قناة د . محمد فرحات
Open in Telegram
خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات
Show more3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
3 067
الإنسان المعطاء بطبعه يواجه الكثير من المصاعب في حياته، لعل من أشدها على نفسه أنه لا يُلاقى دائماً بتقدير حقيقي ممن يسبغ عليهم عطائه.
لكن ليست هذه هي المعضلة ...
المعضلة الحقيقة عندما يتعامل مع أشخاص يتعاملون مع عطائه كأنه حق مكتسب، وليس فضلاً منه أساساً، وبالتالي لا يتوقف أذاهم عند مجرد عدم التقدير و لا الشكر، بل يصل الحال بهم إلى المطالبة - بجلافة -بهذا العطاء، واعتبار أي نوع من الضيق، أو الشكوى من جانب هذا الشخص الكريم على أنه تقصير في حقهم.
والعجيب أن هؤلاء الأجلاف يحسبون ألف حساب للشخص الدنيء الذي لا يلقي لهم بالاً، ولا ينالون منه إلا بذاءة الأفعال و سلاطة اللسان.
فيقدرون من يهينهم...
ويؤذون من يكرمهم...
ويظل الكريم ابن الكرام في صراع لا ينتهي...
إن عاملهم بما هو أهله، وأدام كرمه... تمادى الأجلاف في جلافتهم... وتواصلت أذيتهم...
وإن عاملهم بما هم أهله... ومنعهم عطاءه... نغص عليه ضميره عيشه...
ولا حل لهذه المعضلة إلا بوقفة لتصحيح الأوضاع:
فأنت كإنسان كريم ليس من معطيات كرمك أن تتحمل أذى الأجلاف عديمي المروءة...
نعم : من مفردات كرمك ألا تنتظر الشكر والثناء، وأن تجعل رضى ربك هو غايتك من هذا العطاء...
لكن الشرع الذي حضك على الكرم... والإحسان.. وعلى التغافل و الصفح...
أخبرك أيضاً أن الضرر يزال...
واصل عطاءك.. وتغافل عن عدم تقديرهم... وجلافة طبعهم...
لكن ليكن لك ألف وقفة مع أي بادرة من الأذى منهم.
أما لو قررت أن تغير من طبعك... وتوصد أبواب كرمك...
فستكون أنت من جنيت على نفسك !!
#منهجيات
3 067
لا يا صديقي...
في منتصف الطريق لن يكون لديك إرهاق وملل فقط... ليت الأمر يقف عند هذا الحد، إذن لهان الخطب...
في منتصف طريق عمرك ستواجه ما هو أقسى...
ستواجه نفسك!!
ستقف محدقاً في اختياراتك طوال ما مضى من طريقك...
ستقف للحظات وأنت تلهث من وعورة طرقك... وجبينك يتصبب عرقاً مُراً مخلوطاً بآلام وعثاء سفرك...
ستقف محدقاً في ملامحك ونفسك تصرخ بين جنباتك:
"ماذا فعلت بنفسك؟!"
صدقني مهما كانت نجاحاتك و انجازاتك ... حتماً ستقف...
ستقف أمام أحلامك المتفجرة عندما كنت في فورة شبابك، وتقارنها بما جنيت طوال طريقك...
ستقف أمام علاقاتك، وتقلب في الوجوه التي تحيط بك، وستتسائل: رباه!! في أي تربة زرعت بذور علاقاتي؟
ستقف أمام الطريق الطويل المستلقي وراءك... وتتسائل: هل بقي لي في أيامي قدر ما أنفقت من قبل؟
ستقف يا صديقي صدقني..
لكن قبل أن تتخطفك نفسك، وتلقي بك في أزمات منتصف العمر... تذكر!!
تذكر أصل وجودك أصلاً... وأنك الآن فقط في ممر...
كل ما مضى من العمر... وكل ما يتبقى لك من العمر... مجرد ممر...
أنت سائر في تلك المفازة منذ ولدت وإلى أن تأتي ساعتك لتصل إلى المستقر.
تذكر ولا تنس...
أنت ما جئت هنا لتخلد...
أنت عابر سبيل من قبل أن تولد...
تذكر ولا تنس...
تذكر أن دارك أمامك...
وكل ما أنت فيه ستخلفه وراءك...
تذكر ولا تنس...
الحياة كلها نكد... وكبد...
