🍀🌹رياض الجنة 🌹🍀
Open in Telegram
769
Subscribers
-124 hours
+127 days
+230 days
Posts Archive
*كأنَّها الجولة الأخيرة !!!*
بقلم د *أدهم الشرقاوي*
👍 إنَّ زوال " إسرائيل " من الوجود حقيقة قرآنيّة ، ووعدٌ نبويٌّ ...
لهذا نحن لا نسأل هل ستزول أم لا ؟
لأنها زائلة لا محالة ! بإذنه تعالى .
وإنما السُّؤال هو متى ؟!
وليس من مذهبي القعود عن العمل وإنتظار المعجزات ، بل إني أؤمنُ أن المعجزات إنما تأتي بعد أن يستنفدَ المؤمنُ أقصى ما يستطيعُ من العمل !
حين يرمي الباطل بكلِّ قوته فيبدو على بعد خُطوة من الظَّفرِ ، ويصمدُ الحقُّ حتى آخر ذرَّة فيه الصمود ،
فيبدو أنَّه قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة .
👈تأتي المعجزة !
القرآن الكريم يُعلَّمنا حقيقة ثابتة وهي أنَّ صراع النفوذِ يختلفُ عن صراع العقيدة !
في صراع النفوذ يذرُ اللهُ النَّاسَ لما بين أيديهم من الأسباب وموازين القوى ، فمن ملكَ أقواها غلبَ !
أمّا في صراع العقيدة ، فلا يلزمُ أبداً أن تتكافأ القوى ، ولا أن تتقابل موازين الأسباب !
كل الطغاة الذين أخذهم الله أخذ عزيز مقتدرٍ إنما أخذهم وهم في قوّة جبروتهم !
✅ حين أهلكَ اللهُ *(فرعون)* لم يهلكه بتغيير موازين القوى ، وإنما
أهلكه وهو يقول :
*( أنا ربكم الأعلى )*!
أخذه وهو في أوج قوّته ، على رأسِ جيشه المدجج !
✅ وحين أهلكَ اللهُ *(النمرود)* لم يهلكه في لحظة ضعفٍ ، وإنما
أهلكه وهو في قمّة غطرسته ، يُنادي
في النَّاس : *( أنا أُحيي وأميتُ )*!
✅ وحين أهلكَ اللهُ *(عاداً)*، لم يهلكها بتغيير الأسباب ، وإنقلاب
الموازين ، وإنما أهلكهم وهم
يقولون : *( من أشدُّ منّا قوَّة )*!
✅ وحين أهلكَ اللهُ *(ثمود)*، فإنما
أهلكهم وهم ما زالوا يجوبون
الصَّخر بالواد !
✅ وحين شتَّتَ اللهُ شمل *(الأحزاب)* يوم الخندق ، كانت الأرض قد ضاقتْ على المومنين بما رحبت ،
وبلغت القلوب الحناجر !
حين بدأتِ الحربُ على غزَّة كنتُ أعتقدُ أنها جولة من جولات الحرب ، ستنتهي كما إنتهتْ كلّ الجولات التي قبلها ، أما الآن فشيءٌ ما في
داخلي يقول إنها الجولة الأخيرة !
وإنها لن تبقى على الشكل الذي هي عليه الآن !
ستأتي ريح الأحزاب بإذن الله ، ورياح اللهِ لها ألف شكلٍ وهيئة ، *( وما يعلمُ جنود ربّك إلا هو ! )*
وحتى إن إنتهت كما إنتهتْ
الجولات السّابقة ، فستكون قد بدأت من حيث إنتهتْ !
ولكن الشيء المؤكد أنَّ هذه
الحربُ خرجتْ منذ زمنٍ من
أيدينا وأيديهم ، ويدُ اللهِ تُسيِّرها !
لستُ ضدَّ العقلانيّة ، وحساب
الأسباب ، والنظر إلى الواقع !
ولكن العقلانيّة ترفضُ كلَّ هذا
الصمود ، كلُّ ما يحدثُ هو ضدُّ العقل أساساً !
والأسباب لا تُنتج كلّ هذا الثبات !
والواقع يقول إن دولاً عظمى كانت لتنهار تحت كل هذا القصف والعدوان ‼️
فكيف يصمد قطاع هو
أصغر مساحةً من كلِّ عواصمنا ؟!
