحم ربي- على أنه من طقوس شبابهم، هو في الواقع فتنة في الدين. رباه !!! كم من الفتن صارت من مفردات حياتنا ... و كم من الناس خاض في الفتن و هو لا يعلم... و ربما حتى و هو يعلم !!! يا رب سلم !!

sticker.webp0.04 KB

ربما اللهاث وراء "اللقطة" يفسر لنا الكثير مما حولنا... أشعر مثلاً أن الزواج صار منحصراً في روعة ليلة الزفاف... ربما صار إقامة مراسم الحفل أهم من إقامة دعائم البيت نفسه... اختيار الفستان الأبيض ربما صار أكثر دقة و إحكاماً من اختيار شريك الحياة أصلاً!! تراتيب الفقرات في الاحتفال الصاخب يشغل البال أكثر من ترتيب أوراق العمر في رحلة الحياة أصلاً ... إنها اللقطة العابرة... بسرعتها ... و روعتها... و زيف بهجتها... ثم يختفي الوميض... و تنتزع الأقنعة... و يدفن الرداء الأبيض في الخزانة الباردة... و لا تبقى بعد سكرة اللقطة إلا مرارة الحقيقة. وقليل هم من يحتملون مرارة الحقيقة !!

sticker.webp0.04 KB

هناك مرحلة يمر بها الإنسان الذي يهوي في دركات الغفلة والمعاصي، بعدما كان في حال من الإقبال وحرارة الإيمان، قبل أن يصل إلى حالة الانهيار الكامل... يمكن أن نطلق عليها مرحلة "التجمد". وهذا منطقي جداً!!! بعد حرارة الإيمان، و شدة الإقبال على العبادة، لن يتم إيقاف قاطرة العمل مرة واحدة... لهذا لابد من تجميد تروس تلك الآلة الهادرة، و امتصاص حرارة ذاك القلب بالتدريج... فبعد مرحلة التخفف من بعض الأحمال، تأتي مرحلة الفتور... ثم مرحلة "التجمد"...!!! عندما يشعر المرء بأنه فقد الإحساس بأي شيء...وفقد القدرة على فعل أي شيء... حالة من الشلل العجيب، يجد المرء فيها نفسه في فضاء لا آخر له. و يزداد همه بالدخول في حالة من الحزن غير المبرر، و بدايات اكتئاب غير مفسر. فيستلقي ذاك المتجمد في حالة من الاستسلام التام. و لا يجد له مخرجاً مما هو فيه إلا في تخفيف العبء النفسي عن طريق الانغماس في التفاهات... متابعة الأخبار الخفيفة... مطالعة الصفحات الكوميدية... الانغماس في المشاهدات المسلية.... المهم هو قتل الوقت.... وقتل الإحساس بالهم... و بعد المكث قليلاً في تلك البرودة القاتلة، يعود المرء للحرارة مرة أخرى ... لكنها حرارة أخرى !!! حرارة الدنيا و مشاغلها ونكدها.... و تفاصيلها التي لا تنقضي. و بذلك تنتهي العملية بنجاح !!! ________________________________ القاعدة الطبية العلاجية تقول: لابد من علاج الأعرض بضدها. فالحرارة تعالج بالبرودة... و البرودة تعالج بالحرارة... فعلاج حالة التجمد هذه لا يكون إلا بالحرارة العاجلة. و كل مرء منا له ما يشعل مواقد الحرارة الإيمانية في قلبه.... فهناك من تحمسه ركعات في جوف الليل... و هناك من توقظه مطارق التدبر تقرع أبواب قلبه... وهناك من لا يحركه إلا السعي في حوائج الناس، و نظرة السعادة فوق الوجوه المتألمة... وهناك من لا يأنس إلا بصحبة الوجوه الصالحة.... كل منا له داؤه... و كل منا له دواؤه... وفي حسابات المعارك: لا يهم أن نحصل دائماً على المغنم... لكن المهم حقاً ألا نستسلم !!

