قناة د . محمد فرحات
Open in Telegram
خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات
Show more3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
3 067
إذا أتعبتك يوماً خطواتك و أنت تسير في طريق الخير...
فاسأل من حاد عن الطريق : كيف طريقه الآن؟
كيف حاله؟ كيف صار بعدما غير المسار؟
هل آلمتك جروحك؟
إن جرحاً تمسح دماءه و أنت عن نفسك راضٍ، لا تكره صورة وجهك في المرآة...
هو خير لك من كل لحظة لذة زائقة في تلك الحياة.
كل جرح سيترك ندبة في قدميك... لكن جراح طريق الحق ستترك ندبة بيضاء في قلبك!!
هل ضاقت عليك نفسك، و تكاثر عليك همك؟
إسأل من حاد عن الطريق: كيف حالك مع تلك الحياة؟
أتدري بماذا سيجيبك؟؟
سيقول لك: قد كنت أمشي في دربي و الحياة تلهث خلفي...
تناديني و لا أبالي بها...
أما الآن !!
صرت ألهث خلفها... و هي تعبث بي في كل دروبها....!!
اسمع يا هذا...
إن يوماً تصحو فيه و أنت كاره لما حولك... و لكن لست كارهاً لنفسك، لهو يوم سعدك...
فلا تسترسل مع لحظات الوهن هذه...
فكلنا أسرى فوق هذه الأرض...
كلنا هنا سجين...
فلا تشغل بالك بتفاوت الزنازين...!!
#إضاءات
3 067
أنت تعيش في زمان تحتاج فيه إلى جهد رهيب للوصول إلى الدين الذي ارتضاه الله لعباده...
خالصاً... صافياً.... بغير دخن و لا فتن...
تعيش في زمان صار مفهوم الدين رخواً، فضفاضاً، ما عاد كتلة صلبة يدخل فيها عباد الله كلهم أفواجاً، بل صار مفهوماً شخصياً، تتعدد صوره، و تتبدل اشكاله باختلاف الأفراد...
لكل منهم منظور لهذا الدين، يرسم أصوله و تفاصيله.
أنت تعيش في زمن تحتاح لتعريف المعروف، و شرح المشروح...!!
كثيرة هي المفاهيم التي تربيت على ثباتها، و صلابة مفهومها، تصدم أن هناك من ينازعك في أصل هذا المفهوم بالأساس.
مفهوم الإيمان و ما يقابله من الكفر... مفهوم الطاعات، و تحديد الذنوب و السيئات... مفهوم حاكمية الشرع و وجوب تحكيمه في حياتنا كلها...
و غيرها... و غيرها.
ثم بعد كل هذا ....
أنت تحتاج إلى جهد خرافي أكبر للثبات على ما تتدين لله به، وسط بحر متلاطم من الغربة الكالحة، و تسلط أهل الهوى، و تجبر أعداء الدين.
هل قرأت تلك الأسطر جيداً؟
إذاً قل لي بربك: لماذا تسرف في تقريع نفسك كلما ترنحت؟
و لماذا تلهب ظهرك بسياط لومك كلما زلت قدمك في الطريق و سقطت؟
إن السائر قبلك على أشد الأراضي صلابة و بين أطهر من عاش على تلك البسيطة، كان يترنح حيناً، و حيناً قد يزل...
فقل بربك متى تفهم قضية عمرك... و متى تعقل؟!!
#منهجيات
3 067
من أهم متغيرات العصر الحالي: هو انتهاء نموذج (الإنسان الفطري) الذي استبدل به نموذج (الإنسان العصري).
الإنسان العصري هو إنسان لاهث حرفياً...
وتيرة الحياة التي انغمس فيها صارت سريعة بشكل مفزع...
سريعة بشكل يتعارض مع مفهوم الإنسانية أصلاً...
لقد تم نزع الحس الإنساني من الحياة أصلاً، وهذا تراه بوضوح بمجرد مقارنة بسيطة بين حياة الإنسان "العصري" و حياة الإنسان "الفطري" الذي عاش في وقت قريب جداً منا.
ربما في مسافة زمنية لا تتعدى نصف القرن.
قديماً كانت وتيرة الحياة بطيئة، مما يعنىي أن الأفراد لا ينتقلون كثيراً، و هذا انعكس بدوره على جوانب الحياة كلها.