والأدهى من ذلك أنه بجغرافيته المسطحة بلا جبال ولا وديانٍ ولا
غابات هو منطقة ساقطة عسكرياً ؛ عند أول هجوم من هذه الترسانة المهولة التي تملك البحر والجو
واليابسة !
وبالنظر إلى أنَّ حروب إسرائيل السابقة مع جيوشنا كانت تنتهي بساعات ، فالحديث عن الواقعيَّة
يبدو إيماناً !
لا يوجد محتلٌ بقيَ على إحتلاله ،
هذه حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد تكذيبها ، بغض النظر عن عقيدة أصحاب الأرض !
كل إحتلالٍ زال هكذا يخبرنا
التاريخ ، وكل الغزاة رحلوا نهاية المطاف ، وهذا الاحتلال زائل طال
الوقت أم قَصُرَ ، وعسى أن يكون قريباً !
📌لم يبقَ منَ الدُّنيا إلَّا بلاءٌ وفتنةٌ
🖋قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :-
(( إِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ،
وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا،وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ
تَنْكَشِفُ ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ
هَذِهِ هَذِهِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ،
وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ ، وَهُوَ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ))
📚 صحيح مسلم - رقم : (1844)
▫ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا : أي يصير بعضها رقيقا خفيفا لِعِظَم ما بعده .
▪ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :-
(( لم يبقَ منَ الدُّنيا إلَّا بلاءٌ وفتنةٌ ))
📕صححه الألباني في
📚 صحيح ابن ماجه - رقم : (3276)
مَا يخرج من أصُول سعف النّخل يحشى بهَا الوسائد).
أرأيتم أيها الآباء
والأمهات !!هذا كل ما جاء عن مهر وجهاز فاطمة بنت رسول الله !! بهذه البساطة تم تجهيز العروس، وأي عروس ؟ هي بنت رسول الله "أعظم إنسان في تاريخ البشرية'' ، والذي تسقط عنده كل الألقاب
والطبقات والمسمّيات الزائفة . علي - رضي الله عنه - كان فقير الحال، متواضع الجمال، وكان باستطاعته – صلى الله عليه و سلم – أن يزوج ابنته لرجل غني ووسيم (( كما يبحث البعض في عصرنا )) ؛ لكنّ هذا الزواج درس لنا جميعًا في الوقوف إلى جانب شباب و شابات هذا الجيل،[[ فالسيرة للتأسي لا للتسلي ]] ، وهي ليست قصصًا تُروى فقط ؛ ولكنها منهج يُقتدى به .
فأين هذا الزواج من زواجنا اليوم أيها الآباء
والأمهات ؟!! كم في بيوتكم من العوانس ؟؟!! كم عندكم شباب عاجزون عن الزواج ؟؟ وكم هناك من شباب و شابات وقعوا في الزنا ودروب الفتن ؟؟ ما سبب ذلك كله؟؟ بالتأكيد فإن السبب الرئيس هو المغالاة في المهور .[[ قال ايش ... مثلها مثل الناس !! ]] لماذا لا تكونون في ذلك مثل بنت خير الناس - صلى الله عليه وسلم - ؟؟ لماذا لا نخفّف على بعضنا ؟؟ و تأكدوا تمامًا [[ مثل ما تُطلب لبنتك سيُطلب من ابنك، واللي بتطلبه مهر لبنتك اليوم استعد لدفعه مهر لزواجة ابنك بكرة ]] ، فأعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا كما جاء في الحديث النبوي . ونصيحة أخرى للشباب والشابات
وأهلهم : لا تبحثوا في الزواج إلا عن الدّين والأخلاق، اسمعوا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) . وقوله أيضا : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .
اللهم اجمعنا به - صلى الله عليه وسلم - في جنّات النّعيم
_
✍️يتبع بإذن الله ….
صلى الله عليه وسلم
🌴🌴🌴🌴
لا تنس ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة الجامعة بعد كل حلقة لعلك تسعد بصحبته وشفاعته يوم القيامة إن شاء الله____
من واجبك نشر سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجرٌ عظيم يكتبُ لك و في ميزان حسناتك إن شاء الله.
