en
Feedback
قناة د . محمد فرحات

قناة د . محمد فرحات

Open in Telegram

خواطر ومقالات ومقتطفات فكرية ودعوية وحلقات د . محمد فرحات

Show more
3 067
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-3830 days
Posts Archive
هناك ملاحظة تكاد تكون مطردة في كل الخلافات بين الناس: كل طرف يحاول أقصى جهده ليس لبيان خطأ الطرف المقابل... لا!! بل يبذل أقصى جهد لنسف الطرف المقابل...!! يحاول باستماتة نفي الخيرية عن خصمه.... وهذه رغبة نفسية محمومة؛ لأنه ببساطة لو كان الطرف المقابل فيه الخير فهذا يعني بالتبعية أن الخصم على حق، وأنه هو الطرف السيء، المخطئ. لهذا لا يكتمل دفاعه عن حقه... إلا بنفي الفضل تماماً عن خصمه. لابد من نسف غريمه نسفاً... ولا يبقي له من الخير شيئاً!! لذا من النقاط المنهجية في هذه الجزئية: 1- أن كل إنسان منا فيه قدر من الخير، وفيه شيء من الشر، والناس يتفاوتون في مقادير النسب، وفي كيفية التعامل مع في أنفسهم من هذا وذاك. وهذا ما قرره شيخ الإسلام أنه منهج أهل السنة و الجماعة: أن الإنسان قد يجتمع فيه خير و شر و فجور وطاعة، فقال: " وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير... واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر... فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام، والإهانة" [مجموع الفتاوى: 28/209]. 2- تصور الخير الذي لا يخالطه شر، أو الشر الذي لا يخالطه خير، هو محض سذاجة لا أكثر، ولا نراه إلا في قصص الأطفال الخيالية. 3- الحكم على الإنسان هو حكم أغلبي: فمن غلب خيره شره = فهذا على خير... و العكس صحيح. 4- نعم يتصور أن يخرج الشر من أهل الخير، و لا يستغرب. وهذا لا يناقض ما عندهم من الخير... فالإنسان قد تعتريه لحظات ضعف يستسلم فيها لداعي الشر في نفسه، أو قد يكون فيه شيء من التهور والاندفاع... ولكن الأخطر: هو من لديه آلية التأويل الداخلية، التي تكيف له مواقفه، وتؤول له أفعاله، لتتحول من ضفة الباطل إلى ضفة الحق. المهم في كل الأحوال: أن هذا يحكم به بالخطأ عليه... ولا يعني نسف الخير الذي لديه. بل يعامل بالحق و العدل... ولا ينسف ما لديه من الفضل. وأخيراً: قد ينقلب صاحب الحق إلى متلبس بالباطل... و المظلوم إلى ظالم. فصواب البداية لا يعني بالتبعية الصواب إلى النهاية. فلا يغتر المرء بأنه على حق في أصل موقفه... بل لا يكون على الحق إلا إذا اتقى ربه... ولم يطلق العنان لرغبات التشفي والانتقام المحمومة... ولم ينجر إلى دركات الفجر في الخصومة!! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