ففي داخل الأسرة مثلاً: نجد أن الأب موجود، و الأم موجودة، و الأقارب موجودون، و هذا بدوره يخفف بشدة من عبء تنشئة الأطفال و تربيتهم.
فوجود الأب على مقربة من بيته، يساعد على تواصله مع أسرته، و هذا أمر حيوي، و خطير جداً.
و حتى في غياب الأب فهناك من كبار العائلة من يسد هذا الفراغ مؤقتاً.
هناك أسرة، و هناك جيران، بل حتى الشارع كان محضناً تربوياً و خلقياً.
كل هذا تبخر مع تسريع وتيرة الحياة.
المسيري - رحمه الله - نبه علي هذا الخلل البشع، و كانت له مقولة شهيرة:" ليس المطلوب تحرير المرأة و لكن المطلوب تقييد الرجل".
فحركية الرجل في العصر الحديث و غيابه عن المنزل القي بالعبء كاملاً على المرأة، بجانب أعبائها الأخرى التي لا تنتهي.
فكيف الحال و المرأة نفسها خرجت لسوق العمل، و انجرفت في تيار الحياة المتسارع؟!
عندما تختفي ملامح الإنسانية من البيت و من الشارع و من العمل و من كل جوانب الحياة، فلا تتعجب من تركيبة ذلك الإنسان "العصري" الذي فقد قيمه...
وفقد إحساسه بالزمن الذي يمر...
و رصيد آدميته في تناقص مستمر!!
#منهجيات
3 067
للأسف أنت لا تعلم بحقيقة الانهيار الذي حدث بداخلك، إلا بعدما تسمع صوت ارتطام روحك بالأرض.
عندها فقط ستنتبه... وستقول : رباه!! ما الذي أصابني؟
كيف وصلتُ إلى هذا الانحدار؟ ومتى كان ذاك الانهيار؟!
لكن تذكر ...
هذه لم تكن البداية أبداً.
البداية كانت منذ وقت طويل: عندما بدأت نفسك تعقد معك تلك الصفقة المريحة: سننشغل بشيء من الخير...!!
نعم لا تتعجب البداية كانت بشغلك بالخير... وليس بالشر...
هناك من شغلته نفسه بالشر فعلاً... وهو غارق في مستنقعه النتن حتى أذنيه... لكن هذا حاله واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان...
إنما أنت... أنت كنت على خير أصلاً، فكيف تم استدراجك؟
هذه هي البدايه: نفسك تشغلك أولاً ببعض أبواب الخير... و لكن أي خير ذلك الذي تشبثت به نفسك؟؟
إنه الخير المريح... المحبوب...
الطريق الناعم اللذيذ، الذي تستشعر فيه روحانياتك، و ارتفاع معناوياتك... و لكن بلا تغيير حقيقي!!
كثير من الوعظيات... كثير من اللقاءات... و الانبهارت...
الكثير و الكثير من ذلك النمط المخملي الرقيق.
لكن ليس ثمة تغيير حقيقي في نفسك.
ثم تأتي الخطوة التالية: فتح الباب قليلاً لبعض المباحات...
و أي ضير في بعض المباح في تلك الحياة الجافة القاسية؟! روِّح عن نفسك قليلاً يا هذا...
ثم تزيد جرعة المباح...
و تزيد جرعة المباح...
ثم لابأس بعد ذلك ببعض مما ليس بحرام صرف...
هو مكروه فقط على كل حال!!!
ثم تأتي لحظة التصلب و التبلد...
عندما تشعر أنك لا تريد فعل أي شيء...
و تفقد الشهية تجاه كل شيء....
ربما تمكث بالساعات تحدق في بلاهة في شاشة المحمول أمامك...
لا أنت تريد الاستمرار... و لا أنت تملك الفرار...!!
وكانت هذه هي اللحظة يا صديقي...
هذه هي اللحظة التي تسللت فيها قاذورات النفس إلى روحك...
و لم تفق إلا على صوت ارتطامك !!!