sticker.webp0.05 KB

قاعدة مهمة: هناك فارق بين أن تكره المؤمن , و أن تكره فعل المؤمن. فالأول منهي عنه شرعاً: كما قال رسول الله ﷺ : « لاَ تَحَاسَدُوا، وَ لاَ تَدَابَرُوا، وَ لاَ تَبَاغَضُوا، وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [ متفق عليه]. و قال أيضاً موصياً الرجال بزوجاتهم: «لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إِن كَرِه منها خُلُقاً، رضي منها آخَرَ» [ مسلم: و يفرك أي يبغض]. و أما الثاني : فهو جائز، بل قد يكون واجباً, إذا ارتكب المؤمن محظوراً شرعياً. فمنه قول الرسول صلى الله عليه و سلم : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » [ البخاري ] لما أخطأ خالد رضي الله عنه في إحدى الغزوات , و قتل بعضاً ممن أسلم ظناً منه أنهم ما زاوا كفاراً. إذا استوعبنا هذه القاعدة جيداً ستختفي الكثير من مشاكلنا, و أزماتنا في الحياة. و لشيخ الإسلام رحمه الله كلام نفيس جداً حول هذا المعنى، قال رحمه الله : " فإن الله و رسوله قد عقدا الأخوة بين المؤمنين بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] و قال النبي ﷺ: «ودِدتُ أني قَد رَأيتُ إِخوَاني» . و من لم يكن خارجاً عن حقوق الإيمان وجب أن يعامل بموجب ذلك، فيحمد على حسناته؛ و يوالى عليها، و ينهى عن سيئاته، و يجانب عليها بحسب الإمكان، و قد قال النبي ﷺ : «انصُرْ أخَاكَ ظَالماً أو مَظلُوماً»، قلت يا رسول الله، أنصره مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال: «تمنعهُ مِن الظُلمِ، فذلِكَ نصرُك إيَّاه». و الواجب على كل مسلم أن يكون حبه و بغضه، و موالاته و معاداته، تابعاً لأمر الله و رسوله. فيحب ما أحبه الله و رسوله، و يبغض ما أبغضه الله و رسوله، و يوالي من يوالي الله ورسوله، و يعادي من يعادي الله و رسوله". و حتى من جمع بين الخطأ و الصواب, و الإحسان و الإساءة, فإن له حقوقاً علينا بموجب الإخوة الإيمانية, فيوالى على ما أصاب فيه, و يجتنب في ما أخطأ فيه, و يصوب له الخطأ. قال رحمه الله: " و من كان فيه ما يوالى عليه من حسنات و ما يعادى عليه من سيئات عومل بموجب ذلك، كفساق أهل الملة [ يقصد أهل المعاصي من المسلمين]؛ إذ هم مستحقون للثواب و العقاب، و الموالاة و المعاداة، و الحب و البغض، بحسب ما فيهم من البر و الفجور" ثم بين رحمه أن هذا هو مذهب أهل السنة و الجماعة, المذهب الوسط بين طرفي الغلو [ الفتاوى الكبرى : 3/470]. وما أحوجنا لفهم هذا المنهج حق الفهم. #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