لكن مهما كانت الحياة قاسية...
فأنت غالباً تكون على نفسك أقسى!!
#تأملات
3 067
من الأمور العجيبة التي رأيتها في حياتي، قصة امرأة كانت من أروع النماذج التي رأيتها في حياتي، وهبها الله من طيب المعدن، و حسن الخلق، و سماحة النفس، ما يندر أن تراه ماثلاً أمامك حياً في هذا الزمان.
و مع كل هذا جمعت مع حسن طباعها طاعتها لربها، و صبرها الذي لا يوصف على بلائها.
كل هذا الذي ذكرته و ما هو أكثر، ليس هو موطن عجبي.
بل العجب كل العجب أن هذه المرأة الرائعة تزوجت من رجل على النقيض تماماً.
رجل شرس الطباع، صعب المراس، لا يألف و لا يؤلف.
ولا تطمئن نفسك للمكث معه ولو للحظات !!!
و العجيب أنها تعلقت به و أحبته، و عاشت معه عمراً طويلاً، و صبرت على طباعه و تحملت منه ما لا يتحمله البشر !!!
تأملت في حال تلك المرأة الطيبة -رحمها الله تعالى- فلم أملك إلا التسليم بحكمة رب الكون و سعة رحمته.
إن هذا الإنسان الفظ لا يصلحه إلا مثل تلك المرأة الفريدة، و لولا ما حباها الله من تلك الخصال المتفردة لما كان لمثل هذا الإنسان أن يتزوج، أو يقر له قرار مع أي امرأة.
هي رحمة ربك...
يرزق الصعب و السهل...
يرزق البخيل و الكريم...
يرزق الكل ، فالكل عباده...
و لا يشترط للإنسان الرائع أن يرزق بمن هو مثله في نفس الرونق...
إن الأخشاب اللينة لا يكملها إلا صلابة المسامير ليكتمل بنيان الزورق !!
#تأملات
3 067
و لماذا تغضب ممن حولك...
لماذا تملأ الأرض ضجيجاً، و تشكوا من تجاهلك..
تشكوا لأنهم لا يهتمون بك...
تشكوا لأنهم لا يقدرونك حق قدرك...
أليس من الممكن أن يكون هذا هو قدرك؟
مشكلتنا يا عزيزي هي مشكلة وجودية بحتة، فكل فرد منا هو عبارة عن كيان و ذات، ثم الكون كله يأتي من بعده.
كل فرد منا هو البطل في قصة حياته، و الناس يتراصون من حوله في أدوار أقل أهمية... أو بلا أهمية!!
أنت في قصة حياتك الأول، و أنت البطل...
أنت الذي دُحيت لك الأرض من تحتك لتطأها بقدمك، و السماء رفعت بلا عمد، فقط لتظلك..!!!
أنت محور الأحداث في سطور قصتك، و أغنى أغنياء العالم لا يشكل أي أهمية في أحداث روايتك، ربما كان عم "عبده" صانع الفول و الفلافل يحتل دوراً أكثر خطورة في ثنايا قصتك...
رئيس أعتى دولة في العالم لا يُشكل إلا خبراً عابراً يمر أمام ناظريك بلا اكتراث و أنت تتصفح أخبار ناديك المفضل.
هل فهمت ما أقول؟
أنت مهم جداً عندك أنت...
أنت محور الحياة فقط في قصتك أنت ....
لكن اسمح لي أن أكون فظاً معك: ربما كنت في قصة بطل آخر مجرد وجه عابر يراه ولو لمرة عابرة في زحام حافلة خانقة قاتلة...
ربما كنت مجرد خيال عبر في ردهة أحد المصالح الحكومة المكتظة...
ربما كنت إنساناً يحسب نفسه شيئاً.... و هو في الواقع لا شيء...!!
كل هذا و أحداث قصتك تدور في نفس الزمان و نفس المكان الذي تدور فيه أحداث القصص الدائرة من حولك...
هل فهمتَ ما قلتُ؟ حسناً دعني أزيدك...
إذا أردت أن تعلم حقيقة حجمك فلا تنظر إليك بعين نفسك...
بل انظر إليك بحقيقة عملك...
فقط أثرك في من حولك هو المعيار الذي يرسم "أنت" في الكون حولك.
و أما عن حقيقة قدرك...