وما الحل؟
الحل ببساطة يتلخص في قص تلك اللحظات الواهنة من شريط عمرك، والعودة إلى ما قبل لحظات الهاوية... الحل هو بالأخذ بجد بتلك النفس، وسوقها سوقاً إلى جادة الطريق الذي كنت تسير عليه قبل أن تسوقك هي إلى الهاوية...
تذكر...
الحل ليس هنا...
بل هناك، عندما بدأت أولى خطوات الانحدار...
الحل هناك...
إذا أردت أن تلملم أشلائك بعد الانهيار...!!
#منهجيات
3 067
«هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ - أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ - فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلاَمَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ، وَلاَ نَصَبَ»
هكذا بلغ أمينُ الوحي جبريل - عليه السلام - رسولنا - صلوات الله عليه- تلك البشرى لأمنا خديجة رضوان الله عليها...
سلام من ربها... و بشرى بنعيم الجنة...
لكن هناك أمر استوقفني كثيراً أمام هذا الحديث العظيم...
نعيم الجنة لا آخر له، و هناك الكثير مما ورد من وصف تقريبي لذلك النعيم، لكن هذه أول مرة أرى تلك البشرى المتفردة...
لا صخب... و لا نصب....
فلماذا؟... لماذا البشرى تحديداً بعدم الصخب و النصب؟
الحقيقة ذاك الأمر قادني لشيء من التدبر...
إن أمنا خديجة عاشت أصعب فترات الإسلام و أشدها قسوة...
عاشت في قتال لا يهدأ، و نزال لا يفتر...
إنها المعارك بصخبها... و ألمها... وجراحها... و مراراتها...
فعاشت في ألم متواصل مصحوب بالصخب...
لذا كانت تلك بشراها على صدق إيمانها، وإخلاص عملها، و تواصل صبرها...
جنة بلا صخب... بلا نصب...
رغم كل متع الجنة...
كان أروع ما يُبشر به ذاك المقاتل هو = يوماً ما سترتاح....
لا صخب...ولا نصب...
وربما كان هذا أروع ما يُبشر به كل من يقاتل على دينه في هذا الزمن....
أبشر بيوم ستسكت فيه كل هذه الأصوات التي طالما عذبت سمعك...
و ستسكن كل الآلام التي أقضت مضجعك...
عمرك الطويل هذا سيمر كطيف باهت، مر قليلاً ثم ذهب...
و سيبقى عمرك الحقيقي...
بلا نصب... بلا صخب.
#تدبر
3 067
لم يخبروك...
نعم لم يخبروك...!!!
لم يقل لك أحد أنك في أشد لحظات ضغوط الحياة عليك ستفقد القدرة على الألم...
ستفقد المعنى و الهدف... وسيصبح عنوان حياتك "أنا -حقاً-لا-أهتم".
نعم لم يخبروك...
و أنت حتى لم تدرك أنك صرت هذا الكائن المتجمد، اللا-مبالي،، لأنك في زحام الحياة ما عاد لديك الوقت و لا الترف لأن تنظر إلى روحك في المرآة...
فقط... هذا يوم جديد في الحياة...
سيمر... كما مر غيره...و كما سيمر الذي يتلوه...
أنت لم تلاحظ أنك تسحب من أوراق عمرك كهذا الطفل العابث الذي يسحب المناديل من البكرة...
كل الذي يهمه أن يسحب ... و يسحب.... بلا أي معنى...
و لن يتوقف إلا عند انتهاء الأوراق...!!!
نعم لم يخبروك يا صديقي.. و أنت لم تعلم...
لم تعلم أن أخطر من الصراع في دروب الحياة هو أن تفقد معنى الحياة...
هي مجرد حيلة نفسية، للحفاظ على نفسك من الانهيار تحت مطارق الحياة القاسية، فتختار نفسك أن تدخل في حالة من السبات النفسي...
حالة من التجمد المؤقت...
لكن عند كثير من الناس: تصير هذه هي نمطية الحياة (=الحياة الباردة= الحياة المتجمدة= الحياة بلا حياة).
و الحل....
الحل ليس في تغيير بعض تفاصيل الحياة...
بل الحل في تغيير الحياة أصلاً...
أن تجدد عهدك مع ربك، و تعيد ترتيب أوراق حياتك كما يجب لها أن تُرتب...
أن تعيش كعبد لله، هدفه هو تحقيق العبودية في الحياة....