أكبر أزمة روحية يواجهها جيل (ما بعد الإنترنت)، هي أزمة "مشاع النفس"... فالإنسان "الديجيتال" تم تصميم نمط حياته على قاعد "اللاخصوصية"، فهو مُقحم في كل شيء... وكل شيء مُقحم في أوقاته... ليس هناك وقت محدد ليلملم المرء شتات نفسه... ليس هناك وقت حتى لالتقاط أنفاسه... تستشعر أن نفسه دائماً تلهث... تلهث وراء الأخبار... وراء الأسرار... وراء القيل و القال... وراء العجائب... وراء المصائب... تلهث وراء أي شيء .... في أي وقت... في كل وقت... أزمة الإنسان في جيل (ما قبل الإنترت) كانت في التشتت ... ولكنه تشتت النفس فيما يخصها هي... وهذا هو ما ورد فيه التحذير الشرعي... وورد الذم في حقه... قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كانَتِ الآخِرَة هَمَّه؛ جعَل الله غِناهُ في قلْبِه، وجَمَع له شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّه؛ جعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيهِ، وفرَّقَ عليه شَمْلَهُ، ولَمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له». [صحيح لغيره] وقال ﷺ: «مَنْ جَعل الهَمَّ هَمًّا واحِداً؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْهُ الهُمومُ لَم يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَةِ الدنيا هَلَك» [حسن لغيره]. هذا في حق من انشغل بأمور الدنيا ، ليتحصل منها على متاع الدنيا... فكيف بمن تشعبت به الأودية فيما لا يعنيه؟!! إن من انشغل بهموم الدنيا التي تلزمه، وانصرف عن المقصود الأسمى في حياته... وهو عبوديته لربه= هذا من الهلكى في هذه الحياة... فترى كيف يكون حجم هلاك من تشتت روحه في كل شيء... ما يعنيه، ومالا يعنيه!! ولكن ما العمل ؟ وأين الحل؟ الحل في الوعي بحجم المأساة و عدم الاستخفاف بها... الحل هو في الفطام عن هذا النمط الاستنزافي... لابد من فترة ينفصل المرء فيها عن هذه الحياة المستعرة... يلتقط أنفاسه... و يستعيد هدوء نفسه... وبعد التعافي، وكمال الفطام، يمكنه أن يعود لتلك الحياة عودة مشروطة... عودة يكون قياد النفس فيها بيده... ووقته ملك يمينه... يتخير بكامل عقله متى يفتح هذا الجهاز... و متى يغلقه... متى يدخل هذا الموقع و متى لا يدخله... وكل بحسب حاله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه، وذكره، وصلاته، وتفكره، ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره؛ فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه: إما في بيته كما قال طاووس: "نعم صومعة الرجل بيته يكف فيها بصره ولسانه"، وإما في غير بيته. فاختيار المخالطة مطلقاً خطأ، واختيار الانفراد مطلقاً خطأ، وأما مقدار ما يحتاج إليه كل أنسان من هذا وهذا وما هو الأصلح له في كل حال؛ فهذا يحتاج إلى نظر خاصٍّ" [مجموع الفتاوى: 10/426]. #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

مخطئ أنت إن ظننت أن طريقك الذي اخترته لحياتك حتماً سيكون مستقيماً... لا يا عزيزي: المسارات المستقيمة ستراها في المخططات الهندسية، و في أحلامك الوردية... لكن في الواقع مسارك سيكون مترعاً بالانحناءات... و من كثرة دورانك مع الطريق ستظن أنك لست في مسار واحد، بل عدة مسارات... فقط تذكر هذه الحقيقة، لأنك في بعض المنحنيات في الطريق ستظن أنك قد ضللت الطريق... و لن ترى بعينيك نهايةً للطريق... و قد تستسلم و تنيخ رواحلك، و تحط متاعك قانعاً بما وصلت إليه بعد ما استفرغت وسعك، مستسلماً لقدرك... لا يا صديقي...!! لا تستسلم سريعاً ... تلك الانحناءات هي محض ابتلاءات... و لن يستكمل الطريق إلا من عزم صادقاً على إنهاء الطريق... مهما بدا له الطريق... أو بدا له في الطريق...!! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