من أعجب حكام الإمبراطورية الرومانية على الإطلاق الإمبراطور "كاليجولا". كان كاليجولا هو ثالث أباطرة الرومان، وحكم في الفترة ما بين عامي 37 و 41 ميلادية. و رغم أن هناك الكثير من الأباطرة أصحاب الإنجازات والأعمال التاريخية العظيمة، إلا أن كاليجولا اكتسب شهرة طاغية ، رغم قصر الفترة التي تولى فيها الحكم, والسبب في ذلك أنه مزج بين الديكتاتورية, والسادية الوحشية, والجنون. قصة كاليجولا العجيبة رسم لنا ملامحها الفيلسوف والأديب الفرنسي الشهير " ألبير كامو", في مسرحيته الفريدة التي حملت اسم هذا الطاغية, حيث نرى إنساناً أحرقه الجنون, فأتى بأفعال لا يصدقها عقل. منها مثلاً: أنه ذات مرة ذهب يسعى في طلب القمر، لا لشيء سوى أنه من الأشياء التي لا يملكها!! و كانت تنتابه نوبات من البكاء لأنه برغم كل سلطانه وقوته لا يستطيع أن يجبر الشمس على الشروق من الغرب, أو يمنع الكائنات من الموت!!. و من المضحكات المبكيات أنه كان منزعجاً من أن تاريخ حكمه يخلو من المجاعات, والأوبئة، وهكذا لن تتذكره الأجيال القادمة !! لذا أحدث بنفسه مجاعة في روما, حيث أغلق مخازن الغلال, وأخذ يتلذذ برؤية أهل روما يتعذبون من الجوع، والطعام مكدس داخل المخازن !! هذا الطاغية المستبد المجنون بالطبع كانت له حاشية، وكما هو معتاد مع كل مستبد كانت تلك الحاشية لا يهمها إلا رضاه، وبدلاً من نصحه، وردعه عن جنونه وطغيانه، زادوت من جبروته بسكوتهم, بل وبالتهليل له خوفاً, ونفاقاً. و كما كانت حياته عجباً, كان موته أعجب...!! في أحد الأيام دخل كاليجولا مجلس الشيوخ ممتطياً صهوة جواده الأثير لديه:" تانتوس" . "و لما أبدى أحد الأعضاء اعتراضه علي هذا السلوك, قال له كاليجولا: " أنا لا أدري لماذا أبدى العضو المحترم ملاحظة علي دخول جوادي المحترم رغم أنه أكثر أهمية من العضو المحترم, فيكفي أنه يحملني"!! وطبعاً كعادة الحاشية هتفوا له وهللوا, وأيدوا ما يقول, فزاد في جنونه وأصدر قراراً بتعيين جواده العزيز عضواً في مجلس الشيوخ!!! وطبعاً هلل الأعضاء لحكمة كاليجولا، وقراراته التي لم يسبقه إليها أحد, و انطلق كاليجولا في عبثه الى أبعد مدى, فاعلن عن حفل كبير بمناسبة تعيين جواده المحترم عضواً في مجلس الشيوخ. ويوم الحفل فوجئ الحاضرون بأن المأدبة لم يكن بها سوي التبن والشعير !!! فلما اندهشوا، وبدت عليهم علامات السخط، قال لهم كاليجولا: "إنه شرف عظيم لكم أن تأكلوا في صحائف ذهبية ما يأكله حصاني العزيز...!! وبالطبع خضع السادة الحضور جميعاً لرغبة الطاغية المجنون, وأكلوا التبن والشعير !!! الا واحداً منهم كان يدعى "براكوس" ... فلقد رفض هذا الذل, وتلك المهانة. و أعلنها في وجه الطاغية... لن آكل تبنك ...!! غضب كاليجولا غضباً شديداً, وقال: "من أنت كي ترفض أن تأكل مما يأكل جوادي" و اصدر قراراً بتنحيته من منصبه, وتعيين حصانه بدلاً منه !! و كالعادة هلل الحاضرون بفم مليء بالتبن, وأعلنوا تأييدهم لذلك الجنون!!. ثار "براكوس " وصرخ في كاليجولا والأعضاء: " إلى متي يا أشراف روما نظل خاضعين لجبروت كاليجولا" وقذف حذاءه في وجه حصان كاليجولا، وصرخ: " يا أشراف روما أفعلوا مثلي, استردوا شرفكم المهان" فاستحال الأمر إلى معركة بالأطباق, وكل شيء, وتجمع الأعضاء وأعوان كاليجولا عليه حتى قضوا عليه، وقتلوا حصانه أيضاً. والعجيب.... أنه بعد انتشار خبر مقتله, لم يصدق الشعب هذا, وقالوا: بل هي حيلة يفعلها كاليجولا حتى يرى رد فعلنا, فمن يهلل لموته تكون نهايته الموت...!! حتى بعد هلاك الطاغية لا زال الخوف يغلف العقول، وإن كان هناك من أكل التبن أمام الطاغية، فهناك الكثير ممن حشى عقله بالتبن... وآثر أن يعيش ولو كان عيشه في وحل المهانة والجبن!!

sticker.webp0.05 KB

في وقت الجهاد، والحرب لم تضع بعد أوزارها، لا مجال للفت في عضد المجاهدين، ولا إلقاء كلمات الوهن بين أهالينا الصامدين... لكن على المقابل أرفض فكرة غلق باب النقد والحساب مطلقاً... وأرفض فكرة "الإمضاء على بياض" لكل ما قامت به وتقوم به الفصائل المقاومة... قضية المقاومة هي قضية أمة... وليست قضية فصيل ولا طائفة... وكل فرد، وكل مجموعة من البشر لها حسناتها ولها ما يسوء... لها ما يحالفها التوفيق فيه، ولها مواطن الزلل والخطأ، وسوء التقدير... الآن وقت التثبيت، والمساندة... لكن غداً لنا حديث آخر... غلق باب المراجعات، والمحاسبة، هو نوع من العصبية المقيتة، ويفتح أبواباً بغيضة من السلطوية المقيتة، حتى ولو تدثرت بأنقى وأنصع الأردية. ببساطة ... تسليم العقول، وغلق باب التفكير، ورفع راية (إخوانا اللي فوق فاهمين كل حاجة) = هي الهاوية!! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