فقط في حياة العبودية يجد المرء سعادته في الرخاء ... و في الشدة...
و لا يتوقف عند لحظة عارضة من الصعوبة في عمره... فحياته ممتدة...
رحلة الحياة مجرد طيف عابر، و مسار إجباري يقطعه حتى ينيخ رواحله في المنزل الأخير.
فانهض يا صديقي...
جدد عهدك...غير دستور حياتك...
ثم واصل المسير...
#منهجيات
3 067
الخواء...!!
أكثر لحظة تتمكن منك نفسك فيها... هي لحظة الخواء.
عندما تستنزف في عملك طوال يومك، وتعود مكدود البدن، منهك الروح إلى بيتك.
لا تقوى على طاعة... و لا تنشط لأي عمل مفيد.
و لا حتى مجرد التفكير...
إنه الخواء...!!
تلك هي أوهن حالاتك... و أخطر أوقاتك.
عندها لا تجد في نفسك أي رغبة إلا في عمل (اللاشيء)...!!
تتسمر أمام الشاشة، محدقاً بلا هدف...
تتنقل بين الصفحات، متتبعاً الغرائب و الطرائف...
لاهثاً خلف كل ما يثير فضولك.
و كلما قلبت أكثر تسمرت أكثر....
حتى تبدأ روحك بالتيبس...
إنه الخواء...!!
وعندما تغوص أكثر في مخاضة ذاك الخواء ... ستنهار حصونك، و يسهل سقوطك.
و العلاج ...
أن لا تزيد من وهن نفسك التي شغلت طوال اليوم في اللهاث في أودية الدنيا: بمزيد من الوهن...
ابدأ خطواتك بالاغتسال...
كما تغسل بدنك من وعثاء اليوم، و تزيل عنه ما علق به في كل الأوقات ...
اغسل عن روحك كل ما علق بها من غفلات، و زلات....
لكل منا غسله الذي يزيل درنه...
فهناك من يغسله ركعات يسيرات ....
و منا من يغسله النظر في كتاب ربه....
و منا من يغسله غير ذلك...
فقط... لا تستسلم...
كما أنك لا تطيق النوم بهيئتك، وعرق يومك و وسخ ملابسك....
فلا تنَمْ بنفس روحك و ما علق بها....
اغلق شاشة المحمول، و افتح نوافذ قلبك...
وابتعد عن كل ما يزيد بعدك عن ربك...
#منهجيات
3 067
هناك معنى أفكر فيه منذ فترة... وهو متعلق بالحكمة من التحريم لبعض الأشياء...
فمن المشهور، والمتعارف عليه، أن من الحكم التشريعية أن التحريم لشيء يكون لضرر هذا الشيء على المكلف، مثل الحكمة مثلاً من تحريم الخمر، فلا يماري أحد في أضرارها قديماً أو حديثاً.
لكن المعنى الذي أفكر فيه هو أن التحريم قد يكون من حكمته إبعاد المكلف عن هذا الشيء لأنه يصرفه عن مقتضى عبوديته لربه...
وهذا المعنى ذكر بعض العلماء ما يقاربه، فعلى سبيل المثال:
ذكر القاضي عياض أن ابتلاء نبي الله يعقوب بفقد ابنه يوسف عليهما السلام كان بسبب محبة يعقوب ليوسف محبة شديدة، فقال: "وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ ابْتِلاء يَعْقُوب بِيُوسُف كان سببه التفاته في صلاته إليه، ويوسف نائم؛ محبة له" [الشفا بتعريف حقوق المصطفى: (2/456)].
وكذلك ذكر ابن القيم رحمه الله أن من الحكمة من أمر ابراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام لأن محبته سكنت في قلب إبراهيم عليه السلام.
فقال رحمه الله : "لما كان منصب الخلة، وهو منصب لا يقبل المزاحمة بغير المحبوب، وأخذ الولد شعبة من شعاب القلب، غار الحبيب على خليله أن يسكن غيره في شعبة من شعاب قلبه، فأمره بذبحه، فلما أسلم للامتثال، خرجت تلك المزاحمة، وخلصت المحبة لأهلها، فجاءته البشرى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. ليس المراد أن يُعذَّب ، ولكن يبتلى ليُهذَّب" [بدائع الفوائد: (3/742)] .