توسيع الدلالة في التعامل مع النص من أكبر المشكلات في الاستدلال. خاصة عندما يكون المستدِل غير طالب للحق أصلاً، بل هو ممن يعتقد الأمر أولاً، ثم ينقش و يفتش عن دليل، أو معنى داخل دليل، يوافق ما يريد. من ذلك: استخدام بعض من ينتسب – للأسف – للتيارات الإسلامية للألفاظ الفاحشة، و البذاءة، بل والسباب القذر، اعتماداً على بعض الآثار التي يتعللون بها. منها مثلاً: قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعروة بن مسعود، في الحديبية، "امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ" رداً على مقولة عروة:" وَإِنِّى لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ". فأخذوا هذا القول - و أشباهه - و جعلوا منه أصلاً يستدلون به على من ينكر عليهم هذا الطوفان من الفحش و البذاءة الذي أغرقونا فيه. و هذا نوع من الانحراف الاستدلالي...!! فعندما يضرب المرء صفحاً عن النصوص المتوالية التي تنهى عن الفحش و تذمه أشد الذم، مثل قوله ﷺ : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللِّعَانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ» [صحيح]. وقوله ﷺ : «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ» [صحيح]. وغير هذا الكثير والكثير.. ثم يتمسك بنص استثنائي، هو بمنزلة الفرع لا الأصل، والذي يعمل به بقيد، لا في كل الأوقات و كل الأحوال= انحراف في الاستدلال. عندما يترك المرء منهم كل النصوص الواردة في حسن خلق النبي ﷺ و عفة لسانه حتى مع مخالفه، و حتى مع من جاء يؤذيه، مثل الحديث عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ «لَا تَكُونِي فَاحِشَةً». فَقَالَتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: « أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمِ الَّذِي قَالُوا، قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ » [مسلم]. يترك كل هذا.. ثم بعد ذلك يمسك بنص ورد على واقعة حال، ويترك سائر الأحوال، فهذا والله من الانحراف في الاستدلال...!! عندما يصبح المقيد مطلقاً والخاص عاماً، و الاستثناء أصل، و قس على هذا كل قواعد الاستدلال، فهذا انحراف في الاستدلال...!!! إن أخطر جانب في المسألة ليس فقط إلف الفحش و تعود البذاءة و السباب... بل الأخطر هو إضفاء هالة من الشرعية والقداسة على ذاك الخلل. أخطر من الانحراف هو شرعنة الانحراف...!! و ها قد رأينا بأعيينا نتاج ما حذرنا منه منذ شهور: صفحات للأسف هي لأناس محسوبين على تيارات اسلامية اشتبكوا لفظياً فإذا بنا نصدم من هول ما رأيناه من فحش و سفالة وصلت للطعن في الأعراض. إن السقوط في الهاوية لا يحتاج إلى مجهود... فقط عليك إرخاء العنان... و ستزداد في كل لحظة سقوطاً بعد سقوط...!! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

من الأمور التي حيرتني في تدبر قصة موسى عليه السلام عندما واجه السحرة، ثم غلب السحرة، و آمن هؤلاء السحرة، ماذا كان موقف الجمهور الغفير الذي حضر؟ كيف تعامل الناس مع هذا الحدث الجلل: انهزام سحرة فرعون... بل و تحولهم عن الباطل و السحر و الدجل إلى الإيمان و تحدي جبروت ذلك الطاغية... بل و الصبر على التعذيب و القتل في سبيل الله؟ إن هؤلاء كانوا قد قالوا ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ (الشعراء: 40): فها هم قد انهزموا أمام أعينهم... فهل آمن هؤلاء الذين عاينوا الحق و رأوه رأي العين؟ السياق القرآني لا يذكرهم، بل في الواقع أضرب عن ذكرهم بالأساس... و لكن السياق والواقع يقولون أنهم لم تتغير مواقفهم... و ظلوا على إيمانهم بفرعون ربهم، فما تفسير كل هذا؟ ثم لما طالعت أقوال أهل التفسير عرفت السر..!!! قال الطبري :"وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان، ولمن تكون الغلبة، لموسى أو للسحرة؟ فلعلنا نتبع السحرة، ومعنى لعل هنا: كي، يقول: كي نتبع السحرة، إن كانوا هم الغالبين موسى، وإنما قلت ذلك معناها؛ لأن قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقول أن يقول من كان على دين: أنظر إلى حجة من هو على خلافي لعلي اتبع ديني، وإنما يقال: أنظر إليها كي ازداد بصيرة بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون. فإياها عنوا بقيلهم: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ " . قال السعدي:" ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ أي: قالوا للناس: اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى، وأنهم ماهرون في صناعتهم، فنتبعهم، ونعظمهم، ونعرف فضيلة علم السحر، فلو وفقوا للحق، لقالوا: لعلنا نتبع المحق منهم، ولنعرف الصواب، فلذلك ما أفاد فيهم ذلك، إلا قيام الحجة عليهم". و قال الطاهر بن عاشور: " ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ﴾ كناية عن رجاء تأييدهم في إنكار رسالة موسى فلا يتبعونه. وليس المقصود أن يصير السحرة أيمة لهم لأن فرعون هو المتبع. وقد جيء في شرط ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ بحرف إن؛ لأنها أصل أدوات الشرط، ولم يكن لهم شك في أن السحرة غالبون. وهذا شأن المغرورين بهواهم، الْعُمْيِ عن النظر في تقلبات الأحوال، أنهم لا يفرضون من الاحتمالات إلا ما يوافق هواهم، ولا يأخذون العدة لاحتمال نقيضه". نعم هؤلاء لم يكونوا يطلبون الحق أصلاً، و لم يكن عندهم مبدأ تقبل الحق أساساً، بل و لا حتى مجرد مناقشة ما هم عليه من الباطل و عرضه على دلائل العقل و المنطق. هؤلاء صم بكم عمي... فالذي يضع على أمثالهم أي تعويل في التغير أو التغيير فهو خاطئ... هؤلاء الحل معهم و مع أمثالهم : أن نضرب الصفح عنهم و نهملهم، و نهمل ذكرهم أصلاً، كما فعل القرآن معهم... مجرد هواء... و سراب عابر... لا تلقي بالاً لهم...!!! #تدبر