من الحكايات المشهورة في الأدب العربي الجاهلي: قصة الأعرابي الذي كان في سفر فمر في طريقه على أحد الأ صنام, و الذي كان بساحل جدة , و هذا الصنم كان اسمه: سعد ..!! ( مع احترامي الكامل لكل الأعزاء الذين اسمهم سعد و لكن ألستم معي أن هذا أمر غريب أن يكون إله اسمه سعد ؟!! فأن يكون اسمه :"هُبل" مثلاً مقبول بل لا يتصور أبداً إلا أن يكون هبل صنماً, و لكن سعد..!! ) المهم سعد هذا كان مصنوعاً من صخرة كبيرة , و كان يذبح عنده, و يراق عليه الدم , فكان منظره مفزعاً. فلما ورد عليه هذا الأعرابي هو و إبله , فزعت الأبل و فرت في كل جانب, فأخذ الأعرابي حجارة و جعل يرمي سعداً و هو يقول: لا بارك الله فيك إلهاً أنفرت علي إبلي ثم انصرف و هو يقول: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا ... فشتتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد إلا صخرة بتنوفة ... من الأرض لا يدعو لغي ولا رشد !!! ( التنوفة : الأرض المقفرة) و المعنى : أنك يا سعد صخرة ملقاة بأرض موحشة, لا تنفع و لا تضر. لقد كانوا بالفعل يعرفون الحقيقة....!! لكنهم رفضوا الخضوع للحق .... إنها الآفة البشرية التي لا تنتهي: الخطأ, ثم الاستكبار عن الرجوع إلى الحق, ثم فلسفة الباطل. هكذا تتكامل منظومة النفس البشرية عندما تتمادى في غيها... أغلب الناس يعرفون الصواب... بل ويا للعجب هناك من هو ظاهره الصلاح... بل المفترض أن يكون من أهل الإصلاح... لكن تراه سادراً في غيه، موغلاً في طريق هواه... نعم هو يعلم الصواب.... لكن حاله كحال هؤلاء الذين اقنعوا أنفسهم بعبادة "سعد" وإخوانه من الألهة التي صنعوها بأيديهم... هو يعلم أين الصواب... ويعلم أنه ليس على الصواب.. لكنها النفس البشرية التي تحترف تزيين الباطل... وتقوم بإلباس هواها ثوب الفضيلة و المنطق المتعقل... والصادق فقط هو من يحطم أوثان نفسه... ويطرح نفسه على عتبات عبودية ربه بلا روغان... ويحملها حملاً على سلوك سبيل الاستقامة. #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