فهذا هو المعنى الذي أقصده، قد تكون حكمة التحريم لا للضرر الواقع من ذات الشيء، ولكن لأنه يأخذ بمجامع القلب، فيصرفه عن ما يجب أن يكون عليه من كمال الخضوع والمحبة لله تعالى.
أو قد يكون للاثنين معاً...
على سبيل المثال: من الحكم التي ذكرها بعض أهل العلم في تحريم المعازف أنها تأخذ بقلوب من يدمنها.. وتجعله ينفر من القرآن و من ذكر الله تعالى.
قال ابن القيم عن مفاسد الغناء: "وإدمانه يثقل القرآن على القلب، ويكرهه إلى سماعه بالخاصية" حتى قال:" فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن فى قلب أبداً".
وهو ما نظمه في نونيته المشهورة:
فالقلب بيت الرب جل جلاله ... حباً وإخلاصاً مع الإحسان
فإذا تعلق بالسماع أصاره ... عبدا لكل فلانة وفلان
حب الكتاب وحب ألحان الغنا ... في قلب عبد ليس يجتمعان
وهذا المعنى أراه والله أعلم ينسحب كذلك على كثير من المناهي الشرعية...
فحتى لو لم هناك مضرة واضحة، أو كان هناك من يعارض في أضرار هذا المنهي عنه من الناحية الظاهرية، فستجد حتماً أن هناك ضرر يقع على قلب المؤمن، وعلى كما إيمانه ومحبته وخضوعه لربه.
وهذا وحده كفيل بنفور أهل الإيمان الصادق.
بل وأقل من ذلك بكثير ينفر منه صاحب القلب اليقظ.
تدبر في هذا المشهد من سنة النبي ﷺ ...
عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاَتِي»(متفق عليه).
إن خطوطاً في ثوب رسولنا ﷺ عرضت له في صلاته... وشغلت ذهنه شغلاً عابراً طفيفاً... كل ذلك كان كفيلاً بنفوره ﷺ من تلك الخطوط و من ذاك الثوب كله...
إن قلباً ملأه الإيمان، وتعلق غاية التعلق بالرحمن... لا يقبل أبداً أن يحل فيه ما يلفته -ولو التفاتاً عابراً لا يذكر - عن شغله الشاغل بمحبته و عبوديته...
فما بالك بما يستولى على القلب ويشغل اللب... ويجعل الإنسان كالراهب في محراب ذاك الشيء...
إن هذا لا يماري مؤمن أبداً في منعه... حتى ولو كان من المباح الحلال الذي لا نهي فيه...
فتغير حاله مع ربه - وحده - يكفيه!!
#فوائد
3 067
"أنا مش هاتجوز... أيه اللي يجبرني على الهم ده كله " !!
هذه العبارة صارت متداولة بشكل كبير بين الشباب... وصار المرددون لها في ازدياد مضطرد يوماً بعد يوم، مع وطأة الظروف الاقتصادية الطاحنة، وعجز أغلب الشباب عن توفير تكاليف الزواج، بالإضافة إلى ازدياد المشاكل الزوجية وانتشار الطلاق بشكل مفزع، مما يجعل الشباب فعلاً في حالة من السوداوية العبثية...
ونظرتهم لملف الزواج في منتهى السلبية...
ولكن كل هذا يكون منطقياً ومقبولاً لو كان الزواج من أمور الحياة المباحة، التي يسوغ للإنسان أن يأتيها أو يتركها بلا تثريب...
بينما الزواج غير ذلك... إن الزواج من أمور الدين، وله أحكامه التفصيلية التي لا تخفى...
وهو على العموم مستحب في الجملة، وهو من سنة نبينا ﷺ ... وقال عنه ﷺ: «النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي» [حسن].
فنزع الجانب التكليفي والتعبدي عن ملف الزواج هو أخطر ما تم في الفترات السابقة...
إن الزواج في عمومه إذا وزن بموازيين الدنيا المحضة لكان صفقة فاشلة وخاسرة في الأغلب...
بينما إذا وضع في موضعه وتم حسابه وفق المقاييس الشرعية لعلم المرء أنه كله خير لو كانوا يعلمون...