sticker.webp0.05 KB

لو كان أعداؤك لديهم مسكة من عقل لما فرحوا بمقتلك قط... ولما شمتوا بموتك قط... وأي ميتة أكرم و لا أشرف من تلك الميتة؟ أي شرف أعظم من أن يقتل المسلم شهيداً وهو يقاتل بيديه أعداء الله فيرتقي شهيداً... مقبلاً غير مدبر... أي ميتة أشرف من ميتة تخرس كل لسان تقول عليك بالباطل، فأشاعوا عنك أنك تختبئ في السراديب، وتحيط نفسك مذعوراً بالأسرى... فإذا بك في الصف الأول تقاتل بين جنودك... وترتقي وليس معك إلا سلاحك... أميتة كتلك يشمت فيها شامت؟! صدق والله الذي قال: "وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها"!! من نعم الله عليك أن رزقك ما تتمنى... وهي غاية ما يتمنى أي مؤمن... الشهادة. ومن نعمه عليك أيضاً أن رزقك غاية ما يتمناه أي شريف... أن يكون عدوه جاهلاً سفيهاً سافلاً!! رحمك الله يا أبا إبراهيم. وتقبلك وتقبل جهادك... ولا أسقط للمسلمين راية من بعدك.

sticker.webp0.05 KB

هناك فارق بين الاستسلام للنقص، وبين القبول بوجود النقص... البعض يرفض التسليم ببدهية وجود النقص في نفسه، و في من حوله، و يعيش حياته في جحيم مقيم من رفض الواقع والبحث المحموم عن "يوتوبيا" الكمال البشري. و الغريب أنه في الغالب يتجمد عند مرحلة "الرفض السلبي"، ولا يتجاوزها إلى "الرفض الإيجابي"، الذي يرفض الموجود و يفرض المفقود. فيمر شريط حياته في معارك فارغة يكتفي فيها بارتداء ثوب "دون كيشوت" : النبيل الزائف المحارب لقوى الشر و المدافع عن القيم السامية...!! و نسي هذا الواهم أن الدين لم يتعامل مع تلك المسألة من منظور فلسفي "طوباوي"... بل تعامل مع واقع البشر بما هم عليه، و أرشدهم لما يجب أن يكونوا بعد ذلك عليه... عندما قال الرسول ﷺ : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». لم ينسف ما كان من أمر ذلك الصحابي الجليل، و لم يقدح في إيمانه و لا عمله الصالح... بل وضع يده على موطن من مواطن الخلل والنقص التي تحتاج منه إلى البذل... هذه ومضة منهجية نفيسة، كانت تحتاج إلى وقفات لاستخلاص منارات منهجية منها... لكن للأسف الخطاب الدعوي سلط الضوء على ما كان للسابقين من فضائل، وغالت في رسم صورة النقاء الناصع في حياة الأسلاف، مما جعل قصار النظر يرون هؤلاء القوم كأنهم بلا نقائص... فصار المعيار لديهم ناصع البياض بشكل لا ينسجم أبداً مع البيئة الملوثة التي تحاصر المرء و تجثم على حياته... بل ولا ينسجم مع أي بيئة وجد فيها البشر أصلاً!! فينظر المرء منهم إلى نفسه و إلى من حوله فيزداد غماً على غم... و يؤول به الحال في الغالب إلى الاستسلام للنقص لأن الكمال عزيز...!! فينتقل من مرحلة الشقاء في البحث عن النقاء... إلى الإيغال في النقص من شدة اليأس ...!! #نفسيات