فذاك لا يقدر إلا بتحقيق صدق العبودية لربك.
#منهجيات
3 067
أتدري أين الخلل؟
الخلل أننا نريد أن نكون صالحين كما كان الصالحون قبلنا حذو القذة بالقذة...
نريد أن نستسخ تجاربهم الناصعة، و نأتي بها كما هي... في زماننا كما هو...
و تكون المفاجأة المتكررة: أن الصلاح "المستنسخ" لا يعيش خارج بيئته التي أتى منها إلا أياماً، ثم لا يلبث أن يتبخر سريعاً كأي حلم وردي، يتبخر في نهار الصيف القائظ...!!
الخلل يا صديقي أننا تكاسلنا... و استسهلنا فكرة استيراد الصلاح الجاهز، بدلاً من تصنيع الصلاح "المحلي" ...!!
لهذا سنظل دائماً في حالة من الإحباط و نحن نرى مشاريعنا عبارة عن مجرد "فنكوش روحاني"...!!
و لن يكون هناك جديد إلا إذا نظرنا للماضي بعين التدبر، و للحاضر بعين الطبيب الذي يداويه...
أن نعيش طبيعة زماننا و نراعيه، أن نتقبل تغير الناس و تشبثهم بما عاشوا عليه... أن نعيش واقعنا و نغير فيه...
لن نكون صالحين حقاً إلا إذا عشنا على ما عاش عليه أسلافنا، لا كما عاش أسلافنا...
أن نصلح زماننا بدلاً من أن نهرب بزماننا...!!
لن يكون هناك نجاح إلا إذا غرسنا الصلاح غرساً في فنائنا....
بدلاً من أن نرسم صورته فوق جدراننا....!!
#منهجيات
3 067
التاجر المفلس يفتش في دفاتره القديمة....
مقولة معروفة و شهيرة...
لكن الأهم منها:
أن الإنسان في لحظات الاضطراب في حياته، و عندما يبلغ ذروة الضغط النفسي و الشتات الذهني...
يفتش تلقائياً في دفاتر حياته القديمة....
يبحث عن ملامحه... عن ذاته... عن كيانه....
عن عمره عندما كان الوجود جميلاً....
عن أجمل ما أحسه و رآه...
عن الأوقات التي كان لا يكره نفسه عندما يحدق في المرآة...!!
لهذا نصحية:
عندما تجد إنساناً قريباً منك صار كثير الشرود و الصمت...
قليل الكلام...قليل الاهتمام....
و صار ينظر كثراً لمتعلقاته القديمة...
أو حتى يكثر النظر في صور الحياة القديمة: عندما كان الوجود مصبوغاً بالأبيض و الأسود، و تراه يتحسر كثيراً على الزمن "الجميل"....
اعلم أنه في حال من الضغط المروع....
و أنه في حاجة ملحة إلى استعادة الهدوء و السلام الداخلي....
يحتاج بشدة إلى من ينفض عنه غبار الاستسلام للواقع القاتل....
يحتاج إلى من يذكره بنفسه عندما كان رائقاً.. رائعاً...
و يبث فيه الثقة، و الأمل، و أنه لازال كما كان : رائعاً...
ذكره بأجمل ذكرياته، و أحلى أوقاته، و بأنه مهم في حياته...
اعطه الرسالة:
يا عزيزي...
أنت لا تحتاج إلى أن تفتش في دفاترك القديمة....
كل سطر تسطره في عمرك له وزن عندنا...
و وجودك له أغلى قيمة...!!
#نفسيات
3 067
الثورة الفرنسية مليئة بالأحداث الساخنة و المشاهد المتفردة حقاً.
لكن من أبرز مشاهد الثورة الفرنسية مشهدان.
المشهد الأول:
مشهد تصدر العوام للصورة، و الذين عبر عنهم المؤرخون بألقاب تدل على مستواهم الفكري و الثقافي و السلوكي، فقالوا عنهم : غوغاء باريس، أو رعاع باريس.
و بالطبع كانت هذه القوة الجماهيرية كاسحة كالطوفان، و كانت في تدميرها و عشوائيتها و انعدام الهدف الواضح، أيضاً كالطوفان.
و بالطبع كان هناك طرف مستفيد من هذه القوة الغاشمة، و وجد في هذا الطوفان الجامح بغيته لإزاحة الطبقة الإقطاعية المستبدة، و إسقاط الملكية و نظامها، ليصنع مكانها نظامه الخاص !!
