فكر
Open in Telegram
252
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
252
كالعادة، تزخر أعماله الناضجة -دوستويفسكي- بشخصيات أرى أنا أنها تجاوزت بمشاعرها وانفعالاتها ما للنفس الطبيعية اليومية من مشاعر وانفعالات؛ بهذا يمسح الكاتب الغبار عن النفس الإنسانية موضحًا ومبينًا فمعللًا خلجاتها وهيامها العجيب بمشاعر هي أقرب لحيوان منها لإنسان، إلا اللهم بعض يتسم بنوبات علِّقَ عليها وسم الجنون سوى أنها تصدر من عاقل كما أنت عاقل..
لا يسعني إلا أن أشد بقوة إلى الإفراط والمبالغة بشخصية بطل الرواية "إيفان بتروفيتش أو فانيا"؛ ذلك كونه رمزًا متطرفًا للتضحية والحب والطيبة، رمز لا يكاد يدرك إلا في بعض القصص الإسطورية القديمة.. قد يعاب على دوستويفسكي هذا الإفراط و"اللاواقعية" كما عابها عليه نقاد زمانه جهلًا منهم بمقتضاه وغايته التي تقارع الطرق الروائية الحديثة، وتنفر عما أحاط عصره من محافظة وملل شعري، إلا أنها اليوم تملأ نفوس القراء أنسًا يخاطبنا بأنا لسنا وحيدين، وبأنْ يا نفس افهمي كنك، وأدركي لغزك كي تتحرري من قيد العقد وأنياب الأمراض النفسية..
يقودنا من أيدينا الكاتب بين طيات المجتمع الراقي كما اعتاد أن يفعل دائمًا، فينقش على جدرانه وبخط أوضح من الشمس مساوئه والصراعات القبلية التقليدية، والشبابية الرومانسية التي تجري في عروقه. ثم يسير بنا إلى الحب، مادته المفضلة، ليصفه بشكل غير مباشر بأنه الشوق للشفقة والمسامحة، الشوق لذل الحبيب فذل المحبوب معًا. تارةً تعذبه وتارةً تُعَذَّب به. وبهذا تهيم "ناتاشا" وتهيم "كاتيا" بالصبي الطيب طفولي العقل ضعيف الإرادة الآثم النادم "إليوشا". وبهذا يفسر الروائيّ -على ما أعتقد- حب الوالدين الجنوني لابنتهما العاقة "الخائنة" والمعذِبة المعذَبة "ناتاشا"..
هو العالم، العالم ما يجذبني فعلا لأعماله ولهذا العمل بالتحديد، جنبًا إلى جنب مع انفعال الشخصيات واقترابها الفضيع من خط الجنون الرفيع.. لا أخفي سرًا: لا هذا العمل ولا بقية أعماله تضاهي في حبكتها والقلق المرافق لقراءتها عمله الخالد "الجريمة والعقاب". وهذا رأي فردي من الممكن أن يرفض أو أن يوافق، فبعد كل شيء: الأدب استذواق شخصي، إلا أن الحركة المتضمنة في السكون المرافقة لهذا العمل، أعني التوتر الدائم في كل مشهد ساكن من مشاهد الرواية، والانسلاخ الذي يصيب القارئ عن نفسه في كل مرة يبدأ الحدث بالتصاعد، كما عندما تبع إيفان العجوز سميث فضولًا لا عطفًا، هذا التوتر والقلق هو ما يميز هذا العمل. ليست مادته الرئيسية الإنسان كما في بقية أعماله، إنما الإنسان والحدث يمضيان يدًا بيد ليقتلعا القارئ من فراشه السعيد الباعث على الطمأنينة، ويغرقانه في بئر القادم، في بئر المستقبل المجهول والانفعالات الغير متوقعة من شخصيات هذه الرواية.. وهذا حقًا ما يبرع فيه فيدور دوستويفسكي..
أتمنى سواءً لقارئي أو لقارئه المتعة قبل كل شيء، فللمتعة قرأت، وللمتعة كتبت، فقراءة ممتعة ما أرجوه..
252
حرفيا كتبت ومسحت وكتبت ومسحت واني أحاول اكول ولو سطر بحق هذا العمل.. كالعادة هذا الانسان بعيد عن منال النقد. حتى توصف عمل باسطر قليلة تحتاج براعة ولغة تفوق العمل نفسه، واني فقير لهاي الملكة
252
ها أنا واقف أمام المرآة...
في أول الأمر، أنا هذا، ما رأيته كان أنا بحق. عينان بنيتان ووجه عانق عظامه، حاجبان كثيفان ورمشان طويلان..
في أول الأمر رأيت نفسي. ثم، بعد تحديق طويل في عيني هذا الغريب، انسلخ عني وذهب يحدق في عيني طويلا..
أتراه مسافر في المرايا يتجسس على أعين الباحثين عن ذواتهم؟
أم تراه جنيا سخر لمرآتي، يكتنف عيني لئلا يتيها في انعكاسهما المقتم؟
باخ! آه يا مسلي الشرود!! من منا يصيغ بسمعه لك؟ من منا ترجوه موسيقاك أكثر؟ أنا؟ أم ذاك المسجون خلف قضبان المرآة؟
252
Repost from حسنين المرزوق
( Iraqi Flowers ) 2021-2023
"I paint flowers so they will not die"
Frida kahlo
252
ويغمُرني الشوقُ
وأُتلى فوق درب هواي
حمامةً ثَكلى بطيف حبيبتي
فيلوي حزني المفتون بالشكوى
وندبِ البعدِ عن عينيكِ
فيُغنّي بعضَ ما عدّتهُ عيناي
من سكُرٍ وململةٍ
ومن تيهٍ بلا ملقاكِ
كم عدّ الهوى عُمري
وكم من ليلةٍ خنساءَ تسكُنني
يُحاورها النوى حُلْما فتُصغي
ويصغي كلّ ما قد كنتهُ يومًا
ترانيمًا وأسفار..
فلا بعد ما كُنّا عليهِ
وبعدَ ما قالت وداعًا
كِحل عينيكِ ،
من العُمرِ كونًا ،
حتى ولا عرضًا مسرحيًّا
ألقتهُ دنياي..