إن المرء يتعبد لله بهذا فيصيب ثواب الطاعة... ويحتسب الأجر في كل تفاصيله...
كل قرش ينفقه المرء هو له صدقة لو احتسب فيه الأجر... رغم أنه واجب عليه... ولكن فضل الله عظيم...
قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» [مسلم].
والأولاد ومشاغلهم ومشاكلهم.. كل هذا من الأجر الذي يحصله المرء...
بل ومن الأجر الذي يبقى بعد موت الإنسان، كما قال ﷺ : « إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [مسلم].
بل حتى متعته الجسدية له فيها أجر...
يحصل لذته... ويقضي وطره، ويثاب على ذلك !!
قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» [مسلم].
بل حتى ما يكون من الملاطفة و(الدلع) له فيه أجر...!!
قال ﷺ: «وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» [البخاري].
بل حتى الترفيه مع الزوجة، وملاعبتها، له فيه أجر !!!
قال رسول الله ﷺ :«كلُّ شيءٍ ليسَ مِن ذِكرِ الله عز وجل فَهوَ لهوٌ أو سَهوٌ، إلاَ أَرْبَعُ خِصَالٍ: مَشيُ الرَّجُلِ بَينَ الغَرَضينِ، وتأَدِيبُه فَرَسَه، ومُلاعَبتُه أهلَه، وَتَعلِيمُ السباحَةِ» [صحيح].
بل حتى لو كانت هناك مشاكل... ومنغصات...
كل هذا في باب الأجر والخير...
قال رسول ﷺ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [البخاري].
فلماذا القلق؟ ولماذا الجزع؟
يا عبد الله أبشر... وبشر و لا تنفر...
ولا تتكالب على ترديد مقولات أصحاب الرقة في الدين... أو من لا دين لهم...
إن المؤمنين على خير في كل أحولهم...
وإنما تتعاظم البلايا عندما يغفلون عن حقيقتهم...
وتتوه خطاهم بعيداً عن أبواب ربهم !!
#منهجيات
3 067
منذ فترة بدأت تتشكل لدي نظرية أن هناك أشخاص أكثر قابلية للإصابة بالعين من غيرهم.
تكونت هذه النظرية لدي بناء على استقراء واقعي لأحوال كثير ممن أعرف تفاصيل حياتهم، لكن لم أقف في الواقع على قول لأحد من أهل العلم حول هذا المعنى.
حتى وقفت على قول للإمام الحافظ ابن عبد البر في شرحه لحديث:
دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا: مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ؟ فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ تَسْرَعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إِلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَرْقُوا لَهُمَا»
حيث قال: "وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَى قَوْمٍ فَوْقَ إِسْرَاعِهَا إِلَى آخَرِينَ" [التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد: 2/269].
فتأكدت لدي تلك النظرية.
وليس معنى هذا حتمية الإصابة بالعين لمن كان هذا حاله، بل معناه أن من وجد في نفسه مثل ذلك، فحاله كحال من لديه ضعف في مناعة جسده، فهو يحتاج إلى مزيد من الرعاية و الاحتياط، أكثر من صاحب المناعة الأقوى.
فعليه بعد التوكل على الله تعالى، و التيقن أن كل شيء بقدره سبحانه وتعالى، و أنه لا يصيبه إلا ما قدره الله عليه، أن يكثر من الرقية الشرعية، ويداوم عليها أكثر من أي أحد.
في صحيح مسلم: قَالَ رسول الله لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟» قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: «ارْقِيهِمْ».
هكذا أرشد رسول الله ﷺ.
هذا بالطبع مع الإكثار الدعاء، والتضرع إلى الله تعالى.
والإكثار من العمل الصالح.
وعلى من ابتلى بذلك ألا يدفعه كثرة البلاء إلى كثرة التفكير في هذا الأمر، والمغالاة فيه، بل هو ابتلاء كأي ابتلاء، يخضع للقواعد العامة للبلاء.
فعليه بالصبر و الاحتساب... و الأخذ بالأسباب.
و كلما حدثته نفسه بالقنوط...
أن يعاجلها بالحمد و الثناء على ربه، و الرضى و التسليم بقضاءه.
عندها فقط سيرى وجهاً آخر لما ابتلي به.
#منهجيات