*هذه السلسلة سندها متعدد الألفاظ، يقتضي نفس المعنى، و ذكر في الطبقات الكبرى لابن سعد، و في السنن الكبرى للنسائي، و في أسد الغابة لابن أثير، و في أنساب الأشراف للبلاذري، كما ذكرت في تاريخ الإسلام للذهبي، و كتاب المنتظم لابن الجوزي، و أعلام النبوة للماوردي، و كتاب سبل الهدى للصالحي*🌴🌴🌴🌴🌴
*🌴هذا الحبيب الحلقة «156»🌴*
السيرة النبوية العطرة (( زواج علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله رضي الله عنهما / الجزء الأول ))
__
ولد عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – قبل البعثة، وتربى في بيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أول من أسلم من الصّبيان، و هو من المبشّرين بالجنة . وصفه أهل السّير بأنه أسمر اللون، حَسَن الْوَجْهِ، ضَحُوك السِّنِّ، غزير العلم، زاهدًا ورعًا متواضعًا شجاعًا، فهو البطل إذا عُدّ الأبطال، وهو الشجاع المِقدام، والبطل الهُمام، وقد رأينا كيف اعتمد عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – ليلة الهجرة ؛ اشتهر بالفروسية، والشجاعة، والتضحية، والإقدام، وكان اللواء بيد علي - رضي الله عنه - في أكثر المشاهد، ففي غزوة خيبر قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((لأعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ))، فكان علي - رضي الله عنه - هو المقصود، وفُتِحَت خيبر على يديه. وكان له أيضًا دور بارز في غزوة بدر كما رأينا؛ فقد كان أحد الثلاثة الذين بدأوا المعركة بالمبارزة، وقد بارز الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتله . (( وننبه هُنا إلى أن بعضًا مما يُنقل عن أمير المؤمنين علي ـ رضي الله عنه ـ لا يثبت، ومنه ما لا يليق بحقه، وذلك بسبب التزوير والأهواء والاتّجاهات الشخصية عند من يكتبون، لذلك عليكم التحقق دائمًا مما يصلكم عنه وعن آل بيته الكرام )). نحن الآن في السنة الثانية للهجرة، ويبلغ علي بن أبي طالب قرابة الثانية والعشرين من العمر .
أمّا فاطمة بنت الرسول – صلى الله عليه وسلم – فقد ولدت كما جاء معنا أثناء تجديد بناء الكعبة، و قبل نزول الوحي على رسول الله، وهي أصغر بنات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، معروفة بالصدق الشديد، وكانت - رضي الله عنها - شديدة الحياء، [[ لدرجة أنها كانت تخشى أن يصفها الكفن بعد الموت، فطلبت أن يوضع جثمانها بعد موتها في نعش ]]، وهي من خير نساء العالمين؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {{ خيرُ نساءِ العالمينَ أربعٌ : مريمُ بنتُ عمرانَ، وآسيةُ بنتُ مزاحمٍ امرأةُ فرعونَ، وخديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ }}. ومن صفاتها - رضي الله عنها - أنّها كثيرة الخير ، قنوعة، صابرة، شاكرة لله، وقد بشّرها الرسول بأنّها سيّدة نساء المؤمنين، حيث قال لها عند وفاته : " . . . يا فَاطِمَةُ، ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ ؟ " . وكانت شديدة الرعاية للرسول - صلى الله عليه وسلم -، والسهر لخدمته وكأنها أمه، وكانت تشبه في مشيتها مشية والدها عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم. ونحن الآن في بداية السنة الثانية من الهجرة، فهي الآن في الثامنة عشرة من العمر تقريبًا.
وفي هذه السنة - الثانية للهجرة ، - تم الزواج المبارك بين علي
وفاطمة - رضي الله عنهما – ، وهذا الزواج يقدم نموذجًا ومثالًا رائعًا، ويعطي رسالة يُحتذى بها في وقتنا الحاضر لكيفية تعامل الأب عند تقدم شاب لخطبة ابنته خاصة في ظل الظروف الإقتصادية التي يمر بها الشباب هذه الأيام، وأيضًا فيه دروس في كيفية تعامل الأب في إقامة المحبة و الألفة بين ابنته و زوجها .