و تجلت أبرز ملامح تلك الغوغائية في وحشيتها و انعدام آدميتها في تعاملها مع النظام الساقط، فلقد أظهر الرعاع تعطشاً رهيباً للدماء، و كانت تقام حفلات الإعدام بالمقصلة علناً بحضور الجماهير المهللة النشوانة بمنظر الرؤوس المتطايرة والدماء السائلة.
لقد تفجر الوحش الكامن في أعماق النفس البشرية...!!
و المشهد الثاني:
مشهد الهجوم على سجن الباستيل.
يقول ويل ديورانت في موسوعته الشهيرة : موسوعة قصة الحضارة:
" و لكن لم الباستيل بالذات ؟ لا لإطلاق سراح سجنائه، الذين لم يتعدوا السبعة !! فضلاً عن أنه كان بوجه عام منذ 1715 يستعمل مكاناً لحبس راقٍ لسراة القوم".
عجيب هذا ؟! سجن ليس به إلا سبعة سجناء، و لم يستخدم في الغالب لسجن عوام الشعب، و يتكبدوا مشقة وتكلفة اقتحامه التي بلغت 100 قتيل ؟!!
لماذا ؟!!
يتابع ديورانت كلامه:" غير أن هذه القلعة الضخمة التي بلغ ارتفاعها مائة قدم، و سمك أسوارها ثلاثين قدماً و التي أحاط بها خندق عرضه خمسة وسبعون قدماً ظلت أمداً طويلاً رمزاً للاستبداد، و كانت ترمز في ضمير الشعب إلى مئات السجون والزنزانات الخفية" [ قصة الحضارة : 42/492]
نعم هذه هي الإجابة....
تحطيم الرموز.
لابد لكي تحطم خصمك أن تحطم رموزه !!
ضع المشهدين في سياق واحد...
ستخرج بنتيجة خلاصتها...
إذا اردت هدم منظمة ما، فعليك بهدم ثوابتها ورموزها...
واسهل وسيلة لسحقها... اطلق الغوغاء عليها !!
#منهجيات
3 067
عندك "خندق" فاضي...!!!
الحقيقة لا أستغرب كثيراً من حالة "الهري" العام الذي طفحت به مواقع التواصل الاجتماعي بكل أشكالها منذ زمن، ولا أتعجب أصلاً من ما يحدث من حين لآخر من طرح مواضيع غريبة، وعجيبة، في هذه الأوقات العصيبة والمحورية في تاريخنا.
فهذه حالة طبيعية تشبه كثيراً حالة : حرب الخنادق التي خيمت على الحرب العالمية الأولى.
حيث عاش الجنود لفترات طويلة في خنادق متقابلة مع العدو، تحت القصف المتواصل، والمناوشات التي لا تنتهي.
كل فريق مقيم في خندقه...
ولا تقدم على الإطلاق، ولو لشبر واحد....
ولا أمل في الأفق للخروج من حالة التخندق هذه.
نشأ عن هذا الوضع حالة إنسانية فريدة تناولها الكثير من الباحثين، حيث تشكلت لدى الجنود حالة من الهروب اللا- شعوري من تلك الخنادق، وذلك الضغط المتواصل على الأعصاب، فصار الفرد منهم يعيش في حالة من الهروب من واقعه المرير...
فيعيش ... ويتعايش مع خندقه العطن، بتفاصيله المقيتة.
حتى إنهم كانوا يأكلون و يشربون ، و يضحكون و يغنون بجوار جثث زملائهم، الذين كانوا معهم منذ لحظات يعيشون في نفس الخندق..!!
بل و نسى البعض أصلاً أنه في معركة..!!!
أحد الجنرالات البريطانيين زار الجبهة يوماً، فسأل أحد الجنود هل أطلقت أي طلقات على الألمان؟، فرد عليه: هناك رجل عجوز ذو رأس أصلع و لحية طويلة غالباً يظهر نفسه فوف الحاجز, فقال له الجنرال في دهشة: فلماذا لا تطلق عليه النار؟!!
فرد الجندي وعلامات الاستنكار على ملامحه: أطلق عليه النار ؟!! لماذا يا سيدي, إنه لم يسبب لي أى ضرر!!