sticker.webp0.05 KB

كما أن الجسد له وظيفة يومية و هي إبقاء العمليات الحيوية مستمرة على الدوام... كذلك النفس لها مهمة يومية لابد لها من الحفاظ عليها.. ألا و هي : إبقاء النفس في حالة "الرضى عن الذات. لو توقف الجسد عن دعم العمليات الحيوية لانهار الجسد و توقفت الحياة... و كذلك الحال بالنسبة للنفس: أي اضطراب في تلك الحالة فذلك يعني اعتلال، ثم اختلال، و قد يصل إلى حد الانهيار الذاتي الداخلي. و في سبيل ذلك تقوم النفس بجهد جبار لدعم "الذات" و إبقاء حالة "السلام الداخلي" مستمرة. فلو ارتكب الإنسان إثماً: فإن ذلك يجرح حالة الرضى الداخلي، لهذا تتحرك النفس سريعاً لتدارك تلك الحالة الطارئة، و في الغالب تلجأ إلى دواء له مفعول السحر في تسكين حالة حالة الغليان الداخلي، وتبدأ في بث رسائل "التسكين" الداخلي: "كل الناس بيعملوا كده... أنت احسن من غيرك... شوفت فلان عملا أيه... شوفتي فلانة و الفضيحة اللي عملتها...." حالة التسكين هذه تنجح في الغالب، و لو لم يكن الإنسان على حذر من نفسه فإنها تؤدي بعد ذلك إلى "تسكيت" صوت الضمير الداخلي، إلى أن يصل الحال إلى الخرس النهائي..!! ولو أحس الإنسان بشيء من الحسد تجاه "فلان" الذي نجح في مجال كذا و كذا: هذا الشعور بغيض و يخدش في بريق النقاء الداخلي، و يُحدث ارتباكاً في حالة "السلام النفسي". هنا تتحرك النفس سريعاً، و تهرول حاملة أكواماً من المناديل التي يمسح الإنسان فيها سوأته... وتبدأ حملة من "التجميل" و "الترقيع" لموقفها... "إن هذا ليس بحسد، و لا حتى غيرة منه... بل هي غيرة على الدين... أو الوطن... أو العرض... أو أي شيء مقدس أو محترم، لابد أن "فلاناً" هذا قد مسه بسوء". فتتم شرعنة الهجوم عليه بنفس منطق "الحملات الصليبية". و لو اختار الإنسان اختياراً خاطئاً ، و ظهر له بما لا يدع مجالاً للشك أن اختياره محض طريقه مسدود، و لكن ضريبة الاعتراف بالخطأ كبيرة، و العودة إلى الطريق الصحيح "دونها خرط القتاد"... هنا تأتي النفس و معها أكوام من الأوراق و الإحصائيات التي تثبت أنك لست الفاشل الوحيد في الحياة... حتى في أوروبا و الدول المتقدمة يفشلون. قصص الفشل لا تنتهي يا صديقي ... فاهنأ بالاً... لست في سبيل الفشل بأوحد..!!! هنا تهدأ النفس و تسكن... و تعود إلى سلامها الداخلي قريرة العين... و تبدأ الدورة من جديد..!! فقط قليل هم... من لا يستجيبون لحيل أنفسهم... و يعيشون في سلام حقيقي ... بعيداً عن الزيف، و بعيداً عن الوهم..!! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB

على هامش المنشور السابق اللهم ارض عن عبدك الطريفي، وعجل بفك أسره هو وإخوانه
على هامش المنشور السابق اللهم ارض عن عبدك الطريفي، وعجل بفك أسره هو وإخوانه

sticker.webp0.05 KB

على هامش المنشور السابق... تتصاعد الآن على وسائل التواصل نغمة مقيتة، تلوكها الكثير من الألسنة، وكلها تدور حول معنى واحد: الهجوم على من ينتقد موقفاً للمقاومة، أو يقدم تصويباً لأحد المواقف، ونحو ذلك. وشعارهم الذي يتشدقون به: "وهل يجرؤ أحد من منتقدي المقاومة أن ينتقد حاكم بلده". وأنا بدوري أسأل هذا الأسد الهصور، شجيع الكيبورد، وبطل الشاشات: وهل تجرؤ أنت على أي شيء مما تقول؟ هلم أيها الشجاع الصنديد وأرنا شجاعتك الطافحة... أنت تستطيل على الآخرين بنفس ما تنتقده عليهم !! هل تجرؤ أنت على انتقاد حاكم، لا بل أصغر مسؤول في بلدك، ولو عسكري درك، وأنت بارز على الملأ بشخصيتك الحقيقية لا كالفئران تتستر خلف حساب زائف على مواقع التواصل؟ أنت أيها المذيع المتحذلق هل تجرؤ على أن تأتي إلى بلدك أصلاً فضلاً عن أن تتكلم فيها ولو حتى بخير؟ بل هل تجرؤ على أن تفتح فمك المتشدق في البلد الذي هربت إليه بما يخالف الخطوط الحمراء التي تعلمها أنت ومن يشغلك؟ إن الذي يتهم من ينتقد المنتقدين بالجبن هو أجبن منهم بمراحل، على الأقل هؤلاء يخرجون على الناس بأشخاصهم و هيئاتهم، ومعرفون، ومعروف كل صغيرة وكبيرة عنهم... هؤلاء يتحركون وفق المتاح، وكان يسعهم السكوت عن كل شيء وأن ينشغلوا بهمومهم الشخصية كحال ملايين الناس. هؤلاء يدفعون ضريبة أنت أيها المستطيل عليهم لا تعلم عنها شيئاً... أو تعلم لكنك من أهل البهت ولا تريد ذكر فضيلة لمن يخالفك. أقول كل هذا وأنا أكرر... نعم الوقت ليس وقت توهين صف المقاومة و لا التهوين من بطولاتهم و صمودهم... أقول وأكرر ليس الوقت الآن هو وقت الحساب... لكن على المقابل لا أقبل بهذا الإرهاب الذي يشنه اتباع بعض الجماعات و الانتماءات المعروفة... والذين هم على نفس ديدنهم، كما تمت تربيتهم... "الناس اللي فوق عارفين كل حاجة" على مثل هذا يعيشون... ولا يجرؤ أي أحد منهم أن ينتقد أصغر مسؤول في جماعته، فوالله إنها لقاصمة الظهر عندهم، وسيشنون عليه حرباً أشد من حربهم لألد أعداء الله!! أرفض تخوين من يصحح بعض الهنات التي تصدر من بعض قيادات المقاومة، والتي لها مصائبها... فعندما يوصف الهالك حسن نصر الله بالشهيد هذا ليس فعلاً سياسياً يجوز الاختلاف فيه... عندما يحتفى بالهالك قاسم سليماني فهذا ليس فعلاً سياسياً يجوز تمريره للمصلحة... وتصحيحه هو من باب النصح لأهل المقاومة، وسداً لباب عظيم من الزلل يصيب الأمة في عقيدتها، ويهون من إجرام أعداءها من الروافض وأذنابهم. استقيموا يا عباد الله !! #منهجيات

sticker.webp0.05 KB