من الحكايات المشهورة في الفلكلور الألماني: أنه كان هناك ملك لمملكة صغيرة, فأراد يوماً أن يختبر حب شعبه له, فأمر ببناء خزان كبير. ثم أرسل المنادى في مملكته لينادى في شعبه: "من كان يحب الملك فعليه أن يضع كوباً من العسل في الخزان". سمع أحد الفلاحين النداء, فقال في نفسه: ماذا لو وضعت كوباً من الماء بدلاً عن العسل؟ لا أحد سيلحظ هذا , و سوف يتوارى الماء بين العسل الكثير. وفي اليوم التالي ذهب الملك لينظر في الخزان .... وكانت المفاجأة...!! كان الخزان قد امتلأ عن آخره بالماء ...!! قد تنظر إلى تلك القصة من منظور: أن هذا الملك لم يكن محبوباً... واستحق فعلاً هذه الرسالة الرمزية من شعبه= نحن لا نحبك ... ولو كان لأحدنا فرصة في التهرب من سطوتك لاغتنمها فوراً... ولكن هناك منظور آخر يمكن أن نتأمل به تلك القصة... ماذا لو كان ذاك الملك عادلاً فعلاً... ويستحق المحبة فعلاً... لكن هناك نفوس جبلت على الشح، ولا تريد أن تخرج من نفسها أي شيء، وتغتنم الفرص لتتوارى بين الزحام لعل ما بيد الناس من الخير يواري ما في باطنها من السوء والشح... قد تكون تلك الفرضية بعيدة في هذه القصة... لكنها ليست بعيدة عن حالنا مع ملك الملوك... هناك من يقف في زحام المقبلين على طاعة ربهم في مواسم الخير، وكل ما يشغلهم هو ألا يقدموا من أنفسهم بين يدي الله خيراً... يقف أحدهم متوارياً بين زحام العابرين ... يتستر ، ويواري سوءة نفسه بين تلال الخير المنهمر... انظر لهذا المشهد المهيب ... مشهد زحام الوافدين على ربهم في ساحة عرفات... مقبلين خاشعين... راجين عفو الرحمن... من بين هذا السيل المنهمر من المقبلين على ربهم، تجد هناك ذاك التعس... الذي لا يرجو خيراً... ولا يجد في نفسه لأبواب القرب ميلاً... هو هناك... يتوارى بين طوفان المقبلين مدبراً... يتوارى بسوءته، وترتاح نفسه التعسة لأنها لن تنكشف بين أمواج البياض الناصع من حولها... كل يقدم قربانه رجاء المغفرة والقبول... وهذا يلقي ببضاعة مزجاة ... أو حتى يضن بأقل القليل... هؤلاء موجودون... بل ويا للعجب!! كل فرد منا بداخله هذا الجانب... والسعيد حقاً... هو من يقهر ذاك الجانب من نفسه... ويحمل نفسه على أن تأتي الخير في موسم الخير حملاً... حتى ولو ساقها في الطريق زحفاً!!

sticker.webp0.05 KB

لاشك أن موسى عليه السلام كان أفضل ممن أتى بعده من أنبياء بني إسرائيل. لكنه لم ير الفتح بعينيه، و لم يدخل الأرض التي وعد الله بني إسرائيل أن يدخلوها، حتى إنه عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل ربه أن يدفن قريباً من الأرض المقدسة التي لم يكتب له أن يشهد فتحها. و لم يكن تأخر النصر بسبب قوة العدو... و لكن بسبب عدم أهلية هذا الجيل لذاك الفتح... جيل ألف الذل و العبودية لغير الله... و لما جاءهم نبي مُؤيَّد ، يبشرهم بالخلاص و الرفعة، لم ينظروا إلا إلى الضريبة التي يدفعونها ، ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ﴾ ... أرادوا نصراً لا تعب فيه و لا تضحية فيه... و رغم رؤيتهم للآيات التي نزلت على فرعون و قومه ، إلا أنهم لم يتغيروا، و لم يتبعوا رسولهم صدقاً ، إلا قليل منهم. و حتى لما نجاهم الله من فرعون و جبروته ، و رأوا المعجزة ، و انشق لهم البحر ، و رأوا هلاك الطاغية... لم يزدهم هذا إلا طغياناً في أنفسهم... و بمجرد عبور الأزمة لم يشكروا ربهم و يزدادوا إيماناً... بل كفروا بربهم ، و سألوا نبيهم أن يجعل لهم ألهاً لما راوا الكفرة يعبدون أصناماً لهم... ثم عبدوا العجل ... ثم رفضوا قبول شرع ربهم ، إلا بعدما رفع فوقهم الطور... ثم رفضوا أن يدخلوا الأرض المقدسة ، التي وعدهم الله بالنصر إن هم دخلوا على أهلها... و قالوا في تبجح و سفالة: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. فهل مثل هذا الجيل ينصر...!! كان لابد من ذهاب هذا الجيل الذليل ، و دخوله التيه بما جنت يداه... ثم لما هلك هؤلاء ... فتح الله على من بعدهم... لقد أوذي موسى عليه السلام كثيراً في سبيل دعوته... و لكن أشد ما لاقاه من الأذى هو ما كان من أمر قومه، حتى إن نبينا صلى الله عليه و سلم لما وجد بعض الأذى من بعض الذين لم يخالط الإيمان قلوبهم و إن أعلنوا ذلك بألسنتهم قال: « رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» [البخاري]. نعم ... صلى الله عليك يا موسى ... يا نبي الله ، يا كليم الله... يا من تركت لنا على هذه الأرض قصة لا تنتهي منها العبر... لمن أراد أن يعتبر...!!!! #تدبر

sticker.webp0.05 KB