قصة خِطبة و زواج علي من فاطمة - رضي الله عنهما - كما ذَكرَت بعض كتب السِّيَر والتراجم،
ورد أنّهم قالوا لعلي : ما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك من فاطمة ؟
[[ وكان قد تقدم لخطبتها الكثير ؛ لكن النبي لم يوافق ]] ، فقال لهم : أوعندي شيء أتزوج به ؟ [[ يظن أن مهرها سيكون مرتفعًا ، وهو فقير ]]. فقالوا : إنك إن جئتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – زوّجك . فقال علي : فلما أن قعدت بين يدي نبي الله أُفْحِمْتُ، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما جاء بك يا علي ؟ ألك حاجة؟ [[ جاي قاعد وساكت شو بدك ]] ؟؟ فسكت علي . فقال له - عليه الصلاة
والسلام - : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ فقلت : نعم، فقال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت : لا والله يا رسول الله! فقال: فأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّة ؟ [[ طلع له من الغنائم في بدر درع ]]. قلت: فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ( نسبة إلى صانعيها )، ما قيمتها أربعة دراهم ! فقال : قد زوجتكها . وكانت هذه الدرع صداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأما جهاز وأثاث زواجهما، فعن علي - رضي الله عنه - قال : (جهَّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة في خميل (قماش مخمل نسميه لحاف)، وقِرْبة ( هي ما يُتّخذ للسقاء )، ووسادة أدم (جلد، ونسميه جاعد ) " الوسادة : هُوَ مَا يتوسد عَلَيْهِ عِنْد النّوم، وَيجْعَل عَلَيْهِ الرَّأْس " ، حشوها إذخر ( وهو نبات رائحته طيبة)، وفي رواية أخرى : ( وأمرهم أن يجهزوها، فجعل لها سريرًا مشرطًا بالشرط، ووسادة من أدم حشوها ليف ( هُو َ
. . .و تأتي امرأة مسلمة بلباسها المحتشم إلى سوق الصاغة في بني قينقاع، تريد أن تبيع أو تشتري، فأخذوا يسخرون منها، وقام الصائغ بغفلة منها فشكل ثوبها [[ لأن لباس المرأة العربية قديمًا له أطراف وثنيات كثيرة، شكل ثوبها من الذيل بين كتفيها ]]، حتى إذا ما قامت انكشفت عورتها وضحكوا منها، فسدلت ثوبها، وصاحت تستغيث . . . سمعها رجل مسلم من الأنصار ، فانقض بسيفه على الصائغ، فقسمه نصفين [[ هؤلاء هم الرجال . . . ]] ، وتجمع اليهود، وتكاثروا على المسلم وقتلوه .
وصل الخبر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذ قرارًا سريعًا وحاسمًا، وهو ضرورة قتال يهود بني قينُقاع [[ الرد عملي، ليس شجب واستنكار !! ]]، فنادى في المسلمين لحصار يهود بني قينقاع، فتحصنوا في حصونهم، {{ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ }}، هم جُبناء دائمًا . واستمر هذا الحصار أسبوعين دون مدد، لا بماء ولا طعام، فاستسلموا، وكانت شروط الاستسلام هي أن ينزلوا على حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قرار النبي هو قتل جميع الرجال المحاربين ؛ ليس عقابًا فقط على هتك عرض المرأة المسلمة وقتل الرجل المسلم، ولكن لأنهم أيضًا نقضوا العهد، وأيضًا كرههم للمسلمين لن يتوقف. وسرعان ما تدخّل زعيم المنافقين {{ عبدالله بن أبي سلول }}، وبعد أن ترجّى النبي كثيرًا في أمرهم، أرسل – صلى الله عليه وسلم – إلى بني قينقاع عبادة بن الصامت أن انزلوا على حكم رسول الله خير لكم، تخرجون من المدينة بأنفسكم فقط دون مال ولا سلاح، فخرجوا إلى أذرع في جنوب سوريا، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم في المدينة.
اللهم اجمعنا به - صلى الله عليه وسلم - في جنّات النّعيم
_
🌴 هذا الحبيب الحلقة «155»🌴
السيرة النبوية العطرة (( غزوة بني قينقاع ))
__
أصبح للدولة الإسلامية بعد غزوة بدر هيبة كبيرة في قلوب العرب، فقريش التي هزمها المسلمون {{هي واحدة من أكبر قبائل الجزيرة العربية}}، كما أنّ الغزوة رفعت جدًا من الروح المعنوية للمسلمين، سواء الذين شاركوا في المعركة أم لم يشاركوا.