وعندما حاول بعض القادة تحريك المياه الراكدة بفعل بعض العمليات المحدودة، كان الجنود يتعاملون معها طبقاً لهذا الواقع الجديد..
" التكيف الخندقي".
مثلاً : قال أحد الجنود الفرنسيين : فوجئنا في أحد الأيام بورقة ملفوفة على حجر تلقى علينا من خنادق الألمان , فإذا فيها رسالة من الجنود الألمان يقولون لنا: لقد أمرنا القائد بإلقاء 40 قنبلة عليكم , و نحن لا نريد هذا , لذا قررنا أن ننبهكم لتتخذوا استعداداتكم, سيكون الهجوم هذا في هذه الليلة، و سوف نطلق بعض الصفارت التحذيرية قبل إلقاء القنابل!!
و هذا هو ملخص الحالة التي نحن فيها الآن...
خندقة أيديولوجية فارغة...
ومعارك متواصلة هادرة...
ولا تقدم...!!!
ولا شيء على أرض الواقع... !!
فلا تتعجب من حالة التكيف "الخندقي" الذي نعيش فيه الآن و لا إفرازاتها العجيبة..!!
يوماً ما ستطل الرؤوس خارج الخنادق... وسيعلم أهل الخنادق حقيقة الوضع الذي غرسوا فيه غرساً...
سيعلمون من السبب في حالة التخندق البلهاء...
يوماً ما سنكف عن الهراء... وعن محاربة طواحين الهواء...
فقط عندما تطل الرؤوس خارج الخنادق..
ولكن ليست أي رؤوس... فقط عندما تطل رؤوس العقلاء!!
#منهجيات
3 067
من الفروق المنهجية بيننا و بين السلف : غلبة النزعة النظرية، وكثرة الكلام، مع قلة العمل.
بينما هم على العكس تماماً... فلقد كانت نزعتهم العملية هي الغالبة، واهتمامهم بالشق النظري ليس لمجرد تجميع المعلومات ، إنما للعمل بما علموا.
مثال: عندما نسمع قول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ» [ البخاري ].
فلا نفهم من ذلك في الغالب إلا معلومة جديدة تضاف إلي بنك المعلومات الثقافية الدينية حول مفهوم البلاء، و قد نستدعي هذا النص عندما نحتاجه ليصبرنا - مع غيره - من النصوص عندما تنزل بنا نازلة أو يحل بنا شيء من نوائب الدهر.
لكن السلف رضوان الله عليهم كانوا يفهمون الأمور على غير ذلك، كانت هذه النصوص بالنسبة إليهم منهجية حياة، تتمتد لتملأ أفق فهمهم ، وتترجم تلقائياً في تصرفاتهم.
فمثلاً: عندما نقرأ هذا النص ربما نقف أمامه في حال من التعجب: "طلق خالد بن الوليد امرأة، فكلموه، فقال: لم يصبها عندي مصيبة، ولا بلاء، ولا مرض، فرابني ذلك منها !!"[سير أعلام النبلاء: 1/376].
لكن يزول العجب عندما نضع الأمر في منظور منهجي متكامل...
فإذا كان الذي يصبه البلاء هو من يريد الله به خيراً، فالعكس أيضاً صحيح.
لذا كان الإنسان منهم يفرح بالبلاء كما نفرح نحن بالعافية...
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا أَشَدَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِنَّا كَذَلِكَ، يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟. قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ، وَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يجوبُها فَيَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ»[صحيحٍ]
على مثل هذا النسق ستنفك لك مغاليق الكثير مما تقرأه عن هؤلاء الرائعين الذي ازدان بهم تاريخنا...
الفهم الكلي... والهم العملي...
هذا هو الفارق بينهم... وبيننا!!
#منهجيات
3 067
إضاعة الوقت هي أهون أضرار مواقع التواصل...
أخطر ما فيها في رأيي أنها تنفذ إلى أعماق مظلمة في نفس كل منا...
وتخرج ما اجتهدنا في دفنه... وأحياناً ما لم نعلم بوجوده قط بداخلنا...
كثير من آفات النفس لم تجد تربة نتنة لتزدهر فيها، و تنبت أزهارها العطنة...
فكانت تلك المواقع هي التربة... وبئس التربة !!
ربما مواقع التواصل فعلاً غيرتنا...
لكن الأهم أنها كشفتنا ...!!!