ولكنّ آثار هذا النصر الذي فرح به المسلمون انعكس على غيرهم ألمًا وغمًة وقهرًا، أتعرفون من ؟ نعم. إنهم اليهود، فهم شغلوا العالم في الماضي، ويشغلونهم في الحاضر، وشغلهم الشاغل هو العداء للإسلام
والمسلمين. أتذكرون عندما قلنا إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد جعل بينه وبينهم عهدًا عند دخوله المدينة، وهم ( بنو قينقاع، و بنوالنضير، وبنو قريظة )، ولكن [[ عهود ويهود ضدان لا يجتمعان أبدًا أبدًا منذ أن خلقهم الله إلى أن تقوم الساعة ]]، أتذكرون أيضًا قول "حيي بن أخطب سيّد يهود بني النضير" لأخيه ياسر عندما سأله أخوه عند وصول نبيّنا إلى المدينة : أهو النبي محمد الذي صفاته في كتابنا ؟؟ قال : أجل هو، وربِ موسى إنه هو، وإني أعرف أنه نبي أكثر من معرفتي بابنتي هذه، ولكني سأعاديه ما حييت !!
وماهي إلا أول فرصة، حتى كُشف النقاب عن حقيقة يهود بني قينقاع، فلم يستطيعوا كتم كرههم لنصر المؤمنين في بدر، وهزيمة المشركين، فأخذوا ينالون من المسلمين بألسنتهم، ويحاولون أن يوقعوا الفتنة بينهم، ومثال ذلك ما قام به اليهودي " شاس بن قيس " عندما جلس بين الصحابة من الأوس
والخزرج وهم يتبادلون أطراف الحديث بكل محبة وود، فذكّرهم بحرب كانت بينهم {{ يوم بعاث }}، فأشعل الفتنة بينهم حتى ثاروا إلى السلاح، وكادوا يقتتلون لولا تدخل النبي – صلى الله عليه وسلم بينهم – ، حيث قال لهم غاضبًا : أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع عنكم أمر الجاهلية ؟؟!! فألقوا السلاح، وبكوا، وعانق بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس. ونزل قوله تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" .
أدرك النبي القائد أن اليهود يريدون غدرًا، فهو قائد المسلمين، ويجب على القائد حل المشاكل التي تصيب شعبه قبل أن تتفاقم، واحتار في أمرهم؛ لأن بينه وبينهم عهود، وهو خير من وفىَّ بعهد، والمدينة المنورة الآن في أمس الحاجة للاستقرار الداخلي، فأنزل الله عليه آيات تزيل عنه هذه الحيرة، قال تعالى :
{{ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ }} . [[ قلق مش مرتاح، يرسلون رسائل إنهم هم مش ملتزمين بالعهد، شغلة بسيطة ]] اجمعهم، وانبذ إليهم عهدهم علنًا أمام الجميع بعد أن تحاججهم، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور أمارات الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر .
أرسل - صلى الله عليه وسلم - إلى سادتهم، واجتمع بهم في سوقهم، وكانت قينقاع تسكن وسط المدينة، وهم أشجع يهود [[ يعني رجال حرب ]]، وأكثرهم عددًا وعدة، وأكثرهم ملكًا للمال ؛ فقد كانوا يملكون سوق الذهب في المدينة المنورة، أما بنو النضير و بنو قريظة فيسكنون في أطراف المدينة . وبعد أن سلم عليهم وحياهم بأدب واحترام – صلى الله عليه وسلم – ، ذكر لهم إساءة بعضهم للمسلمين،
وتأسفهم على قتلى قريش في بدر، وهذا ليس العهد الذي بيننا وبينكم، فقالوا له بلسان فظ وسوء أدب : يا محمد، أرأيتنا مثل قومك ؟!! [[ يعني بتفكرنا مثل قريش ؟؟ ]] والله لإن حاربناك، لتعلمنّ أنّا نحن أهل السلاح والعدة – إشارة إلى إمكانية محاربة المسلمين – ، فأنزل الله على نبيه :
{{ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ }} . فقاموا من مجلسه، وتركوه يتكلم !!هل رأيتم أخلاق المغضوب عليهم ؟؟ [[ بمعنى أننا لا نسمع لك، والعداء قائم بيننا وبينك ]]. وكان هذا الاجتماع في شوال بعد غزوة بدر التي كانت في رمضان، فحذر النبي المسلمين منهم، وأمرهم أن يأخذوا حذرهم من بني قينقاع .
